أنا في لُجةٍ وحدي - الفصل 34 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أنا في لُجةٍ وحدي
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 34

الفصل 34

الفصل الثالث عشر البارت الثالث خطت خطوتها الأولى داخل المدرسة وهي تتنفس بعمق ، الغريب أنها تاقت للمكان وكأنها تغيّبت شهراً وليس أسبوعاً فقط ! تقوست شفتيها بإبتسامه هادئة وهي تنقل نظراتها للمكان والطالبات اللاتي نظرن إليها وهم يتهامسون بينهم ، لم تستغرب كثيراً بما أن ياسمين حكت لها أن موضوع اختفائها تفشى بالمدرسة .. مشت بينهم حتى وصلت لخزانتها وفتحته وهي تضع عباءتها .. استدارت حين سمعت صوت صفير صادر من خلفها ثم رند تتكئ على الخزانات مبتسمه : هلا بالغايبه هلا . أرجوان اخذت كتابها ثم نظرت لرند : هلا . رند رفعت حاجبيها بدهشه : أول مرة تردي عليّا بدون نفسيات . ارجوان كانت تريد المضي قدماً متجاهله تعليقات رند لكن رند امسكت بمعصمها واستعدلت بوقفتها قائلة : لحظة لحظة مايصير غايبه اسبوع وما تخليني اشوفك ولو خمسه دقايق ، اوقفي شويه كذا .. ايوه ( ثم تنفست بعمق وهي تنظر إلى ارجوان بحالميه ) خليني اتأملك ، ياربي كيف وجهك يروّق مع انك نفسيه . لم تستطع ارجوان كبح إبتسامتها هذه المرة ، لكنها اخفضت رأسها لتخفيها .. ثم عادت تنظر إلى رند التي بقيت على حالها بنفس النظرة تتأمل ملامح ارجوان ، ارجوان : مطوّله ؟ رند : والله الصراحه وحشتيني !! .. سارتا الاثنتان معاً ، رند تحاول خلق الحوار لكن ارجوان كالعادة هادئة وردودها مختصره جداً ، قطع حوار رند صوت غدي وياسمين المصدومتين : رند وارجوان وبذا الهدوء مستحيـــــــــــــل مانصدق !! رند : ليش يعني ؟ شيء غريب ؟ ياسمين : غريب وبس ؟ ارجوان بسخريه : حتى قالت اني وحشتها ! رند : كلي تبن ياكذابه ماقلت كذا افتراء عيني عينك !!! انتِ توحشيني ؟ ارجوان نظرت لرند : وقلتي إنك بتتأمليني . رند : وع وع وع انا اتأملك انتِ ؟ انا خمس ثواني مااقدر اشوفك قال اتأملك قال . ارجوان : ولو قلت حتى انتِ وحشتيني ؟ رند اتسعت ابتسامتها ببلاهه : والله ؟؟؟ غدي : الحمدلله والشكر شوفي كيف انشق وجهها من الفرحه وتقول ما تطيق ارجوان . ياسمين : بنات راح ننطرد اذا تأخرنا أكثر ! .. : طبعاً يابنات الاختبار زي ماتعودتم كله اختياري وتظليل ، ثلاثين فقرة . رند : اولــــه مرة كثيـــــــر ، ماينفع احط كود خصم خمسين بالميه ؟ المعلمة : رند !!! رند : امزح بس من جد كثيــــــر . توقفت المعلمة فجأة وهي تنظر إلى ارجوان : الحمدلله عالسلامه . ارجوان : الله يسلمك . المعلمة بنظرة شك : وين كنتِ ؟ امك جات كم مرة للمدرسة وحاستنا حووووسه عشان تدور عليك ! ارجوان لم تعرف ماذا تقول والتزمت الصمت.. المعلمه وهي تنظر لبقية الطالبات : يابنات صح انتم بعمر مراهقه وممكن الشيطان يغويكم بس تذكروا ان وراكم اهل يخافوا عليكم وعطوكم الحريه والثقه الكامله ليش تخونوا ثقتهم فيكم ؟ ليش لما الوحده اذا فكرت تطلع مع واحد ما تفكر بعواقب فعلتها وايش ممكن يصير بأهلها اذا فقدوها ! الجميع ظل ينظر إلى أرجوان على انها المقصوده بينما أرجوان انخرست تنظر بصدمه إلى النظرة التي نُشرت عنها !!! لم تتحمل نظرات الاستحقار من بعض الطالبات ، والهمسات والضحكات من البعض الآخر .. لتكمل المعلمة قائلة : لا تمشوا ورى عواطفكم وانتم مـ... ياسمين : ابله ممكن توضحيلنا يعني ايش جاب دا الموضوع دحين ؟ المعلمة : النصايح مالها وقت .. رند وهي تنظر إلى اظافرها : انا اقول يا ابلة لو نأجل النصح ونكمل درسنا احسن . المعلمه ظلت ترمق رند بنظرات حاده ، اما ارجوان قامت من مكانها ودموعها على وشك النزول وخرجت من القاعة متجاهله نداءات المعلمة .. المعلمه : استغفر الله بس حتى نصيحه ما تتقبلوا ؟ رند : فيه فرق بين النصيحه والدق بالكلام بعدين أيـــــش جاب الثقه والاهل والاغواء والشيطان والديت بهاللحظه بالذات ؟؟؟ مين قاااالك انها غابت اسبوع يعني هاجرت مع واحد ، شدخـــــل بالله ؟ ش ذا التفكير ؟ المعلمه : رنـــــد احترمي نفسك ولا اطلعي براااا . رند : الله عشان قلتلك شدخل زعلتي ويوم انك تدقي أرجوان بالهرج وزعلت قلتي ماتتقبلوا النصيحه ؟ المعلمه : شوفي وربي انا من بداية الترم مطوله بالي على قلة ادبك لاتحديني اخسف درجاتك . ياسمين : لا والله معاها حق ليش تقولي دا الكلام ومين عطاك الحق وقالك انها طلعت مع احد ؟؟ معليش انتِ اللي حاسبي على كلامك بعدين تفلسفي ! المعلمة : اوك يلا قولولي وين كانت صحبتكم طول الاسبوع ؟؟؟ رند وقفت : من البداية قولي ان لقافتك بتموتك عشان نقول بس ماراح نقول . خرجت رند اثناء توبيخ المعلمة لها قائلة : يابنــــت ويمين الله لا اوريك طيب يارند يصير خير . \\ مسحت دموعها ومازالت لم تستوعب ماقيل وما ظنهم فيها وما الاعذار الواهيه التي وضعوها لاختفائها المفاجئ ، لم تكن تتخيل أن الامور سيئة لهذا الحد اصلاً وأن من الممكن ان يقول احدهم عنها هذا الكلام ويظن فيها هذا الظن ، نزلت دموعها بحرقه وهي تحرّك الفرشاة على اللوحة لتضع مشاعرها السلبية بألوان كئيبة تلطخ بها لوحة !! الزمان يكرر نفسه ، المواقف تتشابه ، في وقت سابق قيل عنها نفس هذا الكلام بلا سبب أيضاً ، لاتدري لمَ يميل الناس لهذا السيناريو الهابط ولمَ خيالاتهم جميعها تدور حول العلاقات المحرمه كشمّاعة لأي شيء لم يجدو له حجه او عذر او سبب مقنع !! تقوست شفتيها بإستياء اكبر وشهقاتها تتوالى بقهر ، ليست المرة الأولى لكن ما يجعلها تحترق أن والدها سبقهم بهذا الظن في فترة ماضيه ، فترة جعلتها تشعر أن الحياة كذبة وان الجميع اموات لكنهم يدّعون الحياه ! مسحت دموعها سريعاً حين سمعت صوت باب نادي الرسم يُفتح ثم يُغلق ، لتفوح رائحة عطرها المميزة لكن ارجوان لم تلتفت ، اما رند جلست على المرسم الذي بجوار ارجوان تتأمل اللوحة الفارغة امامها وتقول : هذا شغفك ؟ ثم نظرت إليها : الرسم ؟ لم تجب بل اكملت رسمتها .. رند : كيف تقدري تمسكي اعصابك ؟ انا والكلام مو موجهه لي تلاعنت معها لين برد قلبي ! انتِ كيف اقصى شيء سويتيه انك تطلعي من القاعة بدون ما تدعسيها ؟ علميني ! لم تجب ارجوان ، تتصرف كأنها لم تسمع شيئاً .. اخرجت رند سيجاره من جيبها ووضعتها بين شفتها ، حينها نظرت أرجوان إليها : ايش تسوي ؟ رند : ادور ولاعتي . ارجوان : بتدخني هنا ؟ رند : ليش فيه شي ؟ ارجوان عادت تكمل لوحتها : جربي واكتشفي بنفسك . رند ترددت لوهله ثم ولعت سيجارتها بلا مبالاة ، ثوان قليلة حتى بدأ جرس الإنذار بالانطلاق ، انطفأت انوار المبنى بالكامل وجرس الانذار يصدر من كل مكان ، ارتبكت رند بينما توسعت ابتسامة ارجوان ، وفجأة .. صرخت رند بفزع عندما هطل الماء من السقف وتعالت ضحكات ارجوان ، رند وهي تجرها : قومي يامجنونه قومــــــــي حريـــــــقه . ضحكت ارجوان أكثر تحاول الشرح لكنها لاتستطيع التوقف عن الضحك ورند في حالة هلع .. فتحت الباب وهي تحاول سحب ارجوان للخارج والمدرسة في حالة فوووضى والمياه تهطل من جميع الاسقف بالممر ، وقفت الاثنتان على سور الدور الثالث تنظران الى الذعر الحاصل بالاسفل ، ارجوان نظرت لرند : عرفتي ايش بيصير !! رند لم تستوعب بالوهله الاولى ، ثم اتسعت دهشتها : لاتقولي كل ذا من الدخان ؟؟ ارجوان ابتسمت : إنذار الحريق كان فوق راسك بالضبط . رند بقلق : ماراح يدروا اني السبب ؟ ارجوان : سيجارتك وين ؟ رند : رميتها جوا . ارجوان : بيعرفوا اجل ويجيبوك من شعرك ويشهروا فيك بالمدرسة ويسفلو فيك ويطردوك طردة كلاب . رند : اف قوليلي اجيبها وخلاص مو لازم افلام . دخلت رند لتحضر سيجارتها التي غرقت بالماء ووضعتها بجيبها مجدداً .. خرجت ولم تجد ارجوان ، نزلت تبحث عنها حتى وجدتها تمشي على مهلها ، رند بغضب : انتِ ليش ماقلتيلي ان ذا اللي بيصير ؟ ارجوان : ماعجبك مشهد المطر ؟ ههههههههههههه وجهك كان ينفع رياكشن رند : سخيفه انا غلطانه جيت اواسيك . ارجوان توقفت عن المشي : والله هذي افضل مواساه سويتيها (ثم ضحكت مجدداً) امطار واكشن والمدرسه كلها مرعوبه . ياسمين وهي تجري إليهم وبصوت عال : بناااااات . زلقت بالماء وسقطت بقوة ، تعالت ضحكاتهم على سقوطها بينما قامت ياسمين تمسك جبينها وانفها بألم وبصوت متحشرج : الله ي##### انا انكسر خشمي وانتو تضحكوا !!! ياليتني خليتكم تنحرقوا يا#### ولا جيت ادور عليكم . مدت ارجوان يدها لياسمين التي دفعتها بخفه : انقلعي . وقفت تنفض يديها من الماء بسخط : الله لا يوفق اللي سبب هالانذار . ضحكت ارجوان مجدداً ، بينما قالت رند : من جد والله اشك انه انذار كاذب . ***** وقف عند الاستقبال قائلاً : جابر موجود ؟ الموظفه : ايوه ، بس خذ موعد من .. الرجل : انا عماد موظف هنا مايحتاج اخذ موعد ، كلمي جابر قوليله عماد يبغاك ضروري .. الموظفه : طيب .. اتصلت على جابر واخبرته ليسمح لعماد بالدخول فوراً ، دخل عماد لمكتب جابر وهو يغلق الباب قائلاً : من جد اللي سمعته ياجابر ؟ جابر : ايش ؟ عماد : خطوبتك من هذي اللي اسمها ساره !!! جابر بلا مبالاة : ايش المشكله ؟ جلس عماد : يا جابر يا مجنون اظن كل شيء واضح كيف تضمن تتزوجها وتثق انها كفو وماراح تغدر فيك ؟ جابر : ويعني ؟ عماد : يعني انسى فكرة الارتباط هذي ، بعدين انت يا جابر ماتشوف ماتشوف ، كيف بتسلمها بيتك ؟ بكامل قواك العقليه انت ؟ هو بهدوئه المعتاد : ما يجوز لي احب ؟ عماد بغضب : جابر انت بتدمر نفسك ولا ايش ؟؟؟ كيف واحد بوضعك يحب ؟ جابر وطيف ابتسامه تداعب شفتيه رفع رأسه قليلاً : نبرة الإستنقاص هذي انا ما أحبها ، هي الوحيده اللي ماتكلمني بهالنبره ! عماد : انت عارف ومتأكد اني ما اقصد استنقصك وانت فاهم قصدي بس تستعبط ، جابر انا حذرتك وانت بكيفك . جابر : تدري عماد ، تعايشت مع العمى سنوات طويله لين اليوم ، واحس إني ماعاد اقدر اصبر نفسي اشوفها ، افكر اتعالج . عماد : تتعالج ؟ ماعمرك جبت هالطاري . جابر : كنت يائس تماماً لأن نسبة نجاح العمليه اقل من عشرين بالميه بس .. عماد : بس ايش ؟ جابر : الحياة تجارب وانا ماعندي شيء أخسره أكثر ! عماد نفخ الهواء من فمه : إنت اللي بتجنني والله . جابر : عماد اختصر هالمقدمات ، ادري ماتجيني ونبرتك متوترة كذا الا وفيه بلا ! عماد : طيب طيب بقول (ثم قال بهمس) بس اخاف احد يسمعني ! .. تنفست بعمق ثم اقتربت من المكتب تريد طرق الباب ، لكن سبقتها موظفة الاستقبال قائلة : الاستاذ جابر طلب ان محد يزعجه ولا يدخل عنده ، عنده اجتماع مهم ! ساره رفعت حاجبها : اجتماع ؟؟ ماعنده ولا اجتماع اليوم . الموظفه بتأفف : هذا طلبه ما قاعدة اقول شيء من راسي ! رمقتها ساره بإشمئزاز وطرقت الباب ليأتيها صوت جابر البعيد : مييين ؟ ساره : ساره . جابر : تعالي بعدين ، انا مشغول . ساره زمت شفتيها بإستياء : جابر بقولك شيء ضروري ! جابر : بعدين ياساره بعديــــــن . ظلت لوهله تنظر إلى الباب وهي تشد على قبضتها بغيظ , استدارت ومشت تسأل موظفة الإستقبال : مين عنده ؟ الموظفه : عماد . جلست ساره على مكتبها توظّبه ريثما يخرج عماد , وعقلها يفكّر بحوار مناسب , ظلّت تردد الكلام الذي تريد قوله بصوت خافت خوفاً من أن تنسى ما تريد قوله .. ماهي إلا لحظات وخرج عماد وجابر برفقته قائلاً : أنا أعتمد عليك . ربت عماد على كتف جابر : ابشر , فمان الله . جابر : الله معاك . غادر عماد وهمّ جابر لدخول مكتبه وسرعان ماوقفت ساره لتتبعه وهي تنادي : جابر . لم يكترث ودخل لتدخل خلفه وتغلق الباب وأعصابها تتمزق من التوتر .. سبقها جابر قائلاً : أتمنى موضوعك يكون مهم وماله دخل باللي صار ! ساره : انا .. جابر : اذا بتتكلمي عن موضوع الاحداث انا مو رايق , وخلينا نسكّر عالموضوع أحسن . ساره : بس .. جابر : ساره من جد مو رايق تعالي بعدين . ساره : بس انا يعورني قلبي لأنك زعلان ! جابر : وانا راسي بينفجر من الضغط فلو سمحتي اطلعي . ظلت تنظر إلى جمود ملامحه لثوان بسيطه , تشعر بأن شيئاً ما يؤلمها داخل صدرها , رفعت عدساتها لتمنع دموعها من الانهمار وخرجت ساخطه على كل شيء . يبدو أن الحب مغري للوقوع به من بعيدٍ فقط ! \\ طرق الباب لكنها لم تفتح وظلت قابعه فوق سريرها عاقدة حاجبيها بغضب وتبكي .. قال : ديمه ، لازم نتكلم مايصير تقاطعيني أنا أخوك . ديمه بغضب : وطالما تدري إنك أخوي كيف ترميني رمية الكلاب لهم !!! جابر كيف طاوعك قلبك تبيعني ؟ كيــــف سويت كذا وكأني ضمن تجارتك ماتحس ؟ ماعندك قلب ؟ ماني اختك وحبيبتك اللي مصبحها وممسيها بكلام حلو واخرتها كذا ياجابر ؟ انا مو معور قلبي اني عرفت نبراس على حقيقته ، اللي معورني من جد إنت !! كيف بعد هالسنين كلها تغدر فيّا ! جابر : مو اقولك لازم نتكلم ؟ والله ياديمه مايصير خاطرك إلا طيّب .. تبيني أعتذر ؟ أنا آسف وحقك علي ، تبيني اروح دحين العن نبراس والله اروح بس اطلعي خلاص . ديمه : مااااراح اطلع ولا اكلمك ولا اسمعك لين يجي خالد . جابر : افاا دحين صار خالد مهم وانا كخه ؟ ديمه والله ماتوقعت اللي بيسويه نبراس أحسبه يحبك وقلت اسوي فيكم خير . ديمه بتهدج : محد طلب منك . ***** فكرت كثيراً لتذهب إليه لكنها لم ترتح للفكرة إطلاقاً تشعر بالخوف من رؤيته لها بعد آخر تصادم حدث بينهما .. لكنها إقنعت نفسها وهي تقول بقرارة نفسها "عادي بس بآخذ منه جوازي" وهاهي ذا تقف أمام باب المعمل تأخذ شهيقاً مطولاً ثم تزفر , رفعت يدها تريد طرق الباب ولكن في هذه اللحظة انفتح الباب وظهر خالد , بمجرد أن التقت أعينهم أشاح عنها بنفاذ صبر بطريقة لا إراديه جعلت انفاسها تنكتم أكثر من ردة فعله هذه وكأنه فعلاً لم يعد يطيق رؤيتها , طأطأت رأسها والعبره تخنقها , لتقول بصوت هامس : بس .. كنت بسألك عن جوازي . لوهله استوعب ردة فعله وشعر بالخزي لكنه نظر إليها : جوازك ؟ ليش ؟ بيان : يمكن عان ما احس اني ثقيله على احد .. مدري المهم أحتاجه .. عندك ولا لأ ؟ سكت لوهله ثم قال : لا . اشاحت عنه بإستياء ثم قالت قبل ان تغادر وهي تشعر بثقل أنفاسها على صدرها : آسفه إذا لهالدرجة وجهي يضايقك . ذهبت قبل ان تستمع إلى رده .. خرجت من الجامعه إلى السفاره لتصدر جواز سفر جديد والدمعه على طرف هدبها .. لكنها ظلت تقاوم الغصه العالقه بحنجرتها .. التقطت صورة جديدة للجواز وانتهت من الإجراءات اللازمة , أخذت موعد آخر لإستلام الجواز ثم خرجت من المنشأة .. لا تريد البكاء لا تريد أن تنزل دمعة أخرى بسبب خالد , لا تريد أن تشعر بالضعف والذل أكثر من ذلك .. جلست على أرجوحه وهي تفكر في شيء يشغل أفكارها عن خالد وأي شيء فعله خالد وأي شيء يوصلها إلى خالد .. قررت الذهاب إلى العيادة لتطمئن على حالة الجنين , ومن بعدها تذهب للتسوّق لأن ملابسها جميعها بدأت تضيق عليها ولا تلائمها .. ***** أمام القاضي ودموعها تنزل على خديها تدّعي الظلم : يرضيك اللي يسووه طيب ؟ من لما توفى وانا ماشفت منهم إلا الظلم والعذاب , انا إنسانه كبير وفاهمه وعمري قرّب الأربعين وهما لسه يحاسبوني على كل شيء .. نظر القاضي إلى ورقتها بإستغراب قائلاً : إنتِ مو عمرك سته واربعين ؟ منى : خلاص تعبت وكأني بسجن وفوق كل اللي شفته منهم ما يبغوا يعطوني نصيبي من الفيلا وطردوني منه , اللي سووه فيني ما يسويه حتى اليهودي الكافر . ظلت تتحدث وتتحدث ورواد ووالده ينظران إليها بدهشه مما تقوله لدرجة أنهما شكّا حتى في معاملتهم لها ! لكنهم التزموا الصمت وتركوها تبحر في أكاذيبها وافترائها عليهم , وعندما انتهى القاضي من سماعها سمح لرواد بالتحدث .. وقف محامي رواد وهو يصب تركيزه على السبب الرئيسي الذي أحضرهم إلى هذا المكان , بدأ بشرح ما حصل وسبب طرده لها من الفيلا , كذّبته منى , لكن القاضي سأل المحامي قائلاً : موكّلك عنده شهود ؟ المحامي أشار لشاهدين اثنين من الرجال كان أحدهم سائق منى الخاص والآخر حارس عماره شقق عائلية مفروشة . نظر القاضي إلى اقوالهم ثم إلى منى التي ظلت تبكي وهي تدافع عن نفسها بشراسه , من شهادة الشاهدين , لتقول في نهاية المطاف بغضب : كيف تتهموني بشرفي هذا زوجي !! نظر القاضي إليها : قلتي إنه متوفي ! منى : بس تزوجت بعده . نظر الجميع إليها بصدمه وذهول .. خرج الجميع من القاعة بعد إنتهاء الجلسه مرت منى من جانب رواد وهي ترمقه بغضب لتختم نظرتها بإبتسامة انتصار ثم مضت في طريقها .. ليأتي والده من خلفه قائلاً : لا حول ولا قوة إلا بالله كل هالحركات تطلع من منى ؟؟ معقوله أهلها مايدروا ؟ بالمنزل عندما عادا لتسأل ميار عن الجلسه وتفاصيلها .. ميار : حسبي الله عليها البجيحه جالسه عندنا تاكل وتشرب واحنا شفقانين عليها وشايلين همها لا تحس بالوحدة , آخر شيء تطلع متزوجة ؟؟ وزوجها ال##### كيف مخليها تعيش عند اخو زوجها الميت ؟ ياربي راسي صدّع معقوله كل هذا يطلع من منى ؟ جوانا : يعني هي منى ماراح ترجع للفيلا خلاص ؟ ميار : لا والله ماترجع وانا موجودة . جوانا : بس عبدالرحمن كل يوم يسأل عنها . رواد بتفكير : أتوقع جا الوقت اللي يعرف فيه عبدالرحمن إن جنى أمه . جوانا : قال إنه يدري . رواد : حافظ بس مو فاهم . ميار : لا لا انتو كذا بتجلطوني وبتموتوني ناقصه عمر , يا ناس انتو كيف ترضوا تعترفوا فيها كيــــف بتواجهوا الناس بجنى ؟ رواد بملل : واحنا راح نرجع نعيد ونزيد بنفس الموضوع ؟ سليمان : رواد خلينا نفكر بالموضوع شوي ولا نستعجل . رواد : نستعجل بإيش ونفكر بإيش ! الموضوع خالص أصلاً بس باقي عبدالرحمن يعرف وانتهينا . قامت جوانا عندما رن هاتفها : رحمة من الله ان السواق جا وبروح للجامعة قبل ما أسمع مشاكلكم . خرجت جوانا بسرعة , ميار نظرت إلى رواد : انا بفهم إنت ليش معاندني وإلا تبي تقرّب عبدالرحمن من جنى ؟ عبدالرحمن له اربعة سنوات مايعرفها وعايش بدونها ولا هو بحاجتها , ليش بتدخلها لحياته ؟ رواد وهو يرتشف قهوته : لأنها امه يا أمي , يمكن عبدالرحمن مايفهم ولا تفرق معاه بس جنى تفهم , وعلى طاري اربعة سنوات بعد يومين بيكمل عبدالرحمن خمس سنوات . ميار : إي صح ذكرتني تمارا كلمت وحدة تسويله كيكة الميلاد بس مدري إيش الثيم اللي اختاروه للحفله . رواد : ماعلي بهالحركات بس جنى راح تحضر (ثم ابتسم) شوفيها يمكن تدخل قلبك . ميار : اعوذ بالله الله لا يقولها . \\ تشعر بفراشات تطير داخل قلبها ، والغيوم تعانق روحها ، عيونها تتلألأ بسعادة غامره وهي تراقبه وهو يقوم بتغليف الهدية ، بعد يومين بالضبط سيكمل عبدالرحمن عامه الخامس وهي معه ، أخيراً .. تنهدت والابتسامة تزيّن شفتيها ، العنود : حتشتري الفستان اليوم ؟ جنى : محتاره وماني عارفه من وين اشتريه ، اخاف اشتري شيء واطلع غير عنهم ، احس اني متوتره وخايفه بنفس الوقت يعني هما عالم أنا ما عمري شفته واحس شايله هم كيف بيكون شكلي يومها . العنود : ما ببالغ بالمدح بس والله العظيم لو تلبسي خيشه بتطلعي حلوة ، وبعدين لا تلبسي الا اللي يناسب ذوقك وشخصيتك لا تفكري هما كيف حيكونوا ، اهم شيء شكلك يعجبك إنتِ ! جنى : أدري بس ، مو عارفه مثلاً مثلاً ، تخيلي البس فستان وتطلع ستايلاتهم كاجوال ، تخيلي البس كاجوال وستايلاتهم فساتين ، انا ما ابغى اكون شاذه بالحفله عنهم ، لان انا عارفه خلقــــــــه بكون متوتره وغير عنهم وأكثر شيء من جد شايله همه نظرات التفحص . العنود : انا عن نفسي اذا حضرت بلبس فستان ولا اقول شرايك نسأل روان ؟ جنى : صح روان ادرى فيهم (حملت الهدية) شكراً الله يعطيك العافيه . جنى : انا مستغربه كيف تعدلت علاقتك بتمارا بين ليله وضحاها الموضوع مو مطمني . العنود : ترى حتى انا لما اتذكر ان فجأة صارت آدميه معايا وكل يوم تكلمني وتجلس معايا أحس الموضوع غريب شوي .. بس يلا ايش أبغى منها أنا غير انها تفكني من شرها . تمشيان وحواراتهم تدور حول الحفل ..وعائلة رواد وأخيراً اتصلتا بروان .. \\ صعدت إلى السياره بغضب تنظر إليه : ممكن افهم ليش سافهني ؟ رعد بإبتسامه حالمه : انا آسف ، الموضوع كان خارج عن ارادتي ، صاحبي جاني الخميس وسهر عندي وما قدرت اصرّفه واجيك . سهام : والجمعه والسبت ؟ رعد : الجمعه انتِ عارفه كنا عند اهلي سهرانين ، السبت كنت معزوم مع اصحابي . نظرت إليه بتفحص ماهي الا لحظات حتى امسكت برقبة قميصه ثم افلتته وضحكت بإستهزاء : لا واضح كنت مع اصحابك ، ماشاء الله وهوا صاحبك اللي سوالك كذا ولا حساسيه ؟ رعد اشاح عنها ضاحكاً ثم قال : والله اني صادق كنت عند صاحبي ، بس عادي يعني روان معايا بالبيت . سهام مسحت وجهها بيدها تحاول التماسك : انت ماتحبها ليش تخليها تقرب منك ؟ نظر إليها بدهشه : ترى زوجتي حتى لو ما احبها هي زوجتي لها حق عليّا .. قاطعته بغضب : وانا زوجتـــــــك ولا نسيت ؟؟؟ ومايهمك اني انحرق غيره اذا شفتك بهالشكل ؟ رعد ماتدري قد ايش اموووت امووووت من فكرة انها معاك طوال الوقت وانا لا . رعد : انتِ اللي ماتبغينا نسوي الفرح دحين ومصرّه نخليه بعد العيد . سهام : افهمني مو على موعد الفرح ، يارعد ماتحبها ليش ماتطلقها ؟ رعد : سهام اظن من البداية قلتلك ماراح اطلق بدون سبب يستاهل الطلاق . سهام : صارحني تحبها ؟ رعد اسند رأسه على المقعدة : افف ، لأ بس .. سهام : بس ايش ؟؟؟ رعد : انا لما رحت خطبتك اقنعت ابوي ووعدته ان روان ماراح يجيها شيء مني ولا راح ازعلها عشان سما ماتزعل من ابوي .. سهام بشك : رعد اقسم بالله اعرفك ماراح تسوي شيء مو مقتنع فيه ، لكن اوك يصير خير .. همت بالنزول من السيارة ورعد اعتدل بجلسته : وين رايحه ؟ سهام : لما تعرف تقابلني بدون ما تقهرني بروان وقتها يصير خير . رعد : سهام ، سهام لحظه بس انا حاجز بمطعم ؟ سهام : تغدا لوحدك . خرجت واغلقت الباب بقوة وذهبت .. تنهد رعد ، ثم نظر للخلف : يوووه نسيت اعطيها الباقه !! // صعدت إلى السيارة واقتربت منه تقبّل خدّه مبتسمه : حبيــــــــبي .. غريبة جاي تاخذني وين السواق ؟ رعد امال رأسه مبتسماً : ليش انا ما انفع ؟ روان : لا مو قصدي بس مو من عوايدك ، ولا بالنسبة لي اكيد تنفع ونص . رعد اخذ الباقه من الخلف ومده لها مبتسماً ، اتسعت ابتسامته أكثر من ردة فعلها وعينيها التي تلألأت من الفرحه والدهشه وهي تمسك بالباقه : الله هذا ليّا ؟ هز رعد رأسه بإيجاب ، روان بحب : عمــــــري مرة شكراً .. يا الله من وين طالعه الشمس اليوم ؟ رعد : الظاهر من وجهك .. روان : لا والله انو من قلبــي ، حبيبي الله يخليك ليّا . نظر إلى الطريق وابتسامته تختفي تدريجياً ، بدا وكأنه يشعر بالذنب ، لأول مرة يُهديها شيئاً ولم يكن يتوقع انها ستفرح إلى هذا الحد ، ما زاد الامر سوءاً هو انه لم ينويها إليها فعلاً لولا انه نسي اعطاء الباقه لسهام .. نظر إلى روان مجدداً التي ظلت تتأمل الباقه بإبتسامه واسعة وتشم عبقها بحب ، احتضنت الباقه إلى صدرها وتمتمت : ياربي كيف الورد منعش كذا . رعد : روان . روان : عيوني رعد : وين تبينا نتغدا ؟ روان : الخدامه ماطبخت ؟ رعد : مامليتي من الغدا بالبيت كل يوم ؟ بالمطعم رن هاتفها بإسم جنى , توقفت عن الأكل وردت بإبتسامه واسعه : هــــلا بروحي . جنى بضحكه : الله الله من متى ؟ كيفك ؟ روان : الحمدلله بخير مره إنتِ كيفك ؟ وكيف البنات ؟ جنى : كلنا بخير ياقلبي , روان كنت بسألك رواد كلمني على حفلة ميلاد عبدالرحمن اللي بعد يومين بس انا محتاره ايش ألبس يعني انا مااعرف هما كيف ذوقهم .. يعني فاهمتني صح ؟ روان : من جـــد رواد كلمك ؟؟؟ جنى : إيوه . روان : يا قلبي ياجنى والله مرة مو مصدقه أخيراً تقدري تشوفي حمني أي وقت , عادي إلبسي أي شيء تبغيه مرة عادي مايهتموا ترى مايهمهم الشكل قد مايهمهم البراند , بس برضو لا تهتمي بالبراند , خليكِ زي ما إنتِ . أكملوا حديثهم لمدة دقيقتين أخرى ثم أغلقوا الخط والإبتسامة ترتسم على شفتيّ روان , ليسأل رعد بإستغراب : مين هذي ؟ روان : جنى من البنات اللي كنت معاهم بالشقه . رعد : وكيف تعرف رواد وحمني ؟ روان : لا تقول اني ما قد قلتلك ؟ رعد : لا والله ما أتذكر ! روان : جنى هي أم عبدالرحمن وأبلته بالروضه ورواد يدري . رعد : لحظة لحظة تذكرت انا سمعت انهم لقو ام عبدالرحمن اللي هي جنى بس ما توقعت ولا واحد بالميه انها نفس جنى اللي معاك !! روان : الحياه صغيره . رعد : مو لهالدرجة عاد . ***** بمجرد أن اغلقت باب المنزل بدأت دموعها بالسيلان على خديها , الحياة أصبحت لا تُطاق إطلاقاً , تشعر أنها تسرّعت وجداً في قرار الحمل هذا لكنها لم تعد تدري كيف تتصرف حيال الموضوع .. قبل نصف ساعة بالمنزل .. وقفت أمام المرآة وهي ترتدي فستان ليلكي ناعم , ذوقها بالفساتين رفيع جداً .. رفعت شعرها بتسريحه "شينيون" بسيطة جداً . وأخيراً نظرة خاطفه سريعه لتتأكد من جاهزيّتها , تنهدت وهي تضع العطر بحقيبتها وهمّت بالخروج .. بطريقها إلى باب المنزل عاكست والدتها طريقها قائله : والله كويس ان فيه رجال يحبون الحوامل ولا انا كان وقتها وش سويت فيك على غبائك هذا , ووينه زياد ان شاء الله مو قلتيلي هالطريقة الوحيدة اللي ممكن تجيبه لك وينه ما اشوفه ! نايا : زياد ماهو غبي عشان يصدقني . والدتها : صح إنتِ الغبيه اللي غامرتي عشانه , يسرى لا يكون حبيتيه طالما من البداية كان احتمال تصديقه لك اقل من خمسين بالميه ليش غامرتي ؟ نايا : ممكن نتكلم بهالموضوع بعدين لان انا وراي موعد وما ابغى أخرب مزاجي . والدتها : إي روحي روحي , بس والله لو ولدتي وزياد ماهو بين يدينك ماتلومي الا نفسك .. نايا استدارت تنظر إلى والدتها : ترى انا ماخرب حياتي إلا إنتِ , وزياد الوحيد اللي حبني عشان نفسي مو عشان الجنس ! والدتها بسخريه : لا والله ؟ وعلى اساس زياد الوحيد اللي حبك يعني ؟ نايا : لا مو الوحيد اللي حبني بس الوحيد اللي حبني عشان نفسي . والدتها : اوك وطالما حبك عشان نفسك وينه الحين ما اشوفه ! نايا رمقتها بنظرات غاضبه وخرجت . ***** أدارت المقود وقائلة : عادي يعني بس إنها دايماً سرحانه وكلامها قل عن أول , وأحس إني ما بضغط عليها عشان تتكلم أنا أدري إنها متضايقه من قعدتها عندنا في البيت , بس كمان انا ما اقدر أخليها وهي ماعندها مكان تروح له . رشاد : الله يكون بعونها دايماً أفكر بموضوعها وأحسها صغيره هي على هالمشاكل , وبعدين حمد الثاني مختفي ماعاد يرد ولا له حِس ولا بمكان . قطع حوارهم إتصال زياد : هلا زياد . زياد : وينك ؟ رشاد بتردد : برا مع اصحابي , ليش ؟ زياد : ماينفع اشوفك ؟ أحس إني مخنوووق وأبغى أغيّر جو . رشاد نظر إلى ساعته : بعد ساعة كويس ؟ زياد : طيب , بس بالله ابغى مكان مافيه صجه راسي مصدع بما فيه الكفايه . رشاد : ابشر , فمان الله . زياد : مع السلامة . نظرت إليه بإستغراب : وليش ماتقوله إنك معايا يعني ؟ رشاد : مدري أحس مو ضابطه اقوله أنا مع رند ! رند هزت كتفها بلا مبالاة : وين المشكله على اساس أهلنا مايدروا اننا نتقابل يعني ؟ او الموضوع مشكلة بالنسبة لهم ترى عادي . رشاد : برضو مدري يعني اوكِ انا وانتِ ندري اننا مو اخوان بس هو مايدري ف أصلاً لما أطلع معك احس ضميري يأنبني . رندرفعت حاجبيها بدهشة : ارحمني يابو ضمير ترى من يوم كنت عقلة اصبع وانا معاك ايش الفرق ؟ لم يجبها رشاد .. رند : انت تشوف ان روحتنا وجيتنا مع بعض غلط ؟ رشاد : مو غلط بس ما أبغى أحد يدري اني اشوفك . رند : ليش ؟ لم يجب على سؤالها , لم تشعر بالراحه لتصرفه لا تعلم لم تشعر أنه يريد إخفاءها والتظاهر كأنها لا توجد في حياته أصلاً .. اوقفت السيارة قائله : خلاص يكفي انا تعبت , برجع . تبادلا الأماكن وحل الصمت بينهما , تشعر بإحباط غريب بعد أن اقتنعت مؤخراً أن هناك مشاعر غريبه مختلطه بينهما , لكنها الآن باتت تشعر أن اوهامها كثيره جداً .. لأنه حتى لايريد الإعتراف بتواجدهما معاً . أخذت تعبث بهاتفها وتقرأ محادثات صديقاتها , حتى انغمست في التحاور معهم , لم تدرك ذلك إلا حين سألها رشاد : تكلمي مين ؟ نظرت إليه بإزدراء : نعم ؟ وليش أقولك ؟ رشاد : ماقصدت أسأل أصلاً .. انسي السؤال . وضعت الهاتف وهي مازالت على نفس نظرة الإزدراء : فيك شيء انت اليوم ؟ رشاد : انا .. لأ , ليش ؟ رند : مدري انت اليوم مو عاجبني . رشاد : ومن متى انا اعجبك أصلاً ؟ بس احسن برضو . رند : لا تشخصن الموضوع كذا اقصد انت فيك شيء غريب اليوم مو طبيعي . رشاد : ليش عشان قلتلك ما ابغى احد يدري اننا نتقابل ؟ رند : اوك ليش بتخفيني أصلاً وكأن اهالينا مايدروا ؟ يعني هما أصلاً يشوفونا أخوان .. رشاد بمقاطعه : بس احنا مو اخوان !! حتى لو هما يشوفونا كذا بس انا ما اشوفك كذا ! انتِ تشوفيني اخوك ؟ رند : لا طبعاً .. رشاد : خلاص أجل . رند : بس هما اكيد حتى لو عرفوا ماهي مشكلة أكيد ماراح يشكّوا ولا واحد بالمية اني مثلاً طالعه معاك موعد ولا لأني أحبّك ! نظر إليها في حين انها نظرت إلى الطريق وتكتفت : مثال بس . رشاد : صح يمكن اهلك عادي بس امي لأ . رند : قصدك ماما رحمة , ليش ؟ رشاد : عشان انا وانتِ مو اخوان كم مرة أعيد ؟ هي مو انها ماتبغاني احتك فيك بالمرة يعني , لأ بس على الأقل ما نكون لوحدنا . رند : ليش ؟ رشاد : تموتي بكلمة ليش وتموتي لو ماقلتيها بعد كل كلمة .. رند : طيب جاوبني وحتكون الأخيرة . رشاد قال بإستهزاء : عشان مايكون الشيطان ثالثنا . ضحكت رند لتقول وهي تضع يدها على خدها تنظر إليه : طيب وانت ليش ماتسمع كلامها ؟ رشاد : لسه تقول ليش . رند : وعد وعد ذي الأخيرة والله . رشاد : ماعندي جواب لك . رند : هل السبب انك تشوف كلامها مو واقعي مثلاً ؟ ضحك رشاد : يعني كذا غيرنا من ليش ل هل ؟ .. بس يمكن . رند : خلاص بأجل باقي الأسئلة لبكرة , يعني انا ما حسكت للأبد . رشاد : يصير ذكريني إننا مانتقابل بكرة , تبي البيت إنتِ صح؟ رند : إيوه , لازم ارجع أذاكر عندي إختبار بكرة . رشاد : زياد بالبيت مو ؟ رند : ما أدري , بس لاتخاف صدقني هو الوحيد اللي ماعنده مشاكل بحياته لو درى اني معاك . رشاد : انا أسأل بس . \\ في أحد المطاعم , ظل يتحدث ويتحدث ويتحدث حتى لاحظ شروده ليقول : رشاد إنت معايا ؟ رشاد نظر إليه : ايوه ايوه سامعك . زياد : هيّا ايش قلت ؟ رشاد : يوه يازياد .. قاطعه زياد : وين مسرّح ؟ ساعتين اشتكي لك وانت تطالع بالطاوله مرة عاجبتك يعني ؟ رشاد : زياد , كيف أعرف إذا البنت تحبني او لأ . زياد بمكر : الله , رشاد ايش الطاري لا يكون فيه شيء كذا ولا كذا ما أدري عنه ! رشاد : دحين انت جاوبني اول . زياد : شوف , صح إني تعرفت على بنات كثير بس أحس كل وحدة لها طريقة غير , يمكن الشيء الوحيد اللي يشتركوا فيه كلهم انهم يزعلوا على أشياء غبيه ماتزعل . رشاد : يعني هذا دليل انهم يحبوك اذا كثر زعلهم ؟ زياد : تقريباً يعني هما غالباً ماحيزعلو منك اذا ماكنت تهمهم , بس طبعاً أشياء محددة اذا زعلوا منها يعني فيه ميول عاطفي . رشاد : بس هي من يوم عرفتها وهي نفسية وزعلانه فلا ما أظن هذا نظامها . زياد بضحكه : توقعت مافي وحدة نفسية معاك أكثر من رند! بس الظاهر انت ماتعرف الا نفسيات بحياتك . لم يستطع رشاد تمالك ضحكته ثم قال : صح ذي أكثر وحدة نفسي أعرف كيف ممكن تحب ! زياد : والله شوف بالنسبة لرند أحس صعب اعرف أحسها ماتعرف تحب أصلاً تموت بالمشاكل والمحارشه اما الحب ملغي من قاموسها , بس يعني من وجهة نظري وحدة زي رند إذا حبّت , بيكون حبها عدواني , ذكرتني قد تعرفت على وحدة كانت تذكرني فيها نفس الأخلاق التجاريه بالضبط , بس والله اذا عرفت تكسبها حبهم حلو . رشاد : وانت ليش ماكسبتها ذي اللي ذكرتك برند . زياد : ماهم من نوعي المفضل .. ***** جلست على الكرسي وهو يقول : انتظرتك على احر من الجمر ، حقيقي انا مشغول بالي عليك . تنهدت وابتسمت : فكرت بكلامك وانه ممكن يكون انفصام ، واحس اني احترت أكثر . بدر : خلينا من كل هذا ، انا ابغاك تقولي لي كل شيء تتذكريه بالتفصيل الممل . اتسعت ابتسامتها وهي تتذكر احلامها المرتبه عن تميم وشخصيتها ك إيرام !! لتقول بشرود تام : كان الموضوع يشبه الكابوس بالبداية ، كنت أحس إني بدائرة ماتنتهي او دوامه او محبوسه داخل شيء ماني فاهمه ايش هوا لكن ذا كان شعوري بداية الحلم ، بس الغريب اللي أنا مو قادره افهمه انا طوال الحلم واثقه ومتأكدة ان لي حياة ثانيه بس ما اعرفها انا مستغربه ليش بالحلم ما اعرف إني أرجوان ، ما أتذكر أي شيء عني ! هل هذا يعتبر انفصام ؟ بدر : والله يا ارجوان انتِ بالذات انا مو عارف اشخّص حالتك هل هي انفصام او فعلاً احلام او خيال . ارجوان : طيب بكمل يمكن تعرف تستنتج الموضوع (ثم ضحكت) صدقني نهاية الحلم بصدمك . بدر : كملي كملي . ارجوان بدأت تسرد تفاصيل ماحدث طوال حلمها عن مكوثها في منزل المدعو ب " تميم " تارة تضحك وتارة أخرى يجتاحها شعور غريب حيال هذه التفاصيل الدقيقه التي تتذكرها لكنها اغلب الوقت تتحدث بإبتسامه واااسعه لدرجه أنها لم تلاحظ الملامح الغريبه التي اعتلت وجه بدر عندما شك للحظه أنها عشقت تميم " الوهمي " ، وضعت قبضتها على قلبها : أول مرة أحس ان اهميتك عند شخص تخليك إنسان سعيد ، حتى لو إنه حلم ، انا مو قادره ابطل افكر فيه أحس إني من جد حبيــــــته لدرجة أحيان اتمنى من جد يكون تميم حقيقي ، لأن مو منطقي إن كل هذا حلم وبس !! او خيال على قولتك ، بس فيه شيء غريب برضو .. انا دايماً معايا حبوب وماادري ليش أحس اني اذا اكلت هالحبوب راح ارجع لحياتي الطبيعيه .. المشكله مو هنا المشكله اني من جد اذا اكلتها اصحى من نومي والقاني بغرفتي .. بدر بإستغراب أكبر : حبوب ؟ تتذكري شكل الحبوب طيب ؟ أرجوان بتفكير : ماتفرق عن باقي الحبوب , دائرية بيضا . لم يستطع الصبر أكثر ليكرر سؤاله مجدداً قائلاً وهو يقترب من مكتبه بجدية : أرجوان تميم قرّب منك ولا لا .. يعني هل حاول مثلاً إن... قاطعته أرجوان بسرعة قائلة : صدقني تميم مجرد حلم تدري ليش ؟ بدر : ليش ؟ فيه شيء يخليك تتأكدي إن تميم حلم ! أرجوان : أنا طوال الوقت برضو كنت محتارة بطبيعة وضعي لكن (ابتسمت) بآخر حلمي شفتك .. شفتك بغرفة تميم بس انا وقتها ماعرفتك وإنت كمان ماعرفتني ! عقد بدر حاجبيه : أنا ؟؟ أرجوان : إيوه إنت , انا طوال الحلم كنت أكل الحبوب ابغى الحلم ينتهي بس كنت كل مرة أصحى والقى نفسي لسه عند تميم بس آخر مرة إنت اللي عطيتني الحبوب ولما صحيت لقيت نفسي بالمستشفى وانتهى الحلم .. بس ياخي برضو فيه شيء شتتني أكثر . بدر : اللي هو ؟؟ أرجوان : يعنــــــي الحلم من كثر ماهو مرتب يعني بما إني طولت عند تميم فما كان عندي ملابس وعلى اساس هو اشترالي ملابس , انا لما صحيت من نومي بالمستشفى والمفروض يكون الحلم خلص واني ارجوان , يوم جيت أطلع من المستشفى ملابسي كانت نفسها اللي اشتراها لي تميم !! بدر وضع يده على رأسه وكأنه لم يستوعب ثم عاد لينظر إليها : إنتِ من جد قاعدة تشتتيني معاك , مني فاهم كيف ممكن يصير كذا ؟ يمكن طيب هي أصلاً ملابسك بس اختلط عليكِ الموضوع ؟ أرجوان : لا أنا متأكدة هالملابس ماكانت بدولابي أبداً .. بس مدري مدري أحس كل شيء منخبص على بعض وماني عارفه أفرق بين حقيقه وحلم . ***** اغمضت عينيها وهي تشعر بصعوبه بالتنفس من فرط التوتر ، حاولت أخذ شهيق عميق جداً ثم زفرت ، امسكت العنود بيدها قائلة : أنا معاكِ . وضعت جنى يدها الأخرى على قلبها : أحس قلبي بيطلع من مكانه عنود ، خايفه من استقبالهم لي من معاملتهم من نظراتهم ومن كل شيء ، احس اني بدأت أندم اني جيت . العنود : اقول بدري عالندم امشي بس والله شكلك حلو وان شاء الله إن كل شيء بيكون حلو ، حتى لو فيه كم كلمة انرمت عليك لا تهتمي ولا تعبّريهم ، امشي وانتِ واثقه من نفسك ومن وجودك بينهم ، وحسي انك تنتمي للمكان ومو غريبه عنهم ، تذكري ان لك نصيب حتى بهالفيلا يعني الفيلا تعتبر لك مو هذا كلام روان لك ؟ هزت رأسها بإيجاب وهي تحاول السيطرة على توترها ، دخلتا لباحة الفيلا المزينه بالمزروعات والمجسمات والاضاءات ، لفت نظرهم طاولة كبيرة جداً في مكان ما من الباحه مزينه بالبلالين الزرقاء وتدرجاتها وثيم كبير على شكل منطاد .. وبعض التقديمات الموجودة فوق الطاولة ، كان التنسيق مذهل جداً والاضاءات أضافت لمسه ساحره على الشكل .. بعض الفتيات موجودات لكنها لا تعرفهم أبداً ، انحنت للعنود التي ظلت تنقل نظرها للمكان : وين تمارا ؟ العنود : ما ادري قالت دحين طالعه ، خلينا نجلس . جنى : يلا طيب ، بس .. العبايات ؟ العنود : خلينا نفكها ونحطها عالكرسي جنبنا لحد ماتجي تمارا . جنى : يلا طيب . جلستا تنظران إلى المكان في هدوء تام وانبهار حتى وصلت تمارا إليهم مرحبه ترحيب حار جداً ، كانت بداية مطمئنة بالنسبة لجنى التي ابتسمت حين قالت تمارا : أحلى مما توقعت والله . ابتسمت جنى بخجل : عمري عيونك الحلوة ، مامتك وين ، وعمتك سما ؟ تمارا : ماما جوّا تتأكد ان كل حاجه جاهزة ، وعمه سما وروان لسه ماوصلوا ، بس ماعليك راح اعرفك على كل العيله والله كلنا متحمسين نشوفك ، حتى ماتدري قد ايش متحمسين نفاجئ حمني بجيّتك ترا ماقلناله انك حتجي . جنى بإحباط : امانه ، دوبني كنت بقول وينه بشوفه وحشني . تمارا : وحشك ؟؟ ما كأنه كان عندك قبل يومين . العنود : مو كأن عندك اخت اسمها جوانا؟ تمارا : لكيـــــعه لسه مالبست فستانها وماطلعت من غرفتها . اقتربت تمارا من الطاولة وهي تحدق بجنى بحالميه : تدري ان حمني يشبهلك ؟ اتسعت ابتسامتها : حتى رواد قال لي . تمارا بضحكه : قلتيلي رواااد يعني هو شافك ؟؟ عشان كذا الادمي انلحس مخه اثاريه شافك ، تدري انه لاول مرة بحياته يهتم لحفله احنا مسويينها ، كل شوي يسألنا تحتاجو شيء ناقصكم شيء اجيب شيء ؟ الكيكه تمام ؟ المكان يكفيكم ولا اخذ استراحه ، واحنا مستغربين من حماسه النادر وجداً كمان ، لحد ماقال ، ابغى جنى تجي تشوف كل شيء حلو وهنا بطُلَ العجب . تغيرت ملامح جنى للإحراج : يمكن مايقصد شيء بس ... تمارا مقاطعه : ارتاحي ارتاحي اخويه واعرفه ، بس والله انك عسل لو ادري انه بيصير طيّب وذوق واخلاق كان من زمان عرفتك عليه . العنود : كأنك تلمحي على شيء أخت تمارا ؟؟؟؟ غمزت تمارا للعنود : بعدين اقولك . اما جنى حاولت تجاهل كلام تمارا لأنها فعلاً بدأت تشعر بالتوتر حيال ماقالته ، هي أيضاً بدأت تلاحظ تصرفات غريبة على رواد لم تعهدها منه بالمرات الأخيرة التي تقابلا فيها من أجل عبدالرحمن . بعد نصف ساعة تقريباً وصلت روان ، ثم بدأت تمارا تعرّف عائلتها على جنى والعكس .. حتى بدأت جنى تأتلف معهم وتنسجم بالحديث معهم بالرغم من استياء ميار من وجود جنى الواضح جداً على وجهها ، ونظراتها المتعاليه عليها ، لكن جنى تجاهلت الأمر وهي تتحدث مع سما وروان والباقيات جوانا وتمارا .. بعد ان بدؤوا مراسم الاحتفال وزفة صغيرة لعبدالرحمن على اغنية عيد الميلاد ، حتى وقف امام الكعكه السماويه بطبعات منطاد .. ابتسم للهواتف التي كانت توثق هذه اللحظات ، ثم امسك بالسكينة بيده الصغيرة قائلاً : اقطع ؟ تمارا : لاااا لسه اصبر ، ابتسم بصورك . عبدالرحمن : طيب اذا قطعت صفقولي بقوة وشجعوني طيب ؟ جنى ضحكت وهي تقترب من خلفه : حمني . التفت عبدالرحمن واتسعت ابتسامته وهو يسرع إليها ويحتضن ساقيها بقوة : جيـــــتي . انحنت لمستواه وهي تعانقه : طبعاً حجي اذا ماجيت بحفلتك اجي بحفلة مين ؟ اتسعت ابتسامته اكثر : ايش جبتيلي هديه ؟ ضحكت بشده : شيء انت مرة كنت تبغاه من زمااااان ، بس راح اعطيك بعد ماتقطع الكيكه طيب ؟ امسك يدها : قطعي معايا ، انا ما اعرف . تمارا : وانا وانا بقطع . عبدالرحمن ابعد السكينه عنها : إنتِ لأ . بعد انتهاء الحفل ، دخل الجميع إلى الفيلا عدا جنى وعبدالرحمن الجالسين جنباً إلى جنب يتبادلون الحديث ، عبدالرحمن : يعني انا ما احس اني احبها بس انا اقولهم اني احبها عشان ما يزعجوني . جنى : يزعجوك ايش يقولولك ؟ عبدالرحمن : يقولوا عيـــــب دا الكلام هذي مامتك ليش ماتحبها ، بس هي ما تجي تكلمني بس مشغوله مشغوله ولما ابغى اكلمها تقول روح بعدين مو فاضيه ، دايماً دايماً دايماً تقول نفس الكلام ، بعدين في الروضة كل اصحابي يجو امهاتهم معاهم الا انا ماتجي ماما منى تجي عمه ميار او عمه سما او جوانا كأنو كل يوم عندي ام جديدة مو زي الأولاد ام وحدة . جنى وضعت يدها على خده بلطف : كل ولد عندو ماما وحده وبس صح ؟ عبدالرحمن : ايوه كذا الحياه طيب ! جنى : ايوه صح كذا الحياه ، وانا قلتلك اول إنك ولدي فاكر ؟ عبدالرحمن : بس انتِ مو عندنا في البيت ! جنى : ماما حبيبي الولد ومامتو مو دايماً يكونو في بيت واحد . عبدالرحمن : ايش الاسباب ؟ جنى : امممم ممكن مثلاً عشان ماما وبابا بينهم مشاكل . عبدالرحمن : بس بابا مو في .. جنى : يمكن لان بابا ما كان يبغى ماما تعيش معاكم في بيتكم هذا . عبدالرحمن : انا عندي مامتين يعني ؟ جنى : لا ، عندك ماما وحدة وبس اللي هي انا . عبدالرحمن : وماما منى ؟ جنى : ماما منى اصلاً المفروض تقولها عمه زي عمه سما وعمه ميار وعمه بيان ، وانا تقول لي ماما . عبدالرحمن : يعني قصدك اقول لماما منى عمه ماما منى ؟ جنى بضحكه: قول عمه منى ، وانا ماما . عبدالرحمن : اقول ماما بس ولا لازم ماما جنى ؟ جنى : ماما بس .. رفع خنصره الصغير قائلاً : اتفقنا يا .. ماما . ثم اتسعت ابتسامته على إثر هذا الحوار ، امسكت بخنصرها خنصره : اتفقنا . عبدالرحمن : طيب ليش ليش دحين ما اعيش معاكِ انتِ وخاله ساره وعنقود . جنى انفجرت ضحكاً : اسمها عنود مو عنقود . عبدالرحمن : انا اسميها عنقود عشان هيا تسميني شفافيل الغبيه . جنى : حبيبي عيب تقول عنها كذا .. مابتفتح الهدية تشوفها طيب ؟ عبدالرحمن قام بحماس وهو يجر الهديه الضخمه : يا ماما ايش جبتي ثقيلللل . القاه على الارض وجلس على ركبتيه يحاول فتح الهدية ليقوم بعدها يقفز فرحاً : دراااااااااجه . ذهب إليها مسرعاً ليعانقها : احبك مـــــــره ، احلى دراجه شفتها بحياتي . جنى : ههههههههه حبييبي وانت احلى ولد شفته بحياتي . قبّل خدها بقوة وعاد إلى هديته ليخرجها من الصندوق .. وقفت جنى وهي تراقبه يحاول ركوب دراجته بحماس والابتسامه لا تفارق شفتيهما .. لتسمع صوتاً رجولياً يتحمحم ثم قال : حركات حركات مين جابلك الدراجه ؟ عبدالرحمن ذهب إليه يجر دراجته بحماس : شوووف شوف ماما جنى ايش جابتلي . عقد حاجبيه بدهشه : ماما ؟ عبدالرحمن : هيّا قالتلي اناديها كذا ، عادي صح ؟ رواد : صح . اما جنى ظلت متصلبه في مكانها برعب لم يسعها التفكير في مكان لتهرب إليه لأنها شعرت بخطواته القريبة منها حتى وقف امامها مبتسماً واضعاً كلتا يديه في جيوب بنطاله : ماما جنى ، وأخيراً شفتك . تعلقت عينيها عليه وبلعت ريقها ولم تنطق بحرف . اما رواد : كيف قلتيله كذا بكل بساطه ؟ لي فترة افكر افاتحه بالموضوع وماعرفت ! من جد معلمه . ظلت ايضاً على حالها ولم تجبه . رواد لوّح امامها بيده : اكلم نفسي انا ؟ جنى وكأنها استوعبت الموقف اخيراً ، تحدثت بلهجه قاسيه : ايش جابك هنا ؟ ليش واقف تكلمني !!! لو شافنا احد ايش بيقول عني !!!! رواد بتهكم : بيقول ذي بشر زينا ولا ملاك ، جنى ايش ذي الحلاوه ؟ نقلت نظراتها سريعاً تتأكد من خلو المكان ، ثم همت بالمغادره لكنه قال : شكراً على جيتك . جنى وهي تمشي : جيت عشان ولدي ما له داعي الشكر . رواد رفع صوته قائلاً بنذاله : حلــــــوه مــــــــرة ولما تعصبي تصيري احلى على فكرة \\ بعد نصف ساعة تقريباً وأغلب المتواجدين غادروا الفيلا بإستثناء عائلتهم وجنى والعنود التي خرجت لباحة الفيلا تتحدث بالهاتف لترسل الموقع لأحد شركات التوصيل : خلاص ارسلت الموقع .. طيب عادي .. ايوه .. أوكِ .. مع السلامة . ظلت تحدّق بالهاتف وهي تكتب ولم تنتبه على الشخص الذي خرج من خلف الفيلا ينظر إليها عاقداً حاجبيه , وفجأة حل محل الإستغراب "الدهشة" ثم "الإبتسامه" : لالالا ما أصدق عيوني انتِ هنا ولا اتخيل انا ! رفعت رأسها تنظر عاقدة حاجبيها بإستغراب , ثم قالت بإستغراب وهي ترى ابتسامته الواسعه : عفواً ؟ أعرفك ؟ تعرفني ؟ ما أتذكر اننا نعرف بعض ! هو بخيبه : لا عاد لا تقولي بس انا اللي افكر فيك من يومها . العنود : والله شوف انا اقول يا إنك سكران او سكران ولا انت مين أصلاً واي يوم اللي تتكلم عنه ! ريان : لا والله مو سكران الا متأكد إنها إنتِ حتى نفس طوالة اللسان . العنود : اها الظاهر انت واحد من اللي سفلت فيهم بحياتي .. أنا اقول وخر بس خليني ادخل . ريان قال بسرعة : شفتك بعمارتكم لما زرت لورا ! العنود هزت كتفيها بلا مبالاة : طيب ؟ ما اعرفك برضو . توقفت للحظات عن المشي واستدارت تنظر إليه بإستغراب : لورا ؟ إنت تعرفها ؟ ***** بالنرويج .. الساعة العاشرة والنصف صباحاً عاد مسرعاً إلى الفندق ينظر إلى ساعته وهو يستقل المصعد الكهربائي , نفخ الهواء من فهمه : باقي نص ساعة يارب ألحق . خرج بسرعة من المصعد وفتح باب غرفته بعجله , دخل ودفع الباب بخفه , ولكنها لم تغلق تماماً .. دخل بسرعة إلى الحمام ليستحم قبل أن يغادر مجدداً , يحاول قدر المستطاع أن يستغل كل ثانية بالنصف ساعة قبل أن يفوته الموعد .. باللوبي الخاص بالفندق .. دخل وهو يرجو أن تستمع إلى أعذاره الكثيره التي جهزها من أجل أن يلقيها على مسامعها , لكنه سرعان ماعقد حاجبيه عندما لمح فلك تستقل المصعد الكهربائي , دخل هو الآخر الى المصعد لكنه رفع الوشاح الملتف حول عنقه ليغطي نصف وجهه لا يريدها أن تعرفه .. وصلت إلى الطابق المنشود , للحظات ظن أنها ستقابل بيان لذلك تبعها دون ان تشعر ليجدها تقف أمام غرفة ليست نفس غرفة بيان فجأة رأها تحاول ااجراء مكالمة ولم يتم الإجابة عليها لذلك قامت بتسجيل صوتها قائله : خالد انا بالفندق عندك انت موجود ولا لأ ؟؟ كادت ان تطرق باب الغرفة لكنه انفتح بسهولة .. \\ أمام المرآة كشفت عن بطنها وهي تبتسم بسبب البروز الواضح الذي بدا عليه .. مسحت على بطنها بحب قائلة : ماما تسمعني ؟ متى تتحرك ؟ وما أحس إن الحمل كذبه ! قطع عليها صوت طرق الباب , ارتدت "الهودي" الموجود بالقميص وفتحت الباب لتجد مازن , قالت بإستياء : لك وجه تجي ؟ مازن : لازم تسمعيني . بيان : مازن ما بيني وبينك ولا نقطة كلام انت خربت كل شيء . مازن بغضب : ما ادري ليش مهتمه تبرري لواحد هو بنفسه يخونك أصلاً ومابتفرقي معاه . بيان بغضب : مــــازن لا يجي فبالك ان هالكلام راح يكرهني بخالد !! مازن : واخاف اكون صادق ومايكون كلامي مجرد كلام , ولا ماتقوليلي ليش فلك عنده فوق بالغرفة . بيان : أي فوق واي خرابيط وسبحان الله ضاقت عليهم الفنادق عشان يجو لنفس الفندق اللي انا فيه , مازن بليز بليز حاول تكذب كذبة محترمه لو مرة وحدة بحياتك . كادت ان تغلق الباب لكنه امسك الباب وقال مسرعا : غرفة رقم ### إذا مو مصدقتني . غادر وتركها امام دهشتها , وكأن الرعب بدأ يدب في قلبها خوفاً من أن يكون مازن يقول الحقيقه ! لم تستطع ترك نفسها لأفكارها السوداء .. وقررت في جزء من الثانيه أن تتاكد بنفسها .. دخلت إلى غرفتها وهي تردد رقم الغرفة لكي لا تنساها .. ارتدت مايلائمها للخروج وخرجت والتوتر مسيطر عليها كلياً .. ماهي الا لحظات حتى وصلت الا باب الغرفة المنشودة , وقفت للحظات وضربات قلبها في حالة هلع : طرقت الباب بقوة وهي واضعه يدها الأخرى على قلبها لتسمع بعدها صوته الخافت قائلاً : لحـــــظه . عند خالد والماء يتسرب من بين خصلات شعره سمع طرق الباب العنيف , عقد حاجبيه بإستغراب واخذ منشفته وهو يلفها حول خصره قائلاً : لحــــظه . خرج من الحمام بسرعة وهو يفتح الباب دون ان ينظر لوهله إلى الخلف . انفتح الباب بوجهها ليظهر أمامها وقطرات الماء تسقط من شعره وجسده , لم يسعها التفكير في سبب وجوده هنا تحديداً لأنه وسرعانتعلقت نظراتها خلفه على " فلَك " تحديداً التي تجلس على الأريكه بفستانها الأصفر الناعم الذي يعكس اسمرار بشرتها وبشدة , لكنها سرعان ماوقفت بمجرد أن رأت بيان . خالد عقد حاجبيه : بيان . لاحظ ان نظراتها مثبته خلفه ليستدير هو الآخر ويرى فلك , الصدمه أخرسته وسرعان ما استدار ينظر إلى بيان التي تدافعت دموعها إلى محاجرها قائلة : وتقول انا الخاينه ؟ قال تعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) كتابة : حنان عبدالله . حُرر يوم السبت الموافق : 22-1-1441 هجري 21-9-2019 ميلادي