أنا في لُجةٍ وحدي - الفصل 18 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أنا في لُجةٍ وحدي
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 18

الفصل 18

الفصل السابع الجزء الأول دفعها بقوة على السرير وفي هذه اللحظة وقعت عيني رند على هاتفها الذي كان بأحضان السرير .. أخذته بسرعة ويوسف يحاول الإقتراب رمت عليه مزهرية الورد لكنها أصابت جزء بسيط من كتفه وسقطت على الأرض وتكسرت .. لحظات وبدأت الخادمة تطرق الباب وهي تسمع صرخات رند بالداخل والخوف يجتاح قلبها ولا تعلم ماذا تفعل . اما رند هاتفها بيدها ولكنها لاتستطيع الإتصال لأن يوسف ينتهز الفرص ولا يترك لها مجالاً لتتنفس حتى .. ظلت ترفس بالهواء لكنه ثبت جسدها بجسده بهذه الأثناء ضغطت رند زر الإتصال وهي لا تدري من آخر شخص قامت بمحادثته وما آخر رقم موجود بسجلات المكالمات ولكن كل ماتفكر فيه في هذه اللحظة هو ان يسمعها احد وينقذها من يديْ يوسف .. نزلت الخادمة بسرعة وهي تخبر بقية الخدم بما يحدث في الأعلى وماسبب كل هذا الضجيج الذي سمعوه والإرتباك بادٍ على ملامحها , تحدّثت رئيسة الخدم قائلة : يالهوي يارند هنعمل إيه إحنا !! لتقترح أخرى : كلم بابا زياد لازم يجي يشوف ! وأخرى : مافي رقم بابا زياد , كلم سواق يكلم بابا زياد . الرئيسة : وانا هجيب منين رقم السواق يختي ؟ خرجت إحداهن مسرعة تبحث عن السائق بغرفته لكنها لم تجده ويدها على قلبها , صرخات رند التي مازالت عالقه في ذهنها شتتتها تخشى أن يصيبها مكروه وهم يعلمون مسبقاً ان يوسف حاول الإعتداء على رند أكثر من مرة لكن لا يعلمون لمَ هو الى الآن موجود بالمنزل هل رند دائماً تسكت على محاولات الإعتداء هذه ؟ قطع تفكيرها دخول زياد المفاجئ للمنزل وعلى وجهه إبتسامة .. مشت إليه بسرعة تصرخ مناديه : مستر زياد سينيور رند يوسف يقفل باب عليها .. حاولت شرح ماحدث لكن زياد تحولت ابتسامته إلى صدمه , هرول بسرعة إلى الفيلا ثم إلى السلّم وهو يسمع صوت صرخات رند كلما إقترب أكثر وبكاءها العالي وصرخاتها بإسم : يــــوسف , حرام عليـــــــــك .. حاول زياد فتح الباب ولكن الباب مغلق , المقلق بالأمر ان صوت رند إختفى فجأة وأنينها هدأ فجأة .. ضربات قلبه ازدادت برعب .. دفع الباب بجسده مراراً وتكراراً وبقوة حتى انكسر الباب .. \\ بمكان آخر التقطته احدى كاميرات ساهر .. ضرب المقود بقوة وعض على أصابعه بغيظ والتوتر بادٍ عليه , تعقيدة حاجبيه إزدادت وهو يحاول الدعس على الوقود والوصول بأقصى سرعة إلى الفيلا .. هو آخر شخص كان يتحدث إلى رند بالهاتف لذا فهو الذي وصلته مكالمة رند التي كانت عبارة عن صرخات واستنجادات .. هو حاول الإتصال على ميهاف لكنها لاتجيب اما زياد فقد كان هاتفه مغلق . ركن سيارته بالفيلا بسرعة ونزل يجري , صعد إلى الطابق العلوي على أصوات عاليه واصوات ضرب .. لم يتوقف بل أكمل طريقه وحين وصل إلى غرفة رند وجد يوسف وزياد يتعاركان ورند فاقدة لوعيها , اقشعر جسده حين رأى حالة رند ملابسها ممزقه لم يتبقى من ردائها الا قطعة بسيطة لم تتمزق وجهها الباكي ودموعها التي مازالت بخدها لم تجف .. القبلات المتفرقه بعنقها ونحرها والدم البسيط الموجود بشفتها السفلى , عاد لينظر إلى زياد ويوسف لم ينتبه له أحد من شدة العراك , غضبه إزداد يشعر أنه من فرط الغيظ دماؤه تغلي .. حمل رند بسرعة من السريروخرج من الغرفه .. في هذه الأثناء انتبه له زياد الذي كان جالس فوق يوسف ويوجه له الضربات وفجأة اصبح يوسف فوقه وهو يلكم وجهه بقوة . زياد أراد إنهاء هذه الحرب , دفع يوسف بقدمه إلى الخلف بقوة .. لدرجة أن يوسف بجسده العريض سقط بقوة على الأرض انقض زياد عليه وضرب رأس يوسف بالأرض بأقوى مالديه .. الصوت الصادر كان كفيل بأن يؤكد أن يوسف سيموت بهذه الضربة .. ليفقد يوسف وعيه والدماء تسيل من رأسه .. خرج زياد من غرفة رند واتصل بالإسعاف ليأخذو يوسف وبنفس الوقت اتصل بالشرطة ليقدم بلاغ ضد يوسف وبما حدث بالتفصيل وطلب من الشرطة التوجه للمشفى في حين ان الاسعاف أتوا لأخذ يوسف .. بعد إنتهاء زياد من مكالماته وهو بسيارته اتصل أخيراً على رشاد : وين رند ؟ لينهال رشاد بسيل من الشتائم ثم قال : إنت انسان قليل مروة وماعندك ضمير كل اللي صار فيها بسببك لأنك مل### وابن سته وستين كلب كـــذا يصير برند يا حيوان ليش ؟؟ عششان ربي بلاها بأخ مايدري عنها وتاركها لحالها وهو يسرح ويمرح بمزبلته ؟؟ كم مرة كلمتك رند على سهراتك هذي ؟ كم مرة حاولت تمنعك ؟ البنت ماجلست تحاول فيك الا لأنها تدري ان هذي نهايتها .. بس انت حقير وسافل وماعندك دم وربي يازياد لو يصير برند شيء ماتلوم الا نفسك. أنا ماحذرتك قبل يازياد ماحذرتك ؟ زياد : رشاد وين رند !! رشاد : بالمستشفى ياكلب وين بتكون ؟ اغلق رشاد الخط بوجه زياد الذي ظل يصارع ضميره ويلوم نفسه على ماحدث ومازاد تأنيبه هو كلام رشاد والأسوأ من ذلك ان رند قد أخبرته سابقاً حين قام بطرد ميهاف أن يوسف يتحرش بها لكنه لم يصدقها ظناً منه أنها تحاول تبرئة ميهاف .. مسح على رأسه وأنفاسه تضيق .. خوفه يزداد على رند التي ان اصابها مكروه فهو لن يغفر لنفسه أبداً . اما رشاد الذي كان الغضب يسيطر عليه بسبب ماحدث هو ناقم جداً من تصرفات زياد والآن شعر بالغضب أكثر بسبب ماحدث لرند وهو يشعر ان زياد المسؤول عن كل هذا .. والف فكرة وفكرة تدور في رأسه حيال يوسف . سأله الطبيب قائلاً : تعرضت للتحرش ؟ رشاد هز رأسه وقال بقلق : انا لقيتها وهي فاقده وعيها فما ادري ايش صار بالضبط ! الطبيب : واضح انها أخذت فترة وهي تقاوم , الكدمات اللي بيدينها كثيرة . والجروح بعد .. عموماً انا راح أبلغ الشرطة لأنها قضية أخلاقيه . رشاد : طيب , بس كنت بسألك عن .. فهم الطبيب قصده لأنه تردد بالكلام ليقول : ما أدري . رشاد تنهد براحة : الله يعطيك العافيه متى تصحى ؟ الطبيب : ماراح تاخذ كثير يمكن نص ساعة وتصحى , لكن خليها ترتاح . خرج الطبيب ليبلغ الشرطة , اما رشاد جلس بجانب رند ينظر إليها , لم يكن يفهم إصرار رند على حضور حفلات زياد بحجة "يمكن اذا زياد شافني يحس بالذنب ويبطل" تذكر الألم الذي يراه بعينيها حين كانت تبكي وتقول "هو لمتى بيجلس كذا ! (ثم تمتمت) اخاف ربي يعاقبه فيني !" الآن فقط إستوعب ان احساس رند لم يأتي من فراغ والأكيد أنها ليست المرة الأولى ليوسف على هذه المحاولة تذكر مكالمة رند الأخيرة له بالأمس حين قالت بنبرة حزينة "رشاد خليك مع زياد مهما سوّا انت لازم تبعده عن نايا وعن حفلاته كلها عشاني لو مو عشانه" تنهد بحزن ومسح على شعرها بهدوء : رند .. ظل يمسح على شعرها وهو يتأمل ملامحها الذابله وعينيها المتورمة من البكاء .. ملامحها الطفوليه التي زادت طفولية أكثر , أمسك بيدها وهو يمسح بهدوء , لأول مرة يشعر بهذا الشعور ناحية رند لأول مرة يشعر بالمسؤولية الفظيعه تجاه رند ربما لانها هي من اتصلت واستنجدت به فشعر بأنها اختارته ولم تختر غيره لينقذها من هذا الموقف , لأنها آمنت به ووثقت فيه .. لأول مرة يشعر انه يجب ان يهتم بها لأنها تحتاج لهذا حقاً تحتاج لأن تشعر بان لها آخ وان لم يكن أخ حقيقي ولكن يشعر بأنها بحاجة لأن تشعر بوجود أحدٍ ما بجانبها يساندها ويقف معها , يحميها من صخب الحياة .. انقطعت افكاره حين استيقظت رند وفتحت عينيها دفعه واحدة وهي تجلس دفعت يده بقوة ونظرات الفزع باديه على وجهها حتى رأت وجهه واستوعبت انه رشاد وليس يوسف لتتنفس براحه ولتأخذ دموعها طريقها من جديد على خديها , مسح رشاد دموعها بطرف إصبعه قائلاً : انتِ بخير لا تخافي . نظرت إليه : ايش صار ؟ رشاد : انتِ اللي قوليلي ايش صار ؟ بكت بشدة : يوسف وين ؟ رشاد ابتسم : اذا ماخاب ظني انه بمغسلة الأموات , اذا ماتركه زياد . رند بتمتمه : زياد ! ليش زياد جا ؟ بهذه اللحظة دخل زياد بسرعة إلى الغرفة , ابعد رشاد يده عن رند قائلاً : شوفيه . عقدت رند حاجبيها وهي تنظر إلى زياد الذي اقترب منها وهو ينظر بخوف وجلس بجانبها من الجهه الأخرى : انتِ بخير ؟ ظلت تنظر إليه بحدة ولم تجبه وكأنها هي الأخرى تلومه على ماحدث , تنهد زياد قائلاً : رند أنا آسف بس ماتوقعت.. نظرت رند الى رشاد ولم تكترث بكلام زياد : متى حطلع من هنا ما احب المستشفى ! رشاد : الشرطة راح تجي بعد شوي عشان يحققو باللي صار معاك , عشان ترفعي بلاغ ضد يوسف إذا ما كان ميت . زياد : انا بلغت الشرطة أصلاً . لم يجبه أحد ولم ينظر إليه أحد .. رشاد : انا بطلع اكلم امي اطمنها عليك لأنها شايله همك . ضغطت على يده وهي تقول : كلمها هنا . مسح على ظاهر يدها مجدداً : بجيبلك مويه بطريقي .. خرج رشاد لأنه اراد الخروج ليس إلا , ليترك زياد ورند بمفردهما , في هذه الأثناء استلقت رند واغمضت عينيها , زياد : يارند والله العظيم آسف انا ماتوقعت الموضوع يوصل لهالدرجة , كنت احسبك تبالغي بس ! .. طيب ردي علي كلميني لاتخليني كذا ... رند أدري انك زعلانه مني بس طالعي فيا والله ما أدري ان يوسف .. قاطعته رند بحدة : قلتلك اكثر من مرة بيجيك يوم واللي تسويه ببنات الناس بيصير بأختك , قلت ولا ماقلت ؟ .. الف مرة تكلمت وحذرت وترجيت وحاولت ابغاك تستوعب وتشوفني ! تنتبه لي تحرص على تصرفاتك عشاني عشان انا أختك ولازم تهتم فيا .. عشان انا تعبت منك ومن طياشتك وهبالتك .. كل يوم تخليني لوحدي بالبيت ولا تسأل كل يوم تخلوني كلكم لحالي مع يوسف وانتو واثقيــــن فيه .. زياد : واذا ماكانت اول مرة انتِ ليش ساكته ! رند : أقول لميـــن ؟ لماما ؟ ولا لك ؟ فيه أحد فيكم شايفني ؟ ويعتبرني موجودة بالحياة ؟ ولا تبغاني اقول لبابا ؟ زياد : ليش تشوفينا مو مهتمين فيك ! رند : إي صح انا غلطانه ليش اظلمكم ؟ انتو مقطعيني إهتمام لدرجة ان ماما لها 3 شهور مسافرة وطوال هالمدة ماكلمتني الا مرتين بس وانت مااشوفك الا اذا رضيت عالبيت وجيت وليتك تجي بعقلك ؟ يا زياد لاتقطع قلبي فوق ما هو متقطع . ظل ينظر بصمت إليها وهي تمسح دموعها بحزن , اشاح بنظره عنها والأفكار الثقيلة تسكن رأسه , للحظات شعر بالحزن الشديد على حالهم , إختصرت رند تفككهم الأسري لا أحد يعلم عن الآخر شيئاً .. هو كان معارض زواج والدته من يوسف الذي يصغرها بعشر سنوات , لمَ الجميع يلقي اللوم عليه ؟ حتى هو يعيش بنفس التشتت الذي تعيش فيه رند . سكن الغضب قلبه والحقد والإستياء من كل مايحدث , سئم من هذه الحياة التي مهما حاول الهرب منها الا انه يعلق بها من جديد .. أخذ هاتفه وخرج من غرفة رند التي استلقت من جديد وتبكي بحرية . ***** بعد ثلاثة ايام من موت يزيد مرو كأنهم ثلاث سنوات على عائلة يزيد ، مشاكل لاحصر لها بسبب عملية نقل قلب يزيد لسراج .. تكفل والد سراج بمراسم العزاء طوال الثلاثة ايّام لأن والد يزيد رفض اخذ مقابل مادي من والد سراج ، ولكن عائلة يزيد بين مؤيد ومعارض لهذه العملية التي أجريت قبل ثلاثة ايام وقبل ان يغسل يزيد اصلاً ، ولكن لم يعلم احد بالموضوع الا بعد ان دفنو يزيد ليفاجئهم والد يزيد بأنه قد تُبرع بقلب يزيد لشخص آخر .. المهم لن نتطرق للنزاعات كثيراً ، ولكن سراج لم يستيقظ بالوقت المقدّر له من قِبل الاطباء بعد العملية وهذا ما زاد قلق عائلته مع ان جميع الفحوصات تقول انه بحالة جيدة جداً ومستقرة اوه اشعر بالتعب ، جسدي منهك جداً .. وكأنني سرت لمسافات طويلة في صحراء أكاد اموت عطشاً ولا يوجد ماء هُنا .. شعرت بأنني اسقط في حفرة كبيرة وعميقه ، لأستيقظ بهلع وافتح عينيْ بقوة لكنّ النور فاجأني وجعلني اغمض عيني من جديد ، لقد كنتُ احلم لكن لحظه !! ماهذا المكان ؟ فتح عينيه من جديد ليجد نفسه محاصر بالاجهزة الطبية حاول تذكّر آخر شيء حدث له واوصله الى هنا .. رفع يده ووضعها على جبينه بتعب : يا الله . نظر إلى كلتا يديه وهو يرى الأنابيب الموصوله بجسده , تنهد والتفت حوله يحاول البحث عن هاتفه لكنه لم يجد شيئاً سوى بعض عبوات المياه . دخل الطبيب إلى غرفته ووجده يقف امام النافذه ينظر إلى الخارج بشرود ، وحين سمع صوت الباب التفت ينظر إلى الطبيب الذي تبسّم بوجهه : الحمدلله على السلامه سراج . سراج : الله يسلمك . الطبيب : تحس بشيء ؟ سراج : لا كل شيء تمام الحمدلله . الطبيب : حقيقي ماكنت اتوقع اننا بنلقى متبرع لكن مكتوبلك عمر جديد . سراج بإبتسامه : جعل يدك ماتمسها النار يادكتور ، بس بسألك مين اللي تبرعلي بقلبه ! الطبيب : شخص اسمه يزيد .. توفى وكانت فصيلة دمه مناسبة لفصيلة دمك ولحسن حظك يمتلك بطاقة تبرع . سكت سراج وشرد بذهنه مجدداً ونظر إلى النافذة ، ثم قال : متى موعد الزيارة يادكتور ؟ الطبيب : من العصر للساعة ٧ المغرب . سراج : طيب شكراً . الطبيب : العفو ، الحين راح تجيك الممرضه تفحصلك الضغط .. بعدها راح نتأكد من كل فحوصك ونشوف اذا تقدر تخرج اليوم او بكرة . ***** صباح الاربعاء بالنرويج .. ردت أخيراً بصوت مبحوح متعب : هلا . عقد حاجبيه : صباح الخير . بيان : صباح النور . خالد : وشفيه صوتك ؟ بيان : تعبانه حلقي يعورني , بغيت شيء ؟ خالد : كم درجة حرارتك ولا ماشفتي ؟ بيان : خالد والله مصدعة وتعبانه مافيا أتحرك ولا اتكلم تبغى شيء مهم ؟ خالد : كنت بفطر معك . بيان : مالي نفس . خالد بضحكه : يابنت صوتك مرة رايح كأنه فحيح , رحتي العيادة ؟ بيان : اقولك مافيا اتحرك من مكاني بتجمد برد . خالد : يلا يلا بلا دلع مسافة الطريق واجيك نروح للدكتور . بيان : لا تجي ماني رايحه مكان . خالد اغلق الخط دون ان يكترث لها .. بعد لحظات وهي متقوقعه تحت غطائها الثقيل , سمعت طرق الباب لكنها من شدة التعب أغمضت عينيها متجاهله الطرق .. لم يدم الطرق طويلاً لأن هاتفها أخذ يرن ويرن إلى أن أجابت : هلا . خالد : افتحي الباب . بيان اغلقت الخط وقامت تجر خطواتها والغطاء يزحف خلفها .. فتحت الباب وهي تغطي رأسها وجسدها بالكامل الى أخمص قدميها بالبطانية الثقيلة .. ووجهها الشاحب هو الشيء الوحيد المكشوف فيها .. خالد مد يده يريد الإمساك بجبينها لكنها تراجعت الى الوراء قليلاً , عقد خالد حاجبيه بإستغراب لكنها بادلته نظرات الهلع وهي تقول : لا تتحمس . مشت وهي تجلس على الأريكة .. رفعت كلتا قدميها واحتضنتهم الى صدرها من تحت الغطاء .. وضعت ذقنها على ركبتها وهي تنظر إلى خالد الذي جلس على نفس الأريكة : ماتبين تروحين العيادة ؟ بيان وهي تمسح انفها بالمنديل : قلتلك مالي خلق اتحرك , أصلاً كله منك انت السبب . خالد : ايش دخلني ؟ بيان : انت اللي قلتلي هذاك اليوم اذا رجعتي خذي لك شاور يروقك وانا غبية سمعت كلامك ومرضت .. خالد : ههههههههههههه انا ماقلتلك صيري غبيه وتعرضي للهوا ! بيان : اسكت بس غباء . حاول خالد مجدداً وضع يديه على جبينها لكنها دفعت يديه بخفه وبعصبية : وش تبي انت ؟ خالد : بحس حرارتك . بيان : ماشاء الله عالميانه بس اشوفك ماخذ راحتك ؟ خالد : عادي وش فيها . بيان : ملحد انت ؟ ماتدري انه حرام ؟ خالد حاول كبح ابتسامته : طيب ولما تروحين العيادة عادي يكشف عليك دكتور وانا لأ ؟ بيان : انت قلتها دكتور مو انت . خالد : عادي انا قصدي طاهر بس بعرف درجة حرارتك . بيان : ارحمني يالزئبق الحراري . خالد : اجل قومي العيادة .. يابنت لاتعانديني شوفي وجهك كيف !! المفروض انتِ من نفسك تروحين العيادة ما تنتظريني اقولك ؟ بيان عقدت حاجبيها بإستياء منه : خالد انا خلقه صوتي مختفي وحنجرتي توجعني لا تزيدني . خالد : طيب يابنت بحس جبينك بس . بيان : ياربـــــي .. خالد وضع يده على جبينها في حين انها اغمضت عينيها بتعب .. حرارتها مرتفعه جداً ويده بارده جداً .. حركت رأسها بإنزعاج : يدك بارده . أخرج خالد احدى يديها من تحت الغطاء وهو يمسك بها : انتِ اللي حرارتك مرة مرة مرة مرتفعه , قومي خليني اخذك للعيادة اللي هنا لا يصير فيكِ شيء . بيان : انت ماتفهم عربي ؟ قلتلك ما ابغى , الا اقول ماشفت سلسالي طايح عندك ؟ خالد : أي سلسال ؟ بيان : ياخي ما اذكر شكله بس انا دايماً لابسته يعني من يوم عرفت نفسي بالنرويج وانا احسه برقبتي بس بعد النيويير مالقيته ! خالد : اوصفي شكله يصير اذا لقيته بعرف انه لك واجيبه . بيان وهي تحاول التذكر : كذا هو يعني الماسه كبيرة بالنص وملفوف عليها الذهب ياخي مدري شكلها غريب المهم لازم القاها .. خالد سكت قليلاً ثم قال : ليش لازم تلقيها خذي واحد ثاني . بيان : لالا انا احس هالسلسال له معنى لاني ما أحب السلاسل اصلاً وانا من لما صحيت وانا بالنرويج وانا لابستها اكيد انها مهمه ولا ماكان لبستها لأني ما أحب السلاسل .. ظل ينظر إليها بهدوء وألف تساؤل ظاهر على عينيه .. سحبت يدها من يده : فليتها . دفنت وجهها بركبتيها وهي تتنفس بصعوبه شديدة .. صداع شديد تعب وزكام شديدين وحنجره مجروحه من شدة السعال .. لكنها كلما حاولت الوقوف تشعر بالدوار لذا فهي لا تريد التحرك أبداً بل مستسلمه للمرض . مرت الثواني والدقائق ومر الوقت .. أتى إليها بكوب حليب دافئ وحاول نداءها مراراً لكنها لم تجب .. جلس على ركبتيه على الأرض بجانبها ليصل الى مستواها سمع انتظام أنفاسها لذا خمّن أنها غارقه بالنوم .. وضع كوب الحليب على الطاولة القريبة من الاريكة .. وقف وهو يحاول سندها على الأريكة بطريقة مريحة لكي لا تستيقظ برقبة متألمة .. وضع خلفها أكثرمن وسادة ثم عدل غطاءها ورفع درجة حرارة المدفأة عندما شعر برعشة جسدها بسبب برودة الجو .. \\ فتحت عينيها ببطء وظلت تنظر إلى السقف للحظات معدودة , نظرت حولها لتجد إضاءة المكان خافته جداً , طريقة نومها تغيرت كلياً عما تذكره جلست حين تذكرت خالد , نظرت حولها مجدداً لا شيء يوحي بوجوده .. كيف نامت بدون ان تشعر ومتى غادر خالد ؟ لفت نظرها ورقة موضوعه تحت هاتفها على الطاولة .. اخذت الهاتف والورقة المكتوب فيها " سويتلك حليب بالزنجبيل لعل وعسا يخفف عليك ان شاء الله تشربيها قبل ماتبرد .. وقت ماتصحين وتشوفين الورقة اطلبي من الرسيبشن يطلعولك الأكل اللي حطيته عندهم .. وبعدين روحي العيادة بأقرب فرصة " وضعت رأسها على الوسادة وابتسمت انتابها الفضول حيال الطعام الذي تركه خالد عند موظفي الإستقبال بالرغم من انها لاتشعر بالجوع .. ***** وضع الصورة بجيبه وتنهد , الخيبة بدأت تعتلي ملامحه , لا يمكن أن يكون مخطئ بإسمها .. نظر حوله ليجد بعض المراهقين يلهون بالقرب من هذه البقالة .. تحدّث إليهم وهو ينظر إليهم بغرور : تعرفو وحده بهالحي إسمها جنى ؟ نظر الأولاد الى بعضهم ثم ضحكوا ليقول احدهم : وانت ليش رافع خشمك كذا ؟ رفع حاجبه بتزمر : تعرفوها ولا لأ . ليقول الآخر : ياعمي طيرعننا لما يصير عندك اسلوب اسألنا .. ركبوا دراجاتهم الهوائية وتركوه .. رص على أسنانه بغيظ ومشى يفكر "انا كم مرة وصلتها لهالحي مو معقوله انها مو ساكنه هنا !! صح لقيتها العمارة اللي وقفتها عندها اول مرة" وقف امام العمارة والابتسامة على شفتيه لكنه زفر بضيق من منظر العمارة المهترئ دخل إليها وهو يمسك بأنفه بإشمئزاز , لم يعتد على زيارة هذه الأحياء وهذه العمائر المقززة على حد وصفه .. ليس غريباً على شخص متعجرف كرواد بأن ينظر إلى هذه الأحياء بدونيه لأنه لم يكن يعلم ان مثل هذه البيوت موجودة إلى الآن .. صعد إلى الطابق الأول تردد من ملامسه يده للباب لكنه استسلم أخيراً وطرق الباب , بعد عدة طرقات منه .. فتحت الباب إمرأة طاعنه بالسن تنظر إليه بإستغراب : هلا ياولدي . رواد تحولت ملامحه للإستنكار وكأنه يقول "بسم الله مالقيتي الا انا أصير ولدك إنتِ؟" رواد : كنت بسأل تعرفي وحده اسمها جنى مشاري تسكن هنا ؟ تحدثت العجوز : إيــش ؟ رواد : اقولك جنى مشاري ! العجوز : لا والله ما في ولا وحده هنا بهالإسم . رواد : طيب طيب .. تجاهل حديثها وصعد إلى الطابق التالي ثم الى الطابق الأخير وبعدها خرج مجدداً والإحباط بادٍ عليه .. قفز بفزع حين مر فأر من تحت لكنه حاول اخفاء ربكته حين رأى مجموع أطفال يضحكون عليه ويقلدون قفزته ويعودون للضحك . غادر المكان بغضب يشعر أن هذا المكان لا يناسبه إطلاقاً لا يعلم كيف تقوده قدماه إلى هذه الأحياء السيئة من أجل البحث عن فتاة ! مشة بخطوات غاضبه إلى سيارته ولكن توقف حين سمع اسم جنى بحديث فتاة مرّت من جانبه .. نظر إليها في حين انها مشت دون الإكتراث به وهي تتحدّث بالهاتف قائلة : يابنت شايفتني بزره ؟ .. طيب ايش المبالغه هذي ؟ .. جنى اقسم بالله ما ارجع .. يلا بس انا اصلاً قريبة من البيت .. (وبإستهزاء) طيب يا ماما اوامر ثانية ؟ .. حبيبي جنى انا سارة مو عبدالرحمن ! شدّه الحديث جداً لدرجة انه تأكد من أنها جنى التي يبحث عنها من خلال حديث "سارة" هذه تبعها بخطوات بطيئة جداً لكي لا تشعر بتتبعه لها .. صدم حين رآها تدخل عمارة بعيدة كلياً عن العمارة التي بحث فيها عن جنى !! .. رفع حاجبه : كأنها كانت تدري وقتها ؟ والمدهش أيضاً انها نفس العمارة التي تسكن بها لورا .. عاد إلى سيارته والإبتسامة مرتسمه على وجهه والحماس أيضاً بادٍ عليه وألف فكرة سوداء تتبع ابتسامته .. \\ اغلقت سارة الباب بعد ان تأكدت من رحيله .. لتقول جنى : ايش فيه أحد ؟ سارة نظرت إليها وخلعت عباءتها : مدري حسيت ان فيه أحد كان يمشي وراي لما قربت من العمارة بسم الله . جنى : ماشفتي مين ؟ سارة : لا بس ريحة عطره قوية .. خفت اطالع . جنى : عشان تعرفي اني ما أبالغ لما اخاف عليكم وانتو تتسكعو برا لهالوقت . ابتسمت سارة وهي تسحب خد جنى : فديت اللي ماخذ دور مامتنا .دفعت جنى يدها بخفه : بطلي هباله . جلست سارة على الأريكة وهي تشرب الماء ثم قالت لجنى : جنى اجلسي بسألك عن شيء بموت واعرفه . واظن ان خلاص بيني وبينك ميانه بتكسر حواجز الأسرار ! جنى امالت شفتها : ليش يختي , هو انتِ عندك اسرار ؟ لان انا عني ماعندي سر . سارة : اجل ليش دخلتي الإحداث قبل ما تاخذك ليلى ؟ بردت ملامح جنى ثم اشاحت بوجهها عن سارة : هذا مو سر .. بس انا ما احب اتكلم عن شيء مر واحاول انساه . قامت جنى بسرعة لتغادر المكان قبل ان تبادر سارة بسؤال آخر .. زمت سارة شفتيها بإستياء : بنجلط لو ماعرفت وربي . ***** وهي بصالة الفيلا والوسادة بحجرها والهاتف بيديها سمعت صوت سما وهي تقول : هلا بالقاطع هلا , اشتقتلك . نظرت إليهم وهي ترى رعد حين عانق سما بود : أنا آسف .. دخل الإثنان بالصالة وجلسا امامها يتبادلان الحديث وهي تتجاهل وجودهما .. سما وهي تمسح على شعر رعد : كيفك وايش مسوي هناك ؟ رعد بإبتسامة : عادي بس اشتقتلك وجيت ازورك . سما : تزورني ؟ ليش تزورني ؟ يعني ما تبغى ترجع لهنا ؟ ليش يارعد ؟ رعد نظر بطرف عينيه الى روان وهي تنظر إلى هاتفها ولا تعيرهم ادنى إهتمام : يمكن لأنك تحتاجي وقت تجلسي فيه مع ذي البنت . سما : حتى ولو حبيبي انت وروان واحد ما أفرق بينكم , وبعدين انا تعودت اسمع حسك بالبيت والله البيت مايسوى بدونك . رعد : علينا ذا الكلام سموي ؟ سما : والله ان لك مكانه بقلبي وبالبيت يارعد وبعدين روان اختك لازم تتعرف عليها وتتأقلموا على بعض . رعد نظر مجدداً إلى روان ثم قال : ما اظن هي لها نفس تتعرف . نظرت سما إلى روان ثم قالت : حبيبي روان تعالي هنا . نظرت روان الى سما التي تشير الى المكان الذي بجانبها لتجلس عليه روان .. نظرت روان الى رعد الذي ظل ينظر إليها ببرود .. روان : ليش ؟ سما بإبتسامه : رعد بيتكلم معاكِ . قامت روان بثقل والواضح انها لاتود التحدث أصلاً .. جلست بجانب سما وعادت لتنظر إلى هاتفها وهي تتابع إحدى أفلامها المفضلة وسماعاتها بإذنيها.. تحدث رعد قائلاً : كيفك روان ؟ لم تجبه روان لانها رفعت صوت الفيلم ليطغى على اصواتهم .. وضعت سما يدها على شاشة هاتف روان وقالت : يكلمك رعد . تنفست روان بعمق .. اخرجت سما احدى السماعات من اذن روان : لاحقه على الجوال اجلسي مع أخوكِ شويه . اخرجت روان السماعه الأخرى ووضعت الهاتف بجانبها ونظرت إلى رعد : ايش قلت ؟ رعد : قلت كيفك ؟ روان : الحمدلله بخير . رعد : حتى انا بخير . هزت روان رأسها , رعد : سمعت انك قاعدة تكملي دراستك . روان : إيوة . رعد : الله يوفقك . نظر رعد إلى سما بخبث وهو يقول : تدري يا ماما قبل فترة رحت عند اهل روان اللي تبنوها اسألهم عن روان (اخذ يسترق النظر إلى روان ليرى ردة فعلها) قلت لازم اسأل عن روان واتطمن كيف كانت تعيش من قبل ما تلاقينا . اما روان تصلبت وهي تنظر إليه بخوف لتظهر على شفتي رعد ابتسامة عميقه ويقول : استغربت منهم لما قالو ماعاد لنا دخل فيها والله يستر عليها , شكلهم مرة زعلانين ان روان راحت عنهم ورجعت لنا . اشتعلت روان غيظاً حين شعرت بأنه يتعمّد إستفزازها لتقول بنفس طريقة كلامه : يا الله حتى انا فقدتهم مرة وزعلانه اني فارقتهم بس عاد اهلي ولازم ارجعلكم ماتوقعت اني اذا رجعت لامي راح يكون فيه واحد متضرر برجعتي . رعد بإستفزاز اكبر : لا خلاص حبيتك كنت احسبك راح تاخذي مكاني بس عارفه لما الإنسان يتعود على شيء مستحيل يجي شي ثاني ياخذ مكانه صح ؟ روان : امم يمكن صح عشان كذا ماما ماقدرت تبدلني بأحد مع انها ماكانت تشوفني 18 سنة وحاولت تعوض نفسها باحد ثاني بس كمان ما فاد الضنا غير يا قلبي رعودي . رعد : ايش قصدك ؟ روان : ايش قصدي ؟ رعد : ايش قصدك بإنها حاولت تعوض نفسها عنك بأحد ثاني . روان : مدري ما كان قصدي شيء . رعد : أحب اقولك اني مع سما قبل ما يجي ابوك حتى .. سما : ماشاء الله ماشاء الله وهذا التعارف اللي تقصدوه ؟ لالا قوموا موّتوا بعض احسن ؟ روان : هو اللي بدأ . رعد : شوفي كلامها كيف كله دق وحركات سامجه . روان : الله اكبر طالع منها الحين ؟ رعد : انا ماقلت شي ! روان : يا الله كذب عيني عينك . سما : خلاص انتِ وهو احترموا وجودي على الأقل كيف تجلسوا ترفعوا اصواتكم على بعض كذا قدامي ؟ رعد : سمو انا تربيتك وانتِ تعرفيني مستحيل اغلط على احد بس هذي البنت مستفزة ! روان : صح انت تربيتها وانا لا .. قامت روان بغضب وغادرت المكان .. مرت من جانب سلطان الذي اتى بسبب حدة نقاشهم واصواتهم التي ارتفعت .. ليقول رعد بسخرية : روح شوف حبيبتك زعلناها . تجاهل سلطان كلام رعد وجلس وهو يقول : ايش جابك ؟ رعد رفع حاجبيه بدهشه : بيتي !! سلطان : إي بس أخبرك زعلان ؟ رعد : الواحد مستحيل يزعل من امه . سلطان صغر عينيه وقال : اقص يدي اذا رجعتك ما قصدت من وراها تطفيش . \\ بغرفة روان ودموعها تنزل بغيظ من تصرفات رعد الذي يتعمد مضايقتها بينما هي لا تريد شيئاً سوى العيش بسلام لكنه مستفز لأبعد حد .. انتظرت لكي تأتي سما وتعتذر عما حدث من الوغد رعد ولكن انتظرت طويلاً ولم يأتي احد وكلام رعد مازال يعبث بعقلها " عارفه لما الإنسان يتعود على شيء مستحيل يجي شي ثاني ياخذ مكانه " هل هو واثق إلى هذا الحد من أن سما تحبه أكثر من روان !! روان : طبعاً الدليل انها ضربت زعلي بالجدار وجلست معاه .. يارب انك تاخذ رعد وتفكني من شره الكلب هذا ياربي انا ايش سويت بحياتي ياربي . \\ بعد ذهاب سما لتنام .. تحدث رعد قائلاً : غريبة مالحقت روانوه تراضيها . سلطان : مو شغلك ولا انت مشروع تنكيد ؟ رعد : لا بس استغربت ... لالا احس فيه شيء وجهك مايبشر بخير .. ياخي انت حتى ماطالعت فيها لما مرت من جنبك لا يكون متخاصمين بس ؟ سلطان : رعد ! بتسكت ولا كيف ؟ رعد : سلطان انا رعد تخبي عني ؟ سلطان تنهد : واذا قلتلك ايش راح استفيد ؟ رعد : ولا شيء بس ترفهه عن نفسك . سلطان : انا بقولك بس مو عشان وجهك عشان انا ابغى الحل . رعد وضع يده على خده : قول كلي أذان صاغيه . سلطان : قلتلها اني احبها . رعد عقد حاجبيه : طيب ؟ سلطان نظر إليه : ماتفهم ؟ قلتلها اني أحبها ! رعد : طيب وين المشكلة يعني اكيد هي عارفة انكم اهلها وراح تحبوها ! سلطان تنفس بعمق : يارعد انا احبها احبها ابغاها . استعدل رعد بجلسته وهو ينظر إلى سلطان بصدمه : لحظة لحظة كيف يعني تبغاها ؟ اكيد مو اللي فهمته انا ! اشاح سلطان نظره عن رعد وسكت . يقول رعد بإستنكار: انت صاير لمخك شيء ؟ هذي بنت اختك كيف يعني تحبها وتبغاها لك ؟ سلطان : وين المشكلة ؟ هي ما عاشت معانا ولا تربت بيننا انا ما أحس انها بنت أختي ولا احس اني خالها انا احبها يارعد , توقعت اني لو قلتلها بيختفي شعوري ناحيتها بس انا تعبت .. كيف اعتبرها بنت اختي وانا من اول مرة شفتها فيها حبيتها حبيتها يارعد انا ماشفتها تكبر قدام عيني ,, انا مو قادر الا اني احبها بذي الطريقة وين المشكلة . رعد : لالا يا سلطان اكيد مزحه مو معقوله تكون بكامل قواك العقليه انت سامع لسانك ايش يقول ؟ ياسلطان انت خالها مايجوز . سلطان : حتى بعد اللي قلته لك تقولي مايجوز ؟ رعد : ويعني احرّف الدين عشانك ؟ سلطان شوف انت لازم تشيلها من بالك لأن انت قاعد تودي نفسك بستين داهيه سلطان : حاولت حااااولت وما قدرت انا كل مرة اشوف روان فيها احس اني ابغى احضنها احس انها قطعة مني انا من قلبي ابغاها لي ما ابغى احد يشوفها ! رعد وقف بغضب : انت مجنون لالا اكيد مجنون سلطان ايش صار لعقلك وين عقلك ؟ جنيت انت !! كيف تقول هذا الكلام انت راضي عن نفسك وهذا كلامك ! سلطان : هي لو بس توافق .. رعد بحدة : لا تكمل لاتكمــــل لا تخليني اشمئز منك ومن تفكيرك اكثر من كذا .. انت مريض مريـــض روح تعالج مو معقوله تـ##### بنت اختك يامريض ... سلطان لا تسكت على نفسك شوفلك حل قبل ما يتطور وضعك . وقف سلطان هو الآخر ونظر إلى رعد : قلتلك وش استفيد لو تكلمت محد فاهمني ولا أحد فاهم بإيش احس , ولا احد مقتنع بالفكرة ولا حتى روان . ذهب سلطان وترك رعد بصدمته لم يكن يتوقع ان ينقلب حال سلطان الى هذا الحد هو إلى الآن يشعر انها مزحه لأنه من المستحيل ان يفكر سلطان بهذه الطريقة .. ***** أغلق الهاتف والغضب يعتلي ملامحه نظر إلى رشاد : الله يلـ### طلع مطلق امي له شهرين . لم يعره رشاد أي إهتمام بل نظر إلى الضابط وقال : يعني ؟ الضابط : راح نستناه يخلص فترة علاجه ويقوم من غيبوبته بعدين نحقق معاه , بس احنا لازم ناخذ اقوال الأخ زياد لأن اللي سواه يعتبر إعتداء .. زياد بإنفعال : واللي سواه الكلب بأختي مايعتبر اعتداء ؟ الضابط : احترم نفسك انت مو بالشارع فلاتخليني اضطر اكتب فيك محضر رشاد : ياحضرة الضابط .. المستشفى رفعوا بلاغ بالتحرش اللي صار للبنت وهذا غير التحليل اللي صار له وعرفوا انه مدمن حشيش , والخدم اللي شهدوا على محاولاته بالاعتداء اكثر من مرة عليها .. يعني يوسف داخل بأكثر من قضية . الضابط : يوسف خليه على جنب لحد مايصحى احنا مشددين عليه الحراسه , بس سبب دخوله للمستشفى هذي قضية ثانية . زياد : يعني تبوني انسجن لاني دافعت عن اختي ؟ بالله عليك ؟ انت لو كنت مكاني بتجلس تتفرج على اللي يصير بدون ماتسوي اللي سويته ؟ (ضحك بسخرية) الا لوكنت .... رشاد بحدة : زياد خلاص . الضابط : شوف يا اخ رشاد والله اني محترمك ولا كان من زمان انا حاط هذا بالإنفرادي على قلة ادبه \\ خرج الإثنان من مركز الشرطة , وزياد في قمة غيظه : آخ بس آخ ليش ماخليتني أقتل ذا الضابط الكلب . وقف رشاد وهو ينظر إلى زياد للحظات ثم قال: طول عمرك بزر . اكمل رشاد طريقه ليقول زياد : ارحمنا يالسبعيني الجاد .. الا اقول وش رايك نتعشا بمطعم انا ميت جوع . رمقه رشاد بنظرات حادة وكأنه يريد تذكيره بما قاله زياد آخر مرة .. ثم ركب سيارته وزياد يقول : رشاد انا اخوك لاتشيل بخاطرك مني !! لم يأبه رشاد بكلامه بل حرك سيارته وتجاهل زياد .. ***** فتح عينيه ينظر إلى المكان الموحش والعبارات الكثيرة المكتوبة على الجدران من حوله نظر الى حاله , مازال مقيّد على الكرسي وقطعة القماش ملفوفه على فمه وكالعادة حاول الصراخ والصراخ لكن لا شيء سوى الصدى المرتد .. حرك قدميه بقوة وهو يضرب الأرض يحاول فك قيوده سئم من هذه الحالة , الغرفة فارغة تماماً من أي شيء عداه وهو مربوط على الكرسي بوسط الغرفة الصغيرة .. دموعه سقطت من عينيه مالذي يحدث ؟ لمَ هو هنا إلى الآن دون ان يأتي أحد لرؤيته ولا حتى الذين يعبثون به لم يأتي أحد إطلاقاً .. حاول وحاول فك قيوده لكنه مقيّد بإحكام .. حاول تحريك نفسه ليقترب من النافذه الموجودة بالغرفة لعله يستطيع رؤية أحد قريب ويصرخ ليسمعه وينقذه من هذا المكان ! حاول وحاول وحاول وبعد محاولات مستميته لم يتحرك سوى بضع سنتيمترات فقط .. توقف وجسده يؤلمه لأنه مع كل محاوله الحبال تضغط على جسده أكثر .. جُرحت يداه وسال الدم من الجروح التي سببتها هذه الحبال .. عض على قطعة القماش المربوط بها فمه بشدة وهو يبكي وقلبه يدعو ويدعو .. سمع اصوات لأشخاص يتحدثون مقتربين من الغرفة .. اغمض عينيه وهو يحاول التمثيل بأنه نائم .. سمع صوت فتح الباب .. ثم صوت أنثوي يقول : لسه ما صحي . وصوت آخر يقول : خلاص خليه . اما الصوت الآخر فقد صدمه شل تفكيره جعل ضربات قلبه تزداد بشدة وهو يقول بقلبه "لالامستحيل اكيد انا غلطان" لم يستطع اكمال التمثيل اكثر .. رفع رأسه ينظر إلى مصدر الصوت ولكن لم يجد إلا شخص واحد يقف امامه ولكن بقناع .. ورداء لا يظهر منه أي شيء .. تكتف الشخص وقال : صح النوم ! تأكد انها فتاة من صوتها الناعم ولكن لم يسمع هذا الصوت من قبل إطلاقاً .. اين صاحب الصوت الآخر !!! قطعت افكاره وهي تقترب منه وترفع طرف ذقنه بطرف السكين قائلة : انا محتارة كيف ابدأ فيك لأني الصراحه مو متذكرة انك كنت معهم وقتها ! بس تدري ؟ بما انك طحت بيدي ماراح اخليك .. تجمد الدم بعروقه حين رفعت السكين للأعلى وكأنها تريد المبادرة بطعنه ولكن .. قطع هذا الموقف صوت الهاتف الذي رن فجأة .. ***** صباحاً بالنرويج .. في مقهى الجامعة , ابتسم بهدوء : أشوفك رايقة اليوم ونشيطة . بيان : اظن البركة في أكلك اللي خليته لي بالرسيبشن بعد إرادة الله يعني او يمكن الحليب بالزنجبيل . ضحك خالد : بالعافيه , صح كويس جيتي كنت بوريكِ شيء .. بيان : إيش ؟ خالد وهو يخرج من جيبه علبه : تتذكري لما قلتلك ابغاكِ تختاري هدية لوحدة اهدتني ؟ انا اشتريتلها إسورة بس ما عرفت اذا راح يعجبها او لأ فقلت أسألك قبل ما أعطيها . بيان حاولت كبح إبتسامتها قدر المستطاع وقالت بثقه : أكيد حيعجبها يكفيها انك فكرت تردلها الهدية ! فتح العلبه ووضعها امام بيان , اخذت العلبة والابتسامة لا تفارق شفتيها اسورة ناعمه جداً .. خالد : تتوقعي راح تحبها ؟ بيان : أكيد طبعاً مرة تجنن . مدت له العلبه ليضعها بجيبه مجدداً : ان شاء الله لان احس ماني عارف ذوقها كيف ! اكملوا شرب القهوة بهدوء وخالد ينظر إلى ساعته بين الحين والآخر .. بينما بيان غارقة بالتفكير "ياربي توترت ذا كيف راح يهديني الهدية ؟ أصلاً كيف درى انها أنا انا مو كاتبة اسمي عليها ؟ وبعدين غريبة وراني الاسورة قبل مايهديها لي , شكله بيجس النبض ويشوف تعبير وجهي اذا عجبتني ولا لا" قطع عليها خالد وهو يقول بإبتسامة : دقايق واجي . غادر خالد بينما ابتسامة بيان اتسعت أكثر والحماس ازداد "ياربي قلبي بيطلع من صدري , أكيد فباله شيء يسويه !" فركت كلتا يديها ببعض لأنها شعرت بالبرد فجأة , نظرت إلى اليسار إلى الزجاج المطل على حرم الجامعة لترى الثلوج التي تغطي الحرم بالكامل .. إبتسمت بهدوء : توقعت الشتا حلو ! بس طلعت غلطانه . لفت نظرها بالجهه المقابله من سور الجامعة خالد يقف مع فتاة ما , صغرت عينيها وهي تحاول معرفة الفتاة حتى علمت أنها فلَك .. إتسعت احداقها بصدمه اهذا يعني ان شكوكها اكيده وان فلك هي طليقة خالد حقاً !! اهذا يعني انهم على تواصل إلى الآن !! ما بال هذه الابتسامات والضحك ؟ في عز هذه الأجواء البارده شعرت بالحر ! بشيء ما يحترق بصدرها نبضاتها خفتت جداً تنفسها اصبح ضيّق , هي خمنت معرفة خالد بفلك ولكن لم تتوقع ان رؤية خالد مع فلك ستكون بهذا السوء .. هل تسمي ماتشعر به غيرة ؟ إتسعت أحداقها بصدمة صدمـــــــة جعلت دموعها تضبب الرؤيا عليها حين رأت خالد يقدم الهدية لــ فلك !!!!! سقطت دموعها وهي ترمش والصدمة بادية على وجهها وضعت يدها على فمها تحاول الإستيعاب هل هذا يعني ان خالد يظن ان الهدية من فلك !! هل يعني ان خالد مازال متعلقاً بفلك ؟؟؟ مالذي يحدث بحق ؟ انقبض قلبها بقوة عندما سقط سقف توقعاتها واحلامها الوردية بلحظة .. كل شعور جميل شعرت به بالأمس وحدائق الورد التي غمرتها بالأمس خسفت مشاعرها اليوم .. لحظة قلبت كل مشاعرها .. لتغادر الطاولة ودموعها تهطل بغزارة من بشاعة الموقف ! بالجهة المقابلة للسور , خالد : انا صراحة تفاجأت بالهدية بس جد شكراً . فلك عقدت حاجبيها وابتسمت : عفواً . خالد : وهذا شيء بسيط مني كرد جميل .. فلك ضحكت بهدوء : انا مو فاهمه ! خالد : هذا لك . فلك أخذت العلبه بإبتسامة وفتحتها : ياروحي ياخالد أعتبرها اعتذار يعني . خالد لم يفهم ماقصدته لانه نسي تماماً انها غاضبه منه ليرد : اللي تبينه . نظر إلى ساعته : انا استأذن اشوفك وقت ثاني . فلك بإبتسامة واسعه : اوكِ تيك كير . ابتسم خالد وغادر المكان عائداً إلى بيان التي لم يجدها , استغرب انها لم تكمل كوب قهوتها حتى .. ولم تقل له انها ستغادر ولن تنتظره .. ربما ذهبت إلى المكتبه ؟ اتصل بها ولكنه اغلقت الخط بوجهه .. عند بيان بكت بإنهيار مما حدث وكأن الصدف تسخر من خيالها ومشاعرها .. وكأنها نسجت حباً من وهم ! وكأن الحياة ارادت ان تذكّرها بأنها نكرة وليست الوحيدة في حياة خالد او ربما هي ليست موجودة في حياته إطلاقاً وإهتمامه بها ليست سوى انسانية منه ليس إلا ! خرجت من الخلاء للمغاسل الموجودة .. وهي تريد التوقف عن البكاء والتوقف عن الشعور بهذه المشاعر السيئة ولكن لاحول لها ولا قوة , غسلت وجهها مراراً وتكراراً علّ دموعها تتوقف ولكن أيضاً دون جدوى .. مسحت دموعها بقوة وعادت تبكي بقوة أكبر , تشعر بنغزات بقلبها وكأن الغيره لم تحرق قلبها كفاية ليحرق قلبها خالد بالهدية ! صرخت على نفسها بالمرآة وهي تقول : خلاااص يابيان حرام عليكِ لاتعذبيني ! وضعت يدها على فمها واغمضت عينيها تبكي وتمنع انفعالاتها .. قطع عليها صوت رجولي يقول : Are you fine ? (هل أنتِ بخير؟) فتحت عينيها بصدمة وظلت تنظر إليه بخوف دون ان تنطق بحرف ليحاول تهدئتها قائلاً : Well okay but you are in the men's bath (حسناً حسناً ولكنك في حمام الرجال) حملت حقيبتها بسرعة وغادرت المكان ولكن لسوء حظها لم تنتبه الا حين شعرت بإصطدامها بشخص ما , تراجعت قليلاً الا الوراء وهي تمسح دموعها دون ان تنظر للرجل قائلة : am sorry ليقول بدهشة : بيان !! رفعت عينيها تنظر إليه بنفس الصدمه وجهه غير مألوف بالنسبة لها ولكن من يكون ؟ وضع كلتا يديه على كتفيها وكأنه لم يستوعب ان التي تقف أمامه هي بيان وكرر مجدداً : إنتِ بيان ! مستحيل اكون غلطان . بيان وهي متصلبه بمكانها تمتمت بتردد : إنت .. مين ؟ أنا مازن , أيعني الاسمُ شيئًا ؟ عذرتُــكِ ربما لا تذكُريني ولكن قلبُكِ المشغولُ طفلا بقلبي , لن يهونَ ولن تهوني مقتبس من ساري العتيبي تجمدت أطرافها أكثر حين اوشك مازن على الرد ولكن صرخه أخرى دوت بإسمها : بيــــان . نظر مازن بإتجاه الصوت وابعد يديه عن بيان وابتسم واضعاً يديه بجيبيه : كنت حاس .. لم تستوعب بيان ولم تشح عينيها عن مازن تحاول تذكر ملامح هذا الشخص ولكن دون جدوى .. تساقطت دموعها أكثر وهي تمسك برأسها من هول الصداع الذي داهمها لأنها حاولت الضغط على ذاكرتها .. شعرت بيد أخرى تجر يدها لدرجة انه كاد ان يخلع يدها من موضعه , نظرت إلى الذي امسكها لتصدم بخالد الذي ظل عاقداً حاجبيه ينظر إلى مازن بنظرات غاضبه بينما مازن مبتسم بإستفزاز , تحدّث خالد من بين أسنانه : اقسم لك بالله لو تلمسها بكسر يدك وراسك وادفنك بالجامعة . مازن : لو فيك خير سويها الحين . خالد : لا تختبر طولة بالي يا مازن . جر خالد بيان وغادر المكان .. دفعها بحدة إلى السيارة وربط حزام الأمان لها ثم ركب هو من الجهة الأخرى واغلق الباب , نظر إليها وهي مازالت في حالة الصدمه والأفكار المتضاربة , إذاً هذا هو مازن ولكن لحظة ! إن كان مازن الذي تبحث عنه ظناً منها انها زوجته ؟ كيف يترك خالد يأخذها امام عينيه دون ان يتفوه بحرف ؟ قطع افكارها صرخة خالد : اقولك ايش قالك ؟ نظرت إليه بعينين مليئتين بالدموع , خالد بنفس الغضب : ماتسمعين ؟ اقولك ايش قالك ؟ ليش سااااااكته ؟ بيان وهي تحاول لفظ أنفاسها من بين شهقات البكاء : ما .. ق..ال ش..يء .. خالد : كذااابــــه كذاببـــــه تكلمي وش قالك وش قالك مازن يابيان ؟؟ تذكرتيه صح ؟ تذكرتي مين مازن ومين خالد صح ؟؟ ولا ليش تبكين ؟ امسكت برأسها حين تذكرت سبب بكاءها وبكت أكثر , لمَ يصرخ بوجهها ولم هو غاضب إلى هذه الدرجة وهي التي تشعر بالغيظ منه !! لمَ لم يمنعه مازن من أخذها دون ان يتفوه بكلمة ؟ لمَ خالد يصرخ عليها بهذه الطريقة !! اسئلة كثيرة وصوت خالد الغاضب وهو يكرر الأسئلة دون ان يجد جواباً شافياً , جعلتها تنحني بقوة وهي تضع كلتا يديها على رأسها تحاول منع نفسها من سماع صوت خالد .. واسكات كل هذه الأفكار وإخماد الصداع وإيقاف البكاء . ولكنها شعرت بإنفعال خالد وتلفته لها بين الحين والآخر وصوت ضربه للمقود بين الحين والآخر .. أنينها يعلو وشهقاتها تزداد , ماهذا الشتات !! ماهذا الشتات , مالذي يحدث بالضبط كلما بنَت توقعاتها على شيء تعود الى الصفر ! اوقف خالد السيارة امام الفندق ونظر إليها مجدداً وقال: مابتجاوبيني يعني ؟ فتحت باب السيارة ونزلت بسرعة .. نزل خالد وهو يقول : بيان وقفي وقفــــي . لم تكترث بكلامه بل دخلت إلى الفندق وتبعها هو بخطوات غاضبة .. جر معصمها بقوة وادارها إليه : انا لما أكلمك تجاوبيني ما تتجاهليني وتمشي . الدموع غطت وجنتيها لما شعرت بحرارة نظرات خالد لها غطت وجهها بكلتا يديها لاتريد منه هذه النظرات , لا تريد ان ينظر إليها بكل هذا البغض لا تريد ان ترى هذه النظرات تشع من عينيه لها . وكأنه استوعب المكان الذي هم فيه حين شعر بنظرات الناس عليه .. أخذ بيان إلى المصعد حتى يوصلها إلى جناحها بالفندق .. وقفا امام الجناح .. بطاقة الجناح بيدها لكنها لاتريد فتح الباب .. خالد : افتحي وش تستني ؟ لم تجب والخوف يتملكها لا تريده ان يستفرد بها الآن .. لا تعلم لم هي خائفة الى هذا الحد من غضب خالد الذي لم تستوعب لم هو غاضب اصلاً . ظلت تنظر إلى مقبض الباب ودموعها تنزل بغزارة وتحاول كتم شهقاتها .. أخذ خالد البطاقة من يدها وفتح الباب .. ادخلها الى الجناح واغلق الباب .. في هذه اللحظة نظرت إليه بيان : انت ايش تبغى ؟ خالد بنظراته الحادة وهو يقول ببطء : ابغى اعرف مازن ايش قالك . بيان بغضب : وانت ايش دخلك ؟ ليش تكلمني كذا !! ليش لازم اقولك .. شعر بان النار اشتعلت بصدره أكثر , أمسك بفكها بقوة وكرر سؤاله : مازن ايش قالك واضح ايش ابغى ؟ بيان بألم : فكني . خالد : بتجاوبيني ولا كيف . بيان امسكت بيده تحاول ابعاده عنها : والله ماقال شيء ما قال شيء .. خالد ابعد يده عن فكها وصرخ : كذابـــــه ما قالك شيء ليش تبكين ؟؟ تراجعت خطوات الى الوراء بخوف لكن الجدار منعها عن التراجع أكثر .. اقترب خالد منها ونظرات الغضب تملأ عينيه : انا صبرت بما فيه الكفايه لا تخليني اجرم فيك وافك نفسي من ذا القهر . وضعت يدها على صدره تحاول منعه من الإقتراب أكثر بكت أكثر انزلت رأسها وهي مغمضة العينين وتقول بصوت خافت : حرام عليك اللي تسويه فيا .. خالد بصراخ : وانتِ مو حرام عليكِ اللي تسويه فيا ؟ انتِ اللي حرام عليكِ , يابيان ارحميني وقولي ايش قالك . سيل من الدموع تحكي كمية التعب الذي تشعر به بيان , كمية الضعف الذي تشعر به بيان في هذه اللحظة رفعت خالد ذقنها بطرف أصابعه ينظر إليها : بيان . فتحت عينيها تنظر إلى عينيه القريبتين منها وتعقيدة حاجبيه : ايش قالك . بيان : ماقال شيء . خالد : وليش تبكين ؟ لم تستطع التحدث من الهلع الخوف الجمها وعقد لسانها نزع خالد حجابها بقوة وهو يقول : اوك انا اعلمك كيف تتكلمين . ظلت تنظر إليه بصدمه حين تخللت اصابعه بخصلات شعرها , وازدادت الصدمة حين اختلطت انفاسه الحارة بأنفاسها لتشعر بقبلته العميقه على شفتيها وعينيها مازالت متسعتان بصدمة قال تعالى : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) كتابة : حنان عبدالله . البارت برعاية : instagram; @thelo7 حُرر يوم الأحد الموافق : 16-4-1440 هجري 23-12-2018 ميلادي