الفصل 27
الفصل الحادي عشر
الجزء الأول
إستفزت كل خليه فيه بكلمات بسيطة جداً , لينقض عليها كحيوان جائع يبحث عن الشبع بإشباعها ضرباً ..
إنهالت عليها اللكمات بدءاً من خدها لتنتشر بجسدها بطريقة متفرقه , شد شعرها الطويل بقوة جعلتها تصرخ باكيه بصوت مبحوح : خلاااص , الله يكسر يدك .
لم يستطع التوقف عن الضرب بسبب صراخها وسيل الدعوات التي انهالت بها عليه وكانت تستفزه بذلك , وهو بدوره يصرخ بامرها بالسكوت .
دفعها على الأرض بوحشية وظل يسدد إليها عدة رفسات وتحديداً على بطنها , لم يكتفي بذلك , بل انحنى وشدها من شعرها الأسود بقوة ليوقفها وحين وقفت جرها معه لمكان ما قريب جداً من الحظيره التي كانت فيها .. وسحب سكيناً كان موجوداً بهذه الزاوية من المكان , فوجود السكين ليس غريباً فهو المكان المعتاد لذبح أضحيات الحج .
أجبرها على الإنحناء وارتكاز ذقنها على حافة بركة زراعيه لكنها فارغه وهي تجثو على ركبتيها ودموعها تتساقط بغزارة , تدعو الله ان لا يطول العناء وان تموت على الأقل لن تحتاج إلى الخوف والألم كل يوم .
حين شعرت بحدة السكين على رقبتها أغمضت عينيها بإستسلام تام وكأن كل قواها خارت لا تريد المقاومة في موتها على العكس تريد التعجيل فيه , لأن الظلم الذي ذاقته طيلة هذه الفترة جعلها تشعر أن نظرتهم واحدة لها مهما حاولت تبرير موقفها لذا فهي لم تعد ترى في تبريرها حاجه ..
لكن فجأة توقفت محاولت ذبحها كالشاه بعد ان جُرحت جرح سطحي بسيط جداً بسبب السكين على صرخه هاشم وهو يدفع عمها عنها قائلاً : وش تسوي إنت !!
سقط عمها على الأرض من قوة دفع هاشم له , وسقطت ميهاف على الأرض بقوى خائرة وجسد هزيل تغيرت ملامحه من الضرب الذي تلقته مغمضةً عينيها علّها تجد قليلاً من الراحه قبل أن يبدأ تعذيبها من قبل شخص آخر ..
في هذه الأثناء نشبت مشاجرة كلاميه بين هاشم وعمه ووالده ينهره قائلاً : انت وش يفهمك بالشرف اذا بتدافع عن ..
صرخ هاشم : انا ما قلتلكم عن مكانها عشان تقتلوها !!
عمه : ممسكاً بالسكين موجهاً رأس سكينه إلى هاشم بتهديد حين هم هاشم بحمل ميهاف : لو حركتها من هنا بتموت معها .
هاشم وهو يحمل ميهاف بين يديه يرمق عمه بنظرات حاقده ومشى بها دون أن يتفوّه بكلمة .
مما جعل عمه يندفع إليه بسرعه وقبل أن يصل إلى هاشم ليوجه أول طعناته على ظهره غدراً .. وقف والده كحاجز بينه وبين طعن أخيه لولده وهو يقول بهلع : انت جنيـــــــت ؟؟
أكمل كلمته الأخيرة والسكين أصبح جزءاً من بطنه والدم حول ثوبه الأبيض إلى بقعة كبيرة من الأحمر المعتم , الكئيب .. أحمر لا يدل على الحب إطلاقاً , بل الخيانه , الغدر , الإندفاع , التهوّر , عدم السيطرة , والإنصياع لأمر شيطاني بحت وإستباحة دم بسبب غضب !
أيّ عقيدة يتعبونها هؤلاء وأيّ شرع ؟ الإسلام؟
الإسلام بريء من هذا , فحتى الإسلام حين وضع حد للزانيه والزاني الغير محصنين .. كان في حدود جَلد وتغريب عام .. والقتل رجماً للمحصنين ..
أما القتل إفتراءً دون التثبت , إستباحة الدماء للحفاظ على مايسمى الشرف , أيّ شرف ؟ شرف القتله ؟ المجانين ؟ مستبيحين الدماء بدون إسناد سماوي غير أهوائهم الأرضيه أو القاع أرضيه حتى ؟ الشرف الذي قيدوه هم بفتياتهم بطريقة عدائية مقيته تحتم عليهم الموت اذا وُجد الشك فقط الشك دون اليقين .
توقف هاشم عن المشي بصدمه عندما سمع صوت غريب يصدر من والده إستدار ينظر خلفه لتتسع محاجره بصدمة من وقوع والده على الأرض وسيل الدماء على الأرض وبقعة الدم الكبيرة على ثوبه بقعة يتوسطها السكين .
وعمه يقف وهو ينظر إلى جثة أخيه الملقاة على الأرض ينازع الموت .. ليهمس هاشم بصدمه قبل البدء بالصراخ : انت قتلته ؟
تراجع عمه خطوتين إلى الوراء والصدمه باديه على عينيه : مـ .. ماكان قصدي .
إستدار هاشم وتقدم بضع خطوات أخرى ووضع ميهاف على الأرض , ينظر إليها عاقداً حاجبيه : خليكِ هنا .
نظرت إليه بعينيها المتورمتين الذي لم يلحظ عليهما انها نظرت إليه بسخريه وهي تقول بقرارة نفسها : وكأني بوضع يسمحلي أتحرك إنش واحد ؟
وبسرعة قام مندفعاً نحو عمه لينشب شجار آخر بينهما جعلت كل من في البيت يخرج على إثره ..
وبين العويل والتهويل لما حدث ونحيب إمرأة ومحاولة مراهق في فض الاشتباك .. وصراخ هاشم وصراخ عمه وجثه ملقاة على الأرض .
أمام ميهاف التي استندت على إحدى أحواض الزرع الفارغه تنظر إليهم متسائله , أيّ دعوة دعتها لتستجاب بهذه السرعة ؟ هل حين قالت "اللهم رد كيدهم في نحورهم" , أم حين قالت "اللهم اشغلهم في مصائبهم وفك أسري"
لا يهم ما الدعوة التي دعتها بالضبط ليحدث مايحدث الآن المهم أنها تأكدت من أنها ظُلمت , لأن حتى هي بدأت تشك في نفسها .
وجهت نظرها الى السكين المغروس في بطن عمها , تمنت لو تستطيع التحرك والزحف لإنتشال السكين لتوقف هذا الإزعاج , لكنها وقبل أن تُقبل على هذه الخطوة فقدت وعيها ..
فتحت عيني ولم أرى إلا الظلام , تساءلت للحظة هل أنا بالقبر ؟ هل تم قتلي أيضاً ؟ أم دُفنت حيه وكأن عادة الوأد قد عادت علي ! لكني لا أحس بطعم التراب ولا أشعر بالكفن ..
حاولت تحريك يدي لكن جل ما استطعت تحريكه هو أصابعي , شعرت بشيء يشد على راسي .. حاولت التحامل على نفسي قليلاً وتحريك يدي رغم الألم لكن لا يهم فقد واجهت أياماً قاسية ولن يكون ألم يدي بالشيء الذي يستحق البكاء لأجله .
رفعت يدي بإتجاه رأسي لأتحسس على .. الشاش الملفوف حول رأسي .. قعدت بسرعة أنظر حولي بإستغراب أين أنا ؟
لا يبدو أنني بتلك الحظيرة العَفنه , كذلك لا يبدو أنني داخل منزل القاتل عمي .. ولا يبدو أنني بالمستشفى ..
ضحكت رغم ألمي هل انا مجنونه كي أتوقع منهم أن يضعوني بالمشفى ويضعوا حياتهم بين يدي ؟ ويسهلوا علي زجهم بالسجن ببلاغ تعنيف ومحاولة قتل متعمد ؟ لا بأس من الممكن أن أضيف على هذه البلاغات بأنهم قد خطفوا والدتي .
ليساعدوني على إيجادها على الأقل , نزلت من السرير أمشي بالظلام أتحسس بيدي باحثه عن أي شيء أستطيع لمسه .. حتى وصلت إلى الجدار .. تحسست عليه بيدي أبحث عن أي زر أضغطه لعل المكان يُضاء واعرف أين أنا !
وبعد الإنتقال من جدار لجدار آخر وجدته وأخيراً .. فتحت إضاءات المكان واغمضت عيني بإنزعاج من شدة النور .
وعندما فتحتها انقبض قلبي بشدة حين استوعبت أنني في غرفة موجودة في منزل "عمي والد إخلاص" أيّ حظ ساقني لبيت عدوتي اللدوده ! سبب هلاكي المستمر .. الآفه التي أدخلتها لحياتي وأعطيتها الصلاحيه لكي تقترب مني .. البكتيريا التي وثقت بها أظنها بكتيريا مفيده لكن لم تكن إلا طفيليه متعفنه , حسناً لا أدري إن كان هناك طفيل متعفن لكن لا يهم لا أود مراجعة مادة الأحياء الآن ..
لكنني في نهاية المطاف جلست على طرف السرير أنظر إلى الباب بصمت كيف ستكون مواجهتي مع إخلاص المقيته أو كما وصفتها سابقاً الطفيليه ! أنا حتى لا أقوى على الحركة لأوسعها ضرباً واجعلها تنال جزء يسير يسير جداً من الضرب الذي تلقيته ظلماً بسببها , لا أريدها أن تموت على يدي أريد أن تتذوق المهانه .. الألم .. أريدها أن تستوعب أنها اسوأ شيء حصلتُ عليه على الإطلاق .
فهي لم تكتفي أبداً بجرح ثقتي وحبي لها وخيانتي , بل ساهمت في تدمير حياتي .. صورتي , مشاعري , جسدي , سمعتي , وكل شيء , إلى أيّ مدى يستطيع أن يتغلب إنسان مليء بالأمراض والاحقاد على شيطان في عمله ؟
في الأيام التاليه كانوا تقريباً نسوا ضغينتهم تجاهي بسبب ماحدث للعائلة وانشغالهم بقضية مقتل والد هاشم وكما عرفت حين تحدثت للخادمة التي أحضرت لي الطعام ان عمي المطعون توفي إثر الطعنه , وهاشم رفع بلاغ ضد عمي الآخر او سفاح العائلة , المهم انهم وقعوا في بعضهم بسبب هذا القتل بخلافات جمّه .
وأيضاً كنت مستغربه من أنه لم يزرني احد ليشفي غليله بي ولاحتى إخلاص لم ترحب بي بحرارة كما توقعت ولم تؤذني او تضايقني او حتى لم أرها أصلاً .. وعند سؤالي للخادمه عن ذلك قالت أن عمي والد إخلاص منعهم من الدخول علي , لم أنسَ حينها كيف نظرت للخادمه بنظرات حب بسبب عمي الحنون الذي لم يشأ مضايقتي من قِبل ابنته وزوجته وبناته عموماً , لكن لم أستطع بدء مدحه في قرارتي لأن الخادمه قطعت علي هذا الوهم قائلة : هوا ما يبغى أحد يجي عشان قول هدا خربان مايبي يخرب بناتي .
إبتسمت , بل ضحكت على غبائي هل أظن ان هناك احد ينظر إلي كمظلومة أصلاً ؟
في يوم آخر إستيقظت على رأس بشري واقفاً يحدق بي بطريقة مزعجة وعندما فتحت عيني بدأ صوتها بإختراق أذني كصوت مكنسه مزعجة تقول وهي واضعه يدها على خاصرتها : هوا احنا جايبينك عندنا عشان تنامي ؟
قعدت مبتسمه : دوبني طريت على بالك ؟ كنت أستناكِ من زمان .
رفعت حاجبها : تتريقي انتِ , يا ..
قاطعتها قائلة : احنا حنستهبل على بعض ؟ انتِ تكذبي الكذبه وتفتري وتصدقي نفسك ؟ من أي زباله جابوك أهلك ؟
لا أتذكر كيف بدأنا الشجار بالضبط لكن إعتلى صوت إخلاص جداً فصفعتها قهراً .. صفعة قويه جداً , فقد استعدت بعضاً من عافيتي بالرغم من أن اثار الضرب المبرح لم تندثر ومازالت تؤلمني .
*****
استحوذت على تفكيره ، بالرغم من انه لم يرها الا مرة واحده وقد مضت ايام على رؤيتها ، ولكن مجيئها من العدم وذهابها للعدم مرة أخرى دون ان تترك اثراً خلفها بطريقه غير منطقيه أثار تساؤلاته حول حقيقة ماحدث بالرغم من وجود شاهدة ..
اين ذهبت ؟ لمَ لا يستطيع ايجادها ، بات يشعر وكأنه كان يحلم ليس الا ، وهو في اوج تقلباته على سريره محاولاً النوم ، قطع ذلك طرق خافت للباب ..
قام بثقل وفتح الباب لتتسع احداقه بدهشه : ايرام !! تعالي تعالي كنت افكر فيكِ ، تفضلي .
مدّت له ملابسه : جيت اشكرك على استضافتي ذاك اليوم .
تميم : يعني ما حتدخلي ؟
سكتت واخفضت بصرها بتنهيدة ودخلت ، اما هو اتسعت ابتسامته واغلق الباب بحماس : تشربي شاي ؟ احب اشرب الشاي بأيام الشتا .
نظرت إليه : اوكِ .
جلست إيرام على الاريكه الدائرية بمقعد فرو ابيض تنظر الى الاشياء بصمت .
اما تميم ظل واقفاً بركن الشاي والقهوة الموجود بغرفته يعدّ الشاي : كم ملعقه سكر !
ايرام : وحده .
مد لها كوب الشاي وجلس امامها مبتسماً : كنت خايف تكوني حلم وما ترجعي .. لأنك جيتي فجأة ورحتي فجأة ما استوعبت وجودك !!
إيرام قلبت بالشاي بصمت ، ليقول تميم : وين رحتي مو قلتي ماتعرفي طريق بيتك ؟ وكمان ماكان معك جوال .
رفعت رأسها تنظر إليه : انا ماقلت ان مامعي جوال قلت اني اعيش لوحدي .
تميم : صح صح بس مو مهم هذا يعني معك جوال ، طيب عطيني رقمك !
ايرام : ماعندي ..
سكت تميم حين شعر انها لاتود مشاركته الحديث ، لكن مازال لا يفهم لمَ قبلت دخولها الى هنا ان كانت لاتريد التحدث !!
ظلا صامتين لفترة يرتشفان الشاي ، هو يفكر كيف يجعلها تتحدث او على الاقل تتفاعل مع احاديثه بدل هذه التعابير الجامده ، لتقطع تفكيره بتساؤل : انت عايش لوحدك !
تميم اتسعت ابتسامته مجدداً : مع عمتي خوله .
ايرام : واهلك ؟
تميم : موجودين بس عمتي تعيش لوحدها وطلبت مني اعيش معها بحكم ان دوامي قريب من هنا ، وهي تحتاج احد يكون معها بهالفيلا لأنها اكثر من مرة تعرضت للسرقه .
ظل مبتسماً وهي تنظر إليه لوهله ، ثم اشاحت نظرها عنه وشربت الشاي ..
تميم : امم طيب ينفع اسأل كم عمرك ؟
ايرام : عشرين .
تميم : وانا باقيلي كم شهر واصير ثمنيه وعشرين ، طيب طيب تدرسي ؟
ايرام : لا .
تميم : ليش ؟
ايرام : مو مهمه الدراسه .
تميم : طيب ايرام انتِ قلتي انك يتيمه وماعندك احد ، كيف تعيشي حياتك وتصرفي على نفسك ؟
ايرام : اعيش بمزرعه .. فيها اشجار تفاح ونخيل ، وبيت صغير .
عقد تميم حاجبيه بإستغراب : تفاح ؟ بجدة ؟ ومزرعة ؟؟؟ المزرعه قريبه من هنا ؟
ايرام بعد لحظات من الصمت وضعت الكوب على الطاوله ونظرت اليه بجدية : مو مصدقني ؟ تبغى تشوفها .
خفق قلبه بشدة لم يرتح لنظرتها اطلاقاً ، شعر بقشعريرة وخوف ينتابانه في هذه اللحظه هناك امر ما فيها ، لا يعلم كيف يصفه بالضبط لكن بالتفكير بالامر لا توجد مزارع قريبة من هنا اصلاً !! قطع الفزع افكاره من طرق الباب العلوي وصوت أنثوي يعرفه تماماً يناديه بغنجه المعتاد : تميــم ، انتَ صاااحي ؟
وقف تميم بفزع بينما ايرام تنظر اليه بجمود ، اما هو بإرتباك : وين وين احطك لو دخلت هالنكبه بتفضحني !!
جلس امام ايرام قائلاً : ينفع احطك بالدولاب لين تروح ؟
ايرام : اوكِ انا بروح ..
تميم امسكها : لا لا انا ماصدقت تجي ، خليكِ شويه بليـــــــز ، هي ماراح تطوّل راح اصرّفها .
امسك ايرام من يدها لتقف معه ووضعها في خزانة ملابسه واغلق الباب ، بينما هي كانت ترمش بدون ان تنطق بحرف ..
ثم تمدد على سريره وصرخ قائلاً : ادخلي .
لتسمع ايرام بعدها صوت كعب عال يرن بالمكان وصوت فتاة : نايم ؟ والله مالك داعي ، انا اجي اشوفك وتطلع نايم ؟
ابتسم وقعد يدّعي النعاس : هلا هلا ليان .
جلست ليان بجانبه على السرير بدلع : مو قلتلك تدق عليّا ليش ما دقيت ؟
تميم : راح عن بالي تعرفي مضغوط بالدوام ذي الايام وانسى كثير .
ليان : انا تنساني ؟ هذا وانت ما تفارق بالي .
تميم : ليان عندك شيء مهم ؟
ليان : طرده يعني ؟ انا جايه اسهر معاك .
تميم : اي سهر يابنت الحلال انا بيغمى علي من النعاس ، عمتي خوله تسهر روحي اسهر معها والصباح بطلع افطر معاكم تمام ؟
ليان بزعل : تميم ليش دايماً تصرفني !
تميم : لأنك دايماً تجي وقت نومي تعالي العصر انا صاحي العصر .
ليان : كذاب الاسبوع اللي راح جيت العصر وبرضو نايم .
تميم : بالله ليان الله يخليكِ خليني انام عشان خاطري والله بكرة اول ما اصحى بطلع .
ليان وقفت : اوكِ اوكِ نشوف .
فجأة توقفت واستدارت تنظر إليه : كوبين شاي ؟؟ كان عندك احد ؟
انخطفت ملامح تميم وقال بسرعة : ايوة كان عندي صاحبي زارني وراح قبل ماتجي بنص ساعة ..
ليان : امم اوك .
مرت من جانب الكوب ولمسته باصبعها ، مازال ساخناً .. لتقول : نص ساعة وما برد .
تميم : لا هذا كوبي دوبني مسويه .
ليان رمقته بنظرات شك ثم قالت : طيب انا طالعه لعمه خوله .. تصبح على خير .
تميم : وانتِ من اهل الخير ياقلبي ، بيبااااي .
صعدت ليان واغلقت الباب بقوة ، ليزفر تميم براحه ويتجه للخزانه ويفتح الباب ليجد ايرام تنظر إليه متسائله : اختك ؟
تميم اخرجها بإبتسامه : بنت عمي ليان .
ايرام : طيب تميم انا لازم اروح .
تميم : ويت ويــت ، كيف اتواصل معاك ؟
ايرام بعد لحظة صمت : مو لازم .
تميم : كيف مو لازم ايرام انا احس اني بعرفك ، يعني ليش الصدفه تجيبك لي مرتين !!
اشارت ايرام باصابعها : مرة صدفه ، ومرة بإرادتي .. الصدف ما تتكرر .
تميم : طيب بس برضو ابغى اتعرف عليك اكثر ..
ايرام : راح ازورك ، بهذا الوقت اذا جيت على بالي .
لم تعطه فرصة ليرد ، بل مشت الى الباب واضعةً وشاحها على رأسها وغادرت .. لتدعه بوسط السراب متسائلاً اهو حلم ثان ام حقيقه غريبه أخرى ؟؟
*****
صباحاً في المدرسة النموذجيه مصطفين في طابور صباحي لكن الغريب أن هناك حركة غريبة ، الطاقم الإداري بدأ بتفتيش الحقائب بحثاً عن شيء ما ، عقدت حاجبيها وهي تنظر إلى ما يحدث ، تفتيش دقيق جداً لم يقتصر على الحقيبه فقط بل بدؤوا بتحريك ذاك الجهاز الاسود الطويل على جسد كل فتاة بعد انتهائهم من تفتيش حقيبتها ..
الأمر برمته لا يعنيها فلم تكن مهتمه بهذا الشأن ، ولكنها في أوج تأملاتها ونقل نظراتها بين الطالبات بعشوائية وملل ، انتبهت على إحداهن كانت ملفته جداً من فرط التوتر والخوف الظاهر على وجهها . فتارة تشد على حقيبتها ، وتارةً أخرى تضع يدها على قلبها ثم تقضم أظافرها بتوتر ، حاولت التراجع خطوات إلى الوراء لعلها تتأخر في التفتيش وهذا ما اثار فضول رند تجاه الفتاة ..
لكن لسوء الحظ لاحظت احدى الاداريات تصرفات الفتاة المريبة ، واقتربت منها قائلة بصرامه : افتحي شنطتك .
هلعت الفتاة وانخطف لونها ، وبطريقه عفوية شدت حقيبتها أكثر لتثير الشك أكثر بغير قصد .
الاداريه يزمجرة : ماتسمعين ؟ اقولك افتحي الشنطة .
احتقن وجه الفتاة بطريقه غريبه وكانت على وشك البكاء ، امسكت بسحّاب حقيبتها وهمّت بفتحها ولكن ...
اقتربت منها رند بطريقة سريعة قائلة بإبتسامة وهي تجر حقيبة الفتاة من يدها بعد ان ألقت حقيبتها بجانب قدم الفتاة : هيه غش والله تخليها تفتش شنطتي قبل شنطتك .
نظرت الفتاة بصدمة الى رند ، لتقول الادارية بعصبيه : انتو حتضيعوا وقتي ولا كيف ؟
رند : انتِ تبي شنطتي هذي ولا شنطتها اللي عالارض ؟ الادارية نظرت للفتاة : ابغى افتش شنطتها هي اول ، ارفعيها .
انحنت الفتاة بتوتر واستغراب ورفعت الحقيبه من الارض وفتحتها ، لم تجد الادارية اي شيء يستحق ، فتشت الفتاة ايضاً ولم تجد شيء .
اشارت لرند بأن تفتح الحقيبة التي بيدها ، فتحتها رند وهي تنظر للفتاة تحاول طمأنتها ولكن قطع هذه النظرات عندما سحبت الادارية الشنطه من يد رند وقلبتها لتخرج كل محتوياتها التي كانت عبارة عن اطعمه مختلفه من - بف ، عصيرات ، شبسات ، والكثير من الاطعمه المختلفه - وأيضاً ثلاثة ظروف في كل ظرف عدة ريالات ..
الادارية بنظرة خاطفه لما سقط من الحقيبة نظرت لرند : ايش كل هذا ؟؟
رند بلا مبالاة : فطوري .
الادارية : كل ذا فطورك ؟
مدت الحقيبه لرند وهمت بالمشي بلا مبالاة : لمي لمي فطورك وامشي .. انحنت رند وهي تعيد الاشياء الى الحقيبة ، وهي تستمع الى همهمات الفتيات اللاتي ينظرن إليها ، الجميع بدأ ينظر إليها ويهمس .. وهي تعيد كل شيء للحقيبه بلا اكتراث ، وحين انتهت وقفت وتقدمت لصاحبة الحقيبة التي كانت تبكي وبمجرد ان اقتربت رند من الفتاة ، مدت رند يدها للفتاة تريد حقيبتها لكن الفتاة اعتلت على وجهها ملامح غريبة واخذت تجري مبتعدة عن الساحه ..
في قاعة الاحتفالات الموجوده في المدرسة .. مرت عشر دقائق ومازالت الفتاة تبكي وتمسح دموعها وتعود لتبكي ورند تنظر إليها : خلاص الموضوع عدا اشبك ؟ مايحتاج كل ذا البكا .
الفتاة : انا انفضحت انتِ مو فاهمه كل البنات عرفوني ، فين اودي وجهي ؟
رند : محد عرفك كلهم يحسبوا ان الشنطه شنطتي .
الفتاة : ليش سويتي كذا !
رند : ما ادري ..
الفتاة : ماراح يخلوكِ بحالك .
رند : مايهمني .
الفتاة : ليش ما اشوفك مستحقرتني او مستغربه او مصدومه !
رند : لأني كنت عارفه من اول ، انا شفتك اول مرة حطيتي فيها الورقه . بكت الفتاة اكثر وهي تشعر بالسوء قائلة : والله ما كان عندي حل ثاني انا ماعندي مصروف ، عايلتي على قد حالها وماعرفت ايش اسوي غير كذا بس خفت انهم يقللوا احترامهم معي او يتريقوا علي عشان كذا كتبت بورقة وما ابغى احد يعرفني بس اليوم كلهم عرفوني .
اشتد بكاء الفتاة .
رند وضعت يدها على كتفها بجديه : اسمعي الحاجه ماهي عيب ، العيب ان المتخلفين موجودين بكل مكان وما الومك على خوفك منهم بالعكس حتى انا اشوف انك لو انعرفتي راح تتعرضي لنظرات شفقه او استحقار وممكن يرموا عليك كلام ويخلوك ملطشة المدرسة خصوصاً ان اغلب بنات هالمدرسة طبقات مخمليه ومو شرط طبقات مخمليه بس اغلبيتهم سطحيات وتافهات وماقدرت اتأقلم معهم ، عشان كذا بقترح عليك اقتراح .
الفتاة : ايش ؟
رند : نتبادل الشنط .
الفتاة : بس كذا انتِ اللي ..
رند : مايهمني ، طالما الموضوع مايعنيني فما راح يأثر فيا كلامهم ، المهم محد يعرف انك ..
الفتاة وهي تنظر الى حقيبة رند : بس شنطتك باين انها غاليه .
رند : وانا طلبت منك تكلفتها ؟ لا أنا قلتلك نتبادل .
الفتاة : انتِ ليش تسوي كذا انا حتى ما أعرفك .
رند : اسمي رند بنت امي الوحيده وعندي اخ وحيد عنده اخ بالرضاعه يرفع الضغط وعلى الرغم من طولي هذا الا ان امي لسه تجيبلي مربيات لانها تشوفني نونو .. فور ذس ريزن مافي شيء واو عني ممكن اقولك عنه .
ابتسمت الفتاة ابتسامة اقرب للضحك : من الطبقه المخمليه اللي تكلمتي عنها .
رند : ميبي .
الفتاة : انا غدي بدون سيره ذاتيه ثانيه .
رند بإبتسامه : يكفيني اسمك ، بالمناسبه حلو اسمك .
في هذه اللحظه التفتت الاثنتان على صوت حركة صادره من مكانٍ ما لتظهر فجأة ياسمين وهي تقف امام الشاشه على المنصه وهي تقول بصوتٍ عال : لا لسه ما اشتغل .
لم تكمل جملتها الأخيرة الا بإشتغال الشاشة الكبيرة ، لتقفز ياسمين بخفه وتصفق : خلاص خلاص اشتغل .
وقفت رند قائلة : ايش تسوي هنا !
خرجت ارجوان من خلف الكواليس وياسمين يتبادلان النظرات مع رند وغدي بصمت ، ارجوان ادارت رأسها لياسمين : لاتقوليلي انك ماقفلتي الباب !
ياسمين هزت رأسها بالنفي ، ارجوان بعصبية : لا والله ؟ اصلاً انا مين قالي اسمع كلامك يا مجنونه بتفضحينا ؟
جرت ياسمين بسرعة لباب القاعة واقفلته مرت من جانب رند وغدي ورفعت اصباعها تلعب بمفتاح القاعة : راح تجلسوا معنا هنا بما انكم كشفتونا وتشاركونا الجريمه عشان ما تعلموا علينا الادارة .
اشارت غدي للمفتاح قائلة لرند : التفتيش صار بسببهم كانوا يدوروا على مفتاح القاعة .
ابتسمت رند ابتسامة واسعة وجلست بأريحيه : وايش حنتفرج طيب ؟
ياسمين : امم رومانسي .
ارجوان : لا حطي قتل واكشن .
رند : ايش جوكم المعفن ذا حطوا كوميدي .
ياسمين : وانتِ ماعندك اقتراح ؟
غدي بخجل : عادي اي شيء .
جلس الاربعه بالصف الامامي بجانب بعضهم .
ارجوان : ترى بس ذي السماعه اللي شبكتها عشان ما ينكسر الباب على رؤوسنا وننطرد من المدرسة .
ياسمين وهي تختار من قوائم التشغيل ما سيشاهدونه : هيّا ايش نشوف ؟
كانت هذه اول مصيبه لهم في المدرسة لم يخططوا عليها سابقاً لكنهم اشتركوا فيها بلا مقدمات ، اخذوا يتابعون في نهاية المطاف "توم وجيري" ويضحكون بشدة ، ليس فقط لأنه مضحك بل لأنهم يشعرون بالسعادة بسبب التمرد .. اخرجت غدي من حقيبتها الشبسات ووزعتها عليهم ليعيشوا اجواء السينما ..
بعد مرور ساعة الا ربع وانتهاء الحصة الاولى وهم بهذا المكان ، نظرت غدي الى رند : ماراح نحضر حصصنا ؟
رند : خلينا هنا مبسوطين .
ياسمين : مليتي ؟ افتح شيء ثاني ؟
غدي : لالا مو قصدي بس انا مو متعودة على هالحركات .
رند : مستجده بالمخالفات .
ارجوان وهي تتحدث لياسمين : لا جد ما ينفع نطول بننكشف .
رند : ياليل هادمة اللذات .
ارجوان : انتِ محد كلمك .
رند : وانا ماكلمتك اكلم الكرسي .
ارجوان : متخلفه .
*****
خلال الفترة التي امضيتُها برفقة سارة وجنى والعنود لم تتجاوز الأسبوع لأن والدتي أتت إلينا ذات يوم تحاول إرضائي لأعود معها ، في بادئ الأمر أمي لم تتقبل احد من الفتيات وكانت تحاول تجاهلهن عمداً ، لكن بعد مضي الوقت اندمجت معهن واخذت تتبادل أطراف الحديث وكأن الحواجز بينهن تكسرت ، هذا ما اراحني ، لكن ما لاحظناه أن والدتي لاتعرف جنى ، والاكيد أن رواد لم يخبر أحداً عن جنى وهذا ما اثار استغرابنا .. المهم أنني عدت إلى منزل والدتي لأكمل ماتبقى من تجهيزات يوم زفافي الذي إقترب جداً والتوتر بدأ يحاصرني ، هذا ما شعرت به واخيراً ..
علاقتي برعد أصبحت أجمل شيء بعيني على الإطلاق ، رعد لطيف للغايه ودائماً عندما يجد فرصة مناسبة يتصل على الرغم من أن سما نهرتنا ومنعتنا من الخروج سوياً قائلة : خلاص مو باقي شيء على زواجكم .
لكنها لم تمنعنا من ساعات الحديث الطويله على الهاتف .
واخيراً لم يبقى سوى يوم واحد يفصلنا عن موعد زفافي ..
لم اتحدث أبداً إلى تمارا وجوانا بعد اخر موقف بيننا .. ولم تتحدث ميار او عمي سليمان إلى والدتي وهذا ما كان يثير قلق والدتي .. لكن رعد كان يطمئنها أن كل شيء على مايرام .
سلطان لم اره كثيراً هذه الفترة ولم نتحدث كثيراً ..
وقفت امام المرآه ارتدي فستاني الأبيض والخادمه خلفي تعدل أطراف فستاني ، وبعدها احضرت لي باقتي .. ارتديت الكعب ، شعور السعادة غمرني اشعر بأن التوتر ايضاً بدأ يتمكن مني ، ليبدأ عقلي بعدها بتصوّر كيف سأبدأ زفتي وكيف ستكون إطلالتي وكيف سأبدو بجانب رعد غداً ! حاولت المشي بفستاني الثقيل هذا الذي طلبته والدتي من مصمم فرنسي ، لم يكن الفستان طويلاً جداً لكنه كان ثقيلاً بسبب الزركون واللؤلؤ المشغول بالفستان من أوله لآخره ، مشيت لهاتفي وامسكت به بإستغراب ، لم يتصل رعد اليوم ابداً ولم يكتب اي رسالة .. لكني تجاهلت الأمر لأنه من المؤكد انه مشغول .
بيوم زفافي .. بإحدى فنادق جدة الفارهه ..
لن اتطرق كثيراً لتفاصيل ليلة زفافي ، لكني سأكتفي بقول ان كل شيء كان مبهر للغايه من التنسيق الى صالة الاكل الى الضيافة كل شيء كان مرتب ومتناسق وقد سمحت لي والدتي بدعوة سارة وجنى والعنود اللاتي وأخيراً استطيع رؤيتهن امام الملأ دون ان اشعر بأنهن سِر .
مر الوقت سريعاً دخل رعد لنلتقط بعض الصور سويًّا ، لكن شعرت ان هناك خطبٌ ما به .. لم ينظر إلي ، كان متوتراً جداً ، يتنفس الصعداء بين الفينة والأخرى .. يحاول النظر بكل شيء عداي .. الى أن طلبت المصوّره ان ينظر مباشرةً إلي ، وجدته أغمض عينيه يتنفس بعمق ، لأول مره اراه متوتر لهذا الحد .. بعد لقطات كثيرة جداً جلس رعد وتنفس براحه حتى أتت والدتي لتخبرنا بأن الزفة بعد نصف ساعة .
في هذه الاثناء جلست بجانبه وقلت : كيف شكلي ؟
نظر إلي نظرة خاطفه لم تتجاوز النصف ثانيه ثم قام قائلاً : حلو .
رغم استغرابي من رده البارد الا أنني قلت ربما التوتر لم يزل عنه , مثلي يكاد يغمى علي من فرط التوتر .
ظل واقفاً لبضع ثواني ثم قال : روان .
رفعت رأسي انظر إليه ، رعد : ما راح انزف معك .
روان : نعم ؟ ليش ؟
رعد : ما ابغى .
روان قامت لتقف امامه : بس كل شيء ترتب على اساس انك ح..
قاطعني بحده : بس هذا قبل ما تعزميها !!
عقدت حاجبي لم افهم مامعنى كلامه : اعزم مين ؟
رعد : دبري نفسك بس انا ما حطلع .
خرج رعد من الغرفة ، جلست انا مصدومه لتنهمر دموعي بدون سابق انذار .. لم أكن لاتحمل توتر اضافي على توتري ، شعرت لوهلة ان كل شيء افسِد بالكامل هرعت الخادمه التي كانت معي لوالدتي واخبرتها ان رعد رحل وانني ابكي ، لتأتي والدتي بسرعة ، تحاول تهدئتي قبل ان افسد المكياج كله ، واتصلت على رعد عندما اخبرتها بما قاله ووبخته ، ليعود مجدداً مجبراً على حضور الزفه .
كنت بمزاج سيء جداً بسببه وحتى هو لم يكن بمزاج جيد ، ولم نتحدث بعدها اطلاقاً .
سارت الزفه بشكل جيّد رغم التوتر الملازم لي لكنني بمجرد رؤية العنود تلوح لي من بعيد وتصفر ضحكت وتبدد سوء مزاجي ، أخذت ابتسم للكاميرا والحضور ، اما رعد لم يرفع عينيه عن الأرض ولم يبتسم ابداً .. بعد انتهاء الزفه واثناء وقوفنا على ال"كوشه" لأخذ بعض الصور ، انتبهت على فتاة اتت لكن المصوره طلبت منها عدم الاقتراب اكثر لكيلا تدخل بالصورة لكنني حين عرفت الفتاة اتسعت ابتسامتي بترحيب : هلا والله هلاا ، معليش بس خليها تجي تسلم علي وبعدها نكمل تصوير .
اقتربت مني وصافحتني قائله : الف مبروك ياعروسه .
روان : الله يبارك فيكِ ياقلبي ماتوقعتك تجي ابداً .
هي : افا عليك .. رعد مبروك .
نظرت لرعد لأجده يتهرب من النظر إليها : الله يبارك فيك .
وعدت للنظر الى سهام التي لم تشح عينيها عنه ، لكنها قالت : يلا حبيت اسلم عليك قبل ما امشي .
روان : الله يسلمك وعقبالك يارب .
ابتسمت سهام دون ان تجيب وغادرت .
بعد انتهاء ذلك اليوم بالنسبة إليْ وتحديداً في سيارة رعد الصمت سيّد الموقف لم يتفوّه احدنا بكلمة وسط هذا الهدوء المريب الذي انقطع بإنطلاقة اغنية كسرت هذا الهدوء .
لا ادري ما الذي يجب علي فعله او قوله .. لا ادري لمَ هو ساكت هل مازال غاضباً ؟
اخفضت صوت المسجل ونظرت إليه : انتَ زعلان ؟
ظل صامتاً للحظات ثم قال بنبرة ثقيله : لأ .
رفع صوت المسجل وعدنا للسكوت .
في الفندق بدأ الهدوء الذي بيننا يخيفني لا ادري لمَ .. حاولت تجاهل الامر وذهبت لتبديل ملابسي ومسح المكياج .. ازلت كل مشابك الشعر وغسلت شعري وجسدي لازيل المكياج من جسدي .. القلق ينتابني حيال رعد ، لأنه غريب جداً تصرفاته غريبه اليوم ، لم يتحدث معي ابداً وذهنه شارد طوال الوقت .. خرجت ، لبست قميص طويل ابيض اللون محتشم جداً وجففت شعري .
لم يكن بالدار عندي ، خرجت لأراه يجلس وعينيه على هاتفه ، فجأة رفع رأسه مغمضاً عينيه يتنفس الصعداء .. رمى هاتفه بجانبه ونظر إلي ، طأطأت رأسي بتوتر لأسمعه يقول : تعالي ليش واقفه .
جلست بجانبه لتمر لحظات الصمت بيننا مجدداً : بعد شوي بيوصل الاكل .
روان : مو جيعانه .
رعد : اجل خلينا نخلص من ذا اليوم .
حدقت فيه عاقدة حاجبي لم استوعب ماقاله الا عندما شعرت بيديه على كتفي يحاول انزال قميصي ، وبحركة عفوية سريعة مني امسكت قميصي بقوة والخوف بادٍ علي ، تراجعت للخلف قليلاً وقلت : لحظه .
رعد عقد حاجبه : ايش ؟
روان : ليش بسرعة ؟
رعد : ليش فيه شيء ؟
روان هزت رأسها بالنفي : بس ..
رعد بنبرة ساخره : ولا خايفه من شيء ؟
روان زادت ضربات قلبها : ايش قصدك ؟
رعد اعتدل بجلسته : لا تماطلي روان .
روان : انت تشك فيا ؟
رعد : انا ماقلت كذا !!
روان سكتت والخوف بادٍ عليها ، كيف تشرح الأمر .. كيف تقول انها متوتره جداً .
\\
صباحاً فتحت عيني ولم اجده بجانبي ، ابتسمت براحه لأنني مازلت اشعر بشيء من الخجل اعلم ان ماحدث طبيعي لكن لا اريد رؤية رعد الآن ، لا استطيع النظر إليه ..
تركت الماء لينساب على جسدي براحه واسترخيت ألعب بالصابون ليمضي الوقت وانا أفكر كيف سأقابل رعد ؟ ماذا سأقول ؟ كيف سنبدأ حواراً بعد ليلة أمس ؟ .. كلما تذكرت ماحدث أشعر بالخجل الشديد وقلبي يخفق بشدة .. غمرت نصف وجهي بالماء بخجل لأنني لا أتذكر مالذي كنت أتفوّه به لرعد عندما كنت تحت تأثيره لكن كل ما أتذكّره انه ضحك بشدة قبل ان يدفن رأسي بحضنه ..
بعد قرابة النصف ساعة خرجت روان من الخلاء تنفست براحه عندما اكتشفت ان رعد لم يكن موجوداً .. بدلت ملابسها بسرعة , واخذت تجفف شعرها .. مضى الوقت ولم يأتِ رعد إلى الآن لتهمس : معقولة راح يجيب فطور ؟
خرجت من الغرفة بملل تريد تضييع الوقت بإستكشاف ارجاء المكان إلى أن يأتي رعد .. أخذت تمشي وتنظر إلى تصميم المكان وتناسق الألوان .. دخلت المطبخ وجلست على الكرسي تنظر إلى سلة الفواكه , الجوع بدأ يتمكن منها ورعد لم يظهر بعد .. سندت رأسها على الطاولة : اوف وين راح ذا انا بموت جوع .
نهضت من مكانها لتكمل جولتها على أمل ان يعود رعد بأسرع وقت لينزلا لتناول وجبة الإفطار ..
وجدت امامها باباً مقفولاً , امسكت بمقبض الباب وهي تفكر هل من الممكن أن يكون حمام ثان ؟ او ماذا ؟
لكنها شعرت ببرودة تخرج من تحت الباب , عقدت حاجبها وفتحت الباب بهدوء ليداهمها ظلام الغرفة وبرودة رهيبة , عقدت حاجبيها يبدو ان المكيف مفتوح لأقصى درجة .. رائحة عطره المميزه منتشره بالغرفة , القلق اجتاحها .. تقدمت بحذر وهي تحاول الارتكاز على أي شيء وأخيراً أمسكت بطرف الستارة وازاحتها على النافذه لينبثق نور الشمس ويضيء المكان ويظهر جسد رعد العاري الممدود على السرير الموجود هنا .
وقفت بصدمه تنظر إليه هل معنى هذا أنه لم ينم معها بالغرفة ؟؟ لماذا ؟
في أوج تساؤلاتها تحرك رعد بإنزعاج من نور الشمس , فتح عينيه ونظر إليها وهي عاقدة حاجبيها .. وبمجرد ان رأته استيقظ خرجت من الغرفة قبل ان يتفوه بكلمة والصدمه ما زالت ترتسم على وجهها والأفكار تداهمها بغرابة .. لا تدري لمَ تشعر بشعور يقبض على قلبها تحاول القول بأن هذا أمر طبيعي لكن هناك جانب من عقلها يرفض ذلك ..
خرج رعد من الغرفة متجهاً للغرفة الأخرى التي نامت فيها روان .. غاب مايقارب النصف ساعة ثم خرج بعد أن غيّر ملابسه ..
ليقف عند باب الجناح ويقول وكأنه للتو يتذكر وجود روان معه : بتنزلي تفطري ؟
قامت روان دون ان تنطق بحرف وارتدت عباءتها وخرجت معه , لا تستطيع تجاهل تصرفاته الغريبه لكنه يتصرف بلا مبالاة فظيعه .
على طاولة دائريه يتشاركانها .. لم يكن مهتم لوجودها معه على الطاولة أبداً حتى أنه لم يحاول خلق حوار بينهم , طوال الوقت تنظر إليه بإستياء على تجاهله الواضح لها .. نظر الإثنان على هاتفه الذي أضاء بإشعار ..
أمسكه رعد بسرعة وتوقف عن الأكل , ظلت تراقب ملامح وجهه الذي تجهم واخذ يكتب بسرعة ثم اغلق الهاتف وكأنه انزعج من محتوى الرسالة ..
لم تطق روان السكوت أكثر لتقول : ليش نمت هناك ؟
رعد نظر إليها لثوان بإستغراب ثم قال : ليش يضايقك ؟
روان : لا مو عن يضايق بس .. استغربت يعني .
رعد : اذا مايضايقك خلاص .
روان : ايش قصدك ؟ قصدك راح ننام بغرف منفصله على طول ؟
رعد : اذا ما يضايقك .
روان : طيب ليش ؟
رعد هز كتفه بلا مبالاة : مو متعود أحد يشاركني الغرفة .
روان : امم طيب بس المفروض نتعود لأن مو منطقي إن ..
قاطعها : خلاص بحاول .
سكتت وهي تتبعه بنظرات الدهشة حين قام من الطاولة وذهب لاتدري أين ذهب لتتساءل بصدمه : ايش فيــــه هذا ؟
بزاوية أخرى من المكان .. وقف بغضب ورد على المكالمة الورادة قائلاً : نعم ! ما بترتاحين لين تنكدين علي يعني ؟
هي : رعد تدري اني ما بنكد عليك بس انا ماقدرت انام .. افهمني ما قدرت أنام , راسي بينفجر من التفكير , الغيره قاتلتني .. كيف هان عليك تنام مع غيري ؟
رعد بسخريه : لا والله ؟ الحيـــن تذكرتيني ؟ وينك من اول ها ؟ ولا ما حليت بعينك الا لما تزوجت !
هي بنبرة متحشرجه : إنت ماعطيتني فرصه خطبت وتزوجت بأسرع مما تصورت .. رعد والله العظيم اني أحبّك وما قدرت اتحمّل شكلها معاك .. ماقدرت أطلّع صورتك من عقلي وانت ماسك ايدها , رعد أحس اني بموت مخنوقه كيف نسيتني بهالسرعة !! كيف هان عليك ؟
سئمت من انتظاره وشعرت بأنه نسيني اصلاً .. هذه الفكرة التي جعلتني ارغب بالبكاء .. استأت من تصرفاته الغريبه معي صعدت الى الجناح مجدداً عله سبقني ، طرقت الباب لكن يبدو أنه لم يصعد بعد .
نزلت مجدداً لان مفتاح الجناح معه ، لم استطع تمالك دمعتي .. لا اعلم لمَ بكيت اهو شعور الاستياء أم أنني لم اعتد على هذه المعامله الغريبة .. المهم أنني سخطت عليه حينها .. حاولت تمالك نفسي لكن دموعي خرجت من تلقاء نفسها ..
جلست انتظره في مكاني لكي لا أضيع في هذا الفندق الضخم .. مرت نصف ساعة ولم يأتي ، اتصلت به كان هاتفه مشغولاً .. انتظرت أكثر واتصلت أكثر وكل مرة يكون هاتفه مشغولاً .. والمرة الأخيرة اغلق الهاتف ..
اصبحت احرك قدمي بتوتر ، الافكار تأكل رأسي ، انظر يميناً ويساراً ابحث عنه ولكن لا اجده .. اخشى مغادرة مكاني ويأتي ولا يجدني ، اخشى ان اضيع .. بعد مايقارب الساعة الا ربع ..
عاد رعد بوجه غاضب جداً ليجد روان تبكي بصمت ، رعد : قومي نرجع للغرفة .
رمقته بنظرة غاضبه لكنه لم يكترث وسبقها لتلحقه بإزدراء .. لم ترمش عنه وهي تنظر إليه بغضب عاقدة حاجبيها الى ان دخلا للجناح .. عندها نظر إليها قائلاً : ليش تبكي؟
روان بغضب : وين رحت وخليتني ؟ ساعة استناك .
رعد : وين المشكله ؟ محد اكلك .
روان : رعد انت فيك شيء ؟؟؟ فيه احد طبيعي يلطع عروسته ويتجاهلها ما كأنها موجودة؟ اشبك ايش صاير ؟
رعد : يوووه من بدايتها بتسوي لي من الحبه قبه ؟ جاني اتصال وقمت وين المشكله ايش صار يعني ؟ مرة تعبك الانتظار ؟
روان : انت ليش تكلمني كذا ؟
رعد : وكيف تبيني اكلمك ان شاء الله ؟ اطبطب عليك يعني ولا كيف ؟
روان بإستياء : بالله عليك هذا حوار بين اثنين ما صارلهم ظ¢ظ¤ ساعة ؟
رعد : قولي لنفسك ذا الكلام انتِ اللي بديتي .
روان حاولت امساك يده : رعد مدري بس انا خفت لما خليتني وتوترت .. انا اسفه .
رعد زم شفتيه ينظر إليها بغضب : اتوقع اني متزوج وحده كبيرة مو بزره !!
روان : ماتعودت .. مدري احسبك نسيتني ورحت .
طأطأت رأسها وهي تمسح دموعها : بعدين انت من امس مو على بعضك ، اذا فيه شيء مضايقك قول لي عادي ..
كتم انفاسه للحظات ألهذه الدرجة هو واضح جداً ؟؟ لدرجة انها استطاعت تحديد انه لم يكن على بعضه منذ البارحه ؟ اشاح بنظره عن روان وهو يشعر بالغضب من سهام .. سهام التي انتزعت منه لذة وقته بأنانيتها..
*****
بالنرويج .. وكأنها استطاعت وأخيراً تجاهل ذكرياتها مع مازن وانغمست في حب خالد , اغمضت عينيها وصكت أذنيها عن كل ذكرى أخرى تمر في بالها لتؤكد لها أن مازن هو الشخص الصحيح وليس خالد .
وارتاحت أكثر عندما بدأت تشعر بتودد خالد لها واستسلامه , وكأنها بدأت تشعر بمشاعره لها وأخيراً .. نظراته العميقه لها , إبتسامته الغير مقصوده .. بدأت تلمس حبه في غيرته العفويه التي تظهر في بعض الأحيان .. ونبرة صوته عندما ينطق إسمها وكأنه يتلذذ بالنطق !
ولكن .. لا شيء يبقى على حاله للأبد .. وخصوصاً أن الأمور بينهما بدأت تؤول لمآلات لا تعجب خالد إطلاقاً ليقرر هو وضع حد لكل هذا الهراء .. في إحدى مطاعم النرويج ظهراً .. وتحديداً وجبة الغداء .
كان التوتر واضح عليه وعدم الراحه .. أما هي فلم تنتبه بل كانت تنظر إلى قائمة الطعام .. أغلقت القائمة ونظرت إليه مبتسمة قائلة : ايش الموضوع المهم اللي كنت بتقوله لي ؟
خالد : انتِ مرتاحه بـ..
بيان : ب إيش ؟
خالد : مدري .. بيان انتِ ليش تعامليني وكأنك تعرفيني من زمان ؟ وكأن اللي قاعد يصير بيننا طبيعي ؟
بيان : يمكن لأن هذا الصح ؟ احنا نعرف بعض من زمان !
خالد : بس هذا مو مبرر لتصرفاتك !
بيان قاطعته : ما أدري كم مرة لازم أقولك إني أحبّك ! وإن هذا مو بيدي .. وأحس إنك ..
اشاح بوجهه عنها قائلاً : كفايه .. وقفي لاتحبيني ! ما ابغاك حبيبتي .. ما ابغى تبني احلامك وطموحك علي ..
نظرت إليه بخوف : ايش قصدك ؟
هو : انا ما اقدر اصير لك .
بيان : كيف يعني ماتقدر تصير لي ؟ ليش ؟ ايش المشكله ؟
هو : افهميني انتِ فاقدة ذاكرتك كيف تفكري ترتبطي فيّا !
بيان : وين المشكله خالد ؟ تحبني ؟ اذا تحبني وين المشكله ؟
خالد : بيان ، انا مو متأكد من نهايتنا .. مو مستعد اخسر مرة ثانيه !
بيان وعينيها مليئة بالدموع ، امسكت بيديه بشدة : حتى لو وعدتك اني ماراح اخليك ؟
خالد : انتِ مو فاهمه .
بيان : انا احبك .
خالد : بس انا أخااف ..
بيان : خالد ..
خالد : اخاف يتكرر نفس السيناريو ، بيان خلاص خلاص انا وانتِ وجودنا سوا ماله داعي ، انا ما كنت معاك طوال الفترة اللي راحت الا عشان اساعدك واوقف معك ، بس انتِ ماعاد تحتاجيني .
بيان بإنفعال : مو بكيفك ! مو بكيفك تقرر عني احتاجك او لأ ! خالد مو لما قلتلك اني احبك تقرر تخليني لانك جبان وخايف تحب !
خالد بإنفعال : لأنك لو جربتي تحبين نفس ما حبيتك انا كان فهمتي ليش ما ابغى اعيد نفس الغلطه .
بيان : عمر الحب ماكان غلطه !!
خالد مسح على شعره ثم قال بخفوت : صعب عليك نفترق ؟
بيان تحاول مقاومة دموعها : مو صعب بس ما ابغى .. خالد انا اوعدك حتى لو رجعت ذاكرتي ، حتى لو دريت اني كنت احب غيرك ، انا ماراح اختار الا انت .. ما بعيش الا معاك .. مابسمع الا صوتك .. ما بشوف الا انت طوال الوقت .. خالد ليش ماتفهمني !! ايش اللي يمنعك تعطيني فرصة ؟
خالد : صعب صعب افهمي .
بيان : مو صعب .. تحبني ؟
اشاح بوجهه عنها ولم يجب .. بيان بإصرار : تحبني ؟
ايضاً لم يجب ، بيان : ما راح ازعل اذا قلت لا ، بس بزعل اذا قلت ايوه ، ليش تسوي كذا اذا تحبني ؟
خالد : علاقتنا بتكون احلى لو اننا اصحاب ، على الاقل لين ترجع ذاكرتك !
بيان بصدمه : اصحاب ؟ انت تعتبرني صاحبه ؟؟
عم الصمت بين الطرفين ، لتقول بيان : طيب لو اصحاب انت ماراح تكفي لوحدك .
خالد : كيف يعني ؟ يعني ماتبين ؟
بيان هزت كتفها بلا مبالاة دون ان تجيب ..
خالد : يعني ايش تبغي بالضبط ؟
بيان بعصبية : ابغاااك .. تخيل اني ابغاك وانت بكل برود تقول مااقدر ، خلينا اصحاب ؟؟ انا اللي مقطعه عمري عليك وادعي يارب اني حتى لو رجعت ذاكرتي ولو ايش ماصار يبقى خالد معاي ولي .. وتجي بكل برود تقول ما اقدر ؟؟ انت تحس ؟ تحس كيف تعور قلبي ولا ماتحس ؟ يا خالد حرام عليك ليش تحسسني اني متمسكة بواحد فالتني ؟ واصلاً اول خيار حاطه بيني وبينه هو اننا نفترق كذا بكل بساطه !! مستحيل تكون معاي لليوم بس لأن فيك خير وحبيت تساعدني مو اكثر ، مستحيل ان انا وانت مابيننا اي شيء .. بس ليش ما بتذكرني مين انت ؟ انا عارفه انك مو شخص عابر وخلاص عارفه ومتأكدة انك برضو مو صاحب .. بس برضو ما بحلف انك حبيبي .
لم ينطق بحرف ، هذا ما اشعل بيان غضباً واستفزها اكثر .
اخذ ينظر الى كل شيء عداها .. التوتر بادٍ عليه ولا شيء سوى التوتر بيان : ماراح تجاوب ؟
خالد : على ؟
بيان بغيظ : انت مين بالنسبة لي ؟
خالد : ماراح افيدك بشيء لو قلت .
بيان : مو بكيفك .. يا خالد تكلم انت ليش تتعبني معك ؟
صمت خالد مستفز جداً ،، بدأت تشعر بالصداع من فرط الغضب .. ضربت الطاولة بيديها وهمت بالمغادرة قائلة : طريقك لا يقاطع طريقي ، ولا ابغى اجي على بالك .. لا يجيبك لي حتى الندم .
ليهمس خالد قائلاً : اذا رحتي ماراح الحقك زي كل مرة ، اذا هالمرة قررتي تنهيني انا ماراح احاول فيك .
نزلت دموعها بغيظ ، شدت على قبضة يدها وقالت : انت اللي تحدني .
رفع نظره ينظر إليها بحواجب مقرونه وايضاً لم ينطق بحرف .. ضربت الارض بقدمها وغادرت باكيه
وقفت امام بابها وهي مازالت تبكي على ماحدث وتقسم انها لن تعود مهما فعل ، لن تكترث به ، لن تسأل ولن تشتاق ولن يأتي على بالها حتى .. توقفت عن البكاء قليلاً بصدمة حين لم تجد بطاقة جناحها .. بحثت سريعاً بالحقيبه ، بالسترة .. بالقميص .. حولها .. ولم تجد البطاقه .. عادت مجدداً الى المصعد لعله سقط هناك ، ولم تجده ايضاً .. بكت بسخط مجدداً وكأن هذا ماكان ينقصها نزلت مجدداً الى الاستقبال تبحث عن بطاقتها .. فكرت بأن تسأل خالد علها نسيت بطاقتها على الطاولة ولكن سرعان ما تراجعت عن الفكرة وبكت اكثر ظلت تبكي وهي واقفه في مكانها كطفله ضائعة لا تعلم إلى اين تذهب !! ذهب إليها احد موظفي الاستقبال متسائلاً : (مابك ؟ هل أضعتي شيئاً ؟ لمَ تبكين عزيزتي ؟ )
بكت أكثر وقالت من بين شهقاتها المتتاليه : (اضعت بطاقة الجناح لا استطيع الدخول . )
الموظف : (حسناً عزيزتي اهدئي سنجد حلًّا ، لا تقلقي . )
بيان : (كيف سأدخل الآن ؟ هل هناك بطاقه احتياطيه؟ )
الموظف : (سأتصل بالمدير واخبره اولاً .. تفضلي بالجلوس . )
بيان بعصبية غير منطقيه : (لا أريد لمَ لا تعطني بطاقه فقط او تكسر الباب ، دعني ارتح بغرفتي لا استطيع الانتظار حتى ، انا )(ثم اكملت بالعربية ) مو قادرة اتحححمل نفسي عشان استنى أكثر مخنوقه افههمني سوي اي شيء اكسر الباب ابغى اناام انننام كانت تتحدث بطريقه ملفته جداً ، تجعل كل المارين ينظرون إليها متسائلين مابها ماذا حدث ؟
وقف امامها رجل عربي يقول : وش بيك ؟ ليش تبجين ؟ تحتاجين مساعده ؟
لتقول بعصبية أكبر مبتعدة عنه بضع خطوات : لا تساعدني ما ابغى شيء لا تحاول تدخل حياتي انت الثااااني ، عديمين احساس .. أنا احس بكل هذا الألم ليش ؟؟؟ لأنكم عديمين إحساس .
قال تعالي (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)
كتابة : حنان عبدالله .
حُرر يوم الأحد الموافق :
7-9-1440 هجري
12-5-2019 ميلادي