الفصل 22
الفصل التاسع
الجزء الأول
رعد : اص ياقليلة الادب احترميني انا زوجك .
روان ضحكت بسخرية : والله الحمدلله متذكر !!!
دخل سلطان عاقداً حاجبيه بإستغراب من اصواتهم المرتفعه ونقاشهم الحاد لدرجة ان كليهما كانا يقفان وحاجبيهما متعاركا ..
سلطان : وش صاير لعصافير الحب !
نظر رعد لسلطان بدهشة هل يدّعي سلطان الجنون وكأنه لا يعلم من السبب بهذا الارتباط الغير متوافق ؟
اما روان نظرت الى سلطان بغضب : ذا لو ماطلع من هنا بذبحه .
سلطان ابتسم وجلس : عيب عليك تذبحي زوجك .
روان : لاترفع ضغطي انت الثاني .
رعد : وهو صادق .
سلطان : ليش معصبه ايش سوالك ! انتِ بس قولي وانا اشوف شغلي معاه .
رعد بغيظ : ايش دخلك زوج وزوجته يتناقشو انت ايش دخلك ؟
سلطان : دخلني اني خالها وعمك فاحترم نفسك افضل .. تعالي ..
جلست روان بجانب سلطان عندما شعرت ان رعد بدأ يستشيظ غيظاً ، ليقول سلطان بإبتسامه لطيفة : ايش سوّا ذا الولد ؟
روان : تخيل انه محدد الزواج بعد شهر وما قال لي ومستأجر بيت ومؤثثه وما قال لي سلامات متزوج نفسه هو عشان يسوي اللي يبغاه بدون ماياخذ رأيي وكأني جدار ؟
سلطان بحركة مقصوده مسح على شعر روان وبدأ يتحدث إليها وكأنها طفله : لاتزعلي نفسك روان هو مايفهم ، انت ايش اللي تبيه وانا اسويه لك ولا يصير خاطرك الا طيب .
رعد يكاد ان ينفجر من الغيظ والغضب ، ليقول بإندفاع : بصفتك ايش نسويلها اللي تبغاه !
روان عندما لاحظت غضب رعد من سلطان قررت التلاعب به : بصفته خالي .
سلطان ضحك : صح عليك.
روان نظرت الى سلطان قائلة : لو ماغير الموعد ماني حاضره زواجه خليه يشبع بالزواج لحاله .
سلطان : بس كذا ؟ ولا يهمك هو يسوي زواجه وقت مايبغى ، وانتِ سوي زواجك وقت ماتبغي وهو اذا بيجي اهلاً وسهلاً مابيجي بالطقاق مو مهم .
روان ابتسمت : صح فكرة والله .
رعد : مرضى انتم ؟
روان : انت المريض والاناني ، ترى الفكرة عجبتني ، هيّا لاتغير موعدك والله لا تنزف لحالك .
رعد : سلطان!!!
سلطان : انا بس اقترحت الفكرة عليها .
رعد والحقد بادٍ من عيني : متى تبينه ؟
ضحكت روان وقالت : اي وقت بس مو بعد شهر !!
رعد زفر بكرهه : شهر ونص يكفي !
روان : لـ..
رعد مقاطعاً : والله ما أأخره اكثر .
رمى سلطان بنظرات حادة وخرج من المكان .. ابعد سلطان يده عن روان وتنهد لتقول روان بإبتسامه : شكراً عالمساعدة .
ضحك سلطان : والله طلعتي اذكى من توقعي توقعتك ماحتفهمي الحركه . ضحكت روان ، نظر إليها مطولاً كيف لهذه الضحكه ان تجعل قلبه يزدهر لهذه الدرجة ، قام من مكانه : انا طالع انام
*****
امام باب إحدى المطاعم في جدة ..
عصرت يدها من قوة الضغط عليه ، لتقول سارة بإنفعال : بس ياجنى كسرتي عظامي شفيك ماتسوى كل ذا توتر وخوف ؟
جنى : سارة خلينا نرجع ما بشوفه خلاص بطلت لو عنده شيء مهم يقوله لي عالجوال .
سارة شدتها من يدها بقوة : اقول مو بعد ماوصلنا تغيري رأيك .. امشي .
جنى توقفت بمكانها لاتريد التحرك : قلبي بيطلع من مكانه سارة وربي احسه بيوقف .
سارة : ياليييييل ، وربي كف لو ما تحركتي ..
بداخل المطعم على الكرسي يجلس بغروره المعتاد رافعاً رأسه ينظر إلى كل الاشياء بإستحقار مستفز .. متكتفاً بطريقة توحي على تحفظه وبجانبه المحامي الذي نظر إلى ساعته وتنهد : استاذ رواد انا ماعندي وقت اكثر من كذا .
رواد : جات .
اقتربت جنى من الطاولة وهي تحاول عدم النظر إليهم : السلام عليكم .
الجميع : وعليكم السلام .
رواد : مرة تأخرتي .
جنى سحبت الكرسي وجلست وجلست سارة بجانبها : اعذروني الطريق زحمه .
نقل رواد نظره من جنى إلى سارة وكأن وجود سارة غير مرحب به هنا ، لينظر الى جنى مجدداً وهو يقول : ما كان ضروري تجيبي احد معاك .
جنى : ماهي غريبة عني وبعدين ما اظن بيني وبينك اسرار اخ رواد عشان اخبيه عنها .. تفضل بموضوعك .
نظر رواد الى جاسر يحثه على التحدث ، ليقول جاسر : كيفك يابنتي جنى ؟ سبحان الله ماغيرتك الايام ابد .
جنى ابتسمت : الحمدلله بخير استاذ جاسر .
رفع رواد حاجبه : تعرفوا بعض !
جاسر : طبعاً انا كنت من الشهود على زواج عمك سطام الله يرحمه بجنى ( ثم هم بإخراج ورقة ومدها لجنى مبتسماً ) المهم يابنتي احنا ظلينا فترة ندور عليكِ بكل مكان والحمدلله لقيناك ، هذي الورقة رسالة كتبها لك سطام قبل ما يتوفى ، كان يتمنى إنه يموت وانتِ مسامحته على كل الايام اللي ظلمك فيها وماعطاك حقك الكامل كزوجة .
نظرت جنى إلى الرسالة المكتوبة بخط سطام ، ليعود الكرهه ، الاستياء ، الغضب ، الحزن ، وكل شعور مقيت عاد في هذه اللحظه وهي تقرأ حروفه التي خطها بكامل ندمه واسفه ، تقرأ كل حرف بإشمئزاز ، لم تشعر بأدنى أسف او حزن على وفاته لانه لم يكن قريب لكي تشعر بفقدانه اصلاً ..
وضعت الورقة على الطاولة ثم نظرت إلى جاسر ببرود عاقدةً كلتا يديها : كنتم تدوروا علي طوال هالمدة عشان الرسالة ؟
رواد : مستتفهتها لهالدرجة ؟
جنى : ماحسيت بأي شيء وانا اقرأ ، لا حزن لا ندم لا طيب خاطر ولا شيء .. حبر على ورق .
رواد بغضب : حبر على ورق ؟؟؟ هذا اللي قدرك ربي تقوليه ؟ انتِ تدري قد ايش سطام ضغط على نفسه عشان يكتبلك رسالة اعتذار ؟ كيف دعس على كبرياءه عشان يوضحلك انه ندمان على اللي جاك منه لكن من جد ماتستاهلي !!
المحامي جاسر : رواد اهدا ..
جنى : كثر الله خيره انا ايش المطلوب مني دحين ؟
سند رواد ظهره على الكرسي محاولاً تخفيف عصبيته من برود جنى ..
قال جاسر : المطلوب منك انك تعرفي ايش لك وايش عليك من الورث بما انك داخله بتوزيع الورث لانك على ذمته هذا غير انه كتب وصية خاصه فيك وغير انك ام لولده الوحيد .
تنهدت جنى وظلت تنظر إلى جاسر الذي قرأ احدى الاوراق ثم نظر إليها قائلاً : كم كان مصروفك الشهري من سطام !
جنى : ماقد عطاني مصروف .
المحامي : كم كان مكتوب بالعقد ؟
جنى بعد تفكير : ما اتذكر ..
اخرج المحامي عقد نكاح جنى وقرأ الشرط نظرياً ، ثم قال : ظ¥ظ ظ ريال شهرياً .
كرر رواد بإستغراب : ظ¥ظ ظ ريال بس ؟؟
المحامي : ايوه حسب العقد ، عموماً الوصية الاولى تنص على إننا نكتبلك شيك بقيمة كل النفقات الشهرية اللي ما عطاها لك سطام بحياته .. لو جينا نحسبها من تاريخ زواجك ليومنا هذا فهي 58 شهر تعادل اربعة سنوات وعشرة شهور ، قيمة الشيك تسعة وعشرين الف ريال ..
مد لها الشيك الموقع عليه اخذته وحاولت السيطرة على ابتسامتها ، اما سارة اتسعت ابتسامتها إلى ان ضحكت وهي توكز جنى بخفه ..
جنى بعد ان اخفت ابتسامتها قالت : وايش المقابل ؟
نظر الجميع لها بإستغراب حتى شعرت بغباء سؤالها وقالت بسرعة : اقصد كمل .
المحامي : كتبلك فيلا بحي البساتين بإسمك وهي تحت تصرفك سواء بتعيشي فيها او تأجريها او تبيعيها .. الفيلا كاملة بأثاثها .. طابق واحد وحديقة خارجيه .. طبعاً هذا غير نصيب عبدالرحمن من الورث اللي وكّله سطام لرواد وخلاه مدير اعمال عبدالرحمن لحد مايكبر ولدك ويفهم ويعرف يتصرف بالفلوس ..
قالت جنى : طيب هو ما وصى بشيء يخص عبدالرحمن ؟
المحامي : مافهمت كيف يعني ؟
جنى : يعني ..
فهم رواد ماترمي إليه ليقول سريعاً : عبدالرحمن راح يظل عندنا وما راح يتغير شيء بخصوصه ، غير انك تاخذي نصيبك من الورث وخلاص .
سكتت جنى وانقبض قلبها بحزن ودت لو استطاعت العيش مع عبدالرحمن بعد كل هذه السنوات ..
بعد مغادرة المحامي جاسر ، نظرت سارة الى جنى : نمشي ؟
رواد : روحي انتِ انا بكلم جنى .
رمقت سارة رواد بنظرات باردة واسترخت اكثر على الكرسي : تفضل قول .
رواد اشاح بنظره عنها بإشمئزاز ثم قال لجنى : كنتِ تدري ان اللي عندك ولدك ؟ عشان كذا تقربتي منه ؟
لم تتفوّه جنى بكلمة , ليكمل رواد قائلاً : لا تفكري ولا نص تفكير انك تسممي أفكاره , وبعدين الأفضل إنك تتعاملي معه كأبلته بالضبط وتنسي إنه ولدك لأن هذا ما راح يغير شيء بالعكس راح تعقدي ولدك اصلاً ..
جنى بدفاع : انت مالك دخل انا كيف أتعامل معاه أنا أمه ومن حقي ..
قاطعها رواد : إيش اللي من حقك بالضبط ؟ هه .
جنى : من حقي اتعامل معه كأمه مو انت اللي تجي تملي علي كيف أعامله ! وبعدين انا من حقي أطالب بحضانته .
ليقول رواد بغضب : ولا تفكّري حتى انك ترفعي قضية حضانه !! إنتِ ايش مؤهلاتك أساساً عشان تطالبي بحضانته ؟ عبدالرحمن طول ماهو بعيد عنك فهو بخير ماكل وشارب وعايش أحسن من حياتك حتى ..
جنى : بتحرمني منه يعني ؟
رواد : اسمعي يابنت مشاري انتي مجرد أبله بروضة عبدالرحمن ولا تفكري تصيري شيء ثاني له ولا اقسم بالله انك ماتشوفينه طول عمرك .
جنى بعصبية : مو بكيفك اللي تتكلم عنه ولدي .
رواد : ولدك ؟؟ طيب اذا درى انه ولدك مثلاً بتشوفي انه بيتشرف فيك ؟ بيتشرف بأم طالعه من الإحداث ومدري وش قضيتها .
ضربت سارة الطاولة بحدة : حدك عاااد عطيناك وجه ترى وانت ماتنعطى وجه .. كلمة زيادة بتقولها بحقها بجمع اللي يسوى واللي مايسوى واشرشحك قدامهم .
ابتسم رواد ابتسامة جانبية وهو يشير بطرف سبابته على سارة بإستحقار : إنتِ بتشرشحيني أنا ؟؟ هههههههه ضحكتيني وانا مابضحك .
سارة : قومي قومي ياجنى اظن خلص كلامه ذا التافه , خلينا نمشي .
رواد : تصطفلي منك لها لكن زي ماقلت انتِ أبلته وبس .
خرجتا من المطعم وبدأت جنى بالبكاء : مو قلتلك بيحرموني منه ؟
سارة : ياعمي خليه ياكل تبن ماعلينا منه مو بكيفه والله .. وبعدين انتِ خير ليش تبكي ؟ المفروض الإبتساه تشق وجهك ياكلبه معك شيك بقيمة تسعة وعشرين ألف وفيلا بإسمك وتبكي ؟؟
جنى : ياسارة مايهمني انا أبغى عبدالرحمن !!
سارة : هذي الغبيه اللي ماتفهم .. خلي عبدالرحمن على جنب شوي وعيشي حياتك وبعدها لما تهدى الامور نخطط كيف نجيب عبدالرحمن !
*****
لم تستطع مقاومة شعور الفرحه الغامرة التي اجتاحتها .. لم تستطع تدارك هذه القشعريرة التي لازمتها كلما مر حديثه بعقلها .. تشعر انها تطفو فوق غيمه تنفست بعمق , كيف لها أن تقاوم رغبتها بترديد "أحبّك" لكي تتخلص من هذا الكم الهائل من الحب .. الحب الذي تمكن من قلبها وتشعر أن قلبها امتلأ بهذا الحب لدرجة ان عينيها بدأت بالإفصاح عنها ..
شعور غريب يدفعها لقول أحبّك طوال الوقت لكن دون التفوه به ..
الغريب بالأمر أنها تتوق إلى رؤيته مجدداً .. لم تعد حتمل مرور الوقت بدون صوته او محادثته او وجوده معها .. جميع هذه المشاعر كانت تتجاهلها إلى أن علمت أنها هي المقصوده بشتى أحاديث خالد !
عهد قطعته على نفسها بأن تنسيه بيان السابقه , بيان التي تسببت في قتل إبتسامته , شغفه , ومشاعره وحبه للحياه ..
أمسكت بهاتفها واتصلت دون تردد والابتسامه تزيّن شفتيها ..
\\
بالطابق الذي يعلوها مباشرة .. في جناح خالد ..
والحاسب المحمول امامه يشاهد فيلم , تارة يكون منسجم مع الفيلم وتاره أخرى لا يدري مالذي يتفوهون به , عقله يعيد ماحدث بآخر مرة خرج فيها مع بيان , لمَ بدأ يشعر انهما شخصان متناقضان لا علاقة لهما ببعض .. بيان لم تعد كبيان السابقه بل أصبحت أكثر حب , أكثر حيويه , واكثر إبتهاج .. عفويتها آسره , لم يعد يستطيع مقاومة الوقوع في حبها مجدداً , مازال في كل مرة يحاول المشي بعكس اتجاهها يرتد بقوة خفيه إليها مجدداً ,, وكأنه مربوط بحبل خفي لا يستطيع التحرر منه ولا منها تنهد بتشتت لا يعلم ماذا يفعل هل يدع الأمور تسير كما الآن أم يتوقف عن هذا الهراء ويبحث عن حياة أفضل بدون بيان ؟
ليظهر اسم بيان على شاشة هاتف وكأنها تقطع حبل أفكاره بإجابة على أسئلته ..
ظل يحدق بالإسم مدة طويلة حتى انطفأت الشاشه .. وعادت بيان بالإتصال مجدداً .. رد خالد بنبرة مثقله بالحيره : هلا .
بيان بإبتسامة انعكست على نبرة صوتها : ازعجتك ؟
خالد : لا اصلاً كنت فاضي .
بيان : والله ؟ حلوو أجل ..
خالد : ليش بغيتي شيء؟
بيان : مدري قلت اذا عادي نطلع او ..
قاطعها خالد بإبتسامه : الجو مثلج برا وين نروح ؟
بيان : مدري نروح أي مكان دافي .
خالد : اقول بيان .. ليش تكلميني صوت ليش ماتكلميني كتابه ؟
بيان : مدري لسه ماتعودت على برامجكم الجديدة .. ليش يضايقك الصوت ؟
خالد : لا بالعكس عادي .. المهم وين قلتي ؟
بيان : امممم سيرك .
خالد : سيرك ؟ مافي الحين سيرك .
بيان : باليه ؟
خالد : ولا باليه .
بيان : اممم ..
ليقول خالد : فيه مكان حلو احب اروحله بالشتا , امممم بس لا اليوم أربعاء عندي دوام بكره ..
بيان بإحباط : ماينفع نروح يعني ؟
خالد : نروح بكره بس يعني خذيلك ملابس واشيائك اللي تحتاجينها لأن لو رحنا راح نجلس يومين ان شاء الله .
بيان : طيب انا بشوفك اليوم مايصير ؟
خالد سكت بإستغراب من اصرارها ثم قال : فيه شيء بيان ؟
بيان تنهدت : لا بس .. مدري خالد احس اني ماعرفتك كفايه وجايني فضول .. او مدري المهم ينفع تجيني ؟
خالد : اجيك ؟ الفندق قصدك ؟
بيان بعد لحظات صمت : إيوه .
خالد لا يعلم لمَ يشعر ان هناك شيء ما غريب .. لكنه اجاب : طيب مسافة الطريق واكون عندك ..
بيان : انتظرك ..
اغلقت الخط وابتسمت , اما خالد قرر ان ينزل إلى جناحها بعد ربع ساعة لكي لا يكشف امره ..
اما بيان دخلت إلى غرفتها وبدلت ملابسها إلى بجامة نوم ثقيله ومريحه .. وقفت أمام المرآة تسرّح شعرها وبعد ذلك بخت من العطر الذي استنشقته قبل مدة وشعرت أنه مرتبط بشيء ما شاعري جداً ولكن لم تتذكّر ماهو .. ظنت انه ربما يكون مرتبط بأمسية غراميه .
نظرت مره أخيره إلى نفسها بالمرآة البجامه دافئة جداً وثقيله لكن اختيارها لإرتداء هذه البجامه الآن لسبب ما في نفسها ..
بعد بضع دقائق .. وقف امام باب جناحها وطرق الباب .. بمجرد أن اقتربت هي من الباب وصلته رائحة العطر .. كتم أنفاسه حين فتحت الباب ظل ينظر إلى الفراغ بصدمه شعور ما خالجه .. جميع المشاعر الراكده استفاقت من هذا الركود .. قطع هذا العصف صوتها وهي تقول : ادخل ليش واقف ..
نظر إليها وهي مبتسمه ابتسامه هادئة .. دخل والقلق يجتاحه رائحة العطر مستفزة جداً .. ليس لأنها سيئة بل لأنها ذكرته بأشياء لا يريد تذكرها إطلاقاً .. جلس وقلبه يرتعد لم يعد يشعر بالراحه قدمت له بيان كوب من الشوكولا الساخنه : تفضل .
أخذ الكوب وحاول تصنع اللامبالاة : شكراً ..
لكن الكارثه ان بيان جلست بنفس الأريكه .. ارتشف خالد قليلاً من مشروبه لكنه سرعان ما ابعد الكوب عنه لأنه احترق بحرارتها .
ضحكت بيان : ترى لسه حاره ما حسيت ؟
خالد : حسيت بس فهاوة .
بيان : ايش اللي شاغل بالك ؟
خالد نظر إليها : غريبه مستقبلتني ببجامه ؟
بيان : كنت ببدل بس انت جيت ومامداني .
خالد بشك : اها ماشاء الله .
بيان وضعت يدها على خدها تنظر إليه بإبتسامة غامضه .. وحل الصمت بينهما , لكن خالد لم يستطع الصمت أكثر وقال يدعي الغباء : انتِ حاطه عطر ؟
بيان : اما لسه الريحه موجودة , غريبه مع اني باختها من الظهر ومو بذا اللبس .
خالد : ايوه ليش قلتيلي اجي ؟
بيان : ولا شيء بشوفك بس ,
اقتربت منه ببطء وهي تنظر إلى شعره : انت مخفف شعرك؟ ارتبك من اقترابها المفاجئ وسقط الكوب على فخذه ، تأوه بألم من انسكاب المشروب الساخن الذي حرق فخذه وقليلاً من يده ، بيان نظرت بفزع إليه وهو يحاول سحب المنديل لتسبقه هي وهي تسحب المنديل بسرعة وتمسح يده وفخذه وتقول : كذا حرقت نفسك ؟
خالد وهو يضع يده على فخذه ليبعد يدها والالم بادٍ على ملامحه : خلاص شكراً .
كان وجهه قريب جداً من شعرها ، رائحة العطر استفزته اكثر ، اغمض عينيه وهو يستنشق العطر يكاد ان يعلن استسلامه أن يعود إلى الغرق فيها ، فتح عينيه ببطء ليصدم من قرب بيان وهي ملتفته تنظر إليه بنظرات غريبة وتهمس ببطء وهي مازالت تضغط على فخذه بالمنديل ليتشرب الشوكولا المسكوبه : لسه يحرق ؟
بلع ريقه بخوف لم يستطع الرمش او تمالك انفاسه المضطربه او حتى تحريك عينه عنها ، لم يستطع الحراك ..
ابتسمت بغرابه ثم ابتعدت وهي تلتقط المناديل الملقاة على الارض وقامت قائلة : روح اغسل رجلك بالحمام وانا بجيبلك مرهم حروق .
خالد : من وين ؟
بيان وهي ذاهبه : غرفتي .
تنفس خالد براحه حين اختفت من امامه .. يشعر بأن هناك خطب ما في تصرفات بيان اليوم ويشعر ان الجو اصبح لايناسبه ، يخشى الاستسلام امام رغباته وامامها ..
قطع افكاره خروج بيان وهي تمد له مرهم حروق : تفضل .. لسه ما رحت تغسلها !
خالد اخذ المرهم : لو غسلت رجلي ما حرجع البس البنطلون وانا ماعندي بنطلون ثاني !
بيان : تبغى اتصل على الرسيبشن يجيبولك بنطلون او منشفه ؟
خالد نظر الى بيان مطولاً ثم قال : ايش يضمني انها نظيفه ؟ ومو ملبوسه ؟
بيان : ترى فندق ظ¥ نجوم .
خالد : حتى ولو .. ماعلينا انا بخير خلاص خف الالم .
ثم نظر الى المرهم باستغراب : هذا من الفندق برضو ؟
بيان : لا هذا انا اشتريته قبل فترة .
خالد : ليش عسا ماشر ؟
بيان ببطء وهي تركز نظراتها على خالد : تتذكر المرة اللي نمت انت فيها هنا ؟
خالد : يوم الثلج ؟
بيان : ايوه ، تخيل صحيت من النوم لقيت اثار حرق برقبتي ونحري انصدمت لاني ما اتذكر اني انحرقت بشيء !! او هالاثار كانت موجودة من قبل ، قلت يمكن ذاكرتي بدت تتذكر اشياء واشياء لا , لأن من الطبيعي لوحده فاقدة الذاكرة انها تنسى كثير .. الغريب اكثر اني طلعت بهذاك اليوم ولما جيت راجعه اشتريت مرهم الحروق ولما جيت احطه لقيت الاثر خف مره .. (ثم قالت بتساؤل ) ما اتذكر ان الحروق تروح بسرعة .
انقلبت ملامح خالد كيف تناسى نفسه بتلك الليلة !
حاول تمالك تعابير وجهه وردة فعله ثم قال : اما غريبه !
بيان ابتسمت : اي والله غريبه .
لم يرتح اطلاقاً من ابتسامتها ، قال يحاول اثبات براءته : وين كانت الاثار يمكن حشره مو حرق ؟
بيان فتحت اول زرين من قميصها مشيره : هنااا زاد ارتباك خالد واشاح بوجهه عنها مطأطئاً راسه .. امسك بكوب الشوكولا بإرتباك وشرب المتبقي منه بلا وعي ثم وضع الكوب وقام : تأخر الوقت انا لازم ارجع . بيان : بدري ليش بترجع مالك الا نص ساعة !
خالد : عندي دوام انتِ عارفه ..
بيان : دوامك اظن الساعة ظ¨ واحنا دحين دوبنا ظ،ظ يمديك تجلس ساعة وبعدها ترجع تنام .
خالد : لا ما اقدر اطول اكثر وراي اشياء المفروض اسويها ونسيتها ودوبني اتذكرها .
بيان تبعته الى الباب : بليز خالد بس شويه خليك ما مدانا نتكلم .
خالد : والله معليش وقت ثاني بيان ، لو صباح افضل عشان مايكون وراي شيء
. بيان : بليز خالد لو لي خاطر عندك خليك شويه مرة شويه .
خالد : اسف خليها بعدين ..
خرج بسرعة لكي لاتلح اكثر : انتبهي لنفسك .
بيان والخيبة باديه عليها : وانت كمان .
خالد : لاتزعلي المرة الجايه نطول .
بيان : طيب .
خالد : اكيد طيب طيب ولا نص ؟
بيان : خلاص روح لا تتأخر عالنوم ودوامك .
خالد : طيب مع السلامه .
اغلقت الباب واستندت عليه بإبتسامه واسعه حين شعرت لوهله انه لم يستطع الثبات امامها لذلك قرر الرحيل ، لكن ابتسامتها اختفت بمجرد ان طرأ سؤال على بالها : معقوله يكون صرّف نفسه لأن العدة اساساً خلصت وما عاد يجوز لي !!!
بدأ القلق ينتابها لتفكر من جديد بطريقة تجعلها تكتشف ان كانت مازالت على ذمته ام لا ..
*****
ظلت قرابة الساعة تتحدّث مع ميهاف بمكالمة صوتية مر الوقت دون ملل على الطرفين ، تارة هذه تتحدّث عن اشياء لم تكن تعرفها الأخرى، وتارة الأخرى تتحدّث أشياء كثيرة اكتشفتها رند عن ميهاف ، لطالما كانت ميهاف بالنسبة لرند شيء مبهم جداً اما الآن فَ رند مذهوله لكونها لم تتوقع ابداً أن هناك شخص ما يعيش حياة قاسية كحياة ميهاف ، الأغرب من هذا عدم قبول الجامعه لميهاف بالرغم من معدلها العالي جداً .. اي شخص يرى نسبة ميهاف يتوقع قبولها بالطب حتى ولكن شيء غريب ألا تُقبل ميهاف .. كما أنها شعرت بشعور غريب ناحية والدة ميهاف (فادية) امرأة مكافحه جداً ، عانت ما عانت لتصنع من ميهاف شخص رائع ناجح لديه كل سبل الحياة ليعيش الرفاهيه تحت سقف بسيط .. بالرغم من قسوة الحياة على فادية وظلم اقرب الناس لها (اخوها امجد) .. واخيراً تلاعب الحياة بقوة ميهاف لترميها الأقدار لعثمان الشخص الأقذر على الإطلاق ، أيدت رند انفصال ميهاف عن عثمان (النفسية) على حد قولها لأنه شخص متسلط وغير كفء للزواج وانه يتصرف تصرفات اطفال واكبر دليل ارتباطه بإخلاص ليغيظ ميهاف ..
اما ميهاف اكتشفت أن رند تعيش حياة مضطربة ، مشتته بين والدها ووالدتها ، وان لديها عقدة الحب وكره الرجال .. انها تشعر بأن الحياه غير منصفه بشكل كاف .. أن الحب غريب جداً وقصة حب والدها ووالدتها غريبة ايضاً .. الأغرب من كل هذا كيف لشخص يقرر الانفصال عن روحه ويدفعها إلى الهاوية لأجل المال ؟؟ كيف فضّلت فجر نجاح عملها على نجاح بيتها .. كيف استطاعت التخلي عن والد رند بالرغم من عشقها له ، كيف دخلت بحالة نفسية واكتئاب حاد بعد خبر زواج والد رند ؟
وكيف ضغطت على كل هذه المشاعر حين قررت الارتباط بشخص آخر علها تستطيع نسيان شعورها الاول ..
تساءلت ميهاف : قصدك ان امك ماتزوجت يوسف الا عشان تستقر نفسياً ؟
رند : مو بالضبط .. الصراحه بعد زواج ابوي ودخول امي بحالة اكتئاب حادة وصارت تراجع بأكثر من عيادة نفسية لحد ما استقرت عند اخصائي اسمه بدر .. امي من بعد دخولها هالحاله وزواج ابوي احسها كرهتنا ، صار بيننا وبينها فجوة ومسافة ما صرت احس بأمي ولا احسها تحس فينا ، احسها تتحاشانا ، اهمالها لطلال ماجا الا بعد زواج ابوي ما مر على طلوعها من حالتها النفسية الا فترة بسيطة مرة وتوفى طلال ، وقتها ابوي رفع قضية ضدها يطالب فيها بالحضانه .. حست بإهانة اكبر ، كيف بعد هالعشرة يوقف ضدها بالمحكمة !! تقدري تقولي انها تزوجت عشان حاجتين الأولى انها تكسب القضية لكنها كانت قادرة تكسب القضية بالواسطة ف هذا الاحتمال ضئيل ، الاحتمال الثاني انها تزوجت عشان تقهر ابوي زي ماقهرها وتعمدت تتزوج واحد اصغر منها عشان تثبت انها للحين بشبابها والف واحد يتمناها .. ميهاف امي غارقه بأبوي .. تعشقه بس ما قدّرته وهو عندها ..
ميهاف تنهدت بقوة : الحب يخلي الانسان عدو لنفسه ..
رند : مره عشان كذا ما ابغى احب ولا افكر ، اموت طفشانه وحياتي تافهه ولا اموت من حرقتي على شخص ..
ميهاف : اقول رند متى بتوري وجهك لمدرستك الجديدة ؟
رند : يوه ياميهاف وربي ذي الهرجة ضيقت خلقي .. والله مرة مو عارفة ايش اسوي !! كيف بداوم دل مافكرت احس بكآبه ..
ميهاف : يابنت بحثت عن المدرسة ولقيت صور قليلة مرة لكن كلها رهيبة ، يابنت فيه قاعة احتفالات كأنها سينما وربي رهيييييبة وكبيرة ماصدقت انها بالمدرسة لين شفت تعليقات الطالبات .. وعندهم نوادي نفس مدارس الاجانب او اليابان تحديداٌ ، لااا وتخيلي عندهم نادي موسيقى يعني الوضع فلللله .. وعندهم نادي كورة ورسم وشعر هذا اللي شفته .. تخيلي اشوفهم كاتبين كمان ماعندهم مقصف وبائعات ، عندهم آلات الماشين (الات البيع الذاتي) يابنت وربي لو مكانك اداوم الكلام عن المدرسة مممرة ايجابي يحمّـــــس .
رند : امانه كل ذا بالمدرسة ؟ والله ولا مدرسة ديزني من جدك ؟
ميهاف : وربي ما اكذب ادخلي ابحثي بنفسك ..
رند : والله كذا تحمست شكلي بداوم جد وااكدلك بحثك اذا صح واسفل فيك اذا خطأ ..
ميهاف : اذا طلع كلامي صح انا بداوم عنك .
رند بضحكه : ما حقولك لأ بكل الأحوال ، صح بكرة خميس اخر يوم دوام والله حلو شكلي جد بداوم .. تتوقعي مريولهم نفس المريول العادي ؟
ميهاف : ايوه شفته نفس العادي بس عليه شعار المدرسة .
\\
يوم دراسي جديد على جميع الطالبات .. نظرت لساعتها بتأفف تأخرت ياسمين كثيراً ، لم تلبث سوى ثواني قليله حتى دخلت والارهاق بادٍ على وجهها : سلام .
ارجوان : وعليكم السلام لالا بدري ليش جايه ؟
رمت ياسمين حقيبتها على الارض بجانب طاولتها ودفنت وجهها على الطاولة بتعب : والله نعسانه لا تفجري راسي .
ارجوان تدعي اللامبالاة : كان غبتي عشان تفوتك الاحداث الجديدة .
ياسمين جلست بحماس : والله ما اغيب خصوصاً عالتغييرات اللي قاعدة تصير من ابلات وطالبات مستحيل اغيب وافوّت وحدة جديدة ما اكون شايفتها اول وحدة ومتعرفه عليها .. وبعدين سمعت المديرة قبل شويه تقول وانا ماره من غرفتها ان الاحد راح يفتحو قاعات النوادي ويبدؤوا يوزعونا فيها وناخذ حصصنا مرتين كل اسبوع .. متحمسه يا ارجوان .
ارجوان لم تجب بل ظلت مبتسمه بهدوء ، لا تشعر انها بمزاج جيّد اليوم فقد عانت من الارق كثيراً ..
هدأت القاعة وعادت كل طالبه لمكانها عند دخول معلمة الأحياء مبتسمه : السلام عليكم .. وصباحكم خير ..
اجاب الجميع وبدأت المعلمة بشرح الدرس على السبورة الذكيه ، وعرض اجزاء من درسها على السبورة .. وبينما هي منسجمه بالشرح .. طُرق الباب بشكل خفيف جداً وفجأة اندلع الباب بقوة دخلت فتاة تنظر إلى الجميع بغرابة ، ثم خرجت مجدداً تنظر إلى اسم القاعة ثم دخلت بعد ان زفرت وهي تحادث نفسها بصوت مسموع : الا صح هو ..
المعلمة : هلا مضيعة شيء ؟
رند : لا كملي شرحك .. لالا دقيقه انا طالبه جديدة وقالو ان هذا فصلي بس ما اشوف فيه مكان لي .
نظرت المعلمة الى الفصل بذهول ، اغلب الاماكن خالية ، بسبب اتساع المكان وتأتي هذه الفتاة لتقول أنه لايوجد مكان !! : هذا كله ومافي مكان ؟
رند : لالا ما احب اجلس بالزوايا يقالك فيها جن .
رفعت المعلمة حاجبيها بعد ان ضحكت الفتيات ورفعت رند حاجبيها بغباء : انتِ واثقه اصلاً انهم نقلوك لهذي المدرسة ؟
رند : والله بيني وبينك انا شاكه .
المعلمة بامتعاض : ماتناسبني ذي البداية ..
لم تكمل حديثها الا بدخول احدى الاداريات وهي تلهث بتعب ثم نظرت الى رند : اخيراً لقيتك انا مو قلتلك استني بوصلك لفصلك ؟؟
رند بلا مبالاة : وصلت له بنفسي .
الادارية نظرت الى المعلمة : معليش ابلة هيام اعذريني بس هالطالبة جديدة وحبيت اعرف زميلاتها عليها ممكن تسمحيلها تعرّف بنفسها ؟
المعلمة اشارت لرند بأن تتفضل ..
بهذه الأثناء همست ياسمين لارجوان بحماس : حبيييتها احسها بتسوي جو ..
ارجوان : بالعكس ماعجبتني قليلة ذوق ..
قطعت هذا الحوار رند وهي تقف لا تعلم ماذا تقول لكنها بالنهاية قالت : اسمي رند .. من الثانوية الرابعه .. وبس .
الادارية : هواياتك طموحك ، اي اضافة ثانية ؟
رند بسرعة حملت حقيبتها : ولا شيء .
ثم مرت من جانب احدى الفتيات وربتت على كتفها قائلة : فكري بمكان غير هذا راح اعطيك مهله لبعد الفسحه وبعدها باخذه .
ومضت في طريقها الى مكان بالخلف رمت حقيبتها بطريقة متعجرفة وسقطت الكتب على الارض .. رفعتها ووضعتها على الطاولة ، طرقت باطراف اصابعها الطاولة لتصدر صوتاً مزعجاً .. تنهدت ثم اسندت ظهرها على الكرسي .. رفعت يدها وهي تمسح شعرها براحة كفها ثم مسحت وجهها ، ثم عادت واتكأت على الطاولة ثم رفعت كلتا ساقيها على الكرسي وتربعت .. بعد ذلك زفرت بملل ، نظرت إليها المعلمة بضيق من فرط حركاتها : لو سمحتي ممكن تعدلي جلستك وتنتبهي معي ؟
نظرت لبرهه ثم اشارت الى نفسها : تكلميني ؟
المعلمة : إيوه وترتيني وانتِ تتحركين .
رند : مو عاجبك اطلعي .
رفعت المعلمه حاجبيها بدهشه : انا اللي اطلع ولا انتِ ؟ مو عاجبتك حصتي اطلعي روحي للمديرة قوليلها والله ماعجبتني الحصه وبجلس عندك لين تنتهي .
ضحكت رند بسخريه ثم قامت من مكانها : حاضر .
خرجت رند من قاعة الأحياء بهدوء واخذت تتجول بالممرات ، ظلت تمشي بلا هدف لا تعلم اين تذهب كل الاماكن جديدة ومثيرة .. وقفت على السور تنظر الى جميع الطوابق التي كان عددها فقط ظ£ وهي تقف بسور الطابق الثاني .. تشعر بفضول رهيب حيال هذه المدرسة الكبيره
لفتتها جداً ابواب الطابق الثالث لا تبدو كأبواب بقيه القاعات في هذا الطابق ، وما لفتها هو ان هناك بعض القاعات بأبواب سحب بيضاء اللون مختلفه عن الابواب العادية لبقيه القاعات .. لتقرر بعدها الصعود للأعلى وتطقس الأحوال ..
مشت بين الممرات وكل ما اقتربت من باب وضعت اذنها عليه لتتنصت ان كان هناك احد ام لا .. لكن الهدوء يعم جمبع القاعات في هذا الطابق .. فتحت احدى الابواب لتجد غرفة واسعه بأرضيه خشبيه فاخره .. المرايات تحيطها من جميع الاتجاهات ، رفعت رند حاجبها : معقوله باليه ! لالا مستحيل أكيد رياضه ..
لم تستطع منع فضولها لتعرف هل هي قاعة باليه ام رياضة .. دخلت واغلقت الباب خلفها واخذت تتعبث بالخزانات الخشبية الموجودة في جهه واحدة من الغرفة ، فتحتها لتجد ادوات رياضه ، ابتسمت واعادت كل شيء لمكانه واغلقت الخزانه وخرجت لتكمل جولتها ، بعد مسافة طويلة قطعتها وهي تمشي حتى تعبت من الاستكشاف ومازال هناك المزيد من الابواب المقفوله .. بقي باب واحد امامها ، مشت اليه تجر خطواتها بتعب وفتحت الباب ، اتسعت ابتسامتها جداً وتوسعت بؤبؤة عينيها بفرحه حين رأت نوافذ زجاجيه كبيرة تعطي المكان حيويه غريبة وجو شاعري مناسب جداً للرسم دهشت وهي ترى العديد من حامل اللوحات الخشبي وكراسي دائرية جلدية سوداء .. (دخلت تمشي بين الكراسي وتلمسها بيدها) لوحات رسم بيضاء فارغه وأيضاً عدة خزانات ، الجدير بالذكر بهذه القاعه ان نوافذها الزجاجية تطل على ملعب خاص بالمدرسة .. وقفت تنظر من النافذه بإنبهار وكأن المكان بدأ يروق لها أكثر .. هناك العديد من الاماكن التي يمكن ان تذهب إليها بحال ان الدرس لم يعجبها ، فتحت احدى الخزانات وهي ترى العديد من الفرش .. وبالخزانة الاخرى العديد من الالوان المائية .. ابتسمت بحماس حين طرأ عليها ان ترسم لتضع بصمتها بالمكان الذي يبدو أن لا أحد قد دخله ورسم فيه مسبقاً .. سحبت إحدى حوامل اللوحات ووضعته امام احدى الكراسي امام النافذه .. ثم أخذت طقم كامل من الفرش والالوان المائية .. جلست واغمضت عينيها تتنفس تحاول تصفية ذهنها والرسم على اللوحة لتكون هي اول من يرسم هنا.. اخذت احدى الفرش لتخط خطوطها الاولى للرسم بحماس واتقان وتركيــز ... بعد مرور عشرة دقائق وقفت امام لوحتها تشعر بالإنجاز نظرت إلى اللوحة وضحكت .. حملتها ووضعتها على الارض مستنده على الجدار لكي تجف .. كانت الرسمه تشبه رسومات الاطفال بيت بسقف مثلث فتاة وصبي يقفان بجانب بعضهما وفتاة اخرى بعيدة عنهم قليلاً والصبي ينظر إليها .. اعشاب خضراء تتخللها بعض الورود .. شمس ساطعه وثلاثة غيمات .
خرجت من ناي الرسم واغلقت الباب خلفها وكأن شيئاً لم يكن ..
لم تنزل الى ساحة المدرسة في وقت الفسحه .. بل فضلت الجلوس على الدرج ومراقبة الطالبات وهي تتكئ على الجدار
مضى الوقت وهي على حالها تنظر الى كل من تمر من امامها حتى شعرت بالملل ، قامت تنفض زيّها المدرسي وذهبت لإحدى آلات البيع وهي تضع نقودها تريد ان تشتري قهوة .. سهت بأفكارها ، انقبض قلبها حين مر طيف نهى بذاكرتها ، اغمضت عينيها وتنفست بعمق ، المدرسة نموذجيه جداً ولكن ينقصها وجود نهى بجانبها .. يتسابقون للحصول على اعلى درجات الشغب .. يتسابقون على القاء النكت والضحك بصوت مرتفع بجانب باب الادارة كنوع من الاستفزاز .. اشتاقت لابتسامة نهى وضحكة نهى ، وتعقيدة حاجبيّ نُهى ، وحتى عصبية نهى ونبرة العتاب الخاصة بنهى حين تخطئ رند ، نهى الافضل إطلاقاً بنظر رند الم فظيع اجتاح قلبها من افتقادها لنهى .. مؤلم جداً انه لا سبيل لعودة الموتى ولا لرؤيتهم .. مايتبقى لك معهم فقط ذكريات
عادت لوعيها على طرق خفيف اصابها على كتفها .. استدارت عاقدة حاجبيها لترى فتاة تقول : القهوة ..
انتبهت رند لكوبها الذي امتلأ ، اخذته ومشت لتقف الفتاة بعدها وتشتري قهوة .. بعد انتهاء وقت الفسحه ، ظلت رند تتجول بلا هدف ابتسمت ابتسامة طفيفه جداً حين طرأت على بالها العنود ..
رفعت نظرها تنظر الى الساحه الخاليه تماماً من الفتيات ، استغربت كيف لهن الالتزام بالوقت عند سماع جرس الانتهاء وفي غمضة عين اختفين وصعدن الى قاعاتهن ، بينما هي لم تعتد على الوضع ، شارفت على الذهاب ولكن هناك شخص ما لفت نظرها .
وقفت عند الباب تنظر خلسة الى الساحة لتجد فتاة واقفة تنظر يميناً ويساراً بتوتر واضح وبيدها ورقة صغيرة .. عقدت رند حاجبها حين رأت الفتاة تلصق الورقه على احدى الات البيع من الجانب .. ثم همت بالمغادرة سريعاً قبل ان يلاحظها احد .. انتاب رند الفضول حيال الورقه ، انتظرت حتى غادرت الفتاة من الباب الآخر وخرجت للساحه لتقرأ الورقه .. " اتمنى انك تتركي لي بقايا اكلك الزايد عن حاجتك بهذا المكان ، انا احتاجه "
صدمت من الكلام المدوّن ، ايعقل ان تكون قد وصلت لهذه الدرجة من الاحتياج لتكتب هذا الكلام ؟
شعرت بالالم حين فكّرت كم من المسافة التي قطعتها الفتاة من كبرياءها لتكتب بضع كلمات تصف فيه حاجتها بطريقه لاتُهان فيه .. لم تتوقع وجود اشخاص هكذا حولها ، اشخاص اجبرتهم الحياة على البحث حتى عن بقايا الاكل ! مشت وهي تفكر بحال الفتاة ، ان كانت لاتملك حتى لشراء الاكل فماذا عن المستلزمات الحياتيه الأخرى؟ شعرت بالأسف .. رفعت رأسها تنظر حولها وتقول بقرارة نفسها " هالمدرسة من جد مدرسة من اول يوم صدمات "
ثم تمتمت : انا لازم اشوف البنت !
*****
جلست على السرير بنبرة تملؤها الخيبة : اااه ابغى اشوفكم بس بليز مو بالشقه خلونا نطلع على برا ، عندي كلااام كثييير بقوله لكم احس اني مخنوقه والله .
العنود ومازال النقاش قائماً بين جنى وسارة حول رفع قضية ام تأجيل الأمر .. : والله الظاهر انا اللي بشتكيلك من جنى وسارة ، وين تبينا نتقابل ؟
روان : بالردسي مول عشان بالمرة اذا عجبني شيء اخذه للدبش ..
العنود : ليش خلاص حددتي زواجك ؟
روان بثقل : بعد شهر .
العنود صرخت بصدمة : اييييش نعم ليش بدري كذا ؟؟؟
نظرتا الاثنتان بفزع للعنود .. روان : لاتخليني ابكي انا مستاءة من التاريخ .
العنود : طيب ليش ما تأجليه ؟
روان : اااخ يالعنود لازم اششوفكم ولا اموت من الغبنه .
العنود : خلاص خلاص بكرة كويس ؟ ولا اليوم ؟
روان : اليوم احسن ابغى اتنفس بعيد عن ذا البيت .
العنود : طيب بكلم البنات واقولك .. العشا ان شاء الله نكون هناك .
روان : طيب انا بحاول اروح من المغرب الفلف شوي على بال ماتجو .
القت الاكياس على الطاولة بإستياء بعد ان تعانقوا وعند سؤالهم عن سبب قرب وقت الزفاف ، زفرت بضيق قائلة : والله يابنات الموضوع مضيق خلقي ، رعد مو عارفه كيف يفكر .
سارة : هذا لو انه يفكر اصلاً .
روان : والله جد اشك انه يفكر .
العنود : لاتظلموه يمكن جد يحبها ويبغى الزواج يتم بسرعة .
سارة : ايوة ايوة اجلسوا العبو على عقلها بالحب وخلوها تنكب على وجهها وتصدقكم .
روان : اي حب انتِ الثانيه لو شفتيه كيف يكلمني من طرف خشمه ماقلتي يحبني ، بنات احس اني تورطت والله !
جنى : استخيري وارجعي فكري خذي وقتك لا تعتبري انه زوجك لسه اجلسي فكري وشوفيه اذا يناسبك او لأ .
روان : واذا حسيت انه ما يناسبني اطلب الطلاق ؟
العنود : لعبه هي لعبه ؟؟؟ هذا الكلام المفروض قبل الزواج والعقد والملكه مو دحين تصحي على نفسك وتفكري ، خلاص يا حبيبتي دحين اما تحاولي تفهميه واما تحاولي انه يفهمك .
سارة : ماشاء الله عالفاهمه المجربه ؟؟ اقول بس اي فهم واي خرابيط ، روان كلميه قوليله يا ابن الناس يا ابيض يا اسود ، المنطقه الرماديه ذي ما تعجبني .
العنود : الله الله ذا جايبته من اي كتاب اخت سارة ؟
روان : يوووه بس جننتوني .. خلونا من الزواج مو مشكله تخيلو يابنات انه مستأجر شقه ومؤثثها وما قال ولا اخذ رأيي لا بالشقه ولا شكلها ولا بالأثاث انا حتى مدري كم غرفة فيها ولا ادري ايش الوانها ولا شيء ، يتصرف وكأنه لحاله .
سارة : احسن عشان ما تعوري راسك .
روان : احسن بعينك مستحيل كيف اعيش ف بيت يقال انه بيتي بس مافيه ولا شيء من ذوقي ، يووه مو فاهمين شعوري وربي احس انه يعتبرني شمّاعه او طاوله بيحطها بالبيت .. مدري مدري يا بنات .
وبينما هي تسخط على حظها العاثر برعد .. رن هاتفها برقم غريب : اص برد .
ردت : الو .
- بعد لحظات من الصمت : السلام عليكم .
روان : هلا وعليكم السلام ..
سارة بهمس : مين ؟
روان اشارت ( لحظه)
- : كأنك برا ؟
روان رفعت حاجبها : عفواً ؟؟
- : اقول وينك ؟
روان : نعم اخوي مضيع انت ولا وش ؟
- : روان ولا انا غلطان ؟
روان : الا روان مين انت ؟
ضحك بسخريه : زوجك .
سكتت روان بربكه لا تدري لمَ ارتبكت ولكن فجأة ضاعت حروفها ، ليقول رعد : وينك ؟
روان بسرعه : بالبيت .
رعد : انا بالبيت وانتِ مو بالبيت .
روان ضربت رأسها بخفه : قصدي بالسوق .
رعد : مممم وليش ماقلتيلي ؟
روان : اقولك ؟؟ رعد : مستغربه ؟ ترى ذا المفروض انك تاخذي رأيي بطلعاتك .
عادت روان للصمت مجدداً والغضب بادٍ عليها ، ثم قالت : والله لما تعرف انت تاخذ رأيي وتعبرني ، انا بعبرك وبآخذ رأيك بطلعاتي وجياتي واكلاتي وكل شيء .
رعد : طيب يا ماما لا تبكين علينا .. وينك ؟
روان : قلتلك بالسوق !
رعد : لا تصرخي طيب .
روان : رعد ايش تبغى ؟
رعد : يعني الواحد ما يكلم زوجته ؟
روان سكتت ، تشعر بالغرابه .. ليقول رعد : كنت بقولك انا فاضي اليوم اذا بتروحي تشوفي الشقه .
روان : بس انا برا .
رعد : بأي سوق ؟
روان : بالردسي .
رعد : لوحدك ؟
روان : لا ، معيي ..
قاطعها رعد : سلطان ؟
روان ابتسمت : لا صحباتي .
رعد براحه : كويس ، طيب متى بتشوفيها ؟
روان : ينفع بكره ؟ لالا بكرة عندي موعد خليها السبت .
رعد : اوك بشوف ..
قامت العنود قائلة : بموت جوع لو ما اكلت دحين اخلصوا ايش تبغوا تطلبوا ؟
سارة : انا نفسي في بيتزا بالببروني .
جنى : ياشيخه الله يديم النعمه كيف تاكليه ؟
سارة : بيدي هاهاها .
العنود : هاهاها اخلصو !!
جنى : ابغى حـ.. ولا اقول بجي معك .
العنود : روان ايش بتاكلي ؟
روان : رعد بقفل ..
رعد : طيب .. لحظه صح كنت بقولك باقي غرفة بالشقه ما اثثتها لو تبي تأثثيها على ذوقك .
روان بإبتسامه واااسعه : والله ؟؟ امم غرفة ايش هي طيب ؟
رعد يحاول التذكر : الشقه فيها غرفة نوم وصاله ومجلسين وغرفتين .. غرفة طلبت منهم يفتحوها عالمطبخ لانها قريبه من المطبخ وبخليها غرفة طعام .. والثانية مدري ماعرفت .
روان : اجل خلاص بفكر واشوف واقولك .
رعد : طيب .. يلا اخليكِ .
روان : مع السلامه .
رعد : مع السلامه .
وهم يتناولون وجبة العشاء ، نظرت جنى لروان : الابتسامة شقت وجهك ايش قالك ؟
روان ضحكت : شكلي ظلمته تصدقوا ؟ خلاص قررت اعطيه فرصه .
سارة : خفيفه ياناس كما الريشه .
العنود : ايش قالك طيب عشان تغيري رأيك فيه ؟
سارة بسخريه : رواني يا قلبي انا اسف لاني ماخذت رأيك لا بموعد ولا بشقه بس كنت بفاجئك يحياتي يعيوني انتِ ..
جنى : هههههههههههههههه معليك فيهم ايش قالك !
روان : قال فيه غرفة ما اثثها وماعرف يأثثها ف يبيني ااثثها على ذوقي .
سارة : غرفة بس ؟ لا كثر الله خيره .
جنى : يلا شيء احسن من لا شيء .
روان بإبتسامه واسعه : صراحه اسلوبه كان غير عن كل مرة حسيته رايق .
العنود وهي تلف المكرونه بالشوكه : صح على طاري التأثيث تذكرت بنات فصلي كانو يتكلمو عن بنت بجدة هنا مصممة ديكور ويمدحوا شغلها وحتى اسعارها حلوة لانها لسه مو مرة معروفه .
روان : والله ، عندك حسابها ؟
العنود : مدري اذا تابعتها او لا بس بمنشنك عليها بالانستقرام والله صراحه شغلها حلوو .
سارة : ايش اسمها ؟ لا يكون نفسها اللي نكبتنا بدوامي ؟
العنود : لا لا ما اظن هي ، اتوقع اسمها سناء او مدري .. بشوف بعدين .
*****
ارتفع صوتها بغضب : كيف يعني طلعت ؟ بإذن مين تطلع ؟؟ كيف تطلعوها وهي مسجونه بقضية دعاره ؟ ..... لا والله كذا بتقنعني يعني ؟؟ ... شوف لا تجلس تلف يمين وشمال كأني بصدقك وقول الحقيقه لا تحرق اعصابي ولا والله بيصير شيء ما تتخيله ! .... (اتسعت عينيها بصدمة) نعععم !!! .. كذا يعني البنت عندها واسطات بالقسم كان قلت كذا من بدري لكن اوك انا اعرف كيف اتصرف .... هههههه لا اوسخ يدي ؟ تطمن .
اغلقت الهاتف وهي تعض على شفتيها : فين بتروحي يا بنت الكلب والله مالك غيري يربيكِ .
قطع غضبها طرق خافت للباب ، لتنطق بثقل : تفضل.
دخلت رند واغلقت الباب : ماما ، اليوم زياد حيطلع من المستشفى ما راح تزوريه ؟
فجر : بعدين يارند انا اليوم مو فاضيه ورايا الف شغله ولسه بكره صحباتي حيجوني ، ماعندي وقت .
رند : بس هو كل يوم يسال عنك .
فجر بغضب : ليش دوبه يتذكر ان عنده ام ؟ وما فكر يسأل عني الا لما تعب .
رند بغضب : انتِ السبب طيب !
فجر : انتِ كيف تكلميني كذا ؟
رند : انتِ متى بتحسي فينا وتسألي عننا وتحسسينا اننا نهمك وتفكري فينا لمتى وانتِ بس تعيشي لنفسك وصحباتك وشغلك ، واحنا ؟ مالنا وقت .
فجر وقفت بغضب : رند !!
رند بلا اكتراث ودموعها تنزل بقهر : مين اللي خلاه يدخل المستشفى مو انتِ ؟؟؟ انا مو قلتلك زياد يكره القبو ليش تسوي كل شيء نكرهه انتِ ليش تكرهينا ؟ اذا انتِ ماتبغينا ليش ماخليتينا نعيش عند بابا لما طلب الحضانه ؟ بتقهريه فينا وبس ؟ عشان كذا مخليتنا عندك .
صفعة قطعت كلام رند وصراخ فجر قائلة : اذا ميته على ابوكِ قد كدا روحي له محد مانعك ، بس انا ما تكلميني بدا الاسلوب تفهمي ؟
بكت رند بحرقه واكملت قائلة : مستحيل تفهمي انا ابغاك انتِ تحسي فينا تجلسي معنا عالاقل .. نفسي احس انك موجودة بحياتي ما ابغى وجودك وعدمك واحد ، ما ابغى لما تسافري وترجعي ما احس بفرق .. ما افقدك .. ما ادور عليك .. ما اهتم اذا صحيت ولقيتك اوو لا .. ما ابغى تصيري غريبة عني وانتِ امي ، انتِ ليش تبعدينا عنك ؟؟ ماتحبينا ؟ انا احبك وزياد يحبك بس نبغى نحس فيك معانا .. نبغى نحس اننا نهمك .
فجر جلست على السرير مشيحه بوطهها عن رند مغمضة عينيها وقالت بخفوت : اطلعي برا يارند .
جلست رند بجانبها : مامااا ..
لترد فجر بضعف ومازالت مغمضة عينيها : كل شيء فيكم يذكرني فيه ، ما ابغى اتذكره .
رند وضعت يدها فوق يد والدتها ، فتحت فجر عينيها الغارقه بالدموع : انا اكرهه ما اكرهكم بس انتو تذكروني فيه ، عيونك تشبه عيونه وزياد كل شيء فيه يشبهله .. مو بيدي ما اقدر ابغى انسى .
رند : بس احنا نحتاجك !
فجر : وانا ابغى ارتاااح ابغى ارتتتاح يارند انا تعبت من مسؤوليتكم ليش يخليني اتحملكم لوحدي ؟
رند : لهالدرجه احنا ثقيلين عليك ؟
فجر : مو قصدي بس ..
بلعت ريقها بغصه : انا قصرت عليكم بشيء ؟؟
رند هزت رأسها بالنفي ، فجر : طيب ايش تبغي مني اكثر ؟
رند : ابغاكِ انتِ معايا تجلسي معايا تطلعي معايا تاكلي معايا .. اسوي كل شيء معاك لانك امي .. أبغى كل ماطريتي في بالي ألقاكِ وكل ما احتجتك القاكِ ماما افهميني ..
لتقوم فجر بسرعة ممسكة بهاتفها بكبرياء قائلة : خلاص ياماما بعدين , روحي لغرفتك انا عندي كم شغله اخلصها وبجهز لعزيمة بكره .
*****
يوم ممل جديد ، ومن يابه كيف يمضي اليوم ؟ المهم أن يمضي .. او هذا ما اريده انا دائماٌ من الأيام ، أن تمضي ، تمضي دون أي مجريات وأحداث خارج سياقها النصي ..
او دون المتوقع ، كل يوم أجلس في مكاني المعتاد مهما تغيرت قاعات الدروس ، انصت للدرس ، الملل يقتلني , والرتابه ، والاعتياد والـ..خوف
كل يوم اتساءل هل هذه حياتي ؟ هل أنا في المكان الصحيح ؟ كل يوم أفكّر كيف سيبدو الأمر لو لم أكن في محافظة جدة ؟ لو لم أركب طيارتها الخاصه ؟ لو لم اختبئ امام بابها مِن ..
مِمّن كُنت اختبئ ؟ هكذا ضحكت الدنيا علي ..
اختبأت في منزل غريبة عن اقرباء !! ليسوا اي اقرباء بل .. والدي .. دار في رأسي كثيراً لو أن والدي يشعر بالندم والأسى تجاه مافعل بي !! او ربما تراوده الافكار السوداء لاختفائي المفاجئ ، ولكن ..
تبخرت آمالي لاستوعب أخيراً أنني لست إلا ساقطه في نظر والدي تستحق أن يِضحي بها ليحافظ على سمعته و .. يحصل على المال ، السخيف بالأمر أن أبي ليس بمستوى مادي متدني لكن ..
نفس المرء دنيئه امام المال .. المال الذي يُقدم دون جُهد ، فقط مقابل شخص أنت لاتريده اصلاً !
في اوج أفكاري اللعينه دخلت فتاة متعجرفة كما عرفنا بعد لحظات من دخولها أنها تُدعى رند .. لا تبدو من الصنف اللطيف إطلاقاً .. ربما المرح ، لكن بطريقه بغيضه جداً .. شيء ما فيها شدّني لا اعلم ما هو بالضبط ولكن ..
أحياناً تتسارع نبضات قلبك عند لقاء شخص ما لأول مرة ، لتشعر بعد ذلك حياله بشعور غير مفهوم ، ليس الوِد او الحب إطلاقاً !! ، إنما شعور غريب شعور لم يهدأ منذ تلك اللحظه .. لم أكن تلك الفتاة الفضولية لأسترق النظر إلى ما تفعله تلك الفتاة المدعوه برند ، ولكن لا يهم ف في النهاية طُردت هي من الصف ..
كأي يوم آخر مقيت وممل للغايه بتنا نتبادل الاحاديث انا وياسمين ، او بالأصح هي من كانت تتحدث كعادتها .. اتعجب منها من اين تأتي بكل هذه الاحداث كل يوم دون انتهاء ؟ ، لكن اتسعت عيناي بصدمه عندما سهوت عن حديثها للحظات لأجدها تنظر إلي بطريقه مستفزة وهي تقول : وين سرحتي لايكون ف اشياء تحسبيني ما ادري عنها زي بدر ! ( ثم ضحكت بطريقه غبيه ) مكشوفين ترى .
خفق قلبي برعب ااااه بدر اللعين مالذي تقوله هذه بحق الله ؟
لتكمل ياسمين قائلة وهي تقلّم اظافرها : هو ظ¢ظ¤ ساعة يسأل عنك .. وانتِ صايره تسرحي كثير .. ترى عادي لوقلتيلي انكم تتكلموا و..
قاطعتها بسرعة وانا اقترب بجديه : عن ايش سألك ؟
ياسمين تراجعت قليلاً للخلف : اف ايش كل ذي الجدية بعيونك ؟ لالا كذا شكل الموضوع اكبر من تحليلاتي !
ارجوان : عن ايش سألك ؟؟
ياسمين : اممم ليش اقولك ؟
ارجوان : لانه شيء يخصني .
ياسمين بمراوغه : الكلام ولا بدر ؟
تنهدت ارجوان واشاحت تنظر بإستقامه مكتوفة اليدين ..
ضحكت ياسمين : سألني عن امك عدد اخواتك اخوانك .. ابوك .. وكذا ، شكله كان بيحسب اذا انكشفت علاقتكم كم شخص بيلعنه هههههههههههههه
ارجوان : كم مرة احتاج اوضحلك ان تحليلاتك هذي ماهي بمحلها ولا راح تصير بمحلها ابد ؟
تطرقنا بعدها لأحاديث عديدة ولكن القلق ينتابني جداً ، لمَ يسأل بدر عني ؟ لمَ يقحم نفسه فيما لا يعنيه ؟؟
لم يعد الوضع يطمئنني ، وهل ياترى علمت ياسمين أني زرته ؟؟ ظلت تتحدث ياسمين وتتحدث وانا لم استوعب اي كلمة مما دار في رأسي حينها بسببها هي وبدر ..
يا إلهي أي ضُعفٍ قد قادني لبدر في ذلك اليوم ؟ هل انا حمقاء لاسرد قصتي لبدر بتلك الطريقه الغبيه ؟ هل اعاني من مشاكل عقليه لأنسى أن ياسمين لاتعلم عني اي شيء سوى ما اريد ؟
اوف احتجت لشخص ما لأتحدث معه لكني ربما أخطأت الاختيار !! لكن ... لن أصمت .
وصلت بخطواتي السريعه ، لأني لم اعد اطيق الانتظار دون فعل شيء ، لن أأبه حتى بطرق الباب ، فتحت بغضب قائلة : انت من جدك قايل لياسمين عني !!!
نظر إلي عاقداً حاجبيه ثم ابتسم ابتسامه واسعه مرحباً : ارجوااان هلا هلا تفضلي ..
اقتربت منه هل يدعي الغباء ياترى ؟؟
بدر : اشبك ؟ ايش قلت ؟
ارجوان من بين اسنانها : ليش سألت ياسمين عني ليش تحسسها انك مهتم لامري وكأن بيننا علاقه ؟
بدر : انتِ اللي تركتيني لفضولي وما جيتي بموعدك .
ارجوان : انا اجي بالوقت اللي ابغاه مو اللي تحدده انت !! وبعدين انت بأي حق تسأل وتتدخل بحياتي ؟
بدر : انا آسف ، اعذريني معك حق المفروض انتظرك بس اسمحيلي اعتذر ، تسرعت بس الفضول اكلني .
ارجوان تنهدت : هي تدري اني جيتك ؟
بدر : لا ، ماقلت لها ولا راح تعرف ، انا علاقتي فيك هنا كأخصائي نفسي لك .
ارجوان : كويس عارف .. انا ما اعرفك برا ذي الغرفه وانت ماتعرفني اتفقنا ؟
بدر ابتسم : اتفقنا ..
حملت حقيبتي ووقفت مجدداً ولكن سرعان ماقال بدر : لحظه ارجوان .. نظرت إليه ، بدر: ما حتكملي كلامك مكان ماوقفتي ؟
لم اكن بمزاج جيد للحديث ، لكن توقعت انه ربما يمكنني معاودة الثقه ببدر ، ولكن .. ليتني لم افعل !
جلست ووضعت حقيبتي امامي ، سكت لبرهه وهو ينظر إلي ، ازعجتني نظراته المتفحصه لي نظرت إليه بنظرة بارده : وقف تطالعني كذا .
ابتسم واشاح عني قائلاً : طيب .
قلت : قرأت مذكراتي .. ليش تبغاني اتكلم ؟
بدر : لأني مافهمت شيء من المذكره ، ولا من كلامك اللي قلتيه اول مرة !! ف اذا سمحتي تكملي لي قصتك !
ارجوان : بس انا ما اتذكر ايش قلت ووين وقفت !
بدر : كنتِ تتكلمي عن .. اختك ارجوان ؟ و مرض امك وزيارة ارجوان لها ، بعدها ..
ارجوان : تتوقع انا ليش سويت كذا ؟
عقد بدر حاجبه بعدم فهم وضحك : كيف يعني ؟
ارجوان : ليش لما ارجوان قالتلي انها بتروح لامي تزورها انا مارحت معها ؟ وليش لما افترت زوجة ابوي عليها وقالت لابوي ان ارجوان طلعت مع شباب انا وافقت كلامها واكدت لابوي اني شفتها وانها تكلمني عن صاحبها !! تتوقع انا ليش ممكن افتري على اختي واقول اشياء هي ماسوتها ؟ .. غيره ؟ .. ولا خوف ؟ .. ولا ليش !
قال تعالى : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)
كتابة : حنان عبدالله .
البارت برعاية :
instagram; @thelo7
حُرر يوم الاربعاء الموافق :
20-7-1440 هجري
27-3-2019 ميلادي