أنا في لُجةٍ وحدي - الفصل 17 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أنا في لُجةٍ وحدي
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 17

الفصل 17

الفصل السادس الجزء الثالث بالنرويج صباحاً يوم الأحد .. تاريخ 31 ديسمبر 2017 جاهدت نفسها لأن تقوم من سريرها بكسل .. الجو يجعلها تشعر بالخمول .. تأوهت بألم وهي تضع يدها على بطنها هناك شيء ما يؤلمها طيلة الأيّام الماضية ألم طفيف جداً ولكنه مزعج . وقفت امام الباب الزجاجي وخرجت منه إلى الشرفة تنظر بالثلوج المتساقطه , الجو كل يوم يزداد بروده درجات الحرارة انخفضت لما تحت الصفر .. ملابسها الشتوية شارفت على الانتهاء ويجب ان تبحث عن مغسلة مناسبة .. وأيضاً تودّ الذهاب إلى طبيب لتكشف على هذا الألم المزعج .. وضعت كلتا يديها بجيبي ردائها الصوفي الثقيل .. هل ياترى عاد خالد ام لأ ! هل تذهب مجدداً إلى الجامعة غداً لتراه عقدت حاجبيها بإستياء : يووه بكرة إجازة رأس السنة ! نظرت إلى الساعة : خليني أفطر واروح العيادة اول . خرجت من الفندق تودّ شراء بعض من الخبز المحلّى من المخبز الصغير بنهاية هذا الشارع رفعت وشاحها الذي تلفه حول رقبتها ودست انفها فيه من شدة البرد دخلت إلى المخبز واشترت ماتريد قليل من الكعك والحلوى أيضاً بجانب الخبز .. جلست على الطاولات الخارجيه للمحل وهي تأكل الخبز الساخن الذي مازال بخاره يتصاعد في الهواء .. أتت النادله لتسألها ان كانت تريد الشاي او القهوة , لتجيب بيان بالشاي .. غادرت المكان وهي تمشي على الرصيف تنظر بالمحلات المجاورة لها كالعادة .. إبتسمت حين رأت محل ملابس رجالية لتقرر الدخول إليه .. خرجت من المحل تحمل بيدها " هدية " والإبتسامة معتلية شفتيها بالعيادة .. بعد أن كشف الطبيب عليها إبتسم وهو يقول : It seems like it's time to remove the insulator if you want it (يبدو انه قد حان الوقت لإزالة العازل إذا كنتِ تودين ذلك .) عقدت بيان حاجبيها بعدم فهم : Insulator! What are you talking about? (عازل ! مالذي تتحدّث عنه ؟) الطبيب : The insulator that you put is what causes these pains (عازل الحمل الذي تضعينه هو الذي يسبب لك هذه الآلام .) بيان بصدمة عقدت لسانها وظلت تنظر إلى الطبيب بذهول , اما الطبيب أكمل حديثه قائلاً : I think that it is better to dispense with the insulation at the moment as it started to cause pain, I'm afraid to hurt you if you left it as it is (and then smiled) Perhaps wrote the predestination that you will now have a child (انا أرى انه من الأفضل الإستغناء عن العازل في الوقت الراهن بما أنه بدأ بالتسبب بالآلام , أخشى أن يؤذيك إن تركتيه كما هو عليه (ثم إبتسم) ربما كتبت الأقدار ان ترزقين بطفلٍ الآن .) أشاحت بنظرها عنه وقلبها ينقبض بشدة , مالذي تسمعه !! عازل حمل ؟ ولمَ تضع عازل حمل إذا كانت فتاة عازبه على حد علمها !! هل هناك خطأ ما في كلام الطبيب ! , بلعت ريقها بخوف : Are you sure of the insulation (هل انت متأكد من وجود العازل ؟) الطبيب بإستغراب : What ? Yes, have not you ever been a condom? (ماذا ؟ نعم .. ألم تضعي عازل من قبل ؟) بيان هزّت رأسها بالإيجاب ومازازلت مصعوقه : If you say that it is better to do without it right now? (إذاً أنت تقول أن من الأفضل الإستغناء عنه الآن صحيح ؟) الطبيب : Yes if you want to. (نعم ان كنتِ تريدين ذلك .) بيان : Well if I want it .. now (حسناً إذاً انا أريد ذلك .. الآن .) وهي مستلقيه على السرير ولا تزال تحت تأثير الصدمه مما سمعته , طلبت منهم ازالة العازل لتتأكد من صحة كلامهم ولكن الطامه ان الطبيب ازاله فعلاً لم تستطع تمالك دموعها .. هل ستعود في دوامة افكارها مجدداً حول حقيقة إرتباطها بشخص ؟ الآن هي متأكدة من أنها ليست مرتبطة وحسب بل متزوجة لأنه من المستحيل ان تضع فتاة عزباء عازل حمل إلا إذا.. !! هزت رأسها تطرد الأفكار الغبية التي إجتاحتها .. خرجت من العيادة واول شخص طرأ في بالها هذه المرة هو مازن ! يجب ان تجده .. يجب ان تعرف من يكون وماحقيقته ! أكيد أنها ستعرف الحقيقه إذا وجدت مازن .. لم تعد تستطيع التجاهل أكثر يجب أن تعرف حقيقة حياتها ومن تكون بيان ذات التسعة وعشرون عاماً .. هي متأكدة انها بعيدة تماماً عن بيان صاحبة التسعة عشر سنة ! .. بعد أن اوقفها سائق التاكسي امام بوابة الجامعة .. دخلت ولكنها اتجهت بدون ان تنتبه إلى مواقف السيارات حين قررت أن تسلك طريقاً مختصره يدخلها إلى مبنى مكتب مازن مباشرة .. وهي تمشي من بين السيارات لمحت سيارة خالد !! نظرت الى الكيس الذي تحمله بيدها وتذكرت أنها جلبت لخالد هدية بمناسبة عودته من السفر .. \\ بمعمل الكيمياء وهو يعيد ترتيب المواد مجدداً ويحضر المعمل للإختبار القادم ، سمع طرق الباب واذن بدخول الطارق .. ليتفاجأ بوجود بيان : السلام عليكم . نظر إليها : وعليكم السلام بيان ؟ وش جابك هنا ؟ بيان : سألت عنك وقالو انك هنا وجيت ، يصير اكلمك شوي ؟ خالد بلا مبالاة وهو يعيد المواد الى الرف : مشغول . بيان : بليز ماراح اطوّل .. بس بسألك عن شيء ضروري ياخالد . توقفت يده بالهواء ونظر إلى وجهها الذي يدل على انها كانت تبكي .. \\ بمقهى الجامعه امام الزجاج المطل على حرم الجامعه خالد بعد لحظات صمت وهو ينظر إلى الزجاج .. نظر إليها بذات اللحظه التي تحدث فيها متسائلاً : ليش سألتي عني الأسبوع اللي راح ؟ بيان بتعجب : قالولك ؟ خالد : ايوه . بيان تنفست بعمق : خالد انا بسألك عن شخص اذا تعرفه .. خالد : مين ؟ بيان : مازن .. ظل ينظر إليها للحظات طويلة دون ان يرمش ، نظرات اربكتها جداً ليقول بنبرة ثقيلة : وش فيه ؟ بيان : تعرفه ؟ خالد : لا بيان : ما تعرف مازن ؟ خالد شتتت نظره عنها : ما اذكر ان الاسم مر علي . بيان : طيب ، ماكنت تشوفه معاي . تحدث بنبرة عدوانية جداً : لا ماحصلي الشرف ولا ابغى ، انتِ ليش تساليني عنه ؟؟ كلمك ؟ شفتيه ؟ قالك شيء؟ اوه صح ذكرتيني هو ذاك اليوم ليش كان واقف قدام باب غرفتك بالفندق ؟ تواصلتي معه صح ؟ جيتي تجسين نبضي ؟ لاتخافي مايهمني ما اعرفه ولا بعرفه . قاطعت بيان : ويت ويت عن ايش تتكلم ؟؟ انا ما فهمت ولا حرف ؟ كيف ما تعرفه وكيف شفته عندي وكيف جا ومتى اصلاً ؟؟؟ مين هو عشان اشوفه او اكلمه او يكلمني !! خالد لمتى بحس ان فيه شيء انت تعرفه عني بس مابتقوله لي ؟؟ خالد : انتِ ليش تساليني عنه ؟ بيان : لأني قابلت واحد بالصدفه وناداني بيلّا وقالي كلام غريب .. قال انه كان تلميذ عندي وسألني اذا كنت مرتبطه بمازن فعلاً لان هذا الكلام المنتشر بالجامعه !! بردت ملامح خالد : كيف يعني منتشر بالجامعه ؟ انتِ متى ارتبطتي بمازن اساساً ، مستحيل يكون بينكم ارتباط . بيان : انا ما ادري !! خالد بهجوم : ومين اللي يدري اذا إنتِ ماتدري؟ ليش هالكلام منتشر بالجامعه !! نظر إليها بنظرة غريبه خافته وحدّة نظراته السابقه تحولت الى خوف غريب : بيان في شيء انا ما ادري عنه ؟! جاوبيني !! بيان : ليش تكلمني وكأني ادري ؟؟ انا لو ادري ما اسألك ! خالد : لايكون اللي كلمك هو مازن اصلاً ؟ بيان : ما اعرف انا ما اتذكر مين مازن ! خالد : اوصفيلي شكله . بيان : تقريباً بطولك او اقصر منك بشوي اشقر بشرته فاتحه عيونه زرقا جسمه عادي ملامحه اجنبيه . هز خالد رأسه نفيا. والافكار تأكله ، لتسأل بيان : تعرفه صح ؟ امانه خالد قول لي انك تعرفه ! خالد بغضب : قلتلك لا . بيان بنبرة تميل للبكاء : طيب كيف ماتعرفه ولما وصفته لك قلت لا يعني تعرفه .. خالد ليش مابتساعدني ؟؟ خالد انا لازم القى مازن ابغى اكلمه يمكن اتذكر شيء ! خالد : وليش محسستني ان مفتاح ذكرياتك عند مازن ؟؟؟ انتِ كل اللي تحتاجيه انك تتذكري بنفسك مو تستني احد يجي يذكرك بحياتك اللي انتِ جاحده كل اللي فيها بإرادتك ؟ بيان : كيف يعني بإرادتي ؟ خالد : يعني انتِ اللي ماتبين تتذكرين فكيف تبينا احنا اللي نذكرك ؟ بيان : خالد ابغى اشوف مازن ! خالد بغضب : وتبيني انا اللي اخذك له يعني ؟ لا انتِ جنّيتي رسمي . بيان : ليش لا انت ليش ماتبغاني اتذكر شيء !! خالد انا فاقدة ذاكرتي ومحتاجه اتذكر اي شيء ! خالد : وليتنيييي انا اللي فاقد ذاكرتي ولا اشوف المهزلة اللي تصير قدامي ! اسمعيني تبي تشوفي مازن انا مالي دخل فيك اما انك تبيني اوديك بنفسي عنده اقسم بالله لو تموتيــــن ما وديتك ايش جابك للجامعه اصلاً ؟ ظلت صامته لم تجب ودموعها تنهمر بلا حول لها ولا قوة .. وقف خالد مغادراً : ارجعي عالفندق أحسن الجامعه ومازن ماراح يفيدوك بشيء . مر من جانبها ووقف : واذا مصرّه تشوفين مازن شيء واحد انتبهي منه .. اذا قالك انه خطيبك او زوجك او ما الى ذلك فهو كذّاب . اغمضت عينيها وبكت : ليش كذاب ؟ يا خالد انا جد متزوجة . وقف ولم يكمل سيره ونظر إليها : كيف يعني ؟ بيان ما ادري بس انا متأكدة اني متزوجة انت تدري ؟ رمقها بنظرات غضب وتابع طريقه دون ان يستدير حتى لاتدري ما الذي يريده خالد بالضبط ومن هو مازن .. ولمَ خالد متأكد إلى هذا الحد انها غير مرتبطه بمازن اسئلة كثيرة تلجّ برأسها دون توقّف ، لاتستطيع الجزم ان خالد يخفي سراً ، ولا تستطيع الجزم ايضاً ان مازن لديه الكثير ليخبرها عنه . إني أتيتُ بأشتاتي لتجمعها مالي أراك وقد شتّتت أشتاتي ؟ "مقتبس" ***** اتت إليها والدموع تتساقط على وجنتيها : ميهاف بنام عندك اليوم مابجلس لحالي . ميهاف بفزع : اشبك ؟ رند وهي ترفع رأسها وتشير الى رقبتها : شوفي مدت يديها : وهنا كمان.. ميهاف بصدمة من الكدمات التي على يديها والاحمرار الذي على عنقها : ايش صار مين سوالك كذا !! رند من بين شهقاتها : الكلب يوسف زوج امي . ميهاف وهي تمسك بكلتا يديْ رند وتنظر إلى الكدمات ، تحدّثت بغضب : لازم يوقف عند حدّه ، امك لازم تدري . رند بخوف : لالالا الله يخليكِ امي لا ما ابغاها تعرف بتموتني والله . ميهاف : ليش الغلط مو عليك !! قامت ميهاف بسرعة من سريرها : اوك .. خلي الموضوع علي . رند : ايش حتسوي !! ميهاف . لم تستمع ميهاف إليها بل غادرت الغرفة بخطوات سريعة وكأنها تخطط على شيء ما اما رند شدت قبضتها بقلق واخذت تجر خطواتها تتبع ميهاف .. مشت ميهاف بإتجاه جناح والدة رند علّها تجد يوسف هناك . طرقت الباب بغضب ليس غضب فقط مما فعله بـ رند لكن غضب مما فعله بها حين عادت من ملكة إخلاص بذلك اليوم " قبل يومين حين عادت ميهاف ووقفت بالمطبخ لتشرب الماء شعرت بيد تحيط على خاصرتها وانفاس حارة تلفح رقبتها تلتها قبله بمنتصف رقبتها ثم قبله أخرى مابين ذقنها وخدها ، سقط الكأس من يدها وتناثرت الزجاجة على الأرض وعينيْ ميهاف متسعة بصدمة ، حتى سمعت صوته الهامس بأذنها : وحشتيني . بهذه الأثناء التفتت ميهاف بقوة ودفعته على بعد سنتيمترات قليلة جداً وهي تنظر إلى وجه الغريب الذي يقف امامها عاقدة حاجبيها لتتحدّث بنبرة غضب مكتومه : مين إنت ! حملق فيها قليلاً وهو يحاول التعرف على ملامحها ثم ابتسم : كأنك متغيره يارند ؟ وحين شارف على الاقتراب دفعته ميهاف بقوة ليرتطم جسده بخفه على حافة الطاولة ويتأوه ، اما ميهاف خرجت بسرعة من المطبخ .. ولكن لسوء الحظ وجدت زياد امامها ينظر إليها بإستغراب من ملامحها المرتعبه وما زاد استغراب زياد هو صوت التأوه الذي صدر من المطبخ . اما ميهاف صعدت إلى الطابق الثاني هرباً من كليهما . " لا احد يجيب على طرقها العالي .. تخصرت ثم فتحت الباب بقوة ولم تجد احداً , شعرت بإقتراب شخص ما منها .. نظرت إلى يمينها لتجد يوسف مبتسم : ايش تسوي هنا ؟ ميهاف بملامح يكسوه الغضب : انت وبعدين معاك ؟ يوسف دخل الى الجناح بلا مبالاة : ايش سويتلك ؟ ميهاف : ايش سويت ؟ فجر تدري انك تتحرش ببنتها .. تتوقع لو فجر تدري وش بتسوي فيك ؟ يوسف ضحك بسخريه : وش بتسوي فيني ؟ وحدة تتعالج نفسياً ايش تتوقعي بتسوي فيني ؟ لم تبدي صدمتها بهذا الكلام , لكنها أكملت قائلة : وحتى الشرطة يتعالجو نفسياً ؟ يوسف : ورند عندها الجرأة الكافيه عشان تشتكيني ؟ او عندها دليل اني اتحرش فيها ؟ ميهاف بثقه : سيجارات الحشيش ماتكفي ؟ مو لازم يكون البلاغ ضد التحرش ممكن يكون ترويج ! إلتفت إليها وابتسم : توقعتك صحبة رند غريبة ان فجر جايبة مربية صغيرة ! بردت ملامحها وهي تراه يمشي إليها بخطوات بطيئة جداً , حاولت الثبات وتصنع اللامبالاة : ذا مو موضوعنا . يوسف : تتوقعي واحد زيي حسب ونسب واخلاق وجمال وصغر سن وش يبي بفجر ؟ وحدة تكبره بـ عشره سنين . اتسعت احداق ميهاف بصدمة حين سمعت صوت إغلاق الباب .. يوسف اغلق باب الجناح لتستوعب ميهاف انها بداخل الجناح لم تكن تستوعب ان انفعالها قد جعلها تتبع خطواته وهي تتحدّث إليه الا حين اغلق الباب , تشتتت أفكارها للحظات وهي تنظر إلى يوسف بعينين متسعتين , لتصرخ بحدة : لاتقرب أكثر . يوسف نظر إليها من أعلى رأسها لأخمص قدميها : الظاهر انك بنت عكس اللي سبقوك من المربيات . يكاد قلبها يخرج من قفصها الصدري من فرط النبض تشعر بأن الدم تجمد بعروقها شتمت نفسها ألف مرة على تسرعها بالمجيء إلى يوسف ! .. لمساته المقرفه انفاسه الحارة التي بدأت تحرق وجهها .. أغمضت عينيها بقوة ودموعها تقف بمقلتيها .. شدت على قبضة يديها ودفعته بقوة : بسسس لا تقرّب أكثر . أشعل سيجارته ونفث الدخان بالهواء ينظر إليها : انتِ وش اللي جابك هنا بالضبط ؟ ميهاف : يكفي اللي قاعد تسويه برند , يا أخي حرام عليك انت ماعندك ضمير ! يوسف : بس ؟ هذا اللي تبيه ؟ موافق بس تعطيني اللي اباه من رند . ميهاف : انت مريض !! يوسف : لا بس زوجتي طوال وقتها مسافره انا وش اسوي ؟ ميهاف : محد حادك !! يوسف بإبتسامة : الفلوس حدتني الله يلعن الفلوس , موافقه ؟ لم تعد تحتمل وقاحته أكثر , والنقاش معه لا يجدي بشيء .. المكوث معه بغرفة واحدة مغلقه يجعلها تشعر بتوتر فظيع وتخشى أيضاً أن تتورط فيه هي الأخرى .. مشت بخطوات سريعه تجاه الباب وبمجرد وصولها لمقبض الباب شعرت بيد قوية تجرها إلى الخلف , بدأت تشعر بحرارة جسدها تتصاعد والخوف يملأ عروقها .. جسده الملتسق فيها وهو يحتضنها من لخلف أمر مقرف جداً نفث الدخان بالهواء ووضع رأسه على كتفها وهمس : ماجاوبتيني موافقه ؟ ميهاف : لا طبعاً . بهذه اللحظة قامت بدهس قدمه اليسرى بقوة .. مما دفعه إلى إطفاء سيجارته في يدها لتصرخ هي الأخرى وتدفعه بشكل هستيري ودموعها تتساقط على وجنتيها .. رمت التحفه الخزفية التي كانت بجانبها لكنها لم تصبه بل سقطت وتحطمت على الأرض . ابتعد يوسف عنها لتفادي ضرباتها الهستيريه وهو يضحك بإستفزاز أكبر : اهدي كنا نتناقش بس . فتحت ميهاف باب الغرفة بسرعة وخرجت ولكن !!! رند , زياد .. وإحدى الخادمات كانو يقفون أمام الباب بدهشة بإستثناء رند التي كان القلق يغزو ملامحها .. صرخ زياد بوجه ميهاف : إنت ايش تسوي هنااا ؟؟؟ ميهاف ظلت تنظر إليه ودموعها مازالت تتساقط لكنها لم تستوعب لمَ يصرخ زياد الآن !! لم يعطها وقت أكثر للتفكير بل أكمل توبيخه : إحنا جايبينك هنا ليش ؟؟ عشان تخوني ثقة الناس اللي جابوك , عشان تستغفليهم وتخربي بيوتهم ؟ ماشاء الله على الإستشراف اللي ذابحتنا فيه وآخرتها كذا !! هذي هروجك ؟ وأنا اقول فيه وحدة بعقلها تتطلق عشان تجلس بالفيلا تشتغل بدال ما تكمل زواجها وهي معززة مكرمه !! لا تطالعيـــــــني كذا ! إطلعي برا يا ميهاف براا ولا اشوفك تعتبين بيتنا ثاني !! رند بإندفاع : زياد لأ .. زياد : اص إنتِ ولا كلمة واقسم بالله لو تواصلتي معها .. قاطعته رند : اسمعني .. قطع حوارهم ذهاب ميهاف وهي تبكي بقهر .. وإغلاق يوسف لباب الجناح .. في حين ذهبت رند خلف ميهاف اما زياد غادر المكان .. بغرفة ميهاف وهي تبكي وتشهق وترتب حقيبتها , رند امسكت بيدها ودموعها تنزل : ميهاف لا تروحي . ميهاف ابعدت يد رند عنها واكملت ترتيب ملابسها بالحقيبة .. رند : انا آسفه لاني ورطتك . ميهاف مسحت دموعها التي تنزل بغزارة وهزت رأسها بالنفي . رند : طيب لا تروحي لا تخليني لحالي انا ماعندي أحد ! ميهاف : كلها أسبوع وترجع أمك أصلاً الثلاثة شهور بتخلص . رند : طيب بس لاتروحي ميهاف .. أنا تعودت عليكِ ليش تسيبيني ؟ ميهاف : المفروض تكوني عارفه ان مدتي ثلاثة شهور وبس ! رند : أدري بس ماتطلعي زعلانه ! والثلاثة شهور باقي منها اربعة أيّام ليش تروحي قبل الأربعة أيّام ؟ إذا على كلام زياد هو فاهم غلط وانا بكلمه والله بس خليكِ . ميهاف : انا ما أتحمل اشوف احد يشك فيّا بذي الطريقه يارند ! انا احس ان انهنت افهمي . رند وضعت رأسها في حجر ميهاف وهي تبكي بعناد : لاتروحي مابخليكِ تروحي . ميهاف وضعت يدها على رأس رند : ياربـــــي .. رند لا تسوي حركات اطفال , قومي بقولك سر . رفعت رند رأسها تنظر إلى ميهاف , لتبتسم ميهاف قائلة : انتِ دايماً تسأليني ليش جيت عندك بدال ما أكمل دراستي بالجامعه ؟ أنا ما جيت بإرادتي .. ومو انا اللي المفروض تكون مربيتك , مربيتك المفروض تكون أمي يارند بس انا جيت بدالها مجبورة لأنها .. سكت ميهاف وهي تحاول ابتلاع غصتها : أمك اعطت امي نص راتبها قبل ما تجيكِ .. واللي صار ان امي حصل لها ظرف واضطرت تسافر واشترت تذكرتها بالمبلغ اللي ارسلته امك لها فما كانت تقدر تسحب على موعدها ولا كانت تقدر تجيك ولا كانت تقدر ترجع لأمك فلوسها .. امك يارند ماتدري ان ميهاف مربيتك بدال فادية , أمك أساساً المفروض ماتشوفني هنا عشان ما أحط امي بموقف سافل مع امك .. رند حتى أنا كنت مجبورة عليك انا ماعمري تخيلت نفسي مربية .. بس انا طول وقتي اعتبرك اختي وصاحبتي , رند حتى انا تعودت عليكِ وحبيتك بس مو بيدي احنا مصيرنا نفترق لأني كنت بالنهاية أأدي وظيفة ماهي وظيفتي وبأي وقت راح أرجع لحياتي الطبيعيه . رند احتضنت ميهاف بقوة : طيب خليكِ لأنك أختي مافي اخت تخلي اختها وهي تحتاجها ! او خليكِ لأنك صحبتي أي شيء ياميهاف بس خليكِ . ميهاف : يارند ! رند شدت بعناقها أكثر ودفنت وجهها بكتف ميهاف : نهى وراحت ليش تروحي إنتِ كمان ؟ بعد مغادرة ميهاف للفيلا .. مشت رند بخطوات متباعدة وغاضبة جداً على العشب تمشي بإتجاه المسبح حيث يجلس هناك زياد وهو يتأمل بصمت عاقداً حاجبيه .. رند وقفت أمامه وإحدى يديها على خاصرتها : بكلمك . زياد : لو بتناقشيني بميهاف انا مو رايق . رند جلست بجانبه : انت بأي حق تطردها أصلاً انت حتى ماتدري إيش اللي صار . زياد : رند ! انا اقسم بالله مو ناقصك ومدري انتِ على ايش تدافعي عنها وكأنك ماشفتي اللي شفته انا . رند : ايش اللي شفته انت ! زياد وقف بإنزعاج : لا عاد تجيبي سيرتها وخلاص وانسيها واذا دريت انك تتواصلي معها ما بيصيرلك خير . رند وقفت هي الأخرى : إسمعنـــي يوسف هو الغلطان هو اللي كان يتحرش .. زياد قاطعها بحدة : تدافعي عن مين انتِ ؟ لا تحاولي يارند لا تكذبي عيوني عشان خاطرها هي اللي رايحتله برجولها . غادر زياد بلا إكتراث .. هو من الأساس لم يرتح لميهاف أبداً لا يدري لمَ ولكن لا يطيق وجودها بالمنزل ربما لأن المواقف التي جمعتهم سيئة جداً بالنسبة لكليهما والآن جعل هذا الموقف شمّاعه لمشاعره تجاه ميهاف ليقول : أكيد قلبي ما ارتاح لها لانها كذا , لكن ربي كشفها . ***** بعد مرور النصف ساعة , وقفوا عاجزين تماماً عن إنعاشه وإعادة قلبه إلى الحياة .. أشار الطبيب إلى الممرضات بإزالة كافة الأجهزة عنه وهو يهمس : إنّا لله وإنّا إليه راجعون . خرج الطبيب من العناية المركزة وهو يزف لأهله خبر وفاته لتسقط والدته مغشياً عليها , وتنزل دموع والده بحزن : حسبي الله ونعم الوكيل . مرّ الطبيب من جانب عائلة أخرى والتوتر واضح جداً على هذه العائلة .. نظر الطبيب إليهم قائلاً : بشروا لقيتوا متبرّع ؟ الوالد : لا والله صعب إنت وش تقترح يادكتور ؟ فيه مجال نسافر نعالجه برا ؟ الطبيب عقد حاجبيه قليلاً ثم نظر خلفه لعائلة يزيد المنهارة على موت ولدهم يزيد , تنهد ثم قال : فيه شخص توفّى اليوم وعنده بطاقة تبرّع بالأعضاء بعد موته .. لكن أنا مو متأكد من تقبّل أهله للموضوع . تهلّل وجه الوالد قائلاً : الله يبشرك بالخير يادكتور وين أهله انا مستعد أدفع لهم اللي يبونه مقابل التبرّع وينهم دلني عليهم ! ردّ الطبيب قائلاً : الصراحة الوقت أبد مو مناسب إننا نفاتحهم بالموضوع بس إحنا لازم نستعجل بنقل القلب .. أنا راح أستدعيهم لمكتبي تعال تفضل هناك والله يكتب اللي فيه الخير . \\ بمكتب الطبيب .. تحولت تعابير وجهه إلى الغضب ووقف بعصبيه قائلاً : إنت كيف تسمح لنفسك تفاتحني بهالموضوع ! الطبيب : هدِّ نفسك يابو يزيد الحياة والموت قضاء وقدر وكل إنسان يعيش العمر المكتوب له بدون زيادة او نقصان .. اللي إنت يمكن ما تعرفه إن يزيد عنده بطاقة تبرع بالأعضاء هذا يعني إن يزيد كان متقبّل الفكرة وراضي بإنه يساعد الناس المحتاجه بوفاته .. ماتدري لعلها تكون كفيلة تشفع له بيوم القيامه .. والد يزيد : مستحيل يزيد كان يفكّر يتبرع بقلبه مستحيل !! لو يزيد كان يدري ان هالبطاقة راح تخليه ينزل قبره بدون قلب ما كان طلّعها .. وبعدين يادكتور إنت ترضى بكل قرارات ولدك ! والد سراج وهو يقبل رأس والد يزيد : تكفى يابو يزيد تكفى انا طالبك ولدي بين الحياة والموت ومحتاج أحد يتبرع له بقلبه .. انا مستعد أدفع لك اللي تبيه واللي أقدر عليه بس تكفى .. والد يزيد بغضب أكبر : خايف تفقد ولدك وراضي بإني أخسر ولدي عشان ولدك يعيش ؟ وش هالأنانية والبجاحه اللي تخليك توقف قدامي وتطالبني بقلب ولدي ؟ والد سراج : بس يزيد توفى عسا الله يرحمه ويغفرله , وسراج يحتاج قلبه عشان يعيش , حط نفسك مكاني ماكنت راح تخلي ولدك يموت وفيه أمل انه يعيش صح ؟ تكفى لا تردني وانا طالبك تكفى . الطبيب : يابو يزيد انت ضروري تاخذ قرارك الأخير قبل ما تطلع من المكتب عشان احنا نحتاج كل دقيقة قاعدة تمر والوقت مو بصالحنا أبداً . إستدار والد يزيد والغضب يملأ قلبه .. قطع مسافة بسيطة متجهه إلى الباب , ليبادر والد سراج قائلاً : نخيتك يابو يزيد .. ليقاطعه والد يزيد بنبرة ثقيله : ما أظن رأيي راح يغير رغبة يزيد بشيء , طالما يزيد ما شاورنا يوم قرر يطلّع هالبطاقة يعني هو كان يدري برفضنا بس هو مقرر .. يادكتور إذا قلب يزيد راح يعيّش شخص ثاني شخص مكتوب له يعيش من جديد , فانا لاحول لي ولا قوة . خرج والد يزيد , بينما نزلت دموع الفرحه من والد سراج .. خرج ليتبع والد يزيد ويشكره ويقبل رأسه من جديد .. ويكرر الشكر أكثر من مرة والفرح واضح من عينيه .. اما والد يزيد الذي إمتلأ حزناً على قرار يزيد الذي أخذه دون ان يخبر أحداً بهذا .. غريب جداً أن وفاة الشخص دائماً تعتبر من الأخبار السيئة ولكن !! ليست سيئة للجميع على آية حال .. فوفاة يزيد بالنسبة لعائلة سراج هي إبتسامة ويد ممتدّة من السماء لمساعدة سراج على مواصلة الحياة بقلب شخص آخر !! خبر موت يزيد بمثابة الصاعقه على عائلته وبمثابة الغيث على عائلة سراج .. إختلاف زوايا النظر لموقف واحد كفيله بخلق شعور متضاد كلياً . ***** لنعد إلى النرويج قليلاً قبل الإنتقال ليوم جديد .. لم يستطع النوم من فرط التفكير , أسئلة كثيرة تدور برأسه وخيال يكاد أن يقتله من الغيظ , لا يستطيع تمالك نفسه أكثر .. نهض من فراشه وأخذ هاتفه واتصل .. بالجهة الأخرى من النرويج , وهي تجلس أمام الحاسوب تأكل الكعك المحلّى بالشوكولا وتتابع إحدى أفلام 2017 بدهشتها الأولى وهي لا تعلم هل مر هذا الفيلم عليها سابقاً لأنها لا تشعر بانه جديد لكنه مدهش بالنسبة إليها لكن شيء ما في قرارة نفسها يعلم كيف ستسير الأحداث .. قطع إندماجها بالفيلم صوت هاتفها الذي يرن على الطاولة بجانب الحاسوب .. نظرت إلى الشاشة لترى إسم خالد وتزيد عقدة حاجبيها , حاولت تجاهل الرنات لكنه مزعج بما فيه الكفايه , أمسكت بهاتفها لتغلق الصوت لكنه توقف عن الرنين , وضعته لتكمل المشاهدة لكنه عاود الإتصال وكلما استسلمت واخذت الهاتف لتغلق الصوت يقف الرنين , المرة الأخيرة صرخت بغيظ من بين أسنانها : بسسس والله لو مسكتك وقفلت اكسرك ياكلب ! أمسكت بالهاتف كادت ان تقطع الإتصال ولكن شيء ما يمنعها من فعل ذلك , ردت بنبرة غاضبه : نعم ؟ خالد : مساء الخير بيونه . بيان : مساء النور , خير بغيت شيء ؟ خالد سكت قليلاً ثم قال بنبرة هادئة جداً : أعتذر لأني انفعلت اليوم زيادة عن اللزوم وطلعت عن طوري وماحسيت بنفسي . بيان : زيادة عن اللزوم ؟ انفعالك بكبره غلط أصلاً بالزيادة وبالنقصان ليش تعصب ؟ خالد : انا آسف . بيان : اوكي وفيه شيء ثاني ؟ خالد بعد لحظات : اليوم الإحتفال السنوي لللنيو يير شرايك نطلع نشوف الإحتفال ؟ بيان بسخرية : ليش ان شاء الله اطلع معك ؟ اعرفك ولا تعرفني ؟ ولا لأنك تقول انك صاحبي ؟ ما اتوقع وحدة بالتسعة وعشرين من عمرها بتصاحب رجال ؟ أكيد بكون اعقل من كذا . خالد : طيب واللي بالتسعه طعش ممكن تصاحبهم ؟ بيان : برضو لأ لأنها محترمه . خالد ابتسم : أتمنى .. بيان : ايش قصدك ؟ خالد : يلا والله الاحتفال حلو . بيان : ومين قالك ما بشوفه بشوفه بس مو معاك . خالد : سماجة تشوفيه لوحدك ما بيضرك لو جيتي معي . بيان : الا بيضرني مين انت عشان أروح معاك بآخر الليل ؟ خالد : لا تعتبريني موجود طيب ! بيان : اقول مع السلامة بس . خالد بسرعة : لحظة بيان انا ابغاكِ تجي معاي عشان انا بختار هدية لوحده وماعندي أحد آخذ رأيه غيرك . سكتت للحظات والإبتسامة تزيّن شفتيها حين تذكرت هديتها التي وضعتها بسيارته , لتسأل بإستغباء : ليش ايش المناسبة ؟ خالد : هي جابت لي هدية اليوم وانا فكرت أردها لها . رصت على أسنانها ورفعت يدها بالهواء تشد على قبضة يدها بحماس وهي تكتم صوتها وتحرك شفتيها بمعنى : يسس . ثم تحدثت بثقل متصنع : اف بجي وامري لله . بوسط الإزدحام وهم يمشون مع الجمع الغفير من الناس لمشاهدة إحتفال العام الجديد ظلت تنظر بحماس وإندهاش من الألعاب النارية التي انطلقت بالهواء .. ظلت عيونها معلقه بالسماء وهي تصرخ بحماس وصوتها يختفي بين أصوات هذا الكم الهائل من الناس .. السماء لم تظلم أبداً بسبب الألعاب النارية المتواصله , والإبتسامة لم تفارق شفتيها مطلقاً .. أما هو فظل ينظر إليها , الجميع ينظر إلى السماء عداه , يشعر بأن السماء بجانبه غارقه بالسعادة , ليست المرة الأولى التي يأتي هو وبيان إلى احتفال اوسلو السنوي لكنها المرة الأوولى التي يرى فيها بيان بهذه الفرحه , المرة الأولى التي تعبّر فيها بيان عن دهشتها وروعة المنظر بلا قيود وبعفوية تامه .. المرة الأولى التي يرى فيها بريق عينيها تحت السماء المفعمه الأنوار . أشاح بوجهه إلى الجهه الأخرى عنها واغمض عينيه وهو يتنهد .. يشعر بإنفطار قلبه لم يتبقى سوى القليل جداً وتنتهي عدة طلاقها منه وينتهي كل شيء بينهما .. لا يعلم ماذا يفعل هو إلى الآن لم يتخذ القرار القرار الأصعب , ماذا يفعل حيال هذا الموضوع عند عودته إلى جِدة كان قد عزم على الرحيل من حياتها نهائياً ولكن ! سؤالها عنه .. مقابلته لها مجدداً .. حديثها عن مازن الذي جعله يستشيظ غيظاً , جعلته يعاود التفكير هل يقوى على تركها ؟؟ شعر بجسد يلتصق به بقوة بسبب التدافع الذي حدث فجأة .. نظر إليها وهي تغمض عينيها بألم : اخخ الله ياخذك بعد بعد .. إحتضنها إليه وهو يحاول الخروج من هذا الحشد الكبير .. أخذوا يتجوّلون بالشارع بلا هدف كلتا يديه بجيبيه .. اما هي فظلت تنفخ بباطن كفها لتدفئته .. نظرت إلى خالد : انا جيعانه . خالد : مافي شيء مفتوح دحين الا مطاعم الوجبات السريعه . بيان : عادي .. أكملوا سيرهم لتقول بيان بحماس : أحب الطراطيع مرة مرة أحبها وبعدين كانت كثيرة وألواان وقريبة مرة , يا الله ياليت جوانا وتمارا معاي . ابتسم خالد وداهمها بسؤال لجّ بعقله طويلاً : بيان ... قابلتي مازن اليوم ؟ بيان تغيرت ملامح وجهها إلى الإستياء واشاحت وجهها عنه تنظر إلى الطريق ولم تجب . خالد : يعني قابلتيه ؟ بيان : لأ . خالد : ليش ؟ بيان أيضاً لم تجب . خالد بإلحاح : ليش ماقابلتيه ؟ .. ليش ؟ بيان : خلاص كذا ما ابغى أشوفه .. وبعدين يمكن نكون مفترقين يمكن هو مايبيني ولا ليش مخليني هالفترة كلها مو سائل عني ؟ ولا ليش أهلي جاحدينه أكيد فيه شيء راح يحزني ناحيته عشان كذا جاحدينه وما بيقولولي , ويمكن يكون مطلقني او انا ما أبيه , فتخيل ايش بيكون شكلي لما بكل غباء اروح اسأل عنه والحقه كأني ميته عليه .. وحتى لو ما صار كل اللي قلته انا يكفيني اني لما صحيت وانا بدون ذاكرة مالقيته , ماحاول يذكرني فيه .. (تكتفت بإستياء أكبر) مو لازم أتذكره . تنهد خالد : خلينا منه بسألك سؤال ثاني .. لو افترضنا ان ذاكرتك رجعتلك ولو افترضنا اني طلعت كذاب وانك ماتعرفيني أصلاً , او انا من الأشخاص اللي انتِ ماتحبينهم بحياتك .. ايش راح تسوي. بيان : اسوي بإيش ؟ خالد توقف ينظر إليها : ايش اللي تسوي بإيش ؟ بيان : وضح سؤالك ! خالد سبقها بخطوات : يوه خلاص انسي . بيان ابتسمت واتت لتمشي بجانبه : الصراحه الصراحه انا فكرت فيك كثير . خالد : كيف يعني ؟ بيان : يعني انا اقول يمكن انا كنت اتملعن معك قبل ما افقد ذاكرتي عشان كذا انت حالياً جالس تطلع حقارتك كلها علي وتلعب بأعصابي وتتملعن معي .. بس ما أظن ان فيه سبب يخليني أكرهك , ثاني شيء حتى لو كنت كذاب وماكنت موجود بحياتي ما اظن فيه شيء بيخليك توقف معي طول هالفترة بدون ما تضرني او تئذيني وانت ماتعرفني الا انسانيتك وضميرك .. مدري يا خالد بس احس ما بهتم لو رجعت ذاكرتي واكتشفت انك ماكنت موجود فيها من قبل , يكفي اني تعرفت عليك دحين .. صمت الإثنان مجدداً لتتقول بيان : تدري ايش اللي بيحزني فعلاً ؟ خالد : ايش ؟ بيان : إذا رجعت ذاكرتي واكتشفت ان فيها شخص مهم بالنسبة لي وأحبه بس ماهو موجود دحين مو لانه ميت لا بس لأنه ما يحبني نفس ما أحبه .. خالد : اقول بيان ! نظرت إليه .. ليكمل : انا ناسي شيء مهم بالبيت يصير بعد مانتعشا اروح اخذه بعدين أرجعك للفندق ؟ بيان نظرت إلى الساعة : لاا الوقت مرة تأخر . خالد : ماراح نطوّل وبعدين انتِ ماوراك شيء ! \\ في منزل خالد جلست بيان على الأريكة الموجودة بصالة المنزل : انا بستنى هنا . مشى بخطوات سريعه إلى المطبخ وهو يقول : طيب بسويلك شيء تشربيه .. مد لها كوب الحليب الدافئ : دقايق ماراح اتأخر . دخل إلى غرفته وأغلق الباب .. اما هي فظلت تشرب الحليب وتشاهد التلفاز .. حين شعرت أن البرد يزداد قامت وهي ترفع حرارة المدفأة وعادت لتجلس من جديد .. نظرت إلى ساعتها .. مرت دقيقتين بالضبط وخالد لم يخرج من غرفته .. تنهد واكملت شرب الحليب وهي تحاول تغيير القناة لتبحث عن شيء أكثر متعه .. بعد خمسة دقائق بالضبط , بدأت تشعر بثقل فظيع برأسها وعيونها ثقيله أيضاً , نعاس شديد طغى عليها , رفعت معصمها تنظر إلى الساعة , تشوشت الرؤيه جداً , ليسقط معصمها بثقل على الأريكه وتغمض عينيها وتستسلم للنوم .. اما هو خرج من غرفته بعد ان ظل يراقبها طوال الخمس دقائق التي مرّت حتى نامت , جلس بجانبها على الأريكة ونزع حجابها عنها ليتناثر شعرها بخصلاته ال على كتفيها , ظل قرابة الخمس دقائق أخرى ينظر إليها بنظرات عميقه جداً تنفس الصعداء وقام يحاول حملها وهو يتمتم : انا آسف .. الساعة الثانيه الا ربع فجراً .. ظل يلعب بخصلات شعرها وهي مستلقيه بجانبه .. وضع رأسه على كتفها واحتضنها بقوة , النوم يداعب عينيه ولكنه يقاوم يشعر بالراحة ولا يريد لهذا اليوم أن ينتهي أغمض عينيه قليلاً .. لكنه استيقظ بفزع حين شعر بحركاتها الخفيفه وهي تحاول النوم على يمينها .. جلس بصدره العارِي ينظر حوله , جمع ملابسها الملقاه على الأرض ثم أعادها كما كانت على الأريكة .. ***** دست وجهها بالكتاب ، تكاد تنفجر اذا بقيت على هذا الحال ، أصبحت دموعها طوال هذه الايام لاتفارقها ، تركيزها مشتّتت جداً فكرة تأخذها وفكرة تُعيدها إلى اللاشي رمت الكتاب ليسقط على حافة السرير وقامت تدور وتدور بغرفتها وهي تأكل اظافرها والحيرة تتملكها مرّت من امام المرآة ووقفت وهي ترى إنعكاسها ، شاحبه جداً عيناها محمرتان والهالات تحيطان بعينيها الذابلتين ، لم تجد اي حياة بين تقاسيم وجهها .. بهت لونها جداً ، ماهذا الحزن المحيط ؟ ولمَ كلّ هذا الحِداد على رجل لم يكُن لها سنداً كبقية الآباء ، شهقة تلتها شهقه أخرى بلا مقدمات لتنزل دموعها مجدداً ، الخيبة قاسية لكن هذا الحال لا يروقها أبداً سئمت من دور المنتظره ، المتأمله ، المتعلقه بأطياف مضت ولم تعقب عليها ، حتى الرسم لا يجدي .. ارتدت العباءة وخرجت من غرفتها تطرق الباب على لورا وهي تقول بصوت خافت : ماما انا طالعه . استدارت ثم سمعت صوت لورا : وين بتروحي ؟ فتحت لورا الباب وهي تنظر إلى ملامح ارجوان التي غطاها الذبول ، ارجوان : بشم هوا وارجع . لورا : طيب استني شويه . اختفت لورا عن ناظريها قليلاً ثم عادت وهي تضع مالاً بيد ارجوان : ارجعي بدري لاتشغلي بالي عليكِ . اومأت ارجوان برأسها وذهبت .. ظل السائق يدور بالشوارع بلا هدف حتى شعر بالملل ثم قال : هيّا فين تبي اوديكِ ؟ ارجوان : مجمع العرب .. لالا ابغى مستشفى #### عقد حاجبيه بإستغراب من اسم المشفى .. \\ مشت بين اروقة المستشفى حتى وصلت الى عيادة بدر ، طرقت الباب وبعد عدة ثوان اتاها صوته قائلاً : تفضل . فتحت الباب وبمجرد أن اتت عينها عليه قالت : بدر اذا بآخذ موعد عندك كيف ؟ شده الصوت الأنثوي ونظر الى مصدره ليبتسم ابتسامة واسعة ويترك اشرطة التسجيلات الصوتيه : ياهلا ارجوان ايش ذي المفاجأة الحلوة .. تعالي تفضلي . دخلت أرجوان وجلست ومازال بدر يرحب : حيا الله باللي زارتنا .. غريبة السكرتيرة مابلغتني ان فيه ضيفة . ارجوان : ماكان فيه احد برا . بدر : مو مشكلة يمكن راحت تصلي ، المهم قوليلي كيف اقدر اخدمك ؟ ارجوان طاطات رأسها : اذا بآخذ موعد عندك كيف ؟ بدر : ليش حاسة بشيء ! ارجوان بعد لحظات صمت اومأت بالإيجاب ، بدر : دقيقة بس اتأكد من مواعيد ذا الوقت وارجعلك . غاب عنها للحظات ثم عاد : لحسن حظك ماعندي موعد دحين .. الوقت وقتك قولي ايش بتقولي ؟ ارجوان : انا مو عارفه كيف ابدأ انا متشتّتته . بدر : افا عليكِ قولي اي شيء يخطر في بالك وراح افهمك ان شاء الله . تنفست بعمق واغمضت عينيها تشعر بالتوتر الشديد .. نظرت إليه لتقول : انا محتارة بتفكيرها ، لما اكون انا هي اعجز افكر واستوعب كيف تفكّر ! عقد بدر حاجبيه يحاول استيعاب ما قالته ، وهي تكمل مغمضة العينين : وانا جالسه اتفرج على إعادة باب الحارة قبل ظ¥ سنوات .. دخلت ارجوان علي وقالتلي انها بتزور امي .. مو أول مرة ارجوان تسويها هي دايماً تزورها بدون عِلم ابوي لأن أمي وابوي منفصلين وابوي مانعنا منها ، انا الصراحه جبانه وخوّافه ما تجرأت أكسر كلام أبوي بس ارجوان !! ما تسمع الا كلام نفسها واللي يمليه عليها قلبها .. لم يستوعب شيئاً ولا أيّ شيء ، مَن ارجوان التي تتحدّث عنها ؟ هل هي واختها تمتلكان نفس الإسم ؟ ام ماذا .. اكملت ارجوان قائلة : ارجوان ماكانت تقول لي انها بتزور امي الا عشان اغطي على غيابها ، امي مريضة قلب وارجوان متعلقه بأمي عشان كذا ماكانت تهتم لرفض ابوي بزيارتنا لها .. اما انا أخااف أخاف انضرب اذا عاندته .. ( فتحت عينيها تنظر لبدر وقالت ) تخيل ابوي قد حرقها بالمكوى لأنه عرف انها كلمت امي بجوال ولد عمي .. حرق يدها وقالها عشان اذا فكرتي تكلمينها مرة ثانية تتذكرين الالم .. نظر بدر لا ارادياً إلى يديْ ارجوان لم يجد اثراً .. ثم نظر إلى وجه ارجوان التي تنفست بعمق ، لم يعد يستوعب هل هي تتحدّث عن نفسها ام ماذا ؟ فجأة وبدون سابق إنذار تغيرت نبرتها وكأنها عادت لوعيها وقالت بقلق : انا برجع تاخر الوقت ولازم ارجع اذاكر . بدر : لحظة بس كملي على الأقل ايش صار ! ارجوان وهي تقف بعجله : انا ما ادري ماكنت ادري .. بس !! اغمضت عينيها مجدداً وتنفست بعمق : تعنيف !! اكتشفت زوجة أبوي ان ارجوان طلعت من بيتنا و.. ( كشرت ارجوان بألم ) ضربتني .. اتصلت على ابوي .. فتحت عينيها مجدداً وقالت بإستعجال ودموعها تنزل على خدها بنبرة توسل : الله يخليك بروح . بدر وهو يبحث عن قلمه : طيب بس لحظه .. دوّن بورقة شيئاً ثم مد لها الورقة وقال : هذا موعدك الثاني ، حاولي إنك تلتزمي بالموعد . اخذت ارجوان الورقة وغادرت العيادة ، بينما بدر ظل ينظر بإستغراب ، وضع سبابتيه على رأسه وهو يتكئ على الطاولة يحاول تذكّر كلامها ولكن !! لم تكن تنطق بجملة واحدة مفهومة .. إذا كانت تتحدّث عن شخصية تُدعى ارجوان إذاً من تكون هي بهذه القصه ؟؟ اخت ارجوان ؟ ***** قبل بضع سنوات في مكتبة الجامعة .. أخذت تقلّب الصفحات كعادتها وهي تقرأ كتاب علمي جغرافي .. على الرغم من أن تخصصها بعيد جداً عن الجغرافيا إلا انها تحب الإطلاع على علوم الأرض عموماً .. بالصدفة جلس أمامها والإرهاق بادٍ على وجهه , لم ينتبه لوجودها بل ظل يقرأ بالكتاب الذي بيده بتركيز شديد , ثم يمسك مقدمة أنفه بين الحين والآخر ويغمض عينيه .. خلع نظارته ووضعها على الطاولة وهو يمسح على عينيه بتعب ثم عاد لإرتداء النظاره والقراءة .. تحدثت هي بفضول : do you need help ? (هل تحتاج إلى مساعدة؟) فيه هذه اللحظة رفع عينيه عاقداً حاجبيه , رآها وابتسم : oh No thanks, I think I'm done (لا شكراً أظن أنني قد انتهيت) بيان : I think you are a professor at this university true? (اعتقد أنك أستاذ في هذه الجامعه صحيح؟) .. : I think you speak Arabic well? (وأعتقد أنك تتحدثين العربية جيداً صحيح ؟) ليش تكلميني انكليزي ؟ ابتسمت ابتسامة صغيره جداً : ما أفضّل اتكلم عربي بمكان كلهم اجانب ! هو : بس انا عربي . بيان : ولو .. هو : انا مو أستاذ انا دكتور بالجامعة . بيان : Great, your looks seem smaller than this (عظيم , مظهرك يبدو اصغر من هذا) هو : توني بالثلاثينات ما اعتبر صغير ؟ .. بعدين انتِ كنتي تدرسي هنا ؟ لأني احس شكلك مو غريب . بيان : Yes, I was a student of this university for a very short time, but now I come to visit only and spend some time in the library (نعم ، كنت طالبه في هذه الجامعة لفترة قصيرة جداً ، لكن الآن أتيت لزيارتها فقط وقضاء بعض الوقت في المكتبة) مازن : Well, since you insist on talking like this, would you please help me with this paragraph? (حسناً بما أنك مصرّه على الحديث هكذا , هلا ساعدتني من فضلك في هذه الفقره؟) اشار لها على إحدى البنود المدوّنه بالورقة .. نظرت بيان إلى ساعتها لتقول بخفوت : باقي لي نص ساعة يمدي ان شاء الله . \\ بعد مرور النصف ساعة نظرت بيان إلى ساعتها : انا اسفه ما أقدر اطول أكثر .. بس شوف باقي هنا تكتب الخاتمه , وتنسق او ما يحتاج تنسق . مازن بإبتسامه : الله يعطيك العافيه جد انقذتيني كنت متورط بالوقت . بيان حملت حقيبتها : بالعكس يشرفني .. مازن : بجد مبدعة بالبحوث .. طيب عادي تسجليلي رقمك اذا احتجت منك مساعدة ثانية ولا زودتها ؟ سكتت بيان لبرهه تنظر إليه ,لا يبدو عليه أنه من النوع المتعجرف لكنها توخّت الحذر عندما طلب منها رقمها وتشعر أنها مُحرجة لا تستطيع الرفض .. زفرت وقالت : وين اكتب ؟ أشار لها بسرعة على ورقة فارغه .. أخذت القلم وبدأت بالتدوين وماهي الا ثواني معدودة حتى انتهت وقالت : هذا ايميلي اذا احتجت شيء راسلني عليه وبرد ان شاء الله . ذهبت اما مازن ظل يحدق بها حتى اختفت عن ناظريه , ثم ابتسم لأنه تذكّر أين رآها !! حين جاءت لتعطيه بطاقته التي سقطت منه .. تكررت لقاءاتهم بالمكتبة لأنها كانت تزور المكتبه كل يوم تقريباً او ثلاثة مرات بالأسبوع لتضيعة الوقت .. ليحاول مازن انتهاز الفرص بعد ذلك ويأتي كل يوم إلى المكتبة باحثاً عنها ويدّعي الصدفه ! وذات يوم ... في منزل بيان وخالد الهادئ وخالد جالس على الكرسي والحاسوب امامه يبحث بتركيز عن إحدى المناطق بالنرويج .. لفت انتباهه وصول رسالة لوهلة ظن أن الرسالة قد وصلت إلى بريده .. فتح الرسالة وقرأ المكتوب " السلام عليكم بيلا .. اذا كنتِ فاضية بكرة ياليت تمري المكتبة عندي مخطط واتمنى تساعديني فيه " نظر إلى اسم المرسل "dr.mz" نظر خلفه إلى بيان المستلقيه على السرير تتعبث بالهاتف : بيان . بيان : هم ؟ خالد : (قرأ الرسالة بصوت عال واسم المرسل ثم قال) مين هذا ؟ بيان قامت تنظر إليه : شكله مازن . خالد رفع حاجبه : مين مازن ؟ بيان : دكتور بالجامعه . خالد : دكتور ؟؟ شدخلك فيه ؟ بيان : اشوفه احيان بالمكتبه ويطلب مني اساعده ببحوثه واعماله . خالد بإستهزاء : ماشاء الله ! وهذا اللي مخليك تداومين بالمكتبة أكثر مني ؟ ايش علاقتك فيه ذا الثاني ؟ بيان ابتسمت خلسه : ليش مين الأول عشان يصير ذا الثاني ؟ خالد : اقول لا تجلسين تغيرين الموضوع اصلاً خلاص انتِ متخرجة ليش تجين الجامعه ؟ لا ماشاء الله متطوعه تساعد الدكاترة ببحوثهم ! تبين أذكرك بشيء ولامتذكرة ؟ بيان : لا تخاف من كثر ماذكرتني مامداني انسى ذليتني ياخي . خالد : لأنك تقهرين , اوك بكرة ما راح تروحين معاي للجامعه . بيان بإستفزاز : بس الدكتور مازن .. خالد بحدة : لا مازن ولا زفت خلاص انطقي بالبيت . استلقت من جديد وهي تغطي وجهها بالغطاء وتضحك بخفوت تحب تعابير وجهه حين تثير غيرته يصبح جذاباً للغاية بنظرها . ***** في الوقت الحاضر يوم الثلاثاء ليلاً .. نزلت بإنزعاج من الأصوات الصادرة من الأسفل .. لتجد يوسف جالساً بالصالة الكبيرة في الظلام الحالك أمام شاشة البلازما موصلاً هاتفه بالشاشة يعرض اغاني غربيه مزعجة وماجنه .. وقفت بنصف السلم وهي تنظر إليه وهو يتصرف وكأنه الوحيد بهذا المنزل , وضعت يدها على خاصرتها : يوسف . لم يسمع نداءها لتكرر بصوت عال جداً : يـــــــــــــــوسف . نظر إليها نظرته المربكة وابتسم : هلا ياعمر يوسف وش بغيتي ؟ رند : انا بنام وانت مزعجني . أطفأ يوسف الشاشة وهو يقف : بس كذا ؟ ماطلبتي شيء . نظر إليها مجدداً وهي تهمّ بالصعود من جديد : رنودي مامليتي من المقاومه ؟ ياخي والله أحبّك ليش ماتحسين فيني ؟ توقفت بمكانها والرعب يتملك قلبها لم تستطع الإستدارة ولا لإنش واحد .. كل ما طرأ في عقلها هو الهرب الهرب دون التوقف .. لم تتمالك نفسها وخطت خطوات سريعة ولكن لسوء الحظ كان يوسف متوقع هذا الفعل منها لهذا اسرع بخطواته وهو يتعدى الدرج بسرعة .. وصلت إلى باب غرفتها وهمت بإغلاق الباب لكن يد يوسف منعتها من ذلك .. استندت بكامل جسدها على الباب وهي تدفعه بقوة لتغلقه ويوسف يدفعه ايضاً من الخارج لكي يفتحه .. نزلت دموعها بخوف شعرت بأن نهايتها إقتربت حين استطاع يوسف دفع الباب بقوة لتسقط رند على الأرض صرخت بقوة وهي تستنجد .. لكن في هذه الأثناء أغلق يوسف باب الغرفة ورند تصرخ وتصرخ ثم تقول : يوسف امانه يوسف لأ . يوسف وإبتسامة الإنتصار بادية على وجهه : انتِ ليش رافضتني ؟ خلع رداءه العلوي واقترب منها يحتضنها بقوة , ورند تصرخ وتحاول دفعه عنها وهي تبكي بصوت مبحوح جداً : يوسف الله يوفقك بعّد عني يوسف تكفى الله يخليك .. ودموعها مازالت تنزل بحرارةعلى خديها وهي تشعر بقبلاته التي تتناثر على وجهها وعنقها وهي مازالت تحاول دفعه .. شد بإحتضانها أكثر ليحد من مقاومتها , هدأت مقاومتها فجأة ولايصدر منها الا الأنين .. ارتخى احتضان يوسف لها وهو يحاول تقبيلها أكثر حتى شعر ان جسدها قد ارتخى وكأنها بدأت تفقد قوتها ولكن بكاءها يزداد وضع كلتا يديه خلف ظهرها لتستلقي على الأرض .. وبمجرد أن لامس ظهرها الأرض صرخ يوسف بألم وهو يبتعد عنها حين ركلت بطنه بقوة .. قامت بسرعة تحاول فتح الباب لكن المفتاح لم يكن عليه وقف يوسف بعينين غاضبتين : انتِ قد هالحركة !!! ترى انا من اول مخليك براحتك لكن اقسم بالله اللي ماخذيته بالطيب باخذه بالغصب . حين رأته يقترب منها هربت سريعاً بإتجاه النافذة وهي ترمي عليه تحفة على شكل طائر اللحمه الوردية "فيلامنجو" وانكسرت النافذه ! صصرخت وصرخت بشدة نظرت وهي تفكر بإلقاء نفسها من هنا ولكن المسافة عن الأرض بعيدة هي لا تريد الموت ! قطع أفكارها يد يوسف التي احاطت ببطنها وسحبتها إلى الخلف لتنحني رند وتصرخ : يايوووووســـف خلااص خلاااص يايوسف انا تعبت منك بعّد عني .. دفعها بقوة على السرير وفي هذه اللحظة ... قال تعالى : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) كتابة : حنان عبدالله . البارت برعاية : instagram; @thelo7 حُرر يوم السبت الموافق : 9-4-1440 هجري 16-12-2018 ميلادي