الفصل 39
الفصل السادس عشر
الجزء الأول
لم يتبقى الكثير لأنهي روايتي هذه ، التي كتبتها بمساعدة العنود ..
لأقول بكل صدق أنني كنت متعبه جداً من خوض هذه الأحداث ، لكن بعد انتهائها اشعر بفخر لأنني استطعت تجاوز مراحل كثيره كنت أظن أنني لن اتجاوزها .. على سبيل المثال ، طلاق والداي وموت نهى .. لم أكن أتوقع في تلك اللحظه أنني قد اتجاوز الالم .. لم اكن متيقنه بأنني سأجد أشخاصاً يرسمون الابتسامه على وجهي مجدداً ، بل كنت اتوقع أني سألحق بها .. لكن يبدو ان مكانة نهى في قلبي كبيرة كبيرة جداً لدرجة أن الله وضع في طريقي ظ¥ أشخاص لينسونني نهى ، أنا لم انساها قط .. لكنني اكملت حياتي فقط برفقة أشخاص رائعين (ميهاف ، ارجوان ، ياسمين ، غدي ، رشاد) .. حقاً أنا ممتنه لوجودكم إلى جانبي دائماً ..
سأتوقف عن كتابة خواطري وبنات عقلي في هذه اللحظه وأكمل سرد الأحداث التي حدثت لشخصيات روايتي .. لكنني سأتوقف قليلاً عن سرد المآسي المتعلقه بحياة بيان وخالد ..
وسأتوقف قليلاً لآخذ شهيقاً طويلاً قبل أن اكمل حقارة بدر واعترافه لأرجوان ..
سأقلب الصفحات لعلي أجد شيئاً طريفاً على الأقل لأسرده لأخفف من مرارة هذا الفصل ..
)اتسعت ابتسامتها بسخريه وهي تقلب صفحات كتابها تبحث عن موقف لتسرده امامكم(
ثم اكملت قائلة : سأستبق الأحداث قليلاً لازف لكم خبراً كاد ان يقتلني وقتها من الصدمه والخوف لكنه الآن يجعلني أحمل تعجبات كثيرة في ذهني .. وهو أن زياد تزوج نايا ، او يُسرى .. سمّوها ماشئتم .. الخبر صادم صحيح ؟
إذاً لنعد لبضعة أشهر ، قبل زواج زياد من نايا .. وتحديداً في شهر رمضان ..
في الوقت الحالي ، في اول ايام شهر رمضان .. بعد ان انتهت الخادمات من ترتيب معونات رمضان في كراتين تجاوز عددها العشرين ..
طلبت فجر نقل جميع الكراتين إلى سيارة السائق وتوزيعها على البيوت المعتادة التي تعرفها فجر .. لكنها أبقت كرتون واحد عند الباب ونادت رند ..
لتأتي رند وهي للتو مستيقظه من نومها : ها .
فجر : ابغى ارسل هالكرتون لفاديه .. كلمي عبدالمجيد ياخذه لبيتها .. سامح مايعرف البيت .
(سامح سائق فجر) ..
حكت رند رأسها بملل : طيب
فجر : دحين كلميه .
رند : طيب .
همت رند بالمغادرة لتقول فجر : ترى لو شفته هنا المغرب ياويلك .
رند : طيب طيب بكلمه والله .
لتصعد بعد ذلك إلى غرفتها تعبث بالهاتف مرت الساعة والساعة الأخرى وقد نسيت تماماً التحدث إلى عبدالمجيد ..
إلى أن أصبحت الساعة الخامسه عصراً ، حين غادرت رند غرفتها ونزلت إلى المطبخ لترى ما الذي اعدته فتحيه لوجبة الإفطار ، حينها لمحت الكرتون عند مدخل الفيلا ، لتشهق بقوة وتتصل بعبدالمجيد .. بعد عدة رنات : الو .
رند : عبدالمجيد تقدر تمر دحين ؟ ماما تبغى ترسل اغراض لبيت ميهاف .
عبدالمجيد : ماينفع بعد المغرب ؟ عشان انا دحين برا معزوم على فطور ..
رند : بس الساعة خمسه بدري عالفطور .
سكت عبدالمجيد للحظات : طيب بشوف اذا قدرت اجي دحين بكلمك .
رند : شكراً .
اغلقت الهاتف وخرجت إلى حديقة الفيلا تدور فيه بلا هدف صادفها زياد في حال عودته للتوّ من الخارج : رنوود هااا ماقلتي كيف نتيجتك مو معقوله ياكذابه ماطلعت لين دحين .
رند بإستياء : وانت كل ماشفت وجهي تسأل عن النتيجه .. ما بشوفها كيفي .
زياد : يلا احسن راحت عليك كنت مخطط اذا نتيجة اختي حبيبتي حلوة بـ...
رند بحماس : جبت 95
زياد بضحكه طويله : ياكبرها ، احترمي الصيام طيب ؟؟ ليش واقفه برا تستني احد ؟
زياد : مدري كنت اكلم عبدالمجيد و...
قطعت حديثها وردت على اتصال عبدالمجيد الذي اعتذر عن مجيئه الآن .. لتغلق رند الخط بإستياء : ماما حتقتلني .
زياد : ليش ؟
رند : من الظهر كلمتني اتصل على عبدالمجيد بترسل لفادية حاجات وانا نسيـــــت ، وهي قالتلي اذا لسه المغرب شفتهم ياويلك .. هذا وهي قبل يومين معطيتني محاضرة عالاستهتار وسوء التصرف , ياربــــــي إيش بيفكني من التهزيء دحين .
زياد بسخريه : حزنتيني صراحه ، خلاص انا بوديه لهم .
رند : والله ؟؟
زياد : ايوه ، هاتيه .
//
في منزل ميهاف .. هي ووالدتها تقفان بالمطبخ تعدان بعض الأطباق للإفطار ، وتخوضان بالأحاديث المتفرقه إلى أن داهمت فاديه ميهاف بسؤالها : ميهاف انتِ دحين صايمه ، احلفي ان مالك علاقة بزياد ..
توقفت ميهاف عن وضع حشوة السمبوسه : لا يا ماما مو معقوله راح نرجع نتناقش بنفس الموضوع وكأن مافي هرجة إلا زياد !!!
فاديه : ميهاف انا من جد قلبي قارصني مو متطمنه ، ريحيني .
ميهاف : والله العظيـــم مابيني وبين زياد أي علاقه ، خلاص ؟
فاديه : طيب طيب ، بس انا بعرف لييش لما عرفتي انه سكّير ودااشر ما طلعتي من الفيلا !!
ميهاف : يارب ارحمني ، انتِ مو قلتيلي اصبر وقتها لما دقيت عليك اشتكيلك ؟ وقلتيلي اقفلي الباب على نفسك إذا جيتي تنامي وتحصني ؟؟ وانو بس ثلاثه شهور حيمروا بسرعة وأقدر ارجع مو هذا كلامك ؟؟؟
فاديه : ما قد حاول يكلمك ؟ ماقد كلمتيه ؟ .. طيب يعني ليش هو اللي جا معاك للشرقيه ؟
ميهاف كادت ان تجيب لكن جرس الباب قطع حوارهم ، لتقول : بفتح الباب وأتمنى إذا رجعت نكون مخلصين من موضوع زياد ، ماما بليــــــز , والله مابيني وبينه أي شيء .
ذهبت ميهاف لتفتح الباب ، هلعت عندما رأت زياد يقف عند الباب بإبتسامه بلهاء : السلام عليكم .
ميهاف كتمت أنفاسها برعب وهي تنظر للخلف خوفاً من أن والدتها تبعتها : وعليكم السلام ، نعم ؟
زياد مد لها كرتون متوسط الحجم : هذا من امي لكم .
عقدت ميهاف حاجبها مدت يدها تحاول حمله لكن سرعان ماقال زياد : ثقيل عليك ، وخري شويه وانا بحطو لك عند الباب ..
ميهاف ابتعدت قليلاً متسائلة : وليش جبته انت ؟ يعني سوري مو قصدي استوقح بس مستغربه .
زياد اعتدل بوقفته : أول حاجه الحمدلله على سلامة امك ولو انها جات متأخرة .. ثاني شيء انا آسف على الموقف اللي صار بالمطار وجية نايا الغير متوقعه والكلام اللي قالته ، يعني مدري حسيت ان امك عصبت وخفت يعني ..
قاطعته ميهاف : طيب طيب ، قول لأمك فجر مرة شكراً كثر الله خيرها ..
أوشكت ميهاف على إغلاق الباب لكن زياد قال : لحظه .
ميهاف والخوف مازال يعتريها : بليز زياد اختصر ، امي لاتشوفك هنا هي خلقه شاكه فينا .
سكت للحظات ثم ابتسم : اما .
ميهاف : تبغى شيء ثاني ولا ادخل ؟
زياد : لا بس بعطيك هذا .
مد لها بطاقة دعوة مميّزة وقال بضحكه : رند المعتوهه مسوية فطور ببيتنا بعد يومين .. وارسلتلك دعوة .
اخذت ميهاف البطاقه : شكراً .
وأغلقت الباب قبل أن يتذكر أي شيء آخر .. دخلت إلى المنزل وبيدها البطاقه ..
والدتها : مين ؟
ميهاف : ز.. اقصد سواق فجر ، فجر أرسلت كرتون ما أدري إيش فيه بس قالت لفاديه .. والبطاقه من رند .
مساءً .. بعد أن انتهت ميهاف من تنظيف المطبخ , وذهبت إلى غرفتها لتحصل على القليل من الراحه قبل موعد السحور .. إستندت على السرير تعبث بالهاتف في الظلام الدامس , كان النوم يداعب عينيها .. لكنها سرعان ماعقدت حاجبيها على إشعار بإسم زياد : ميهاف .
ميهاف بعد ثوان من التفكير في سبب تحدّثه إليها : هلا
زياد : والله يعني الفضول بيموتني عادي أسأل ؟
ميهاف : عن ؟
زياد : أمك ليش شاكه فينا ؟
ميهاف : انت ليش بتعرف ؟
زياد : كذا أحس الموضوع يخصني وكمان حسيتك ماتقبلتي جيّتي اليوم مع إني بس جبت الأغراض اللي وصتنا امي عليها مو أكثر , ف حسيت ان الموضوع كبير .
ميهاف : فعلاً كبير فياليت تخفف ميانه وما تكلمني ما أبغاها تحسب إن شكوكها صح .
زياد : طيب بس قوليلي الأسباب !
ميهاف : رفضي بإني أطلع من الفيلا قبل الثلاثة شهور لما طلب مني عثمان أطلع , وانفصالي المفاجئ بالنسبة لأمي عن عثمان , وكلام أعمامي والمشكلة اللي صارت بسبب إنهم شافوني معاك , جيّتك للشرقيه معاي , هي مو مقتنعه إنك جيت كذا , اللي زاد حدة الموضوع وجود نايا بالمطار هو اللي خوفها من إني أكون على علاقة بشخص فاسد على قولتها , آسفه يعني .. بس هذا اللي قالته .
زياد : والله إن كلها جات عفويه ومن طيب خاطر مو لأن بيننا شيء وإذا على إني شخص فاسد اوكِ أنا متفهم إن نايا طلعتني بهالشكل قدام أمك , بس احنا مابيننا شيء صح ؟
ميهاف : تسألني ؟
زياد : ايوه .
ميهاف : أكيد صح طبعاً صح , انت لسه بتشك كمان !
زياد : أوك سؤال ثاني .. إنتِ ليش رفضتي تطلعي من الفيلا لما طلب عثمان منك تتركيها ؟
ميهاف : لأن بين فجر وفادية اتفاق وانا ما ابغى امي تتورط مع امك خصوصاً ان امك ماتدري عني وتحسب ان اللي كانت مع رند امي , يعني انت مالك علاقة بالموضوع وإذا بتسألني كمان عن سبب انفصالي عن عثمان اتوقع انك سألتني عنه بالشرقيه الا لو تبغاني أكرر جوابي .
زياد : أكلتيني وربي , آسفين يختي .
بعد لحظات من السكوت بينهما , قال زياد : بقولك شيء , يعني ما ابغى اخليها بقلبي فبقولها لك , انا كنت متردد اروح معاك للشرقيه عشان انا ما اعرفك أصلاً وكمان ماتربطني فيك صلة قرابة وكنت خايف تنفهم روحتي بنفس الطريقة اللي فهمتها أمك , بس الصراحة انا ماندمت اني رحت , لأني على قد ماكنت أشوفك كريهه وغبيه وسامجه وثقيلة دم , بس تغيرت فكرتي عنك تماماً واحس من جد رند معاها حق لما تعتبرك اختها .
ميهاف بعد لحظات من الصمت : نفس الوضع , ماحسيت انك بني آدم يعرف يتصرف بعقل الا بالفترة اللي سبقت الشرقيه وبالشرقيه ,لكن قبلها كنت بعيني بزر تافهه , بدون اهداف , داشر وانا اسفه عالنظرة ذي , ومعتوه وماعنده مخ يفكر فيه قبل مايسوي الشيء .
زياد : وهذا اللي كنت عليه فعلاً .
ميهاف : وايش اللي تغيّر ؟
زياد : ما أعرف .. ما أعرف ليش حسيت اني كبرت فجأة (ثم أكمل بسخريه) يمكن لأني بصير أب .
ميهاف شعرت بالإشمئزاز : طيب هو من جد ولدك ؟ اذا ولدك ليش جاحد نايا ؟
زياد : يابنت الناس كم مرة أقولك نايا مو انسانه تستاهل الثقه ! يعني انا مدري اذا هو ولدي ولا لا بس هي الا مصرّه تدبسني فيه .
ميهاف : وإذا ماهو ولدك هي ليش تقول إنه ولدك ؟
زياد : أغبى سؤال ممكن تسأليه .
ميهاف : انت الغبي , جاوب ولا اسكت .
زياد : اوك بجاوب , نايا كانت تلف علي عشان الفلوس بس , ويمكن ماكانت مكتفيه بس بالهدايا , قالت يلا بخليه اب لولدي يورثه بعدين فهمتي ؟
ميهاف : بس فيه تحاليل تثبت إذا كان ولدك او لأ .
زياد : انا قلبي دليلي وقلبي يقول لي مو ولدي .
ميهاف : زياد جد جد ضميرك مايأنبك عاللي سويته ؟ كيف رضيت طيب ؟
زياد : اني أسيبها وهي حامل يعني ؟
ميهاف : لأ , إنك تتسبب في احتمال انها ممكن تحمل منك !
زياد : الحب أعمى .
ميهاف : لا تقول الحب ماله دخل الحب , فيه شيء اسمه عقل .
زياد : كنت سكران أول مرة وثاني مرة استسهلت الموضوع بس , لكن الصراحه انا مو ندمان لكن يجيني شعور غريب , أحس بالقرف كل ماتذكرت , بس مو بالندم .
تجمدت أطرافها لوهله لم يكن زياد من نفس العالم الذي تنتمي إليه ميهاف , كانت تتحدث إليه بدافع الفضول عن كيفية سير حياته , وافكاره .. تشعر بالفضول حيال عالميهما المختلفين وتناقض شخصياتهما وافكارهما .. بالفضول حول الفروقات اللامتناهيه بين حياتها وحياته .. لم تفكر حينها انها تمادت بالتحدث إليه وفتحت مجال جديد للتواصل بينهما ..
كانت تريد التحدث فقط لإضاعة الوقت إلى ان يحين موعد السحور , لكن هيهات ..
فقد تكرر الأمر باليوم التالي ليعود زياد ويحادثها مجدداً بمواضيع أخرى مختلفه , يبدو ان دافع الفضول لم يكن يسيطر على ميهاف فقط !!
\\
في تمام الساعة السادسه عصراً من رابع أيّام شهر رمضان
كان جميع المدعوين قد حضروا لتلبية دعوة رند على وجبة الإفطار , بإستثناء أرجوان ..
غدي التي لم تكن تستطيع السيطرة على نظرة الإعجاب بفخامة الفيلا وظلت تحدق بكل جزء بالمكان , بينما ياسمين وميهاف كانتا تتحدثان بعشوائيه ..
اما العنود التي لم تكن تعرف أحداً منهن ظلت صامته تستمع إليهن فقط ..
وبالنسبة لصاحبة الدعوة "رند" التي كانت في صالة الطعام تتحدث عبر الهاتف إلى أرجوان : يابنت ويمين الله لو ماجيتي ل...
قاطعتها أرجوان : رند تكفين والله مالي خلق أقابل ياسمين انا مو قادرة استوعب شيء واحتاج اجلس لوحدي وما اشوفها هالفترة لان الموضوع صعب علي , رند بليــــز لا تضغطي علي .
رند : وانتِ متى بتقوليلي إيش قالك بدر ؟
أرجوان : خليني بس استوعب اللي قاله و اروق واجمع كلامي وبقولك .
رند : يعني مافي أمل إنك تجي اليوم ؟
أرجوان : لا أمل ولا احلام والله نفسيتي تعبانه ما بطلع .
رند : وين بتروحي مني وربي لا أشوفك غصباً عنك .
إلتفت الجميع على صوت الكعب العالي الذي رنّ فجأه بالمكان , ثم تدخل فجر بإبتسامه لطيفه مرحّبه بهن : هلا بالبنات هلا نوّرتوا بيتنا .
وقفن وهن يتقدمن للسلام عليها , كانت ترحّب بهن بحرارة : كيف حالكم ؟ إيش مسويين ؟ ليش ماجبتوا أمهاتكم معاكم أتعرف عليهم ؟
رند وفت وهي تشير إليهن واحدة تلو الاخرى : هذي ميهاف .. وهذي غدي .. هذي العنود .. وهذي .....
قاطعتها فجر وهي تصافح ياسمين وتنظر إليها بتمعن : ياسمين صح ؟
عقدت ياسمين حاجبيها بإستغراب , ورند أيضاً : تعرفيها ؟
فجر خصّت ياسمين بترحيب أشد حرارة من سابقاتها : هلا يا عمري ايش الصدفه الحلوة هذي !! انتِ ورند صحبات ؟؟ ياسبحان الله .
وعندما لاحظت فجر استغراب ياسمين قالت : ماعرفتيني ؟ انا فجر اللي كنت أقابل بدر أحياناً وتكوني معاه .
تحوّل استغرابها إلى صدمه ماهذه الصدفه الشنيعه !! هل هذه فجر التي لطالما شعرت تجاهها بالخزي والشك من محاولاتها الفظيعه بالتقرب إلى بدر !!
لكن ماكان منها إلا ان تبتسم : يا هلا والله أكيد تذكّرتك , من جد صدفه .
\\
بذلك اليوم أيضاً بعد أن رحل الجميع , وتحديداً الساعة العاشرة مساءً ..
ورند تجلس على الأريكة تعبث بهاتفها .. جلست فجر على مقربة منها : انتِ وين تعرفتي على ياسمين ؟
رند نظرت إلى والدتها وهي تعتدل بجلستها : بالمدرسة , هي معاي بنفس الشعبه , بس ما كنت أدري انها أخت بدر نفسه اللي تعرفيه انتِ .
فجر تنهدت : من زمان ماشفته , حتىلما اتصلت عالعياده قالوا إنه بإجازة .
لتقول رند : ايوه لأن أخوهم مسجون وكان عندهم عزا لأن بنت عمهم ماتت ف يعني الوضع مكركب عندهم قالتلي ياسمين إنه أخذ إجازة .
فجر عقدت حاجبيها : أخوهم مين ؟ تميم ؟ ليش مسجون ؟
رند : لأنه كان موجود لما بنت عمه ماتت ف قالوا انه هو اللي قتلها , مع إن هي اللي قتلت نفسها بس ماكانت متعمده , والمسدس لتميم وهو كان موجود ف طاحت القضيه براسه .
ارتسمت الصدمه على ملامح فجر : وايش صار على تميم دحين ؟
رند : لسه مسجون .
فجر : انتِ ليش ماقلتيلي من أول !! ياربــــي ..
أخذت فجر هاتفها وكأنها تحاول إجراء اتصال ..
نظرت رند إلى والدتها للحظات لا تدري لم تشعر بإستغراب شديد من أهمية الأمر إلى والدتها لهذه الدرجة !
هل لهذا علاقة بمكانة بدر ؟ هل بدر مهم بالنسبة إلى أمها فجر ؟ لا يبدو وكأن بدر مجرّد أخصائي نفسي لفجر ! بل يبدو أنها تعرف كل شيء عنه , وتهتم لأمره .
بدأ القلق يساورها وهي ترى فجر تدور حول المكان بتوتر واضح جداً ويبدو أنها تتحدث إلى شخص ما وتسأله عن تميم ..
لا يعقل أن بدر يحل محل يوسف بحياة والدتها !!
هزت رأسها تطرد هذه الأفكار , لان لو كان الأمر صحيحاً فوالدتها تعرف بدر قبل معرفتها بيوسف , لكن أيضاً علاقة فجر ببدر لم تكن مريحه إطلاقاً بالنسبة لرند , فهي فعلياً ترى والدتها عندما تتحدث مع بدر تتحدث معه بطريقة غريبه جداً مليئة بالحب والإهتمام والغرابه .
*****
في تلك الليلة التي غطى السواد على عينيها عندما عرفت الحقيقة !! حقيقة حياة إيرام ..
ظلت تنظر إلى بدر بصدمه دون أن ترمش .. أما بدر كان يحاول النظر إلى كل شيء عداها , لا يريد ان يرى هذه النظرة تحديداً ..
غطت أرجوان وجهها بكلتا يديها لتقول بخفوت : طيب ليش ؟
بدر : لأن انتِ بأول مرة لما جيتيني نسيتي مذكرتك عندي , ما كنت فاهم انتِ ليش تتكلمي عن ارجوان وكأنها مو انتِ بس كنت حاط احتمال انه اسلوب بس .. لكن بثاني وثالث موعد كنتِ تتكلمي بنفس الطريقة الغريبة ونفس الأسلوب اللي كنتِ تكتبي فيها المذكرة .. وقتها حسيت انك تعاني من انفصام !
لتصرخ في وجهه : ولما ما قدرت تحدد اللي فيني حبيت تسببلي انفصام حقيقي يعني ؟
بدر : لا لا والله ما كان هذا هدفي , انا بأول مرة نومتك مغناطيسياً لأني بس كنت بختبر قدرتك على التمييز بالوعي واللاوعي وكيف انتِ ممكن تتذكري اللي يصير ..
قاطعته تبكي : مافكرت اني ممكن أتأذى بسبب تجاربك هذي ؟؟ مافكرت إن تميم ممكن يئذيني ؟ ولما جلست انا عنده اسبوع وينك انت !! ماخفت يسوي لي شيء بسببك ؟ ايش السبب اصلاً اللي يخليك تسوي فيا كذا ؟ عطيني سبب واحد يخليني فار تجارب بيدك !
بدر : قلتلك كانت المرة الأولى بس عشان اقدر اعرف من ايش تعاني , وانا ما اخترت تميم إلا لأني واثق إنه ماراح يئذيك , تميم إنسان مرة بحاله وماهو بسكة البنات أبداً ..
أرجوان : والثانية والثالثه والرابعه والمليون مرة اللي كنت فيها عند تميم ليش ؟
بدر : لأن بأول مرة لاحظت انك ماتعاني من شيء بس فيك شيء مجهول انا مو عارف استنتجه , رجعت استخدمت التنويم عشان اتأكد .. انا تأكدت انك طبيعيه ومافيك أي شيء وممكن اسلوبك يكون ناتج عن ضغط واكتئاب وانك تحسي نفسك غلطانه بحق نفسك , بس انتِ بثاني مرة لما جيتي تحكيني عن حلمك بتميم قلتي شيء شدني , شدني مرة وهو اللي خلاني أكرر التنويم عليك أكثر من مرة .
أرجوان : وايش اللي همك بحياة تميم وماعرفته إلا من إيرام إيش اللي يخليك تدمر حياة بنت عشان اكتشافك العظيم !
بدر : ما كنت أدري ان ليان على علاقة بتميم او انها تحبه لأنها خطيبتي , كنت مصدوم من كلامك انها تروح له , ف كنتِ انتِ الحل الأنسب بإني أعرف مدى علاقتهم ف بعض .
أرجوان قامت بإنفعال : بدر انت مافكرت إلا بنفسك !! ماخفت على إن تميم يسويلي شيء , لا تقول لي ان ماله بسكة البنات مو عذر , لا تنسى اني كنت طوال الوقت معاه لحالنا وانا ماكنت امنعه من أي شيء يبيه لأني أحس نفسي بحلم .
بدر : عشان كذا كنت أسألك دايماً إذا قرب منك او لأ .. انا ماتوقعت ولا واحد بالميه إنه بيحبك .
أرجوان بكت بشدة قائلة : انا حتى مو هاين عليّا ادعي عليك بنفسك لأني أخااااف تشوفها بياسمين وهي مالها ذنب .. بدر حرام عليك انا جيتك محتاجه احد يسمعني وبس مو شخص يخليني مجنونه وفار تجارب .
بدر قام محاولاً السيطرة على انفعالاتها قائلاً : والله مـ..
لتصرخ من جديد : ايش كسبت من اللي سويته ؟؟ تميم انرمى بالسجن وليان ماتت عشان إيرام اللي مالها وجود أصلاً !! إنت انسان أناني وواطي ومن حقها ليان ماتبغاك وتحس انها تبغى تتخلص منك بأي طريقة .. من حقها تحب تميم وما تحبك انت اصلاً تحتاج احد يعالجك مو انت اللي تعالج الناس !!
خرجت باكيه ليخرج بدر خلفها يناديها لكنها ظلت تصرخ كالمجنونه : ماابغى اسمع منك كلمة زيادة .. لو تبغى تميم يطلع من السجن تروح تقوله بكل اللي قلته لي وتقوله إن إيرام هي نفسها أرجوان وانت السافل اللي حبكت هالقصه .. وتدري أنا إيش غلطتي من البداية ؟؟ إني كنت أجيك بالسر محد يدري إني أجيك .. بس والله والله يابدر اني لأطلع الإنفصام هذا من عيونك .
غادرت بسرعة ودموعها تسيل على خديها من فرط القهر والصدمه , كيف وثقت في بدر !! وكيف تجرأ هو على فِعل مافَعل بها ؟
لتعود إلى المنزل وترتمي بحضن لورا تبكي بهستيريا جعلت لورا ترتبك جداً .. وتنهال عليها بالأسئلة خوفاً عليها مما قد جعلها تبكي بهذه الحرقة , لم تجاوب أرجوان إلا بالبكاء بينما كانت لورا تحترق بأفكارها السوداء ..
\\
بعد هذه الأحداث بأسبوعين تقريباً .. اليوم الثالث عشر من شهر رمضان في غرفة الإنتظار كانت دموعها تسيل برهبه حتى فُتح الباب وأدخل الشرطي تميم الذي بمجرد أن وقعت عينه عليها اتسعت احداقه بدهشه : إيرام !
الإسم الذي جعلها تبكي أكثر , لم يكن تميم كما عهدته , لم يكن بالشكل الذي اعتادت عليه , تشعر وكأنه كبُر عن عمره عشرين عاماً .. الإرهاق بادٍ على وجهه , وجسده هزيل , لم يكن بمنظره المهذب كالعادة , ولأول مرة تراه وهي بكامل وعيها , لم تستطع تجاهل نبضات قلبها التي تسارعت بمجرد أن جلس هو أمامها ينظر إليها بلهفه : ماتوقعتك حتجي !!
أخفضت رأسها وبكاؤها في إزدياد , ليقول هو بقلق : هما أجبروك تجي ؟
أرجوان : محد كلمني , بس .. انت كيفك ؟
تميم : انتِ ليش تبكي ؟
أرجوان : لأني ما توقعت اني بشوفك بهالمكان او بهالشكل .
تميم : بس انتِ كنتِ تبكي من قبل ما أدخل انا .
أرجوان : بدر ماكلمك ؟
تميم : مين بدر ؟
أرجوان : أخوك .
تميم : هو اللي غصبك تجي صح ؟ (ثم بدأ في لوم نفسه) انا الغلطان إني عطيتهم رقمك المفروض ما اثق فيهم ولا ف كلامهم .. إيرام والله والله ما راح أطلب منك تشهدي ولا أبغى تتورطي بشيء .
أرجوان قاطعته : ما كان رقمي , ومحد كلمني ولا أحد جبرني على شيء أنا جيت أشوفك .
تميم : إيرام .
أرجوان : تميم إيرام مالها وجود ماعمرها كانت موجودة ..
قاطعها تميم : ليش تقولي كذا ؟ تبي تنهي علاقتك فيا ..
أرجوان : لأ لأ لأ مو هذا قصدي بس انت لازم تكلم بدر , هو لازم يشرحلك كل شيء انت من حقك تعرف إنك ..
تميم : إني إيش ؟
أرجوان : إنك كنت مخدوع بإيرام طوال الوقت , إنك تعلقت بوحدة ماهي موجودة .
تميم : مافهمت , إذا إيرام ماهي موجودة انتِ مين ؟
أرجوان : انا أرجوان ..
تميم بعدم استيعاب : ايش يعني ؟ اختها ؟
ضحكت أرجوان من بين دموعها : لا .. أنا كنت أروح لبدر بعيادته بحكم إنه أخصائي نفسي , وكنت أبغاه يساعدني بمشاكلي النفسيه , بس هو كان يستغلني .
تميم برعب : إيش قصدك ؟
أرجوان : قصدي إن بدر هو السبب اللي كان يخليني أزورك فجأة واختفي فجأة , وما اتذكر أي شيء عن نفسي وما أعرف أي شيء عن نفسي ..
تميم : إيرام أنا مو فاهم ولا شيء .
أرجوان : أنا اسمي مو إيرام .
تميم بإنفعال : اللي هو , إيش يعني بدر السبب ؟
أرجوان : شرايك تكلمه تخليه هو يشرحلك اللي كان يصير !
تميم عقد حاجبيه للحظات : دحين انتِ مين ؟ انتِ نفسها اللي كانت تجيني ولا لأ ؟
أرجوان : نفسها نفسها بس ..
قاطعها : خلاص أجل هذا المهم ..
أرجوان : لا مو هذا المهم , المهم إنك تعرف إن بدر كان يستغلنا كلنا لمصلحته , وإنه كان يخليني عندك عشان يعرف اخبار ليان .
تميم : كان يخليك تتجسسي علي ؟
أرجوان : ياربي تميم لأ , اسمع انا مو عارفه اشرحلك الموضوع لأن انا بنفسي مو مستوعبته , بس انت عليك تعرف إن إيرام مالها وجود !
تميم : إنتِ بتفهميني ان إيرام كانت وهم .
أرجوان اومأت رأسها بالإيجاب .
تميم : طيب وموت ليان اللي شافت إيرام عندي ووجودي بالسجن هذا كمان اعتبره وهم ؟
أرجوان : تميم أنا ماراح أخليك راح اقدم شهادتي ..
تميم : بسس ...
قاطعته : أدري إنه راح يضرني بس انا مايهون علي أخليك بالسجن ظلم وممكن ينحكم عليك قصاص , ويمكن الشيء الوحيد الحقيقي في كل هذي المعمعه , هي إني ...(بكت بشدة وبصوت بالكاد يُسمع) أحبّك .. سواء كنت انا إيرام او أرجوان , بس برضو انت لازم بدر يقولك اللي صار من البداية عشان تكون بالصورة وتكون فاهم ان اللي المفروض يكون بالسجن بدر مو انت لأنه أساس هاللغوصه كلها ..
لم ينطق تميم بحرف بل اسند ظهره على الكرسي ينظر إلى ملامح ارجوان الباكيه ومحاولاتها في التحدث بهدوء لم يعد يستوعب أيّ شيء ..
\\
في يومٍ ما ..
جلس أمامه تكتف وأشاح عنه متسائلاً بوجه متجهم : ممكن أعرف ايش موضوع أرجوان ؟
بدر : هي جاتك ؟
تميم : انت تعرفها ؟
بدر : ايش قالتلك ؟
تميم : بــدر , لاترد السؤال بسؤال .
بدر أخذ شهيقاً طويلاً : طيب , انا غلطت بس والله ما كنت أتوقع ان الموضوع بيوصل لهالدرجة .
تميم : انت كنت ترسلها تتجسس عليّ يعني ولا إيش النظام ؟
بدر : هي ايش قالتلك بالضبط ؟
تميم : مو شغلك هي ايش قالت انا بعرف منك انت .
بدر : انت ليش ما قلت لي عن علاقتك بليان ؟
تميم : ما بيني وبين ليان علاقة عشان أقولها لك .
بدر : بس هي كانت تحبك وانت تدري .. ليش ماتكلمت ! لأي حد كنتم بتستغفلوني ؟
تميم رفع سبابته بتحذير : لا تحاول تقلب الموضوع علي .
بدر : أنا ماسويت اللي سويته إلا عشان بعرف لأي مدى هي تشوف نفسها مغصوبه علي , لأي مدى كنت راح تتسلى بخطيبة اخوك !!
تميم : بدر مشاعر ليان لليان انا ما يخصني هي كانت تحب مين فينا , انا عليّ إني حاولت ابعدها عني , بس يابدر انا سؤالي واضح ايش موضوع أرجوان !!
بدر : موضوع ارجوان انها هي نفسها إيرام اللي حبيتها انت , بس هي طوال الوقت تحسبك حلم (وضع كلتا يديه على وجهه) آخر شيء توقعته إن ليان تحبك لدرجة انها ممكن تقتل نفسها لأنها تغار عليك من إيرام .. إيرام اللي سويتها أنا !
ضحك بهستيريا ليختم ضحكته بشهيق : الكل يحسب ردة فعلي البارده ناحية موت ليان هي إني لسه مصدوم .. انا مصدوم بس مو من موتها , انا مصدوم من سبب موتها .. السبب اللي خلاها تنعمي وتطلق على نفسها , لهالدرجة هي كانت متيمه فيك !
تميم اغمض عينيه بقوة : بدر ..
أكمل بدر : إيش شعورك لما عرفت ان إيرام وهم , وكل الأيام اللي كانت فيها إيرام معاك بالنسبه لك دحين وهم , وبالنسبة لها حلم , حسيت بخيبه ؟ انا حسيت بأضعافها .. إيش احساسك لما تعلقت في وحدة على إنها شخص وتطلع شخص ثاني ؟؟ صدمه ؟ .. تميم انا عارف إني غلطان واحس بالذنب ناحية أرجوان اللي دخلتها في دوامه مالها آخر بس انت انا ما أحس بالندم ناحيتك انت تستاهل ..
تميم بغضب : انت ليش مشخصن الموضوع وكأن مشاعر ليان بيدي انا , انا لو كنت زي ماتشوفني احاول استغفلك بليان ماكان ماتت ليان , بس موذنبي إنها ماتحبك .. (ليكمل بسخريه) يمكن حوبة لمياء !! الناقصه على قولتك اللي كنت تشوف انك تستاهل وحده احسن منها بكثير .. وحدة كامله مكمله .. بدر انا اشوف لو إنك تراجع عيادة نفسيه تشوف حالتك النرجسيه اللي واصل لها انت يكون احسن .
ليقوم بدر بدوره غاضباً مغادراً المكان .. أما تميم وضع كلتا يديه على رأسه , يشعر بأن عقله توقف عن التفكير من الصدمه !
*****
دخلت للغرفة ووجدته امام خزانة الملابس ينظر بصمت وبجانبه حقيبة السفر ، روان بإستغراب : بتروح مكان ؟
رعد : بروح مكه ، تجي معي ؟
روان بتفكير : متى ؟ وكم يوم ؟
رعد : بكره الفجر .. بجلس ثلاثة ايام .
روان : مدري ماعلي صلاة فإذا رحت ما حستفيد الا بثالث يوم ..
رعد : خلاص إذا بتروحي جهزي ملابسك .
اقتربت من الخزانه بإبتسامه : طيب ، خلاص خليني اجهزلك ملابسك دحين وانا بشوف بعدين اذا بروح او لأ .
رعد : طيب ، حطيلي هذا كمان ولا تنسي المنشفه .
روان : حاضر ..
مساءً عند عودته من دوامه مبتسماً ابتسامه واااسعه ، وكعادتها استقبلته مبتسمه ورائحتها كالورد ، احتضنته بلطف قائلة : يعطيك العافيه ياقلبي .
رعد : الله يعافيك .
روان : كيف يومك ؟
رعد : حلو ما فيه شيء ، جهزتي اشيائي ؟
روان : ايوة كل شيء جاهز ، حتى انا حطيت اشيائي ..
سكت رعد لثوان ثم قال : معليش روان ما اقدر آخذك معاي ، لأني بروح مع أصحابي .
Like
رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة
#69 أضافة تقييم إلى Topaz. تقرير بمشاركة سيئة
قديم 04-04-20, 10:28 AM
الصورة الرمزية Topaz.
Topaz. Topaz. غير متواجد حالياً
مشرفة منتدى الروايات والقصص المنقولةومنتدى الـروايــات الـعـربـيـةوعضو مميزفي القسم الطبي وفراشة الروايات المنقولةومشاركة بمسابقة الرد الأول ومحررة بالجريدة الأدبية
روان بعد لحظات من الصمت : يلا مو مشكله اصلاً كنت متردده ، بس انت نام بدري عشان تقدر تمسك خط مكه وانت مصحصح .
رعد وهو ينهض من مكانه : والله جد هلكااااان ابغى انام ، الفجر صحيني مابتسحر .
بعد دقائق من غيابه سمعته ينادي بإسمها : رواااان .
قامت إليه : ايش ؟
رعد : تعالي نوميني الظاهر تعودت على حركتك هذي وعلى الله ما افقدك بمكه ولا اعرف انام.
ابتسمت ابتسامه اقرب للضحك ومشت إليه .. وضعت رأسه على صدرها وبدأت تداعب وجهه : تدلع تدلع ماعندي الا إنتَ دحين .
لم يستغرق الأمر سوى دقيقه حتى غط في نومٍ عميق ..
\\
الساعة الخامسه فجراً ..
وضعها عند والدتها بناءً على رغبتها في تمضية الثلاثة ايام التي يكون فيها هو في مكه ، عند والدتها ..
وعندما قرر هو الرحيل بعد ان ودّع سما ، عانقته روان قائلة : اول ماتوصل كلمني ، انتبه على نفسك حبيبي وادعيــــلي .
رعد ابتسم : وانتِ كمان اذا احتجتي شيء كلميني ، مع السلامه .
روان : مع السلامه .
خرج رعد وظلت روان قرابة الساعة والنصف تتبادل اطراف الحديث مع والدتها ..
انتظرت اتصال رعد كثيراً حتى شعرت بالنعاس وذهبت لتنام .. ليمر اليوم الاول دون ان يتصل رعد لكنها ارسلت له رسالة ليطمئنها عليه واعتذر بأنه بمجرد وصوله انشغل مع اصدقائه ونسي ابلاغها ..
مساء اليوم التالي ..
قررت روان زيارة تمارا وجوانا وامضاء الوقت برفقتهما ، ومحاولة توطيد علاقتها بميار التي كانت ومازالت تكره روان
روان عبر الهاتف بعد مقدمات طويله : جوانا مامتك تحب الحلا ولا المالح أكثر ؟
جوانا : والله ياقلبي لاتتعبي نفسك ماما ما تآكل الا الوصفات اللي تكتبها لها اخصائية التغذية .
روان : بس بخاطري اجيب لها شيء ما ابغى اسلّم عليها بدون شيء .
جوانا اتسعت ابتسامتها : ممكن تجيبي لي وبمدحك عندها
ضحكت روان : طيب حلا ولا مالح ؟
جوانا : حلا ياحلوه طبعاً حلا اموت بالحلا .
في فيلا سليمان بمجرد دخول روان من باب الفيلا عانقتها تمارا بقوة وهي تقول : وحشتيني .
روان بإبتسامه : وانتو والله مرة وحشتوني .
ظلت تمارا تنظر إلى روان بأسف إلى أن سلّمت على خالها سليمان ليربت على المكان الذي بجانبه قائلاً : هلا ببنتي هلا بعيوني روان تعالي اجلسي جنبي وقوليلي ايش اخبارك ؟ وايش أخبارها سما ؟
روان : بخير الحمدلله انت كيف حالك وايش مسوي ؟
سليمان : بخير ابوي انتِ ، ها يا قلبي مرتاحه ؟ ولا ناقصك شيء ؟
روان : مو ناقصني الا شوفتكم ، اشتقتلكم ، كيفك خاله ميار ؟
ميار بغرور : بخير ماعلينا الحمدلله .
تمارا وهي تهمس لجوانا : مو قادره جوانا والله ضايق صدري واحس ببكي ، حسبي الله على رعد .
جوانا تهمس هي الاخرى : اسكتي يا فضيحه لا تجيبي العيد !!
أخذ سليمان يتحدث لروان والفتيات يشاركنهم بالأحاديث المتفرقه ، حتى قالت ميار : وانتِ ليش مارحتي مع رعد مكه ؟
نظرت الفتاتان إلى والدتهم بدهشه وقلق ، أما روان قالت بإحراج : والله لان حتى لو رحت ما بقدر اروح للحرم وهو قال إنه بيروح مع اصحابه .
نظرت تمارا إلى روان بصدمه : قالك اصحابه !!
لتنغزها جوانا بقوة لتسكت .. روان بإستغراب : ايوه ليش ؟
جوانا : ها لا بس ذي مصفوقه تعرفيها .
ميار : والله انا اقول لو إنك تنتبهي لزوجك وبيتك وتخلي عنك بنات الإحداث اللي مامنهم فايده كان انتِ بخير ، ولو إنك مو مقصره مع رعد كان ما ...
قاطعها سليمان بتجهم : ميار اشبك عالبنت ؟ ما صارلها خمسه شهور حتى عشان تحكمي عليها انتِ وولدك !! ما اقول إلا الله يصلح الحال بس .. قومي يابنتي روان قومي روحي اجلسي مع جوانا وتمارا ، خالتك ميار الظاهر نفسيتها تعبانه مع الصيام .
قامت جوانا وهي تشير إلى روان وتمارا بأن يغادروا المكان بعد أن نشب خلاف بين والدهم ووالدتهم بلا مقدمات ..
عندما دخلوا لجناح جوانا ، قالت روان : بنات إيش الهرجه انا جايه بوقت غلط ولا إيش ؟
ظلت تمارا صامته وعلى وجهها الكدر وتتهرب بنظراتها لا تريد النظر بروان ، أما جوانا جلست قائلة بمرح : سيبيكي منهم توم وجيري طوال الوقت يتناقروا .
روان جلست : ما أقصد مناقرة خاله ميار وخالو سليمان ، اقصد إيش قصدها أمكم ؟
جوانا : روان لاتحطي فبالك ماما لسه مصدومه انك كنتِ بالإحداث وماهي متقبله الموضوع .
تمارا طأطأت رأسها بحزن : مدري احس اني السبب ..
روان : يوه بنات اشبكم تتكلموا بألغاز طوال اليوم ؟ فيه شيء ؟
جوانا : تمارا انتِ اوفر دراما خلاص ، تدروا كل ماتجمعنا ايش اول شيء يجي ببالي ؟
روان وتمارا : ايش ؟
جوانا : نكلم بيان ، وجهك ياروان يذكرني فيها مرة مع انك تشبهي سما اكثر من بيان .
روان بتفكير : بنات قد شفتوا ابوي ؟
تمارا : بالصور بس ، ليش ؟
روان : ما اشبه له ؟
جوانا : ماقد شفتيه ! عمه سما ماقد ورتك صورته ؟
روان : هي عندها صور له ! انا دايماً يجي فبالي اسألها بس اخاف تزعل او شيء .
لتقول تمارا بحماس : اخخ روان اخ كانت قصة عمه سما مخرفنتني ماتدري قد ايش ، واحس بشعور مرة حلو لما أشوفك احس انك ثمرة حبهم .
روان عقدت حاجبيها : ثمرة حبهم ؟؟
جوانا : لاتقوووولي ماتدري ؟؟؟ لا اجلطيني وقولي ما تدري .
روان : ايش القصة قولولي خوفتوني ، ترى انا وماما ابداً ما جبنا سيرة بابا الله يرحمه فما أدري عن أي شيء يخصه .
تمارا : لالا حلفت محد يقول قصتهم غيري .
جوانا : طبعاً ماراح أخذ دورك ، تفضلي .
تمارا بحماس : يا ستي حسب اللي تناقلوه العائلة ومر علينا احنا الاحفاد ، ان امك وابوك زواجهم كان تقليدي صراحه جدي وجدك اصحاب من عمر وبسبب خلاف صار بينهم كان جدي اللي هو ابو سما هو الغلطان وحاول يعتذر من جدك وجدك معاند ما بيرضى المهم وبطريقةٍ ما جدك شرط انه ماراح يرضى إلا إذا جدي زوّج سما لغازي اللي هو ابوك .
روان : ليش ذا الشرط ؟
تمارا : حسب ما نعرف إن جدي كان مرة مرة متعلق بعمه سما وإنه ما بيزوجها إلا لواحد له حسب ونسب ويناسب مستواه يعني ، وابوك حالته الماديه على قده مره ، جدك شرط هالشرط عشان بيعرف إذا جدي يقدّره ولا لا .. ولا الوجاهه اهم من صحبتهم ، المهم إن سما ما كانت راضيه وتبكي ليل نهار تبغى الزواج ينلغي بأي طريقه .. وجدي يمدح بغازي وانه كفو ومن ذا الكلام .. المهم ان امك وابوك يوم تزوجوا من ثاني يوم وامك عند اهلها ماتبغاه رافضته مرة تبي الطلاق ماتبي ترجع له .. جا ابوك اخذها وقال لها انها اذا عاشت معاه بس شهر بدون ماتسويله مشاكل راح يطلقها بعد الشهر ، احنا مانعرف التفاصيل كامله لأن محد تجرأ يسأل سما عنها .. بس مرت سنة وهي معه وحياتهم زي العسل سما ماعمرها جات تشتكي منه بالعكس صارت تموت فيه مستحيل تنام عند جدي إلا اذا غازي بيكون معها .. علاقتهم كانت تجنن مرة ، الكل يمدح لدرجة ان أبوي يقول لما يجتمعوا الأهل وكذا اذا بس جبنا اسم سما بين كلامنا نشوف غازي يبتسم ..
روان بعينين متلألئتين : طيب هما ليش انفصلوا ؟ إذا كانت حياتهم حلوة وناجحه ويحبها وتحبه !
جوانا : لاعاد هالجزء انا بقوله لك .
تمارا بكرهه : اكرهه ذا الجزء خليها تكمله هي انا أحب الاحداث السعيده بس .
جوانا : اللي صار يا اخت روان يابنت غازي وسما ان عمتك الحيوانه غاليه الله ينتقم منها خربت عليهم حياتهم ..
روان بكرهه : الله لا يوفقها هذي الحيوانه اللي فرقتني عن امي حسبي الله عليها الله لا يسامحها .
جوانا : اصبري عشان تكرهيها اكثر ، طبعاً جدك توفى وعمتك ماعندها مكان تروحله وعاشت مع سما وغازي .. وشافتهم زي السمنه عالعسل ، قالت لااااا كيــــــف تجي وحده تاخذ اخوي مني المريضه .. وصارت تحرش بينهم وطوال الوقت تتشكى من سما نكدت عليهم عيشتهم ، بس أبوك ما كان يسمع لها .. وفي يومٍ ما .. ابوك طلق امك وما ندري ايش السبب ، بس سما كانت تقول والله ماعمره زعلني بس هذا افضل حل لنا .
روان بإستغراب : ايش صار طيب !!
تمارا : اسأليها هي امك انتِ وبتجاوبك انتِ ، اما احنا قاطين وجيهنا بس .
روان : بنات غش تقولولي قصه مو مكتمله !!
جوانا : بليز اسألي امك عن التكمله وقوليلنا ، والله مرة نفسي أعرف إيش سبب الطلاق ، لاني من جد تحطمت لما تطلقوا .
روان بغباء : ليش انتو كنتوا مولودين وقتها اصلاً ؟
جوانا وتمارا : لا بس يعني يقولولنا قصه حلوة مو كامله والنهاية تعيسه .
روان بعد لحظات من الصمت والتفكير : لا تضيّعوا الهرجة وقولولي رعد راح مكه ولا لأ ؟
تغيرت ملامح تمارا وقالت : انا مالي دخل برعد ذا ماهو اخوي ولا اعرفه وانا بريئة منه .
روان : ليش تقولي كذا ، تمارا يا زفته قاعدة تخوفيني .
لم يجبها احد ، اكملت قائلة بقلق : هو كذب علي يعني ؟ بس انا شفته مصور بالحرم .. بنات بأمانه رعد له حركات كيني ميني وبنات وكذا ؟
جوانا بدفاع : لالا والله لا ريان ايوه له بهالمصخره بس رعد لا همه دراسه وبس .
روان : طيب ليش تشككوني بنفسي ؟ ايش فيه ايش صاير ؟؟ لا تقولولي انه ماراح مكه !
جوانا : والله انه بمكه اقسم بالله بس تمارا وهو متخاصمين وهي كبرت الموضوع .
تمارا : ياشيخه ؟
جوانا بعصبيه : تمارا إذا بتقولي شيء قوليه ولا ابلعي لسانك .
تمارا : ماعندي شيء اقوله ف بسكت احسن .
روان : طيب ممكن تفهموني ؟
جوانا : روان رعد كويس معك ولا لا ؟
روان : ايوه مو مقصر معي بشيء .
جوانا : خلاص اجل طنشي تمارا البزره .
\\
في منزل سما وروان تضع رأسها في حجر سما ..
روان : ماما عادي أسألك ؟
سما : ايش ؟
روان : انتِ ليش مافكرتي تتزوجي بعد بابا ؟
سما تنهدت : ليش تسألي ؟
روان : لأن هالسؤال جا على بالي كثير خصوصاً انك انفصلتي عن بابا وانتِ صغيره بس كنت أخاف اسألك !
سما ابتسمت : لأني ما لقيت شخص ممكن يحل محله بحياتي .. ويمكن لأني كنت مكرسه حياتي كلها لك ولرعد وكنت مستبعده فكرة الزواج من بالي لأن كنت افكر ان اوك ممكن لو تزوجت واحد راح يتقبلك لأنك بنتي بس رعد لأ .. وانا ما كان يهون عليّا أخليه ..
روان : واذا انتِ تشوفي بابا الله يرحمه لهالدرجة مايتعوض , ليش انفصلتوا ؟
سما : البنات قالولك شيء روان ؟
روان بإرتباك : لا ليش .
سما : لأنك ولا مرة سألتيني !
روان : بس هذا مايعني ان الأسئلة ماكانت موجودة فبالي لين حسيت ان هالوقت هو الوقت المناسب عشان أسأل .
سما تنهدت : ما أحس إني بمزاج كويس عشان أحكيلك أو بالأصح ما أحب أفكر بهذا الموضوع ما أبغى أحس إني فرطت فيه مع إن ماكان لي يد ولا كان لي حول ولا قوة .. روان موت أبوك لين دحين مؤثر فيا وما أحس اني أبغى أفكر او أتذكر أي شيء عنه , والله مو كرهاً فيه لا والله ماعمري كرهته .. بس ...
أغمضت عينيها تحاول وصف ماتشعر به لكن سرعان ماعانقتها روان قائلة : فهمت , أنا آسفه .
\\
عند عودته مساءً ..
فتحت له الباب وهي بكامل أناقتها وبواسع ابتسامتها لم يكن منه إلا أن بادلها تلك الإبتسامة الواسعه وبادر بعناقها , دس أنفه في خصلات شعرها يتنفس بعمق : وحشتيـــني .
روان : وإنت أكثــــر .
ابتعدت عنه للحظات تنظر إليه : تعال احكيلي , كيف كانت مكة ؟
جلست وجلس بجانبها : ولا شيء فندق حرم حرم فندق وبس , إنت قوليلي كيف كانت أيامك ؟
روان : حلوة رحت زرت اخواتك , واليوم كنت عند جنى وسارة فطرت عندهم ورجعت .
رعد : لا واضح مبسوطه بدوني .
روان : لا عاد انت اللي جالس تبكي على أطلالي يعني ؟
ضحك رعد وهو يخلل اصابعه في شعرها : بس فقدتك , احنا كم صارلنا سوا ؟ اربعة شهور وشوي صح ؟
روان : صح .
رعد : اوك هذي اول مرة اروح فيها مكان بدونك .
كانت ابتسامتها تعبّر عن مدى سعادتها بكلماته البسيطة تلك التي خطفت قلبها , وضعت يدها على خدها : والله وحشتك ؟
رعد اومأ بالإيجاب هو يقترب من خدها ويقبّله : مره مره مره .
لم يكد يبتعد عنها حتى سبقته وهي تمسك وجهه بكلتا يديها تقبّل شفتيه وتضحك ..
بعد مضي فترة من الزمن ..
جلست على طرف السرير بوجهه متجهم , زفرت بعدم استيعاب وبعدها اشاحت وجهها تنظر إلى رعد الذي دخل في نومٍ عميق .
أغمضت عينيها بقوة , الخوف بدأ يجتاح صدرها , هي متأكدة من أنها لا تتوهم كيف لها ان تتوهم وهي لم تستطع مجاراته بعد أن رأت آثار القبلات الواضحه على جسده كيف لها ان تتجاهل ذلك لكنها ظلت تقنع نفسها انه ربما لا يبدو الأمر كما تفكر فيه هي .. ظلت جالسه في مكانها تحترق بين افكارها المشتته هي متأكدة جداً أنه ذهب إلى مكة لأنه كان يلتقط بعض الصور التي تدل على ذلك , لكنها لا تستطيع استيعاب مالذي يحدث الضبط !
*****
في ظل ذلك اليوم .. الذي تركني فيه خالد في الفندق ليستأنف ساعات عمله من جديد .. بقيت وحدي والإبتسامه تزيّن شفتيّ ، عاد الأمل مجدداً .. امتلأت رئتاي بالهواء المنعش المفعم بالتفاؤل .. لم يكن اختياري للبقاء بالفندق عبثاً ، بل أخذت افكر كيف سنقضي ليلة عودتنا الأولى !!
نثرت ملابسي على السرير اختار واحدة تليق بهذا المساء ، او تليق بإستقبالي لخالد مجدداً التوتر والحماس يملئآني .
وقعت عيني على قميص بقماش ساتان بلون غبار الورد مزين بالدانتيل .. قصير يصل إلى منتصف الفخذ ، اخذت افكر بتردد لم ارتدِ مثل هذه الملابس امامه أبداً ، ف مالذي سيطرأ على باله إن رآني بها اليوم !!!! شعرت أنني لم اتقبل الفكرة لذا اخذت ابحث بعيني على شيء آخر أقل إثاره ليبدو كل شيء طبيعي جداً .. ليس وكأنني تبدلت تماماً .
//
وقف أمام الباب يتنفس الصعداء .. لا يدري هل مافعله هو الصواب !! يعلم أن موضوع تجاهلها سيكون اصعب عندما تكون أمامه طوال الوقت ، لكن لا يملك خيار آخر .. إما ان يبقيها تحت عينه لكي لا يقلق من افكارها المتهوره ، او ان يتوقف عن الإنشغال بها حتى في افكاره الساهيه ..
تنفس بعمق وطرق الباب .. كاد ان يطرقه مجدداً لكن سرعان مافتحت الباب وهي تظهر أمامه بفستان اسود معلق عاري الظهر والأكتاف .. طوله يصل للأرض لكن فتحه الساق تصل لبداية الفخذ ، تعلقت عينه بها للحظات وكأنه لم يستوعب الأمر ، إلى أن وصلت رائحة العطر إلى أنفه ، حينها شعر بالغضب المكتوم بقلبه .. لم يكن يتوقع أن تفعل هذا في وقت مبكر جداً !! اشاح عنها متسائلاً : ما بتطلعي من الفندق !
هي والإبتسامه مازالت على شفتيها الملونه بأحمر شفاه : للبيت ؟ إلا اكيد . خالد بحده : وبتروحي كذا ؟؟ اتوقع إني قلتلك تجهزي عشان تطلعي مو عشان ألقاك بهالشكل !!
اختفت ابتسامتها وهي تنظر إليه بصمت .. تشعر بالخجل ، بالإستياء ، بالغرابه ، لتقول بصوت بالكاد يُسمع : توقعت انو مابيضر لو جلسنا شويه قبل ما نطلع .
خالد : انا راح استناك تحت .
ذهب دون ان يعطيها فرصة .. اغلقت الباب بصدمه ، كيف بدأت الأمور تزداد سوءاً هكذا ؟ ألم يرضى أصلاً !!! انقبض قلبها بخوف من المجهول .. مصيرها المخفي معه .. كيف كانت قبل لحظات تتخيل كيف ستدور هذه الليلة بينهما ، بينما الآن كل الافكار تلاشت ..
من ذلك اليوم بالضبط ، والامور بينهما تزداد سوءاً .. يستمر في تجاهلها وكأنه لا يراها ، وتستمر هي في المحاولة .. في التحدث ، في خلق حوارات معه .. بلا جدوى
ذات مساء ..
وهي تجلس على الأريكه في الصالة تنظر إليه وهو يشرب كأساً من الماء ، حينها سألته بمحاولة بائسه : ايش راح نتسحر اليوم ؟
لم يجبها .. بل اعاد الكأس إلى مكانه ودخل إلى غرفة النوم وكأنه لم يسمع اي شيء .. الوضع يقتلها أكثر من السابق .. على الأقل في السابق لم يكن يتجاهلها وهي امامه هكذا بل كان بعيداً عنها ، اما الآن فتصرفاته تشعرها بالسوء جداً .. بالألم ، وشيء ما يثقل على قلبها بالحزن .. دخلت إلى الغرفة لتجده ممدداً على السرير ..
وبمجرد جلوسها على الطرف الآخر من السرير ، ولاها ظهره .. تجمعت الدموع في عينيها ، ربما خالد يرى الأمر بسيطاً لكنها لا تراه كذلك .. بل اصبحت تشعر برفضه الشديد لها .. بثقل وجودها هنا .. لم تكن المرة الأولى التي يتصرف بها هكذا بل كل يوم ..
وبنبرة يائسه : خالد .. لين متى ؟ إذا انت مو متقبل وجودي ليش جبتني اصلاً ؟
لم تتلقى إجابه .. تمددت على السرير تنظر إلى ظهره : انا اعتذرت ايش تبغى اكثر ! خالد كفايه حرام عليك ..
امالت جبينها على ظهره وهي تبكي : انا احتاجك بهالفترة معايا مو ضدي .. مو انت طوال الوقت كنت تقنعني بالحمل وتقول انك بتكون معايا وانك راح تحاول تخفف عني تعبي ، وتتحمل تقلباتي ووحامي .. طيب انا دحين تعباااانه .
سكتت لثوان ودموعها تسيل ، كان يشعر ببكائها لكنه فضّل الصمت والتجاهل ، فضّل البقاء على حاله دون ان يفعل اي شيء حيالها .
شعر بها وهي تدفن وجهها في ظهره وتبكي بشدة : والله أحبّك ، وانت قاعد تئذيني ليش ما تبغى تحس !
اغمض عينيه هرباً من ما يشعر به إلى النوم ..
صباحاً ، وبينما هو يقف امام التسريحه يسرّح شعره ..
فتحت عينيها واول شيء رأته هو خالد الواقف امام التسريحه .. شعرت بأنفاسها الثقيله تكبت على صدرها وتخنقها .. لذا أشاحت عنه وهي تنقل نظراتها بالغرفه بسكون تام ..
لاحظ استيقاظها وقال وهو يخرج من الغرفة : عندك موعد بالعيادة اليوم الساعة ثلاثة .
لم تجبه لانه لم يعد بالغرفة ولم تجبه لانها لاتود ذلك .. لاتشعر انها بمزاج جيّد لتجادله ..
الساعة الثالثه عندما عاد لم يجدها بالمنزل .. عقد حاجبيه وخرج يبحث عنها بالأنحاء قبل ان يهم بالاتصال عليها .. لم تجبه ..
نظرت إلى اسمه على شاشة الهاتف واعادت الهاتف إلى حقيبتها ، تنظر إلى الألعاب .. الأطفال .. الناس .. لاتدري كيف تتصرف حيال حياتها البائسه هذه .
مسحت دموعها التي ظلت تسيل بلا حول منها ولا قوة وقامت .. تجر خطواتها إلى اللامكان ، هاتفها لم يتوقف عن الرنين .. وهي لم تتوقف عن التجاهل .
الساعة السابعة مساءً ..
هرع إلى الباب بمجرد سماعه لصوت السياره ، ليجدها قد أطفأت السيارة وخرجت ، نظرت إليه وسرعان ما أشاحت نظرها عنه حين تكتف عاقداً حاجبيه واقفاً عند باب المنزل .
مشت حتى وصلت إلى باب المنزل لكنها توقفت لأن جسده يسد الباب .. لم ترفع رأسها بل ظلت تتحاشى النظر إليه .. : بعّد .
هو بغيظ مكتوم : وين كنتي ؟
بيان لم تجبه بل اكتفت بأن تتنفس بعمق وتقول : ظهري يوجعني ممكن تبعّد ؟
خالد : انا قاعد اسألك وين كنتي ؟؟؟ انا مو قايل لك عندك موعد الساعة ثلاثة ؟؟ ارجع وما ألقاك وكأني كنت اكلم جدار اتصل ولا تردين قولي إنك كمان ماسمعتي الجوال ؟؟؟ ولا شفتي الرسايل !!
بيان : لا سمعته بس ما ابغى أرد .
خالد : وليش ان شاء الله ؟
بيان : لأن انا ماطلبت منك تحجزلي اي موعد ..
خالد بغضب اكبر : ليش وهل بدالك اني استناك تطلبيني حجز ؟؟ هل حسيتي اني لما جيت قلتلك ان موعدك الساعة ثلاثة وكأني قاعد اخذ رأيك اصلاً ؟؟؟
بيان : مو الموعد لي ؟ خلاص انا بكيفي اروحله ولا لا .
خالد : لا ياروحي مب لك انا من حقي اتطمن على ولدي بأي وقت ابغاه انا .
بيان بغيظ : وانا ؟؟؟ بالطقاق صح ما يهمك مرتاحه ولا لا تعبانه ولا لا متضايقه ولا لا ، جدار عندك لا جدار .. ماعندي احساس ، اهم شيء ولدك وانا بالطقاق !! .. ماراح اروح ولا موعد تحدده انت وانا ما طلبت وبشوف ايش راح تسوي !! وخر عن الباب .
دخلت بخطوات سريعة وهي تبكي بسخط وحرقه ، تبعها ومازال عاقداً حاجبيه ينظر إليها بحدة : وربي انتِ ابد مافيك فايـــده مهما اسوي ماتشوفين الا اللي بتشوفينه وبس .
بيان : وايــــــش اللي قاعد تسويه انت وما اشوفه ؟ انك تعاملني كجدار خامس بالبيت ؟؟؟ اني بكمل شهر وشوي احاول اراضيك ولا ترضى ؟ انك قاعد تزيدني همم وتعب فوق تعبي ؟؟؟ انك تنومني وانا ابكي كل يوووم عشان ... ما ادري حتى عشان ايش ؟ يا خالد ارحمنـــــي والله احس الدنيا ضاغطه على قلبي انت حتى مو قاعد تحاول تخفف علي .. مرة أثر فيك يعني تجاهلي لكلامك ومكالماتك ؟ ما كأن هذا اللي إنت قاعد تسويه معايا كل يوم .
اقتربت منه وهي تمسك بكلتا يديه تضمهما إلى صدرها : خالد مو هذا اللي تخيلته لما لغيت سفرتي ، مو هذا اللي جلست عشانه انا ، انا توقعت ان كل شيء راح يتعدل ويتصلح بس انت قاعد تحملني فوق طاقتي ، والله اني احاول اتحمل عشانك عشان انا من جد ابغاك ترضى ونتخطى اللي صار ، بس والله تعبت ياخالد .. انت كيف يهون عليك تعاملني وكأني ماكنت شيء يُذكر بحياتك ؟ اللي يحب مايقسى ، ايش اللي صار ؟
امعن بالنظر إليها : واللي ينكسر؟
اشتد بكاؤها وهي تعانقه : يا الله ياخالد والله آسفه آسفه آسفه آســ ـفه... غرقت بالبكاء وهي تدفن وجهها بكتفه ، من قوة عناقها له تشعر أنها ستخترق جسده خالد : مايفيد مايفيـــد لو بتعتذري الفين مرة ..
ابتعدت عنه تنظر إليه وهي تمسح على خده بأصابعها بطريقه بدت وكأنها ستختم تلك النظرات العميقه بقُبلة ، لكن خالد أشاح عنها وهو يبعد كلتا يديها عنه ، بيان : لا ترووح ، يا خالد لاتروح الا وانت راضي خلاص ماتعبـــت ؟
*****
وقفت أمام باب الفيلا , نظر إليها الحارس بتفحص ثم قال : آمري .
هي : هذا بيت أبو بدر ؟ جيت أزورهم .
الحارس وهو يمسك بالهاتف : مين اقول لهم ؟
همت بالإجابة لكن سرعان ما فُتح الباب وظهر بدر أمامها بإبتسامته : هلا بفجر هلا , تفضلي تفضلي (ثم نظر إلى الحارس) خلي سايقها يركن سيارته جوا .
أدخلها سائقها إلى باب الفيلا الداخلي لتقول فجر قبل نزولها : سامح استناني ماراح أطوّل .
نزلت من السيارة وبدر مازال مبتسماً : عاش من شافك .
فجر وهي تقف بجانبه وتمشي معه : كذا تخليني أعرف أخبارك من الناس ؟ ليش ماقلتلي إن أخوك متورط يمكن أقدر أساعدكم !
بدر : والله اعذريني عقلي مرة مشوّش وما جا فبالي أقولك , تعالي تفضلي , أمي جالسه تنتظرك .
بمجرد أن أغلق بدر الباب وتقدما فجر وبدر إلى المجلس الذي تجلس فيه والدته وأخته ياسمين .. وبمجرد دخولهما وقفت ضحى بإبتسامه واسعه لترحّب بفجر : هلا والله تو مانوّر الـ...
بترت كلمتها بصدمه بمجرد وقوف فجر امامها مباشرة , تحوّلت إبتسامتها لصدمه , بينما إبتسمت فجر بهدوء قائله : هلا ضُحى .
كانت النظرات بينهما غريبه لدرجة ان التعجب بدا على وجه بدر وياسمين .
قطع تساؤلاتهم الكثيرة صوت ضحى وهي تقول بأسلوب عدائي : ايش اللي جابك هنا ؟ بدر هذي مين ؟ مين هذي اللي جايبها إنت ؟
بدر بإستغراب : هذي فجر اللي قلتلك عليها تــراجع عنــ..
قاطعته فجر بهدوء : ما يـدري .
ضحى : إيش اللي جايبك بيتي ؟ كيف وصلتي لبدر ؟ إنتِ مابتفكينا من شرك ؟ ما كفّاك اللي سويتيه ؟ فجر أنا كم مرة أقولك وجهك ما أحب أشوفه اتشائم !! جايه تتشمتي فيّا ؟
فجر تنفست بعمق : حشاك والله ما جيت أتشمت فيك , بس ضٌحى لمتى لمتى بتقاطعيني ؟ لمتى وانا ما أعرف عنك شيء ؟خلاص كم سنه مرت ؟ إنتِ ليش مو قادره ..
ضحى : اص ولا كلمه انا ما أبغى أسمع منك شيء !! لمتى بقاطعك ؟ ليوم الدين انت مو كفو أصلاً أحد يكون له صِلة فيك !
أغمضت فجر عينيها بقوة : مو هذا موضوعنا عموماً , انا جيتك اليوم عشان تميم , عشان انا ماهان علي أتجاهل اللي تورط فيه ولدك .. مهما كان ولدك بحسبة ولدي طالما مازالت تربطنا روابط دم .
ضُحى : الله يغنينا عنك انا ما احتاجك ما احتاج ولا شيء منك غير إنك تنسي ضحى تشيليها من راسك هي وعيالها كلهم ..
فجر : ضحى لا تعاندي .. تميم مو بموقف يخليك تعاندي وانتِ عارفه انه ممكن يتحاكم .
ضحى : يتحاكم تميم وينقص ولا اكون مدينة لك بشي !
فجر : ضحى انتِ عارفه اني ما ...
ضحى بصراخ : قلتلك ما نبغى منك شيء الله لا يحوجني لك ولا لغيرك , فجر اطلعي برا ..
ياسمين برعب : ماما ..
ضحى : بدر خذ ياسمين واطلعوا برا ..
\\
في جناح بدر ..
الجالس فوق أريكته ينظر إلى الفراغ بشرود ..
وياسمين التي تعتليها ملامح الرعب مما حدث : إيش اللي قاعد يصير ؟ ماما تعرف فجر ؟ طيب ليش تصرّخ عليها ؟ مين فجر ؟
حينها تمتم بدر : وانا طوال الوقت أسأل نفسي ليش أحس وجه فجر مألوف لي ليش كل ما شفتها أحس إني أعرفها من زمان !!
ياسمين بعدم استيعاب : مو هي تجيك العيادة ؟
بدر نظر إلى ياسمين : فجر وضُحى أخوات يا ياسمين .
ياسمين بصدمه : نعـــــم ؟؟؟ ايش تقول انت ؟
قال تعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)
كتابة : حنان عبدالله .
حُرر يوم الخميس الموافق :
26-6-1441 هجري
20-2-2020 ميلادي