الفصل 21
الفصل الثامن
الجزء الأول
أشاح بوجهه عنهم ينظر إلى اللاشي ولكن يفكر أيّ جواب سيكون مقنع بما فيه الكفاية دون ان يتضرر أحد , ولكن لحظة لمَ ينكر معرفته بنايا ؟ ابتسم طيف ابتسامة ونظر إلى فجر بنظرة غريبه قريبه لنظرة التحدي وقال وعيناه تشعان حماس : اي اعرفها .
عقد بدر حاجبه ولكنه في نهاية المطاف وضع مرفقه على الطاولة وسبابته على شفته يتأمل تعابير وجه رشاد التي اختلفت فجأة ..
فجر : ومين تكون نايا ؟ ووين تعرف عليها زياد ؟
رشاد : طيب انا راح اقولك كل شيء بالتفصيل بس توعديني اول ..
فجر : بإيش ؟
رشاد : زياد مايطوله شيء .
فجر تكتفت قائلة : لا تنسى انه ولدي .
رشاد : أدري انه ولدك بس طايش واخاف اقولك كلام مايعجبك وتعميك عصبيتك ..
فجر : رشاد تكلم مين نايا ؟
رشاد : بنت ليل تعرف عليها زياد ..
اغمضت عينيها بقوة ثم زفرت : وين تعرف عليها ؟
رشاد : جات مرة للكباين وصادفها , شوفي عشان اكون صريح معك زياد ماعطاها وجه بس البنت جلست تطلعله بكل مكان لين تمكنت منه .
فجر بغضب : والمعتوه حبها ؟ ليش مايدري انها بنت ليل ؟
رشاد : حاولت اقوله اكثر من مرة بس هو يحسبني ببعده عنها مو اكثر .
فجر : تعرف وين ألقى نايا ؟
رشاد إتسعت ابتسامته : ايه ..
بعد ذهاب رشاد نظرت فجر إلى بدر قائله : كان صادق بكل اجوبته ؟
بدر : مافي شيء يدل على انه كذاب
سكت قليلاً ثم قال : بس غريب .
فجر : كيف يعني ؟
بدر : يعني بداية ماكان يتكلم كان واضح عليه التوتر بس فجأة وكأنه يخطط لشيء بعيد !
فجر حركت يديها بالهواء ثم وضعتها على جبينها بتعب : مو مهم مو مهم انا لازم القى هالبنت وربي ما راح اخليها تهيت وانا اتفرج .
\\
بسيارة رشاد رد واخيراً على اتصالات ميهاف ورند التي تعدت الخمسة عشر اتصال , عاود الإتصال برند حتى ردت بغضب : سنة عشان ترد ؟
رشاد : كنت مع امك تبيني ارد عليك عندها ؟
رند : لالا كويس مارديت لأني كنت ابغاك بشيء ماتعرفه هي .
رشاد : إيوه عارف بتقوليلي عن حبسة زياد بالقبو ؟
رند : هي قالتلك ؟
رشاد : إيوه .
رند سكتت لفتره ثم قالت بتردد : رشاد أبغاك تساعدني نطلعه من القبو .
رشاد سكت لثواني بسيطة ثم قال : كيف ؟ كيف نطلعه بدون ماتدري امك ؟
رند : مدري بس هي الأكيد انها راح تتأخر اليوم لانها معزومة على سهرة عند صاحبتها , ف إذا ينفع تعال دحين .
رشاد بعد تفكير قال : لا اليوم لا .
رند : ليش لأ ؟
رشاد : لاننا لو طلعنا زياد اليوم راح تطيح براسه هو وماتدري ايش ممكن تسوي فيه امك خلي هاليومين تعدي على خير لان امك واضح ماهي ناوية على خير ابداً .
رند بغضب : بس يارشاد اخلي زياد يموت يعني ؟؟ انت ماتدري ايش القبو بالنسبة لزياد !! الولد متقطع تحت وانت تقول خليه يومين ؟ طبعاً لانك ما عشت يوم واحد مكانه .. بس تدري انا الغلطانه اللي داقه عليك استفزع فيك عمى ..
اغلقت الخط بوجهه اما رشاد رمى الهاتف على المقعده متجاهلاً كلام رند تماماً , من زاوية نظره يرى ان هذا الحل المناسب لزياد , لعله اذا ظل حبيس القبو فترة أطول يعود لرشده ويفكر ولو قليلاً في أن ما ضاع من حياته ضاع هدراً .. لعله يراجع حساباته ويضع حداً ويفكر بالخطوة الف مرة قبل ان يوشك عليها ..
\\
عند رند بعد ان اغلقت الهاتف بغضب .. القت بنفسها على الأريكة بجانب ميهاف التي تساءلت : رفض ؟
رند : الله يقلعه بس توقعته بيجي اذا ماوقف مع زياد دحين متى بيوقف معاه ؟
ميهاف : ايش قالك ؟
رند : قال خليه يومين لان امك مو ناوية على خير , تخيلي انه كان مع امي كنت حتورط لو رد وقتها .
ميهاف بعد لحظات صمت : طيب يمكن لانه قابلها حس انه ماينفع يغامر دحين عشان زياد ؟
رند تجهم وجهها : والله مدري المهم انا الموضوع صدع لي راسي , انتِ قوليلي كيف كان زياد ؟..
*****
بالنرويج .. بالفندق بعد ان عادت
دارت حول نفسها عشرات المرات والأفكار تأكل رأسها تلجأ لمن ؟ من الذي سيخبرها حول حياتها الزوجية التي يخفيها الجميع ؟ أين تجد ضالتها وذكرياتها ؟ أين اضاعت الاحدى عشر عاماً من حياتها ؟ من هو زوجها المجهول الغامض الذي ومن المفترض ان يكون اقرب الناس لها لمَ لاتراه ؟ لم ليس موجوداً هنا ؟
جلست على السرير وهي تمسك برأسها صداع اجتاح رأسها من الأفكار كالعادة هل تعود لسؤال تمارا ؟ ام جوانا ؟ ام سما ؟ من التي ستستسلم وتقول ؟ وخالد ماباله اليوم ؟ لم يتصل إطلاقاً هو حتى غادر الفندق دون ان تراه فقد كانت بغرفتها تقضي صلاة الفجر .. هزت رأسها تطرد الأفكار : مو وقت خالد يا بيان فكري بحياتك المجهولة !
امسكت بشفتيها واتسعت حداقها بصدمة حين تذكرت موقف خالد حين تجرأ وقبّلها : لالا مستحيل مستحيل اكون خاينه حتى لو احب خالد انا لازم اعرف ..
\\
بنفس الوقت في جدة وتحديداً "بغرفة الفتيات بالكباين"
إخراج سينيمائي بحت مقدمه وكأنها مقدمة أفلام هوليود تغطية كاملة من أعلى المكان لتظهر القاعة من الأعلى بالكامل ..
تنسيق المدخل .. ترتيب الطاولات .. ديكور المكان بالكامل , شيء فوق الوصف بالنسبة لروان ظلت تشاهد فيديو زفاف بيان بإنبهار شديد وإعجاب بكل التفاصيل وطريقة التصوير , كالعادة عبدالرحمن اليوسف يثبت انه الأفضل وبجدارة ..
روان : واو واو واو ماشاء الله تبارك الله اخ ليتني حضرت بس .
تمارا : ما احكيلك عن الجو وقتها ياروان وربي بارد يجنن يعني فوق ان كل شيء حلو حتى الجو كان حلو (ثم ضحكت وهي تكمل) لدرجة ان ولا وحدة كانت لابسه قصير وعاري .. الكل فساتينهم ثقيلة بأكمام طويلة .
روان : طيب الحين كل هذي مقدمة انتو طلعتو بالفيديو ؟ ولا هذا بس فيديو للقاعة وفيه فيديو ثاني للزفة ولكم ؟
تمارا : لا كله بفيديو واحد اظن .. بس طالعي طالعي جايبين تفاصيل تجهيزات خالد وبيان ..
بالبداية فيديو يعرض يد خالد وبيان وهم يتبادلون الدبل ..
قميص وردي مطرز بإسم بيان .. فتاة لا يظهر منها الا يدها وهي تسحب القميص بهدوء .. ولقطة ليدين تسرح شعرها .. بعدها لقطة لفرشاة احمر الخدود والبودرة تتطاير منها في الهواء .. ثم توضع على خد بيان التي لم يظهر وجهها بعد .. بعد ذلك لقطة وهي تضع أحمر الشفاه القاني .. لقطة أخرى لفستان الزفاف على المانيكان من الخلف .. لقطة أخرى لنحر بيان وهي ترتدي عقدها ولقطة اخرى وهي ترتدي اقراطها الألماسيه .. وأخيراً لقطة لبيان وهي بكامل زينتها من الخلف وطرف طرحة فستانها يطير بطريقة هادئة ويكاد ان يحتضن الأرض بطريقة مبطأة سينيمائية .. ليفتح الباب ببطء ويظهر النور المسلط على بيان .. في هذه الأثناء قالت جوانا : ذي اللقطة في منها صورة يا ان الصورة اخذت قلبي يابنات اخذت قلبي كذا النور من قدام مرة ساطع والمصورة مصورتها من ورى اخخ تجنن الصورة .
روان والاعجاب بادٍ عليها : يختي الفيديو بالكامل ماخذ قلبي ماشاء الله لا قوة الا بالله كل شيء دقيق ومفصل ..
تمارا : اسكتو خلوني اعيش الجو اخ بس وينه فارس احلامي وزوجي المستقبلي .
اختلفت زاوية التصوير الآن وبدأ المقطع يبث تجهيزات خالد ليعرض اولاً مقطع من عقد قرانهم وصوت الشيخ وهو يلقنهم لينتهي بتوقيع خالد .. ثم تجهيزه لبشت العرس .. وبعدها مقتطفات من تجهيز السيارة التي ستقلهم بعد الزفاف , ثم خالد وهو يقف ليختار حذاءه من معرض الأحذيه الفاخره , ثم خالد الذي لا يظهر وجهه مرتدي "بشت" رمادي اللون والرذاذ الخارج من عبوة العطر عندما ضغطه .. وبعد ذلك خالد وهو يقف امام باب القاعة حتى فتحت وبدأ يخطو خطواته للداخل .. انتقل الفيديو مجدداً الى بيان .. ليبدأ تصوير المقطع من اخمص الفستان طلوعاً إلى نحرها .. ثم اختلفت الزاوية ليتم تصوير بيان من الخلف بحركة بطيئة إلى الأمام .. ليظهر وجهها في نهاية المطاف مبتسمة إبتسامة ناعمة تليق بملامحها ..
روان وضعت يدها على قلبها : قلبي قلـــــبي مايتحمل الحلوين , ماشاء الله لا إله الا الله هذي بيان يابنات ؟؟ هذي بيان انتم متأكدين ؟
جوانا : ههههههههههههههههههههههههه هه للأسف هي .
روان : ياربي ايش هذا .. والله من حق خالد يطير عقله ويجي من النرويج لجدة عشان يخطبها .. انا لو ولد والله ما افرط فيها اتمسك فيها بيدي ورجولي .
تمارا : لا تنسي ان الموضوع فيه مكياج .
جوانا نظرت لتمارا : تجحدي حلاوة بيان ياتمارا ؟
تمارا : شوفي يعني صح حلوة بس روان بالغت .
روان : لا والله ما بالغت وربي جميلة مرة ..
جوانا : شوفي لون عيونها ماهي حاطة عدسات كانت بتحط بس جلسنا شهر نقنعها ان لون عيونها مايحتاج ماشاء الله .
تمارا : يختي دحين سما وبيان وسطام عيونهم ملونه ورعد طالعلهم وحتى ريان اما انا وجوانا لا إله الا الله ياخي لو عسلي انا راضيه بس انصدمت ان عيوني سودا .
روان : ههههههههههههههههههه صح حتى انا مستغربه مع ان ابوكم برضو عيونه ملونه .
جوانا : ابوي عيونه رماديه بس مرة غامقه وبعدين انا وذي الهبله ماخذين عيون ماما اما رواد احس عيونه فاتحه مو زينا .
تمارا : لا انقلعي حتى هو عيونه سودا زينا .
سكت الثلاثه حين ظهر خالد مبتسماً بمجرد ان رأى بيان .. إبتسم لدرجة ان صفوف اسنانه بانت .
روان : ذا خالد ؟
تمارا : يجنن مو ؟
روان بحالميه : بيان ماعندها اطفال ؟ ابغى اشوف انتاجهم امانه .
جوانا : لا ماعندها .
روان : ياربي ايش زواج الكيكات ذا هههههههههههههههههههههههه
تمارا : مسويه طالعه منها انتِ ورعد ؟
جوانا بحماس : إي وربي متحمسه لكم بشكل .
احمر وجهه روان لتضيع الموضوع متسائلة : الحين هم متفقين على انه يطالع فيها ذي النظرات ؟
جوانا : لا والله اصلاً شوفي كيف بيان مو قادرة تطالع فيه من قوة ما اكلها بعيونه .
تمارا : وربي لو كنتي موجودة هذاك اليوم ياروان انك لتبكي على حظك ما شال عيونه عنها ولاثانيه والله ما ابالغ طوال الوقت يطالع فيها ومبتسم ما يبغى يرمش حتى .. بس لما المصوره تناديه يطالع بالكاميرا وبعدها يرجع يطالع ببيان .
جوانا : شوفو شوفو دحين شكلو مقطع الألعاب النارية ..
تمارا وهي تضحك بشدة : جوانا تتذكري حمني لما جلس يبكي منها .
جوانا : هههههههههههههههههههه يوه اظن صورته وربي وجهه يضحك .
اما روان ظلت تشاهد الألعاب النارية التي انطلقت على موسيقةٍ ما وظلت تتحرك الألعاب النارية وتنطلق تبعاً للموسيقى وبطريقة ملفته جداً
جوانا : حتى هذي اللقطة لها صور تجنن .
بعد دقائق معدودة انتهى الفيديو ليتنهدن الثلاثه في آن واحد .. إستلقت تمارا على الأريكة : ياربي والله الواحد وده يتزوج بعد ذا المقطع .
روان : إي والله رهيب مرة .
جوانا : انتِ ماراح تستني قلتلك سوي الزواج بعد شهر .
روان : وربي شهر بعينك , لا تحاولي .
تمارا : يلا امانه خلينا نسويه بالحياة بارك وربي المكان رهيـــــب انا طول عمري ابني احلامي عليه بس مو مشكله بسلفك افكاري .
جوانا : الله يقلعك يا تمارا شوفي بيان تكلمني ..
تمارا : ياربي والله مو قصدي ..
روان : بنات احس حرام ليش ماتدري عن ذا الفيديو الحلو وان خالد هو زوجها ؟
جوانا : والله انا ودي اقول لها بس اخاف يصدق خالد بكلامه ونضرها كذا .
تمارا : بس احنا مو قاعدين نضغط على ذاكرتها احنا بس بنقولها انه زوجها .
جوانا : بس هي راح تجلس تفكر وتفكر وتضغط على نفسها عشان تتذكر ياذكيه .
نظر الإثنان الى بعضهما ثم نظرا الى روان التي عقدت حاجبها وقالت : ايش ؟
تمارا : شرايك تقوليلها انتِ ؟؟؟
*****
في منزلٍ ما .. جلس والدهم على رأس طاولة الطعام بينما الوالدة ظلت تضع أطباق الطعام على المائدة وهي تقول لإبنها : نادي أخوك يجي يتغدا معنا .
ذهب هو بخطا سريعة وفتح باب غرفة اخيه بقوة , ليقفز اخوه بفزع بأحداق متسعه ينظر إليه حتى تحولت النظرات إلى غضب : ايش تبغى ؟
هو : هههههههههههههههه ايش كنت تسوي ها ليش مفجوع ؟
سراج : أقول طس بالله احد يفتح الباب كأنه جاي يداهم !
إتكأ اخوه على الباب : اقول لا تكثر هرج وتعال تغدا .
سبقه اخوه بينما سراج أخذ يتنفس بعمق ليخفي آثار الرهبة التي طرأت عليه , بدأ يلاحظ على نفسه فزعه الشديد خلال اليومين الماضيين بعد استيقاظه من عملية نقل القلب .. كل شيء أصبح يفزعه بشكل مبالغ ..
خرج ليذهب إلى مائدة الطعام
وبينما هم يتناولون الطعام فزع حين شعر بشيء يمشي على يده وكردة فعل سريعه دفع ماكان يمشي بقوة ليجدها يد أخوه الذي نظر إليه بصدمه : سلامات ؟
كان اخوه فقط يتلمس الجرح الواضح على عضده لكنه تفاجأ بردة فعل سراج العنيفه .. سراج: فجعتني .
بعد انتهائه من وجبته .. عاد إلى غرفته واقفل الباب وجلس يفكر , لمَ لا يشعر أنه بخير ؟
استلقى على السرير وهو يفكر بتفاصيل يوم الحادث تذكّر أنه كان يريد لقاء خالد ليطرأ خالد على باله : صح وينه ماشفته ؟
أمسك بهاتفه وحاول الإتصال على خالد ..
ماهي إلا ثواني قليله حتى اتاه صوت خالد : الو .
سراج : هلاااااا باللي كنت بروح فدا عيونه .
خالد : ههههههههههههههههههههههههه ه الحمدلله على السلامة سوسو .
سراج : بعينك ان شاء الله سوسو بعيــــــنك .
خالد : وش اخبارك والله يا ولد خوفتنا عليك ..
سراج : إيي عشان كذا مرابط انت عندي من قوة الخوف .
خالد : ارابط ؟ زوجتي وانا مدري يلا بس بلا دلع انت طولت بالغيبوبة واجازتي خلصت .
سراج : طيب طيب مصدقك لا تعصب , ايه انت قولي وش اخبارك وش اخبار النرويج وش مسوي وش مو مسوي ؟
خالد : والله الحمدلله كل شيء ماشي بخير , انت قولي كيفك بعد العملية ؟
سراج : آآخ ياخالد انا مو داق عليك الا عشان اقولك اني حاسس بشعور غريب بس مو فاهمه .
خالد : كيف يعني ؟
سراج : اقولك مو فاهمه وتبيني اشرحه لك ؟
خالد : يادلخ اقصد ايش الإحساس بالضبط يعني كيف تحس او يا الله كل تبن .
سراج : هههههههههههههه لالا جد اقصد يعني مثلاً لاحظت اني اول ماصحيت من العمليه وانا اسرح كثيــــر وما انتبه لكلام اللي حولي مع ان مافي شيء افكر فيه او يشغل بالي بس ان بالي مو مع اللي معاي ..
خالد : يمكن اثار الغيبوبه ؟
سراج : انا قلت كذا برضو .. وكمان من لما طلعت من المستشفى وانا زايدة حساسيتي انفجع من اقل شيء واحس قلبي بيطلع من مكانه من الخوف ماني فاهم ليش هالخوف كله او المبالغه بالحساسيه كذا ؟
خالد بسخريه : يمكن عطوك قلب واحد خواف .
سراج : صح والله مافكرت فيها , بس اللي اعرفه ان اللي تبرعولي بقلبه تقريباً بالعشرين يعني ماهو بزر مرة .
خالد : حتى ولو يمكن خواف الله يرحمه .
سراج: جد الله يرحمه ويسعده احس ان ودي اشوفه واتعرف عليه .
خالد : هههههههههههههههههه الظاهر مو بس حساسيتك زايدة حتى رومنسيتك زايدة .
سراج : ههههههههههههههههههههههههه هههههههه فكني من شرك بس , قولي ايش سويت بموضوعك ؟
خالد : أي موضوع ؟
سراج : بيان يا خالد .
خالد بعد لحظات من الصمت : سراج خليني اقولك شيء .. بيان هي نفسها طليقتي .
سراج : أصلاً كنت فاهم بس انت اللي تستغبيني .
خالد : لا والله ما استغبيك بس مدري مدري .
سراج : خلصني وش صار عليكم ؟
خالد : أبد ولا شيء على حطة يديك هي فاقدة ذاكرتها وانا عايش حياتي .
سراج : وبس ؟
خالد : كيف يعني وبس ؟
سراج : أقصد يعني ما قررت تغير شيء بوضعكم ؟
خالد : إلى الآن ما أعرف .
سراج : برودك يقرف يا شيخ سلامات للحين مافكرت ؟
خالد : مو اني مافكرت بس يعني ما اقدر افكر بموضوع يخصها هي ..
سراج : والله مدري وش اقولك بس يلا الله يكتب لك اللي فيه الخير .
خالد : امين يارب .
سراج : ياخي والله فيني نووووم بس شايل هم .
خالد : هم وش ؟
سراج : امس وانا نايم يا ان جاتني كوابيس صحيت منها واحس اني مخنوق مخنووووق ابغى اتنفس مو قادر فتحت شبابيك غرفتي وطار النوم وللحين ماقدرت ارجع انام .
خالد : لهالدرجة صاير خواف تخوفك الكوابيس يا ###
سراج : هههههههههههههههه والله لو شفت اللي شفته ما تلومني حشا فيلم أكشن مو كابوس , مطاردات وان احد يحاول يقتلني ويعذبني .
خالد : كابوس برعاية ساو .
سراج : ههههههههههههههههههه إي والله كأنه كذا .
اخذ يتأمل بالماره من حوله إلى أن أتى صوتها من خلفه وهي تقول : يلا انا خلصت .
ليقول خالد لسراج : سراج اسمحلي بقفل .. طيب .. مع السلامة .
التفت ينظر إليها بإبتسامة واسعه : لا بدري ؟ كان نمتي فوق احسن .
ضحكت وهي تمسك بمعصمه : والله المويه بارده ثلجتني , إي قولي وين راح توديني ؟
خالد : سر .
\\
في مكان آخر بالنرويج , فتحت عينيها بإنزعاج على صوت طرق الباب ..
امسكت بهاتفها وهي تنظر إلى الساعة التي تشير إلى الإثناعشر صباحاً , مسحت على جبينها بكسل حتى عاد الطرق مجدداً .. تأففت بضجر : بالله مو شايفين اني حاطه تاق عدم الإزعاج !
قامت تجر خطواتها وهي تضع حجابها على رأسها وتفتح الباب قليلاً : وت ؟
احد العاملين بالفندق وهو يمد لها فاتورة الجناح : Hi, miss Bella, I'd like to deliver your bill (مرحباً آنسه بيلا , كنت اود تسليمك فاتورتك)
بيان أخذت الفاتوره من يده ونظرت إلى المبلغ المطلوب , طوت الورقة بيدها ثم قالت : Well, wait a moment please (حسناً , انتظر لحظة من فضلك)
دخلت وهي تبحث عن حقيبتها لتخرج إحدى البطاقات البنكيه , ثم عادت مجدداً إلى الموظف وهي تتساءل : Can I pay by credit card? (هل استطيع الدفع بالبطاقه ؟)
الموظف مد لها جهاز خاص للدفع بالبطاقه : Yes, take it
ادخلت بيان البطاقه وهمّت بكتابة الرقم ولكن سرعان ما تغيرت ملامح وجهها للإحباط حين علمت ان البطاقة فارغه لا يوجد بها رصيد .. نظرت إلى الموظف مجدداً : I apologize very much, I seem to have made a mistake, wait here and I'll get another card (اعتذر جداً يبدو انني اخطأت , انتظرني قليلاً وسأحضر بطاقة أخرى)
عادت الى حقيبتها وهي تخرج جميع البطاقات وتنظر إليهن لا تعلم أي بطاقة بها رصيد كاف لدفع تكاليف الفندق قررت ان تأخذ جميع البطاقات لكي لا تضطر إلى العودة مجدداً .. ولكنها بمجرد أن عادت إلى باب الجناح لم تجد الموظف .. أخرجت رأسها إلى الخارج قليلاً وهي تنظر يمنه ويسره لعله ذهب ليعطي الفواتير لبقية النزلاء اللذين بجوارها لكنها ايضاً لم تجده , اعتدلت بوقفتها وهي تهز كتفها بإستغراب , كادت ان تغلق الباب لكن سرعان ما سمعت صوت رجل يقول : لهالدرجة ما أبان ؟
عقدت حاجبيها لم تنتبه لوجود أي شخص بالخارج او ربما لم تستوعب التفتت تنظر إلى مصدر الصوت لكنها تركت مقبض الباب بدهشة ..
ليبتسم هو الآخر بسخريه قائلاً : توقعتي اني ما بلقاك ؟
لم تنطق بحرف واحد تشعر بأنها تحلم , ليقطع افكارها مجدداً وهو يقول : ممكن افهم ايش قاعد يصير ؟
تشعر بتوتر فظيع وهي تتجول مع هذا الرجل بلا هدف لا تعلم لم تشعر بكل هذا القلق حياله وهو ما زال صامتاً لم ينطق بحرف وكأنه ينتظرها هي لتبادر بالحديث ولكنها أيضاً لا تعلم ماذا تقول !
قطعت هذا الصمت وهي تتنفس بعمق ثم تقول : ايوة ؟
ليقف هو وينظر إليها : إنتِ اللي ايوه ؟ ليش تتجاهلي رسايلي ومكالماتي ! ليش انتِ بالنرويج مو بالسعوديه ؟ كنتِ تتهربي مني طوال هالوقت ! إنتِ تدري اني كنت مقدم بلاغ عن اختفائك بس ما ردولي جواب ! ليش سويتي كذا ؟ لا يكون ..
قطعت حديثه وهي تنظر إليه بضياع , تنظر إلى تعابير وجهه الغاضبه وهي تبحث عن إجابه , اجابه على سؤال "من يكون ؟" شعرت أنه من المخزي أن تسأل هذا السؤال بعد نبرة العتاب الواضحه في صوته .
أنزلت رأسها ولم تجبه لأنها ببساطه لا تعرف مالذي يتحدث عنه او ماذا يقول ؟
ليقول هو بسخريه : ليش ساكته ؟ ما عندك جواب ولا تبرير على اللي سويتيه ؟ انتِ كنتي تلعبي علي طوال هذا الوقت ؟ بيان مستحيل يكون كل اللي عشته معك كذب !
اجابت بهدوء يخالطه الخجل : ايش تبغاني اجاوبك ؟
بردت ملامحه ليشيح عنها وهو يضحك بغيظ : ايش تجاوبيني ؟ قوليلي ليش سويتي كذا ؟ ليش فجأة اختفيتي من حياتي ! ليش لما اثبت لك اني مستعد اسوي أي شيء عشانك بعتيني وتجاهلتيني وطلعتي من حياتي ؟ (تغيرت نبرة صوته للحزن) بيان انا رغم اني اعرف عنوانك من زمان وما لقيت مبرر للي سويتيه بس اني لسه أحبك , بيان انا بس بعرف ليش تركتيني ؟
نظرت إليه وهو في قمة الحزن اما هي في قمة الحيرة والضياع لتقول بهدوء : ممكن نجلس لأن شكلنا ملفت واحنا واقفين !
ظل ينظر إليها والغضب بادٍ عليه ولكنه انصاع لطلبها ..
بإحدى المقاهي وهم يجلسون بالهواء الطلق , هو ينظر إليها ينتظر منها أي تبرير اما هي فكانت تنظر إلى المارة وتفكر كيف تجيب عليه ؟ كيف تستطيع استخلاص اجوبه على جميع اسئلتها بدون ان تشعره انها فاقده لذاكرتها , خوفاً من أن يستغلها هو الآخر بأكاذيبه كما يفعل خالد !
قطع هذا الصمت نفاذ صبره وهو يقول : بيـان !
بيان بهدوء نظرت إليه : وين كنت طوال هالفترة ؟
اتسعت احداقه بدهشة : انا اللي وين كنت ولا انتِ ؟
بيان : ليش تنتظرني اسافر ؟
عقد حاجبه اكثر وبغضب أكبر : تستعبطي ؟ مو هذا كان اتفاقنا انك تقضي عدة طلاقك بالسعوديه وبعدها اجي اخطبك ؟
بلع ريقه والتوتر بدأ يظهر عليه لمَ تتصرف بيان بهذه الغرابه !
اما بيان انقبض قلبها بشدة من كلامه "عدة طلاقك , اجي اخطبك" هل يعني انها مطلقه ؟ هل يعني ان هذا ليس زوجاً لها كما توقعت بالضبط .. هل يعني ان هناك طرف ثالث غير مازن يجب ان يكون هو حلقة الوصل بقصتها ؟ لمَ لم يخبرها احد بذلك ؟
ظلت تحدق بالفراغ والجمود مسيطر على ملامح وجهها بينما افكارها كأمواج تتلاطم من شدة العاصفه , ليقول مازن : بيان اذا انتِ ما تبيني بعد كل هالانتظار قوليلي على الأقل اكون بالصورة وما اكون معلق بالنص , مو عارف اقرب ولا أبعد .. مو عارف انا ايش شكلي وانا جايك ابغاك بكل قوتي وانتِ ماتبيني .. بيان ماتحسي قد ايش يوجع اني مو عارف لك سبيل ولاعارف اللي بقلبك تجاهي (سكت قليلاً لأن الأسى نال من نبرة صوته) عطيني كلمة بس كلمة .. خليني اعرف اهتدي لطريقي .. انا تايهه بدونك بس انا مو معاك , بيان انا احبك وما اتخيل حياتي بدونك مو ذنبي انك علقتيني فيك ,, تمكنتي من قلب ما حب قبلك ولا بعدك احد انا مو قادر اتخطاك .. بيان لا تغيري رأيك طلبتك .. انا اوعدك حتى لو مشاعرك الحين مو لي بس انا بحاول واوعدك اني احاول بكل ما عطاني ربي من قوة اني اخليك تحبيني وما اقصر معك بشيء .. انا ماعمري وعدتك واخلفت بوعدي انتِ عارفه ..
تنفست بعمق لتبدو بمظهر أكثر ثقه ثم نظرت إليه قائلة : تذكر وين تعرفنا اول مرة ؟
مازن : أكيد أكيد اذكر ومستحيل يغيب عن بالي , مكتبة الجامعه ما حبيتها الا منك انا كنت اتعمّد ااجل تحضيري عشان تساعديني فيه اكيد ماراح انسى مكاننا المعتاد !
بيان : تتذكر الأغنيه اللي سمعناها بمكتبة الجامعه ؟
مازن عقد حاجبه بإستغراب : أي اغنيه ؟
لتقول بيان بالنفي : لالا ولا شيء ,
لتقول بقرارة نفسها "مو هو , مو هو اللي بذاكرتي " , ظل يحدق بها ليهتدي ليهتدي ايكمل إيمانه بهذه العينين ام يكفر ؟ ايبتعد ام يبقى ؟ اتريده ام غيرت رأيها ؟ : بيان ماجاوبتيني .
بيان اخذت اغراضها وهمت بالوقوف وهي تقول : انا تأخرت لازم ارجع , اوعدك راح افكر بكلامك بس عطيني فرصة .
غادرت وبقيت يده معلقه بالهواء تريد منعها من الذهاب ولكنها غادرت قبل ان ينطق مازن بحرف .. لتعود يده وتضرب الطاولة بقهر .. بعد أن قطع هذه المسافات من الشوق ومن تجاهل افكاره السوداء .. بعد ان قطع مسافة طويلة بالدعس على كبريائه .. بإسكات افكاره التي تقول له "جحدتك , ماتبغاك , كانت تلعب عليك , لما أثبت لها انك فعلاً تبغاها خلتك .. وتستناها ؟"
أما بيان احكمت قبضتها على حقيبتها والأفكار مازالت تتلاطم برأسها , حديث جوانا وتمارا بالأمس .. وحديث مازن اليوم , هناك حلقه واحدة فقط هي الناقصه وهي الحلقه الأهم وهي المفقودة الآن .. جميع الأفكار قد اتضحت امامها ولكن يبقى الأساس مجهولاً ..
امسكت بالوشاح الذي يلف على رقبتها وحاولت سحبه قليلاً لتستطيع التنفس .. اختنقت اختنقت وبشدة وهي تشعر ان الجميع يخفي شيئاً ولكن .. لن تظل هكذا بعد اليوم .. ستبحث وتبحث عن ضالتها بنفسها دون سؤال أحد .. الجميع بدى لها كاذب .. الجميع يحاول تزييف الحقائق لتبقى هي بماضي مجهول وحاضر مجهول ..
اغلقت باب الفندق وجلست على الأريكه تهز قدمها بقوة من فرط التفكير والقلق .. نظرت حولها تريد ترتيب افكارها لكن كيف !!
سقطت عينها على ورقة وقلم , وقفت بسرعة وهي تخطو صوبهما حتى وقعت يدها عليهما .. اخذت الورقة والقلم وعادت إلى مكانها وهي تدوّن
" متزوجة والدليل عازل الحمل .. كلام تمارا .. وجودي بالنرويج بعد انتهاء دراستي بثلاث سنوات وكلام مازن عن عدة الطلاق"
اكملت وهي تحادث نفسها : بس مافي شيء يثبت اني مطلقه !
" استاذة بجامعة النرويج .. دكتور بجامعة النرويج .. طالب بجامعة النرويج قبل 3 سنوات "
وهي تقول بقرارة نفسها : يمكن كنت متدربة مو استاذه .. لان لو وقتها عمري بيكون 26 سنة و ..
توقفت فجأة عن الكتابه العشوائية .. توقفت واتسعت احداقها وهي تنظر إلى كتاباتها كيف غاب عنها كل هذا !! كيف كان كل شيء واضح امامها لكنها لم تربط الأحداث إطلاقاً لعدم توفر أي احتمال .. كيف استطاعت تجاوز احاديثهم بهذه البلاهه وهي بهذه الوضوح ؟
اخرجت هاتفها بسرعة من حقيبتها واتصلت بـ "شقيقتها سما"
بعد المقدمات المعتادة بالمكالمات الهاتفيه .. والسؤال عن الحال , بادرت بيان بسؤال سما : سما عندك رقم المحامي صح ؟
سما : المحامي جاسر ؟
بيان : إيوه .
سما بإستغراب : اتوقع انه عندي بس ليش ؟
بيان : احتاج اتواصل معاه .
سما : صايرلك شيء بالنرويج ؟
بيان : لا لا تشغلي بالك كل شيء تمام بس ابغى اسأله عن كم اجراء امني والأحكام القانونية لكم شغله .
سما : اوكِ حبيبتي دحين ارسله لك واتس .
بيان : طيب انتظرك (ثم قالت بملاطفه) بالمناسبة البنت على امها حلوه .
سما : ههههههههههههههه حبيبتي شفتيها ؟
بيان : إيوه كلموني البنات امس وشفتها .
سما : اكيد قالولك عن خطبة رعد لها .
بيان : فرحت لهم من قلبي الله يوفقهم يارب .
سما : امين , بس طبعاً حضورك مهم مرة .
بيان : طبعاً ان شاء الله ..
سما : متى بترجعي ؟ مرة طولتوا بالنرويج .
بيان بتمتمه : طولتوا ؟ مدري بس انا عندي شغله هنا اخلصها ان شاء الله وارجع , يلا تبي شيء ؟
سما : لا يا ماما سلامتك وانتبهي لنفسك هناك ..
بيان : حاضر , مع السلامة .
سما : مع السلامة .
اغلقت الخط وهي تشعر بالانتصار , كل شيء سيأخذ مجراه الطبيعي بعد الآن .. لن تستسلم امام ذاكرتها الخائنه .. ولن تبقى منتظره من هذه الذاكرة ان تعود لترحم اسئلتها , هي ستبحث , ستحاول , ستثبت جميع ما طرأ في رأسها الآن .. ولن تدع أي فرصة أخرى للتزييف , والتلاعب بالحقيقه بعد الآن ..
لكنها سرعان ما شعرت بالإحباط , لمَ الجميع تخلى عنها .. هي تقاوم شعور الوحدة التي لازمتها هذه الأيّام ولكن الشعور يتمكن منها جداً .. تشعر بالإحباط عندما تتذكّر ان هناك حقيقه يخفيها الجميع .. الجميع حتى ريان الأقرب لقلبها لم يكن صريح معها .. لا احد معها الآن .. هي ستحاول بمفردها وتبحث بمفردها لا أحد سيقف معها ولا سبب واضح لهذا التخلي ..
بمجرد ان ارسلت لها سما رقم المحامي بادرت بيان بالإتصال عليه ..
المحامي وهو يتحدث مع رواد ليقول فجأة : اعذرني استاذ رواد بس عندي مكالمة .
اذن له رواد بالرد , رد المحامي قائلاً : الو .
بيان : السلام عليكم المحامي جاسر ؟
المحامي :هلا تفضلي اختي .
بيان : انا بيان وهذا رقمي الجديد .
ابتسم المحامي : هلا ببنتي بيان , وش اخبارك ؟ عاش من سمع صوتك .
ابتسمت بيان : تعيش متعافي يارب , بغيت أقولك اذا تقدر تجيني للنرويج ؟
المحامي بإستغراب : النرويج ؟ والله هالأسبوع ماظنتي بيمديني يابنتي لأن انا ورواد مضغوطين شوي .. بس لو تبين بحاول الاسبوع الجاي .
بيان بعد لحظات من الصمت : اوكِ مو مشكله يصير علمني بالوقت اللي يناسبك عشان احجزلك موعد سفر للنرويج .
المحامي : لا تتعبي نفسك انا بحجز بأي وقت يناسبني .
بيان : طيب بس بالله حاول ما تتأخر .
المحامي : على امرك يابنتي غاليه والطلب رخيص .
بيان : تسلم , مع السلامة .
\\
بعد ان اغلق المحامي الخط نظر إليه رواد بتساؤل : عمتي ؟
المحامي : إيه تبيني اسافرلها الاسبوع الجاي .
رواد : ليش ؟
المحامي : ماقالت السبب بس ان شاء الله خير ..
رواد : إن شاء الله , المهم زي ماقلت لك انا بتحقق من هويتها ولما اتأكد انها هي جنى بنت مشاري اللي نبيها راح اخليك تتواصل معها عشان نخلص اجراءاتها ..
المحامي : على امرك ..
*****
بعروس البحر جدة .. بإحدى الفلل المطله على البحر بإحدى الكباين ..
وقفت بشموخ وسط هذا الصخب والإحتفال الماجن .. والمناظر المقززة وقفت وهي تلقي نظرها لزوايا المكان فتيات وشباب من مختلف الفئات العمريه والجنسيات .. جميع الأشكال والألوان .. لم يكترث لوجودها أحد ولم يتوقف أحد عن الرقص ولم تُغلق الموسيقى .. الجميع نظر إليها نظرة عابرة بمجرد أن دخلت وتابعوا بعد ذلك ماكانوا يفعلون وهي تنظر بإشمئزاز واستعلاء .. ورشاد الذي دخل ورآها تقف وهي تنظر إليهم استغرب من وجودها هنا ولكن عينه ظلت تنظر إليها بتركيز .. يريد معرفة ردة فعلها على هذا المنظر نظرت إلى رشاد وهي تقول : افتح اضاءات المكان ووقف ذا الإزعاج انا مو شايفه الا القرف بذا الظلام .
اشار رشاد لأحد الشباب القائمين على هذا الحفل .. وطلب منهم ما طلبته فجر .. وماهي الا لحظات حتى انطفأت الموسيقى واضيء المكان .. ليعلوا اصوات المتواجدين بغضب والفاظ نابية وينظر الشباب المسؤولين عن الحفله إلى فجر لأنهم تقريباً عرفوها .. بلعوا ريقهم ليقوم بعدها جميع المتواجدين بالنظر إليها لتقول إحدى الفتيات بطريقة ساقطه جداً : دحينا انتِ جايه تخربي وناستنا ؟ ياربي من ذولا الناس اللي لاحقيننا بكل مكان .
نظرت فجر إليها من اعلى رأسها لأخمص قدميها بإشمئزاز وقالت بعد ذلك : كيف زياد مستضيف هالأشكال بالكباين ؟
تكتفت فجر لتسأل : مين فيكم نايا ؟
سكت الجميع ونظروا إلى بعضهم البعض , تنهدت فجر وقالت بقلة صبر : رشاد مين فيهم نايا ؟
نظر رشاد إليهم جميعاً .. ليقول احدهم : مين تكون هذي .
لتقول فجر بثقه : انا ام زياد .. تعرف زياد ؟
ليقول هو بدهشه : زياد زياد ؟
فجر : ايوا ايوا زياد اللي مسوي لاشكالك قدر ومستضيفكم هنا ..
رشاد بنبرة ثقيله : نايا مو هنا ..
فجر زمت شفتها بتفكير ثم قالت : طيب تمام كملوا حفلتكم الغبيه .
خرجت فجر وهي تقول : رشاد تعال معي ..
تبعها رشاد بإستغراب من ردة فعلها الباردة تجاه المكان ولكن سرعان ما اتسعت احداقه بصدمه حين رأى سيارات الجمس السوداء بالخارج .. وبمجرد خروج فجر قاموا بمداهمة المكان وسط ذهول رشاد , مالذي يحدث ؟؟ , اصوات الصرخات تعلو بالداخل .. بدأ رجال الشرطة بتكبيل المتواجدين هنا بينما فجر صعدت إلى سيارتها وهي تقول لرشاد : حتوقف تتفرج عليهم كتير ؟
مسح على شعره وهو يفكر مالذي تنوي فجر فعله الآن ؟ صعد إلى سيارته وقادها بلا هدف حتى اتصلت فجر متسائلة : ماقلتلي فين الاقي نايا ؟
رشاد : ما أعرف .
فجر بعد لحظات صمت : ماتعرف عنوان بيتها ؟
رشاد بتهرب : لأ .
فجر : اوكي مو مشكله ..
اغلقت الخط وضع رشاد يده على رأسه يحاول استيعاب ماحدث .. هل قامت فجر بالتبليغ على الإحتفال ؟ كيف ؟ ألا تخشى ان يتورط زياد بهذا ؟ او ان تسوء سمعة هذا المكان
في هذه الأثناء لم يستغرق رشاد الكثير من الوقت للتفكير وسرعان ما اتصل برند وهو يقول بقلق : طلعتوا زياد ولا لا ؟
رند : الناس تسلم اول .. لا ماطلعناه .
رشاد تنفس بعمق : اسمعي مسافة الطريق وانا عندك .
رند : لالا رشاد امي ما أدري متى ترجع .
رشاد : امك ماراح ترجع دحين لازم نطلع زياد قبل ماترجع .
ماهي الا لحظات حتى نزلت رند على اطراف اصابعها وهي تفتح الباب لرشاد وتدخله بسرعة قبل ان يراهم احد ..
بلعت ريقها وهي تقول له : لاتطلع بدونه فاهم ؟
رشاد بغيظ : لا تتأمري على راسي لاتخليني اعاندك .
رند : بليز رشاد مو وقتك .
دخل رشاد الى باب القبو وهو يقول : اذا جات فجر او اي احد بس رني رنه وحده .
رند : اوكِ ..
نزل رشاد بخطوات بطيئة وبحذر شديد إلى ان وصل الى باب القبو ، حاول دفع الباب بكامل قوته ولكن سرعان مافُتح الباب ، وهنا اتسعت احداقه بصدمه !!!
في هذه الاثناء رن الهاتف تسمّر رشاد بمكانه مرتعباً وسرعان مارد بغضب حين تكرر الرنين : مو قلتلك رنه وحده بس !!
عند الباب ورند تتحدث لرشاد بقلق متجاهله حديثه : ها بشر قدرت تطلعه ؟؟
اتسعت احداقها بصدمه : ايـش ؟؟؟؟؟
\\
ظل السائق يطرق الباب مراراً ولا احد يجيب ، التفت وهو ينظر إلى فجر التي تنهدت ثم نزلت من السيارة تمشي لناحية الباب ، نظرت الى الباب بإمتعاض ثم طرقت وايضاً لا احد يجيب ..
حينها تحدث السائق : تحبي ننتظر شوي ؟
فجر : ايوا بس خلينا نستنى بالسيارة .
في هذا الحين مر رجل من جانبهم وهو ينظر إليهم بنظرات اشمئزاز ثم اشاح بوجهه عنهم وهو يستغفر و يهز راسه بإستياء ..
لم تحتمل فجر هذه النظرات لتقول : هيه انت ..
لم يجب الرجل عليها بل اكمل طريقه دون ان يلتفت ، ظلوا قرابة النصف ساعة يراقبون البيت ، البيت هادئ جداً لا يوحي بان هنالك احدٌ ما في الداخل .. لكن ماهي الا دقائق قليلة حتى توقفت سيارة اجره امام البيت لتخرج منه فتاة بعباءتها المميزه وشعرها الاسود يغطي ظهرها وهي تلف حجابها بإهمال .. اغلقت حقيبتها الصغيرة بعد ان اعطت السائق اجرته ، دخلت الى البيت وهمت بإغلاق الباب ولكن ..
سرعان ما شعرت بيد اخرى تمسك الباب لتمنعه من الانغلاق ، فتحت نايا الباب وهي ترى المرأة التي امسكت الباب ، رفعت حاجبها بإستغراب : نعم ؟؟
*****
بالنرويج ..
لم تستطع الانتظار اكثر الافكار تلج برأسها ، اخذت هاتفها لاتعلم اتتصل بدافع الشوق ام التقصي عن وجودها في ذاكرته ، اتتصل بحجه الاطمئنان ام لتلمس وجودها بين نبرات صوته !
لايهم المهم ان الرنين لم يدم طويلاً حتى وصلها صوت انثوي ناعم جداً : الوو ..
جعلها تلتزم الصمت لثواني طويله ، كررت الفتاة الاخرى : الوو ..
ابعدت بيان الهاتف عن اذنها وهي تتأكد من الرقم ، وضعت الهاتف على اذنها مجدداً عاقدةً حاجببها : هذا مو جوال خالد ؟
الفتاة : خالد ، الا بس هو نسيه عندي ..
لم تستوعب بقية حديث الفتاة لان الرعب دب في قلبها .. مالذي تقصده بأن خالد نسي هاتفه عندها ومن تكون اصلاً ، هل هي السبب في اختفاء خالد وغيابه عنها !!! من تكون ، كيف يحدث هذا ، هل من الممكن ان يكون خالد من هذا النوع من الرجال ؟
طرحت افكارها جانباً حين استوعبت الصوت الانثوي : انتِ سامعتني ؟
بيان بنبرة عدائية : طيب خلاص وقت ما خالد يجي قوليله بيان اتصلت .
ابتسمت الفتاة من نبرة بيان العدائية : حاضر ، حاجه ثانيه حبيبي ؟
بيان : لأ .
اغلقت بيان الخط والغيره تأكل قلبها مجدداً ، هي لم تنتهي من موقف فلك ليأتيها هذا الصوت ويهز كيانها من جديد ، ليعيد لها احداث ذلك اليوم وذلك الشعور ، شعور الغيره المريع .. قلبها يشتعل غيظاً ، شتمت نفسها الف مرة على تفكيرها المبالغ بخالد ، خالد الذي يلهو وحسب !
حاولت تجاهل الأمر ، مقاومته ، ولكن كل مافيها يحترق .. لم تستطع المقاومه اكثر واستسلمت للبكاء .. سبيلها الوحيد للتعبير عن دواخلها ..
\\
في زاويه اخرى من النرويج .. فتحت الباب وهي تضحك : عمرك طويل .
خالد : نسيت جوالي ..
مدت له الجوال : ادري وبيان اتصلت .
ابتسم خالد : رديتي !
- : ايوا ، اتوقع والله اعلم انها حالياً راح تتمنى تشوفك وتموتك .
خالد ضحك بشده : ماعرفتك ؟
ضحكت تبعاً له : من نبرتها واضح لأ .
نظر خالد الى الهاتف وبعدها وضعه في جيبه ، : ما بتتصل عليها ؟
خالد : شوي ، المهم نامي بدري عشان نطلع من الصباح , انا مجهزلك اماكن كثيرة تزورينها .
هي : حااضر .
عانقته قبل خروجه قائله : انت مو زعلان صح ؟
خالد : ازعل من ايش ؟
هي : من موافقتي .
ابتسم بوِد : اذا هذا اللي تبينه فأنا مو ضدك ابداً ، انتبهي لنفسك .
هي : حاضر وانت كمان .
غادر واغلقت الباب ، اخذ يمشي قليلاً ، اخرج هاتفه وهو يفكر بالاتصال على بيان ولكن يعلم بانها لن تجيب ، ابتسم من فكرة انها ما زالت تشعر بالغيره ، بالرغم من فقدانها لذاكرتها الا انها لم تفقد رغبتها بالتملك ، تنهد ومضى في طريقه ..
\\
كومة من المناديل الملقاه هنا وهناك ، مسحت انفها وهي تنظر الى الفراغ ، مسحت دموعها حين سمعت طرق الباب .. قامت تجر خطواتها تجاه الباب ، وضعت قبعة بجامتها القطنية على راسها وفتحت الباب قليلاً لتجد خالد مبتسماً ، عبست ملامحها اكثر : نعم ؟
خالد امال شفته بإستياء : احسب اشتقتيلي وش ذا الاستقبال ؟
بيان اشاحت بوجهها عنه ولم تجبه ..
خالد : راح توقفيني عند الباب كثير ؟
بيان : ليش جاي بذا الوقت ؟
خالد : ليش داقه بذا الوقت ؟
بيان : اسفه مادريت اني بقطع عليك شيء مهم .
خالد حاول كبح ابتسامته : صح ان وجود ديمه مهم بس توقعتك دقيتي على شيء مهم برضو .
بيان : مين ديمه ؟
خالد ابعدها عن الباب ودخل وهو يجلس على الأريكه براحه : ماقلتلك ؟ ان اختي بتجي للنرويج ذا الأسبوع ..
بيان تركت الباب مفتوحاً وجلست امامه على الطاوله : لا ماقلت .
خالد : احسبني قلتلك .. المهم ايوا ليش دقيتي ؟
بيان : انت جيت بس لاني دقيت ؟
خالد : جيت اشوفك وحشتي قلبي .
بيان اشاحت بوجهها عنه لم تستطع اخفاء ربكتها من حديثه ابتسم خالد متسائلاً : ليش مخليه الباب مفتوح ؟
بيان نظرت إلى عينيه مباشرة : عشان مايكون الشيطان ثالثنا !
اتسعت احداق خالد بدهشة ليضحك بعدها قائلاً : شيطان ؟ انا وانتِ مابيننا شياطين .
بيان : ليش ؟
خالد بمراوغه وهو يقترب منها : لأنك حلوة وجمالك للتأمل مو لأشياء ثانيه .
تراجعت بيان للوراء قليلاً ووجهها محمر من الخجل والخوف , ماهي الا ثواني بسيطه حتى اعتدل خالد بجلسته .. الصمت سيّد الموقف هو اشاح بنظره عنها وظل يتأمل بالأرجاء , اما هي فظلت تمسح على عنقها محاولةً تخفيف هذا التوتر .. تنهدت وقالت : انت هالاسبوع عندك ضيوف وانا الأسبوع الجاي
عقد خالد حاجبيه : مين بيجيك ؟
بيان : محامي ابوي ، طلبت منه يجيني الاسبوع الجاي ..
لم تغب عنها ملامح خالد التي بردت فجأة وكأن ماءً بارداً انسكب على راسه ليقول بنبرة حذره : ليش ؟
بيان : ابيه يطلعلي عقد زواجي وعقد طلاقي اذا كنت متزوجه او مطلقه او على الاقل اعرف انا ايش وضعي الاجتماعي ..
ثم نظرت لعيني خالد بأسف : انا مو حابه فكرة اني قاعده اخون احد فيك ! حتى لو انه ابن سته وستين جزمه ومايستاهل اني افكر فيه لانه راميني رمية كلاب بس برضو انا كبيان ما ارضى اكون خاينه ! حتى لو بمشاعري بس .
ثقلت انفاس خالد ، لم يخطر على باله انها ستستدعي المحامي ، المحامي الوحيد الذي لم يتواصل معه خالد بشأن بيان على الإطلاق ، يخشى ان تؤول الاحوال الى مآلات لم يحسب حسابها .. اذا علمت بيان ان خالد هو نفسه زوجها ماذا ستكون صورته امامها !!! قطع افكاره صوت بيان قائلة : ليش ساكت ؟
خالد : ايش تبغيني اقول ؟
بيان : مدري اي شيء ، او قول ايش رايك ؟ مو احسن اطلب اوراق تثبتلي بدال ما اطلب قصص واجوبه ؟ وكل واحد يألف علي ..
خالد : وش تبين بالضبط انتِ ؟
بيان قامت تتجول بالمكان : قلتلك بعرف وضعي الاجتماعي ، مابستنى ذاكرتي تحن وترجع ..
خالد : مدري اذا يريحك خلاص ليش اقول رأيي ؟
بيان نظرت إليه عاقدة حاجبيها : ليش احسك مستاء من اللي سويته ؟ او متضايق .
خالد : لأن لو طلعتي متزوجة للحين هل بينتهي كل شيء ؟ وما عاد اشوفك !
سكتت وهي تنظر إلى ملامح وجهه ، هناك شيء ما غريب , نبرته صادقه ولكن تعابير وجهه تدل على خوفه من شيء ما وكأنه بدأ يفكر بجدية ..
ابتسمت ومشت تجلس بجانبه : خالد .
نظر إليها بحيره ، بيان : حتى انت متعود علي وتحس ما تبغى الانفصال نهايتنا ؟ مو بس انا ؟
خالد اشاح عنها : مدري يابيان مدري (ثم هم بتغيير الموضوع قائلاً) صح ديمه طلبت مني اعرفها عليك .. وناخذك معنا بكرة برحلتنا .
بيان : لا لا على اي اساس اروح معكم ؟
خالد : عاادي هي طلبت .
بيان : حتى ولو ايش راح تقول عني ديمه .
خالد : بتقول واو يا خالد كيف طحت على ذي الملائكيه ؟
ضحكت بيان : لا تبالغ .. شفيك اليوم .
خالد قام مبتسماً يودّ الرحيل : يلا لا تنسي تجهزي بكرة راح نمرك ..
خرج واغلق الباب خلفه ابتسمت بيان واختفت ابتسامتها تدريجياً ، والنظرات الغريبه تشع من عينيها مجدداً
*****
صباح يوم الجمعه ، في فيلا سما ..
الجميع مشغول بالتجهيزات ، البيت في حركة مستمرة ، الخدم لم يتوقفوا للحظه واحدة عن ترتيب المكان متعاونين مع مجموعة من منسقي الاحتفالات ، نصفهم بالحديقه الخارجيه للفيلا والنصف الآخر داخل المنزل
.. اغصان الورد متناثره بكل مكان والخادمات يحاولن انتشال اي شيء يسقط على الأرض ..
اما بحديقة الفيلا ..
قماش ابيض ناعم يحتضن الارض بإستقامه وعلى جوانبه اعمده , طول العمود الواحد متر ونصف ، متدلي منه كرة من الورد الأبيض ، العواميد من بداية القماش الى نهايته .. نهايته التي تنتهي على بعد مترات قليلة من اريكة جلديه بيضاء بأطراف ذهبيه خلف الاريكة قوس من الورد الابيض والاوراق الخضراء وامام الاريكة طاولة زجاجية مستطيلة قصيرة .. وعلى جوانب الاريكة طاولات مستطيلة بأطوال مختلفه بيضاء اللون تحمل عليها مزهريات الورد ، وعلى جوانب ممر القماش طاولات زجاجية مربعة تحفها كراسي ، وبوسط الطاولة ايضاً مزهرية طويلة للورد .. وكاسات عصير فارغة . كل شيء مثالي وانيق للغايه وكما طلبت سما بالضبط ..
اما روان وسما التي قامت بتزيينهم الرائعة " لجين قفاص " ابتداءً من روان ، ومصففة الشعر "مليكه" التي بدأت بتصفيف شعر سما ، سما التي لم يهدا هاتفها وهي تجري اتصالات عديدة مع المنسقين والمسؤولين عن اعداد طعام العشاء .. والمسؤولين عن اعداد الكعكه ، لم تكتفِ بالسؤال وحسب بل طلبت صوراً لجميع ماقاموا به من استعدادات وتجهيزات ..
بعد انتهاء لجين من مكياج روان : تسلم يدك ياعمري متحمسه اشوفني.
ضحكت لجين بخفه : تجنني والله ماشاء الله , اول مرة ادري ان سما عندها بنت .
نظرت روان الى مليكه التي قامت بوضع لمساتها الأخيره على شعر سما وقالت : بروح اشوف الفستان واجي .
مليكه : اوكِ .
نظرت سما الى روان وهي تقول بإعجاب : ماشاء الله لا إله الا الله الصلاتي عالنبي ياروان طالعه جميـله مرة ، تسلم يدك لجين والله مرة روعة دايماً ما تخذليني فيكِ .
ابتسمت روان وخرجت بينما سما ما زالت تبدي اعجابها بإتقان لجين التي ظلت تقول ان جمال روان وسما هو ماساعد المكياج ليصبح بهذه الروعه .. فتحت روان باب جناحها لترى الفستان يتوسط الدار وهو بالمانيكان .. فستان بلون فاتح "نود" ابتسمت وهي تقف بجانب الفستان امام المرآه وهي ترى مكياجها ، لأول مرة تندهش روان من ملامح وجهها امسكت بوجنتها وهي تضحك بصدمه : اما هذي انا !!! والله لو ادري ان وجهي كذا بالمكياج ما عشت بويه ..
خفتت ابتسامتها بإستياء ودت لو تستطيع جلب سارة وجنى والعنود الى عقد قرانها هذا اليوم ، ودت لو ان تمارا لا تعرف العنود ليستطعن المجيء .. لكن تفادياً لما قد يحصل امتنعت جنى والعنود عن الحضور لكن ربما تأتي سارة .. عادت روان الى جناح التصفيف وجلست لتبدا مليكه بتصفيف شعرها بحرفيه ..
بعد صلاة المغرب .. عاد سلطان الى الفيلا وهو يرى ان المنسقين بدؤوا بالإستعداد للذهاب بعد انتهائهم من جميع الترتيبات والتجهيزات .
ضاقت أنفاسه أكثر حين تذكّر مناسبة كل هذا .. يبدو انه المستاء الوحيد هذا اليوم , لمَ لا أحد يشعر بما يشعر هو لا يتخيل ان روان ستزف لرعد ! ندم على كل كلمة قالها لرعد وهو بحالة عاطفيه غير واعيه ..
لا يشعر انه بخير ولا يشعر ان هذا الزواج صحيح بغض النظر عن تعلقه بروان ولكن هناك شيء ما يجعل انفاسه تضيق ولا يستطيع التفاؤل ..
لا يريد ان يعترف بأنها الغيره , لا يريد ان يعترف أكثر بأنه مازال مفرطاً بهواه ..
نادى إحدى الخادمات بنبرة ثقيله .. حتى اتته وهي بزيّ مختلف عن العادة من الواضح ان سما غيرت زي الخادمات اليوم لتتوافق ازياءهم مع تنسيق المكان : يس سير .
سلطان : وير از روان ؟
الخادمة : In the Upper floor (في الطابق العلوي)
سلطان : Tell her to come to my room (اخبريها ان تأتي إلى غرفتي)
الخادمه : اوكِ سير .
..
في غرفة روان وهي جاهزة بالكامل لكنها لم ترتدي الفستان بعد .. بل ظلت جالسه بقميص مربوط من الخصر وهي مركزة بهاتفها ويبدو انها تحادث أحد ما .. أتت الخادمة إليها لتخبرها بأن سلطان يودّ رؤيتها لتجيب روان : Sultan told me I could not get off (اخبريه انني لا استطيع النزول)
ماهي الا دقائق بسيطة من مغادرة الخادمة حتى طُرق باب غرفة روان حتى أذنت بدخول الطارق ليدخل سلطان ويغلق الباب , ظل واقفاً بمكانه بإنبهار توقف عن التفكير لوهله , ضربات قلبه ازدادت لدرجة انه خشي أن تسمعها روان .. لم يستطع الرمش او ابعاد عينيه عنها ..
أما روان بعد ان عم الهدوء ارجاء الغرفة رفعت رأسها تنظر إلى لشخص الذي دخل لتتفاجأ بسلطان الذي ظل يحدق بها بطريقة مربكة , اعتدلت روان بجلستها وابتسمت بإرتباك قائلة : سلطان !
حرك رأسه يطرد الأفكار الشيطانية , أغمض عينيه وتنهد ثم اقترب بهدوء وجلس امامها مبتسماً : محلوه اليوم .
روان والربكه باديه عليها : تسلم .
سلطان اشاح بوجهه عنها , اما هي ف تكاد تجن من الخوف تصرفاته عادت للريبة مجدداً , انفاسه البطيئة الثقيله , تعابير وجهه الغامضه زفيره بين الفينه والأخرى .. ضمت نفسها بهدوء تحاول تهدئة هذا التوتر : بغيت شيء ؟
سلطان تنهد للمرة الأخيرة وقال : انتِ من جد موافقه ؟
روان : إيوه ليش ؟
سلطان : بقولك شيء بس ابغاك تستوعبي وتفهميني .
روان زاد الرعب فيها , ليكمل سلطان قائلاً بتردد : ...
قال تعالى : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)
كتابة : حنان عبدالله .
البارت برعاية :
instagram; @thelo7
حُرر يوم الإثنين الموافق :
20-5-1440 هجري
26-1-2019 ميلادي