أنا في لُجةٍ وحدي - الفصل 30 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أنا في لُجةٍ وحدي
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 30

الفصل 30

الفصل الثاني عشر الجزء الأول عاد من عمله لكنه دخل الى البيت وعينيه منشغله بهاتفه ، اتت كالعادة ترحب به لكنه لم يكن مهتماً بقدومها ، نظر إليها نظرة خاطفه عندما اقتربت منه مبتسمه : كيف كان يومك ! ليقول بسرعة : حلو حلو . قبلت خدّه وسرعان ما دخل الى المنزل وهو يقول بإستعجال : صحيني الليل . روان عقدت حاجبيها وهي تقف في مكانها : ماراح تتغدى ؟ هو : مو مشتهي . رفعت صوتها حين دخل الى إحدى الغرف : طيب جهزتلك الحمام .. لم يجبها بل اغلق الباب ، يبدو أن هناك شيء ما مهم يحدث في هاتفه لدرجه انه لم يستطع ابعاد عينه عن الهاتف للحظات . بعد انتهائها هي من وجبة الغداء ، دخلت الى غرفة نومها ، داهمها الاستغراب لوهله لأنها لم تجد رعد فقد ظنته نائم هنا .. لم تكترث للأمر كثيراً ، بل جلست على السرير لتكمل مشاهدة الفيلم الذي كانت تراه قبل عودته . بعد ساعتين تقريباً عندما انتهى الفيلم ، اغلقت المتصفح وهي تنظر إلى الساعة ثم نظرت إلى الباب بإستغراب : هذا وين راح ؟ خرجت من الغرفة تبحث عنه في الأرجاء إلى ان وجدته مستلقياً في أحد الغرف لكنه ليس نائماً .. ظلت واقفه عند الباب : انت مانمت ! رعد : ايش تبي ؟ روان : ولا شيء بس احسبك نايم . رعد : طيب اطلعي وصكي الباب , بنام هنا اليوم . روان : ليش ؟ رعد : يوه روان بدون ليـــش . روان بإستياء خرجت واغلقت الباب .. ليلاً بعد وجبة العشاء .. لا تعلم لم تشعر بأنه يتجاهلها طوال اليوم جلست بجانبه واضعةً باطن كفها على ظاهر يده : رعد . نظر إليها ببرود ، ابتسمت بوِد : اذا فيه شيء مضايقك سواء مني او من الدوام او من اي شيء بحياتك جرّب تقوله لي يمكن اقدر اساعدك ! رعد : ما اعرف انتِ ليش مصرّه اني متضايق !! يمكن تكون ذي احلى ايام حياتي بس ابغى اكون لوحدي ، زي ماتعودت ، انتِ ليش تحاولي تتدخلي بكل شيء . روان : انا مو قاعدة اتدخل انا بس .. رعد : يوه روان والله انك غثيتيني خليني بحالي ، انا اذا ابغاك بجيك . سحب يده من تحت كفها ووغادر الى احد الغرف واقفل الباب .. في حين انها ظلت متصلبه في مكانها وكأنها لم تستوعب ماقاله وما فعله .. فجأة تغيّر كل شيء !! فجأة شعرت انها بالواقع المُر الذي لا يمت للعالم الوردي بصِله ، ما كان هذا الذي حصل ؟ وما كان الذي عاشته قبل اسبوعين ؟ ، لمَ كل شيء سلك مجرى مختلف تماماً عن بداية زواجهم ؟ ليس اليوم فقط الذي عاملها فيه رعد بهذه الطريقة السيئة بل منذ يومين تقريباً والحال بينهم غريب جداً , ولا تذكر أن هناك سبب ! ***** بالمستشفى عند خروج رند من الخلاء .. نظرت إليها ميهاف بإبتسامة : نعيماً . رند جلست : الله ينعم عليك , كيف تحسي ؟ ميهاف : الحمدلله أحسن .. انتِ اللي كيف كان السفر لمصر ماقلتيلي . رند بعد برهه من التفكير : حلو .. راح تسهري اليوم ؟ ميهاف : مدري بس مو جايني نوم ليش تسألي ؟ رند : كنت بقولك ان يمكن بوقت الزيارة أطلع راح تجيك ام رشاد بتشوفك . ميهاف بهلع : ام رشاد !! ايش عرفها فيّا ؟ رند : لا تخافي قالولها إنك صحبتي لما سألت عني , وبعدين لا تشيلي هم مامت رشاد طيوبه مرة وراح تحبيها . ميهاف : وانتِ وين رايحه ؟ رند : سالفة طويلة اذا رجعت بحكيلك عنها تمام ؟ ميهاف : حتتأخري طيب ؟ رند : لا يمكن ساعة وارجع . ميهاف : طيب .. انتبهي على نفسك ! رند جلست على السرير : فيك شيء ؟ ميهاف : لأ بس .. عانقت رند فجأة تبكي قائله : حقيقي أحبك مره وانتِ لو ماكنت معايا مدري ايش اللي كان حيصير ! رند مسحت على ظهرها بخفه : ياعمري ميهاف لا تحزنيني طيب . \\ الخامسة والنصف عصراً .. خرجت رند من المستشفى قبل وصول رشاد ووالدته .. بنفس المركز التجاري الذي رأت فيه آسر سابقاً عادت لملاقاته ، لكنها لم تذهب معه الى المقهى , فقط استلم هو طلبه وخرج ليجلس امامها بالجلسات العامه امام المطاعم : خير جالس ؟ آسر وهو يشرب القهوة : يممميي اطعم من كل مرة ، شكلو لانه ببلاش . سكتت ولم تجب ، اما فهو : خسارة ليتني طلبت حلا كمان . رند : اصرف على شكلك انا ؟ آسر : ليش لا ترى حرقتيني وشوهتيني جسدياً . رند : الله اكبر ؟؟ آسر : كم عمرك ريمان ؟ رند انتابتها رغبة بالضحك لكنها ردت : باقيلي كم شهر واكمل عشرين . آسر : اما كأنك ابتدائي هههههه رند : ههه ظريف ، انت كم عمرك ؟ آسر : ظ،ظ¨ سنه . رند : اما باين انك روضه ههه آسر : بلا كذب كل اللي يشوفوني يعطوني عمر اكبر . رند : اوك .. المهم خلاص اظن انا سويت اللي علي وعزمتك ، تقدر دحين تعتمد على نفسك انا بمشي . آسر : وين وين وين ؟ بدري رند : مو فاضيه اقابل اطفال بصراحه ، تعرف وراي جامعه ومسؤوليات . آسر : ليش يا ام مسؤوليات , متزوجه ؟ رند : ايوه ، وعندي بنت . آسر : ماشاء الله ومقابلتني ؟ رند : عاد شسوي الشكوى لله . آسر : اسريلك بس بلا نصب عمرك عشرين مشيناها اما متزوجه وعندك بنت ؟ غبي عند اهلك انا ؟ كانت توشك على الرد ولكنها استدارت بصدمه على صوت مألوف يناديها بصدمه : رند !!! خفق قلبها بشدة حين التقت نظراتها به والغضب بدأ يظهر عليه : ماشاء الله طيب ماتعرفينا على اللي معك . آسر بإبتسامة صفراء : ما اعرفها هي جات جلست على طاولتي . نظرت رند إلى آسر بصدمه لينسحب آسر بهدوء من المكان بينما عاد ينظر هو الى رند التي تصلبت بمكانها صارخاً : هذي اخرتها يارند ؟؟؟ \\ دفعها بخفه الى غرفةٍ ما واقفل الباب واكمل صراخه وتوبيخه لها ، نزلت دموعها وهي تصرخ قائلة : انت ايش دخلك ؟ ايش دخلك بفهم !! اخوي ؟ لا ، ابوي ؟ لأ ؟ من اهلي ؟ لا ، ليش معطي نفسك صلاحيه عشان تحاسبني مين انت اصلاً . اقترب منها وضرب الجدار خلفها بقبضة يده وهو ينظر إليها بنظرات مليئة بالغضب ، بالكلام ، بالـ .. اخفضت رأسها مغمضة العينين تبكي : طلعني من هنا ولا والله بفضحك . رشاد : تفضحيني بإيش ! بتصرخي ؟ بتنادي ! .. اوك اذا جو ايش بتقولي ! رند : بقول انك حابسني . رشاد : وبقولهم السبب ، يلا ابدئي انتِ . دفعته : ايش تبغى مني انت ؟؟ انا مو اختك ولا لك دخل فيا . جلس رشاد يلفظ انفاسه يحاول اخماد غضبه , لكن نظراته الحاده مازالت موجهه إليها وهي تصرخ بتوبيخ وسيل من الشتائم .. رشاد : انا مو قلتلك اذا بتتطلعي لمكان تقوليلي ؟ مو انتِ قلتي انك مو كذا بس بتلفتي زياد لك ؟ طيب زياد تعدل انتِ ايش عذرك ؟ رند : انت ايش دخلك ؟ رشاد : قوليلي انك ماتعرفيه وبخليك .. او او قوليلي انه هو اللي جا جلس معك وبخليك ، اي شيء يارند بس .. رند انا ما بغى نظرتي لك تتغير !! رند : لا ارتاح يبو نظرات انا اعرفه وانا مقابلته عن قصد ، ايش بيهمك انت ! ظل قرابه الدقيقه الكامله ينظر إليها راص على اسنانه بقوة .. ليقوم واخيراً ويخرج من الغرفة بخطوات غاضبه تاركاً الباب مفتوح * للعلم الغرفة كانت بفيلا رند بالديوانية لحقت به وهي تناديه بصوت مرتفع : رشااااد . كان يمشي بخطواته الغاضبه لكنه توقف حتى وصلت إليه تحاول التقاط أنفاسها , نظرت اليه عاقدة حاجبيها : رجعني المستشفى . رشاد بسخريه : شدخلني فيك ؟ اخوك ؟ أبوك ؟ من أهلك ؟ لأ . عاد للمشي لكنها وقفت امامه : انت اللي جايبني للفيلا يامتخلف . رشاد حاول تجاهلها مراراً إلى أن وصل لسيارته لتسبقه وهي وتصعد للسيارة وتغلق الباب بعناد . دخل رشاد للسيارة : انا راجع للبيت بتجي لبيتنا اهلاً وسهلاً , اما المستشفى ما حوديك له . رند : اقول امك بالمستشفى وغصباً عنك بتروح تاخذها . رشاد وغضبه ازداد : عنااااااداً فيك بخليها ترافق ميهاف عنك وارجع للبيت وانتِ كلي تراب . رند : رشااد بلييز والله بتزعل .. نزل رشاد من السيارة واغلق الباب بقوة .. استند على سيارته يتنفس الصعداء .. ورند تنظر اليه بصمت . بعد مرور دقيقتين بالضبط تأففت بضيق وضربت منبه السياره , التفت رشاد بفزع واشار لها بغضب بمعنى "ايش تبي ؟" رند أشارت له على الساعة لكنه تجاهلها واستدار . خرجت من السيارة ووقفت بجانبه : ربع ساعة وتخلص الزيارات . لم يجب , رند : رشاد انا وعدتها اني ما حطول . نظر إليها : تعرفيه ؟ رند : مين ؟ رشاد : اللي كان جالس معك بالمول . رند كادت ان تعانده لكنها فضلت الإجابه خوفاً من أن يتركها بالفيلا : إيوة . لم تفتها نظرة الخيبة التي رمقها بها , مشى عائداً للسيارة : اطلعي . الهدوء بينهما مزعج بالنسبة لها , حاولت استفزازه كثيراً بحركاتها الكثيرة لكنه ظل يتجاهلها طوال الطريق إلى أن وصلا للمستشفى .. اوقف سيارته ونطق أخيراً : قولي لامي انا تحت . رند امسكت مقبض الباب لكنها عادت تنظر إليه : ماراح تقول لأحد صح ؟ رشاد هز كتفه بلا مبالاة : مايهمني يدري احد عنك , لان محد راح يتضرر الا انتِ وانتِ ماتهميني , حتى لو تنحرقي .. لم تستمع لباقي كلامه لأنها غادرت السيارة بغضب واغلقت الباب بقوة . \\ بالمشفى بعد أن تحدثت رند عن معرفتها بآسر وماحدث اليوم رفعت رأسها تنظر لميهاف : يقهر . ميهاف سندت ظهرها على الوسادة : اوكِ ليش ما وضحتيله انه .. رند بمقاطعه : يع ابرر لرشاد ؟ مستحيل ماتهمني ايش صارت تنظرته عني بعد اليوم . ميهاف : رند اوكِ يمكن انتِ ماتهمك نظرته بس هو مهتم انك تبرريله اللي صار , انتِ ماتدري يمكن لك مكانه بقلبه عشان كذا عصب .. او .. رند بإنفعال : هو بنفسه قال اني ما اهمه ليش انا اروح اقوله عن آسر .. هو مو مهتم الا انه يحط الغلط علي , المعتوهه يكرهني انا عارفه . ميهاف : يكرهك ؟ انتِ تشوفيه لهالدرجة يكرهك ؟ رند : ماشفتيه كيف يطالع فيا اليوم حسسني اني حقيــــــره . ميهاف : مدري والله بس انا اشوفه دايماً واقف معاك . رند : بإيش واقف معاي هو ماغير يستنى الزله علي . ميهاف : حرام والله احسك تظلميه . رند امسكت برأسها قائلة : بقولك شيء غبي . ميهاف : ايش هو ؟ رند : مدري ليش حسيته يغار , يعني ادري ان الفكره تافهه بس ذا اللي جا فبالي لما شفته معصب , أوك احنا اربعة وعشرين ساعة نتخانق بس هالمرة كان من جد معصب لدرجة اني كنت احس بحرارة نظراته , كذا يعني .. اوفففف . ميهاف : طبيعي أكيد يعتبرك أخته انتو متربيين مع بعض . رند : لالا ما اقصد يحبني اني اخته .. يوه خلاص انسي . ضحكت ميهاف : الله اعلم مين اللي يحب الثاني ! رند بنظرة حادة : ايش قصدك ؟ ميهاف : قلت الله اعلم . رند : مررة لا تضحكيني وكأني مالقيت الا رشاد أحبه ؟ ميهاف :إييي صح عشان كذا من الساعة سبعة للساعة عشرة وانتِ تتكلمي عنه . رند : ميهاف احسنلك !! ميهاف ضحكت بشدة : عادي محد داري . رند تمددت وغطت نفسها واستدارت بغضب دون ان تجيب .. لتقول ميهاف : حتى لو كلامي صح لا تخليه يحس ابداً . رند : ليش ؟ ميهاف : عشان .. تحافظي عليه أطول فترة ممكنه . ***** دخلت إلى جناحها والهلع بادٍ عليها همّت بإغلاق الباب بسرعة ، لكن يده كانت اسرع منها عندما وضعها على الباب ليمنع انغلاقه ، اخذت شهيقاً مطولاً وزفرت لتتماسك امامه ، نظرت إليه قائله : نعم ؟ هو : وين كنتي ؟ رفعت حاجبها : ايش دخلك ؟ مين انت عشان تسألني ؟ هو : صح اصلاً ليش اسأل وانا عارف . تكتفت : ايش تقصد ؟ هو بنظره حاده : لا تحسبيني غافل عنك لا والله اني مو مخليك براحتك الا بمزاجي ، لكنك مصختيها مصختيها مره ، وأنا ما ارضى وحده زيّك تدنّس سمعة العايله . هي بغضب : حدك عاد قسماً بالله لو قلت كلمه زيادة بحقي لاشتكيك بالمحاكم واطردك من بيتي . ضحك بسخريه : بيتك ؟ هي : ايه مو بإسم ولدي ؟؟؟؟ هو : انتِ لايكون مصدقه انه ولدك ؟؟ ناسيه ان امه حيه ترزق وان ولدك اللي تتكلمي عنه مسجل بإسمها مو بإسمك ، ولا لا يكون عشتي الدور أكثر من اللازم منى ؟ منى : ووين أمه اللي تتكلم عنها ها وينها ؟ وبعدين تعال لاتنسى إن لي نصيب من الورث يعني لي نصيب بهالبيت . رواد : منى لاتضيعي الموضوع وتلفي وتدوري كثير ، الشخص اللي كنتِ معاه بأمانتي حتى لوانتِ ما حبيتي تقولي مين هو ، اظن هو ماراح يسكت أكثر .. منى : تهدد ؟ رواد : اللي تبينه ، شوفي بقلعتك تحبين اللي تحبينه وتطلعين مع اللي ودك بس هذا لو كنتِ بعيده عنّا و طالما انتِ بهالبيت وطلعاتك ودخلاتك بتنحسب على اخواتي وعلينا لا والله مو انتِ اللي تشوهين صورتهم وسمعتهم . منى : انتو ايش تبوا مني !! رواد : لمي اغراضك واطلعي من البيت وقتها محنا متدخلين فيك ولا نبي منك شيء والله يستر عليك . منى بغضب : بس البيت بيتي ، ولي حق فيه . رواد : انت لسه مصره ؟؟ البيت لابوي وعمي ونصيب عمي مسجل بإسم عبدالرحمن ، انتِ مالك حق فيه . منى : وعبدالرحمن ولدي تفهم !! رواد بقلة صبر : يارب صبرك ، منى تبين تطلعين من البيت ولا اطلعك انا منه ؟؟؟ منى بصراخ : تهددني انك تطلعني من بيتي ياعديم التربية ؟؟؟ وينها هالميار وينها تشوف تربيتها شلون !! وبعد تبي تاخذ عبدالرحمن مني !! بعد ما ربيته وتعبت عليه ووينها امه اللي تتكلم عنها لو هي تدري عنه اصلاً ؟؟ اااه يا سطام اااه خليتني بين اخوك وعياله الظالمين . رواد والغضب يعتليه : الله يرحم سطام اللي وثق فيك ، مالحق يشوف زوجته المسكينه ايش تسوي وهو مامر على موته سنه .. منى : حــدك عااااد لا يكون تبيني اجلس اندب حظي على موته ؟؟ رواد : لعنبوك ما مر على وفاته سنه وانتِ ... منى بدفاع : من حــقي ، من حــقي اعيش واكمل حياتي . رواد : تكملين حياتك بهالطريقه ؟؟ بقلعتك قلت لكن برا البيت يامنى ، اطلعي برا . منى : طلعه ماراح اطلع وخليني اشوف وش بتسوي . اجتمع الجميع على أصواتهم العاليه , سليمان : وش فيه وش صاير ؟ منى : تعال شوف ولدك قليل الحيا يطردني من بيتي . سليمان : رواد وش صاير ؟ من جد بتطردها ؟ روان : ابوي خليك بعيد أحسن . منى مشت بإتجاه سليمان وهي تتصنع البكاء : كيف تسمح له يهينني ببيتي ويتبلى علي ؟ تخيل ولدك ايش يقول عني . رواد : منى .. عندك مهله لبكرة وبس ولا والله .. سليمان : رواد ؟ احترم نفسك هذا بيتها كيف تطردها منه ؟ رواد : ابوي هالبيت مو بيتها ولا يتشرف فيها , وانا ادري انا وش قاعد اسوي , وهالاشكال ماينفع تدافع عنها . منى : طيب يا ولد ميار .. لتأتي ميار قائلة : وش فيه ولد ميار ؟ منى : فيه قلة حيا وقلة ادب وقلة اخلاق ومروة و.. ميار : الله انتِ بتعلمينا الأدب والحيا والأخلاق وانت... استغفر الله بس ياربي لا تبلاني في بناتي . سليمان : ممكن افهم انتو وش مخبيين ؟ منى : طيب انا الظاهر ماراح آخذ حقي الا بالمحاكم .. (ثم نظرت إلى رواد) وطلعه من هالبيت انت اللي راح تطلع مو انا . احتد نقاشهم الذي تحوّل الى شجار بين ميار ومنى لتتدخل تمارا وجوانا للتفرقه بينهم .. اما سليمان قال : رواد امشِ معاي . \\ رن هاتفها عدة مرات .. فتحت عينيها بإنزعاج وردت : الو . هو : صحيتك ؟ جنى : لا عادي لسه مانمت ، خير ان شاء الله ؟ رواد : كنت بعتذر على اللي صار بينك وبين عبدالرحمن .. جنى : عادي حصل خير . رواد : وكنت بآخذ رأيك بحاجه تخص عبدالرحمن . جنى : ايوه ؟ رواد : صراحه انا مو عارف اذا اللي سويته صح او لأ ، وانتِ امه واكيد انتِ ادرى .. قاطعته جنى وهي تقعد : رواد شغلت بالي ايش صاير ؟ رواد : صارت مشكله بيني وبين منى وطلعتها من البيت ، فَ مو عارف اذا سأل عبدالرحمن عنها ايش اقوله ، انا ابغاها تنتهي من حياته ، بس اخاف يأثر عليه جنى بعد لحظات من الصمت : هي كانت قريبه منه ؟ رواد : ما ادري . جنى : كيف يعني ما تدري ؟ رواد : ما ادري ما اراقبها انا عشان اعرف . جنى بإستهزاء : بس تخلي عبدالرحمن يراقبها عنك .. رواد : لالا انتِ مو فاهمه هذيك .. قاطعته جنى : لاتبرر مايعنيني بس لا تخرب عبدالرحمن .. اذا منى ما كانت قريبه منه ما اظن انها بتأثر عليه خصوصاً انه كان يقولي انه يحبها بس لانه لازم يحبها ، وانه يشتاق لابوه .. رواد : طيب واذا سألني عنها ايش اقول ؟ جنى : انت ليش طلعتها طيب ؟ رواد : مشاكل عائلية . جنى : وما حترجع ؟ رواد : لا . جنى : خلاص نفس اللي قلتوه لعبدالرحمن لما توفى ابوه . رواد : قلناله انه مات لكنه ليومك هذا يسأل عنه ، وبعدين الصراحه انا من زمان بطلعها من البيت بس كنت اخاف الموضوع يأثر على عبدالرحمن انه يكون بدون ام واب ، لكن وجودك هالمرة سهّل علي الموضوع ، وكمان اشوف انها بداية كويسة عشان امهّد لعبدالرحمن انك امه ويتعلق فيك . جنى تنهدت : وينه بكلمه . رواد : زعلان ما يبغى يكلمني حتى .. والله ي#### فضحنا عند اهلي وقال انه يقابلك . جنى بضيق : لا تلعنه طيب !! وبعدين ايش قصدك بفضحنا ؟ هما مايدروا انه يقابلني ؟ رواد : لا محد يدري ما قلت لاحد محد يعرفك ومتردد اقولهم بهالوقت . جنى : ليش همّا يحسبوني ميته ولا حسبالهم ان عبدالرحمن جاي بالتبرعم يعني ؟ ولا صدقوا ان منى امه ؟ ضحك رواد : مو قصدي كذا بس .. جنى هما يدروا انك كنتِ بالاحداث ، فما ابغى اقولهم عشان ما يحاولوا يبعدوا عبدالرحمن عنك بحجة انك ماتصلحي تصيري معاه ، فاهمتني ؟ . صمتت جنى لثوان طويله : رواد .. ليش اتصلت ؟ رواد : عشان اخذ رأيك بطلعة منى . جنى : بس اللي شايفته انا انك مرتاح لطلعتها وتشوفه من مصلحة عبدالرحمن .. رواد : مدري يمكن لما شرحتلك الموضوع ترتبت افكاري .. (وبعد لحظات من الصمت ) ممكن سؤال ؟ جنى خرجت من الغرفة : تفضل . رواد : ايش سبب دخولك للاحداث ؟ هل الموضوع له علاقة بعمي عشان كذا ما.. قاطعته جنى : ما احب اتكلم بهالموضوع . رواد : بس انا يهمني اعرف . جنى : ليش ؟ رواد : عشان يكون عندي مبرر اواجه فيه اهلي اذا بقولهم عنك ! واشرحلهم موقفك ومشكلتك .. جنى بعد لحظات من الصمت : اي هو السبب بكل شيء عشته واعيشه لليوم ، تسألني اكرهه ، ما عمري حبيته لأن ماعمري حسيت فيه ولا بوجوده ، قلتلي ان الزواج لحاله ممكن يولّد فيني مشاعر بقولك لا لأني ماكنت فاهمه ايش يعني زواج !! عمك اللي تلومني لاني ماحزنت على موته موّتني قبل ما اعيش حياتي وافهمها ! تزوجني صغيرة ولا عمره حسسني انه متزوجني ، عمك ماكان يجيني الا عشان ينام معي ولما اصحى ما القاه ، كنت احس اني بنت ليل مو زوجه ، فاهم ايش يعني كان يحسسني انه متزوجني عشان مصلحته ومتعته ، هذا الشعور لحاله كان يموّتني .. ما عمره كلمني او جلس معاي ، ما اذكر اني سمعت صوته الا مرات تنعد عالاصابع عشان يقول انه جاب الشيء الفلاني وانه يبغاني اتجهزله الليلة .. كنت احس اني .. قاطعها رواد : جنى .. اكملت دون اكتراث : مايفرق بيني وبين بنات المتعه الا عقد النكاح وبس .. اللي قهرني وحسسني اني فعلاً ما اسوى وانه مايشوفني شيء وانه اصلاً ماخذني فترة وممكن يتركني بأي لحظه ، ان الشقه اللي كنت فيها ايجار وهو عنده بيوت وعماير تمليك !! ما سأل عني بعد ما اخذ عبدالرحمن مني قبل ما اشوفه ، ولا سأل عني لما انتهى عقد الايجار وطلعت ادور بالشارع ، مااعرف كيف اوصل لاهلي لان جوالي مقطوع ، بتسألني كم يوم قعدت ابكي بالشارع ؟ يومين .. وليش دخلت الاحداث ؟ عشان عمك انسان اناني اخذ اللي يبغاه وراح مخلي وراه بنت عمرها ظ،ظ¨ سنه ماتدري وين تروح .. كنت انام بعمارة توها ما انبنت .. شافني واحد .. وعدني انه يساعدني والله يحرقه هو وعمك معاه ادري ان الميت ماتجوز عليه الا الرحمه بس انا مو محلله سطام ولا ابي ربي يرحمه لانه مارحمني بحياته وماراح تهمني اعذاره , وورقته اللي كاتبها ماتهمني برضو .. سكتت عندما شعرت بحرارة دموعها المتساقطه ، رواد : ايش صار بعدها ؟ جنى حاولت التماسك قليلاً قائلة : اللي صار ان اللي قال بيساعدني كان بيخطي نفس خطى سطام بس هالمرة يبيني بنت ليل بدون عقود نكاح ، اخذني لشقه ، ما اتذكر منها الا الرعب اللي عشته بهذيك اللحظات ، اللحظة اللي قربت مني بنت تبي تزبطني على قولتها لأن الظاهر شكلي ما كان يناسب سهرتهم .. رواد بنبرة مترددة : وانتِ وافقتي ؟ جنى ابتسمت بسخريه : انا ما اتذكر مني الا دموعي ما ادري ليش كنت ابكي بالضبط ! لأني خايفه ؟ ولا مرتبكه ولا مصدومه من اللي اشوفه كيف ان الحياه اللي قدامي بهالشقه تختلف مليون سنة ضوئية عن حياتي .. ما وافقت بس برضو ما رفضت بالاصح ما تحركت ، ماسويت شيء الا البكا ، كنت احس اني احلم .. والحلم تحوّل لكابوس لما خلوني بغرفه لوحدي والبنت اللي لبستني ال .. قطعة قماش ما ينقال عليها ملابس حتى ! غمزتلي وطلعت مبتسمه وهي تقول لاتخافي كل شيء بتتعودي عليه !! سكتت للحظات ، رواد : كملي وترتيني شصار !!! جنى : ما اتذكر الا اني سمعت اصوات صراخ برا الغرفه .. اخذت عبايتي ولبستها وجلست بمكاني ابكي انفتح الباب بس ، ماقدرت اشوف اللي دخل لأن اغمى علي من الخوف .. لما صحيت لقيت نفسي بالمركز يحققو معاي رواد : اللي عرفته انك ماطولتي بالاحداث . جنى : ايوه جلست اسبوع بس ، لأن كل اللي كانو بالشقه لما جابوهم قدامي قالو انهم مايعرفوني (ضحكت بإستهزاء) فيهم خير . رواد : دامهم جحدوك بنفس الوقت ليش ما طلعتي بنفس الوقت ؟ جنى : مو لان عمك الزفت ما اعرف رقمه وماني حافظه رقم اهلي واصلاٌ نسيت جوالي الظاهر بالشقه ومو عارفه كيف اطلع ارقامهم .. فما في احد يستلمني من الاحداث .. رواد : وبعد اسبوع ؟ جنى : طلعتني وحده الله يذكرها بالخير طلعت على مسؤوليتها واخذتني وعلمتني ودخلتني معاهد وبس . تنهد رواد : والله مدري ايش اقول. جنى : خلاص عرفت اللي تبغاه فيه شيء ثاني بتعرفه ؟ رواد : حسيت اني لازم اعتذرلك عاللي عشتيه بسبب سطام . جنى : محد له دخل يعتذر عنه ، توقعته طلقني اصلاٌ . رواد : لا . جنى بسخريه : يلا ماتفرق مطلقه ولا ارمله . رواد : كنت خايف من ماضيك وسبب وجودك بالاحداث ، بس الله يطمنك . جنى : ما اتوقع بتمرني ايام اسوأ من اللي راحت . رواد : جنى ايش اللي يرضيك ؟ جنى : نعم ؟ رواد : سؤالي واضح ايش اللي يرضيك ويطيب خاطرك وينسيك اللي عشتيه ؟ ويخليك تحللي سطام ؟ جنى : ولا شيء ، ما ابغى شيء ، بس ابغى عبدالرحمن يكلمني ممكن ؟ رواد : خليه يكلمني اول . جنى : عادي وقت مايصحى تخليه يكلمني ! رواد : ابشري . جنى : تبشر بالخير .. رواد : واذا عرفتي تراضيه بخليه يجلس معك يومين نهاية كل اسبوع . جنى بإبتسامة واسعه : والله ؟ يعني يبيت عندي ليلتين ؟ رواد : اذا تبغي ليش لا . جنى : طبببعاً ابغى ما يحتاج تسأل ، بس واذا سألوك اهلك عن عبدالرحمن ؟ رواد : ما عليك بتصرف . جنى : جد الله يسعدك ما تقصر ، ماتوقعتها منك . رواد : والله اني احتاج نظرة جديدة منك عني ، يلا ما بطوّل اكثر ، تصبحي على خير . اغلقت الخط وتنفست الصعداء ، استدارت برعب حين سمعت صوتاً من خلفها يقول : هذا اللي احنا نترجاك سنتين تكلمينا عنه ! لتجد سارة مستنده على باب الصاله ومتكتفه ، جنى : انتِ من متى هنا ؟ اقتربت سارة وجلست بالقرب من جنى : ليش فيه شيء قلتيه وكان المفروض ما اسمعه ؟ جنى : لا بس ، انا بروح انام . سارة : لحظه وقفي .. كلنا تشاركنا قصصنا الا انتِ انتِ الوحيده اللي ماحبينا نضغط عليها واحترمنا رغبتها بإنها ما تبغى تتكلم بماضيها ، واخر شيء بكل برود تقولي لرواد ؟؟ واحنا ياجنى ؟ اللي عشنا معاك سنتين ما وثقتي فينا زي ماوثقتي برواد اللي مدري من وين طلع ؟ جنى : سارة مو كذا الموضوع ، لا تفسريه على كيفك . سارة : مايهمني بس بعرف ليش ماقلتيلنا . جنى : لأن .. سارة : ماتثقي فينا ؟ جنى : الموضوع مو ثقه بس .. يجرحني .. يحسسني اني ضعيفه وعشان كذا ما احب اتكلم عنه . سارة : وليش قلتي لرواد ؟ جنى : لأني احتجت ابررلهم وجودي بالاحداث ، احتجت انه يشوفني كويسه وما يبعد عبدالرحمن عني . سارة : عذر مقبول . جنى : ايش قصدك ؟ سارة : ولاشيء ، تصبحي على خير . ***** توقف بذهول عندما رآها بداخل المطعم وهي ترتدي زي يحمل شعار المطعم ، ازداد ذهوله وصُدم عندما رآها تمسح إحدى الطاولات بعد مغادرة من كانوا عليها ، ليستوعب بعدها انها تعمل كـ"نادل" بالمطعم .. لم يستطع تجاهل الأمر وهو يتساءل بدهشه "ماذا اصابها ؟" دخل وجلس بأحد الطاولات الفارغه متكتف .. اشار لها نادل آخر بأن تذهب إلى الشخص الذي دخل وتقدّم له قائمة الطعام .. عندما نظرت إليه خفق قلبها ببطء بلعت ريقها قائلة " لمَ لاتذهب أنت ؟" النادل الآخر :" الا ترين الأطباق التي احملها ؟ ، هيّا اسرعي " مشت بيان إليه تحاول تجاهل نظراته لها وعقدة حاجبيه ، وقفت عند طاولته ووضعت قائمة الطعام وهي تقول :"تفضل" هو بإستهزاء : والله ؟ حاولت التهرب قبل ان يبدأ بخلق اي حوار لكنه قال بسرعة :"هل ستغادرين قبل ان تأخذي طلبي ؟" تنفست بعمق واستدارت تنظر إليه :"عذراً ، تفضل ماذا تريد ان تطلب ؟" خالد : اجلسي . بيان : "لايوجد لدينا طبق بهذا الاسم" خالد : بيان بلا استهبال .. بيان : وطي صوتك . خالد : ايش جايبك هنا ؟ بيان : انت اللي ايش جايبك هذا مكان شغلي . خالد : شغلك ؟؟ ايش اللي حادك ؟ بيان : ايش دخلك ؟ استدارت تريد المضي لكن خالد قال بصوت مرتفع :" اين مدير المطعم ماهذه الخدمه السي..." قاطعته بيان وهي تقترب بهلع : اسسسكت ، ايش تبغى يا انسان ليش جاي ؟ خالد بحدة : قلتلك اجلسي . بيان : خالد ما اقدر . خالد : ليش جايه هنا . بيان : قلتلك اشتغل . خالد : وسألتك ايش اللي حادك ؟ بيان : ماحدني شيء والشغل ماهو عيب . خالد : والله ؟؟ ومالقيتي تصيرين الا جرسون ماشاء الله قلّت الاشغال ؟ ، انتِ شايفه ان طبيعة هالشغله تناسبك اصلاً ؟ انتِ حتى ولا عمرك غسلتي صحن عشان تجين هنا تشتغلين !! بيان سلامات ايش صايرلك ؟ بيان : وانت شدخلك ؟ اصير جرسون اصير طباخ اصير سبّاك اصير اللي اصيره شدخلك ؟ ، وبعدين تعال مو قلتلي اذا رحت ماراح تلحقني ! ليش طالع بخلقتي طيب ؟ خالد : لانك انهبلتييي ، الله ياخذ عدوينك انتِ راضيه عن نفسك هنا ؟ بيان : كيفي ولا تبيني اموت من الفضاوة واجلس عمري كله افكر فيك وباختلالاتك الكثيره ؟ واحزن على فراقك .. خالد : إنا لله ، قوليلي ناقصك شيء ؟ محتاجه شيء ؟ مصروفك اللي قاعد ينزل لك كل شهر مو مكفيك ؟ بيان : وانت شدراك عن مصروفي ؟ اشار لها احد الموظفين بأن تستعجل , لتقول هي لخالد : ماعلي فيك انا مااقدر اوقف اكثر تبغى تطلب شيء ولا امشي ! خالد : متى ينتهي دوامك ؟ بيان : مو شغلك . خالد : ويمين لو ما رديتي رد صاحي لاش... بيان بقلق من ارتفاع صوته : سته ، بليز خالد خلاص .. خالد وقف : نتقابل بعد دوامك ويصير خير . السادسة والنصف في إحدى المقاهي .. خالد : بربك وحده تدرس وتتعب عشان شهادة الجامعة وآخرتها جرسون ؟ نظرت إليه نظره طويييله دون ان ترمش ، ثم قالت : وين شهادتي ؟ اقدر اطلعها من الجامعه ؟ خالد قام : ما أدري , اعتمدي على نفسك بيان : شايف انت اللي ما بتساعدني بشيء وناشبلي بكل شيء ! وربي مريض . خالد : طيب مو لازم تشتغلي ! ممكن تسجلي بمعاهد او نوادي او أي زفت ثاني يشغل وقتك .. بيان : خالد ليش جاي ؟ توقعتك قد كلمتك .. خالد بغضب : اني طول عمرك تدري اني كذاب جات على هذي وذليتيني فيها ! تنفست هي الأخرى بغضب قائلة : خالد اناا.... قطعت حديثها عندما رن هاتفها ، نظرت إلى الشاشة لتقول بعدها : اووه اوه اوههه .. خالد : اشبك ؟ بيان : انا لازم امشي . خالد : ليش ؟ بيان : عندي موعد . خالد : يخص ايش ؟ بيان حملت حقيبتها ووقفت : ما يخصك وبس . اشاح بنظره عنها : اوكِ اللي تبينه . بيان : ياليت تتذكر إني مو خاتم بيدك ، ولا لعبه تحركها بمزاجك . \\ في مكان آخر وقفت امامه معتذره : اسفه عالتأخير . هو : عادي تعودت استناكِ اكثر من كذا . اطبقت شفتيها واخفضت رأسها .. ليستأنف هو حديثه : ليش ماقلتيلي إنك فاقده ذاكرتك ؟ ... انتِ تتذكريني ؟ بيان : وانت كيف عرفت اني فاقده الذاكره ؟ مازن : مو مهم كيف عرفت المهم اني عرفت بس مو منك ، ليش ماقلتيلي ؟ بيان : يمكن لأني من جد ما اتذكرك !! مازن بأسف : انا اسف لأنك مريتي بأوقات عصيبة وماكنت فيها معاك وما كنت ادري انك فاقده الذاكرة وجيت الومك واعاتبك .. قاطعته : لاتعتذر مو ذنبك . مازن : بيلا ايش ممكن اسوي عشان اساعدك ؟ لأني حقيقي احس بالذنب لأني شلت عليك بقلبي وبالنهاية يطلع الموضوع خارج عن إرادتك . بيان : لاتهتم بسيطه .. انت بس بتشوفني عشان تقول هالكلام ؟ مازن : لا ، بيلا انتِ عارفه او كنتِ عارفه من قبل اني احب اشوفك واخترع الاعذار عشان اشوفك . بيان صغرت عينيها : كم مرة تقابلنا دكتور مازن ؟ مازن بضحكه خفيفه : لسه تناديني دكتور مازن !! بيان : ليش هل كنت اناديك بشيء مختلف اول ؟ مازن : لا ، بس امم ما حسبت بالضبط .. الا قوليلي وين جوالك القديم ! انا هلكته اتصالات .. بيان : ما ادري يمكن ضايع او مسروق ! مازن : مسروق ؟ بس هو يرن وينرد علي بس محد يتكلم ! عشان كذا كنت أحسبك مجمدتني وقاصدة انك تتجاهليني . بيان : والله ؟ مازن اخرج هاتفه من جيبه : شوفي .. اتصل على رقمها القديم ، عدة رنات وبعدها اجيب على اتصاله ، لكن الطرف الآخر لم يتفوّه بكلمه .. مازن : الوو . بيان : ممكن اجرب ؟ مد مازن لها الهاتف وقالت : هاي كان يو سبيك اربيك اور انجلش ؟ اُغلق الخط ، عقدت بيان حاجبيها واعادت الهاتف لمازن : ما ادري . مازن : حتى كنت اراسلك طوال هالمدة واشوفك تقرين رسايلي وتجحديني . ابتسمت بيان : ماهي انا . مازن ابتسم تبعاً لها : هذا اللي يطمّن . اخذوا يتجولون قرابة النصف ساعة ومازن يتحدث بأحاديث متفرقه .. لتقول بيان بالنهاية : مازن اسفه بس فيه شيء مهم بتقوله لي ؟ مازن : ليش ؟ يضايقك اننا سوا ؟ بيان : طبعاً ، يعني بالنهاية انا ما تربطني فيك أي علاقة على الاقل كـ بيان الحاليه ، فَ وجودي معاك ماله معنى . مازن : بس بيان اللي قبل كانت مهتمه فيني ، وتحب الوقت اللي نكون فيه سوا . بيان : طيب بس مو هذا شعوري دحين .. مازن انا اسفه بس اعصابي تعبانه وبرجع الفندق ، ينفع ؟ مازن : وشعورك هذا تحسينه حتى مع خالد ؟ نظرت إليه وتنهدت وهمت بالرحيل دون ان تجيب ، تركته خلفها يصارع افكاره ، غيرته ، مشاعره ، حيرته فيها .. في مكان آخر نظر إلى الهاتف بعد ان اغلق الخط وهو يتمتم بنبرة ثقيله جداٌ : موعد اجل !! دخلت الى الفندق بينما خرج هو مغادراً ليمر من جانبها دون ان يكترث لمرورها بجانبه .. تجاهلها بشكل تام .. توقفت واستدارت تنظر إليه ، مالذي حدث للتو !! لمَ أتى للفندق ومر من جانبها متجاهلاً إياها عنوة ! ***** امسك معصمها وادخلها الى داره بسرعة واغلق الباب ومازال واضعاٌ يده على الباب ويده الاخرى ممسكةً بمعصمها .. تركها واستند بجنبه الايمن على الباب وتكتف ينظر إليها بعينين ممتلئة بالكلام .. هي بقلق : شفيك ؟ ايش تبغى مني ؟ تميم : انتِ اللي ايش تبغي مني مو انا ، انتِ اللي قاعدة تجيني مو انا !! إيرام استدارت للباب تحاول ابعاده : وخر . تميم اتكأ على الباب اكثر : وين رايحه . ايرام : ما ابغى منك شيء . تميم : وبرضو ماراح تطلعي من هنا . ايرام : بتحبسني يعني ؟ تميم : لا بس بشوف كيف حتطلعي ! سحب المفتاح من الباب ووضعه بجيب بنطاله وذهب ليجلس على السرير ينظر إلى إيرام التي ظلت واقفه تنظر بالباب .. استدارت تنظر إليه : طلعني من هنا . تميم : اطلعي بنفسك ، زي كل مرة . مشت تجاهه : انت مجنون !! بتحبسني عندك ؟ تميم : ليش هو انت تنحبسي ؟ كل مرة تلاقي فيها طريقة تروحي بدون ما تتركي اثر وراك وكأنك هوا .. وكأنك ظِل او جِن ! تكتفت وبدى الإستياء عليها : ايش تبغى مني ؟ تميم : تقولي الحقيقه ، انا مليت من كذبك .. قلتيلي انك ماتعرفي طريق بيتك لكنك رجعتي .. وقلتيلي انك تسكني بمزرعة لكنك اخذتيني لمكان مهجور واختفيتي وما عاد لك اثر .. سألت عنك كل القريبين من هذاك المكان واعتبروني مجنون لان محد يسكن بهذاك البيت اصلاً ، انتِ مين ؟ ايرام : إيــرام . تميم : اجلسي . إيرام : بطلع ، طلعني من هنا . تميم : واذا ما طلعتك ؟ إيرام : تميم انا ايش سويتلك عشان تحبسني هنا . تميم : تستهبلي على راسي ، بعرف انتِ مين ووين اهلك ووين عايشه ؟ مو معقوله تطلعي وتختفي ومحد يعرفك غيري ! انا مو مجنون عشان اتخيلك من العدم . ربـت على السرير بجانبه قائلاً : اجلسي . جلست بتردد وخوف واضح عليها ، نزع عنها حجابها بخفه في حين انها كادت ان تقف بخوف لكنه امسك بمعصمها لألا تقف عاقداٌ حاجبيه ، تعلقت عينيها به بينما هو ظل يلمس شعرها ، امسك بوجنتها وسحبه بخفه ، دفعت يده بخفه : خير ! تميم : اتأكد انك حقيقية . ابعد يده عنها : من وين تجي انتِ طيب ؟ مكانك قريب من بيتنا صح ؟ إيرام : ما ادري . تميم : ممكن تشرحيلي ايش هدفك بالضبط ؟ ليش تزوريني ؟ إيرام : اذا يضايقك افتح الباب وخليني اروح وما حزورك ثاني . تميم : انا ابغاك تجلسي هنا وما تروحي ولو بيدي بخليك هنا للأبد . إيرام : ليش ؟ تكفى لا تقلب كابوس ، انت اكثر شيء ما ابغاه يتشوهه . تميم : طيب ليش ما تخليني اعرف اوصل لك ؟ ليش تخليني استناك وبس ، واستنى متى اجي على بالك عشان اشوفك ؟ .. على الاقل على الاقل تخلي رقمك عندي عشان اذا اشتقتلك اعرف اوصل لك . ايرام بنظرة عميقه : لأن .. لأنك ماراح توصل لي أبد ، ليش تخليني استناك؟ ظل واقفاً بركنه المخصص للشاي والقهوة ، اقترب منها ومد لها كوب من القهوة الساخنه : ليش ما جيتي كل هالمدة؟ إيرام اشاحت بنظرها عنه : ما فضيت . تميم احضر كرسي مكتبته وجلس امامها ينظر إليها : لاتتضايقي مني بس انتِ اللي جننتيني ، ايش تبيني اسوي ؟ انا من حقي اعرف مين إيرام اللي ماانفكت عن افكاري ، مين صاحبة الصدفة الغريبة ! وليش هي وليش أنا ؟ لم تجبه بل ارتشفت القهوة بهدوء ، تميم : ليش ساكته ؟ إيرام : ماعندي شيء اقوله لك . تميم : قولي كل شيء لأن انا يهمني اعرف كل شيء عن وحدة انا قاعد أحبّها .. رفعت رأسها ونظرت إليه ، ليكمل : ايوه ايوه لاتطالعي فيّا كذا أنا قاعد أحبّك (ثم قال بهدوء) ما عمري حسيتك شيء عادي من اول مرة شفتك فيها وانا أحسّك شيء مستحيل يمر علي مرور الكرام .. قامت إيرام فجأة وهي تدور بالغرفة وتلمس كل شيء فيه بتأمّل ، تميم : ايش اشبك ! امسكت آلة كاتبة : هذي حلوه . تميم عقد حاجبيه بإستياء من تغييرها لحديثه : مو وقت استكشافك طيب ، انا قاعد اتكلم ! إيرام : ايش تبغاني اقول ؟ وقف تميم ومشى ناحية الدرج يريد الصعود للفيلا : ولا شيء لاتقولي ولا شيء .. مشت بخطوات سريعة قبل ان يصعد وامسكت به بقوة : تميم . نظر إليها : نعم . إيرام : افتح الباب . تميم : لا . إيرام : والله اطلع للفيلا واطلع من الباب الرئيسي . تميم دفع يدها عنه وهز كتفه بلا مبالاة : سويها ، على الاقل اتأكد اذا فيه احد غيري يشوفك . تجاهل نظرة الاستياء من عينيها وصعد ، اغلق الباب وهو يتنفس الصعداء بعد قرابة الساعتين ، عاد لداره لتقع عينيه على إيرام الملقاه على الارض ، هرع إليها ورفع رأسها يلطم خدها بخفه و بخوف : إيرام ، بنت إيرام ايش صار لك ؟؟ لمح بجانبها شريط دواء .. تركها وأخذ الشريط عاقداً حاجبيه ، ثم عاد لينظر إليها ، رمش عدة مرات ليستوعب الأمر ، شعر بغرابة تصرفها لكنه في نهاية الأمر استسلم لفكرة ان تصرفات إيرام غريبة بالإجمال .. حملها ووضعها على سريره ملقياً شريط الدواء بجانبها وهو يفكّر من أين حصلت عليه !! هو لا يملك اي واحدة بالدار ، ولا يبدو انها حاولت الانتحار مثلاً ببلع حبه واحده من الـ"حبوب المنوّمه" .. لكن ربما حاولت التخلص من موقفها بهذه الطريقه .. جلس على الاريكه المقابلة للسرير وعينيه لم تشح عنها ابداً ، وهو يفكر الى متى سيجعلها تبقى عنده إذا لم تستطع الخروج بنفسها ؟ ***** في مركز الشرطة وتحديداً أحد مكاتب الضباط .. قال وهما يخوضان بالحديث : الاكيد انهم تابعين لمنظمة تتاجر بالاعضاء ، الى هنا منطقي لكن .. سلطان بمقاطعه : لحظه وش اللي قلته ؟ تتاجر بالاعضاء ؟ زميله : شفيك ماقرأت القضايا كامله ولا وش ؟ ماشفت صور الجثث طيب ؟ انا مستغرب ان اخر جثة جات كامله . سلطان قام بصدمه : لحظه لحظه انا قرأت الملفات اكثر من خمس مرات ومالقيت اي صور للجثث !! زميله بصوت منخفض : اصص وطي صوتك ، انا متأكدة اني حطيت الظرف فوق مكتبك وفيها كل الصور ، حتى كان لون الظرف بني !! لاتقول ضاع ؟؟؟؟ سلطان قام يبعثر اوراقه ويفتش ادراج مكتبه بتوتر : لالا مستحيل شيء مهم زي كذا يضيع انا متأكد الاوراق كامله وقريتها اكثر من مرة ولا شفت الظرف اللي تتكلم عنه . زميله وهو يبحث معه : اقولك انا اللي حطيته فوق مكتبك بنفسي يتشككني بنفسي ! جلس سلطان عندما لم يجد شيئاً : مافي نسخه ثانيه من الصور ؟؟ مو معقوله توك تتكلم انت عارف ان هالمعلومات بتغير مسار القضيه كلها . زميله : وش دراني انك ما شفتها ومضيعها .. سلطان : طيب طيب قول لي وش اللي كان مختفي بالضبط من اجسامهم ؟ زميله بتفكير : واحد فيهم كان كبده وكلاويه ، والثاني عدسات عيونه .. ما اتذكر وش بعد اما الاخير اللي كان بالمستشفى الظاهر ما امداهم يستأصلوا منه شيء ، واخر جثه بعد كانت كامله . سلطان : لازم القى الظرف ، مصيبه لو مالقيته . طُرق الباب ليدخل احد الجنود قائلاً : الضابط سلطان ، فيه شخصين يسألون عنك برا . سلطان : مين ؟ الجندي : اسماءهم عادل وصالح يقولون انك تعرفهم . زميله نظر إليه : مو كأن هذول .. وقف سلطان : اصحاب المجني عليهم .. طيب خذني لهم \\ جلسوا امامه بعد ان طلب منهم ذلك ، وقال : تفضّلوا كيف اقدر اساعدكم ؟ صالح بلع ريقه بتوتر : الحقيقه احنا تذكرنا شيء مهم وقلنا لازم نقولكم عنه يمكن يفيدكم . سلطان : ايش هو ؟ صالح : هو انه .. يعني .. عادل : اخر شيء تكلموا عنه ماجد وبتّال كان عن خطيبة بدر .. سلطان عقد حاجبيه : طيب ؟ عادل : حسب اللي فهمناه وقتها ان المفروض ماجد يقول لنا شيء عن خطيبة بدر ، او يمكن هو مشتبه فيها . سلطان : وش معنى هي بالذات ؟ صالح : لأن .. لأننا فرقنا بينها وبين بدر . سلطان : ممكن توضحولي اكثر ! صالح : قبل سنه او يمكن اكثر ، كنا بالاستراحه وجانا بدر ضايق خلقه ، يبي يفسخ خطوبته بدون ما يجرح البنت ، وطلب مننا نسوي مقلب صغير .. قاطعه عادل : بس الظاهر ان المقلب تحول لكارثه . سلطان : ايش سويتوا ؟ صالح : والله كل شيء كان من تخطيط بدر احنا بس نفذنا افكاره الغبيه ، قال لنا انه بيسافر مع خطيبته على اساس يبيها تزور اهله اللي بـ القضيمه واننا نطلع بنص الطريق كأننا قطّاع طرق ، ونخطفه من السيارة . سلطان نظر إليه بإزدراء : نعم ؟ تستهبلون انتم ؟ صالح : لا والله هذا اللي سويناه . سلطان : مو كان الاسهل يقول لها انها ما ناسبته بدال هالفيلم الغريب ؟ عادل : المفروض لكن بدر جباااان . سلطان : طيب وكيف سار الموضوع ؟ صالح : اخذنا بدر من السيارة واحنا نضربه قدامها وبدر مثّل انه فقد وعيه واخذناه وحطيناه بسيارتنا وتركناها .. وبعدها ماندري وش اللي صار فيها . سلطان : وانتو ماكان فيكم واحد صاحي يوقفكم عند حدكم ؟ صالح سكت لثوان ثم قال : يزيد .. يزيد كان يحاول يقنع بدر ان الموضوع مزحه بالنسبة لنا بس حرام مايصير ، لكن كلنا وافقنا من باب الاكشن وتغيير الجو . سلطان بغضب : وما اكلها الا يزيد (حاول كظم عضبه ) ايش اسمها ؟ عادل : مانعرف ، بتّال كان يعرف اسمها لأنها كانت تتعالج عندهم بالمستشفى . سلطان : تتعالج من ايش ؟ ع ادل : ماندري . سلطان زفر بضيق : فيه شيء ثاني بتضيفوه ؟ عادل وصالح : لا . اشار لهم سلطان بأن يخرجوا بعد ان شكرهم على مشاركتهم له بهذه المعلومات التي لايعلم ان كانت مفيده ام لأ .. لكنه في هذه اللحظه قرر العودة لزيارة بدر ! \\ عانقتها بحب : والله وحشتييييني ما توقعت البيت بدونك بيكون كئيب كذا . روان : ياروحي انتِ ، مو اقولك ازورك وتقولي تعالي بعد شهر تعالي بعد شهر ، بس معليش ماقدر اتحمل اكثر من ثلاثة اسابيع . سما : ماعلينا قوليلي كيفك وكيف رعد معاك ( ثم غمزت بضحكه) مافي شيء بالطريق ؟ اشتعل وجهها خجلاً : لا ، الحمدلله بخير . سما : وليش رعد ما جا معاكِ ؟ روان : قال بيجي بعد ساعه يعني اذا خلص من دوامه . سما : طيب وكيفه معاك ؟ مرتاحه ؟ روان ابتسمت : الحمدلله ، بس احس لسه ما تعودت عليه . سما : ياقلبي عادي ماصارلكم الا ثلاثة اسابيع ، تعرفوا على اقل من مهلكم ، ويمكن كمان ماتتفقوا بالبداية رعد واعرفه مزاجي ومدلع . روان بتجهم : ويحب يجلس لوحده . ضحكت سما : عذبني بهذي . ارتاحت قليلاً لفكرة ان العزله من عاداته فعلاً ، لكنها ما زالت تشعر ان امامها الكثير للكشف عن شخصية رعد التي انقلبت فجأة .. اخذوا يتبادلون الاحاديث المتفرقه ، حتى عاد سلطان على عجله من امره ، مرّ بهم والقى التحيه وذهب بسرعة الى غرفته ، وبعد ربع ساعة تقريباً خرج ينادي احدى الخادمات المسؤولة عن ترتيب غرفته وصالة الفيلا : ماشفتي ظرف بني طايح هنا ولا هنا سواء بالجناح عندي ولا الصالة ؟ الخادمه هزت رأسها بالنفي . سما : على ايش تدور ؟ روان بإبتسامه : ايش اخبارك سلطان ؟ سلطان : الحمدلله بخير ، هلا روان .. ادور على ظرف بني ياخي مو عارف وين ضيعته .. سما : يمكن بالسيارة ؟ سلطان : فتشت السيارة ونفضت غرفتي نفض ومالقيت شيء ، والخدامه تقول ما شافته . سما : الظرف ايش فيه ؟ سلطان : شيء يخص الشغل . ذهب سلطان يبحث فوق الارفف بالصالة . روان بتفكير : كأني شفته .. سلطان اقترب منها : جد والله ؟ وين شفتيه ؟ روان : هو ضايع منك من زمان ؟ سلطان : ما ادري بس قريب اكتشفت انه ضايع . روان : اظن اني حطيته بغرفتي فوق ، خليني اطلع ادوّر عليه . بغرفة روان وهي تبحث عن الظرف وسلطان جالس يحرك قدمه بتوتر : ها لقيتيه ؟ أخرجت روان الظرف من درج تسريحتها : هذا ؟ اعطته الظرف , سلطان وهو يفتح الظرف : شفتيه ؟ روان : لا , لقيته طايح بالصاله واخذته كنت أحسبه لماما بس نسيت اسألها عنه . تغيرت ملامح سلطان بإشمئزاز وهو ينظر للظرف : كويس انه معك أحسبه ضاع . روان : يعني هو اللي تدور عليه ؟ سلطان : ايوه هو .. شكراً . روان : العفو .. الا ما قلتلي كيف دوامك ؟ سلطان : الحمدلله .. إنتِ كيفك ؟ وكيف رعد معاك ؟ روان سكتت لبرهه : انا بخير , بس بسألك عن رعد خفت اسأل ماما ورعد يدري . سلطان : تفضلي . روان : يعني .. فُتح الباب نظر الإثنان تجاه الباب ليجدوا رعد واقفاً ينظر إليهم بإزدراء , دخل وأإلق الباب خلفه ليقف أمامهم قائلاً : ماشاء الله على عصافير الحب . قال تعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) كتابة : حنان عبدالله . حُرر يوم السبت الموافق : 26-10-1440 هجري 29-6-2019 ميلادي Like رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة #59 أضافة تقييم إلى لامارا تقرير بمشاركة سيئة قديم 17-07-19, 11:09 AM الصورة الرمزية لامارا لامارا لامارا غير متواجد حالياً مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة وعضو فريق التصميم و كاتبة في قلوب أحلام // البارت الثاني عشر الجزء الثاني دخلت إلى المدرسة والجميع في حالة استنفار غريبه ، عقدت حاجبيها ووقفت بمنتصف الطريق وهي ترى الجميع على عجله من امرهم والاصوات متعاليه .. همست لنفسها : ايش صاير ؟ فجاة توقفت امامها احدى الاداريات تحمل بيدها ورقه وقلم : انتِ بأي نادي ؟ رند : لسه ما اخترت . الادارية : طيب ايش النادي اللي تبغيه بسرعة . رند : ليش ايش فيه ! الادارية : كل البنات قاعدين يترتبوا بالقاعات ، فاختاري نادي بسرعة عشان تروحيله . رند سكتت بتفكير : ايش نواديكم طيب ؟ الادارية وهي تكتب : ايش اسمك ؟ رند : رند عبدالله ال##### الادارية : روحي لنادي الحِرف اليدوية . ومشت الادارية بينما رند اتسعت احداقها بصدمه : لحــظه لحـــظه . وضعت اغراضها بالخزانه والاستياء يعتليها ، وقفت غدي بجانبها تربط حذاءها ثم استعدلت بوقفتها : ماتبينا نتكلم ؟ رند : لا . غدي جلست : بأي نادي انتِ ؟ رند : الحِرف . غدي : حلو ، وانا وارجوان وياسمين العزف . لم تجبها رند .. غدي : ادري انك زعلانه بس والله انتِ ماعطيتيني فرصه اشرحلك سوء الفهم اللي صار . رند : وايش نوع سوء الفهم اللي صار ؟ انك كذبتي بإسمك ؟ ما فهمت ايش اللي يخليك تكذبي بإسمك ؟ وبعدين اسم ريم احلى من غدي ! رند : بس انا اسمي غدي . رند اشاحت بوجهها عن غدي : اللي يريحك .. همّت بالمغادرة لكن غدي مشت بجانبها : ريم مو انا مو اسمي . رند : متخلفه انتِ ولا ايش ؟ غدي ابتسمت : انا بدون ، وادرس بهوية بنت خالتي . توقفت خطى رند واستدارت تنظر لغدي رافعة حاجبيها : نعم ؟ غدي : ريم اسم بنت خالتي اللي انا ادرس بهويتها واسمها ، لكن انا اسمي غدي ، وهالموضوع محد يدري عنه . رند : كذبه جديدة ؟ ضحكت غدي : ما كانت فيه كذبه قديمه اصلاً . رند : واذا افترضنا ان كلامك صح ، بنت خالتك وينها ؟ يعني مو منطقي شخص واحد بمكانين . غدي : هي توفت اصلاً بس ماطلعولها شهادة وفاه ، وانا سجلوني بإسمها يعني ما انتسبت لابوي انتسبت لزوج خالتي فهمتي ؟ رند : وكيف دفنوها بدون شهادة وفاة ؟ قطعت عليهم احدى الاداريات تقول بصوت حازم : يلا يا بناات على قاعاتكم . غدي : بالفسحه نتكلم اوكِ ؟ \\ بنادي الحِرف ، وهي تجلس امام احدى الطاولات الدائرية التي تحمل بعضاٌ من الالوان والخيوط والخرز والاوراق .. والمعلمة تتحدث بحماس قائلة : خلال هالايام ضروري مرة نكثف مجهودنا لأن راح نسوي أكثر من فكرة ، بأول ثلاث حصص بس من كل يوم لنهاية الاسبوع .. رفعت يدها ، المعلمة : تفضلي . رند : يعني مافهمت انتو قاعدين تجهزوا لحاجه ؟ المعلمة : ماكنتِ موجودة باليومين اللي فاتوا ؟ رند : لا المعلمة : يوم الاربعاء مو الجاي لا اللي بعده عندنا حفل لذوي الإعاقه ، واول شيء راح نسويه بطاقات الدعوات اللي راح نرسلها لهم ، بطريقة مبتكره امس جمعت اقتراحات البنات واليوم رشحت افضل فكرة واللي راح نبدأ فيها بإذن الله . طالبة اخرى : طيب وايش الاشياء اللي راح نسويها خلال اسبوعين ؟ المعلمة وهي تقرأ قائمة من الاعمال .. : كروت الدعوة ,التوزيعات , العاب شعارات كل نادي , تنسيق ركن كامل ، والركن راح نتكلم عنه آخر شيء . اخذوا يتناقشون بأسئلة مختلفه خلال نصف ساعة ، ثم بعد ذلك قسّمت المعلمة الاعمال عليهم حسب خبراتهم وكفاءتهم . لينتهي المطاف برند في إذابة المكعبات الشمعية لختم كروت الدعوة بأختام شمعية . في الفسحه بعد ان اخذت الماء من آلة الماشين ، صادفت غدي بطريقها لتبتسم غدي : كيف كان النادي ؟ رند جلست : حلو اول مرة اجرب الختم الشمعي . غدي ضحكت وهي تتذكر : ما بقولك كيف التجربة شنيعة بالعزف . رند : لاتقوليلي ، ابغى اعرف سالفة ريم وغدي . غدي : ايش بتعرفي بالضبط ؟ رند : اذا كنتِ صادقه كيف دفنوا ريم بدون شهادة ؟ غدي : عادي ممكن يدفنوها بأي مكان الا المقبره . نظرت رند لغدي بذهول ، غدي : والله من جدي . رند : بس كيف يدفنوها بأي مكان ، هذي بنتهم . غدي : وانا بنتهم برضو بس امي ماعرفت تختارلي الا اب اناني ومتخلف .. ما احب اتكلم عن هالموضوع ابداً لأنه يضايقني ، دايماً لما افكر فيه احس اني انانيه واعيش حياة مو لي وبنفس الوقت اقول مو ذنبي ، واتشتت واتكدر وعلى هالحال لين انام . رند : وليش قلتيلي ! غدي : لأن انتِ اول وحده تصير صحبتي بدون ما أتصنع واتكلف وما تحملت نظرات الكرهه منك . رند : انا آسفه . غدي : ليش صدقتيني ؟ رند : لأني ما ابغاك تطلعي كذابه وخلاص . غدي : انتِ خليتيني اضطر اقول لياسمين عشان تقولك . ضحكت رند : ياسمين ؟؟ وتسمي اللي قلتيه سر ؟ حبيبتي كويس ما قالته ياسمين بالاذاعه . غدي ابتسمت : بس احس اني ممكن اتخطا الموضوع .. اول مرة احس ان كل شيء يصير اسهل اذا صارت عندك صحبه . رند : تدري انك وحشتيني ! قطع حوارهم صوت ياسمين : هالله هالله تصالحتوا بدون ما ادري . جلست ياسمين بالمنتصف بينهما : ايوه كيف تصالحتوا ؟ رند وهي تنظر حولها : وين الاولويز آنقري ؟ (الغاضبه دائماً) عقدت ياسمين حاجبيها : مين ؟ قصدك ارجوان ؟ رند : وفيه غيرها مايبتسم بالحياه ؟ ياسمين : غايبه ماجات اليوم . غدي : حرام عليك امس شايفتها تضحك . ياسمين نظرت لغدي بضحكه : بينهم كهربا ماعليكِ , صــــح ماقلتلكم كيف جربت العزف اليوم . ضحكت غدي بصخب وهي تتذكر : تكفيــــن . بدأت ياسمين تتحدث بحماس كالعادة وتحكي عن تجربتها بتعلم العزف لينتهي حديثها بـ : شرايكم نتقابل اليوم برا المدرسة ؟ رند : وين نروح ؟ ياسمين : اي مكان ، امم كوفي حلو ؟ رند : بشوف . ياسمين : وانتِ غدي ؟ غدي بتردد : م.. رند : تعالي . غدي : بس .. رند بإلحاح : اذا رحتي بروح . ياسمين : يا سلاااام ، عشان صحبتي مو في تتنمروا عليّا ؟ رند : شدخل التنمر ؟ غدي : ذي اللي متعلمة كلمة جديدة والا بتوظفها . ***** عند الطبيب ، عقد يديه على مكتبه ونظر لخالد بغرابه : بسألك عن حاجه تو انتبه لها بكلامك . خالد : تفضل . الطبيب : انت قلتلي ان اول ما فقدت بيان ذاكرتها ما كانت تتذكر ولا شيء صح ! خالد : ايوه . الطبيب : وكانت تتكلم عادي وتتحرك عادي ؟ خالد : ايوه ، ليش فيه شيء ؟ الطبيب : وقلت ان بعدها صارت بينكم مشكله وفقدت وعيها ولما صحيت بس تتذكر 19 سنه من حياتها ! خالد : بالضبط . الطبيب : ممكن الفقدان الثاني منطقي أكثر من الاول . خالد : إيش قصدك ؟ الطبيب : اكيد بيان لما فقدت ذاكرتها ما فقدته كامل اكيد إنها فقدت جزء بسيط منه مستحيل تكون فقدته كامل . خالد : ممكن توضح لي قصدك اكثر ؟ الطبيب : خالد اللي اعرفه إن الشخص اللي يفقد ذاكرته كامله حتى كلام ما يعرف يتكلم ، ولا يعرف يمشي ، يرجع كأنه طفل توه مولود لازم يتعلم كل شيء من جديد ، فالأصح بحالة بيان إنها كانت فاقده جزء من ذاكرتها اصلاً مو كامل ذاكرتها ، ارجع تأكد من الدكتور المسؤول عن حالتها .. خالد : يعني افهم من كلامك ان حالتها الحين اسوأ من قبل اصلاً ؟ الطبيب : يمكن .. خصوصاً انها بالمرة الاولى كانت تحس انها تعرفك ، بس بالمرة الثانيه ماعرفتك ابداً . خالد : عموماً بحاول اخليها تتواصل معاك وترجع لجلساتها هنا بالعيادة . الطبيب : ان شاء الله اقدر اساعدها وتقدر تتذكر . سكت خالد ينظر للفراغ .. الطبيب مبتسماً : كأنه ماودك ؟ خالد : بالعكس اتوقع اني قادر اواجهها هالمرة ، بس .. الطبيب : بس ايش ؟ خالد : خلاص باخذ الكرت واعطيه لبيان ، اشوفك على خير . الطبيب : الله معاك . \\ واقفه عند موظف الاستقبال بالفندق : Excuse " لوسمحت" في هذه الأثناء وقف خالد بجانبها ينظر إليها .. نظرت إليه نظره عابره ، ثم قالت للموظف : I would like to ask you how to subscribe to the flight advertised here " كنت اودّ سؤالك عن كيفية الاشتراك بالرحله المعلن عنها هنا " الموظف ابتسم : BBQ party on weekend " تقصدين حفلة الشواء المقامه في عطلة الاسبوع ؟" بيان : Yes, can I subscribe? "نعم ، هل استطيع الاشتراك ؟ " الموظف : Yes of course the trip welcomes everyone, all you have to do is sign up for either the trip paid by the owner of the hotel. "نعم بالطبع الرحله ترحب بالجميع ، كل ماعليكِ فعله هو التوقيع فقط اما الرحله مدفوعة التكاليف من قِبل مالِك الفندق . " بيان ابتسمت بحماس : Oh that's awesome "اوه هذا رائع ." الموظف بادلها الابتسام : You look better today "تبدين بحال افضل اليوم . " بيان : I'm always the best "انا دائماً بأفضل حال . " الموظف : This is good, but the smile is very good for you "هذا جيّد فالإبتسامه تلائمك جداً . " بيان : Of your kindness, well where shall I sign "من لطفك ، حسناً اين اوقّع . " الموظف اشارلها بمكان التوقيع بعد ان مد لها القلم : Here "هنا . " بدت ملامح الضيق على خالد تنهد وهو ينظر إلى ساعته ليقول الموظف بهذه الأثناء : Would you like to go with us? "هل تود مشاركتنا بالرحله ؟ " تركت بيان القلم بعد ان انتهت ونظرت لخالد الذي هز رأسه بالنفي ونظر إليها : ممكن نتكلم ؟ بيان : I do not think I'm in a good mood to listen to you " لا أظن أنني في مزاج جيد لأستمع إليك " خالد بإستهزاء : You look better today " تبدين بحال أفضل اليوم " بيان : With everyone, except you " مع الجميع ، عداك " همت بالمغادره لكنه امسك بمعصمها واضعاً بطاقتين احدهما اسود اللون والآخر ابيض بجيب سترتها العلويه : رقم الدكتور المسؤول عن حالتك اذا حبيتي تراجعي عنده مواعيدك ، ورقم طبيب نفسي اخذتي عنده موعد واحد من قبل على اساس يساعدك تسترجعي ذاكرتك . ثم اكمل : Maybe there's no need to hide anything anymore " ربما لم يعد هناك داعٍ لأخفي اي شيء بعد الآن " . تركها وغادر بينما ظلت هي تراقب خطواته إلى ان اختفى من امامها ، هل هو يلمح لشيء ؟ اغلقت باب جناحها بقدمها وهي تسجل رقم الاطباء بهاتفها .. خلعت سترتها وارتمت على السرير كانت قد بدأت بجدية بالتفكير بالعودة إلى جِدة ، لأنها قد سئمت من الحياة هنا على ارض النرويج القاحله من الذكريات .. والأشخاص المقربين ! ولم تعد تشعر أن النرويج متسعه لها .. او أن وجودها غير مرحّب به هنا ، لم تعد تشعر بإنتمائها لهذه الارض .. لكن يبدو أنها وبعد كل هذا التفكير لم تنتهِ من خوض حياتها بالنرويج بعد ظهور خالد من العدم بأرقام الأطباء ، وكأنه يعرف ما تفكر به وجاء ليهبها أملاً جديداً في استعادة ذاكرتها \\ طريق طويل مظلم بإضاءات حسّاسه تفتح فقط عند اقتراب السيارات على الطريق وتغلق عندما تمر السيارة ، الأشجار على طول الطريق .. فتحت عينيها واغلقت المنبه ، انفاسها ثقيلة جداً ، ماهذا الحلم الغريب طوال الحلم وهي تسير بالطريق المألوف الغير منتهي ، مالذي أتى بهذا الطريق بحلمها ؟ هل اشتاقت ؟ قامت بكسل لتستعد للذهاب إلى موعدها بالمشفى .. بالمشفى ، أمام الطبيب الذي فحص رأسها ، ظل ينظر إلى الشاشة مبتسماً : هناك تقدم جيّد جداً . بيان : هل لي أن اسألك سؤالاً ؟ الطبيب : تفضلي . بيان : مامعنى ان احلم بأشياء واشعر أنها مألوفة ؟ الطبيب : انتِ تفتقدين للذاكرة لكن ربما تكون ذاكرتك أكثر نشاطاً أثناء نومك لذا فقد تأتيك ذكرياتك على هيئة أحلام لا يشترط ان تكون واضحه ومفصله . بيان : هل يرمز حلم الطريق إلى شيء ؟ الطبيب : اسمعي سأسدي لكِ نصيحه علّها تفيدك ، إذا تذكرتي مكاناً ما لكن ليس بشكل كامل او واضح او حلمتي به وأنتِ على يقين بأن المكان موجود فعلاً ، فإذهبي إليه علّ هناك ذكرى متعلقه بالمكان ، اذهبي واجلسي بنفس الزاوية التي ترين منها المكان بذاكرتك ، وحاولي التذكر او التأمل على الأقل .. أظن أنك اصبحت أكثر قابليه للتذكر الآن ، أكثر من أي وقتٍ مضى . // مشت بين الأشجار وهي على علم تام بأن هذا الطريق هو نفسه المؤدي إلى البيت الذي يعيش فيه خالد .. وصلت وأخيراً وابعدت الاشجار عنها وهاهو بيت خالد أمامها ، اغمضت عينيها تتنفس بعمق عبق الزهور ، ورائحة المكان .. تغيرت رائحة المكان فجأة وأصوات العصافير والطبيعة والمياه تخللتها اصوات ال.. فتحت عينيها عاقدة حاجبيها وتمتمت : خرفان ! اتسعت ابتسامتها لم يكن يوجد اي خروف على مد البصر ، لكنها تابعت السير ولكن ليس إلى منزل خالد بل إلى المنزل المقابل الذي تفوح منه رائحة " الكعك " طرقت الباب مرتين ، وعندما اوشكت على الطرقة الثالثه ، فتحت الباب سيدة عجوز عاقدة حاجبيها وما إن رأت بيان حتى عبست بوجهها وقالت : "ماذا تريدين ؟ " ابتسمت بيان :" ماذا اريد ؟ سيدة صوفي اشتقت إليك " العجوز صوفي :" الآن عرفتي كيف تتحدثين إلي ؟" بيان عقدت حاجبها :" يبدو أنني فعلت شيئاً لا اذكره ، انا آسفه جداً ، لكن حقاً اشتقت إليكِ " صوفي دعتها للدخول :" هل انتقلتما من المنزل ؟ لم اعد اراكما هنا " بيان بإستغراب :" حتى خالد ؟ " صوفي :" وهل انتقلتي أنتِ بدون خالد ؟" بيان : "تقريباً ، لكن هل انتقل هو أيضاً ؟ " صوفي : "لا اعلم فلم أره منذ فترة طويلة ، هل أتيتِ لزيارته ؟ " بيان : "لا ، بل لزيارتك ، كما أنني اشتقت لخرافك ولم أرها بالخارج ." صوفي : "نعم فقد جاء حفيدي من ترونديم وبنا لهم حظيره كبيرة خلف المنزل ، فأصبحت لا اطلق سراحهم إلا بالصباح ليأكلوا من حشائش الأرض ثم أعيدهم إلى الحظيره ، هل تودين رؤية الحظيرة ؟ " بيان : " بالطبع ، اتحرق شوقاً لذلك . " خرجت صوفي برفقة بيان إلى الحظيرة المرممه الكبيرة : "مارأيك ؟ " بيان : " جميل للغاية ، وأيضاً كأن خرافك ازدادت ؟ " صوفي بإبتسامه واسعه : "نعم ، فقد حظيت بـ ظ§ من الحمل الصغير . " ضحكت بيان :" الم تختاري لهم اسماً ؟" صوفي : "بربك كم إسماً سأحتاج لكل هذه الخراف ، يكفيني انني اسميت كبيرهم فولاذ . " بيان : "هل تربية الاطفال صعبة ؟" صوفي : " اتقصدين اطفال الخراف ؟ " بيان ازداد ضحكها : "بالطبع لا ، اطفال بشريين ." صوفي : "اسوأ بكثير من اطفال الخراف . " مشت صوفي وهي تضع المياه في المكان المخصص لتشرب منه الخراف : "هل تنتظرين قدوم طفل ؟" بيان : "ربما قريباً . " صوفي بإبتسامة : "وهل اخترتي له اسماً ؟" بيان : "ليس بعد ، لم افكّر بالأمر . " صوفي : " لماذا ؟ لمَ تبدو عليك هذه الملامح ، هل أنتِ مستاءه ؟" سكتت بيان ، صوفي : "هل أنتم على وفاق ؟ " بيان : "لا اعلم . " صوفي : "ماذا تقصدين بلا اعلم هذه ؟" بيان : "هو وحده يعلم ولا يودّ مشاركتي بما يعلم ، هل حدث بيني وبين خالد شيء تعلمين عنه ؟ ربما قد اكون أخبرتك بشيء سابقاٌ او .. " صوفي : " مهلاً ، ماذا تقولين ؟ " بيان : "سيدة صوفي أنا لا اتذكر شيئاً من حياتي التي قضيتها مع خالد ، فقد اصبت بشيء ما جعلني افقد ذاكرتي ، ولم اكن اعلم ان خالد زوجي الا منذ فترة وجيزة جداً ." صوفي : "هل يعلم أنك حبلى ؟" بيان : "لا ، لا اود اخباره الآن . " صوفي :" لماذا ؟ " بيان : "نحن لا نتحدث الأمر بيننا سيء للغايه ، لا اعلم إلى اي حد هو سيء ولكن يبدو أن هناك مشكلة وقعت بيني وبينه قبل فقداني لذاكرتي ، هل تعرفين ماذا قد يكون ما حدث بيننا ؟" سكتت صوفي للحظات بحيرة ثم قالت : "لا اعلم عزيزتي ، كنت دائماً ما اراكما على وفاق وانسجام تام لدرجة أنني اتمنى ان اعود شابة ويعود زوجي للحياه بسببكم ." اخفضت بيان رأسها وتنهدت ، ربتت صوفي على كتفها : "يجب ان تخبريه . " بيان : "حسناً لكن ليس الآن ، الازهار بدأت بالازدهار ." صوفي بإبتسامه : "نعم فها قد وصلنا للربيع ، اتريدين ان اصنع لك طوق من الزهور ؟ " بيان : "ربما ستصنعين اثنتين هذه المرة ." صوفي : "اها تريدينها فتاة اذاً . " بيان : "لمَ لا ." صوفي : "افضل ، لأنني لا اتمنى لك صبياً كـ ايريك ." ضحكت بيان بشده فقد تذكرت ايريك ، احد احفاد صوفي لكنه صبي مشاغب جداً لدرجة أن حتى الخرفان تهابه \\ بعد أن ودعت صوفي ، مشت بإتجاهه منزل خالد .. التفت حول المنزل تحاول التأكد من عدم وجوده .. وقفت عند نافذة غرفته المرتفعه قليلاً ، وقفت على اطراف اصابعها تحاول الوصول إلى النافذة ، دفعت باب النافذة لكنه مغلق بإحكام . تنهدت ومشت قليلاً للنافذة الأخرى ، حاولت دفعها وانفتحت النافذة ، لكنها اقصر من ان ترى ما بداخل الغرفة .. نظرت حولها تبحث عن شيء يمكن ان تقف فوقه لترى .. وجدت بجانب الشاطئ دلو خشبي متوسط الحجم ، يبدو ان احداً ما كان يريد ملء الدلو بماء البحيره .. اخذت الدلو ووضعته تحت النافذه وصعدت فوقه ، نظرت الى داخل الغرفه .. الغرفة التي كانت تعيش فيها قبل ان تغادر الى الفندق بأوسلو ، كل شيء على حاله ظلت تتأمر الغرفه قرابة الخمس دقائق ، أنفاسها ثقلت جداً وشعور ما بدأ بالتدفق إلى قلبها ، لكن لم تتذكّر أي شيء .. فقط تشم رائحة عطر مرتبطه بالمكان ! همسات تُهمس في اذنها ، ارتفعت حرارة جسدها قليلاً عندما ظلت تتذكر يد حاوطت خصرها ويده الأخرى أبعدت خصلات شعرها عن وجهها وإبتسامه خافته من شفتيه قال بعدها : بس ساعة والله . ثم لا شيء يُذكر ! ، تنهدت ونزلت من فوق الدلو بعد ان اغلقت النافذه مجدداً . ربما لن يجدي الأمر هكذا ، ربما يتوجب عليها اقتحام المكان وتأمل الخارج بدلاً من تأمل الداخل .. ربما يتوجب عليها رؤية الغرفة التي كان ينام فيها خالد مقفلاً الباب كل يوم دون تفسير . باب المنزل مقفل بإحكام .. اشاحت بوجهها تنظر إلى البحيره ، تذكرت شيئاً حيال البحيرة قد مرتها ذكرى تخص هذه البحيره بالاسبوعين التي قضتهما خارج اوسلو .. ***** على مائدة الغداء الكل موجود ليس كالعادة ، اصوات الملاعق وهي تضرب بالصحن بخفه .. ووالدهم يتحدث الى ريان ثم شاركته ميار الحديث ، ليذكروا ماحدث من خلاف بينهم وبين مُنى التي غادرت لكنها هددت بأنها ستلجأ للمحكمه .. أخذوا يتناقشون بما حصل ، من بين مؤيد ومعارض لما حدث ، قال سليمان : وانت ليش ما بتقول ايش شفت ؟ رواد وهو ينظر إلى طبقه بلامبالاة : خلاص الله يستر عليها . قطعت هذا الحوار تمارا التي ابتسمت بخبث لتهم بتغيير مجرى النقاش البغيظ بالنسبة لها قائلة : الا اقول رواد ماقلتلي ليش تودي عبدالرحمن لابلته جنى ؟ سكت الجميع وتوقف رواد عن علك لقمته رفع رأسه ينظر لتمارا الجالسه أمامه بنظرة حادة ، بينما قالت ميار : تودي عبدالرحمن لابلته ؟ ليش ان شاء الله ؟ تمارا بإستفزاز اكبر بدأت تلعب بخصلة شعرها : وتخيلي يا ماما انه يخليه يقابلها برا الروضه !! تجهم وجه رواد وهو يهمس : يا حيوانه !!! انطمي . سليمان : رواد ايش الموضوع ؟ ريان بخبث هو الآخر : لا يكون حبيتها والمرسال بينكم عبدالرحمن . رواد : ياليــــــــل . ميار : تكلم رواد !! لايكون كلام اخوك صح ؟ بنت مين هذي وكيف عرفتها ؟ ليش توديلها عبدالرحمن ؟ عذر يعني . رواد : لحظه لحظه تحمستوا (ثم نظر لتمارا ) الله لايوفقك . ضحكت تمارا : يلا قول . رواد : يا الله .. ميار بعصبيه : رواد تكلم لا تجنني اذا تحبها قول واروح اخطبها لك بس لا تج