الفصل 19
الفصل السابع
الجزء الثاني
ابتعد عنها سنتيمترات قليله وهو ينظر إلى عينيها بنفس الحدة : بتجاوبي ولا لأ ؟
اغمضت عينيها بقوة وحين اقترب مجدداً أشاحت بوجهها عنه وقالت بسرعة : والله والله والله ماقال شيء بس سألني انتِ بيان انا متأكد انك بيان .
ابتعدت عنها واعتدل بوقفته : وليش بكيتي ؟ تذكرتي شيء ؟
بيان بغيظ : انا ابكي على كيفي .
اقترب منها مجدداً لتقول بسرعة وهي تشيح وجهها : انت السبب ..
ابتعد عنها : مافهمت ؟
لتكمل بيان والغصة عالقه بحنجرتها : الهدية مني مو من فلك .
خالد بصدمه : أي هدية ؟
بيان نظرت إليه بغيظ وشدت قميصه الذي يرتديه تحت معطفه : هذا .. مني .
عادت لتجهش بالبكاء ..
اما خالد ظل ينظر إليها بذهول : الهدية اللي كانت بسيارتي منك ؟
لم تجبه بل ظلت تبكي بغيظ من تصرفاته ..
اما خالد عض شفته السفليه امسك بوجنتها : انا آسف ما توقعت .
دفعت يده عنها : عرفت اللي تبغاه اطلع برا .
خالد : بس أنا آسف والله آسف ..
بيان : بـــرّا .
خالد ظل واقفاً ينظر إلى دموعها المتساقطه وملامحها الذابله وعينيها التي تنظر إلى الفراغ .. لا يدري لم فجأة سكن كل شيء فيه بل انقلب مزاجه بدون سابق إنذار , شد على قبضة يده وابتسم .. تحدثت بيان بغيظ وشهقاتها تطغى على صوتها وهي تقول بعصبية : انا أصلاً غبيه .. أحب واحد ميت بهوى طليقته ولا يشوف غيرها , انا مجنونه لأني أحبك وانت ماتحس !
ضحك بهدوء وفاجأها بقبلة أخرى استمرت لثواني طويلة , تجمدت أطرافها ولم تستطع المقاومة .
خرج خالد من الجناح واغلقت بيان الباب وهي تسند ظهرها على الباب وتسقط على الارض لتجهش بالبكاء ، كيف سمحت له بالاقتراب وخطف قُبلة !! كيف تجرأ لفعل هذا ؟ لمَ لم تمنعه ؟؟
ودخلت بدوامة تأنيب الضمير وبعثرة الافكار والتشتتت ..
*****
ادخلت الخادمة حقائبها الكثيرة الى الفيلا ، من يرى كل هذه الحقائب يظن انها تخص عائلة بأكملها بينما هي لإمرأة واحدة فقط
نادت بأعلى صوتها على رئيسة الخدم : فتحيـــه .
اتت فتحيه بسرعة : الحمدلله على سلامتك يافجر هانم ..
فجر تكتفت : ايش الأخبار اللي وصلتني ؟ ايش اللي صار لرند ؟
فتحيه بإرتباك : واللهي ياهانم انا معرفش دي رند كانت بأوضتها واحنا ما شفناش يوسف وهو بيتسحب على اوضتها ماسمعناش الا صراخ البت رند ورحنا طالعين نشوف ايه اللي بيحصل ..
فجر بحدة : ناديلي المسؤولة عن الدور التاني بسرعة ..
قامت بسؤال كل الخادمات عما حصل لكن جميعهم انكروا معرفتهم السابقه للأمر وانهم فعلاً لايعلمون ولم يقوموا بالتستر على الامر اطلاقاٌ ، لتسأل فجر بعد ان نظرت للخادمات نظرة تفصيلية : وفين مربية رند ؟
فتحيه : اصلو الباشا زياد طردها من تلات ايّام او اربعه حاجه كده .
فجر طرقت بمقدمة حذاءها العالي على سيراميك الارضيه : طيب يصير خير ، ازا ماخليتكم تبكو دم على اللي صار في بنتي وانتو تتفرجوا ما اكون فجر .
فتحيه بترجي : واللهي ياهانم ماكناش نعرف اومال احنا لو عرفنا هنسكتلو ؟
فجر : انا راح اخليكم تعرفو كيف تسكتو او ماتسكتو ، بس استنو عليّ .. فين رند ؟
فتحيه : باوضتها ، مابقالهاش كتير من لما رجعت من المستشفى ، وكان الباشا رشاد قاعد معاها بس روّح قبل ماترجعي بشويه .
فجر : وزياد ؟
فتحيه : ماشفتهوش اليوم خالص .
فجر بتمتمه : الداشر اللي مايدري عن اخته ايش صاير لها والله اني مره دلعته .
بغرفة رند وهي متممدة على السرير تنظر إلى السقف تحاول تناسي ماحدث بهذه الغرفة ولكن كل شيء يذكّرها بذلك اليوم السيء الذي مضى ..
سمعت صوت فتح الباب نظرت وهي ترى والدتها تدخل بإبتسامة هادئة : انتِ نايمة ؟
رند قعدت وهي تنظر إلى والدتها ببرود : لأ ماجاني النوم .
اقتربت فجر من رند وعانقتها بحب : وحشتيني , كيف حالك ؟
جلست فجر بجانبها لتقول رند وهي مطأطأة رأسها : كويسه .
فجر : رند ايش اللي صار مع يوسف ؟
رند رفعت رأسها تنظر إلى فجر بعتاب : ليش ماقلتي انه طلقك ؟ وانه المفروض ماعاد يدخل البيت ؟
فجر : ماتوقعت انه خسيس وله وجه يجي لبيتي ويستغل فرصة غيابي .
رند امتلأت عينيها بالدموع : بس انتِ لو قلتي انه طلقك كان ..
سكتت رند بسبب الغصة التي خنقت صوتها .. فجر بإستياء : تلوميني يعني ؟
رند لم تجب بل اشاحت بوجهها عن فجر : يلا بلا دلع ما صار شيء .
صُدمت رند من كلام والدتها , رفعت رأسها تنظر لفجر وبعصبية : كل هذا وماصار شيء ؟ طبعاً لأنك مامريتي بالموقف اللي مريت فيه كنت احسها نهايتي وانتِ تجي تقولي ماصار شيء !!
فجر : اقصد اني اكيد ماراح اعدي الموضوع على يوسف كذا بس انتِ انسي اللي صار ولا تخليه يأثر على نفسيتك رندي .
رند : ماما انا بنام ..
فجر : بس انا بجلس معك شوي ..
بعد لحظات من الصمت تنفسي فجر بعمق : وفين زياد ؟ وليش طرد مربيتك ؟
رند : لأنه غبي ..
فجر : ليش ؟
رند : يوسف كان يتحرش بالمربية بس زياد طردها هي ..
فجر : طيب وهو فين ؟
رند : ما أدري .
فجر نظرت إلى ساعة الألماس التي تعانق معصمها : هو دايماً يتأخر لدا الوقت ؟
رند بكذب : لأ أول مرة .
\\
باليوم السابق ..
في منزل رشاد .
قدمت والدة رشاد الشاي لزياد بإبتسامة : وايش مسوي انتَ ؟
زياد : الحمدلله كل شيء ماشي .
جلست والدة رشاد بجانبه : ورند كيف حالها وايش صار على يوسف ؟
زياد : لسه ما فاق من الغيبوبة لكن صحته بدت تتحسن .
والدة رشاد : ياولدي ايش لك بالمشاكل عاجبك وضع الولد يعني ؟ طيب لو مات على يدك ايش حتستفيد اذا حكموا عليك قصاص ؟
زياد ابتسم : الحمدلله عدّا الموضوع على خير ..
دخل رشاد وهو يقفل ازرار قميصه وجلس بدون ان ينطق بحرف لتقول والدته : الناس تدخل تسلم .
رشاد بنبرة ثقيله : زياد ماهو غريب .
والدة رشاد : السلام للغريب والقريب .
رشاد : السلام عليكم .
والدة رشاد : شفيها اخلاقك ضايقه على اخوك ؟
رشاد رمق زياد بنظرة وبعدها نظر إلى والدته : انا بآخذ زياد لغرفتي .
وقف رشاد وغادر المجلس , اما زياد قبّل رأس والدته بالرضاع ولحق رشاد إلى غرفته ..
أغلق زياد الباب خلفه ونظر إلى رشاد الذي كان يدور بالغرفة : كان لازم تجي يعني ؟
زياد : انت ليش ماترد على مكالماتي ؟
رشاد : وليش ارد عليك ؟ مو انت ماتحتاجني وانا استغبيك واستهطفك وكلامك الفاضي هذا ولا نسيت ؟
زياد : شوف يعني انت تدري اني كنت معصب ومو حاس باللي اقوله .
رشاد : ماشاء الله عالعذر ماشاء الله , انت تعصب وترمي كلام ماتحسب حسابه وتبي كل شيء يرجع طبيعي لما تروق ؟ اصلاً كل هالعصبية عشان مين عشان نايا ؟ ياعمي اشبع فيها انا عيني مليانه ما اطالع بالرخيصه هذي .
زياد : رشاد مو مشكلتي اذا انت ماتتقبلها بس احترم نفسك ولا تجيب طاريها كذا .
رشاد بإستهزاء : والله ؟ قلت شيء غلط انا لا سمح الله ؟
زياد : انت ليش واثق لهالدرجة انها بنت ليل ؟؟
رشاد : يـــــــا الله صبرك ورحمتك على ذا الحمار .
زياد : ليش كنت معها هذاك اليوم ؟
رشاد : لأني غبي لأني صدقت انها تبغاني بشيء ضروري وما كنت ادري انها وصخه وبنت كلب ..
زياد : بس مو هي اللي قالتلي انها كانت معاك .
رشاد : ما يهمني انت كيف عرفت ومين اللي قالك , اللي يهمني انك ما سمعتني وماكان همك الا انك تطلع حرتك فيني انا طول عمري ما أذيتك بحرف ولا ارضى عليك بكلمة ولا اتحمل اشوف شعره بس شعره تنأذي منك وانت بكل ماعطاك ربي من قوة جاي تسمعني كلام لو تموت يازياد اقسم بالله لو تموت ماراح انسى كلامك لي ..
زياد : رشـ..
رشاد : ما أبغى اسمع منك ولا كلمة انت تعرف معزتك وقدرك عندي واني لا يمكن اخون ثقتك فيني ومع ذلك شوف انت ايش سويت ! انا بدونك ما اسوى ؟ انت اللي سويتني ؟ كلامك مو بس يجرح ..
بلع زياد ريقه ولم يجد عذراً كافياً على كلام رشاد .. في هذه الأثناء وضع رشاد شاشة هاتفه امام زياد قائلاً : ليش اقول عن نايا بنت ليل ورخيصة ؟ لأنها من جد رخيصه , شـــــــوف هذي اللي تدافع لي عنها وماترضى أحد يغلط عليها وشايفها الملاك المنزل من السما .. هذا حسابها بالانستقرام , عاد مايحتاج اقول انت اكثر واحد حافظ تقاسيم جسمها ومستحيل تغلط فيها ومستحيل تكذب عيونك كمان , ولا الاسلوب ؟ مو اسلوب نايا ؟؟ انت أصلاً ايش تعرف عن نايا غير اسمها الل حتى ماهو اسمها الحقيقي .. هي قد قالتلك ان اسمها يُسرى ؟؟؟
لا طبعاً معلومة جديدة عليك ..
القى رشاد الهاتف بحضن زياد ومسح وجهه يحاول تهدئة نفسه .. ثم قال بهدوء : بكرة الساعة 9 المسا .. بحي الـ##### بعمارة #### الدور الثاني الشقة اللي عاليسار بتلقاها هناك .. واذا شكيت ولو واحد بالمية اني مسوي هالحركة عشان اورّط نايا تقدر تستناها لين تخلص سهرتها عشان تتأكد انها مو جايه بالغلط ..
..
مساء اليوم بالوقت المحدد .. ركن سيارته بمكان قريب من العمارة المقصوده بحيث انه يستطيع رؤيتها ولكن دون ان ينتبه له أحد ..
انتظر وانتظر قرابة النصف ساعة حتى توقفت سيارة يبدو انها سيارة أجرة امام العمارة .. خرجت نايا بعباءتها المميزة صحيح انها عباءة سوداء ولكن هناك قطعة قماش عند خاصرتها تلمع بشكل ملفت جداً ..
شعر بأن صبره قد نفذ يريد ايقاف هذه المهزلة ولكن يجب أن يتحلى بالصبر قبل الإقدام على قرار متهور آخر ..
الدقائق تمرّ على قلبه كالسنين , يشعر بأنه قلبه بدأ بالإشتعال والافكار الشيطانية تدور برأسه حول مصداقية رشاد .. حاول اسكات أفكاره قليلاً والتأكد من كلام رشاد وهو يتمنى ان مايقوله رشاد مجرد "خزعبلات" وان نايا ليست الا نقاء مُساء الظن فيه ..
فتح هاتفه ولكن تذكّر حساب نايا بالانستقرام .. بحث عن الحساب بسرعة حتى وجد الصفحة المقصودة .. صُدم من المنظر الذي رآه زاد اشتعالاً مما رأى .. لم تكن نايا تبيّن ملامح وجهها ولكن .. جسدها بالكامل معروض بالصفحة وبطرق متعددة .. وماقطع شكه باليقين بأنها نايا هو صوتها الظاهر بأكثر من فيديو وهي مع شاب واحاديث الغزل التي تدور بينهم ومدح الشاب لها وردها عليه .
فيديوهات أخرى مقززة جداً وايحاءات كثيرة غير مباشرة ..
كل هذا بكفة والتعليقات على هذه المقاطع بكفة اخرى تماماً .. لا اظن ان الأبجدية تكفي لوصف مايشعر به زياد بهذه اللحظة .. صدمة , خيبة , انكسار , وكأنه كان يواجه العالم بها وهو واثق من براءتها تماماً والآن .. العالم بأكمله يقف على عاتقه ليخبره "هذي اللي إنت طاير فيها ؟"
لم يستطع تمالك نفسه , يشعر بأنه يريد قتلها الآن لينتصر للسوء الذي يشعر به , والخيبة والخذلان وقهر الخيانه .. الخيانه التي لطالما كرهها الآن هو يعيش شعور الخيانه والخذلان ..
خرج من سيارته والغضب مسيطر عليه كيًا .. إتجه إلى العمارة بخطوات سريعه ولكن حين اقترب من العمارة سبقه لدخولها شابين في العقد الثالث من أعمارهم تقريباً قال الأول للثاني والإبتسامة تزين شفتيه مع نظرة خبيثه : تتوقع بتتحمل ثلاثه ؟
الآخر : دامها وافقت أكيد بتتحمل .
الأول نظر إلى ساعته : ترى مرة تأخرنا خلينا نستعجل ونطلع قبل ما يبدون .
لا يستطيع منع الألم الذي شعر به من احاديثهم وهو يرجو انهم لا يقصدون مافهمه .. ولكن ازداد خوفه وقلقه ورهبته حين رآهم يقصدون نفس الشقة التي يقصدها حين اقتربو الثلاثة من باب الشقة وطرق أحدهم الباب , نظر الشابان الى زياد بإستغراب : انت معنا ؟
لم يتفوه زياد بكلمة , وسرعان مافتح شاب آخر الباب وهو عارٍ تماماً : لو تأخرتم أكثر كان سحبت عليكم .
دخل الإثنان بينما اوقف الشاب الذي فتح الباب زياد وهو يمنعه من الدخول متسائلاً : على وين يالحبيب ما اذكر اني اعرفك ؟
لم يجب زياد بل تجمد نظره على المنظر الذي رآه .. توقفت نبضاته لثواني طويله من هول الصدمه .. نايا بقميص فاضح تقبّل أحد الشابين اللذان دخلا قبل قليل ربما قبله ترحيبية بالنسبة لنايا .. بينما الآخر يمسح على جسدها بطريقة مقرفة جداً وهو ينظر إلى جسدها المتمايل بنظرات دنيئة .. نظرت نايا الى الشاب الذي كان واقفاً عند الباب : حبيبي ليش واقف تعال .
الشاب ابتسم ابتسامة واسعه : يلا جاي ..
ولكن نايا لم تسمع رده من الصدمة حين وقعت عينها على زياد الواقف عند الباب وينظر إليها بذهول دون ان يرمش , تمتمت نايا بخوف : زياد .
دفع زياد يد الشاب الذي يمنعه من الدخول واتجه الى نايا بسرعة خاطفة وجر شعرها بقوة وانهال عليها بالضرب والصراخ والشتائم والعتابات الطويلة بينما نايا تحاول الإفلات منه وهي تقول : زياد وقف وقف ..
زياد أخذ يصرخ ويصرخ حتى امسك به الشباب وضربوه لكي يتوقف عن المقاومة واخرجوه بقوة من الشقة قبل ان يفضحهم صوته العالي ..
بينما نايا اخذت تبكي بقوة , حاول الشباب فهم من يكون هذا ولكن امتنعت نايا عن الكلام .. بل وارتدت عباءتها وخرجت بسرعة من الشقة ..
اما زياد خرج من العمارة ودموعه تقف بمحاجره ألم قلبه يطغى على ألم جسده , لم يعد قادراً على التفكير في حل ليخرج من هذا الشعور , إحباط وألم ونغزات كثيرة تنغز قلبه .. سمع صوتها تنادي ببكاء : زياد .
لم يستدر بل شعر بالقرف , دفع يدها بقوة حين حاولت الإمساك به : لا تلمسيني يا مقرفه .
نايا : زياد انت فاهم غلط والله ..
زياد بغضب أكبر : لا تجيبي اسم الله على لسانك كذب يالفاجره ..
ادار ظهره واكمل طريقه اما هي فظلت واقفه تبكي ..
\\
جلست رند وهي تضم ركبتيها إلى صدرها وتنظر للفراغ بينما والدتها تنظر إلى الساعة بين الحين والآخر بتذمر , رند : اتصل عليه ؟
فجر : جواله مقفل حاولت اتصل عليه أكثر من مرة .
تحدثت رند إلى رشاد بمحادثة الواتساب .
رند : زياد معاك ؟
رشاد : لا .
رند : ماتدري وينه ؟ امي جات من السفر وهو ما رجع للبيت .
رشاد : الحمدلله على سلامتها .. يمكن بالكباين .
رند : الله يستر .. حاول تتصل على احد هناك تقوله يخلي زياد يرجع قبل ما تفتري فيه امي .
رشاد : طيب ..
بعد لحظات : جواله مقفل .
رند اغمضت عينيها وهي تدعو ان يمرّ اليوم على خير هي تعلم ان والدتها صارمه جداً ولن تتساهل مع زياد على تأخيره خصوصاً انها لا تدري ان زياد لا يعود إلى المنزل خلال سفرها ..
انقطع تفكيرها على صوت اغلاق باب الفيلا .. ودخول زياد وأخيراً ولكن الكارثه أنه مغيّب عن الوعي أو بعبارة أصح "سكران" يبكي ويمسح دموعه ويئن بألم , إتسعت محاجر فجر بصدمه وهمست : زياد !!
اما رند وضعت يدها على رأسها بهلع بمجرد ان قامت والدتها تمشي إلى زياد بغضب , وقفت امامه ويدها على خاصرتها وقبل ان تبدأ بالكلام جرها زياد من قميصها و تحدث ورائحة الخمر تفوح منه : انا حبيتك ليش خنتيني .
صُدمت فجر أكثر , ولكن زياد أكمل قائلاً بحزن وعتاب : كذبتـ.. ـهم كلـهم وصد..قتـك لأنـ..ـي أحبـ..ك .. نايا ليــ..ـش خنتيني !!
بدأ صوته يعلو : أنـ..ـا وثقـت فيـك لمـا قلتـ..يلي .. إن اللي يصير بيننا حب .. وإن ماعمرك انلمسـ..ـتي من أحد غيري .. إنتِ خليتيني أرضى بالغلط لأنك حقـ..ـي وماحد راح ياخذك غيري
صفعته فجر بأقوى ماتملك .. لم تحتمل سماع هلوساته أكثر .. سقط زياد على الأرض لأنه لم يكن متوازن أصلاً أخذ يبكي ويبكي ويتمتم بكلام لم تفهمه فجر ولكن رند تملكها الرعب مما سيحدث الآن ..
جرت فجر قميص زياد بغضب : اصحــــى واسمع ايش تقول .. هذي آخرة تربيتي لك ياقليل الحيا .. اصحى ..
ظلت تصرخ بوجهه ولكن زياد لم يكن يجيب وكأنه بعالم آخر تماماً عن عالم فجر .. صرخت فجر وهي تنادي الخادمات ثم افلتت قميص زياد بقوة وهي تدفعه بخفة وتقول : شيلوه للقبو ما أبغى اشوفه هنا ..
تصلبت رند بمجرد سماعها لكلمة "القبو" لتقف بتوسل : ماما لأ القبو لأ انتِ تدري ان زياد متعقد من القبو ..
لم تستمع فجر لتوسلات رند بل كان الغضب مسيطر عليها تماماً ..
اما الخادمات فكانوا يحاولون حمل زياد الغائب عن وعيه ومازال يهمهم بكلمات غير مسموعه .. اخذ يمشي على خطى الخادمات حتى غاب عن نظر رند التي مازالت تتوسل إلى والدتها لتصرخ فجر : لاتتدخلي ! واطلعي لغرفتك .
غادرت فجر المكان ولحقت بالخادمات اللاتي نزلن إلى القبو لتتأكد أنهم وضعو زياد فيه .. أما رند فوقفت عند باب القبو ودموعها تنزل بحرقة على زياد لا تعلم ماذا سيفعل زياد عندما يستيقظ غداً ويجد نفسه محبوس داخل القبو .. القبو المشؤوم .. أغمضت عينيها وهي تحتضن نفسها حين شعرت بنفحة هواء بارد يأتي من القبو .. وأطياف طلال التي طرأت في بالها فجأة .
هربت بسرعة إلى الطابق الثاني ودخلت إلى غرفتها ودست نفسها تحت الـ"بطانية" لكي لا تلاحقها أطياف طلال , ودموعها تنزل برعب .. الرعب دب في قلبها بسبب هذا القبو الذي لم يُفتح لأكثر من ثلاثة او أربعة سنوات .. الذكريات المشؤومة التي تصحب هذا القبو .. وطلال ..
لم تستطع ايقاف هذا الخوف وشعور الوحشه ، ولم تفكّر بمهرب إلا بمهاتفة ميهاف ..
في منزل ميهاف والملل يلازمها ، حاولت الاندماج في الرواية التي بين يديها ولكن حين غاصت بين السطور قطع اندماجها رنين الهاتف ..
ردت بإبتسامة : هلا بالحب هلا ..
اختفت ابتسامتها بمجرد ان سمعت صوت رند الباكي : ميهااف امانه طلبتك ابغى حل
!! ميهاف : حل لإيش ؟ ايش صاير ؟ فيكِ شيء ؟ انتِ مو خرجتي من المستشفى خلاص ؟
رند : زياد امي حبسته بالقبو ، انا خايفه يا ميهاف اخاف يصيرله شيء اذا صحي ولقى نفسه بالقبو ، هو يكرهه القبو هو يشوف طلال هناك ، امااانه قوليلي كيف اتصرف انا ما ابغى يصير بزياد زي ماصار بطلال ، انا قلبي يعورني ابغى اطلّع زياد بس امي مستحيل تسمعني .
ميهاف عقدت حاجبيها : رند اهدي شويه وفهميني مين طلال وايش سوا زياد وكيف امك تحبسه وهو مايدري ؟
رند : كاان سكرااان امي شافته وهو سكران امي ما تدري عن سهراته وحفلاته وهو مايدري ان امي راجعه اليوم ، ميهاف انا احس انهم لما فتحو القبو طلع طلال ، ميهاف انا خايفه ..
ميهاف لم تستوعب من يكون طلال ؟ وما علاقة طلال في جميع المشاكل ، عندما ذُكر اسم طلال اول مرة امام ميهاف كانت تظن بأنه ربما يكون حبيب سابق وبعد ذلك ظنته شخص تربطه برند صلة قرابة اما الآن تشتتت كلياً حيال هوية طلال !!
ميهاف : كيف يعني طلع طلال من القبو ؟
رند بهذيان : هو ساكن بالقبو ، هو محبوس هناك .. زياد تعقد من القبو لانه يشوفه لان طلال يحاول يقتله .. زياد لما انحبس بالقبو آخر مرة طلع منها وهو متعقد ونفسيته سيئة جلس فترة امي تاخذه لمستشفيات نفسية وشيوخ لحد ماهدت حالته .. انا اخاف ترجعله الحاله اخاف يهلوس اكثر اخاف طلال يئذيه .
ميهاف : يارند مين طلال ؟؟
*****
باليوم التالي على مائدة الإفطار ..
لم تأتِ روان بحجة أنها متعبه , أما سلطان فهو لم يعُد منذ البارحه للمنزل .. لم يجلس على المائدة سوى سما ورعد الذي ظل صامتاً مطأطئاً رأسه وكأنه يفكر بشيء ما ..
اردفت سما متسائلة : وين عقلك ؟ طوال اليوم اكلمك وما تسمعني ؟
نظر إليها ثم أشاح بنظره وتنهّد : ابغى اقولك شيء بس مو عارف كيف ابدأ او كيف المفروض ينطلب .
سما : قول ايش تبغى إنت تدري عيوني لك .
رعد : انا الصراحه طوال امس وانا افكر بالموضوع ، انا ابغى روان .
سما ضحكت بصدمه : اكيد قصدك اناديها لك تعتذر عاللي قلته امس ؟
رعد : لا انا ابغى اتزوجها ..
سما بإستخفاف : لالا ما اصدق يعني كل ذي المحارشه حب ؟ وانا اللي كنت مصدقه انك ماتحبها وشايله همكم .. وتطلع تحبها وتكابر ؟ ودحين استسلمت ؟
ابتسم رعد ابتسامه بااهته : يمكن .
ضحكت سما بفرح : والله هذا احلى طلب سمعته بحياتي ما اصدق ان انت وروان مكتوبين لبعض ، افرح فيكم بنفس اليوم ونفس الوقت لالا كذا كثير عليّا ..
رعد : بتقوليلها اني بخطبها ؟
سما : طبعاً اكيد ومتأكدة انها بتوافق عاد روان ياحليلها طيوبه بس انت مو معطيها مجال مغير تحارشها ، بس دحين اكيد حتفهم سبب محارشاتك لها ياقيس .
رعد طأطأ رأسه وهو قلق حيال هذا القرار المفاجئ ، ايّ حب يتحدثون عنه هو فعلاً لا يطيق وجودها ولكن سلطان هو من دفعه إلى هذا القرار المجنون والمتهور ، يريد قطع امل سلطان في روان كليًا ، يريد ابعاد روان عن ناظريْ سلطان .. يريد ان ينقذ سلطان من ظلاله .. اما روان فهو لا يأبه بها إطلاقاً ولكن شعوره بأنه "المنقذ" بدأ بالتفاقم إلى أن قرر هذا القرار ..
ودعت سما رعد الذي غادر بحجة أن عليه العودة إلى المنزل لأن والده سيأتي اليوم لتصعد بعدها سما بحماس إلى غرفة روان .. طرقت الباب بسيمفونية وبعدها فتحت الباب لتجد روان مازالت مستلقيه على سريرها ولم تنهض منه .. سما جلست على السرير بحماس : حبيبي مابتقومي تفطري وتروقي كدا ؟
روان بثقل : مكسّــــــله مافيّا أتحرك .
سما وهي تبعد الغطاء عن روان : يلا قومي بلا كسل ولا نسيتي ورانا جلسة ليزر , الا اقول نتايجك ما طلعت ؟
روان : مدري ماشفتها .
سما : طيب طيب قومي بقولك شيء ومو قادرة اصبر أكثر .
روان وهي تقعد بكسل : يوه ماما ايش هذا المهم اللي تقوميني بالقوة عشانه ؟
سما : قلبي احسه بيطلع من الفرحه بالله لا ترفضي وتخربي فرحتي فيك صح انو انا ماشبعت منك بس يلا ماراح تروحي بعيد .
روان عقدت حاجبها بعدم فهم : ايش ؟
سما وهي تقوم من السرير وتسحب روان : قومي قومي بدلي بجامتك وبقول للخدامة تسويلك كوب قهوة ونجلس نتكلم على رواق .
\\
رفعت رأسها تنظر إلى والدتها بصدمة : نعم بيخطبني !!
سما بضحكة : شايفه كيف ؟ انا قايله وضعه العدواني غريب علي طلع يحبك .
روان : لحظة هو من جده قالك كذا ولا انتِ تجسين نبضي يعني ؟
سما : والله هو اللي قال كذا انا ولا خطرت فبالي الفكرة أصلاً .
روان سكتت بإستغراب لم تتوقع هذه اللحظة أبداً ولكنها ابتسمت بخفوت عندما قالت سما بتأكيد : يحبك ترى .
*****
ركل الزنزانه بقدمه حين أغلقها الحارس وهو يقول : اقسم بالله مالي علاقة !!
ذهب الحارس أما هو فمسح على رأسه بحيرة واخذ يدور ويدور بالغرفة .. هذه ليست حالته لوحده بل حالة الباقيين أيضاً .. التوتر والخوف والقلق والرهبة باديين على ملامحهم جميعاً , لا يدرون كيف يخرجون من هذه الورطه ؟ هم لم يتقابلو منذ مدة طويلة ولكن الآن جميعهم متهمين بسلسلة الجرائم التي حدثت مع اصدقائهم .. يزيد , امين , ماجد . بتال , يحيى ..
جلس على السرير بهدوء يحاول ترتيب أفكاره رغم القلق المحيط به لا يعلم كيف يثبت لهم براءته في وقت الإستجواب .. مع العلم ان ماجد وبتال مازالا مفقودين حتى هذه اللحظة ..
في غرفة الإستجواب .. وسلطان جالس وأمامه أنس ليبادر سلطان قائلاً : متى آخر مرة شفت ماجد وبتال ؟
أنس عاقد يديه على الطاولة وهو يحاول التذكر بتوتر : يمكن قبل شهر .
سلطان : ما شكالكم أحد فيهم عن شيء ؟ أحداث غريبة مثلاً صارت معاه خلال الفترة اللي تقابلتم فيها ؟
أنس : لأ بس كانو مثلنا متوترين من سالفة الإختطافات والقتل اللي صارت لاصحابنا .
سلطان : تقدر تحددلي وين كنت بيوم الأربعاء بتاريخ 17-3 ؟ تحديداً ابغى تسردلي يومك هذاك بالتفصيل .
عقد أنس حاجبيه وكأنه يستنكر كلام سلطان : انت تبيني أتذكر تفاصيل يوم عدّا عليه شهر ؟
سلطان : طيب ببسط لك الموضوع .. آخر يوم شفت فيه بتال وماجد كان يصادف يوم الأربعاء .. ايش كنت تسوي بالوقت اللي راحوا فيه ماجد وبتال من الإستراحة ؟
أنس حاول التفكير : ما أتذكر بس على الأغلب إني رجعت للبيت بعد ماتعشينا انا والعيال .. إيــه صح أتذكر إن ماجد قال يبي ينام بالإستراحة ماجد ما طلع من الإستراحه هذاك اليوم .
سلطان تنفس بعمق : طيب فيه أحد ثاني نام معه بالإستراحة ؟
أنس : لا هو قال مايبي ازعاج وياليت لو كلنا نرجع لبيوتنا .. أظن لأنه كان مطرود من بيته .
سلطان : طيب ؟ ماحسيت بشيء مريب وقتها ؟ او ليش ماجد كان مطرود ؟
أنس بعد لحظات من التفكير : يمكن لأن أهله عرفوا إنه على علاقة بوحدة وسحبوا مفتاح سيارته وطردوه من البيت ! ما أذكر بالضبط بس أتوقع هذا اللي صار وقتها .
سلطان : طيب وبتال وين كان ؟
أنس : وبتال ؟
أنس : بتال إذا ما خانتني ذاكرتي بتال خرج من الإستراحة قبل العشا وقال ان عنده شفته صباح ومايقدر يمل سهرته معنا .
سلطان : بس هو هذاك اليوم ما رجع لبيته .
أنس : بس انا اقولك الحقيقه .
سلطان : وانا ما أكذّبك .. فيه شيء ثاني تتذكّره غيراللي قلته ؟
أنس : لا .. بس لمتى بجلس بالإنفرادي ؟
سلطان : لما نخلص استجوابكم ونثبت براءتكم , يؤسفني ان هالمرة انتم المشتبه فيهم الوحيدين لأن انتم آخر ناس كنتم معاهم ..
\\
ظل يطرق بأصابعه على الطاولة حتى دخل عادل بخطوات ثقيله وجلس أمام سلطان على الطاولة .. سلطان : كيف حالك يا .. عادل إذا ماخاب ظني .
عادل هز رأسه بالموافقه : الحمدلله .
سلطان : يوم الأربعاء بتاريخ 17-3 تتذكر وين كنت طوال اليوم ؟
عادل استند على الكرسي براحه ورفع رأسه للأعلى قليلاً ثم قال : بالصباح رحت الدوام كالعادة , إنتهيت من دوامي الساعة 2 ونص الظهر وصلت البيت الساعة 3 نمت وعالمغرب رحت الإستراحه لأن الشباب مجتمعين هناك بس قبل ما أروح مريت الصيدلية أخذ شوية أغراض لولدي وبالإستراحة كنا نلعب سوني وبعضنا يلعب بلياردو ولما ملينا اجتمعنا على فيلم ..
توقف فجأة عن الكلام ووضع يده على رأسه بألم ..
تحدث سلطان : وش فيك ؟
عادل : ناقصني دخان ..
سلطان بإستهزاء : تبي اوصيهم يجيبولك بكت ؟
عادل ابتسم يجاري سلطان : بكون شاكر لك .
سلطان بجدية : كمل وش سويتو بعد الفيلم ؟
عادل : تعشينا وكل واحد مشى لبيته وبس .
سلطان : تفصيلك لذاك اليوم مثيره للريبة تدري ؟
ابتسم عادل : ذاك اليوم نفس أي يوم يمر انا ما أقدر اجزم لك ان هذا اللي صار بالضبط لكن هذا روتيني ..
سلطان تنفس بعمق : متى آخر مرة شفت ماجد وبتال ؟
عادل ببديهه : يوم الأربعاء 17-3 .
سلطان : حافظ التاريخ !!
عادل : لأ بس انت قلت هذا التاريخ والأكيد انك بتستجوبنا على هذاك اليوم عشان بلاغات اختفاءهم ولا ؟
سلطان : تدري اني حاولت اوصل لحل للشفرات اللي كانت مع الضحايا بس ما أظن المجرم يبي الشرطة اللي تفهمها !
عادل : فكرت في الرموز ورتبتها بهذاك اليوم .. انا كنت شاك بشيء فحاولت ارتب الرموز على اللي فبالي واللي طلع معاي كان اسم ..
سلطان بتركيز : وش الإسم ؟
عادل وهو يحاول شرح الأمر : إذا معك الرموز ممكن تطلعها لي وتحطها على الطاولة وبقولك كيف ترتيبها ؟
فتح سلطان الملف الذي أمامه وأخرج الرموز الملطخة بالدماء لأنها كانت بسترات الضحايا .. ووضعها على الطاولة أمام عادل ..
نظر عادل إلى رسومات الساعات في كل ورقة ثم قال : تقدر ترتبها حسب ترتيب موت الضحايا ؟
سلطان : كيف يعني ؟
عادل : يعني ورقة يحيى بعدها امين وبعدها يزيد .
سلطان وضع الأوراق كما طلب عادل وظل ينظر إليها ثم ينظر إلى عادل بعدم فهم للرموز .
اما عادل فقال : ورقة يحيى تشير للساعة تسعة تماماً , اما ورقة امين رسمة xxxxبها تشير للساعة ثلاثة تماماً .. ويزيد ..
بادر سلطان بقول : سبعة تماماً .
عادل إبتسم واشار للورقتين السابقتين قائلاً : شوف بقعة الدم على الطرف اليسار من الورقة الأورلى وبقعة الدم على الطرف اليمين من الورقة الثانية ماتلاحظ شيء ؟
سلطان إبتسم : قصدك إن الأوراق انرسمت بنفس الوقت ؟ وانفصلت عن بعض ؟
عادل : بالضبط .
سلطان : قلتلك تفصيلك للموضوع مريب للشك!
عادل ضحك : وفيه مجرم بيكشفلكم ألغازه بهالسهولة ؟
سلطان : زي مافيه مجرمين يبلغو عن موت ضحاياهم على انهم لقوهم صدفة ! عشان يبعدو الشك ؟
عادل : اوووكِ .
سلطان : ايش الإسم طيب ؟
عادل : بدر .. الإسم بدر .. بقعة الدم المقسومة على الورقتين نقطة الباء .. كل شيء انرسم بالورقة مو مجرد مصادفة .
سلطان عقد حاجبيه : بدر ؟ ومين يكون بدر .
عادل : صديق قديم كان من الشلة لكن انقطعت اخباره عنا من زمان .
سلطان : وش مدة الزمان اللي تقصده ؟
عادل : يمكن سنة ..
سلطان : هل تقصد إن بدر هو اللي قاعد يسوي كذا ؟
عادل : لا طبعاً بدر ماهو مجنون عشان يكشف نفسه بأوراق سخيفه يحطها كذا .. بس تدري .. إختيار القاتل لرسم الساعات واسم بدر يدل على انه يعرف بدر لأن بدر عائلته مرموقة ومعروفه بصناعة الساعات لكن بدر طبيب نفسي ..
سلطان : انت ليش ربطت الرموز ببدر طيب ؟
عادل : رتبت الرسومات بترتيب الضحايا وهذا اللي خطر ببالي .. اللي أكدلي الموضوع ان ..
اتسعت محاجر عادل بصدمة , ليعقد سلطان حاجبيه : إيش ؟
عادل : تذكّرت !! آخر يوم لماجد وبتال كنا نتناقش على موضوع الخطف والقتل وأذكر إن بتال حاول يسأل ماجد عن شخص بس ماجد سكّته بسرعة وغيّر الموضوع .. وبعدها صار بينهم نقاش حاد قبل ما يخرج بتّال من الإستراحه .
سلطان بحماس : وماجد وش سوا ؟
عادل : ولا شيء قال انه بينام بالإستراحه لأنه مطرود .
سلطان : والشخص اللي جابوا طاريه تتذكّر مين هو ؟؟
عادل : ماكنت مركز معهم بس اللي لفتني وقتها تغيير ماجد للموضوع وهو يحاول يكذّب بتّال وبتّال مصدوم .
\\
وضع يده على خده وهو ينتظر الشخص التالي للتحقيق معه ليدخل سيف ونفس الأسئلة تكررت على سيف .. ولكن الجديد بالأمر أن سيف ذكر ان ماجد لم ينم بالإستراحة بل غادر ذاهباً إلى إحدى المحطات القريبة ولم يعد بعدها وقد حاولوا الإتصال به حينها ولكنه اعتذر على أنه طرأ عليه أمر ما فذهب دون ان يخبرهم ..
بعد ان انتهى من تحقيقه مع الأفراد المتبقين من الشلة .. همّ بالخروج لأن دوامه قد انتهى من نصف ساعة .. قال وهو يضع هاتفه ومفاتيح سيارته بجيبه : أبغى تطلعلي إسم شخص , إسمه بدر الـ###### طبيب نفسي .. عمره تقريباً 32 سنة .. أبغى سي في كامل عنه .
\\
عندما عاد إلى المنزل عقد حاجبيه بإستغراب من حالة الإستثارة التي بالمنزل .. الخادمات بكل أرجاء المنزل يقومون بالترتيب والتنظيف .. اقتربت منه إحدى الخادمات عاقدة حاجبيها بعصبية : لا يوسخ انا مسح هنا .
رفع قدمه اليسرى عن الأرض : طيب طيب بس ليش تنظفون بهالوقت ؟
الخادمة : مدام سما يقولي فيه تنظيف اليوم .
سلطان : طيب ومدام سما وين ؟
الخادمة : روحي مع روان سالون .
هز رأسه بالموافقه وذهب إلى جناحه بعد هذا اليوم الطويل
*****
بالنرويج مساءً ..
العواصف الثلجيه لم تهدأ أبداً أما هي فقد كانت متقوقعه على نفسها في السرير .. الرعب دب في قلبها من أصوات الرياح التي تكاد ان تحطم النافذه والبرد تخلل عظامها .. رفعت حرارة المدفأة وظلت تنظر إلى اهتزازات النافذة الزجاجيه .. تشعر بأنه سيتحطم بأي لحظة بسبب العاصفة .. الأخبار الجوية تحذّر من الخروج تحت هذه الظروف التي ستستمر حتى الصباح حسب التوقعات الجوية ..
هلعت أكثر حين رن هاتفها فجأة .. تنهدت براحة حين إستوعبت انه صوت الهاتف ليس إلا .. نظرت إلى المتصل لتجد خالد .. هذه المرة الخامسة التي يتصل فيها اليوم دون ان تجيب .. أغلقت الخط كلياً وهي تشعر بالغيظ منه ولا تريد الرد وتريد إنهاء هذه المهزلة كلياً .. لم تعد ترغب في وجوده بحياتها خشية التمادي وليس الكرهه !
اضاء هاتفها مجدداً ولكن هذه المرة برساله مفادها
" حين التقيتك مرة آمنت أن لقاءنا مكتوب .
وحُصرت بين عينيكِ وحصرت بين شفتيك ،
أدركت أني مذنب وحُصرت بين ذنوب .
لكنني أعلنت تورّطي فيكِ .. لم أبالي ولم أتوب .
تماديتُ بعشقي ، بقلبي
أهديتك نصف عُمري او كلّ عمري
وأعدتي قلبي خاسراً مثقوب .
كتمتُ حزنا ما افشيته وصبرت صبر المُبتلى يعقوب !
حتى اقتنعتُ أن الاجتماع محال
وعاهدت نفسي أنني من فرط الهوى سأتوب .
لتعود عينيكِ بلمعة الحب البريء وتعيدُني مغلوب ."
كتابة : حنان عبدالله .
ما الذي يعنيه برسالته ؟ لمَ يتعمد هذا الشتات ؟ تشتّتت وارهاق نفسي ومعنوي تشعر بهِ بيان ، تودّ الإمساك بذكرى واحدة على الأقل تفسر لها مايجري وخفايا هذه السطور هي من أول يوم لها مع خالد وهي تشعر بكم هائل من المشاعر نحوه , شعور عميق جداً في أقصى قلبها يقول بأنه شخص غير عادي إطلاقاً بالنسبة لبيان ..
ولكن عندما تكوّنت لها ذكريات جديدة مليئة بنكرانه، بجحده لمعرفتها ، تناقصت نسبة احساسها بأنها تنتمي إليه وأنهُ منتمٍ إليها .
والآن بأسطر تافهه يعيد ألف سؤال من جديد , وكل هذا بكفه ومازال السؤال الأسوأ على الإطلاق من هو زوجها او لا تعلم ما السؤال المناسب لطرحه .. فوضى أفكار وخالد الجزء الأكثر غموض ..
لم تتمالك الخوف الذي تملكها حين إنطفأت الكهرباء فجأة .. نزلت دموعها بخوف , وحشة فظيعة اجتاحت قلبها أصوات الرياح المخيفة .. والوحدة التي تملكتها فجأة حين تذكرت انها وحيدة هنا بالنرويج .. وعقلها الذي بدأ يقنعها بفكرة العودة إلى جدة وترك كل هذه الفوضى ترتب بعضها دون أي عناء من بيان ..
أمسكت بالهاتف وهي تفكر معاودة الإتصال بخالد على الأقل هو راحتها الوحيدة هنا وأمانها الوحيد وآخر حلولها لكي لا تشعر بهذا الخوف ولكن لسوء حظها حتى شبكة الهاتف قطعت لسوء الطقس ..
حاولت النوم وتجاهل هذا الرعب ولكن أيّ نوم سيأتيها الآن ؟؟
حاولت كسر هذا الخوف والخروج من الفندق ولكن إلى أين تذهب ؟ هل تظل منتظرة بالأسفل إلى أن يتم إعادة الكهرباء ام تكتفِ بالإنتظار هنا , صدمت بصوت عالِ يطرق نافذة غرفتها .. فزعت وهربت بسرعة إلى باب الجناح وهي تضيء الطريق بالهاتف تريد الفرار بسرعة من هذا المكان ولكن لحظة !! تذكرت انها لا ترتدي سوى ملابس نوم قطنية استندت على الباب تفكّر بحل سريع يخلصها من عناء العودة إلى غرفتها وتبديل ملابسها .. تذكّرت أنها علّقت معطفها هنا بالقرب من الباب , اضاءت ماحولها بالهاتف حتى وجدت معطفها واخذته .. غطت رأسها بالقبعه الموجودة بالمعطف "الهودي" وخرجت من الجناح تمشي بخطوات بطيئة .. المريح ان اصوات نزلاء الفندق تعج بالمكان لذا شعرت بالإطمئنان قليلاً وهي تمشي بالممر المظلم وتشعر بحركات الناس هنا ودفئ أجسادهم اذا اقتربو منها .. وصلت إلى المصعد لكنها تذكرت انه معطل بسبب الكهرباء .. زفرت واضطرت إلى استقلال السلم .
وأخيراً وبعد ماقطعت هذه المسافة الطويلة نزولاً إلى ردهة الفندق المزدحم بالناس .. يبدو أن الجميع اجتمعوا هنا , لم تحتمل هذا الكم من الإزعاج وضيق التنفس .. وقفت عند موظف الإستقبال وهي تقول : Will the electricity be cut off for a long time? (هل سيبقى الكهرباء مقطوعاً لفترة طويلة ؟)
الموظف : I do not know, we are working on it now (لا أدري , نحن نعمل على الأمر الآن)
بيان زفرت : Well, can I borrow an umbrella? (حسناً هل يمكنني إستعارة مظلة ؟)
الموظف بإستغراب وهو يعيرها إحدى المظلات المعلقه : Are you going out now? (هل ستخرجين الآن ؟)
بيان اومأت برأسها ليقول الموظف : But the storm is getting worse, I am afraid to hurt you (لكن العاصفه تزداد سوءاً أخشى ان يصيبك أذى)
إبتسمت بخفوت ولم تعقب على كلامه .. أخذت المظله وحاولت الخروج من هذا الإزدحام إلى باب الفندق .. وبمجرد أن فتحت الباب لفحة هواء قوية جداً غزت المكان لكنها سرعان ما خرجت واغلقت الباب خلفها حين نعتوها الناس بالمجنونه والبعض الآخر تذمر على فتحها للباب ..
خرجت والعواصف لا تكاد تجعلها تقف على ساقيها .. عاصفه شديدة جداً .. والثلج بدأ بتلطيخ معطفها وتلوينه بالأبيض ..
وضعت يدها على رأسها لكي لا تقع القبعه من رأسها من شدة العاصفه .. حاولت الصمود امام العاصفة والمشي المشي إلى اللامكان فقط تريد الخروج من هذا المكان الخانق .. لعل الهواء اذا عصف بها ينسيها عصف مشاعرها وعصف أسئلتها الكثيرة .. شدت على المعطف لتحتمي من البرد لا أدري لم تحمل مظلة حتى وهي مع اول ريح كادت ان تطير .
بعد ربع ساعة بالضبط حين تجمدت أطرافها من البرد وانفها تصلب ..
حاولت العودة مع أن العاصفه هدأت قليلاً ..
وعندما بدأ الفندق بالظهور أمامها شد انتباهها شيء ما حين إقتربت أكثر تأكدت من أنها سيارة خالد ولكن لم يوقفها أمام الفندق !!
لم تستطع التمييز اذا كان موجوداً بداخل السيارة ام لأ .. ولكن قطع تساؤلاتها خالد وهو يمسح الزجاجة الأمامية من الداخل .. بيان عقدت حاجبيها وهي تتساءل كيف اتى الطرقات مقفله بسبب العاصفة وايضاً الأحوال الجوية سيئة جداً ولا توجد أي سيارة تمشي بالشارع ..
خرج خالد من السيارة وهو يحاول ابعاد الثلوج عن السيارة ولكن يبعد ماذا بالضبط !!
شعر بوجود شخص ما يحدّق فيه .. نظر إلى المصدر ليجد بيان تنظر إليه بحيره وبمجرد أن التقت اعينهما اشاحت بنظرها عنه , وهمت بدخول الفندق لكنه اوقفها وهو يلحق بها قائلاً : بيان .
في هذه الأثناء كانت الكهرباء قد عادت ولكن لم تضيء الفندق بالكامل .. فقط أضاءت الردهه وبعض الطوابق وطابق بيان لم يتم توصيله بالكهرباء الإحتياطي .. وسيحتاجون وقتاً أطول ليقوموا بتوصيل الكهرباء الإحتياطي لبقية الطوابق الأخرى .. جلست بيان بخيبة في الردهة وهي تحاول تدفئة كلتا يديها جلس خالد بجانبها وهي تتجاهله تماماً .. او بمعنى أصح التوتر والخوف والخجل اختلطا ببعضهما وماكان منها الا تجاهله لألا يتفاقم هذا الشعور فيها ..
خالد : يابنت لي ساعة اهرج مع الجدران .
لم تجبه ولم تنظر إليه أيضاً .. أمسك بإحدى يديها ليدفئها وقال : لسه زعلانه ؟
حاولت سحب يدها ولكن خالد لم يترك لها مجالاً واحكم قبضته على يدها .. نظرت إليه وتقابلت عينيها بعينيه تكلمت بخفوت : سيب يدي .
خالد : مرة باردة , تعالي للسيارة فيها دفايه .
بيان : انا بجلس هنا .
خالد : لا تعاندي والله يدك مثلجه (ووبعد تفكير) صح تعالي لقيت سلسالك بالسيارة .
بيان تحدثت بلهفه ونسيت تماماً خوفها : والله ؟ طيب جيبه .
خالد : تعالي خذيه بنفسك عشان ما أتعب نفسي واجيبه لك واخرتها مايكون هو .
ترددت قليلاً وهي تنظر إليه , ليبتسم هو بدوره : يلا .
بيان : بجي بس سيب يدي .
ترك يدها ووقفت هي ..
فتحت باب السيارة ليجتاحها الدفء الدفء الذي بث في قلبها السكينة والهدوء .. انتهز خالد الفرصة قائلاً : عادي إجلسي تدفي بالسيارة لحد ماترجع الكهربا .
لم تتردد للحظة واحدة بل على العكس دخلت الى السيارة واغلقت الباب سندت رأسها على المقعد والنوم يداعب عينيها بعدما شعرت بالأمان قليلاً .. دخل خالد الى سيارته ليجدها هادئة صامته تجلس بكامل راحتها ويبدو انها تقاوم النوم ..
بيان : كيف جيت ؟
خالد : جيت لوين ؟
بيان : للفندق , كيف قدرت تمشي بهالعواصف ؟
خالد : انا اصلاً ما قدرت ارجع البيت , الطرق تقفلت وكهربا الجامعة طفت واضطرينا نطلع بس طريق البيت مقفل وظليت بالمدينة .
بيان لم تعلق واكتفت بالصمت .. تكتفت بهدوء ليقول خالد : لسه زعلانه ؟
بيان زفرت ولم تجب ظلت لثواني معدودة صامته ثم قالت : وين السلسال ؟
خالد : مو وقت سلسالك لا تغيري الموضوع .
بيان : والله سؤالك بايخ مرة بايخ .
خالد إبتسم بطريقة غريبة : سوء تخمين مو أكثر ..
بيان بغضب مكتوم : ممكن ماتناقشني بولا شيء صار بهذاك اليوم ؟
خالد : حاضر .
عم الهدوء عليهم لدقائق معدومة لتقطعه بيان بسؤال مفاجئ وبنبرة ثقيله : لسه تحبها
خالد عقد حاجبيه : احب مين ؟
بيان : يارب صبرك على قد ما اعيد هالسؤال يعيد هو سؤاله , فلك .
خالد : ما احبها بس انا احترمها كـ زميله .
بيان : انت ليش كذاب ! لا يجي فبالك انك اذا جحدت فلك عندي بتقدر تلعب علي !
خالد : وليش حكمتي اني كذاب ؟
بيان : لأنك .... آه ياربي كذاب وخلاص انا لو اني مو شايفه كيف ابتسامتك شاقه وجهك وانت معاها , خلاص يا اخي ارجع لها وفكني من شرك , خليني بحالي , لا تجلس تحسسني ان ماعندك شغله بالحياة غيري وانت أصلاً قلبك متعلق بوحدة ثانية .. انا ما ادري انت ليش تسوي كذا , شفقه ولا تضييع وقت ولا تتسلى ولا تحاول تنساها فيني ! بس يكفي ياخالد يكفي .
ظل ينظر إليها بإبتسامة هادئه وهو يتأمل إنفعالاتها وحركات يديها الكثيرة .. لتكمل قائلة بهدوء : خالد اذا انت للحين تحس بشعور الحب ناحيتها لاتعذب نفسك وانت بعيد عنها حتى لو هي سافله عطيها فرصة عشان بالمرة الثانية تتركها وانت عايفها وما تحس ناحيتها بولا ذرة شعور ..
قاطعها : حتى لو تركتني عشان شخص ثاني !
بيان : الحب اللي بقلبك لها مايشفع لها ؟
خالد طأطأ رأسه وزفر : مو قلنا مانتناقش بولا شيء صار هذاك اليوم ؟
نزلت دموع بيان بحرقة لكنها مازالت تحاول المقاومة والتواري عن عيني خالد .. لكن دموعها لم تغب عن ناظريه ..
خالد : دموعك حب ولا غيره ؟
بيان بعد صمت طويل قالت بهمس : خوف .
خالد بإستغراب : خوف , تخافين من ايش ؟
بيان: انا ماصرت واثقه اني كنت اعرفك اول ، بس صرت اخاف تصدق بكلامك وتطلع مرتبط حتى لو شعورياً بوحدة وانا كل مشاعري ارتبطت فيك ويمكن يكون كلامي ذا تافهه بنظرك وتشوفه ولا شيء لأن قلبك لغيري بس ..
رفع يدها إلى شفتيه وقبّل باطن يدها ليحتضن يدها بعد ذلك بيده ويقول بإبتسامة ودودة جداً : امشي ورى مشاعرك بيلّا
عصفت ذاكرتها عصفه قويّة نبرة صوته حين قال لها "بيلا".. هذا الاسم تكرّر عليها مسبقاً بأحاديث شتّى بنفس النبرة , النبرة التي أصبحت كابوس ذاكرتها لأنها إلى الآن لم تهتدي لصاحب الصوت ..
( بيلّا حابه نسهر اليوم ؟ .. لاتتعبثين فيهم يابيلّا .. حبيبتي بيلّا ما بتصحين خلاص ؟ .. بيلا تعرفين وش يعني بيلا بالإيطالي ؟ )
اغمضت عينيها بقوة لا سبيل لإقناع نفسها بوجود خالد في طريقها ، لا تودّ أن تتعلق أكثر بأوهام باتت تحدّثها أن الذي بذاكرتها هو خالد !! ان صوت الرجل الذي تحتفظ به هو خالد !! أن اليدين اللتان تراهما بمنامها يدا خالد ! سئمت من هذا الهراء ف خالد لم يكن من قبل موجوداً !!
سحبت يدها من قبضة خالد بقوة واشاحت بنظرها إلى النافذة صمت رهيب إجتاح المكان الا من اصوات تنفسهم .. نظرت إليه فجأة وهي تقول : تعرف وش يعني بيلا بالإيطالي ؟
ابتسم ببلاهه حين شعر بأن نظراتها ثاقبه على غير العادة ليقول : وش بيدريني ؟
بيان تنهدت : وين راح تنام اليوم ؟
خالد بخبث : مدري انا كنت بستأجر هنا بس طلعت كل غرفهم محجوزة و تورطت ماني قادر امشي بالثلج عشان ادور مكان ثاني .. يمكن انام بالسيارة .
بيان شدت على معطفها أكثر واكتفت بهز رأسها , ليكمل خالد بضيقة : بس انا كمان شايل هم تنطفي السيارة علي بهذا الجو بتجمد بمكاني .
نظرت إليه بنصف عين وكأنها فهمت مايرمي إليه : والمطلوب ؟
خالد : ايش ؟
بيان : من الآخر إيش تبغاني اسويلك ؟
خالد : ولا شيء انا عارف ان مابيدك شيء تسويه .
ماهي الا لحظات حتى خرج حارس الأمن وهو يشير لهم بالدخول لأن الكهرباء قد عادت لبقية الطوابق .. خالد نظر إلى بيان : رجعت الكهربا .
بيان همت بالخروج لكنها نظرت إليه مجدداً : وانت ؟
خالد : انا بجلس هنا .
بيان : براحتك .
خرجت بيان من السيارة والتردد بادٍ عليها لكنها حاولت تجاهل رغبتها الملحّه بدعوته لينام هذه الليلة في جناحها وظلت تقنع نفسها قائلة : ايش بيقول عنك لو خليتيه عندك ؟ أكيد راح تطيحي من عينه ولا نسيتي اللي سواه فيك المرة اللي فاتت ؟
(تقصد المرة التي هلعت عندما رأت جروح على وجهه وادخلته لتعقم جروحه ولكنه أخذ يصرخ عليها)
بعد نصف ساعة وهي مازالت تراقب سيارته من شرفتها انتبهت على ان السيارة انطفأت , شعرت بالقلق حياله وتأنيب الضمير ترددت أكثر في دعوته .. حاولت التجاهل مجدداً والخلود الى النوم ولكن نظرت إلى الساعة التي تشير إلى الثانية والنصف ليلاً : يووه قدامه وقت طويل عشان يروح للجامعه !
بسيارة خالد انتظر طويلاً داخل السيارة وهو متوقع تنازل بيان .. لكن ظهره بدأ يؤلمه من الجلوس بالسيارة .. انزل المقعد ليهنأ بغفوة بسيطة ولكن الأمر لم يكن مريح بالنسبة لشخص اعتاد على السرير ولم يعتد على النوم بالسيارة .. ارجع المقعد لوضعه الطبيعي واطفأ السيارة وهو يقرر الدخول إلى الفندق ولكن قبل ذلك أخذ يبحث عن ملف أسود أعطاه اياه البروفيسور ليراجعه ولكن لم يجده .. أخذ يبحث ويبحث وفي هذه الأثناء سمع طرق خفيف على نافذة السيارة .. أنزل الزجاج وكبح ابتسامته عندما رآها تنظر إليه بتوتر : راح تبقى وقت أطول بالسيارة ؟
خالد : كنت بموت برد وقاعد ادور على دفايتي الإحتياطية .
بيان تنهدت واشارت بيدها : طيب تعال ل..
خالد : لوين ؟
بيان : للجناح فوق .
خالد : لالا مابكلف عليك .
بيان : طيب .
استدارت عائدة الى الفندق بينما خلجت لواحظ خالد ورص على اسنانه بغيظ لمَ لم تصرّ عليه أكثر !! .. كان يريد الإعتدال بجلسته بغضب ولكن ارتطم رأسه بسقف السيارة ليتأوه بصوت عال .
عادت إليه بيان بقلق : ايش صار ؟
*****
صرخاته لم تهدأ أبداً بل تزداد قوة وسخط لدرجة أن رئيسة الخدم التي كانت غرفتها مجاورة لباب القبو كانت تسمع صرخاته التي تخالطت مع بكائه لم تستطع النوم أشفقت على حال زياد ولكنها لا تملك الصلاحية لإخراجه من القبو ..
ورند الاخرى التي لم تغادر سريرها وظلت متقوقعه على نفسها بخوف .. وكأنها تعلم انها إذا نزلت إلى الأسفل ستسمع صرخات زياد وهي أصلاً لم تستطع النوم براحة بسبب الكوابيس التي راودتها .. جميع الوجبات قُدمت إليها بدارها مع ان هذا الفعل خارق لقوانين فجر , ولكن تركت فجر رند تفعل مايحلو لها .. وعند كل وجبة تستدعي رند الخادمة لتذكرها بأن ترسل وجبة زياد له أيضاً ..
بالقبو المظلم إلا من نور تلك الغرفة الأشبه بالسجن بسبب بابه الحديدي .. فتحه صغيره بطرف الباب يدخلون منها الطعام وكأنهم سيطعمون شخصاً مجنون او حيوان مفترس .. لكن حالة زياد لا تقل عن المجانين فكلما قُدم إليه طبق أخذ بتكسيره ورمي كل مافيه والصراخ والشتم الذي ينقلب في نهاية المطاف إلى توسّل مجروح للخادمة بأن تخرجه من هذا المكان .. ظل على هذا الحال اليوم بطوله بين بكاء وصراخ وتمتمات وهلوسات غريبة ارعبت الخادمات لدرجة ان التي تحضر له وجبة الفطور ترفض النزول لتقديم وجبة الغداء وهكذا ..
استند على الباب الحديدي وجلس واضعاً يده على نصف وجهه وهو يبكي بتعب لمَ تفعل فجر هذا به ؟ لمَ تحبسه هنا وكأنها تستغل نقطة ضعفه , لمَ تريد إعادته للحالة الهستيرية التي كان عليه قبل بضع سنوات !
يشعر وكأن قلبه سيخرج من مكانه كلما شعر بشيء ما يقترب منه او حركة خفيفه معه بالغرفة .. فزع حين رأى طيف طلال وأخذ يصرخ مجدداً : لا تقرب انا مالي دخل والله مالي دخل انا مابزعجك بس انا بطلع من هنا ..
دفن وجهه بركبتيه بخوف حين شعر بإقتراب طلال منه .. حضن نفسه بقوة وهو يتوسل : والله مالي ذنب والله ..
أخذ يبكي ويبكي كالطفل والخوف متملك منه أفكاره مشتته جداً لا يعرف كيف يواسي نفسه او كيف يخرج من هنا لكنه يتذكّر جيداً لمَ حُبس بالقبو .. ظل يشتم ويلعن نايا واللحظة التي جمعته بنايا وكل هذه المصائب بسبب نايا , نايا التي تعلق بها اوقعت به .. نايا التي وثق بها .. غدرت به . نايا التي رآها ملجأه الوحيد رمته وخانته امام عينيه .. كان يريد الإقدام على خطوة الزواج بنايا ولكن كان يفكر بطريقة تمهد ذلك لوالدته لكنّ نايا هدمت احلامه التي قام بتشييدها للتو .. نايا أول فتاة تتمكن من سلب قلبه , اول فتاة أحبها زياد بكل قوته وضعفه وحيلته ..
نايا التي بالكاد يعرف ان اسمها نايا الذي لم يكن سوى اسم وهمي , خيبة وألم وقسوة وإهمال .. يوم بطوله وهو هنا بالقبو ألم يفتقده أحد ؟
أغلق عينيه ولأول مرة يحاول فيها زياد تذكّر آيات التحصين لعل قلقه حيال المكان يهدأ .. ظل يحاول تذكر الآيات وتكرارها .. حاول وحاول ولكن لم يتذكر سوى آية الكرسي وإحدى المعوذتين .. أما سورتي الفلق والإخلاص فلم يستطع التفريق بين أياتهما ..
يبدو انه من غير الطبيعي ان هناك شخص لا يحفظ هذه السور ولكن زياد آخر مرة قام بقراءة هذه السور ربما قبل 7 سنوات ..
نزلت دموعه بحرقه هذه المرة .. حرقه على حاله وكأن شريط حياته انعادت امامه للحظات .. غفله .. طيش .. حفلات يقيمها يومياً ليجمع مجموعة حثاله ويرفهه عن نفسه .. منشغل بملذات الدنيا طوال الوقت .. ولم يفكر لمرة واحدة أن يقرأ شيئاً من القران .. والآن حين احتاج الشعور بالأمان يفكر بقراءة آيات لم يكن يكلف على نفسه بحفظها أصلاً ؟
سبب حفظه لآية الكرسي وإحدى المعوذتين هو انهما الآيات الوحيدة التي يرددها بصلاته .. صلاته التي يصليها كي يتخلص من الشعور بالذنب ليس إلا .. كي يشعر بأنه متوازن بالدين والدنيا ..
إنتفض برعب عندما سمع همساً من خلف الباب ينادي : زياد تسمعني ؟
قال تعالى : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)
كتابة : حنان عبدالله .
البارت برعاية :
instagram; @thelo7
حُرر يوم الإثنين الموافق :
1-5-1440 هجري
7-1-2019 ميلادي