أنا في لُجةٍ وحدي - الفصل 32 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أنا في لُجةٍ وحدي
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 32

الفصل 32

الفصل الثالث عشر الجزء الأول فلك : بيـــــــــــــــان احبّك والله مرة ششكراً عالباقة ماتدري قد ايش انبسطت فيها ، طيب دامك ارسلتي الباقه ليش ماجيتي ؟ بيان بصدمه : الباقه ! فلك : ايوه اللي ارسلتيها مع خالد ماتدري كيف فرحت والله مرة ماتوقعت ، سووو كيـــــــــوت بيان يازينـــــــك . بيان : عفواً .. لتقول فلك بحماس : احنا لسه ماخلصنا الحفله ، تقدري تجي ؟!! بيان : لالا ما اقدر اعذريني ، وهابي بيرثداي فلك . فلك : امووووت فيك ، يلا بخليك حدي مشغوله بس قلت اتصل اشكرك عمري انتِ . بيان بإبتسامه بارده : حبيبي تستاهلي أكثر .. مع السلامه . فلك : مع السلااامه . اغلقت الهاتف والصدمه باديه عليها : والله من جد ساااافل على كيفه يخلي الباقه مني ؟ \\ مساءً .. بعد انتهائها مباشرة من وضع آخر لمساتها لأحمر الشفاه ، نظرت نظرة أخيرة لوجهها المليء بمساحيق التجميل بالمرآة .. من يراها يظنها تحاول التباهي بصفاء جمالها وعذوبة ملامحها لكن .. اعتادت على وضع تلك المساحيق لتغطي الآثار التي تخلفها دموعها كل يوم ، مازالت تتمزق ، تتأذى مما يفعله خالد ومالا يفعله بحقها ، ما زالت تشعر بالسوء والحيره في الحمل .. وما زالت تشعر بالكرهه كلما رغبت بالتقيؤ او الوحام او رغبتها بالبكاء بدون سبب . تشعر بالسوء لأنها تناضل بمفردها ، تحاول الإبتسام رغم انكسارها ، تحاول الصمود ، التشبث بالأمل .. نظرت إلى تلك الدبله المستقره بجانب طلاء الأظافر على التسريحه .. "الدبله التي وجدتها في شق موجود بحقيبة يد كانت موجودة بحقيبة السفر , لتهب وقتها الذكرى , ذكرى استقرار هذا الخاتم ببنصرها الأيسر عندما رفعت يدها وهي تمسح شفتيه من آثار الايس كريم وتبتسم ضاحكه قائله : وأجيب نونو ثاني وانت حتى ماكبرت ! " تنهدت , يبدو ان حياتها كانت مليئة بالمواقف السعيدة , واللحظات الدافئة , لكن لمَ انتهى كل هذا ؟؟؟ وهاهي ذا تقف بكامل شموخها واناقتها لتخرج من الفندق برفقة مازن .. مازن الذي اتصل بها مراراً وهو يعتذر ان كان قد ازعجها في آخر لقاء ، تشعر بالشفقه على حالها لأنها لاتشعر حياله بأي شيء بالرغم من أنه يحاول بكل مايستطيع أن يتقرب منها بشكل واضح جداً وبدون قيود ولا اقنعه .. لكنها ابداً لاتشعر بصدق أحاديثه التي بات يقولها بعد معرفته بأنها فاقده للذاكرة .. وأثناء مسيرهم نفخ الهواء وقال بتوتر : فستانك حلو ، حتى شكلك حلو . اخفضت رأسها بهدوء : شكراً .. من ذوقك . مازن : انتِ اللي شكراً لأنك قبلتي تشوفيني اليوم . بيان : لاتبالغ . مازن بإبتسامه : بيان ايش يكون شعورك لما تكوني معاي ؟ شعرت بالأسف حقاً لأنها لاتعرف كيف تجيب جواب مهذب دون ان تجرح مشاعره : يعني الوقت لطيف . مازن : وانا احس اني احب الوقت وما ابغاه يخلص بسرعة ، وودي لو طوال الوقت نكون مع بعض بدون حواجز بدون تحفظات ، ومابيننا حدود ! بيان ابتسمت ولم تجبه ، اما هو ظل يمشي مبتسماً ، يشعر بأنه اسعد اهل الأرض والأكثر حظاً .. بينما تشعر هي بالحزن الشديد حياله وحيال كل شيء .. تنهدت ونظرت حولها ، المكان مليء بالحياة ، بالرفاهيه ، بالناس ، بالحب ، لكنها تعيسه ، برفقة شخص يعشقها ولا تستطيع ان تبادله المشاعر ! ولا ان تشعر به .. شعرت بألم خفيف في بطنها لكنها تجاهلت الأمر فقد اعتادت عليه وعلمت انه بسبب الحمل .. هاهو طفلها الذي تحمله في احشائها اتمم شهره الثالث ومقبل على الشهر الرابع لكن بطنها نالت على بروز خفيف جداً لا يظهره فستانها هذا بشكل واضح . وضعت يدها على بطنها متسائلة في نفسها ، هل ماتفعله يعتبر خيانه ؟ لم تكن تستمع لما يقوله مازن ، بل كانت تستمع لضميرها الذي بات يوبخها على وجودها معه في هذا المطعم .. أفاقت من سرحانها بصدمه حين وضع النادل اطباق العشاء والكحول بناءً على طلب مازن .. حدقت فيه بدهشه : شمبانيا ؟ مازن بإبتسامه : ماقد جربتي ؟ بيان هزت رأسها بالنفي . مازن : مو مشكله اليوم بخليك تجربي كل اللي ماجربتيه .. لم تستوعب باقي كلامه من الصدمه التي حلت بها ، وسرعان ما استوعبت الأمر من طريقة حديثه ، فقد بدى عليه الحماس .. الحماس بأن يقنعها بالتجربة ، وهو يقول : صدقيني بياخذك لعالم حلوو على الاقل لحد ماتصحي بكره .. وبيخلينا نقضي وقت احلى مع بعض . الآن اتضحت الصورة ، الآن شعرت بالاشمئزاز منه وهي راضيه عن هذا الشعور ، الآن استوعبت لمَ لا ترتاح لمازن المتحرر من كل المبادئ .. بادرت بسؤال : انت من متى بالنرويج ؟ مازن رغم استغرابه من سؤالها المفاجئ لكنه اجاب : انولدت هنا . حسناً هذا يفسر انفتاحه ، وافكاره الغربية .. لكن ان يصل الموضوع الى أنه يلمح لها بأن تشرب الشمبانيا ، لتنتشي ليستطيع قضاء الوقت معها !! اي وقت يقصد بالضبط بعد السكره التي ستصيبها من هذا المشروب !! بدأ التوتر يتوغل فيها والغضب ايضاً ، الوقت يخنقها .. رغبة فظيعة بالتقيؤ الآن ليس بسبب الحمل هذه المرة ولكن بسبب النفور من مازن ! لم تكمل مضغ لقمتها وقامت وهي تقول : معليش بروح التواليت . مازن : خذي راحتك . ذهبت بسرعة اما هو ابتسم بحب ، يشعر أنه اقترب مما يريد بالضبط ! لكن لم تدم ابتسامته طويلاً لأنه لمح طيف خالد مر من جانبه لكن سرعان ما اختفى الطيف وكأنه لم يكن ! \\ في مكان مخصص للاحتفالات في نفس المطعم الفاخر ، بعد التقاطها العديد من الصور برفقة اصدقائها ، وتقطيع كعكة ميلادها والكثير من المرح والضحك والرقص والغناء ، تأخر الوقت وبدؤوا اصدقاءها بالرحيل بينما أمسكت بيد خالد قائلة بهمس : لاتروح بدري . خالد وهو ينظر إلى هاتفه : بتكلم وارجع . خرج من المطعم واتصل .. اتاه صوتها الباكي : مو قادرة استوعب اللي قاله ياخالد احس روحي بتطلع !! كيف يستغلني كذا !!! خالد ابغاك تجي والله احتاجك انا مو قادرة اطالع بوجهه خذلني وكسرني وماتوقعتها منه بالمرة !! خالد والتوتر بادٍ عليه : ممكن تهدي وتشرحيلي الموضوع بهدوء لأني من جد مو مستوعب ولا كلمة ! هي : ...... \\ تنفست بعمق تفكر كيف تفلت من هذه المقابله الوضيعة ، كيف تنجو من افكاره الغبيه ! كيف تنقذ نفسها منه كما اقحمت نفسها ! نظرت إلى عينيها بالمرآة ثم اعتدلت بوقفتها لتقف بشموخ مجدداً ، حملت حقيبتها وخرجت عائدة للمائدة . جلست امامه وهي تأكل وتدّعي اللامبالاة ، مازن : ماقلتيلي ماودك ترجعين جدة ؟ بيان : اكيد ودي بس .. مازن : بس ايش ؟ بيان : الظاهر قلبي متعلق بالنرويج ومو هاين علي . * حقيقة الأمر بيان فكرت بالسفر مرات عديدة ولكن .. إلى الآن لم تجد جواز سفرها الذي لا تعلم أصلاً إن كانت تملكه أم ضاع من فترة طويله ؟ قبل ان تفقد الذاكرة . وضعت يدها على الطاولة وتوقفت عن الأكل ، مازالت مترددة في إخباره بالأمر خصوصاً أنها لاتود إيذاءه ، وسرعان ما اضطربت حين امسك بيدها قائلاً : وين سرحتي ؟ انتفضت وسحبت يدها بإزدراء : مازن !! مازن : آسف آسف تحمست بس والله بيان عيونك تأسرني ، تنسيني حدودي . اغمضت عينيها وقالت : مازن أنا وإنت عمرنا ما حنجتمع .. مازن : ليش تقولي.. بيان قاطعته : أنا أحب خالد ومستحيل أرتبط بشخص ثاني وأنا أحبه هو . مازن : بس هو طلقك ! بيان : يمكن صح تطلقنا بس أنا أحبه ومو قادره حتى اني اكون معاك .. مازن قاطعها : بيان والله انسيك خالد وسلالة خالد كلها ، بيان هو مايحبك مايبيك لو يبيك ماطلقك بس انا والله شاريك بروحي ، بيان لاترديني . بيان : مازن افهمني ، احنا ماتجمعنا لاعادات ولا تقاليد ولا أي شيء .. انا اسفه بس لحد هنا وكفايه لا تتأمّل بشيء مستحيل ! // انتهى من مكالمته والصدمة والقلق باديان على وجهه ، مسح وجهه واخذ يتنفس الصعداء ، نظر إلى السماء وهو يتمتم : يارب ايش قاعد يصير ! حين هم بالعودة ، عارض طريقه مازن وهو يخرج من المطعم بغضب شديد جعله يرمق خالد بنظرات حادة ثم يشيح عنه ويرحل مبتعداً ، وخالد ينظر عاقداً حاجبيه لكنه سرعان مانظر أمامه ليصدم من بيان التي تجلس على الطاولة والاستياء بادٍ عليها ، هي لم تنتبه له ، جن جنونه عندما رآها بكامل زينتها لم يكن ينقصه سوى بيان لتزيد عليه غضبه وتعكر صفوه ، اقترب من طاولتها بخطوات غاضبه جداً وقال : انت ايش تسوين هنا ! بيان : وانت بكل مكان طالعلي ؟ جلس خالد : ايش جابك هنا !! انتِ من جدك تقابلين مازن !! بيان جنيتي ؟ ثم نظر الى كؤوس الخمر بصدمه أكبر : اذا مرت ظ£ دقايق ماتكلمتي فيها اقسم لك بالله ما بيصيرلك خير . استندت على الكرسي بينما هو ظل يحرك قدمه بغضب : اتذكر انك قلتلي اليوم إن علاقتنا انتهت ، ليش ... سكتت بفزع عندما ضرب الطاولة بقوة وصرخ بوجهها : تبين اقلب الطاولة عليك !! بيان انطقي ليش تقابلينه انا عارف انها مو اول مرة ! قطع موجة غضبه رنين هاتفه ، رد : الو . اما هي شعرت بالرعب من غضبه المفاجئ وجدية الموقف وشعرت بالحرج من الناس الذين نظروا إليهم بسبب صوته العال في توبيخها ، تعلقت الدموع على اهدابها وقامت من الطاولة وخالد يشير لها بأن تجلس ، لكنها تجاهلته وخرجت .. خالد : خلاص راح اكلمه .. يابنت قلتلك بكلمه ... طيب .. طيب مع السلامه . خرج وهو يصرخ بإسمها بينما هي تمشي بسرعة وتمسح دموعها التي تنزل بمرارة ، وهي تشتم نفسها على غبائها واختيارها لمطعم تعلم أن خالد سيكون موجوداً فيه بسبب حفلة فلك .. لم يكن وجودهم بنفس المطعم مصادفة , وإنما فكرة طائشة من بيان بمقابلة مازن هنا .. امسك بها بقوة ودفعت يده بألم ، عاد وامسك معصمها وهو يقسم أنها ستموت على يده اليوم : انا لما اقولك ماتمشين ماتمشين ، لما اقولك تكلمي يعني تتكلمين .. بيان : واذا ماتكلمت وش بتسوي ؟؟؟؟ خالد بصراخ لم تعهده منه : ليش تقابلينه ؟ كلامي واضح ولا ؟ بيان زاد عنادها وألمها : لأنه شيء مايخصك ولا لك دخل فيه ولا .... شدها له اكثر وعينيه الحمراء من فرط الغضب مركزة بنظراتها على عينيها : لو كررتي هالكلمتين اكثر من كذا اقسم بالله لا .... قطع عليه صوت انثوي من خلفه يقول : خاااالد بتروح ؟؟؟ مرت ثوان طويلة وهو مازال ينظر إليها بنفس الحدة تحولت نظراتها الباكيه الى حقد واضح ، جرت يدها بقوة من بين يده وابتسمت بسخريه . اقتربت فلك منه واستدار ينظر إليها بجمود : نعم ! فلك : شفتك تأخرت وخفت إنك رح... انتبهت لوجود بيان : اوووه بيان ياعمري جيتي! عانقتها بود : ياروحي اشتقتلك والله ، ليش ماقلتلي انها جايه ! خالد : ممكن تخلينا شويه فلك ؟ ابتعدت فلك عن بيان وهي تنظر إلى وجهها الذي تحاول بيان اخفاءه عنها : فيك شيء ؟ ليش تبكي ؟ خالد : فلك خلينا .. فلك وكأنها استوعبت ان خالد بمزاج سيء جداً : آآ طيب ، استناك جوا . خالد : ما حجي .. فلك اقتربت منه واضعه كفها على خده : طيب مو مشكله (ثم همست) ريلاكس مافي شيء يستاهل حرقة أعصابك . لتختم كلامها قائلة : اشوفك على خير . رمت قبله بالهواء وغادرت , عندها نظر خالد لبيان التي نظرت إليه بسخط واضح جداً وهمت بالذهاب هي الأخرى ولكنه سرعان ماقال : وقفي ماخلصنا. بيان : ايش اللي ماخلصته بالضبط ؟ الفيلم اللي شفته قبل شوي ؟ جاي تحاسبني على مازن وانت طالع مع فلك ؟ كان بيني وبين مازن طاولة وحدود , وانت ما كان ناقصكم الا ميوزك ويكمل المشهد .. خالد : لا تحاولي تدخلي الموضوعين ببعض ! بيان : وانت لا تتدخل فيا من الأساس ( تهدج صوتها ودموعها عادت للنزول) خليني اعرف انساك طالما انت تحب غيري . خالد : بس ماتنسيني بمااازن ! بيان : الله يقلع مااااازن خلاص اقسم بالله كرهتوني بحياتي ، كل واحد يتدخل فيا من جهه وكل واحد يكذب علي من جهه وكل واحد يستغلني لمصلحته وانا ؟ محد يفكر بإيش احس !! وانت بس تجي تحط حرتك فيا وتروح هذا اللي تعرف تسويه ! على الاقل مازن يحاول مايزعلني ولا يضايقني بس انت !!ليش تبغى تتملكني وتعلقني فيك وأحبّك وانت حتى ماتكلف نفسك تسأل عني !! مو لازم تسأل بس حِس ابغاك تحس فيا لو شويه !! خالد : هذا مو موضوعنا بيان ! بيان : وايش موضوعنا ؟ مازن ؟ ولا فلك ؟ خالد : انتِ .. بيان : اشفيني انا ؟ .. خالد بسألك سؤال واحد وبس وبخلي الجواب بذمتك ، انا مطلقه ؟ خالد : ما ابغى اشوفك معاه مره ثانيه ، لأني أحِس . استدار ليغادر لكنه نظر إليها عندما امسكت بيده ليتوقف ، كانت تنظر إليه بحزن : طيب حتى انا أحِس . تلاقت أعينهم في صمت لم يدم الأمر طويلاً لأنها شعرت برغبه عارمه في تقبيله واحتضانه علّها تقطع كل هذه السلبية والحواجز التي صارت بينهما , لكنها نفت فكرتها بسرعة لتسبقه بالرحيل بعد ذلك وتتركه يصارع حيرته .. فسّري حزني إشتياقاً فسّري صمتي إختناقاً فسّري ألوان وجهي وَقت فرقتنا عِناقاً إنّني أحتاجُ جداً أن تُحبّيني يقيناً لا نِفاقاً شاسٍعٌ قلبي ولكن عندما أوغلتُ في عينيكِ ضاقا لم تعد تكفي الدموع أريد كلي في المحبةِ أن أراقا كلّ ماقد ظلَّ فيّ رمادُ أمسٍ كحّلي عينيكِ مني أو فزيديني إحتراقاً "مقتبس" ***** بالمدرسة النموذجيه .. جلست ياسمين وهي ترفع كامل شعرها وتربطه والتوتر بادٍ عليها : ما ادري ما ادري . رند جلست امامها : كيف يعني ماتدري مستحيل ماتكون قالتلك ! ياسمين : انتِ شايفة كيف ارجوان هادية وكلامها بالقطااااره ، اكيد مابتجي تقولي انها بتروح المكتبه مثلاً !! غدي : مابتوقع الاسوأ بس يارب مو حادث او خطف . سكتن وهن يتبادلن النظرات المتربصه ، ياسمين : الله يستر ، احس اني مو قادره اركز بشيء غيرها ، يارب تكون بخير . // بعد ان اجرت مكالمات لاتعد ولا تحصى مع كل من تعرفهم بالمستشفيات الخاصه والعامه ، وبالامن ، والطوارئ ، والجيران تسألهم عن ارجوان ، لكن دون جدوى ! لم تستطع النوم من فرط القلق ، فزت على رنين الهاتف وردت بلهفه بدون ان تنظر إلى المتصل : الوو . هو : رجعت ولا لا ؟ لورا : هو انت ؟ لا مارجعت . هو : بنتي امانه برقبتك اذا مالقيتيها خلال هاليومين برفع عليك قضيه واخذها منك . لورا : هي الدنيا سايبه يعني ؟ اليوم تمضيلي على ورقة تنازل وبكره تسحبها ؟ قولي انت ايش يهمك اصلاً بوجود ارجوان وغيابها انت ماهمك الا نفسك ، والله لو انك مهتم لبنتك كان دورت عليها وتحركت ، مو مقلقني اتصالات ليل نهار ، بعدين شوف ، اقسم بالله لو ما بطلت اذيه وازعاج لا اسلط جنوني عليك يا أمجد !وبعدين لا تحسبني غافله عن سالفة فاديه !! والله ان مابعدت عني لا أحطك بمليون قضية وقضية ف أحسنلك تفكني من شرك . ***** أوقف سيارته بمجرد أن بدا له المكان مألوفاً ، ترجّل من سيارته وهو ينظر إلى البيوت الطينية المهجورة التي جعلتها الشمس تتجلى بصورة واضحه أمامه ، جميعها متشابهه .. وضع يده على جبينه ليحجب الشمس عن عينيه وهو يفكر أيهم كان الذي يراه بإستمرار ؟ أخذ يفتح أبواب المنازل التي أمامه بسرعة ، باحثاً عن أي شيء يشبه مايراه لكن البيوت كانت معتمه ، مظلمة ، مهجورة من سنوااات .. ولا فرق بينها وبين اي بيت مهجور آخر ، بدأ اليأس يدب فيه .. توقف وهو ينظر حوله بحيره ، قد قطع مسافة طويلة بعيداً عن سيارته ، يجب أن يعود ادراجه قبل حلول المساء وقبل ان تزيد وحشة المكان . لكنه عاد ينظر أمامه لهذا البيت تحديداً بيت تنبعث منه رائحه غريبة كلما اقترب ، شعر أن هذا هو مايبحث عنه بالضبط ، فتح الباب إلى أقصاه وابعد يده عن المقبض بصدمه ... وعينيه تنظران إلى المكان .. سرير أبيض بوسط الغرفة .. بجانب السرير اضاءة طويلة موجهه للسرير والجانب الآخر عربة حديدية تحمل فوقها اكياس بلاستيكيه .. اقترب بضع خطوات ينظر بإمعان إلى الأدوات ليجدها أدوات جراحه مقص ، مشرط ، منظار ، واشياء أخرى لايعلم ماتكون . ارتدى قفازاته واخذ يتجول بالمكان بدهشه ، لوهله ظن أنها غرفة جراحه لكنه الآن يرى وكأنه في شركة شحن ، كراتين بأحجام مختلفه موجودة وفارغة .. جهاز مثبت على الجدار متوسط الحجم وكأنه هاتف قديم لكنه غريب ، خزانات صغيرة مقفوله .. فتح الادراج الموجودة ليجد شهادات طبية وفحوصات كثيرة جداً ، الدرج الآخر إبر ، ثلاجه بها محاليل .. شعر بالرهبه من صوت الرياح الصادر من الخارج ، ورهبة من المكان الغريب .. اكياس بلاستيكيه كثيرة جداً ، واكياس بلاستيك بفقاعات هوائية يبدو انها خاصه بالشحن ! اخرج هاتفه من جيبه واخذ يلتقط بعض الصور لكل شيء يراه .. خرج من البيت واغلق الباب خلفه وهو يشعر بشعور غريب ممزوج بين الحماس والخوف مما يُقدم عليه .. ***** جالسه بوسط السرير أما هو فكان يجلس على طرفه , نظر إليها بعد أن جهّز الأورد : يلا إختاري . أمالت شفتيها بتفكير : امممم ما فبالي شي , إنت سمعني اللي تعرفه . تميم بتهكم : بصوتي ولا بدون . إيرام : تعرف تغني ؟ تميم : فيه أحد مايعرف يغني ؟ إيرام : أقصد صوتك حلو ؟ تميم : اممم انتِ احكمي . إيرام : يلا طيب .. بدأ تميم يعزف على آلة الأورد لثواني بسيطة حتى بدأ بالغناء تبعاً للموسيقى , وضعت إيرام يدها على خدها تنظر إليه بإعجاب , أما هو فكان ينظر إليها بين الفينة والأخرى ويبتسم .. حتى قطع غناءه بضحكه إيرام : ليش وقفت ؟ تميم : نظراتك تضحكني إيرام : بلا لكاعه والله حلو صوتك كمّل . تميم زحف قليلاً وهو يقول : تعالي جنبي كسرتي رقبتي وانتِ وراي . إيرام : مو لازم تشوفني . تميم بمكر : ومن وين بجيب إحساس للأغنية . تعالت ضحكاته عندما احمرّ وجهها بخجل لتهمس : لا خلاص بجلس هنا . تميم : ما ببدأ بشيء لين تجي جنبي . إيرام : وتعلمني ؟ تميم : العزف ؟ إيرام : إيوه . تميم : مـــــــره سهل بس تعالي . تقدمت وجلست بجانبه , نظر إليها : تحبي أغاني تامر ؟ إيرام : أمم ما أعرف . تميم : ماتعرفي تامر حسني ؟ إيرام هزت كتفها : أعرفه بس ما اسمع له كثير . تميم : طيب طيب بهديك أغنيه ركزي فيها أوكِ . إيرام : بلا هباله لا تستهبل كذا . تميم : مو استهبال من جدي ركزي . بدأ بغناء "عمري إبتدا " واخذ يحرك جسده بتمايل مع الموسيقى وهي تضحك على حماقاته , فجأة بدأ بالتصفيق وهو يقول بوسط غنائه : يلااااا قومي ارقصي .. ضحكت إيرام بصدمه : من جدك ؟ أكمل تميم غناءه وتصفيقه وحماسه لوحده أما هي فظلت تضحك وتحمد الله على عقلها .. توقف الإثنان عندما طُرق الباب , فزع تميم وقام بسرعة وهو يشير لها قائلاً : لحظة صعد وفتح جزء بسيط من الباب العلوي ينظر إلى عمته خوله التي قالت : ايش الإزعاج دا عندك أحد ؟ تميم : ها لأ بس .. معليش آسف ما توقعت صوت الأورد عالي . خوله : عالي وبسسسس ؟ ذا هز أم البيـــت , بعدين تعال أنا مو قلتلك لا عاد تشتري ذي الأشياء الزفته ؟ ليش ماتسمع الكلام ؟ تميم : عمه شرايك نتكلم بعدين ؟؟ خوله : واذا سمعت ذا الإزعاج ثاني بكسرو على راسك . تميم : لا خلاص بطفيه كم خوله عندي ! خوله : نشوف . عاد إلى الأسفل وجلس , إيرام : ايش ؟ تميم : قطعوا جونا العليل شكلنا ماراح نكمل . إيرام وهي تضحك : على الإزعاج اللي سويته أكيد بيقطعوه , بس ماعلينا اممم ممكن نسوي حفلة شاي ؟ تميم : بس شاي ؟ عندنا مكسرات فوق وشوفي بالدولاب هناك فيه شبسات اختاري اللي تبي . إيرام قامت بحماس : يلا دقايق بس . أصبحت تتصرف براحه غريبه .. مفعمه بالنشاط , بالحماس بالمرح .. وكأنها بدأت تعتاد على المكان وعلى تميم في غضون يومين لا أكثر . أحضرت الطاولة التي كانت امام الصوفا ووضعتها أمام السرير ..وبعدها أحضرت كرسي آخر ووضعته مقابل تميم بالضبط , رتبت الاكواب واكياس الشبس فوق الطاولة وجلست بعد ان قامت بصب الشاي بكوبين . تميم وهو يرتشف الشاي : بس كذا حفلة الشاي ؟ إيرام : ممكن نسولف . ضحك تميم : عن ايش طيب ؟ إيرام : أمممم متى تعلمت العزف ومين علمك ؟ تميم : يمكن من أيام الثانوي واصحابي اللي علموني , كنا نتجمع كل ويكند ونصور (ثم ضحك) تدري إن لنا مقاطع غبيـــــــــه منتشرة باليوتيوب ؟ بس محد يدري إنها لنا لأن أشكالنا متغيره وكمان أغلبها ماكنا نبيّن فيها وجيهنا. إيرام : غبية كيف يعني ؟ تميم : هههههههههه فيديو كليبات خاااايسه كأنها من الديب ويب .. وعلى ذيك الأيام كنا طايحين بحركة إننا نرص الكراسي ونسوي نفسنا نسوق سيارات وكذا , وربي إستهلكنا هالحركة إستهلاك مو طبيعي وبكل ثقة منزلينها يوتيوب , أساساً أنا كل ماحسيت بنرجسية رحت اتفرج بالمقاطع واتعوذ من ابليس . إيرام بإبتسامة : يعني قبل 9 سنوات ؟ تميم : لا يمكن 10 سنوات أنا تخرجت وعمري 18 سنة , ماعلينا إحكيلي إيش أسوأ شيء سويتيه بحياتك ؟ سكتت تفكر وتفكر مليًّا لا تتذكر أي شيء : ماعندي . فجأة إبتسم تميم بحماس قائلاً : لقيــــــتها . إيرام : إيش ؟ تميم وهو يقترب من الطاولة بحماس : ناخذ الأورغ لمواقف السيارات . إيرام : وإذا شافنا أحد ؟ تميم : محد يسكن هنا إلا أنا وخوله . أنهوا حفلة الشاي سريعاً وأخذا الأشياء وخرجوا من المكان خِلسة ذاهبين إلى مواقف السيارات الخاصه بالفيلا. وضع تميم الأورغ على الأرض وجلس , أما إيرام فظلت تتفحص المكان وهي تمشي .. تميم بعد أن ضغط على أحد قطع الأورغ لتصدر صوتاً موسيقياً : إيرام يلا تعالي . إيرام وهي تشير : هذي سيارة مين ؟ تميم : عمتي خوله , يلا تعاااالي . إيرام بإستغراب : عندها سيارة ؟ تميم بلا مبالاة : ماتدري إنهم بيسمحوا بسواقة البنات بشهر عشره ؟ يلا ممكن تجي دحين ؟ جلست إيرام أمامه : إيش راح تغني ؟ تميم : لا هالمرة إنتِ اللي حتغني . إيرام : ماا.. تميم : يلااااا بسمعك .. إيرام بتفكير : لا تعتذر .. تعرفها ؟ تميم : مدري غنيها إذا عرفتها بعزف عليها . إيرام تحمحمت ثم بدأت تغني بطلاقة غريبة جعلت كليهما يندهش من صوتها حتى هي لم تكن تعلم أنها تمتلك صوتاً جميلاً بالغناء , أما تميم ظل ينظر إليها بدهشة مفرطة وهو يعزف على كلمات أغنيتها , توقفت عن الغناء قائلة : ما أتذكر التكمله.. تميم : يخرب بيت صووووتك والله راح تعيدي . إيرام : بس وانت معايا . تميم :أجل لحظة لازم أسجل الصوت . بدؤوا العد لثلاثة ثم بدؤوا التسجيل والعزف والغناء .. لا تعتذر .. أنا اللي بعتذرلي كيف حبيتك ! وكيف أرخصت نفسي وهنتها ويّاك ؟ وكيف إني بلحظة طيش ناديتك ؟ وبحت بكل مافيني وقلت أهواك ؟ تصدق وقتها بزعمي تحديتك بصدق إحساسي بوضوحي وصلت أقصاك .. ولكن فرصتك جاتك على كيفك توريني السواد .. اللي سكن جوّاك حبيب القلب قلب القلب سميتك عطيتك فوق قدرك أعترف ندمان ظلمت الحب .. وبأهل الحب ساويتك معاهم وإنت مالك بالهوى عنوان أنهى عزفه واغلق التسجيل قائلاً : والله لا أتعبك وأخليك تغنــــــي طول ما إنتِ هنا . ضحكت ثم قالت بجدية : تتوقع لمتى بجلس هنا ؟ نظر إليها في لحظة صمت ثم قال : في وقت محدد في بالك ؟ هزت كتفها بمعنى أنها لا تدري: أول مرة أحس الحلم طوّل بهالشكل (ثم إبتسمت بمرح) بس عادي الوقت قاعد يصير حلو ماصرت أحس إنك غريب . ضحك تميم : حتى أنا لاحظت إنك مـــااااااااخذه رااحتك بزيادة . إيرام : الله , مو عشان أكلت كل أكلك صرت ماخذه راحتي . تميم : ماشاء الله أجل لو أخذتي راحتك جد بتاكليني ؟ ضحك الإثنان على سخافتهم فجأة نظرت إليه بوجه جامد وقالت : أبغى الحمام . تميم بإستغراب : بالغرفة ! لم تنتظره ليكمل كلامه بل قامت بسرعة عائدة للغرفة .. بعد دقيقة من وجودها بالخلاء وهي جالسه في مكانها بذهول متسائلة : كيف يصير كذا ؟؟ معقولة طبيعي ؟ نظرت حولها ثم قالت : ولمتى بجلس بهالوضع ؟ متى بطلع ؟ متى برجع ؟ ليش أحس فيه شيء غلط ؟ او كل شيء غلط !! خرجت من الخلاء بعد 5 دقائق بالضبط لتجد الخادمه وهي تقوم بترتيب الغرفة وأخذ أطباق العشاء المتروك فوق أحد الطاولات الموجودة بالغرفة . إقتربت منها إيرام بإرتباك : لو سمحتي . نظرت الخادمه بهلع : إيش في ؟ إيرام : ابغى أطلب شيء عادي ؟ لم تجب الخادمة بل ظلت تنتظر إيرام لتكمل حديثها , إيرام : أبغى ..... بعد قرابة النصف ساعة دخل تميم بإنزعاج وهو يرى إيرام متمددة على الأريكة واضعة معصمها فوق جبينها : ماشاء الله ماشاء الله لي ساعتين أستناك برا وأخرتها إنتِ نايمة هنا !! إيرام : أما نسيت إنك برا معليش والله . إقترب منها وهو يحاول ضربها مازحاً : نسيــــــــــــــتي!!! هلع من صرختها وإقترب منها بسرعة واضعاً يده على فمها وهو ينظر للباب العلوي : بتفضحيـــنا إنتِ ؟ أبعد يده عن فمها في حين أنها ضربت رأسه : وقفت قلي عمــــى . تميم إبتسم وهو يقترب بمكر : عادي أحِس ؟ إيرام بعدم فهم : تحس ؟؟ لم تكمل كلمتها الا وهي تشعر بباطن كفه على موضع قلبها , تسارعت دقات قلبها برعب من تصرفه وظلت تنظر إليه بصدمه , تميم : خايفه ؟ هزت رأسها بالنفي لتتهرب من الحقيقة .. تميم بخفوت : إيرام , ماتحسي إن كماتبي الوقت يخلص معايا !! هزت كتفها بمعنى انها لا تدري , تميم : أدري بيجي يوم أصحى وما ألقاك زي كل مرة بس .. ممكن تعطيني أي شيء يوصلني لك ؟ رقمك او عنوانك أو أي شيء . لم تجبه بل ظلت تحدق فيه بضربات قلب متسارعة .. تميم إبتسم فجأة وهو يقول بخبث : أهااااا مو لابسه . دفعت يده واستعدلت بجلستها : قليل أدب . تميم بضحكة : ما أقدر أطلعك معايا تختاري بنفسك ترى , اخاف أحد يشوفنا , المهم ماعلينا إيش قلتي ؟ إيرام : ماقلت شيء تميم : أدري بس أبغى رقمك او عنوا... إيرام : والله لو حافظته بعطيك . إعتدل بجلسه وهو ينظر إليها بنظرة غريبه ثم أشاح عنها قائلاً : ما أقدر أتغاضى عن ريبتك .. ما أقدر أتجاهل شعور إنك مرسوله مو ضايعه .. واول مقابلة لنا ماكانت صدفه أبداً !! إيرام ما يهمني مين تكوني من الأساس , بس أتمنى أتمنى من جد إن إحساسي معاك مايخيب .. سكت وهو يتنهد , كاد ان يغادر لكنها امسكت معصمه سريعاً واجلسته قائلة : أنا ما أتهرّب ولا أصرّفك , ولا أبغى أزعّلك ولا اخاف منك .. وما أدري ايش معنى وجودي معاك أصلاً .. وما أخفي عنك ولا احاول أخفي هويتي عنك بس أنا من جد ما أعرف شيء غير إيرام بدون أهل بدون مكان بدون أي شيء عن حياتها ! بس أقدر أأكدلك شيء واحد .. (وضعت يدها على خده وامسكت بيدها الاخرى يده ووضعتها على قلبها ) اللي أحس فيه مو كذبه وأنا حتى لو طلعت شمس ومر اليوم علي بدونك راح أتذكّرك انا متأكدة مستحيل أنساك , صح إني ساعات أحس إني في دوامة غريبة مو عارفة أسّرها أو اطلع منها , ولا أعرف كيف بدأ كل شيء معاك ولا أدري إذا كنت من جد مرسوله ولا ضايعه .. بس اللي أعرفه إن إيرام ماتعرف إلا تميم ! لم يجب بل ظل ينظر إليها عاقداً حاجبيه , كالعادة لا يدري ما تخبطات الكلام هذه التي تتفوه بها إيرام ! لا يدري هل يصدّق ماتقول أم يكذّبه , هل يحاول ترجمة كلامها ام يصدق وكفى ! عندما شعرت من نظرته إليها انه ما زال غير مرتاح لما تقول تنهدت و.. توسعت محاجره بصدمة منقبلتها التي داهمت شفتيه .. إبتعدت عنه وضحكت تخفي خوفها وخجلها : كأني تهورت ! لم يجبها إلا بقبلة أخرى أجبرتها على إغلاق عينيها والإستسلام لقُبلاته التي جرّت بعضها .. فجأة حين شعرت بلمساته المتفرقه على جسدها أمسكت بيديه : تميم .. خلاص . بعد قرابة الربع ساعة أخذ يدور بالغرفة ممسكاً برأسه : وكذا ماقالتلك شيء ولا سألتك عن شيء ! إيرام وهي تداعب أطراف ردائها بإرتباك : لا أعطتني وراحت . تميم نظر إليها : مرة ثانية إذا تبغي أي شيء . أيييييي شيء قولي لي لا تفكري تطلبيه من احد غيري . إيرام : انا سويت شيء غلط ؟ تميم : مو غلط بس انا ما اضمن انها ماراح تتكلم , لو مثلاً شافتها عمتي وهي تنزل هالأشياء لغرفتي أكيد بتعرف إنها مو لي !! ***** مر من جانب مكتبها , لم يشعر بوجودها , إستدار ناحية المكتب وهو يقول : ساره ! ليأتيه صوت من خلفه : ساره مايداوم يومين . كان الصوت لأحد عمال النظافه بالشركة , إستدار جابر ناحية الصوت قائلاً : ليش ؟ العامل : مايعرف مافي قول , بس مدير جابر يغيب , ساره مايجي . عقد جابر حاجبيه بإستغراب ثم اومأ برأسه ودخل إلى مكتبه .. أخذ يفكّر ملياً هل تستغل غيابه لتتغيب هي أم أنّ هناك أمرٌ ما قد حصل في غيابه ؟ لا يعتقد أن ساره من هذا النوع , النوع الإنتهازي , لا يعتقد أنه هذه المرة وثق بالشخص الخطأ ! لم يكن متفرغاً لمحادثتها بالأيام الماضيه على الرغم من إتصالها به لكنه كان مشغولاً بكومة المشاكل التي حدثت بسبب الحريق وبسبب عمه ونبراس وديمه ! تنهد وأمسك بهاتفه وبعد عدة رنّات أتاه صوتها المتجهم : هلا . جابر : مساء الخير ساره . ساره : مساء النور هلا جابر . جابر : داومت اليوم بالشركة ومالقيتك , عسا ماشر ! ساره بعد لحظات من الصمت : اها داومت . جابر : إيوه وقالولي انك غايبه من لما غبت أنا , خير ان شاء الله ؟ عطيتي نفسك إجازة يعني ولا ؟ ساره : لي كم يوم أتصل عليك ولا ترد . جابر : صارتلي ظروف ومشاكل بسيطة بسبب الحريق وحبيت أبعد عن جو العمل فترة لين يخف الضغط علي وماكان عندي وقت أرد على المكالمات . ساره : ماعندك وقت ولا حتى خمس دقايق ترد علي فيهم تطمن عليك ! جابر : وعشان مارديت على مكالماتك ماتداومين ؟ أتوقع الشغل مايمشي بهالطريقة ساره ! ساره : ومين قالك غبت عشان المكالمات بالطقاق انت وغيابك . جابر بدهشه : ســــاره !!! ساره بإنفعال : إنت صارتلك ظروف ومشاكل بسبب الحريق وانا صارتلي مشاكل بسببك إنت , تتذكر اول يوم دوام لي ايش قلتلي ؟ قلتلي داخل حدود الشركة إنسي اننا نعرف بعض بس هل إنت مشيت على هالأساس ؟؟ لأ بيوم الحريق كنت قريب مني وكأنك ناسي نفسك وناسي المكان , شافنا موظف بهذاك اليوم عشان يبلغنا عن الحريق طبعـــــاً إنت فاتتك النظره اللي طالعنا فيها !! وليت الموضوع وقف عليه جابر إنتَ متخيل إيش صار منظري بالشركة !! الكل الكل بدون إستثناء يتكلم عن علاقتنا وعن إستغلالي لك الكل مطلعني حقيـــــره وكلبه قطّاعة أرزاق بسبب مين بسببك ولأنك تخليت عن سكرتيرك الأول وحطيتني بداله .. ممكن أكون مكبّره الموضوع على شيء تافهه بس ماتحملت نظراتهم لي ومعاملتهم لي .. أحس اني .. قاطعها جابر بهدوء قائلاً : بكره فيه إجتماع عشان التعاقد الجديد مع شركة ال##### الموعد تحدد منك , وأظن إن فيه أوراق كثيرة وتحضيرات لازم تراجعيها قبل الإجتماع .. بكره الساعة سبعة الصباح بشوفك في الدوام .. وان شاء الله يمدي نخلص قبل الظهر ويكون كل شيء جاهز قبل الإجتماع بساعة ياساره . سكتت وهي تشعر بالغيظ منه ومن تغييره لمجرى الموضوع كلياً .. من إستخفافه الواضح بما تشعر , من لا مبالاته بها , دائماً ماتشعر أن جابر غريب أطوار لا تدري هل يحبها أم لا يبالي بها أصلاً .. كرر كلمته قائلاً : الساعة سبعة ياساره . أغلقت الخط في وجهه وهي تتوعده في قلبها بسخط .. أما جابر اسند رأسه على الكرسي للحظات وبعدها طلب أحد الموظفين ليكمل بعضاً من أعمال ساره !! لأنه يتوقع من ساره التصرف بحماقه وعدم المجيء غداً . \\ صباح اليوم التالي الإثنين .. جالسة على الأريكة بعباءتها واضعة قدميها بشكل متقاطع , متكتفه تحرك قدمها بغضب , نظرت إلى الساعة التي تشير إلى السابعة الا عشرة دقائق . العنود وهي تخرج من غرفتها : جنى انا خلصت ! جنى نظرت إلى سارة : تجي معانا نوصلك على طريقنا ؟ ساره : ما أبغى . العنود : الله يشفيك ايش فرقت يعني لو تأخرتي ؟ ساره : كيفي أبغاه يتورط . جنى هزت راسها بالنفي قائلة : الحمدلله والشكر هذي اللي تبغاه يطردها غصب . ساره : مــــا تفرق معايا المهم اليوم اليوم مابروح بدري . جنى : اقول عنود خلينا نمشي ذي واضح مطوّله ! \\ طرقت الباب ثلاثاً ثم فتحته ودخلت وهي ترى أحد الموظفين يجلس أمام جابر منهمك بترتيب الأوراق , عقدت حاجبيها في حين ان جابر إبتسم حين شعر بمجيئها , رفع رأسه : شرّفتي اخيراً !! توقعتك حتتأخري أكثر . رفعت حاجبيها بإستنكار هل قرأ أفكارها !!!! ظنت أنها ستشعر بالنشوة والإنتصار حين تراه عاقد الحاجبين غضبان على تأخيرها لكن الغضب تخللها هي حين رأته منشرح الصدر مبتسم : الظاهر وجودي وعدمي من الأساس مايفرق معاك ! جابر أشار للموظف الذي أمامه : خلاص كمال يعطيك العافيه . كمال : تآمر بشي ثاني ؟ جابر : لا خلاص تقدر تروح . ذهب كمال وهو الآخر ينظر لساره بنظرات متفحصه لتقول بعدائية : خير انت الثاني ؟ كمال تجاهلها وخرج , اما هي ازدادت غيظاً قائلة وهي تمشي لناحية جابر : إنت اليوم اليوم لو ماتقول لموظفينك يفكوني من شرهم ماراح تشوف وجهي ثاني هنا ! جابر : ممكن تتنفسي وتجلسي نكمل شغلنا ولا فيه محاضرات ثانيه أخت ساره ؟ ساره : جابر أحسنلك . جابر : إجلسي . جلست تنظر إليه : إيش أسوي ؟ جابر : أعلمك شغلك ؟ ساره : لا حول ولا قوة إلا بالله . أخذت ترتب الأوراق بالملفات وهي تدوّن ما ينقصهم من معلومات ونماذج .. مرت الساعة تلو الساعة الأخرى حتى انقضت الساعة الثالثة انتهت من جميع النواقص واكملتها , وانتهت من تدوين كل مايلزم جابر لهذا الإجتماع .. وضعت الملف على مكتبه ثم قالت دون أن تنظر إليه وعلى ملامحها الضيق الشديد : باقي شيء ؟ جابر : خلاص روحي مكتبك .. وقت الإجتماع تعالي . وقفت لثوان تنظر إليه بإنزعاج لمَ يتصرّف بهذه الطريقة معها وكأنها لم تخبره بما يزعجها ! خرجت من مكتبه وبمجرد إقترابها من مكتبها عقدت حاجبيها بدهشة من باقة الورد الكبيرة الموضوعة فوق مكتبها .. حملت الباقة وهي تُديرها باحثه عن بطاقة تحمل إسم المرسل , لتستقر عينيها وأخيراً على بطاقة مكتوب فيها " في جولةِ العشاق يهلك حاذرٌ ويفوزُ غوّاصٌ أحبّ فبادرا" أحبّك .. أخذت البطاقة وعادت لمكتب جابر بإبتسامة واسعة .. بمجرد أن سمع صوت الباب يُفتح دون أن يُطرق إتسعت ابتسامته , ساره : وليش ماتقولها كذا . جابر : إيش أقول ؟ ساره : يعني أي شيء ! جابر : ما كأنك طلعتي متضايقه قبل شوي ! ساره : أموت واعرف كيف تلاحظ ؟ واللي يقهر إنك تتجاهل . جابر بضحكه : عجبتك ؟ ساره وهي تمشي إليه : قولها كذا عشان اتأكد إنها منك . جابر : إيش أقول ؟ ترى بس قلت للي بالمحل إكتب لي كلام حلو وبس ما أدري حتى ايش كتب . ساره : لا يا شيخ ؟ جابر : هههههههههههه ساره فردت اصابعها مشيره : جــــابر بعدّ لين خمسه .. جابر أمسك بذقنها : أحبّك . أبعدت يده عنها ومشت دون ان تتفوه بحرف , لكن ضحكة جابر وقوله : بس كذا ؟؟؟ جعلتها تقف أمام الباب والربكة بادية على ملامحها المتورّده , لتقول بسرعة : وأنا أحبّك خرجت واغلقت الباب بسرعة , غرق جابر بضحكته أما هي تشعر أن قلبها سيخرج من مكانه من فرط الإرتباك والتوتر والفرحه . \\ في قاعة الإجتماعات وعندما بدأ جابر بطرح موضوع النقاش وساره بجانبه تساعده , حاولت تجاهل نظرات الجميع المشمئزة لها , لكن لا تستطيع تجاهل ارتباكها من تلك النظرات الموجهه لها , لأن الجميع بلا استثناء ينظر بنظرات مليئة بالإستحقار والإشمئزاز .. ظلت تحدّق بالأوراق لتصرف نظرها عنهم وتشتت ذهنها عن التفكير فيهم , كرر جابر مناداتها : ساره . أفاقت من تخبطات أفكارها : هلا . جابر وهو يمد يده : الخريطه , ممكن تفتحيها على الطاولة بعد إذنك . قامت ساره بما طلبه جابر منها وهي تشير إلى مكان ما بالخارطه : هنا راح يكون الموقع استراتيجي للمنشأة . نظر احدهم إلى جابر : كم النسبة المتوقعة للأرباح ؟ جابر : مبدئياً بين 10-15% لكن نسبة الخسارة المتوقعة 2% وهالنسبة أقدر أغامر عشانها بمبلغ وقدره , المهم تتم نفس ماتصممت بالضبطت بدون زيادة ولا نقصان . أحد الشركاء : وإذا طرحنا الأسهم بالسوق , السهم الواحد كم راح يكون سعره ؟ جابر : مابين 5-7 آلاف . رن هاتف جابر واغلقه وهويكمل : راح نحاول نجذب أكبر عدد من الناس من كل الفئات ماراح نصب تركيزنا على فئة وحدة بس , هذا غير ان الإجتماع الجاي راح نعقده مع الشركة المؤسسه عشان نناقش أنواع المحلات اللي ممكن نضيفها بالمكان لجذب الناس أكثر . جرى الحوار على هذا المنوال ومازال جابر يشعر بشرود ساره وتوترها .. إنتهى الإجتماع بعد نصف ساعة من هذا الحوار .. ثم قال جابر مبتسماً عندما بدأ الجميع بترتيب أغراضهم بداخل حقائبهم : مو حابين تباركولي ؟ نظر الجميع بإستغراب متسائلين عن السبب !! أمسك جابر بيد سارة التي زاد ارتباكها أكثر ونظرت لجابر بقلق وحيره : على خطوبتي من ساره . ختم اسمها بقُبله خفيفه على ظاهر يدها جعلتها تكتم انفاسها بصدمه .. اما جابر أكمل كلامه قائلاً : كان المفروض أقولكم من زمان بس ما حصلتلي فرصه وتوقعت ان هذا انسب وقت أقولكم فيه . بدأ الجميع بالمباركه لهما رغم تعجبهم الشديد , لكن بدا لهم أن الأمر هكذا منطقي جداً ويفسّر علاقة جابر الغريبة بسارة .. عندما غادر الجميع من القاعة وجابر وساره أيضاً التي مشت بجانبه هامسه : كذا يعني حلّيت الموضوع ؟ جابر : كذا ماصار فيه موضوع من الأساس . ***** خرج من الخلاء ووقف امام المرآة بعد ارتدائه ملابسه , أخذ يجفف شعره لثوان قليلة وبعدها اخذ علبة الكريم ليضعها على يديه ولكن سقطت علبة الكريم من يده وانسكبت على ملابسه .. عقد حاجبيه بإستياء : يا الله . هرعت بسرعة إليه وبيدها علبة المناديل ومسحت ما انسكب عليه قائلة : ماراح تروح البقع غيّر احسن . ظل واقفاً بمكانه ينظر إليها وهي تمسح رداءه : يابنت الناس اعرف امسح بنفسي . اعتدلت بوقفتها تضحك : معليش اول مرة يعطوني احد اهتم فيه ، تحملني . رعد بسخريه : انتِ المفروض بدال ما يزوجوك يجيبولك عروسة تلعبي بيها على ذا الاهتمام . لم تكترث لكلامه ، احضرت له بدله جديده : البس هذي . ليلاً .. وقفت عند الباب بمجرد سماعها لصوت باب الشقه يُفتح ، رفع رأسه ينظر إليها .. تكتفت قائلة : تأخرت . رعد : الطريق زحمه . روان : مو على اساس دوامك ينتهي ظ© ونص .. الطريق ياخذ ساعتين ونص زيادة ؟ رعد رفع حاجبه : بتحاسبيني يعني ؟ انا مو ولدك وانتِ مالك دخل فيني .. اتوقع اني بالغ عاقل فاهم وواعي مايحتاج تسأليني وين رايح ووين جاي وليش تأخرت ووين كنت . دخل للغرفة ودخلت خلفه قائلة : رعد فيه شيء مزعلك ؟ ليش تتحاشاني هالفترة ؟ انا غلطت بشيء ؟ رعد بتأفف : يا الله ياروان يا الله كل ذا عشان تأخير ساعتين زيادة !! روان : لا مو عشان التأخير اللي تتأخره كل يوم ، انت حتى بالبيت مو طبيعي .. طوال الوقت جالس لوحدك ، واذا جلست معاي بالك مو معاك ، طوال الوقت مسرّح وشارد مو طايق تكلمني ولا تسمع شيء مني . رعد : شوفي انتِ كيف كل ما شفتي وجهي تعيدي علي هالكلام ، خلاص ارحميني خليني براحتي مو غصب اجلس معك واكلمك !! روان : يعني زعلان مني ؟ رعد : يا الله ياروان قلت لا بس انا ابغى اختلي بنفسي ما ابغى احتك فيك ممكن ؟ روان : ايش السبب طيب ! رعد بعصبيه : انا نفسيه ارتحتي ؟؟ غادر المنزل بغضب بينما جلست هي ودموعها عالقه بمحاجرها , بدأت تشعر أنها لم تعد تحتمل المجامله , بدأت تسأم من مقابلة اساءته بالإحسان , سئمت من تحمل فظاظته المستمرة بدون سبب واضح .. لتقرر أخيراً أن تضع حداً لتصرفاته المتعجرفة , لتأخذ موقفاً صارماً ضده , لتنهي تسلطه هذا وتصرفاته الصبيانية بطريقتها .. ***** جلست على درج الفيلا الخارجي تنظر للسماء بصمت ، تتأمل القمر في حُضنِ السماء لاتدري كيف وصل الحال إلى ماهو عليه الآن !! كيف بدا كل شيء غريب فجأة ، كيف انتهى كل شيء فجأة ! كيف أصبحت تشعر بكل هذه الوِحده فجأة !! تنهدت لا تريد التفكير بالأمر ، لكن ماذا عساها أن تفعل لم تعد تملِك حياة ! تشعر أنها جسد فارغ وروحها قد تركتها في مكانٍ ما وضلّت الطريق إليها .. تنهدت مرة أخرى بعمق قائلة : يارب لا تختبر صبري بفقدان ماما ، يارب إنت عارف إني راح أضيع بدونها لا تخليني أعيش بدونها ، يارب ارحمني وارحم ضعفي وقلة حيلتي .. سمعت صوت الباب خلفها يُغلق ، وبنفس الوقت الذي شاءت ان تلتفت فيه شعرت بالوشاح الذي يوضع على كتفيها ، وصوت فتحيه : ماتخلي ده عليكي لا تاخديلك برد . ابتمست ميهاف : تسلمي . دخلت فتحيه مجدداً وهي تقول : هعملك حاجه سخنه تشربيها . اغمضت عينيها تتنفس بعمق حين هبت رياح خفيفه تداعب خصلات شعرها ، رياح بارده لطيفه جعلتها تشد على الوشاح .. سمعت صوت الباب يُفتح مجدداً .. نظرت بدهشه من سرعة فتحيه لكنها ارتبكت حين رأت زياد زحفت قليلاً لتفسح له المكان ليمشي ، لكنها تفاجأت وكتمت انفاسها ونظرت بإستقامه حين جلس بجانبها لايفصل بينهم سوى بضع سنتيمترات .. شعرت بقوة ضربات قلبها من الرهبه .. لكن يدها بحركه سريعه غطت شعرها بالوشاح .. زياد وهو ينظر ايضاً بإستقامه وميهاف عن يمينه : تحسي إنك أحسن ؟ ميهاف بخفوت : إيوه . زياد : طيب متى تبغينا نحجز ؟ تباطأت أنفاسها أكثر والقشعريرة سرت بجسدها من هذه السيرة ، المغص يزداد ، جمعت شجاعتها وقالت : مدري زياد ما احس الموضوع ضابط ! زياد : كيف يعني ؟ ميهاف : يعني مدري الشرقيه ماهي حارة عشان القى امي فيها بذي السهولة بدون ما اعرف مكانها او الحي اللي هي فيه عالاقل وضعي كأني ادور على إبره بكومة قش !! زياد : احرقي القش وبتلاقي الإبره . ميهاف بنظرة استنكار : احرق الشرقيه ؟؟؟؟ ضحك زياد وازدادت ضحكته أكثر : حكيم بالوقت الغلط . أشاحت وجهها عنه بسرعة وهي تبتسم على حماقته ، فجأة شعرت بالحر يزداد رغم النسمات البارده التي تجتاحها لكنها مرتبكه جداً من وجود زياد وتحدثه معها بهذه الراحه المطلقه .. زياد : طيب يعني ماتبي تروحي ؟ ميهاف : لازم اعرف مكانها اول ، مو قلت ان عندكم صاحب يقدر يطلعلي عنوانها ؟؟؟ زياد : بالمالديف ، مدري اليونان ساحب علينا مايرد قلّك بفترة نقاهه مايبغى ازعاج ، ماعليك برجع اكلمه وأطفّشه ، إذا لقينا عنوانها بقولك . ميهاف : شكراً .. آسفه لأني قاعدة اغلبك معايا . زياد ابتسم : م.... قطع حوارهم صوت شخص ما يطرق باب الفيلا الرئيسي بقوة شديدة ، جعلت الاثنين ينتفضون برعب .. ومن ثم صراخ فتاة .. عقد زياد حاجبيه ووقف ، وقفت ميهاف تبعاً له بخوف ، زياد : خليكِ هنا بشوف ايش الهرجه . في نفس الوقت خرجت فتحيه بكوب من القهوة الحلوة : ياست ميهاف .. دخلت ميهاف بسرعة واخذت الكوب وهي تشكر فتحيه .. وقفت أمام شاشة كاميرا المراقبه لتجد زياد يقف وفتاة تقف امامه عاقدة حاجبيها ويبدو أنها غاضبه جداً لدرجة أنها تحرك يديها بالهواء بعصبية ويبدو أنها تتحدث أيضاً بغضب .. بدا أن زياد بدأ يفقد اعصابه ايضاً ويصرخ بها ، كان المشهد امامها بدون صوت ، لم تعرف من تكون هذه !! لكن ماشدّها أكثر منظر الفتاة وهي تنهار بالبكاء أمام زياد وملامح الغضب تحوّلت للتوسل ، للحزن .. ضربت بطنها عدة مرات ثم نغزت زياد بإصبعها السبابه عدة مرات .. لكن زياد دفع يدها ودفعها بخفه .. توترت ميهاف مما تراه ، ما الأمر !! ومن تكون هذه الفتاة ! ولمَ يتحدث زياد إليها بهذه الطريقه ؟ ولمَ طرقت الباب بتلك الوحشيه !! ***** بعد مرور أربعة سنوات .. ممسكة بالهاتف ودموعها تنزل بغزارة قائلة : مافي اي خبر عنها ، مختفيه ، أبوها رفع قضية على زوجها بس .. حتى هو مختفي الشرطة مو لاقيين له أثر !! رند : واخوه ؟ ما كلموا أخوه ؟ كيف يختفوا وكأن الارض انشقت وبلعتهم ؟؟؟ العنود : مو عارفه ، اخوه ماكان يدري عن شيء ، توقف فترة بالمركز حققوا معاه لين اثبتوا براءته وطلعوه ، الوضع مكركب ومقلوب .. رند : وسلطان ؟ ايش وضعه ؟ العنود : سلطان الشرطة استبعدته عن القضيه ، لان فيه صلة قرابه بينهم ، وخافوا يكون ورى الموضوع .. حتى هو حققوا معاه . رند : لحظه ، انتم ليش متأكدين انه خطفها ؟ ليش مايكونوا هربوا سوا ؟ العنود : لأن ... . . .. لا بأس اعلم ان الأمر غريب ، كيف لي أن اتعدى أحداث ظ¤ سنوات لأطلعكم على حوار مُبهم لا يتعدى ال ظ¤ دقائق بين رند والعنود ! ولكن من المختفي ومن زوجته ؟ وما الأمر ياتُرى ! ***** أيضاً بعد أربعة سنوات .. في مكان آخر وتحديداً مستشفى خاص بجدة ، قسم النساء والولادة تحمل بين يديها طِفلة حديثة الولادة ، تداعب أنفها بحب .. ختمت مداعباتها بقبلة خفيفه على انفها جعلت الطفله تتحرك بإنزعاج لتستعد للبكاء .. اتسعت ابتسامتها وهي تهزها بخفه لتعود للنوم بسلام .. جلس بجانبها واضعاً يده على كتفها يقربها لصدره ، قبّل رأسها ثم قال : أمنية . نظرت إليه بتعجب : ايش أمنية ؟ هو : سميتها أمنية . عقدت حاجبيها : ايش معنى هالإسم يعتي !!! هو : كم ليّا أتمناك ؟ وأتمنى طفل يقاسمني ملامحك ؟ كم سنه انتظرتك وانتظرت هاللحظه ؟ وتسألي شمعنى اسم أمنيه ؟ امنية لأنها أمنية ! وضعت رأسها على صدره بضحكه : الله لا يحرمنــــــــــــي . ابتعد عنها قائلاً : جيبي بنتي أحس ابغــــــــى احطها بقلبـــــي بذي اللحظه مو مصـــــــدق أخيراً جااات . حمَلها وهو يقبّلها بقوة مردداً : أحبك ياروح بابا وعيونه إنتِ ، متضايقه ؟ جوعانه ؟ ولا بتنامي ؟ ازعجتك انا ؟ آسسسف والله آسف بس اااخخ ريحتك تجيب العافيــــــه كيف انتِ حلوة كذا كيـــــــف (ضمها لصدره) قولي بابا أحبّك ! ضحكت : خلاص شوف كيف البنت قرفانه من حياتها بتنام وإنت تهرج من رأسها . هو بعاطفه جيّاشه وعيون تلمع بحب : والله يا إنها بتتدلع دلع ما حصلشش . هي : وامها ؟ هو : مع السلامه يا أمها خلاص . تتصنع الزعل : قبل شوي يتفلسفلي بالامنيه والامنيات والانتظارات ودحين مايبغاني !! ****** في وقت آخر بعد أربعة سنوات .. المناديل ملقاه بكل مكان ، الطاولة امتلأت بالمناديل المكومه ، عينيها محمرتان من كثرة البكاء وشهيقها يملأ المكان : طول الوقت اتغاضى واقول تغيّر ما هو نفس أول ، بس لهنا وبسسس كيف طاوعه قلبه يستغفلني بإسم الأجر ؟ ما عرف يفكر بالأجر الا فيها ؟؟؟؟ ضاقوا عليه بنات الدنيا عشان ياخذ بنتها ليششش ؟ تدري ايش اللي مخوفني ؟ خااااايفه تطلع بنته اصلاً !! وتدري ايش اللي حاز بقلبي أكثر ؟ احبــــــها زي ما أحب مونيا بالضبط ، ما أحس بفرق بينهم يالعكس فرح ومونيا بناااتي ، ليش سوا كذا ليششش ؟ ربتت على كتفها وضمتها : طول عمره طايش مستهتر وتافهه ، مايستاهلك ولا يستاهل دمعة منك على قلة إحترامه لك ، ما راح اوقف بصفه بس والله لا اشرشحه لك ولا يصير خاطرك الا طيب . هي بألم : ما ابغى منه شيء بس ابغاه يطلقني مستحيل أرضى باللي سواه فيّا وأتجاهل !!! مسحت على رأسها : طيب حبيبي إنتِ أهدي ومايصير خاطرك إلا طيب . ***** بالوقت الحالي .. وبعد مرور أسبوع على غياب أرجوان .. مشت بخطوات سريعة بين أروقة المستشفى وقلبها يسابق خطواتها بلهفه .. فتحت باب الغرفة المنشودة ودخلت لتجد الممرضه وهي تراجع حالة أرجوان النائمة على السرير الأبيض برداء المشفى ، لورا واضعة يدها على قلبها : بنتي فيها شيء ؟؟ وين الدكتور ؟ الممرضه : مافيها الا العافيه ، إنتِ أمها ؟ لورا هزت رأسها بسرعة : ايوة . الممرضه : تعالي معاي الدكتور طلب يشوفك أول ماتوصلي . بغرفة الطبيب .. انهالت لورا بالأسئلة على حالة أرجوان والشخص الذي أحضرها والمكان الذي وجدوها فيه !! الطبيب : لحظة لحظة ممكن تعطيني فرصة وانا راح أشرحلك كل شيء ! لورا تنفست بعمق : لا تنسى ولا حرف , أبغى تقول كل شيء بالتفصيل , أسبـــوع وانا قلبي يتقطع عليها ما أعرف عنها ولا شيء ! الطبيب : والله فاهم شعورك وفاهم باللي تحسين فيه بس اسمعيني .. سوينالها كل الفحوصات اللازمة والحمدلله تطمنا على صحتها , بس كنا شاكين إنها تعرضت لإغتصاب جسدي .... قال تعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) كتابة : حنان عبدالله . حُرر يوم الأربعاء الموافق : 27-12-1440 هجري 28-8-2019