الفصل 29
البارت الحادي عشر
الجزء الثالث
رند وهي تبكي : الحقها لاتموت بسرعة خلينا ناخذها للمستشفى البنت ماتسمعني .
زياد صُدم حين رأى ميهاف رمى مفتاح سيارته على رند قائلاً : بسرعة حمي السيارة وانا بشيلها ، سريع .. خلي الباب اللي ورى مفتوح .
ذهبت رند لتنفيذ ما امر به زياد ..
اما زياد ظل ينظر بقلق لميهاف يبدو انها تعرضت لأسوأ مما تخيّل .. لا يبدو أن هناك جزء من جسدها لم يتعرض للضرب ، مشوهه بالكامل .. ومنظرها مؤلم جداً ، الكدمات تملأ جسدها والدماء أيضاً ، لم يتوقع انه في يومٍ ما سيراها بهذا الشكل المؤلم ..
حملها ووضعها بسيارته ، نظر لرند : انتِ ليش ما جبتي عبايتك ؟
رند : اروح معكم ؟
زياد بتوتر : شرايك يعني ؟؟؟ بسرعة .
في المستشفى ..
خرج الطبيب عاقداً حاجبيه : ايه اللي حصل لها ؟ دي جسمها بالكامل مشوّهه دا غير آثار الحروق اللي لقيناها بجسمها ، هو ايه اللي حصل بالضبط ؟ وانتو مين ؟ اهلها ؟
رند وهي تبكي : لا صحبتها .. امها مسافره وهي كانت ببيتها لوحدها .. انا مااعرف ايش صارلها بالضبط هي لها فترة ماترد على اتصالاتي ، واليوم جاتني بهالشكل وما قدرت اكلمها لانها كانت فاقده لوعيها وجبناها لعندك .. هي حتصحى صح ؟ قول ان حالتها كويسه ..
الطبيب : دي متبهدله عالآخر ، انا مش هجاوبكوا الا لما تيجي الشرطه ونستناها لحد ماتصحى الشرطه لازم تعرف مين اللي عمل فيها كده ، الناس اللي عملت فيها كده مش لازم يتنفسوا الا بالسجن .. دي حتى اخر وجبة كلتها من تلات ايام ، حسبي الله ونعم الوكيل ايه الناس دي اللي مبتخافش ربنا !!
رند : اقدر اشوفها ؟
الطبيب : مش هيدخل عليها حد الا لما يجوا الشرطه .
رند : بلييز ابغى اتطمن عليها .
الطبيب : متخافيش ان شاء الله اول ماتصحى ببقى ابلغك .
ذهب الطبيب لتقديم بلاغ للشرطه ..
اما رند مسحت دموعها ونظرت الى زياد بقلق : زياد انا خايفه عليها اخاف ما تصحى .
زياد : حسبي الله ونعم الوكيل اهلها مايخافوا الله يسووا فيها كذا ؟!
رند : الله يل### ولا يوفقهم لا دنيا ولا آخره ، يارب ميهاف تقول كل شيء ولا تسكت عنهم يا رب انها تجرجرهم بالمحاكم هالكلاب وتعلمهم ان الله حق .. اخخ بس بنجن بعرف ايش صار ووين امها امها ليش مختفيه كأن الارض انشقت وبلعتها .
زياد : اسمعي رند اخاف اني راح اتورط بالموضوع مدري ليش احس بشعور خايس لكن اسمعي لازم نتفق ان ميهاف صحبتك ابداً لا تجيبوا سيرة انها مربية ، وكمان انا اخذتها هذاك اليوم عشان تقابليها وتودعيها قبل السفر ، هذا الكلام لازم تقوله ميهاف ..
رند رمقته بغضب : هذا اللي هامك ؟ خايف تتورط ؟
زياد : لا يا حبيبتي فكري فيها انا مو متضرر قد ميهافك اللي راح تروح بخبر كاااان لو مثلاً جات بنت عمها وقالت انها شافتها معي ويجي طليقها ويشهد .. وتتدبس ميهاف لان ماعندها شاهد الا انا وانتِ ، مدري يا رند مدري شهادتنا مابتكفي لو كبرت المشكله .
رند : انت ليش قاعد تخوفني زياده ؟؟ ماتعرف تواسي اسكت .
زياد بعد لحظات من الصمت قال بإستغراب : مين اللي جابها ؟؟
رند وكأنها تذكرت ثم عقدت حاجبها : عثمان طليقها !! لا لحظه ليش يجيبها لعندنا ؟؟ لالا انا متأكده انه هو انا اعرفه شفت صورته بجوالها متأكدة .
\\
فتحت عينيها ، واغمضته وهي تتأوه بألم ..
كل شيء بجسدها يؤلمها تشعر انها جثه هامده لا تستطيع التحرك .. مرهقه جداً ، تسمع صوت جهاز القلب ، تشعر بجهاز الاكسجين المثبت على وجهها .. فتحت عينيها المحمرتين لتجد كيس المغذي المعلق فوق رأسها ، موصول بيدها بسلك طويل ..
ثقلت انفاسها وتجمعت دموعها بعينيها حين استوعبت انها بالمشفى وآخر ماتتذكره وجه عمومتها وهم يوسعونها ضرباً ، نزلت دموعها لتعبر عن ألمها الجسدي والمعنوي ، أنفاسها ثقيله جداً تشعر بشيء يكتم انفاسها .. ماذا حدث بالضبط ؟ هل هم من أحضروها إلى المشفى ؟ مستحيل .
تألمت بشدة حين حاولت الاستداره على صوت الباب ، ليدخل الطبيب قائلاً : انتِ صحيتي ؟ الحمدلله على سلامتك .
ميهاف ودموعها بعينيها ، ابعدت جهاز الاكسجين عن وجهها بضيق ، رفع الطبيب السرير قليلاً لتجلس وقال : انتِ كويسه ؟ حاسه بإيه ؟
ميهاف اغمضت عينيها بتعب وبنبرة خافته : تعبانه .
الدكتور : ممكن تحكيلي ايه اللي حصل ومين اللي عمل فيكِ كده ؟ ولا مش قادره تتكلمي دلوقتي ؟
ميهاف : مين اللي جابني للمستشفى ؟
الطبيب : اللي جابتك بنت طويله شويه ورفيّعه بتقول إنها صحبتك .
ميهاف بلهفه بانت من نبرة صوتها : رند ! هي موجودة ؟؟ وينها ليش مادخلت ؟
الطبيب : حاضر حجيبهالك بس قوليلي بالاول ، ايه اللي حصل لك ؟ انا قدمت بلاغ للشرطه انك تعرضتي لتعنيف من الدرجة الأولى ، وهما عاوزين ياخدوا إفادتك عشان يعرفوا ازا كنتي عاوزه ترفعي البلاغ ولا لا !!
ميهاف ودموعها على خديها بلا وعي منها : حيطولوا ؟
الطبيب : لا هما هيسألوكِ شوية اسئلة متخافيش .
ميهاف : وبعدها تخليني اشوف رند !
الطبيب : طبعاً .
خرج الطبيب ليأذن للشرطه بالدخول ..
دخل اثنين منهم ، جلس واحد وبقي الاخر واقفاً يجانبه وبيده دفتر ملاحظاته وقلم .. وبعد المقدمات المعتادة بدأ الشرطي بسرد اسئلته على ميهاف وهي تجيب بتعب ، وصوت خافت جداً ..
سردت ماحدث ولم تكتم اي شيء بقلبها الا وقالته .. كل شيء ، حتى غدر إخلاص لها .. اشتكت الجميع للشرطه .. مافعلوه بها اخوة ابيها .. وما فعله هاشم ومافعلته إخلاص ووالدة إخلاص ، وموقف عثمان وأن كل هذا الهراء حدث بسبب عثمان وإخلاص ، تحدثت حتى عن الاساءة اللفظيه التي تعرضت لها ، كانت تتحدث كالتي لم تصدق أن يسمعها أحد لتشتكي إليه من الدنيا والناس .. كانت تتحدث إليهم وتشتكي وكأنها تشتكي لشخص قريب منها وليس الشرطة !
اجهشت بالبكاء حين هم الشرطي بالمغادرة وقالت بسرعة : لحظه .
الشرطي : آمري .
ميهاف ببكاء : ابغى أمي ، كيف ألقى أمي ؟
اطبق الشرطي على شفتيه : متى آخر مرة شفتيها ؟
ميهاف : قبل اربعة اشهر .. اخر مرة كلمتها قبل شهرين هي بالشرقيه هذا آخر شيء اعرفه عنها ، تكفى جيبلي أمي ، ماعندي أحد الا هي اذا هي راحت أنا وين أروح ؟
هز الشرطي رأسه وقال : انا بقدم بلاغ بإختفاءها وان شاء الله خير ، وبالنسبه لأعمامك راح نستجوبهم ، راح نرجع نزورك ونتواصل معك اذا استجد شيء .
خرج الشرطيان بعد ان تحدثا للطبيب قليلاً ..
لتدخل بعد خروجهم رند بلهفه : ميهاف .
عانقتها بوِد وقلق : قطعتي قلبي عليك .
أما ميهاف بمجرد ان عانقتها بكت بقوة مجدداً ، ظلت تبكي وتبكي وهي ممسكة برند ، لم تتفوّه بكلمه بل ظلت تبكي بصوت واضح ..
رند لم تتمالك نفسها : ميهاف بس خلاص والله تعوري قلبي كذا ، كلميني قولي ايش صارلك ؟
ميهاف : انا تعبانه رند تعباااانه ، مو قادره اتنفس .
ابتعدت رند عنها : حطي كمامة الاكسجين طيب وارتاحي .
ميهاف : مخنوقه بموت الله يكسرهم كسروني ، الله يحرقهم شوفي شسوو فيا .. الله لا يحللهم ولا يبيحهم ، رند مارضيوا يسمعوني يطالعوني وكأني عـ#### كأني ز#### كأنهم مايعرفوني .. رند حرقوا قلبي الله لا يبيحهم حسبي الله عليهم .. وهاشم هاااشم اللي كنت اثق فيه أكثر من عيوني رماني لهم رمية كلاااب ، أنا ما كان ناقصني الا غدرة هاشم بعد إخلاص هو بالذات ما توقعته راح يصدقهم .. هو أكثر واحد يعرفني ، سلالتهم سلالة كلااااب انا كنت حاسه .. مو طبيعيين ماهم اوادم مايحسوا .. رند صدقوها وكذبوني كلهم ، ليـــــــش عشان ماعندي اب يدافع عني ؟ ولا عشان امي مخليتني ماادري عنها !! ليش كلهم خلوني ليش ؟ ليش محد يبغاني انا ايش سويت ..
رند وهي تمسح على وجهه ميهاف : لا تقولي كذا ، ميهاف لاتقولي كذا امك اكيد لها ظروف مستحيل تتركك بعد ما سوت اللي سوته عشانك ..
ميهاف ودموعها تنزل بغزارة : انا تعبت ، ليش هاشم ما خلاهم يقتلوني وقتها ولا اشوف الذل أكثر ولا اشوف نظرات إخلاص وكأن اللي سوته فيّا إنجاز .
دخل زياد ونظر إلى ميهاف بحزن : الحمدلله على السلامه ميهاف .
ميهاف بهستيريا مدت يديها بالهواء وتبكي بشدة : اي سلامه ؟؟؟ شوهوني اي سلامه .. رند حتى إخلاص الرمه حرقتني .. (اشارت لرقبتها) شوفي كيف حرقتني ما كفاها حرقة القلب .. المريضه بتشوهني عشان ميــــن ؟ عشان عثمان تقول ايش شايف فيك عشان يتعلق فيك كذاا والله لاشوّهك .. الله يجعلها بالدرك الاسفل من النار ، ياربي .. ليش خلوني اعيش اصلاً ؟؟؟ ااه ياربي ااه .
رند عانقتها مجدداً لاتدري اتواسي ميهاف ام تواسي قلبها الذي يتقطع على ميهاف دون حولٍ لها ولا قوة : إنتِ أقوى من كذا ايش صارلك ؟ لا إخلاص ولا عشرة من اشكالها لا هي ولا هاشم ولا حتى عثمان يسوو فيك كذا .
ميهاف بجنون حاولت نزع الاسلاك الموصوله بها : انا ما ابغى اعيـــش ما ابغى .. ابغى امموتت ابغى ارتاااح .
حاولت رند السيطره عليها لكنها كانت فاقده لعقلها تماماً وتبكي بسخط : وخري عننني ما ابغى اعيييش هما يضحكوا وانا اتعذبب اتعععذب بسببهم .. ابتعدت رند عندما لم تستطع مقاومة ميهاف التي جن جنونها تماماً ، وظلت تبكي برعب : ميهاف لاتسوي كذا ..
ليتدخل زياد بسرعة يحاول ايقاف ميهاف : ميهاف ميهاف يا مجنونه بتموتي نفسك .
ميهاف نظرت إليه بحزن عميق : ليش اعيييش عشان ميين ؟؟
زياد امسك بوجهها لتتوقف عن الحركة : عشان أمك ، أمك موجودة ايش بيكون شعورها اذا قالولها بنتك انتحرت ؟
ميهاف : هي وينها طيب ؟؟ ليش ماتشوفني !! ليش ما ترد علي !! ليش تخليني لحالي ، ليش محد يعرف عنها شيء .
زياد : شوفي اذا طبتي بسرعة وقمتي بالسلامه وطلعتي من المستشفى بندور عليها بالشرقيه ، ماراح نستنى لا الشرطه ولا حمد .
سكتت ميهاف تنظر إلى عيني زياد باحثة عن الصدق في عينيه , وقالت بخفوت : وعد ؟
زياد : وعد ، بس خلي كل شيء عليك عشان تتعافي بسرعة .
ميهاف ظلت تنظر إلى زياد بقلق : وعد ؟
زياد لم يكن أمامه إلا أن يقول : والله اوعدك .
ميهاف سندت رأسها على السرير وعينيها متعلقه بزياد ، تخشى ان ترمش ويتلاشى كل شيء .. تخشى أن يذهب ولا يعود .. تخشى ان يتراجع في كلامه .
غطاها بالشرشف الابيض وقال : نخليكِ ترتاحي اليوم ونجيك بكره ؟
ميهاف : لا تروح ، خليك لين اتعافى عشان نروح ندور عليها لا تسحب علي .
زياد : ماراح اسحب والله ، جوالك وين ؟ عشان اذا صحيتي تتصلي علينا .
ميهاف : كسروه .
رند وضعت هاتفها بجانب ميهاف : خليه عندك اول ماتصحي كلميني عشان اجيك ، رقمي الثاني مسجل بالجوال .. الباسوورد صفر اربع مرات .
ميهاف : انتو ليش تسوو معي كذا ؟
عانقتها رند بحب : لأني أحبّك واعتبرك أختي اللي ما جابتها أمي ( ابتعدت عنها مبتسمه ) ، مو على كيفك مافي احد يحبك ولا فيه احد يهمه وجودك ، انا وين رحت ؟ ميهاف انتِ أحلى شيء صارلي ، وإنت أكثر وحده ما أحب اشوفها مكسورة ، لازم تتعافي وتاخذي حقك منهم مو انتِ اللي يضيع حقك ولا انتِ اللي يكسرك أحد .
مسحت رند دموع ميهاف : خلاص ياميهاف خلاص والله والله قطعتي قلبي .
ميهاف : خليكِ عندي ما أبغى أجلس لوحدي .
نظرت رند إلى زياد واشاح زياد نظره عنهما ، عادت رند لتنظر إلى ميهاف : طيب بس بشرط .
ميهاف : ايش ؟
رند : لا تبكي ما ابغى اشوف دموعك خلاااص .
مسحت ميهاف دموعها : خليكِ طيب !
رند : طيب يختي بجلس بس بكلم زياد يجيبلي كم شغله واجي .
ميهاف امسكت بيد رند بقوة : لا تتأخري .
خرجت رند وخرج زياد خلفها ، اما ميهاف ظلت تنظر بالارجاء برعب ، لم تعد تطيق الوِحده ، تشعر ان الوِحده تُبكيها وتخيفها ، يقتلها هذا الهدوء
بالخارج عند رند وزياد ، زياد : من جد بتجلسي عندها ؟
رند : ماعندي حل ثاني شايفها كيف انجنت البنت !! ماهي بحاله تخليني اخليها لوحدها اخاف تسوي بنفسها شيء ..
زياد : طيب ايش كنتِ بتقولي ؟
رند : انت من جدك تبغى توديها للشرقيه ولا بس تسكتها !
زياد : مدري يارند .. ماتقبلتها وهي بهالحاله ، من هنا لين تطيب بحاول بحَمد يطلع لنا عنوان امها بالشرقيه عالاقل ..
رند : ماما ماتعرف احد يقدر يساعدنا ؟
زياد : ماما ماتعرف ميهاف وما راح تتدخل بوحده ماتعرفها .
رند : ياربي ، مو متعودة اشوفها كذا ضعيفه ابداً ، المهم بطلبك طلب ، ابغى ترجع للفيلا تجيبلي ملابس عشان اقدر اجلس معها لين تطيب .
زياد : وامي ايش اقولها اذا سألت عنك ؟
رند : ماما مسافره بس اذا سألت قول لها امممم اني عند بابا هي اكيد ما حتسأله .
زياد : طيب ايش اجيبلك انا شدراني ؟
رند : ابغى بجامه ثقيله عشان الغرفه باارده ، وملابس داخليه وامم اي شيء مريح .. اقدر اعتمد عليك ؟
زياد : بصورلك واختاري .
رند : طيب لا تتأخر .
*****
فتحت عينيها على صوت أنين خفيف جداً ويدين بارده تمسح على جبينها بحنان ..
حركت رأسها قليلاً لترى مصدر الصوت وهمست حين رأت لورا : ماما .
اقتربت منها لورا ودموعها بعينيها : ياعيون ماما .
أرجوان وضعت كفها الساخن على خد لورا : ليش تبكين ؟ إيش صاير ؟
لورا هزت رأسها بالنفي : ما فيّا شيء ، بس قوليلي إنتِ بخير ؟
أرجوان وهي تشعر بسخونه شديدة بجسدها : بخير ، ليش تبكين ؟
لورا ابتعدت قليلاً لتقعد أرجوان : فيه حاجة مضايقتك ؟ قوليلي .
لورا مسحت دموعها : ارجوان انتِ بإيش تحلمي وإنتِ نايمه ؟ ما تحسي بشيء غريب بنومك ؟
عقدت ارجوان حاجبيها : شيء غريب ؟ مافهمت !
لورا عانقتها بخوف : ماما صارحيني ايش تحلمي وانتِ نايمه ؟ لازم أعرف .
ارجوان : ليش ! تكلمت او قلت شيء وأنا نايمه وضايقك ؟
لورا : لا لا ، بس..
سكتت لورا ونظرات القلق بدت على ارجوان : ايش بس ؟
لورا : لك فترة تمشي وانتِ نايمه ، انا ما أحس فيك وانتِ طالعه بس ..
جارنا كل مرة يرجّعك للبيت لأنه يلقاك بالشارع نايمه .. أمس الدنيا غرقانه بالمطر وشوفي اشصار فيكِ .. ايش تشوفي بحلمك ؟ من يوم عرفتك ماقد مريتي بهالحاله .
سكتت أرجوان بإستغراب : انا امشي وانا نايمه !! انا متى رجعت أمس ؟
لورا : الظهر لما جيتي من مدرستك ودخلتي لغرفتك قلتي بتغفي ، والعصر انا طلعت من البيت ولما رجعت الليل كنتِ قافله غرفتك والخدامه قالت ما شافتك طلعتي من غرفتك بالمره .
سكتت ارجوان لأن آخر شيء تذكره هو ذهابها لعيادة بدر ليلة البارحه دون علم لورا .. كل زياراتها لبدر لا أحد يعلم عنها سواها هي وبدر .. لأنها لاتريد ان تصدم لورا بأنها تزور أخصائي نفسي لكي لا تقلق عليها والا تجبرها على التحدث عن السبب لكن صدمتها بالمشي وهي نائمه كانت أكبر , لم تتوقع أبداً أنها تفعل هذا والمصيبة أنها ليست المرة الأولى !!
//
نادى منسقة مواعيده وحين حضرت قال : ارجوان سجلت رقمها عندك ؟
عقدت المنسقه حاجبيها تحاول التذكر : البنت اللي جاتك قبل امس ؟
هز بدر رأسه : ايه هي سجلت رقمها ولا لا ؟
المنسقه : ايوة سجلته .
بدر : طلعيلي هو .
ضغطت المنسقه على ازرار الحاسب وبعدها بثوان بدأت تسرد لبدر رقم ارجوان ..
في مكتب بدر بعد تردد اتصل عليها وظل الهاتف يرن حتى اجابت ببحه : الو .
بدر : السلام عليكم .
ارجوان : وعليكم السلام ، مين ؟
بدر : انا بدر .
ارجوان : هلا بدر بغيت شيء ؟
بدر : ليش صوتك كذا ؟ انتِ تعبانه !!
ارجوان : ايوه حلقي يوجعني ، ممكن تختصر اللي تبغاه ما اقدر اتكلم احس صوتي يجرح حلقي .
بدر : ماتشوفي شر ان شاء الله ، كنت بتطمن عليك ..
ارجوان بعد لحظه من الصمت : تتطمن علي ؟ .. بدر انا صايرة انسى اشياء كثيرة ، ودي اقولك عنها بس مو قادرة اتكلم اكثر ..
بدر بسرعة : اول ما تطيبي كلميني ، او تعالي للعيادة .
ارجوان : طيب .
بدر : بخليكِ ترتاحي دحين ، مع السلامه .
ارجوان : مع السلامه ..
بعد اغلاقها الخط ، رفعت رأسها تنظر للوحة التي أمامها ..
لتتضح ملامحه التي اسرت قلبها باللوحه ، ملامح ملطخه بالالوان الزيتيه ، لم تكن الملامح واضحه الا لها ، تنهدت بقوة قائلة بخفوت : انت احلى شيء شفته بحياتي ، الله لوتتحقق !
تركت مابيدها عندما نادتها لورا ، خرجت ارجوان : هلا .
لورا اشارت لأرجوان بأن تقترب منها لتضع الثيرمومتر بوسط فمها وتقيس درجة حرارتها ..
وما ان انتهت حتى قالت : حاولي ما تكثري طلعات دي الايام لحد ما تتعافي .
ارجوان هزت رأسها بالموافقه : عندنا مجلس امهات بالمدرسة ، تجي ؟
لورا : اذا مداني بجي .. اليوم بالعصر راح نروح بيت الجيران وراح تجي معايا دي المرة .
ارجوان : بس انا تعبانه .
لورا : ما حتموتي من التعب لو رحنا شويه ، بتطمن عليهم ونرجع .
ارجوان : ممكن سؤال ؟
لورا : قولي .
ارجوان : ليش تهتمي فيهم ؟ ما قد سكن جنبنا احد وشفتك تهتمي فيه كذا !! فيه حاجه مميزة فيهم ؟
سكتت لورا لثوان وبعدها قالت : لأنهم ناس الحياه ماوقفت بصفهم .
ارجوان : طيب بسألك عن شيء ثاني .. فيه صورة دايماً اشوفها معاك ، صورتك مع طفله صغيرة ، بنتك ؟؟
تغيرت ملامح لورا حتى انها قامت من مكانها تنادي الخادمه لتحضر وجبة الغداء ، والتوتر بادٍ عليها ، لاحظت ارجوان ذلك وازداد فضولها حيال الصورة ..
هناك تاريخ مدوّن خلف الصورة وتحديداً تاريخ التقاط هذه الصورة .. التاريخ يعود لما قبل ولادة ارجوان بأكثر من عشر سنوات ، ظلت ارجوان تراقب تصرفات لورا متسائلة " هل هذه ابنتها ؟ هل كانت لورا متزوجة من قبل ؟ لكن لا شيء يدل على ذلك .. "
والاكثر غرابة ان لورا لم تتحدث لأرجوان عن عائلتها إطلاقاً ، هل لورا يتيمه ؟ عاشت وكبرت بمفردها ؟ لمَ لم يزرها احد من قبل ؟ او يأتيها أحد ؟ وإن كان لها ابنه فأين هي ! هل توفيت ! لهذا ارتبكت لورا وحزنت ؟
جزء كبير غامض في حياة لورا بالنسبة لارجوان ، ربما لهذا السبب ارجوان لا تريد مشاركة لورا اي سر من اسرارها ابداً ، لأن لورا بالمقابل لم يسبق لها ان تحدثت عن حياتها الخاصه لارجوان ..
افاقت من سرحانها وهي امام بدر ، ليقول بدر بعد ان سمع عشوائية احاديثها : يعني انتِ لك اخت وما تعرفيها وماقالتلك امك عنها؟
ارجوان بهدوء : لورا مو امي .
بدر سكت ينظر إلى معالم وجهها : ايش تصيرلك طيب وامك وين !
ارجوان : امي توفت من زمان ، ولورا جارتنا .
بدر تنهد وبعد لحظات من الصمت يفكّر بالأمر .. تذكّر أن ارجوان قد أخبرته سابقاً أن خالها كان يوصل أرجوان لترى والدتها ولكن بعد فترة قالت ان عائلة والدتها خارج السعودية , والآن تقول ان لورا مجرد جارة وليست والدتها وقد قالت سابقاً انها تمتلك شخصيتين مختلفتين عن بعضهما , يشعر بأنها تختلق شخصيات ليست موجودة إلا بمخيلتها وهذا ما صعّب عليه الأمر .. لا يعرف مالذي يصدّقه من اقوالها ومالذي يتجاهله ! ما الاضطراب الذي تعاني منه ارجوان بالضبط ؟
قطع صمتهم صوت رنين هاتف أرجوان ..
ارجوان : هلا ماما .
لورا : وينك ؟
ارجوان : مع ياسو , بغيتي شيء ؟
لورا بعد لحظات من الصمت : كنت بقولك معليش لو تتأخري شويه اليوم عن البيت .
عقدت ارجوان حاجبيها : اتأخر ؟ ليش ؟
لورا : لأن فيه عمّال جايين للبيت بيصلحوا سقف المخزن .. الساعة عشره بالكثيراو احدعش ويمشوا ..
ارجوان بضيق : طيب , وقت مايخلصوا اتصلي علي .
لورا : من عيوني , انتبهي لنفسك .
*****
بالنرويج ..
تشعر انها ستجن , وتموت قبل موعد موتها إذا ظلت على حالها هذا وتبكي على خالد !!
لتقرر فجأة أن تفتح الحاسب المحمول وتتابع أحد الأفلام لعلها تستطيع تشتيت أفكارها عن خالد .. أخذت الحاسب ووضعته فوقها وهي على سريرها , جميع عروض الأفلام على افلام حديثه لعام 2018 إبتسمت على الأقل ستشاهد أفلام جديدة ولن تشعر انها مرت بالأحداث سابقاً ..
بوسط مشاهدتها لأحد الأفلام المملّه .. ظهرت نافذة صغيره جانبية تعلن عن وصول رسالة بالبريد الإلكتروني .
ضغطت على النافذه بفضول لتظهر بعدها نافذة كبيرة وقائمة من الرسائل جميعها تحمل بريد واحد عدا الأخيرة التي وصلت للتو كانت من إحدى مواقع التواصل ..
نظرت إلى تواريخ الرسائل , جميعها قديمه ومقروءه , لكن الفضول دفعها إلى فتح إحداها ..
إتسعت عينيها بدهشة حين قرأت محتوى الرسالة التي كان محتواها
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
بيلا , أعتذر على إزعاجك لكني أحتاج مساعدتك , أتمنى ألقاك بالمكتبه بكرة عالساعة خمسه العصر .. إذا ماتقدري بلغيني ..
Dr. Mz"
هل هذا يعني ان الحاسوب هذا يخصها أصلاً لهذا لم يفتقده خالد ولم يسأل عنه ؟؟؟
فتحت رسالة أخرى وأخرى وأخرى نزولاً للأسفل , جميعها كانت تحمل نفس الإسم بالنهاية وجميعها رسائل عادية جداً تشبه الأولى وجميعها تخص بحوث علمية ..
صعدت مجدداً للرسائل الأخيرة لا تعلم هل فتحتها ام لأ ! .. فتحت آخر رسالة تحمل نفس البريد الإلكتروني ..
مسافة طويلة جداً تركها مازن بهذه الرسالة لدرجة انها تعبت وهي تسحب الشاشة وبعد ذلك كتب "وددت لو أني أمتلك من الجرأة مايكفي لأقول "أحبّك" دون أن أشعر بالخوف من ردك .. أتمنى ما ازعجك كلامي ولا ضايقك , بيلا أحبّك .. مازن "
استندت على السرير واضعةً باطن يدها على جبينها , وكأن جميع الأشياء اتفقت على أن تُظهر مازن فجأة من العدم ويصبح مازن هو محور ذكرياتها والرسائل وأحاديث طلاب الجامعه !
ليردد عقلها بعد ذلك : اين خالد من هذا ؟ لمَ لا تذكر أيّ شيء عنه ؟
مازالت تخشى بالرغم من ثقتها التامه بأنها طليقته هذا إن كان قد طلقها أصلاً .
أغمضت عينيها بقوة ترص على اسنانها بغضب : خلاص يابيان قلنا لاتفكري فيه ..
نهضت من السرير واغلقت الحاسوب , بدلت ملابسها وخرجت من الفندق تتنفس الصعداء , علّ أفكارها تهدأ ..
وبينما هي تمشي , مرت من جانبها امرأة في الثلاثين من عمرها تقريباً تتحدث بهاتفها قائلة : "لا أعلم ربما سينتهي بي المطاف كمتطوعة بالكنيسة , المهم أن أجد مأوى واذا تطوعت بالكنيسة فسيوفرون لي المسكن والمأكل مجاناً" .. "ماذا ؟؟ هل تريدين مني ان اصبح نادله في مطعم ؟" .. "لا أعلم ولكن كما تعلمين أنني مقيّده بطفل !" .. "شكراً لك سأفكر بالموضوع"
اختفى صوت المرأة بالمدى حين ابتعدت عن بيان التي ظلت واقفة في منتصف الطريق , ابتسمت ابتسامة واسعه وكأن الفكرة بدأت تروق لها .
دخلت أول مقهى صادفها , وقفت عند الموظف الذي سألها : Madam, how can I serve you? "تفضلي سيدتي كيف أستطيع خدمتك ؟"
بيان : Well I want the best hot drink here "حسناً أريد أفضل مشروب ساخن هنا "
الموظف : Maybe I'll show you the espresso "ربما سأرشح لك الاسبريسو "
بيان : Well .. I was wondering, is there a job vacancy here? "حسناً .. كنت أتساءل , هل هناك وظيفه شاغره هنا ؟"
عقد الموظف حاجبيه بإبتسامه : I do not know the truth, but as you see we have a lot of staff here, but it's ok you can give us your phone number if we need "لا أعلم بالحقيقة ولكن كما ترين لدينا الكثير من الموظفين هنا , لكن لا بأس من الممكن ان تتركي لنا رقم هاتفك في حال اذا احتجنا"
قاطعته بيان : Well if you know that there is a store nearby need a staff? It does not matter if the salary is low, or the work is voluntary or experimental, the important I want to fill my spare time "حسناً إذاً هل تعرف ان كان هناك محل ما بالجوار يحتاج إلى موظفين ؟ لا يهم إن كان الراتب متدني , أو أن يكون العمل تطوعي او تجريبي , المهم أريد شغل أوقات فراغي"
الموظف : It seems to me that the offer is very tempting. I will tell the manager that, but we really do not need staff. Go to the opposite restaurant. They opened it a week ago and are sure they have vacancies. "يبدو لي أن العرض مغري للغايه سأخبر المدير بذلك , لكن فعلاً نحن لا نحتاج لموظفين , اذهبي للمطعم المقابل فقد افتتحوه قبل اسبوع والأكيد ان لديهم وظائف شاغره"
بيان : That's good, thank you "هذا جيّد , شكراً لك"
الموظف : good luck "أتمنى لك حظاً موفقاً"
\\
في مكان آخر بالنرويج ..
ترجّل من سيارته مبتسماً , , شدت على سترتها وهي تشعر بالبرد : تأخرت .
نظر إلى ساعته : دقيقه وحده بس .
فلك : بالشتا الدقيقه ماتنطاق .
خالد : إيوه ليش بتشوفيني ؟
فلك بإبتسامة واسعة : اشتقتلك ولا مايصير ؟ وبعدين إجازة وانا فاضيه وطفشانه فقررت نطلع سوا اليوم بما إن ماعندك شيء .
خالد : وأكيد ما قررتي بعد توقفينا بالشارع وسط هالثلوج !
فلك : نووو مستحيل , تعرفني أكرهه الشتا .. حجزت قارب .
خالد : قارب !!
فلك : إيوا ابغى اشوف غروب الشمس من القارب .
عندما صعد الإثنان إلى القارب , جلست فلك وهي تبحث في حقيبتها لبضع ثوان ثم نظرت بعدها إلى خالد بخيبة : شكلي نسيت الدفتر .
خالد : دفتر إيش ؟
فلك وهي تشير بدهشة إلى غروب الشمس : شوووف .. وااااو , بالله بالله خذلي صورة .
وقفت تمشي بخطوات مرحه لتقف على طرف القارب , ليقف خالد خلفها على بعد مترين تقريباً : انتبهي لا تطيحين .
التقط لها عدة صور , ترى الصورة فلا تعجبها لتجعله يعيدها مجدداً , بسابع صورة قال خالد بملل : والله لو تحركتي ما اعيد طفشتيني .
فلك ضاحكه : خلاص الأخيرة والله .
بعدها اخذت هاتفها مبتسمة : خلاص حلوة ..
حين اوشك خالد على الذهاب للجلوس , امسكت بمعصمه تجره : وين وين تعال بتصور معاك .
وقفت بجانبه كتفها ملاصق لكتفه والتقطت صورة .. وأخرى .. اما الأخيرة التقطت مقطع فيديو قصير جداً وقبّلت خدّه وضحكت حين صُدم ..
اطفأت الكاميرا حين نظر خالد إليها دون ان يتفوّه بحرف .
اما فلك عادت مجدداً الى مقدمة القارب تتنفس الهواء بعمق ..
في الحقيقة خالد معتاد على تصرفات فلك الطائشة هذه , لكنه صدم من توثيقها لتهورها على انه شيء جداً عادي وهو فعلاً بالنسبة لفلك عادي جداً
بعد مرور النصف ساعة وهم بوسط البحر والسماء أظلمت بالكامل , ظلا يتبادلان الأحاديث العشوائية لفترة وجيزة جداً وبعدها حل الصمت بينهما لينشغل خالد بهاتفه , أما فلك فظلّت تحدّق بالأفق .. احتضنت نفسها بشدة ونظرت لخالد المنشغل عنها , لثوان طويلة حتى قالت : أنا ايش أعنيلك ؟
رفع رأسه ينظر إليها عاقداً حاجبيه , لكنه سرعان ما ابتسم بلطف : بيست فريند .
ابتسمت واشاحت عنه لتقول بنبرة خيبه : طوال هالسنين وانا ما اعنيلك الا بيست فريند ؟ .. شمعنى هي طيب , إنت ماعرفتها الا بفترة قصيرة , قصيرة مرة .
خالد : فلك , تذكرين منصور اللي كان يحبك بالثانوي ؟ ليش ماحبيتيه ؟
فلك بدفاع : لأني ما أقدر اجبر نفسي أحب ناس ما اتقبلهم , اذا ماحبيته تلقائياً ما اقدر اجامله .
خالد : اوكِ نفس الشيء ! ماله دخل عرفت مين اول .. وبعدين فلك احنا من بيئة مختلفه عن بعض , لا تربيتنا وحدة ولا افكارنا ولا شيء .
فلك : اذا قصدك عالحجاب على اسلوب الحياة على علاقاتي الكثيرة مع الشباب واصحابي الكثيرين فأنا قادرة اني اتغير لو تبغى .
خالد : وليش ماتغيرتي لما طلب منك ولد عمك تتغيرين ؟
فلك : لأني ما أحبه افهمني .
خالد : قلتلك افكارنا ماتتشابه ابد , ماني متخلف عشان ارتبط بوحدة حياتها غير عني 180 درجة واطمسها واحاول اغيّرها على حسب هواي وكأنها عجين مو انسانه ! , يمكن انتِ تقولي كذا بدافع الحب وتحسي انك ممكن تتغيرين عشاني لأنك تحبيني , بس صدقيني كلامك ذا بيتغير لما تتعودين علي .. فلك ما ابغى اضايقك بكلامي ولا أزعلك , بس حقيقي احنا ابد مو مناسبين لبعض أنا اعرف قد ايش انا اغار وممكن اذا تزوجتك غيرتي بتخنقك وتكرّهك بخالد , بيان وهي بيان اللي مالها ومال الناس , كانت تتأذى من غيرتي المبالغ فيها لكن الغيره شيء مو بيدي , حاولت اتحكم بغيرتي بس مو بيدي اذا هي ماتحملت بتتحملين انتِ ؟
فلك بسخريه : وهي تحبك نفس ما أحبك أنا ؟
تبادلا نظرات صامته جداً لكنها لم تدم طويلاً لأنهما وصلا إلى اليابسه .
حل الصمت بينهما وهم يمشون بلا هدف .. لتقطع فلك هذا الصمت بعد تنهيدة : اسفة اذا تضايقت من كلامي .
خالد : بالعكس ماقلتي شيء انا اللي ..
قاطعته فلك : مازعلت عادي هذا رأيك , بس .. انا اخاف ما اقدر انساك ولا اقدر ألقى شخص يعوضني عنك , خالد يمكن انا ما بذلت كفاية عشانك بس اذا تحبها وهي تحبك لو شوي , ابذل كل اللي تقدر عليه عشانها لا تفرط فيها ولا تخليها تفرط فيك ابداً .. هي لازم تعرف انها محظوظه فيك فوق ماتتصور .
*****
بمجرد ان دخل من باب الشقه بعد عودته من عمله ، رآها تمشي بإتجاهه مبتسمه ابتسامه واسعه جداً ، عانقته بحب وبعدها قبّلت خده : يعطيك العافيه حبيبي .
تفاجأ بفعلها هذا لكنه ابتسم تلقائياً : الله يعافيكِ .
امسكت بيده وهي تمشي وتقول : جهزتلك حمام دااافي ، قلت اكيد بترجع وبترتاح .
رعد : والله ميت جوع ومن جد برتاح .
روان اوقفته امام باب الخلاء : خلاص ريح اعصابك وبدل ملابسك على ما نجهز السفره ، اوكِ ؟
رعد : اوكِ .
روان اشارت له قبل ان يدخل : بتلاقي ملابسك عالسرير .
ذهبت روان ودخل هو الى الخلاء ، ينظر الى حوض الاستحمام المليء بالماء والصابون وبتلات الورد ، ابتسم لم يتوقع منها شيئاً لكنها مُذهله لدرجة أن الزواج راق له كثيراً ربما لأنه لم يبني أحلامه عليها ابداً .
خلع ملابسه وجلس بحوض الاستحمام يتنفس بعمق .. لم يكن اليوم شاقاً لكنه فعلاً شعر بالراحه بمجرد ان لامس الماء جسده .
جلس على المائدة واضعاً منشفة رأسه على كتفه الايمن .
وبعد ان وضعت روان طبقه امامه بدأ يأكل بنهم .. واخذت تسأله عن يومه ثم خاضا في احاديث متفرقه ..
بعد انتهائهم وتحديداً بغرفة نومهم ..
واقفه هي تسرح شعرها ورعد ينظر إليها : كم مرة تمشطي شعرك باليوم انتِ ؟ الفين مره ؟
روان بضحكه وضعت المشط : ايش مضايقك انت .
رعد : رقبتي عورتني وانا اطالع فيك تمشطي شعرك كل شويه .
جلست على طرف السرير : جد رقبتك تعورك ؟
رعد : ايوه بس امزح مو منك .
خللت اصابعها بشعره : ماتعرف تنشف شعرك ؟ تبغى تمرض حضرتك ؟
قامت واحضرت المنشفه ووضعتها على رأسه ، حاول ابعادها : خلاص انا ..
قاطعته بعناد وهي تجفف شعره بخفه ابعد المنشفه عن وجهه قائلاً : روان والله اني مو بزر .
روان : عارفه ( ابعدت المنشفه عنه ) خلاص خلصنا .
اعادت المنشفه الى مكانها وجلست مجدداً على السرير ورعد يحرك رأسه يمنه ويسره محاولاً فرقعة العرق المشدود في رقبته ..
اقتربت منه روان وامسكت بطرف ردائه ، نظر إليها بإستغراب : شفيك ؟
روان : مو قلت رقبتك تعورك ؟ بسويلك مساج .
رعد : تعرفي ؟
روان بغرور مصطنع : لا تستخف بقدراتي .
رعد خلع رداءه بنفسه : يلا ورينا يا ام قدرات .
اخذت تبذل مابوسعها لدقيقتين ، ليضع رعد رأسه في حضنها فجأة قائلاً : خلاص بنااام مساجك جابلي النوم .
لأول مرة يتوسد رعد حضنها دون ان تطلب منه ذلك ، اتسعت ابتسامتها حين ادركت أنه بدأ يعتاد على الأمر ، ويعتاد على هذا التدلل , شعور بريء عانق قلبها حين شعرت بشعلة امل انها تمكنت من تغيير عادة النوم بمفرده .
وحين تمددت على السرير احتضنها رعد اكثر قائلاً : صحيني الساعة عشرة اذا صحيتي (ثم قال بإستهزاء) مابتقوليلي نوم العافيه وتصبح على خير ؟
ضحكت روان بشده ثم قالتها , ابتسم واغمض عينيه دون ان يجيب .
*****
مشت بخطواتها المنفعله جيئةً وذهاباً وهي تقول : جنى لا تجننيني ، لنا شهر نقنعك بالموضوع ليش رافضه بفهم ؟
جنى : يوه يا ساره كم مرة لازم اشرحلك ان هالبيت انا ارتاح فيه ، وما ابغى اغيّره لأني احسه مقربنا من بعض !
ساره : ماشاء الله ماشاء الله ، على اساس لو رحنا سكنا بالفيلا راح نبعد عن بعض ؟ انا نفسي اعرف كيف تفكري !! ولا فيه وحده بعقلها تترك الفيلا وتجلس بشقه ؟
جنى : ايوه انا .
ساره نظرت للعنود وهي تقضم اظافرها ، بينما العنود تشرب القهوة : وانتِ ليش ساكته ما بتقولي رأيك ؟
هزت العنود كتفها بلا مبالاة : تعبت اقنع ام راس صخري .
جنى : ماعلينا من البيت ، انا قاعده افكر كيف اصرف الفلوس بشيء مفيد ! العنود بحماس : بليـــز جنى نروح دبي .
جنى نظرت الى العنود وساره التي ابتسمت : مدري انتو شايفين وضعنا يسمح ؟
ساره : وليش نقدر ناخذ اجازة ..
العنود : او نسافر بالاجازة .
جنى ضحكت بسخريه : معكم جواز سفر ؟ واصلاً اذا معكم كيف نسافر بدون موافقة ولي امر ؟ ومن وين بنجيبلنا اولياء امور .
العنود : ممكن سراج يوقع عن ابوه .
جنى نظرت لساره : وانتِ ؟
ساره جلست بخيبه : ما ادري .
جنى : وانا ما اتخيلني اقول لرواد يوقعلي .
نظرتا الاثنتان اليها : شدخل رواد ؟
جنى : لان سطام نابه بكل شيء لحد ما يكمل عبدالرحمن 20 سنه ويعني بما ان سطام كان ولي امري دحين رواد ، طبعاٌ هذا حسب كلام رواد .
العنود : يمكن يكذب ؟
ساره : انا اصلاً من لما شفته ما ارتحت له احسه متخلف مريض فيه هوس السيطره والقيادية .
العنود : حرام عليك بالعكس حسيته كيوت بس شوي نرجسي .
جنى : وانتو ليش تحللوا شخصيته دحين ؟ نسافر ولا لا ؟
سارة : بلا هبالة اكيد لا .
العنود : طيب نروح الباحه ؟ ينبع ؟ ثول ؟ يمدحوا السياحه الداخليه .
جنى وساره : هههههههههههه
العنود : افف بنات والله طفشت ، يارب زوجني واحد يحب السفر .
في احد ملاهي جده ، جلست امام اللعبه بعد ان صعد اليها عبدالرحمن ملوّحاً لها وهي تلوّح له بإبتسامه عريضه ، ورواد يجلس على نفس الكرسي على بعد يسير منها ..
تحدّث متسائلاً : غريبة جيتي لحالك اليوم
جنى : محد فاضي يجي معي .
وبعد لحظات من الصمت ، قال : ممكن سؤال .
جنى : تفضل .
رواد : تكرهين عمي ؟
عقدت جنى حاجبها ونظرت إليه : ايش مناسبة السؤال ؟
تكتف رواد : يعني ، ماشفتك تأثرتي برسالته ابداً .
جنى عادت تنظر الى اللعبة : ما احس ناحيته بأي شعور ، انا ما شفته بحياتي الا مرات تنعد عالاصابع .
رواد : لكن اللي اعرفه ان البنات عاطفيات وفكرة انه زوجك ذي لحالها المفروض تزرع مشاعر فيك .
جنى : يمكن ، بس مو هذا اللي صار .
رواد : بس هو مات .
جنى: المطلوب مني؟
رواد : ولا شيء ، بس اقول ..
قاطعته بحده : وانا اقول نقفل عالموضوع احسن .
رواد : بس انا بعرف .
جنى : ايش بتعرف رواد ؟؟
قطع عليهم مجيء عبدالرحمن والابتسامة تعتليه وهو يصف بحماس كيف كانت اللعبه .
اخذوا يمشون بين الالعاب ، ليقف عبدالرحمن عند كبينة لاقط الدمى : ابلعب هذا .
رواد : تعرف ولا لا ؟
عبدالرحمن : الا اعرف تحسبني غبي .
رواد ادخل القطعة المعدنية بالكبينة : يلا يا اذكى الاذكياء ورينا .
جنى جلست على ساقيها لتصبح بمستواه : اي لعبة بتاخذ ؟
عبدالرحمن : سباندر مان ، ولا منيونز احلى ؟
لكن محاولته فشلت ، ضحك رواد ليغيظ عبدالرحمن الذي عقد حاجبيه قائلاً بغضب : اصلاً هوا خربان انا احرك يمين هوا مايتحرك .
رواد بنصف عين : اهاااااااا .
عبدالرحمن بإستياء : والله والله ، انقلع بس .
مشى بغضب ليبحث عن لعبة اخرى ورواد يقول : عييييد ماسمعت .
عبدالرحمن بصوت خافت : انقـــلع .
اتى إليها ومد علبة الفشار : جبتلك بوب كورن بالكراميل زيي .
جنى بدهشه : تحب الكراميل ؟
عبدالرحمن : ايوه مره ، بس يسوس الاسنان تمارا تقول .
جنى ابتسمت : صح ، بس حتى انا احب الكراميل .
عبدالرحمن بحب : عشان كذا انتِ حلوه .
ضحكت جنى : وانت حلو .
ابتسم عبدالرحمن : اقولك سر ؟
جنى : قول .
اقترب عبدالرحمن وقبّل خدها بسرعة : بس .
ازداد ضحكها : ولد مين معلمك هالحركات ؟
ضحك هو بخجل ، ليأتي رواد في هذه اللحظه قائلاً : ينخاف منه ذا السوسه ، يلا شوف شحنت البطاقه بس لعبتين ونمشي .
عبدالرحمن : بس اثنين ؟
رواد : ايوه خلاص دوختني ماخليت ولا لعبة مالعبتها .
عبدالرحمن : طيب انا جيعان .
رواد : خلاص خلص لعب ونروح نتعشا برا .
عبدالرحمن : وابله جنى ؟ تجي معانا ؟
جنى : لا حبيبي ..
قاطعها رواد : تعالي .
جنى : لا ما بتأخر كثير .
عبدالرحمن : بليييز ابله تعالي يلاا .
جنى : ياقلبي مايصير انا لازم ارجع بيتي .
عبدالرحمن : الا يصير هيّااا .
امسك عباءتها بشدة وهو يشدها : هيّا هيّااا .
جنى نزلت لمستواه : حمني ما اقدر ، لازم ارجع .
عبدالرحمن : ليش لازم ترجعي ؟
جنى : عشان ..
رواد : عشان عندها اولاد ثانيين بالبيت يسمعوا كلامها مو زيك ، يلا امشي .
ابعد عبدالرحمن يده عنها بقوة حين حاولت امساك يده : حمني ..
عاقداً كلتا حاجبيه ينظر إليها بغضب : خلااص روحححي ما برووح معاك وما ابغغغاك تجي ثااني .
جنى : عبدالرحمن !!
اداره ظهره لها ومشى يبكي بغيظ : روححي عند الاولاد انا ما احبك .
وقفت تنظر لرواد : ليش تقوله كذا ؟؟
رواد : تبغيه ينشب فيك ويفضحك ؟
جنى بإستياء : وكذا ايش سويت يعني ؟؟؟
رواد : اجل تعالي.
جنى : ماااني جايه .
لتمشي هي الاخرى بطريق معاكس والغضب يجتاحها .
دفع الباب بكامل قوته ودخل الى المنزل ورواد خلفه يحمل بيده كيس وجبته : يعني ما بتاكل ؟
عبدالرحمن : ماااااابغااااا كم مره اقول .
رواد : والله مو رايق لك لا تعصبني .
عبدالرحمن جلس على الاريكه وتكتف غاضباً دون ان يجيب ، ميار : اشبك حمني مين مزعلك ؟
لم يجب ايضاً ، اعطى رواد الكيس للخادمه : حطيه بالمطبخ لين يطلب ذا المدلع ..
ميار : روااد ، تعال قول ايش سويت لحبيبي ؟
رواد ابتسم : شكله نعسان .
صرخ عبدالرحمن : قلتلك مو نعسان .
ميار : طيب مين زعلك ؟
اشار رواد لعبدالرحمن بأن يصمت ، ليقول عبدالرحمن بعناد : ليش ما اقول ؟
مشى رواد إلى عبدالرحمن سريعاً وحمله بقوة : خلاص لازم تنام .
عبدالرحمن وهو يصرخ باكياً : نزلنـــــــي ، نزلنـــــي والله اقول .
لم يكترث رواد له بل ظل يمشي صاعداً وعبدالرحمن يصرخ بكامل صوته ويبكي ، خرجت تمارا بإنزعاج من دارها وايضاً جوانا : ايش فيه ؟؟
عبدالرحمن : يحيوان والله اقولللل انك توديني عند ابله جنى .
عقدت تمارا حاجبها : جنى ؟؟
رواد فتح باب غرفة عبدالرحمن ، ووضعه فيها واغلق الباب بغضب وعبدالرحمن يطرق الباب صارخاً : فك الباب فك .
رواد : ماراح افتح الباب خليــــــــك .
تمارا : هيه شفيك حابسه وخر عن الباب بتعقده ؟
رواد : يستاهل عشان يتأدب .
تمارا بخبث : وما يفضح سرك ؟؟
رواد ابعد عن الباب بغيظ : كلي ز# انتِ الثانيه .
فتحت تمارا الباب وعبدالرحمن يبكي بشده ، احتضنته بوِد : حبيبي .
عبدالرحمن : كلــــــــــــب حيواااااااان .
رواد : احسنلك حمني !!!
تمارا مسحت دموعه : ايش صار ليش تبكي .
عبدالرحمن : رواد يخليني اشوف ابله جنى ويقول لاتقول لاحد .
تمارا وهي تخفي ابتسامتها : ليش ؟
رواد عض اصابعه بغيظ ، ثم قال : انا غلطان اصلاً اوديك لها .
ذهب الى غرفته بينما تمارا تضحك : ماقلتلي ليش ؟
عبدالرحمن : لا تتدخلي .
تمارا : يا حقير !!!
*****
في منزل لورا وقفت بصرامه : انت عارف ايش اللي بيصير لك لو فكرت تمسني بسوء انا او ارجوان .
هو : انتِ شكلك نسيتي انها بنتي يعني انا اللي راح اكسب القضيه .
لورا : وانت شكلك ناسي اني اخذتها بشكل قانوني وما راح تضرني قضيتك واذا حبيت ترفع بدال القضيه عشره ، روح الله يسهل عليك .
تنهد قائلاً بعد ان استسلم من مجادلتها : لورا انا مو جاي اعقد الموضوع ، انا جاي اسويه ، لو تبغي ارجوان خذيها بس انا حقي يوصلني .
لورا وقفت بغضب : انت ليش محسسني اني ملزومه اصرف عليك وعلى (اشارت على زوجته بإستحقار) هالاشكال ؟؟ حبيبي لاتنسى اني لو ابغى اقطع عنكم قطعت ولا احد بيلومني ، اذا انت طماع وما اكتفيت بالثلاثين الف اللي تاخذها كل شهر ، فإنت ماراح تشوف لا ثلاثين ولا ريال واحد .
كادت زوجته ان تقوم بالرد والمهاجمه لكن زوجها وضع يده امامها يمنعها عن ذلك هو : تهدديني ؟ مو مشكله يصير خير ، بس ابغى اشوف بنتي قبل ما امشي .
لورا : بالجنه ان شاء الله اذا كنت من اهلها .
هو ظل ينظر إليها بحقد ثم اشار لزوجته ان تقوم ليرحلا .
نظرت أرجوان الى رسالة لورا بأن تعود للمنزل , نظرت ارجوان إلى بدر : صار لازم امشي .
بدر : لا تقطعينا تعالي بين فترة وفترة وكل ماحسيتي ان الأحلام تكررت تعالي .
أرجوان : طيب , شكراً بدر .
خرجت أرجوان وبنفس اللحظة همّ سلطان بالدخول : السلام عليكم .
بدر بلع ريقه وهو يرحب به : هلا هلا وعليكم السلام تفضّل .
جلس سلطان : تسلم .
بدر : آمرني كيف اقدر اساعدك ؟
سلطان اخرج من جيبه ثلاثة صور ووضعها على الطاولة امام بدر : تعرف اصحاب الصور ؟
بدر عقد حاجبيه ينظر إلى الصور بتمعن : اا اظن اني اعرفهم ، بس ليش ؟
سلطان : من وين تعرفهم ؟
بدر : كانوا اصحابي ، على ما اظن ان هذا يحيى وهذا يزيد ، وهذاا ..
سلطان : امين ، متى آخر مرة شفتهم ؟
بدر : قبل سنه يمكن ! ليش صاير شيء ؟
سلطان هز رأسه بإيجاب : انقتلوا ، ومحد يدري مين الفاعل .
بدر : وطبعاً مو قصدك انكم شاكين فيّا ؟
سكت سلطان لثوان ثم قال : لالا هذي مجرد تحقيقات عادية احنا جالسين نحقق مع كل اللي تربطهم معرفة ف هالثلاثة .
بدر : بس انا اخر مرة شفتهم قبل سنة وانقطعت علاقتي فيهم نهائي .
سلطان : ايش السبب ؟
بدر : بدون سبب بس ماعاد اتواصل معاهم او يتواصلوا معاي ، انا انشغلت بحياتي وسفراتي وشغلي ، وهما الله يستر عليهم .
اخرج سلطان بلاستيك يحتوي على الاوراق الثلاثه .. ووضعها امام بدر وقال : طيب ممكن تفسر هذي ؟
بدر وهو ينظر إلى الاوراق : ما فهمت ايش هذي ؟
سلطان رتب الاوراق : ركز شوي .
بدر : برضو مافهمت وش فيها الأوراق ؟ ساعات ؟
سلطان : حسب اللي خمناه ان الرموز مغزاها اسم بدر .. والساعات لأن عايلتك معروفة بصناعة الساعات , ولا شرايك ؟
ضحك بدر لتتحول ضحكته إلى قهقهه : تمزح ؟
سلطان : لهالدرجة كلامي يضحك ؟
بدر : بس احنا محنا بفيلم عشان نتعامل بالرموز !! وبعدين وش دخلني انا وعايلتي ؟
سلطان : هذا اللي محيرني واكيد عندك الجواب !
بدر : انا ايش مصلحتي اني أقتلهم مثلاً ؟
سلطان : محد قال ان إنت القاتل !! بس قلنا ممكن تعرف مين القاتل وليش كاتب لنا تلميحة واضحه عليك !
بدر والتوتر بادِ على وجهه : ما ادري .
سلطان : ما جا في بالك أحد ؟ أحد حاقد عليك ويبي يورطك مثلاً ؟
بدر : ما ادري انا من زمان ماشفتهم ولا اعرف عنهم أي شيء ! وكانت علاقتي فيهم طيّبه مافيها مشاكل , يعني محد له مصلحه يورطني بقضية قتل !
سلطان زفر بضيق : أوكِ , هذا رقمي إذا تذكرت شيء او حبيت تقول شيء بخصوص هالموضوع , وشكراً لأنك عطيتني من وقتك .
بدر : ولو .
*****
فتحت عينيها بإنزعاج حين شعرت بلمسات على وجهها لتجد رند مبتسمه : لحظه غمضي عيونك .
وضعت المرهم على بعض اجزاء وجهها ثم جلست : خلصت .
ميهاف قعدت وارتشفت قليلاً من الماء : الساعة كم ؟
رند : الساعة لفت مرتين وانتِ نايمه ،كل هذا نوم ؟؟ ، الساعة تسعة صباح .
ميهاف : ماعندك مدرسة ؟
رند : غايبه ، برابط هنا لين تطيبي .
ميهاف : لا ، داومي بس اذا رجعتي تعالي هنا .
رند : وبالصباح ؟
ميهاف : بكون نايمه اصحى الظهر لما تجيني .
رند : ماشاء الله على التنظيم واستغلال الاوقات .
ابتسمت ميهاف بضحكه خفيفه ، لتقول رند : ايوه كذا ابتسمي خليني احس اني مع ميهافي اللي اعرفها .
واقفه امام المرآه بالخلاء ، رفعت رأسها لترى إلى اين يمتد أثر الحرق الواضح لتهبّ الذكرى المؤلمه وتعود أحداث ذلك اليوم حين .. " كانت تصنع القهوة لوالدة إخلاص كما أمرت ، لأن الخادمة منشغله في تنظيف البيت ، وبينما هي تنتظر غليان القهوة سرحت في افكارها ولم تنتبه على وجود إخلاص أمامها تنظر إليها بحاجبين مقرونين : هييييه اكلمك .
ميهاف لم تستوعب الا حين شعرت بركله خفيفه على قدمها ، نظرت الى إخلاص بتجهم : سلامات !!
اخلاص : انتِ اللي خير لايكون الضرب اثر على سمعك كمانَ ؟
ميهاف بحقد : انتِ مريضه وفيك عقدة نقص على فكرة ، انصحك تروحي لدكتور نفسي .
اخلاص : نعم يختي ؟؟ انا ولا انتِ ؟ ولا لايكون عشان عثمان فضلني عليك استخفيتي والا بتطلعيني مريضه ؟؟
ميهاف : وانتِ الا حاشره عثمان بكل سالفه ؟
اخلاص استدارت وهي تأخذ كاساً لتضع الماء فيه : طبعاٌ ، لأنه زوجي وحبيبي وكل حياتي ، ولا يضايقك هالشيء ؟
ميهاف جلست بلا مبالاة : لا طبعاً ما يضايقني انه ماخذك عشان يقهرني ، انتِ لو عندك كرامه كان ما وافقتي ..
لم تكمل كلمتها الأخيرة الا وهي تشعر بشيء ساااخن جداً احرق جزء من ذقنها ورقبتها ، صرخت وهي تقف بسرعة وتمسح ما انسكب لتستوعب ان اخلاص رمتها بالقهوة الساخنه التي كانت على النار قائلة : انتِ انمسحت فيك الارض وتجي تكلميني عن الكرامه !!
ثم اندفعت كالمجنونه وهي تدفع ميهاف بقوة لتسقط على احد الدواليب : ليش يقهرك فيّا ؟؟ قصدك لسه يحبك ، ايش يحب فيك ؟ وجهك ؟ جسمك ؟ والله لا اشوهه لك والله ..
لم تستطع ميهاف الوقوف من شدة الالم الذي اجتاح ساقها الذي التوى اثناء مادفعتها اخلاص ، لم تستطع الدفاع عن نفسها حين هاجمتها إخلاص كالمجنونه تحاول لطمها بغلاية القهوة ، لكن ميهاف بسرعة وضعت يدها على وجهها لتأخذ يدها النصيب بالحرق .
لم تكن ميهاف بهذا الضعف إطلاقاً ، لكنها كانت تشعر بالغرابه مما يحدث ، كيف وصل الحال بينهما الى هذا الحد ؟ تتعاركا من أجل من ؟ عثمان ؟ هل يستحق عثمان هذا العراك الطاحن من اجله ؟ انهالت الاسئلة على رأسها بينما تحاول الدفاع عن نفسها امام اخلاص التي طرحتها ارضاً وبيدها غلاية القهوة التي لم تبرد بعد ، حاولت سكب ما تبقى فيها على وجهه ميهاف التي اغمضت عينيها وقلبت وجهها بسرعة ممسكة بيد اخلاص ..
ومن جديد انسكبت القهوة القليلة على رقبة ميهاف ، لكن هذا لم يشفي اخلاص التي افلتت الغلاية لتسقط على رقبتها .. صرخت ميهاف بشدة من حرارته وارتطام الغلايه بعظمه فكّها ، دخلت ايلاف على هذه الصرخه وابعدت اخلاص عن ميهاف بصدمه : يا حيوانه ايش سويتي فيها ؟
جلست ميهاف تحاول امساك دموعها ، بينما ايلاف اخرجت اخلاص بقوة من المطبخ .
قامت ميهاف تغسل وجهها علّ شعور الاحتراق يخف ودموعها بدأت تسيل على خديها بألم ، ألم في قلبها يتضاعف بشدة .."
نظرت إلى المرآة بحقد وهي تتمتم بتحدي واضح : الف مرة بكيت بسببك لكن اوعدك ببكيك دم عن كل مرة .
امسكت بشعرها المقصوص بطريقة عشوائية : وهذي ما حتعدي عليكِ برضو .
قطع افكارها صوت طرق الباب يليه صوت رند : ميهاف طولتي .
فتحت ميهاف الباب وخرجت قائلة بإستظراف : الواحد ما ياخذ راحته حتى بالحمام ؟؟؟
رند : لا ياشيخه لك ساعة بالحمام وما اخذتي راحتك ؟
*****
بالنرويج , الثانية ظُهراً وتحديداً في أحد المطاعم ..
وقع الصحن من يدها وتكسّر ، أمسكت بطرف المغسله وهي تشعر بالدوار ، أتى إليها احد العاملين معها وهو يقول بقلق عفوي : Are you fine
(هل أنتِ بخير ؟ (
بيان اشارت بيدها : Yes do not worry, thank you (نعم لاتقلق ، شكراً)
جلست بالخارج تشرب الماء ، لاتدري ما سر انفاسها الثقيله ، تشعر وكأن شيئاً ما يكتم انفاسها ، رفعت رأسها واغمضت عينيها تتنفس الصعداء ، وما إن انتهى وقت عملها حتى قامت بزيارة الطبيب ليفحص رأسها ..
عندما نظر الطبيب إلى نتيجة الاشعة نظر إليها قائلاً : You suffer from memory loss (تعانين من فقدان بالذاكره (
بيان : I know, but will it be longer ( اعلم ، لكن هل سيطول الأمر أكثر ؟(
الطبيب : I do not know the truth, but it seems to me that you started to recover a small part of it, right? ( لا اعلم بالحقيقه ، ولكن يبدو لي أنك بدأتِ بإستعادة جزء يسير منها ، صحيح ؟(
بيان : Yes, but what I remembered was nothing to say about what I have missed so far ( نعم لكن ما تذكرته لا شيء يُذكر أمام ما افقده إلى الآن (
الطبيب : Well, if you tell me, is there something specific? Whenever you try to remember, you get tired and dizzy? You may have a desire to vomit ( حسناً إذاً أخبريني هل هناك شيء محدد كلما حاولتي تذكّره تصابين بالتعب والدوار ؟ وربما تنتابك الرغبه بالتقيؤ ؟(
اغمضت عينيها وزفرت : Maybe someone, someone whenever I try to remember him fails, and I feel tired ( ربما شخص ، شخصٌ ما كلما حاولت تذكّره افشل ، واشعر بالتعب (
فتحت عينيها وقالت : Please tell me, are all the dreams I see in my dreams just dreams, or are they possible to be my memories? ( اخبرني من فضلك هل جميع الاحلام التي اراها بالمنام مجرد احلام ام انها من الممكن ان تكون ذكرياتي ؟ (
الدكتور : Explain to me how it looks when you dream ( اشرحي لي اكثر كيف يبدو الأمر عندما تحلمين ؟)
ببان : So realistic that I can not tell whether it really happened or just a dream ( واقعي جداً لدرجة أنني لا استطيع التمييز فيما إذا كان حدث فعلاً أم مجرد حلم (
الطبيب : Well sometimes it may be memories, especially if you can remember details after a long time of waking up ( حسناً قد يكون الأمر في بعض الأحيان ذكريات ، خصوصاً إذا استطعتي تذكر التفاصيل بعد فترة طويلة من استيقاظك (
بلعت ريقها وتنهدت : Well, I do not want to bother you any more, but I have a question that is completely different from the subject of memory, can I ask it ( حسناً ، لا اودّ ازعاجك أكثر ولكن لدي سؤال بعيد كلياً عن موضوع الذاكرة ، هل يمكنني طرحه ؟(
الطبيب : Definitely prefer ( بالتأكيد تفضلي (
بيان : Is abortion difficult? ( هل عملية الاجهاض صعبة ؟؟(
قال تعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)
كتابة : حنان عبدالله .
حُرر يوم الأربعاء الموافق :
16-10-1440 هجري
19-6-2019 ميلادي