الفصل 35
البارت الرابع عشر
الجزء الأول
خالد : لالا لحظه لــ..
غادرت ودموعها تنهمر بشدة , تشعر بأن الكره الأرضيه توقفت على عاتقها لا تستطيع لفظ أنفاسها من فرط البكاء , خيبة , قهر , خذلان , شعور محبط جداً .. طوال الأيام الماضيه تحاول التبرير وبالنهاية لم يكن يحتاج للتبرير أصلاً لأنه لا يرى سوى بعين طبعه !
تشعر بالإختناق من فكرة انه لم يجد سوى هذا الفندق ليأتي بفلك إليه ..
بمجرد ذهاب بيان , استدار لفلك : كيف دخلتي ؟
فلك بربكه : آسفه اذا سويت شيء ما اقصده بس الباب كان مفتوح وانا جيت اعطيك دفتر التلخيص اللي اعطيتني هوا .
خالد امسك بالدفتر : ما كنت احتاجه انا سويته لك .
فلك بإبتسامه بلهاء : انت لخصت هالملخص عشاني ؟
خالد اغمض عينيه بإستياء : اوك اظن مو اول مرة وعادي انتِ زي أختي واساعدك ..
فلك : والله اسفه ماكان قصدي ان بيان تزعل بس .. ماراح تلحقها ؟
خالد أشار على نفسه : بهالشكل ؟ خلاص روحي شكراً .
فلك : تبغاني اروح اكلمها ؟
خالد : لا .. خلاص روحي .
فلك : طيب , مع السلامه , وشكراً مرة .
بمجرد ان خرجت فلك اغلق الباب وجلس يفكر بتوتر بالموقف الذي وضعته فلك فيه كيف يبرر ماحدث لبيان ؟؟ وما تلك النظرة القاسيه التي رمقته فيها قبل ذهابها .. لم يحتمل فكرة انه أصبح خائناً بعينيها وعن أي عينين يتحدّث ؟؟؟ التي لم يعشق سواهما .
*****
غارق بالنوم بالرغم من أشعة الشمس التي تخللت الغرفة واضاءتها , لكنه من شدة ارهاقه لم يأبه حتى بالوقت المتأخر ..
طرقت الباب مراراً ولم يجبها , فتحت الباب بخفه ودخلت وهي تنزل من الدرج المؤدي لغرفته وصوت كعبها العالي يرن بالمكان , نظرت إليه وهو مستلقي على بطنه وغارق بالنوم : تميـــم لسه نايم ؟ خلاص الساعة تسعة ماصارت ماعندك دوام اليوم ؟
تميم : همم خليني .
ليان : أخليك ؟ انا جايه أفطر هنا وأبغاك تكون موجود .
اقتربت من السرير وهي تسحب غطاءه : يـــلا قــــوم .
تميم بتأفف : وانتِ ماعندك دوام ؟
ليان : لا اليوم اوف , يلا قوم .
تميم وهو يسحب الغطاء مجدداً : خمس دقايق وصحيني .
ليان : يا الله منك بس تميم كم لنا ما تكلمنا ولا جلسنا مع بعض ؟ ترى خمسه دقايق بالضبط وحأصحّيك .
تجاهلها تميم مغمضاً عينيه ليعود لنومه الهانئ .. أما ليان أخذت تدور بالغرفة لأنها شعرت بأن هناك تغيرات بسيطة اضافها تميم على غرفته , لاحظت الاستكرات الملصقه على القيثار , عقدت حاجبيها وهي ترفع القيثار ثم نظرت إلى تميم وهي تحرك رأسها بمعنى "الحمدلله والشكر"
وضعته واكملت استكشافها لغرفته , لترى مسدساً موضوعاً على أحد الطاولات الجانبية , حملتها وهي توجهها إلى الجدار في وضعيه التصويب , لكن سرعان ما انزلت يدها حين لمحت شيئاً خارجاً نصفه من أحد أدراج تميم الخاصه بخزانته .
وضعت المسدس بسرعة ومشت إلى الدرج وسحبت القطعة الظاهر نصفها .
إتسعت أحداقها بصدمة وهي ترفع حمالة الصدر للهواء قائلة بصوت مصدوم : تميــــم هذا إيش .
تميم بإنزعاج : ها إيش إيش ؟؟
ليان بغضب ذهبت إليه وهي ترفع يدها امام وجهه : تميم فهمني هذا ايش ؟؟
فتح تميم عين واحده بإنزعاج وسرعان ماقعد بصدمه : وين لقيتيه ؟
ليان : وين لقيته ؟؟ بدولابك , وايش يسوي بدولابك ؟؟؟
تميم : اااا ..
استدارت مغادرة بغضب وهي تقول : اوك يمكن اذا سألتك عمه خوله بنفسها بتعرف تجاوب أسرع .
قام بسرعة من سريره ممسكاً بها : يامجنونه اوقفي ماراح تقوليلها ولا شيء .
ليان : وليش ما راح اقول لها ؟
تميم ببلاهه : لأن هذا مو حقي .
ليان : ادري انه موحقك ولا انت ليش بتلبسه أصلاً !! الا لو ..
تميم بسرعة : خليه من يدك حطيه كذا على جنب وخلينا نتفاهم بهدوء .
ليان : انت آخر واحد توقعت ....
تميم : مو حقـــي انا رحت اقضي لنفسي وتلخبطوا مع اغراض اللي قدامي وحطوه لي بالكيس .
ليان : تميم !! هل انا طفله تضحك عليها بهالكلام ؟
اخفضت رأسها وهي تشعر بالغل والغضب : انت عارف طوال هالفترة اني أحبك واني بس قاعدة استناك تقرر تتزوج وانت ولاااا على بالك وهايت ..
تميم : بس انتِ عارفه رأيي بالموضوع !
ليان : بس أنا ما أحب بدر !!
تميم : بس هو يحبك وكل العايلة تستناك تتخرجي من الجامعه عشان يخطبوك لبدر مو لتميم .
ليان : وانت ؟ انا أحبك انت وما راح اوافق على بدر ! وبعدين ايش فرق العمر اللي بيني وبين بدر ؟
تميم : هذا مو موضوعنا ليان .. هاتي اللي بيدك .
ليان رمته بوجهه وغادرت باكيه , جلس تميم على سريره واضعاً كلتا يديه على وجهه بتوتر ..
\\
على مائدة الإفطار خوله وتميم وليان يتناولون الإفطار في صمت غريب .
خوله عقدت حاجبيها : وانتِ راجتني فين تميم وفين تميم ودحين ساكتين !!
ليان لم تجب وظلت تحرك ملعقتها في صحنها بشرود اما تميم ظل ينظر إلى ملامحها العبوسه يبدو انها لم تخبر خوله بشيء .. نظرت خوله الى تميم وهمست : زعلتها بشيء لما راحت تصحيك ؟
تميم : يمكن عشان عصبت عليها شويه .
خوله : وليش تعصب عليها ؟
تميم : انتِ تعرفي كيف تصحيني ليان المرجوجه .
خوله : ولو انت تدري انها حسّاسه مدري متى بتتعلم تتعامل معاها .
تميم : ليان .
توقفت عن اللعب بالملعقه لكنها لم تنظر إليه , تميم : انا آسف .
نظرت إلى هاتفها وقامت قائلة : عمه انا بمشي , بروح مع ماما الصالون , أشوفك بعدين .
خوله : طيب ياقلبي سلميلي على ماما .
خرجت ليان من المكان بينما ضربت خوله تميم بخفه : روح راضيها بسرعة لا تطلع من هنا زعلانه ولا ياويلك .
تميم : انا اعتذرت .
خوله : اقــــول قوم .
لحق بها وهي تمشي بحديقة الفيلا تريد المغادرة : ليـــان ليــان , لحظه .
التفتت إليه : نعم !!
تميم : انا آسف والله ما كان قصدي .
ليان : نفسي افهم آسف على ايش ؟ على انك حببتني فيك وطلعت كذاب ولا على اللي بغرفتك يعني ؟؟
تميم : مدري بس آسف على أي شيء ضايقك .
ليان زفرت بضيق : انا مصدومه فيك مصـــدومه كنت اتوقع هالحركات من بدر بس مو منك انت بالذات تميم ماتوقعت منك ولا شيء لا كلامك اللي قلته ولا اللي شفته , ياخي حرام عليك حتى عمتي خوله واثقه فيك وبالنهاية تجيب لبيتها بنات ؟؟؟
تميم : بنـــــاااات ؟ ياكبرها عند ربي هي كلها بنت وحدة .
ليان بغضب : ياسلاااااام وتقولها بكل صراحه ياتميم , يعني جد جايبها البيت لا لا مو من جدك تميم مستحيل تطلع حقير وواطي لهالدرجة !! تميم خاف ربك كيف تسوي كذا ؟؟؟
تميم : والله والله لحظة مو كذا الموضوع يعني ..
ليان : اسكت مابسمع ولا كلمة .
تميم : بس هي كانت ضايعة بيوم مطر ودخلت عندي وعطيت الخدامه ملابسها تنشفهم بس هي راحت ومااخذت ملابسها وبس يعني .
ليان : تدري ايش اللي يقهر !! مو صدمتني فيك لا , انت قاعد تحاول تستغبيني بشكل مستفز .
تميم : والله العظيم ما اكذب انها جات بيوم مطر ضايعة والله .
ليان : يعني ماتعرفها ؟
تميم هز رأسه بالنفي : لا .
سكتت وكأنها بدأت تصدق ما يقول , لكن ملامحها تجهمت فجأة وقالت : كيف بتخليني لبدر تميم وانت تدري اني احبك وما أحبه !! كيف ترضى تخليني أعيش مع واحد ما احبه وتخليه يعيش مع وحدة ماتحبه ؟؟ تميم لهالدرجة انا ما كنت أعنيلك أي شيء !
تميم : افهميني صعبه , كيف الكل مخططين انكم لبعض وفجأة اخرب انا كل شيء .
ليان : وليش علقتني فيك !! ليش وعدتني إذا انت مو قد كلامك ! ليش عشمتني بشيء ما بتسويه .
تميم : ماكنت أدري ان بدر يحبك ولا كنت أدري انهم راح يكلموا اهلك عنك , صعبه بعد ما وصل الكلام لأهلك ايش بيدي أسوي .
ليان : بس انا برفض بدر .
تميم : حتى لو رفضتيه ما اقدر أنا اخطبك مالي وجه أكلم امي اقولها ابغى ليان وانا ادري ان بدر كان يبغاك ! عموماً شكراً لأنك ماقلتي لخوله .
ليان : ما أبغى أصدمها فيك , تميم .. إذا تحبني لا تفكر لا ببدر ولا بأهلي ولا بأحد , فكّر بإن حتى انا احبّك وخلاص , والباقي بالطقاق , حياتنا هي ماهي حياتهم وبعدين عمه خوله تدري وهذا يكفي .
تميم ابتسم ليقول دون تفكير : بحاول ولا يهمك المهم لا تروحي زعلانه .
ابتسمت ليان وهي تمسك يده : انا واثقه فيك , لاتكسرني , ومصدقه ان البنت كانت ضايعه بس اتمنى ماتكون كذاب .
اومأ بالإيجاب وابتسم : مع السلامة .
ليان : مع السلامه .
بمجرد خروجها من الفيلا تحولت ملامح تميم للإستياء وهو يستوعب : الله يقلعك كان لازم تقول بحاول ؟؟ تحاول بإيش ياغبي ؟؟؟؟
*****
أخذت شهيق طويل والتوتر بادٍ عليها ..
العنود : متأكدة حتروحي ؟
ساره : لازم هذا شغلي , بس خايفه من معاملة جابر لي , مدري مو عارفه .
العنود : الله يوفقك , إن شاء الله يكون رايق ويسمعك .
ساره : ما أفكر اكلمه بس بداوم .
\\
وقفت بصدمه عندما وجدت أن جابر قام بتوظيف شخص آخر ليحل محلها وكأنها رسالة واضحه منه على أنه لم يعد يرغب بوجودها بأي مكان يتواجد فيه بعد الآن .. عضت شفتها السفلى عندما مر جابر من جانبها وبمجرد ان اقترب منها رفع رأسه وكأنه شعر بوجودها , توقف بجانبها بالضبط وهو بالإتجاه المعاكس لها ليهمس : خساره اني ما اخترت صح .
تجمعت الدموع بعينيها : وخساره اني حاولت ابررلك واشرحلك وافهمك وانت سافهني , بس تدري ؟ خليك بسوء ظنك , خليك بأفكارك السودا عني , خليك تحس انك مظلوم وانت ظالم , لو يهمك تعدل نظرتك عني روح اسأل , انا ماراح احاول اشرح شيء , واكرر اني ما استغفلتك ما كذبت عليك انت مو مجبور تصدقني .. وانا مو مجبورة اتكلّم طالما انا حاولت وانت ماعطيتني فرصة , شعورك ماهو اسوأ من شعوري لما ولأول مرة تنحل عقدتي منكم وانهان وانخذل من أقرب شخص لي , حتى انا حبيتك وشفت الدنيا بعدك غير , بس ماراح توقف الدنيا عليك برضو ..
\\
دخل إلى مكبته بصدمه وهو يرى جابر بحالة عصبية غير معهودة منه يصرخ بالموظف الواقف أمامه , رمى المجلد بالهواء لتتطاير الأوراق منها صارخاً : ما يهمني ما أبغى كل هذا , ما قلت لك تسوي كذا , ابغى تعيد المجلد كامل , هالشغل ما يناسبني .. شيل الملف عن وجهي واطلع برا لا تجيبه الا وهو زي ماطلبته بالضبط ! .
خرج الموظف بعد ان جمع الأوراق داخل الملف , عاقداً حاجبيه بإستياء على تصرف جابر ..
اغلق عماد الباب بعد خروج الموظف : جابر اهدى ايش صاير الكل يشتكي منك اليوم !
جابر : عماد اطلع برا بجلس لوحدي .
عماد : انت شايف حالتك كيف ؟؟
جابر : لا الظاهر انت اللي مو شايف اني اعمى ما راح اشوف حالتي ولا حالة غيري , فكني واطلع برا .
عماد : لا بالله مو طبيعي انت اليوم , اذا تحس انك مضغوط خذ اجازة جابر .
جلس جابر وانفاسه واضحه جداً والغضب ايضاً واضح عليه مع ارتجاف اطرافه : قدرنا نسيطر على الخساير اللي صارت ولا لأ ؟؟
عماد : كل شيء قاعد يرجع زي ما كان وأحسن ان شاء الله انت بس اهدا .
جابر : ولمياء ؟
عماد بكرهه : المل#### مو قادرين نوصل لها ومافي شيء يدل على انها ورى الحريق .
جابر : الظاهر استهنا فيها أكثر من اللازم .
عماد : جابر , الموضوع أكبر بكثير مما نتوقع بس البنت مالها أثر , احنا حتى مانعرف شكلها !
جابر : آخخ لو اني اشوف , هي جاتني لين الشركة بيوم الحريق آخ بس .
عماد : على الطاري , انت لسه مصرّ تسوي العمليه ؟
جابر : إي بس لما يهدا الوضع شوي لأني باخذ بعدها إجازة شهر .
*****
مازالت على حالها تبكي دون ان تتفوه بكلمة ودون ان تجيب على تساؤلات أحد عن سبب بكائها .. دخل الطبيب ليتفقد حالها بعد أن علم أنها استيقظت , رآها تبكي بصمت وقف مبتسماً قائلاً : "ما بال هذه الدموع آنستي ؟ هل هناك ذكريات سيئة تذكرتها وهذا مايدفعك للبكاء ؟ لم أكن أعلم ان استعادة ذاكرتك سيئة لهذا الحد"
لحظة لنتوقف عن سرد تفاصيل اللحظة هذه إلى أن نتقدم بالوقت لعدة ساعات , عندما غادرت بيان الفندق غاضبة مستاءة مصدومه مما رأته من خالد وفلك ! ..
غادرت الفندق وهي تبكي بشدة دموعها تنهمر كإنهمار المطر في ليلة عاصفة , حزن شديد يعتلي ملامحها , صداع عنيف بدأ يجتاح رأسها , أصوات كثيرة تداخلت برأسها وهي تفكر بما رأته ..
"صوت خافت بعقلها كان يصرخ قائلاً : لو ما بعدت عنها ما راح يحصل خير ياخالد .
صوت خالد يقول : مابيني وبينها شيء والله .
بيان : ما يهمني مايهمني تفهم المهم ما ابغى تتواصل معاها ولا بأي شكل من الأشكال .. لا تقولي صحبتك صحبتك هذي قبل ماتتزوجني اما دحين لا والله يا خالد , شيء ماترضاه على نفسك لا ترضاه علي . "
بكت أكثر , يبدو أن هناك مشاكل قديمه تحدث بينهما بسبب فلك ..
ذكرى أخرى جعلت رأسها ينبص بألم ألم شديد وصداع ازداد عندما مرت الذكرى برأسها فجأة وبدون سابق إنذار
" كانت تنظر إلى خالد بغضب في ليلة هادئة والنسمات تداعب خصلات شعرها , وتبعث رائحة العطر النسائي من قميصه لأنفها لتستفزها : وين كنت ؟
خالد وهو يبتسم بخبث ويتكلم ببطء شديد : كنت مع سراج .. ومشينا مشينا مشينا , بعديـــن سراج قال شرايك نغير جو .. بعدين قلت طيب ايش نسوي ؟؟ بعدين قال فيه نايت كلوب بنهاية الشارع الثاني .. بعديـــن ..
قاطعته بيان بإنفعال : لا تقول رحــــت عشان وربي لا أخليك تنام بالقبر اليوم .
خالد وهو مازال يعلك بالكلمات : طبعاً أخلاقي ماتسمح لي أروح لهالأماكن تعرفيني , بس يعني أحياناً الشيطان يغوي الإنسان .
بيان اغمضت عينيها وهي تحاول ان تطيل بالها على اسلوبه المستفز : لا تستعبط خالد واختصر رحت ولا مارحت ؟
خالد : والله شوفـــي , انا مارحت بالضبط بس .
بيان : بس إيش ؟
خالد : يعني اتصلت بنت على سراج تبغانا ناخذها من المطار يعني سبحان الله ربي ما كان يبغى الشيطان يغوينا .
بيان : اللي بعدو يا خالد !! العطر ايش جابه لقميصك ؟؟
خالد : لما وصلنا المطار ناخذها هي يعني الله يهديها حضنتني .
بيان اتسعت محاجرها بذهول : مـــــاشــــاء الله الله يهديها جد الله يهديها وانت ايش سويت ان شاء الله ؟
خالد بإبتسامة بلهاء : ولا شيء ..
رمقته بنظرة غضب وقامت دون ان تتفوّه بكلمة , الغيره تحرق قلبها وخيالها يخيّل لها الموقف بأبشع الطرق "
صداع لم تعد تحتمله , وانفاسها ضيقه جداً , لا تستطيع أخذ شهيق بسيط حتى .. تشعر ان توازنها سيختل في أي لحظة .. المشي اصبح صعب عليها أيضاً , تشعر بالوجع في قدميها وقلبها وبطنها ورأسها وكل مافيها يؤلمها , لا ترى لطريق من كثرة الدموع ..
لتجلس في نهاية المطاف على طرف إحدى المحلات واضعةً كلتا يديها على وجهها تبكي بشدة ..
كيف مر ذاك اليوم ؟؟ ماذا فعلت بخالد وقتها ؟ لمَ كان يصرّ على السخريه من مشاعرها بتلك الطريقة البشعه التي كانت تخنق انفاسها وتجعلها تنام باكيه ..
بدأت انفاسها تضيق شيئاً فشيئاً حتى فقدت الإحساس بما حولها وسقطت بدون سابق إنذار ..
لتستيقظ بعد مدة وتجد نفسها بالمشفى مستلقيه على السرير .. والممرضه تبتسم بسعادة على استيقاظها .. لم تستطع التركيز بما قالته الممرضه لأنها مازالت تشعر بالدوار , قعدت وهي تضع يدها على رأسها بألم , رغبه شديدة بالتقيؤ تنتابها , رذكريات غريبة تنهال على عقلها .. ذكريات مشوشه متداخله , وفجأة ..
تذكرت ما حاولت تذكّره طوال الوقت !! لمَ يفعل خالد هذا بها !! لمَ لم يشأ الإفصاح والإعتراف أنها زوجته .. لمَ يحاول ابعادها عنه بكل قوة ؟
لم تشعر طوال الوقت أنه يكرهها ؟ ..
لتكون الذكرى ... " ظلت صامته تحدق بالفراغ ومازالت تشعر بالإمتلاء غضباً منه تريد ان يشعر بما تشعر به بالضبط , جلس بجانبها لتشيح وجهها عنه , خالد : دحين ما فهمت ايش مزعلك ؟
نظرت إليه بكرهه قائلة : انا مو زعلانه .
خالد : وليش ماتبي تكلميني ؟
بيان : عشان انا ما اقدر اكلمك , كذا أحس بالذنب ما أحبك ليش اعاملك وكأني احبك وانا ما أحبك ولا عمري حبيتك واصلاً أصلاً انا ما اغار عليك انا بس اتصنع الغيره عشان احسسك اني أحبك بس انا احب غيرك .
بردت ملامحه ينظر إليها بصدمه : بيان ..
تجاهلته لتكمل : وانا أحب غيرك وما كنت ابغاك تدري بس لمتى يعني بخبي !!
بدأ الغضب يتمكن منه ليصرخ : بيـــان سامعه كلامك ولا لا ؟
بيان : سامعته ومافيه شي وانا لي فترة افكر اقوله لك بس مالقيت وقت انسب من هذا الوقت اللي أحس فيه إنك ناسيني مع غيري , انت كل مرة تخليني أكرهك أكثر , احنا حتى مو قادرين نتفاهم على شيء , وانت ماتحب تسوي شيء غير إنك تستفزني لأنك بزر لسه ما كبرت , بس ما ألومك لأن فيه فرق أصلاً بين اعمارنا ولما قالولي ان مستحيل نتفق ما فهمت بس دحين فهمت قصدهم , من جد انا تعبت منك وتعبت اتحملك وتعبت من ..
خالد : إنت تقولي كلامك وانتِ قاصده ؟
بيان : طبعاً قاصده , واصلاً انا وانت عمرنا ماكنا مناسبين لبعض لأن ..
خالد : لو تقولي كلامك ذا بس عشان تستفزيني ترى والله لو تموتي اعتذار ماراح اسمعك !
بيان : وليش استفزك انا مااعتبرك شيء قلتلك (ثم قالت بطريقة مستفزة وهي تقترب منه) انا أحب غيرك .
لم يحتمل كلامها أكثر من ذلك قام يصرخ في وجهها وهي مازالت تستفزه بكلامها السخيف جدًا , لم تكن تعي ما تقوله كان هدفها فقط ان يشعر بما يجعلها تشعر به بتصرفاته الطائشة بالضبط .. لكنها تمادت كثيـــراً أكثر مما تتصوّر , لم تصمت الا على صفعة خالد لها , حينها استوعبت احمرار وجهه الغااااضب وهو يحاول لفظ أنفاسه , تجمد هو مكانه وكأنه لم يستوعب انه صفعها , وظلت هي صامته لوهلة ممسكةً بخدها تنظر إليه بصدمه .
استدار ليمشي تاركاً إياها يحاول تهدئة نفسه والتفكير بهدوء , لكنها لحقته باكيه قائلة بغضب : من جد تافهه وحقير وواطي وانت لو انك رجال مامديت يدك علي , انت لو فيك خير ما تسوي فيا كذا , بس انا غلطانه لأني تزوجت واحد #####
خالد : بسسسس يا بيـــان خلاص اسمعـــي كلامك قبل ماتقوليه .
بيان : طلقنــــي , طلقـــني انا مستحيل أعيش معاك , انت مجنون , خـــاين , حقــير وانا أصلاً أحب غيرك ولا أبغاك , طلقني .
دخل إلى الغرفة لتدخل خلفه ومازالت تصرخ بهستيريا وتبكي .. أمسك معصمها بقوة وجرها لتقف أمامه ينظر إليها عاقداً حاجبيه : كــــلامك اللي قلتيه يوجع بيان , ايش كنتِ تتوقعيني بسوي أصفقلك ؟
بيان : ما قلت شيء غلط كل شيء قلته فيك .
خالد : مازن ؟
بيان عقدت حاجبيها لم تفهم .
خالد : هو اللي تحبينه انتِ ؟
بيان بسخريه : إيوه أموت فيه على الأقل دكتور فاهم عاقل مو انت بزر طايش وغبي !!
دفعها عنه بقوة جعلتها تتراجع خطوتين للوراء : ما راح أطلق .
بيان : لان ماعندك كرامه ولا شخصيه .
اقترب منها بسرعة كالمجنون دافعاً إياها للجدار الذي خلفها وانفاسه الحارة تلفح وجهها : كم مرة اقولك اذا عصبتي حاسبي على كلامك ؟
بيان : طلـــقني , أكرهك أكره اشوفك , وخـــر عني , أنا غبيـــه لأني حبيت واحد زيــك طـ....
عندما شعر أنها ستعود لإكمال كلامها اللاذع قال بسرعة وبدون وعي : إنتِ طالق . "
وضعت يديها على وجهها تبكي بشدة ما كان ينبغي لها أن تحاول جرحه بتلك الطريقة , ما كان ينبغي لها أن تحط من قدره وشأنه ما كان ينبغي لها ان تكون واثقه من حبه لها لذا تحاول إشعاره أنه لا شيء بالنسبة لها .
للتو فقط تذكّرت ماقالته , ومالذي دفع خالد لطلاقها .. للتوّ فقط شعرت بسخفها , للتوّ فقط فهمت لمَ كان الجميع يقول لها أن غضبها منفّر جداً , للتوّ استوعبت لمَ كان يتجنبها خالد ويحاول ابعادها عنه , مضت خمسة أشهر على ماحدث وكان يتذكّر كلامها وهي التي نسيت , كيف له ان يتماسك أمامها لهذا الحد ! كيف له ان وبعد كل ماقالته من كلام جارح ومهين أن يقف بجانبها عند فقدانها لذاكرتها , كيف لها أن تلومه على مايفعله بها الآن , كيف لها أن تعتذر عما بدر منها ؟
كيف تبرر كلامها الذي قالته بعد مضي كل هذا الوقت !! تشعر أنها لا تستطيع النظر إلى عينيه بعد الآن .
بكت وبكت دون توقّف .. تشعر بالخوف , بالندم , بالحزن , كيف تتصرّف حيال الأمر هذا !! هل سيتقبل خالد إعتذارها ؟ هل سيسامحها على ماقالت ..
الآن استوعبت لمَ يبغض مازن بشـــدة , لمَ يرفض القول بما حدث بينهم .
شعرت بالرعب عندما تذكرت وجود فلك وخالد بالفندق هل يحاول تعويض مكانتها بقلبه بفلك !
تعبت من البكاء والتفكير بالامر , عقلها عاجز عن التفكير بكيفية مواجهة الأمر ! كيف تبرر لخالد حقاً ! لم تتوقع ان ماحدث بينهما سيء لهذه الدرجة ظنت انه مجرد سوء فهم لا أكثر , لم تتوقع انها قالت ماقالت فقط لتنتصر لغضبها منه ومن تصرفاته .
*****
رند بغرفتها وهي تتحدث بالهاتف : تعالي عندي طيب والله بموت طفش .
ياسمين : امم مدري ماما حتخليني ولا لأ لأنو امس مارحت معاها عند صحبتها ومتوعدتني ماتخليني اروح مكان .
رند : يلا ياسو بالله حاولي من زمااااان محد جا عندي ولا كذا سهرت واكلت مع احد غيري بالبيت , أبغى كثافه سكانية بالبيت أحتااااج والله .
ياسمين : طيب دحين بكلم ماما واردلك خبر .
رند : بالله بالله زنّي عليها , وكمان كلمي أرجوان خلينا نحتفل برجوعها .
ياسمين : والله ؟؟ أجل خلاص دحين دحين بكلمها واكلم ماما .
رند : ماشااااء الله لو ماقلت أرجوان ماكان تحمستي كذا .
ياسمين : ههههههههههههه ماحتكلمي غدي طيب ؟
رند : كلمتها قالت هي برا أصلاً , فما تقدر تجي .
ياسمين : خلاص اعتبريني انا وبنفسجيه عندك .
رند : هي لو تدري انك تقلديني وتناديها بنفسجيه والله ماحتجي .
\\
اتسعت ابتسامتها حين سمعت صوته بالخارج .. أخرجت نصف جسدها من باب غرفتها تنظر إليهما وابتسامة صغيرة تزيّن شفتيها ..
نظر والدها إلذي كان عاقداً كلتا حاجبيه إليها ثم نظرت لورا وهي تقول ويبدو ان الإثنين كانا في نقاش حاد : تعالي ارجوان .
اقتربت منهما واللهفه باديه على عينيها ولم تشح عينيها عن والدها وبمجرد أن اقتربت قالت هامسه : كيف حالك ؟
ليقول هو بزمجرة : وين كنتِ ها ؟ وين قعدتي طوال الأسبوع اللي غبتي فيه عن البيت ؟؟
كان ينظر إليها بحدة , تجمدت نظراتها عليه بصدمه من اسئلته المفاجئة , لم تستطع التفكير في إجابه لأنه حاول سريعاً الإمساك بيدها لا تعلم هل حاول ضربها ام لأ لأن لورا صرخت قائلة : لو تلمس شعره وحدة من ارجوان والله لا اجرجرك بالمحاكم .
افلت يدها بينما شعرت هي بالذهول مما حدث , ألم يؤثر فيه حتى رحيلها عنه !! اما زال يراها بنفس النظرة تلك التي حاولت نسيانها مراراً !!
تجمعت الدموع بعينيها وهي تقول : هذا استقبال تستقبلني فيه ؟ توقعتك جيت لأنك فقدتني واشتقتلي , لأني .. اشتقتلك .
هو بغضب : لا بارك الله فيك ولا بأمك أمل اللي شاشتك علي , أنا لولا لورا ماخذتك عن وجهي كان ذبحتك ياللي مشوهه سمعتنا بكل مكان .
لورا : حدك عاد حدك , ارجوان روحي لغرفتك .
غادرت ارجوان بسرعة لتغلق الباب وتبكي ..
لورا : انت مريض والله كم مرة اقولك لازم تشوفلك حل وتتعالج مو طبيعي كيف صرت أب ! كيف عاشت معاك أريج ؟ انا متأكدة حياتها جحيم بسببك , والله ما حط أرجوان عندي إلا لطفاً فيها .
هو : ايش تبغي مني ليش قلتيلي أجيك !
لورا : عشان أرجوان بتشوفك , بس انت مو كفو تشتاقلك ارجوان .. انت ايش ياخي ماتحس ؟ ماعندك دم ؟ ماعمرك كنت بعمرها وتفكر ايش ممكن تحس بنتك لما تشوف ابوها يعاملها بهالطريقة وكأنها عدوته مو بنته , إسمعني .. أنا تحملت بجاحتك بما فيه الكفايه , وما أدري ليش أصلاً قاعدة أضيّع فلوسي عليك إنت وفيروز , من اليوم اعتبر نفسك ماتعرفني ولا اعرفك ولا تعرف ارجوان حتى .
هو : ولا تحسبيني بسكت إذا أخلّيتي بإتفاقنا .
لورا : قلتلك لو عندك شيء روح المحكمه , ويلا مع السلامة دحين اطلع برا لأن وجودك من جد يوسخ بيتي .
بغرفة أرجوان الت ظلت متمسكة بدموعها لاتريد البكاء على تصرّف والدا , تحاول تجاهل أنها رأته بعد كل تلك السنوات أصلاً .
رن هاتفها مضيئاً بإسم "ياسو" , أخذت انفاسها وردت : هلا ياسمين ...
\\
بمجرد أن فتحت رند الباب مرحّبه بياسمين ، حتى قالت بسرعة لأرجوان ببلاهه : اوتششش ايش جابك ؟
اتسعت محاجر ارجوان بصدمه ونظرت لياسمين ، لتقول ياسمين : وربي هي قالتلي اجيبك !
رند : اوك اوك تفضلوا .
ارجوان قلبها يغلي بكرهه على تصرف رند يكفي انها أتت وهي بمزاج سيء جداً لتقابلها رند بهذه الطريقة ، تشعر بأنها ستنفجر بالبكاء بأي لحظه ..
دخلت ياسمين بينما شدت ارجوان على قبضه يدها ومشت بالطريق المعاكس تريد المغادرة متجاهله نداءات رند البلهاء ..
كانت تتنفس بعشوائية وتحاول كتم بكائها ولم تنتبه للتي تمشي امامها إلى أن صدمت بكتفها ، ميهاف امسكت كتفها بألم : اهه .
أرجوان توقفت ورفعت رأسها لميهاف بعينين محمرتين قائلة بسرعة : اسفه .
مشت ارجوان بضع خطوات ، حتى نزلت رند بخطوات سريعة وامسكت بيدها : لاتروحي انا قلتلها تجيبك .
أرجوان دفعت يدها : لاتلمسيني يا مستفزه ، انا الغلطانه لأني ضيعت وقتي وجيت .
رند : يعني انا والله ماتوقعت جيتك والكلمه طلعت عفويه .
أرجوان تكتفت : خلصتي ؟
رند : بليــز .
اقتربت منهم ميهاف قائلة لرند : ايش قلتيلها يا سخيفه ؟ ليش مطلعتها وهي تبكي ؟
رند انزلت رأسها تنظر لوجهه ارجوان التي اخفضت رأسها : بكيتي ؟
في هذه اللحظه نزلت دموع ارجوان وقالت بعصبيه مفرطه : قلتلك خليني بحالي ماتفهمين !!! لازم اجاريك بنفس الاسلوب الوقح المنحط عشان تستوعبين ؟ ما ابغى اجلس هنا ولا لحظه اصلاً انا ايش اللي خلاني اجي مدري .
ابتسمت رند ابتسامه واسعه : بالله انا ابكيك ؟
ارجوان : وعارفه انك ولا شـــيء اصلاً .
رند : طيب يا اصلاً ، تعالي .
امسكت رند بيدها ، ارجوان : ياكرهك يا رند خلاص فكيني قلت ما ابغى .
ميهاف : ماعليك فيها هي معتوهه دايماً واسلوبها معتوهه والتعبير عندها صفر .
رند : شفتي شهدت علي ، لاتاخذي بخاطرك بنفسجيه .
أرجوان عقدت حاجبها اكثر بإستياء : اسمي أرجوان .
رند : كله لون واحد .
رمقتها أرجوان بغضب في حين أن ميهاف كتمت ضحكتها ..
رند أشارت إلى ميهاف : هذي ميهاف ، وهذي بنفسج وفي روايات اخرى ارجوان .
مدت ميهاف يدها تريد مصافحة ارجوان التي مدت يمينها وهي تمسح دموعها بيسارها ، ظلت ميهاف تنظر بملامح ارجوان لاتعلم لمَ تشعر بأن وجهها مألوف لكن لا تتذكر أين رأتها بالضبط !!
رند : ننزل تحت ولا اضيّفهم بالفيلا اول ؟
ميهاف هزت كتفها : مدري براحتك .
بالغرفه المفضله لرند ، او مايسمى بالديوانية كانت ياسمين تحاول خلق الحوارات لتبديد جو الهدوء ، وميهاف تحاول الانسجام معهم والتفاعل علها تتناسى الهموم الثقيله .
أما أرجوان فكانت هادئة جداً كعادتها ولكن مازالت تشعر بتعكير المزاج بسبب والدها و على مافعلته رند بها خصوصاً انهما ليستا على وفاق .. جلست رند على المخدات المتناثره على الارض حول طاولة بيضاء مكتظه بال"مفرحات" : تعالو نتكلم تحت عشان نكون اقرب .
جلست ميهاف واشارت لأرجوان أن تأتي ، ارجوان : لا انا مرتاحه هنا .
رند نظرت إليها : تعالي .
ارجوان هزت رأسها بالنفي ، لتقوم رند وتجرها بقوة : تعاااااااالي .
ارجوان ضربتها بالوسادة : يابنت انتِ متخلفه على فكرة !!
رند على نفس الاصرار تجرها : تعااااالي .
ياسمين : جوان لا تتدلعي وتعالي خلينا نتونس .
جلست ارجوان بالوسط بين رند وياسمين وهي تهمس لياسمين : اساساً انا اوريكِ انتِ .
عادوا لتبادل الاحاديث مجدداً حتى بدأ الجو أكثر ألفة ووِد وارجوان بدأت تشاركهم بالضحك والابتسام .. وبعض التعليقات ، فتحت رند علبة زجاجيه ومدته لهم : هذا الفصفص جبته من مصر .
ياسمين اخذت واحدة ثم قالت عاقده حاجبيها : فصفص من مصر ؟ خلصت فصافص السعودية عشان تجيبيها من مصر ؟ الناس تجيب شنطة ، جزمه ، اي شيء ينفع تهايطي فيه مو فصفص ؟
ارجوان : جد وين الواو بالفصفص اللي من مصر !
رند : رجعوا فصفصاتي ما عندكم ذوق صراحه .
ياسمين : لا جد نفس طعم اللي هنا ليش جايبته من مصر ؟
رند : يوه يا استقعادكم خلاص خلاص كلوا وانتو ساكتين ترى الفصفص له مشاعر وانتو تستحقروه .
عادوا للاحاديث العشوائية والضحك ، وبينما كانت تتحدث ميهاف بحماسه عن ذكرياتها بالعام الماضي عندما كانت بالمدرسة ، ظلت ارجوان تحدق فيها ، تشعر بشعور غريب ، ملامح ميهاف مألوفه لكن لشخص آخر ، يعني أن ميهاف تشبه احداً تعرفه ارجوان لكنها ليست متأكدة من يكون ؟؟؟ قطعت تأملاتها وتساؤلاتها رند وهي تشير امام عيني ارجوان : هيـــــــــه اكلتي اختي بعيونك .
التفت الثلاثه لها : اختك ؟
رند : ايوه ميهاف اختي .
ياسمين : اماااا جد ؟ مممرة مابينكم شبه .
اما ميهاف عقدت حاجبها لاتعلم سبب الكذبه ! بينما ارجوان قالت : ميهاف احنا تقابلنا قبل كذا ؟
ميهاف صفقت يدها بحماس : انا قلللت هالبنت مو غريبه علي شكلنا جد تقابلنا صح ؟
ارجوان : مو بالضبط !!
ميهاف : اممم انتِ من بيت مين !
ارجوان : بيت ال##### وانتِ؟
لتقاطعها ميهاف بسرعة : ايش اسم ابوك ؟
ارجوان : محمد ..
ميهاف بتفكير : ماادري ما اتذكر .. ايش اسم امــ...
قاطعتها رند : هيا عاد ايش التعارف البيض ذا .
ياسمين : شكلك غرتي منهم خلاص انا بسألك ايش اسم امك ؟
رند : فجر .
ياسمين بضحكه : بين امي وامك ربع ساعة .
رند بعدم استيعاب : نعم ؟
بهذه اللحظه ضحكت ارجوان اما ياسمين قالت بضحكه : ماما اسمها ضُحى ، ومامت ارجوان لورا .
سكتت أرجوان لوهله ثم قالت بهمس : أمل مو لورا .
ميهاف : وانا ماما إسمها فاديه .
حينها تعلقت عيني أرجوان بميهاف ثم قالت بنبرة شك : فاديه ؟
ميهاف : تعرفيها ؟
أرجوان سكتت أرجوان وهي تشيح نظرها عن ميهاف بتفكير : إنتِ فاديه ورند فجر !
رند بسرعة : إحنا اخوات في الإسلام مو اخوات بالدم .
ياسمين : ههههههههههههههههه والله ماكذبت أرجوان وهي تقول عنك متخلفه .
خلعت ملابسها وميهاف تقول بصدمه : يامجنــــــونه إيش تسوي ؟؟
لم تكمل كلمتها الأخيرة الا ومياه بركة السباحه غمرتها , ضحكت ياسمين وهي تلقي نفسها هي الأخرى بعد أن قالت : ترى ماعندي ملابس .
رند : عااادي خذي اللبس اللي تبيه من دولابي مايغلى عليك .
ميهاف وهي تنظر إلى ارجوان : صحباتك مجانين .
ضحكت أرجوان وهي تنظر إليهم وهما تقولان : انزلوا يلا والله المويه بااارده حلوة .
أرجوان : ما بمرض .
ميهاف : مع المناظر الفاسده ذي لالا شكراً .
رند : ههههههههههههههههههههههههه ههه يا الله عالمؤدبين بزياده .
ياسمين : جد ميهاف عادي كأنه مايوه يعني .
ميهاف : اوفر يابنات .
أرجوان : فيه أحد بالفيلا ولا عادي أطلع أحس الجو حلو .
رند : اطلعي اطلعي مافي أحد , أخوي ماهو فيه .
خرجت أرجوان وهي تقول : تجي معايا ؟
ميهاف : يلا أحسن مابجلس مع هذول الفاسدات .
ياسمين وهي تقول لرند : أخوك أخوك ولا برضو اخوك بالإسلام ؟
رند : ههههههههههههههههههههههه لا ذا اخوي حقيقي .
وهما تمشيان بحديقة الفيلا , ميهاف : هههههههه أعرفها ما يحتاج تقولي عنها ..
أرجوان : وانتِ كيف تعرفتي عليها ؟ تقربوا لبعض ؟
سكتت ميهاف للحظات ثم ابتسمت قائلة : أنا لما اتذكر أساس معرفتي برند أحس الموضوع خيال او فيلم شيء غريب والله .
أرجوان : ليش ؟
ميهاف : يعني الصراحة احنا مو من نفس الطبقة المخمليه وماما مربية أطفال .. والمفروض ان فجر ام رند بتجيب لرند مربية ..
ارجوان عقدت حاجبيها : اها يعني تعرفي رند من صغرها ؟
ضحكت ميهاف : لا هالسنه بس .
أرجوان : مافهمت كيف يعني ؟
ميهاف : يعني يختي ان هالسنه امها قررت تجيب لها امي مربية .
أرجوان بضحكة : تمزحـــي !
ميهاف : لا والله , بس صار ظرف لأمي وكذا وسافرت وخلتني أحل محلها .
توقفت ارجوان عن المشي وهي تنظر لميهاف بدهشة : انتِ تربي رند ؟
ميهاف : ههههههههههههههههههههههه أقدار .
أرجوان : هههههههههههههههه طيب ليش امك ماكنسلت وخلاص ليش تخلي وحده بعمرها تربيها يعني ؟
ميهاف : الصراحة الصراحة يعني فجر أعطت لأمي راتبها مقدماً وامي صرفتها واشترت تذكرة وسافرت الشرقيه لخالي لأنه تعبان , فما تقدر تكنسل وفجر ام رند ماتدري عن اللي صار صراحه .
أرجوان عقدت حاجبيها : ايي فهمت , انتو من الشرقيه ؟
ميهاف : لالا من جدة بس خالي (وبكرهه) الله لا يوفقه الفين سنه سارق ورث امي ومقاطعها ولما تعب اتصل عليها يبغاها تجيه وامي راحت له ..
أرجوان : ميهاف خالك أمجد ؟
نظرت ميهاف إليها بشك : بنت أمل أم أريج , يعني انتِ أخت أريج ؟؟ لالا مستحيل .
أرجوان زفرت : وانا اقول وجهك مو غريب تشبهي امك .
ميهاف : لا ما أصدق إيش الصدفه هذي !! مستحيل تكوني بنت خالي أمجد !! كيف يعني خالي أمجد هنا وامي وين ؟؟ ماما قالت بتروح الشرقيه عشان أبوك وأبوك هنا يعني امي راحت لمين ؟؟
أرجوان : لحظة لحظة أنا مو عايشه عند أبوي .
ميهاف : كيف يعني مو عايشه عند أبوك ؟ بس امك اللي اعرفه انها متوفيه , انتو جيتوا لأهل امل يعني ؟ لا شوفي احنا لازم نجلس وتفهميني كل شيء لأني من جد قاعدة أخاف !!
جلستا على درج الفيلا , لتقول ميهاف : أرجوان بليــز أبغى أعرف كل شيء بالتفصيل , انا امي لها كم شهر ماترد على اتصالاتي ولا رسايلي , الكهربا ماحد سددها , الدنيا كلها حايسه وانا مو عارفه اتصرف ولا أوصل لها بليز تكلمي .
أرجوان : ما أعرف شيء ياميهاف والله , انتِ أكيد عارفه ان امي وابوي منفصلين .. وأمي كانت بالمستشفى وابوي متزوج وحدة ثانية مطينة عيشتنا .. كنت أزور أمي من وراه وكشفتني زوجة ابوي وتبلّت علي لأن خالي هو اللي وصلني للبيت فقالت لأبوي اني كنت طالعه مع واحد وكلام طويل كله تبلّي وظلم .. يعني مختصر الموضوع اني انطردت من البيت لأن أريج شهدت علي ضدي مع انها كانت تدري ان زوجة ابوي كذابه لأن اريج الوحيدة اللي كانت تدري اني ازور أمي (أغمضت ارجوان عينيها وزفرت) مو عارفه هي ليش سوت كذا حتى لو ان شخصيتها مهزوزة وضعيفه كيف تتبلى علي مع فيروز ؟؟
ميهاف ظلت تنظر إلى أرجوان بحزن : وين رحتي ؟
أرجوان : كنت بالشارع بس مرت سيارة شباب وخفت ودخلت للعمارة اللي قدامنا , كانت فيها لورا .. لورا جارتنا من زمان وتعرف أمي وعلاقتهم كويسه ببعض حتى كانت تزورها بالمستشفى , ولما عرفت اللي صارلي كانت جايه لجدة على حسب ما اتذكر جايه عشان فيه مشكله صايره هنا .. أمي وصتها علي كثيـــر لما دريت باللي صار , وأخذتني لجدة معاها .
ميهاف : وابوك ؟ كيف أصلاً طلعتي من الشرقيه وأبوك مابلغ عليك ما دور عليك ما سوّا شيء !!
إبتسمت أرجوان بإنكسار : إنتِ قلتيها خالك سرق امك اللي هي أخته فماكان صعب عليه يبيع بنته , أنا كنت مستغربه واسأل نفسي كيف قدرت لورا تاخذني من الشرقيه لجدة وابوي غريبه ما بلّغ , بس قريب عرفت انه كاتب ورقة تنازل عني للورا , متنازل عني وكأني سيارة ولا بيت ما كأني بنته من لحمه ودمه .
ميهاف بصدمه : ليــش ؟ كله عشان يحسبك طلعتي ...
قاطعتها أرجوان : لأ , لورا ترسل له ثلاثين ألف شهرياً مقابل جلوسي عندها .. ميهاف تعرفي ايش كان شعوري وقتها ؟؟
ميهاف لم تعرف كيف تتصرف , قامت بإحتضانها حضن جانبي : أرجوااان أنا آسفة لأني سألت .
أرجوان ودموعها تنزل : لا بالعكس الكلام هذا بنفسي من زمان نفسي أقوله لأحد وما توقعت اقوله لوحدة اول مرة اجلس معاها واكتشف انها بنت عمتي .
ميهاف : ياربـي طيب وانتِ تدري ان ابوك دحين تعبان ؟ مافكرتي تزوريه ؟
ابتعدت ارجوان عن ميهاف تنظر إليها للحظات : ميهاف ابوي بجدة .. أنا اليوم قبل ما أجي كان عندنا يطالب لورا بالفلوس لأنها هددته توقف عنه الحوالات ماعرف ايش السبب بس هو بجدة .
ميهاف : كيف بجدة ؟؟ بس امي مارجعت ولا لها حس !! كيف يكون ابوك بجدة امي وين طيب ؟
أرجوان : ما اعرف ارجعي اتصلي عليها يمكن كان جوالها خربان او شيء .
امسكت ميهاف بهاتفها كالمجنونه : ارجوان الموضوع له شهرين او ثلاثة اشهر مو يوم ولا يومين عشان تجلس هالمدة كلها بجوال خربان ..
حاولت الاتصال فعلاً والنتيجة كالمعتاد لا أحد يجيب !! : ماتعرفي عنوان ابوك هنا او بالشرقيه .
أرجوان : هنا ما أعرف بس بالشرقيه أعرف بيتنا اللي كنا ساكنين فيه .
ميهاف : معقوله تكون امي هناك وابوك هنا ؟
أرجوان : ليش لأ !! بس .. حتى لو عرفتي العنوان بيمديك تروحي ؟
ميهاف : ما أعرف ما أعرف تشتتت , طيب تعرفي رقم أبوك ابغى أسأله عالأقل أتطمن على أمي ,, طيب هو ليش قالها انه تعبان اذا هو جاي هنا !!
أرجوان : ميهاف ما أبغى أخوّفك بس بقولك شيء طرى على بالي .
ميهاف : إيش هوا ؟
أرجوان : اللي فهمته زمان لما كنت عند أبوي .. فيه حاجة بالورث بإسم أمك وابوي مو قادر يتصرف فيها لأنها بإسم أمك , وكان يحتاج توقيعها عشان ينقل الملكيه له فــ...
ميهاف بصدمه : لا تقولــــي انك تتوقعي موضوع مرضه إستدراج !! أرجوان الكلام اللي قاعدة تقوليه كبير كبير مرة انا كيف أعرف إذا أمي بخير أو لأ .. انا ايش اسوي اذا أبوك سوا بأمي شيء , حسبي الله عليه الله لا يوفقه ..
ظلت تعبث بهاتفها تبحث عن اللاشي لا تعلم تتصل بمن , نظرت إلى أرجوان : بليز بجيبلك ورقة وقلم واكتبيلي عنوان ابوك بالشرقية , ورقمه اذا تتذكري رقمه , ضروري .
أرجوان هزت رأسها بإيجاب .
قامت ميهاف لتدخل الفيلا بسرعة تريد إحضار ورقة وقلم ..
أما أرجوان وضعت يدها على وجهها تشعر أنها تحلم فعلاً كيف سارت الأمور بهذه الطريقة المريعه !! كيف بدا والدها بهذه القسوة والأنانية ؟؟
*****
بالنرويج ليلاً , بعد أن طرق باب غرفتها مراراً وتكراراً ولم يجبه أحد .. دخل الغرفة ببطاقتها الضائعة التي بحوزته ولم يجدها .. نزل إلى موظف الإستقبال وهو يقول : " النزيله التي تقطن الغرفة رقم ### هل غادرت الغرفة ؟ "
الموظف بعد ان بحث في الحاسب المكتبي : "لا لم تغادر , لكن يبدو أنها خرجت للتنزه فقط "
خالد والقلق بدأ يتمكن منه :"حسناً هل يمكنك إخباري حال عودتها إلى هنا ؟ اريد التحدث إليها للضرورة , هلّا تفعل هذا من فضلك ؟"
الموظف : "حسناً إترك رقم غرفتك هنا وسنعلمك حال قدومها "
بعد مرور يوم كامل ونصف على غيابها .. عادت إلى الفندق الساعة الثامنه والنصف ليلاً , واثار التعب والإرهاق والبكاء باديان على وجهها , ذابله جداً , أخرجت البطاقة من حقيبتها لتفتح باب جناحها بالفندق , لكن بمجرد سماعها لصوت خالد ينادي بإسمها سقطت البطاقة من يدها , لم تستعد بعد لمواجهته ولم تستطع حسم القرار , لا تدري كيف تتصرف معه وماذا تقول هل تعلمه عن عودة ذاكرتها لها ام تظل صامته لكي لا تفسد الأمور بينهما أكثر !! هل تخبره بأنها حامل ام تسكت , لا تدري ماذا تقول بالضبط .. انحنت لتأخذ البطاقة حتى وصلت خطواته إليها : بيان .
لم تنظر إليه بل شعرت بالدموع وهي تجتمع بعينيها لا تستطيع تخطي الموضوع إطلاقاً لا تستطيع نسيان مارأته بالفندق ولا تستطيع توبيخه لأنها مازالت تشعر بالخزي مما تذكرته ..
ظلت واقفه مكانها .. خالد : ينفع ندخل نتكلم جوا ؟
بيان : قول اللي عندك هنا .
خالد : بس ندخل أحسن مو حلو شكلنا واحنا نتكلم هنا !
بيان نظرت إليه بغضب : انت الظاهر متعود أي وحدة بتكلمك لازم يكون الباب مقفول عليكم ..
خالد : بيــــأن خلينا نتكلم جوا أحسن .
بيان : ما راح أفتح الباب , قول اللي تبغاه هنا , ولا تدري !! ايش بتقول أصلاً !! ما بسمعك , ما بعطيك فرصة تكذب , ما ابغاك تاخذ بدال الذنب ذنبين .. وبعدين إنتَ حر بتجلس مع فلك إنتَ حر بتستأجر بنفس الفندق إنت كمان حر , بس انت مو حر تحسسني ان نظرتي لك تهمك وكأني أهمك .
خالد : انا حر عشان كذا بكلمك واعدل صورتي اللي طلعت قدامك بهذاك اليوم .. بيان والله ما صار شيء .
بيان : مايهمني صار ولا ما صار , انا كنت استنى حاجه وحدة بس تخليني أقدر أبعد فيها عنك وانا راضيه مو مجبورة لأن هذي رغبتك , ليش لما جاتني الفرصة جيت تخربها !
خالد : وانا ابغاك تبعدي عني راضيه مو مجبورة ولا ظالمتني .
بيان : أنا لما وقفت قدامك ابررلك علاقتي بمازن سمعتني ؟
خالد : بيان هذا مو موضوعنا ..
بيان : وانا مابيني وبينك مواضيع يا خالد .
خالد : اسمعيني طيب ..
بيان ودموعها تنزل : خـــــالد ماتهمني ولا تهمني فلك , ولا تهمني طبيعة علاقتكم , بس ارحمني يا أخي .
خالد : لا تبكي ليش تبكي طيب , مو انا ما أهمك لا تبكي .
بيان : كيفي ابكي ولا ما ابكي بكيفي , دموعي وانا حره بعد عني انا تعبانه برتاح خلاص من امس وانا بالمستشفى وانت مو داري عني ولا كلفت نفسك حتى تتصل , حتى ما جيتني لما خرجت من الفندق ماهميتك ليش مسوي انك مهتم دحين وتبغى تعدل نظرتي !!!
خالد : وانا ضاعت رحلتي علي عشانك ولا رضيت احجز رحلة ثانيه قبل ما اشوفك وافهمك اللي صار واشرحلك موقفي , مارضيت اروح وانتِ زعلانه ..
اخفضت رأسها وبكاؤها يزداد مشاعر متضاربه تجتاحها , كل شيء يقف في صفه , مشاعرها , ذكرياتها , قلبها , تشعر أنها هي الآسفة على هذه التصرفات , لكن بالوقت ذاته كلما تذكرت فلك تشعر بالسخط , تشعر بأنها هُمّشت من حياته , لكن الآن يقف أمامها ليعتذر لا هو لم يعتذر لكنه يود تبرير موقفه , هل تسمعه ؟؟
فتحت باب الجناح ودخلت , دخل خلفها واغلق الباب .. وضع الدفتر في يدها وقال : والله بس جات تعطيني الدفتر اللي لخصته لها .. وكان الباب مفتوح انا نسيته مفتوح كنت مستعجل بلحق موعد رحلتي , أنا ماانتبهت انها موجودة إلا لما شفتيها انتِ !!
رمت الدفتر على الطاولة : انا المفروض اصدق عذرك هذا ؟؟ نسيت الباب مفتوح ودخلت تتروش وجات هي بكامل زينتها لانها عرفت انك ناسي الباب مفتوح .. جالسه عالكنبة تستنى حضرتك تطلع عشان بــــس تعطيك الدفتر , كان مداها تحط الدفتر وتمشي .
خالد : مالي دخل بهذي هي ليش مامشيت مالي دخل .
بيان مازالت تشعر ان الموقف يتكرر بعقلها : انت كنت تحاول تبعدني عنك طوال الوقت عشان فلك ؟ عشان انت عندك أحد يعوضك عني ؟ صح كنت تصر كل مرة تقول لي خلينا نبعد , وتحط ذاكرتي حجه بس لأن عندك غيري أصلاً لأنك ضامن انك ماراح تعيش لوحدك حتى لو ماكنت موجودة صح ؟
خالد : لا تفسري الموضوع بهالطريقة !
بيان : خالد ليش جاي تبررلي ؟ بس لأن المهم عندك ماتتشوه صورتك بعيني ؟
خالد : إيوه .
بيان : مافي سبب ثاني ؟
خالد : لا .
لا يعلم لم اقترنت حواجبها ونزلت دموعها بحزن , لا يعلم لم شعر أنه أجاب إجابة خاطئة , رآها تبكي بشدة جلست وهي تضع كلتا يديها على وجهها .
خالد جلس بجانبها : بيان والله ما اكذب فلك بالنسبة لي شخص عادي ما يهمني وانا ماكنت أدري إنها جاية والله العظيـــــم .
نظرت إلى عينيه : وانا ؟
خالد : إنتِ إيش ؟
بيان : لما انحطيت بنفس موقفك ليش مارضيت تسمعني ؟ ليش خليتني أشيل هم شي انا ماسويته ولا ادري إيش هو ؟ ليش حملتني ذنب حب مازن لي وكأني المسؤولة عن مشاعره ترى حتى فلك تحبك .
خالد : إنتِ ليش تحاولي تخلطي موضوعنا بمازن .
بيان : لان كلهم نفس الشيء انت فلك ماتعنيلك انا مازن مايعنيلي بس كان يهمني انك تقتنع ان ماتربطني فيه أي علاقة وما احبه وانا بحياتي كلها ما حبيـــت إلا خالد وبـــس .
الإعتذار على طرف لسانها لكنها لم تستطع الإعتذار , لا تستطيع إخباره بأنها تذكرت , الخوف من ردة فعله مسيطره عليها كلياً ..
خالد اقترب منها : انا اللي مزعلني منك شيء ثاني ثااااني غير مازن ، ولو ان مازن له دخل بشيء بسيط بس ، انا ابغاك انتِ تتذكري كلامك بنفسك ، لان يصعب علي اقولك ايش قلتي ..
ازداد بكاؤها وهي تغمض عينيها حركت رأسها ببطء بإتجاهه لينتهي بها المطاف بتلاصق جبينها في جبينه وهي تقول : لا تصدق اي شيء قلته غير أحبّك .. أحبّك أكثر من نفسي ، أكثر من نفسك ، اكثر من ديمه اكثر من جابر اكثر من كل الناس ..
ظهرت على شفتيه ابتسامه صغيرة ليتساءل بعدها : وتحبيني اكثر من حبك لريان ؟
بيان ابتسمت هي الاخرى : أكثر من ريان واهل ريان مجتمعين كلهم ..
فتحت عينيها وابتعدت عنه قليلاً : واكثر من حب فلك لك .. وانت تحبني ؟
خالد هز رأسه بالإيجاب .
بيان : اكثر من مين ؟
خالد بتهكم : اكثر من .. انتِ خلصتي كل الناس قبل شوي .
بيان : تحبني لدرجة اذا طلبت طلب بسيط تسويه ؟
خالد : ايش هو ؟
بيان : تسويه ولا لا ؟
خالد : اذا بسيط جد واقدر اسويه بسويه .
بيان : ما ابغى اشوفك مع فلك ولا تحت اي عذر ، مايهمني هي تهمك او لا ، بس انا اكره اشوفك معاها ، ما اقدر خالد مو بيدي انخنق اتضايق احس بكتمه ، لا تتواصل معاها ياخي .
خالد اشاح بوجهه عنها : بس ..
بيان : لا تقول بس صحبتي وما اقدر واعرفها من الثانويه ولو كنت بحبها كان حبيتها قبلك وكل هالكلام ما بسمع كل هذا بس خلاص عشان خاطري خالد !!
خالد : واذا هي كلمتني ؟
بيان : اسفهها ولا ترد .
خالد: مايصير ماني قليل ادب كذا .
بيان : ياربي ..
خالد : صعب بيان هي بوجهي كل يوم ما اقدر اتجاهلها .
ببان بغضب : يا انا يا فلك .
خالد : لا تسوي ذي الحركات مايصير تخيريني بين اثنين ماهم بنفس المكانه اصلاً .
تكتفت والعبوس يعتلي ملامحها لثوان قليله ثم بعد ذلك همت بالنهوض : وين رايحه .
بيان : بنام ..
دخلت الى غرفة نومها دون ان تنتظر إجابته ، وقف عند الباب ينظر إليها وهي تجر غطاءها ، ثم اقترب قائلاً : بيان لاتزعلي .. يعني مو حل اني اتجاهل فلك ، يعني بالله عادي اتجاهل فلك واكلم غيرها بس المهم فلك لا ؟
بيان : انا ماقلت كذا .
خالد : ليش كنتِ بالمستشفى ؟ فيك شيء ؟
بيان عبست اكثر : لاني بكيت .
خالد : واللي يبكي يروح المستشفى ؟
بنبرة عدائية : لا بكيت لين اغمى علي ولقيت نفسي بالمستشفى .
خالد : وايش قالك الدكتور ؟ ايش السبب ؟
بيان بتهكم : ارتفاع بالضغط .
خالد بسخريه وهو يقوم بتقليدها : انت حر انت ماتهمني وفلك ماتهمني وما يهمني صار بينكم شيء ولا لا ..
بيان : ماهو وقت ظرافتك .
انكسرت الابتسامه من شفتيه وهو يقول بنبرة مليئة بالعتاب : ليش وصلتينا لهالدرجة ؟ ليش خليتي زعلنا يوصل للطلاق ؟ ليش تقولي كلام يجرح وتفقدي ذاكرتك وتخليني مو عارف اسوي شيء وما ادري اذا انتِ من جد قاصده ولا مو قاصده ، كلهم اسوأ من بعضهم بس على الاقل ماتخليني كذا ..
لا تعلم لمَ يتحدث وكأنه يعلم انها تتذكر جيداً !!
لم تتمالك نفسها وهي تنظر إلى لمعة عينيه ، نظرته المليئة بالعتاب اقتربت منه وهي تعانقه بقوة مغمضةً عينيها : قلتلك لا تصدق شيء ولا شيء غير إني أحبّك .
خالد : اللي يحب ما يجرح .. مايهين ..
ابتعدت عنه : مايخليني ظ¢ظ¤ ساعة محروقه عليه واغار واقوله بكيت بسببك ودخلت المستشفى مرتفع ضغطي ويضحك .
ضحك ولم يجب ، ظلت تنظر إليه لثوان تشعر أنها تريد وشعورها يطغى .. لينتهي بها المطاف بخطف قُبله من شفتيه ، سرعان ما ابتعدت لكن .. اجبرها على الاقتراب مجدداً ليشبع اشتياقه ويكسر الالف حاجز بينهما .. ليبدد هالة السواد المحيطه بهم .. ينهي العتاب ، يعاقب شفتين اجبرتاه على الهجر ، على الصيام عنها غصباً واكراهاً لا طوعاً .
ولم يتوقف الأمر على التقبيل فقط !!!
ليبدو وكأنه يريد كسر كل الحواجز وإشعال الأمل فيها ونزع خوفها من ردة فعله حين يعلم انها تذكرت !
صباحاً فتحت عينيها بإنزعاج على صوت رنين الهاتف بعيداً عن الغرفه حتى ويبدو ان الهاتف بالخارج نسيته على الطاوله ربما ..
كانت تريد العودة الى النوم حين توقف الرنين لكنها فتحت عينيها دفعه واحدة وكأنها تذكرت شيئاً !!!
قعدت بصدمه وهي تنظر إلى خالد النائم بجانبها ونصفه المكشوف عاري وضعت يدها على رأسها وهي تتذكر الى اي مآل وصلوا إليه .
اجتاحتها الربكه ، قامت سريعاً للاغتسال والتفكير فيما حدث ، كيف تبرر الموقف !! كيف تتصرف اذا استيقظ ، هل علم انها حامل ؟ لا هو لا يعلم لذا فهو يظن انها تظن انها مازالت مطلقه ، كيف تتصرف على هذا النحو إذاً !!!
عند خروجها من الخلاء رأته يخرج من غرفة النوم ، نظر إليها في صمت وكأنه يحاول معرفة تأثرها بما حدث .. لكنها لم تنظر إليه ، عقدت حاجبها ودخلت للغرفة ..
غاب للحظات ، ثم عاد هو الآخر للغرفة ينظر إليها : مابتقولي شيء ؟
اخذت تمشط شعرها بتوتر ، زفرت بضيق ثم قالت : اللي صار يعتبر حرام ولا لأ ؟؟
سكت للحظات ثم هز رأسه نفياً ..
بينا : يعني ماهي المرة الاولى بعد ما افقد ذاكرتي صح ؟
جلس على السرير صامتاً ، استدارت تنظر إليه : متى كانت اول مرة ياخالد !! انت اكيد رجعتني بالفترة اللي المفروض احسبها عدة انا متأكدة بس متى ؟؟
خالد : بيوم احتفالات النيو يير لما كنتِ..
قطعت كلامه وهي تغمض عينيها وتخرج من الغرفة للحظات ثم عادت وهي تضع شيئاً ما بيده وتقول : انا حامل ..
.
.
قال تعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)
كتابة : حنان عبدالله .
حُرر يوم السبت الموافق :
29-1-1441 هجري
28-9-2019 ميلادي