أنا في لُجةٍ وحدي - الفصل 15 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أنا في لُجةٍ وحدي
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 15

الفصل 15

الفصل السادس الجزء الأول بعد محاولات عديدة من المحقق الذي انهمك بإقناع طفلة على التحدث عن تفاصيل الجريمة .. لتخبره سارة بكل شيء بالتفصيل .. المحقق : يعني هو طوال هالفترة كان معك ببيت جدتك ؟ سارة اومأت برأسها بالموافقه .. \\ اخذت تبكي بشدة ، والجميع ينظر إليها بلا اكتراث فقد اعتادوا على هذا المنظر كثيراً ولكل واحده فيهم هموم وحزن شديد لا يحتمل ان تحمل هماً اخر عن شخص اخر ، جلست على احد الاسرة الموجودة هنا وقد اخبروها مسبقاً ان هذا السرير سيكون لها .. سكتت وهي تسمع صرخة قوية جداً صادرة من احد جوانب الغرفة .. نظرت حولها لتنظر الى ماتنظر إليه الاخريات .. لترى فتاة صغيرة لم تتجاوز الثالثة عشر من عمرها ، ملامح بريئة وصغيرة يبدو عليها الوهن مستلقيه على السرير وتصرخ بشدة وهي تغمض عينيها الواسعتين الذابلتين من البكاء .. وتمسك بطنها وهي تعتصر الماً ، نظرت سارة الى بطن الفتاة لتصعق ان الفتاة الصغيرة حامل !! وهي تصرخ وتبكي وتستنجد يبدو انها تمر بحالة ولادة ولا احد يكترث ، فتاة صغيرة جداً على هذه الالام !! وهذا المنظر المحزن .. تطوعت احدى السجينات وهي تنادي بأعلى صوتها لعل احد يستجيب .. حتى اتت احدى حارسات السجن بهيبتها المخيفة وصوتها الثقيل متسائله عن سبب الضوضاء هذه ؟ حتى علموا ان الفتاة على وشك الولادة .. لم تستطع سارة ان تنام تلك الليلة كل شيء بالمكان مخيف ، خصوصاً نظرات السجينات اللاتي معها لها ، لاتشعر بالاطمئنان بهذا المكان وحارسات السجن ايضاً مخيفات لدرجة كبيرة ظلت بكامل ليلتها تبكي وتبكي إلى ان غفت من التعب دون ان تشعر . \\ صباح ثالث يوم لها بالإحداث كانت هناك محاضرة تُلقى لهن , وسارة تجلس بينهن وهي لاتعي أي كلمة نُطقت في هذه المحاضرة , كل ماتفكر فيه هو مالذي ينتظرها مستقبلاً !! هل ستقضي ماتبقى من حياتها هنا ؟ بين هذه الجدران , تنفست بعمق تحاول كبح دموعها التي لم تفارقها طيلة الأيام الماضية .. لم تنتبه على تلك العيون التي كانت تترقّبها بهدوء , نظرت سارة الى الجزء الغير مريح من هذا المكان لترى تلك العيون تحدق بها , لكن سرعان ما شتّتت سارة نظرها عن تلك الفتاة التي تنظر إليها لتشيح الفتاة وجهها إلى من بجانبها وهي تحدّث المرأة التي بجانبها وتشير الى سارة .. ليبدو الأمر مقلقاً بالنسبة لسارة ! ***** استيقظت بإنزعاج على صوت هاتفها ردت بصوت مليء بالنوم : الو . الصوت بلهفه : بيان ! جلست تحاول التركيز بالصوت : مين ؟ هو : افااااا ماعرفتيني ؟ كيف تنسي ريان حبيب قلبك ؟ تحدثت بلا وعي : مين ريان ! ريان بصدمة : افف لهالدرجة جحدتيتي؟ بيان اتسعت احداقها بصدمة : رياااااااااننن يا الله وييينك انت وين صرت ؟ ببببدري تتذكرني ؟ ريان بضحكه : اتذكرك ؟ ولا انتِ اللي مغيره رقمك ومو عارفين نوصل لك ؟ بيان : يا الله مو مصدقه اخاف اكون بحلم بس ، دحين انا بالنرويج صح ؟ ريان : صح . بيان : ولحالي صح ؟ ريان : صح . بيان : اف يعني مو حلم ، طيب يا حقيرين ليش لحالي ايش جابني هنا انا ؟ وانتم وين ؟ ريان : حيييلك علي اكلتيني بالاسئلة . بيان : ريان والله انا مو فاهمه ولا شيء انا ليش بالنرويج ؟ ريان : راح اقولك كل شيء انتِ بس اهدي . بيان اغمضت عينيها وتنفست بعمق تحاول منع دموعها : قبل ماتقول اي شيء انت كم عمرك ؟ استغرب من سؤالها قليلاً لكن سرعان ما اجاب : 27 سنة ليش ؟ بيان بخيبة : وانا 29 يعني ؟ كيف انا مااتذكر 11 سنه من حياتي ؟ ريان سكت قليلاً ثم قال بمرح : ياشيخه فكه يعني تخيلي انك ناسية 11 سنة من حياتك يعني عندك مساحة بذاكرتك سعتها 11 سنة جديدة هههههههههههههههههه . بيان ابتسمت : تستهبل ؟ انا متأخرة عن العالم بـ11 سنة كل شيء جديد علي .. أكيد ماحتفهمني لين تعيش التشتتت اللي انا فيه . ريان : وانا ليش موجود ؟ اسأليني عن اي شيء حابه تعرفيه وبجاوبك . بيان : انا ليش لوحدي بالنرويج ؟ ريان : آآ انتِ كنتِ تدرسين بالنرويج لك تقريباً خمس سنوات او ست سنوات . بيان : اوووووله وكل ذا انا مااتذكر ولا حتى نص يوم ! مو معقوله اني كنت لوحدي طيب ؟ ريان : لا ماكنتِ لوحدك يعني انتِ اول مارحتي كان معك عمي سطام قعد عندك لحد ماتخرجت انا وهو رجع وانا جيتك ظليت معك فترة و.. بيان : و ايش ؟ ريان صمت قليلاً ثم تنهد قائلاً : جاتني بعثه فاضطريت اخليك لأنك لسه ماخلصتي دراستك وحتى رعد كان ببعثه وكنا بنرسل لك رواد لكن انتِ قلتي مو لازم لأنك تعرفين ان رواد مرتبط بعبدالرحمن . بيان : مين عبدالرحمن ؟ اخذوا يتبادلون اطراف الحديث لوقت طويل جداً .. قرابة الساعة والنصف هو يحاول سرد مواقف من حياتها لعلها تتذكر ويخبرها عن اخوته ، لتسأله لمَ لم يتحدث عن سطام ؟ وماذا حدث له وهل انجبت منى ؟ لتصدم وكأنها المرة الاولى بأن سطام تزوج من فتاة صغيرة وانجب عبدالرحمن .. اما الآن فسطام قد فارق الحياة تاركاً وراءه وصية " يجب ان يجدوا ام عبدالرحمن " بكت بيان بحرقه على خبر وفاته لكن سرعان ما تحدثوا بمواضيع وقصص اخرى بين الضحك والصدمة والبكاء والفرح .. صمتا قليلاً لتقول بيان : ريان ، تعرف مازن ؟ ريان : لا والله مين هذا ؟ يقربلنا او شيء من ذا القبيل ؟ بيان : ما اعرف .. طيب انا كنت متزوجة ؟ او مخطوبة ؟ ريان بعد لحظه صمت : لا بيان زفرت بضيق : مو معقوله 11 سنة وانا سنقل فوق ال 19 سنه من حياتي اللي اذكرها . ريان ضحك بشدة : ذا اللي محزنك ؟ بيان ضحكت بهدوء : تقريباٌ ، بس احسن . ريان : مين مازن ؟ بيان : ما اعرف بس شكل الولد مشبه علي مع انه ناداني بيلا بس ما ادري . ريان : اسمعي انا بقفل دحين ، بس لاتنسي اللي قلتلك عليه البنات نفسهم يكلموكِ . بيان : طيب . اغلقت الخط ودخلت بدوامة تفكير ، الآن اتسع نطاق تشتتها أكثر بعد ان كانت محدودة على مازن وخالد فقط اما الآن باتت تفكر بعودة روان المفاجئ من عالم الاموات .. وموت سطام .. وجود الطفل عبدالرحمن وام مفقودة .. لا تدري هل عاصرت كل هذه الاحداث حقاً ؟ ولكن شيء ما ابتسمت لأجله وهو انها غير مرتبطه بشخص ، سندت رأسها تفكر : هل هذا يعني انها تملك الحق بقلبها الآن لتحب من تريد ؟ دون حرج ؟ ولكن ايضاً تودّ التأكد فربما يكون ارتباطها بمازن كحبيب دون علم عائلتها بذلك .. كل الاحتمالات واردة ***** خرجت مع ياسمين ليأخذوا قسط من الراحة بأيامهم هذه , الإختبارات أرهقتهم كثيراً , خصوصاً أن اسلوب اختبارات المدرسة النموذجيه مختلفه قليلاً عن المدارس الأخرى واكثر دقة .. وعندما عادت دخلت الى المنزل بهدوء تام كعادتها , ألقت السلام ولكنها استغربت عندما لم تجد لورا تنتظرها كالعادة , دخلت الى غرفتها لتضع حقيبتها وعباءتها ثم خرجت مجدداً تريد الإطمئنان على والدتها " لورا " وقفت عند باب الغرفة التي لم تكن مغلقه , لتضع يدها على مقبض الباب تريد فتح الباب ولكن سرعان ما سمعت صوت لورا وهي تتحدّث مع شخص ما ويبدو انها غاضبه .. لم تكن تريد التنصت ولكن شدّها حديث لورا وهي تقول : ايش تبغى يعني ؟ .. بس هذا مو اتفاقنا .. انا مالي دخل بمصاريفك انا لي دخل بإتفاقنا واتفاقنا كان .. لا تقاطعني !! ... الاتفاق اني أحولكم كل شهر 30 الف مقابل ارجوان ما قلت لك كل ما احتجت فلوس تعال !! وبعدين ما خلص الشهر وين راحت الفلوس ؟ .. بس انا عندي ورقة تبني لا تنسى .. (ضحكت بإستهزاء) تهددني ؟ انت أكثر واحد عارف اني لو ابغى امحيك امحيك ولا بيوقفني شيء ! .. (بعصبية مفرطة) الكلام معك ضايع واذا جاي تهددني بأرجوان تعال خذها !! .. اقول .... تركت مقبض الباب والدموع محتجزة بعينيها تنظر إلى الباب بصدمة , مالذي تتحدث عنه لورا ! أي تبني , ومامعنى "تعال خذها" !! وما قصة المال الذي ترسله كل شهر ؟ مالذي يحدث بحق ؟ تشتتت أفكارها وألف فكرة سوداء طرأت برأسها ابتعدت عن الباب مسرعه حين سمعت خطوات لورا تقترب من الباب وهي مازالت تتحدث بالهاتف .. اغلقت باب غرفتها بقوة واقفلته لتبكي بشدة مما سمعته شعور غير مطمئن شعرت به بهذه اللحظة , شعور مخيف ومقلق جداً ومازالت الجملة تتكرر برأسها مراراً "تعال خذها .. ورقة تبني .. احولكم كل شهر 30 الف" مامعنى كل هذا يا الله .. ماهذا الهراء الذي تفوهت به لورا .. هل ستنتظر شخصاً ما ليأخذها من هنا بدون سابق إنذار ؟؟ ومن يكون واي ورقة تبني هذه ؟ هي تعلم انها ليست متبناه إطلاقاً .. سيل من الدموع والأفكار التي قُطعت حين طُرِق الباب وصوت لورا الهامس : أرجوان انتِ رجعتي ؟ دفنت وجهها بالوسادة واغلقت أذنيها لا تريد سماع صوتها تشعر بالضيق لم انتشلتها لورا من حياتها الاولى طالما انها تريد التخلي عنها الآن !! هل أصبحت ارجوان ثقيله على لورا بعد ان تعلقت بها وبشدة ؟ خذلان فظيع شعرت به ارجوان وان الحياة مجرد كذبه ! وانها لم تتحرك إنشاً واحداً عن الماضي وان الحياة مازالت باهته , صعبه , من فقدان لفقدان . استيقظت من نومها بثقل ودموعها جفت على خديها صداع عنيف يجتاح رأسها بعد نوبة البكاء , نظرت الى هاتفها لتجد ان الساعة تشير إلى الرابعه والنصف فجراً . انفاسها ثقيله جداً , وقلبها ثقيل أيضاً لم تستطع تمالك نفسها لتعود للبكاء من الضيق الذي تشعر به باتت تشعر أنها النهاية بعدما ظنت الأبدية بهذا المكان .. لم تستطع اسكات رأسها من هذه الهراءات لتقوم بتثاقل وتستحم لعلها ترتاح .. تجهزت إلى الدوام باكراً وغادرت المنزل قبل استيقاظ لورا حتى .. ولأول مرة تغادر المنزل دون ان تذهب لتقبّل لورا قبل مغادرتها كالعادة .. \\ اما لورا .. لم تستطع النوم طوال الليل وهي تشعر ان ارجوان قد سمعت حديثها وما اكد لها ذلك هو اقفال ارجوان للباب بتلك الطريقة التي لم يسبق لها ان فعلتها .. غفت قليلاً وهي تجلس على الأريكة الموجودة بغرفتها لتستيقظ بفزع على صوت باب الشقه .. حين استوعبت انها غفت جالسه قامت بثقل ونظرت الى الساعة التي تشير الى السادسة الا ربع , خرجت بعجله من غرفتها قلقه فتحت باب غرفة ارجوان وكما توقعت هي التي خرجت من المنزل !! أخذت هاتفها واتصلت على ارجوان ولكن لسوء الحظ هذه المرة تركت ارجوان هاتفها بالمنزل . أغلقت الخط وتنهدت بإستياء مالذي سمعته ارجوان بالضبط !! تشعر بالخوف من أن تكون ارجوان سمعت مالا تود لورا ان تسمعه ابنتها , ولكن يبدو ان الامور بدأت تخرج عن السيطرة . ***** صالح : يعيال والله انا بديت اخاف لازم نخبر الشرطه سيف : لالالا خلونا بعيدين عن الشرطه احنا خلقه متورطين والحين راح نتورط اكثر دام ماجد وبتّال اختفوا فجأة ، والله الموضوع بدا يخوفني اخاف اكون انا اللي بعدهم انس : بالله احد يقول ان كل ذا مقلب موب معقوله كل فترة واحد يختفي ويلقوه مقتول !! مااذكر ان لنا عداوات مع احد حتى لو كانت لنا عداوات كل واحد لوحده سيف : ايش قصدك ؟ صالح : يقصد ان الناس اللي لنا عداوات معهم مالهم علاقة بالشلة يعني اللي انا عندي مشاكل معه مايعرفكم وكذا محد له مصلحه يقتل نص الشلة ويخفيهم سيف: يا الله وش نسوي طيب انا ما اقصد شيء بكلامي بس انت اكثر واحد كنت ما تتقبلهم انس : وش يعني ؟ قصدك انا اللي قاعد اسوي كل ذا ؟ مجنون انت تشك فيني ! حتى لو ما اتقبلهم ماتوصل فيني اقتلهم ؟! وبعدين انت ناسي انك آخر واحد متهاوش مع أمين ؟ ليش ما تكون انت اللي قاتله سيف : لا والله ؟ واذا قتلت امين وش لي اقتل الباقيين ؟ انس : عاد الله اعلم يمكن واحد فيهم يدري عنك مثلاً صالح : شباب وش فيكم استهدوا بالله انس : ونعم بالله بس شوف هو وش يقول !! شمعنى انا ليش ماتكون انت طيب صالح : انا وش سيف : صح حتى انت اكثر واحد تحاول تمصخر يزيد قدامنا ماندري ليش انت حاقد عليه لهالدرجة ... قاطعه قائلاً صالح : انتو اكيد مجانين ؟!! سيف : لعلمكم ترى الشرطة تراقبنا من فترة . الجميع بصدمة : وش دراك ؟ سيف : لي فترة اشوف شخص بكل مكان اروح له اول مرة ثاني مرة ثالث مرة قلت صدفة لحد ماشفته واقف قدام بيتنا واول ماطلعت سوّا نفسه مشغول بالجوال .. ولما مشيت بسيارتي لقيته وراي وحاولت اضيّعه وضيّعني وصرت أتبعه ولقيته وقف عند مركز الشرطة صالح : لا يكون المحقق سلطان ؟ سيف : لالا واحد اول مرة اشوفه يعني مو من اللي يحققون معنا دايم . انس : الله يل## حظنا التعبان مشكوك فينا واحنا شاكين بنفسنا . صالح : انا قبل فترة سمعت انهم مسكوا ولد كان يحاول يهرب جثة يزيد بس لما حطوه بالتوقيف واستجوبوه بعد فترة طلعوه براءة . انس : الله لا يوفقهم كيف يطلعونه براءة !! صالح : لأنه بريء ماله علاقه بالجريمة اللي سمعته انه لقى يزيد وكان يحاول يجيبه لجدة .. واهله جابو شهود عالموضوع وخلاص تقفلت السالفة . سيف : الا اقول وش صار على يزيد هو بأي مستشفى ؟ نظرا انس وصالح إليه بشك : ليش تسأل . سيف رفع يديه بإستسلام : بسم الله بس اسأل والله , اوكِ لا تجاوبوني . صالح اشاح بوجهه عنه قائلاً : محد يدري . انس بعد تفكير : صراحة ودي اقولكم شيء بس انا عارف انه غبي .. صالح : قول قول . انس ابتسم : ليش مايكونوا العالم الآخر ورى موتهم ؟ خصوصاً ان مافي ادلة على جرايمهم . سيف : لا ياشيخ ؟ صالح : والله مدري وش مقعدني معكم . اما انس اكمل ضاحكاً : والله صدق تذكرون يوم رحنا للبر آخر مرة كانت كل سوالفنا عنهم ومن بعدها امين ماعاد لقيناه ! نظر الثلاثه لبعضهم واستوقفتهم لحظة صمت ! ***** جلست على الدرج بصدمة بعد ان اغلقت هاتفها لم تعد تستوعب أي كلمة قيلت بهذه المكالمة ماذا يعني هذا ؟ هل هذا يعني انها فقدت إخلاص أيضاً ؟؟ صديقة طفولتها ! تجمعت الدموع بعينيها وهي تبكي بسخط وتشتم عثمان لم فعل هذا بها !! ألهذه الدرجة اراد الإنتقام لكبريائه ؟ هو توعدها بذلك ولكن لم تتوقع ان يفعل هذا بها , بكت وبكت وهي تصرخ كالمجنونة تحاول التنفيس عن الكم الهائل بقلبها من الحقد والسخط اما الخادمات وقفن عند باب المطبخ ينظرن إلى الحالة الهستيرية التي أصابت ميهاف , دخلت رند من باب الفيلا فزعة تنظر إلى ميهاف عاقدة حاجبيها وميهاف تبكي بصوت عالٍ وتشتم وتندب حظها . رند بقلق : ميهاف !! كتمت ميهاف شهقاتها بألم ودموعها مازالت تسقط بغزارة امسكت رند بيدها وهي تجلس امامها على الدرج : بنت اشبك ؟ نظرت ميهاف الى رند لتقول وكأن روحها سوف تصعد : خانوني , هو حقير انا اعرف بس هي ليش سوت كذا ! ليش وافقت عليه ؟ انا كنت اقولها كل شيء يسويه لي وكانت تنصحني اخلعه لأنه على قولتها نفسيه ماينطاق ولو انها مكاني كان ماتحملته دقيقه وحدة ودحين !! هي وافقت عليه ؟ ليش وين كلامها ؟ لم تفهم رند كلمة واحدة لكن ميهاف ظلت تتحدث بسخط وتحرك يدها كثيراً امسكت رند بيدها الأخرى قائلة : اهدي . لا تعلم رند ماذا تفعل توترت من منظر ميهاف الباكي بهذا الشكل المخيف , ظلت ميهاف تبكي بأنين الم , مسحت رند على رأسها : ميهاف بليز لا تبكي , طيب انا موعارفه ايش اسوي !! اتصل على امك ؟؟ ولا ايش اسوي ؟ لم تجب ميهاف ولم يكن بوسع رند الا ان رفعت رأس ميهاف بهدوء ومسحت دموعها بكلتا يديها وقفت واحتضنتها وهي تمسح على شعرها برجفه وضربات قلبها تزداد , لم تكن تتوقع هذا الموقف اطلاقاً , ظلت تمسح على شعرها بطريقة حنونه جداً وهي تقول : اشش خلاص بليز خلاص .. ابتسمت حين شعرت بيدي ميهاف تعانقها ايضاً وتدفن رأسها بكتفها لتقول رند : ميهاف انتِ اكبر من كذا واكبر من الناس الوصخه هذي لا تحزني عليهم .. قطع محاولات رند صوت زياد ينادي : رند . لم تجب رند ولم تلتفت لكنها ابتعدت عن ميهاف تنظر إلى وجهها وتعود لمسح دموعها قائلة : خلاص طيب ؟ اذا لسه متضايقه ومخنوقه نطلع نشم هوا شرايك ؟ مسحت ميهاف دموعها وهي تحرك رأسها بالنفي وقالت بهمس : بنام . رند : طيب .. لاتزعلي اوكِ ؟ ميهاف ابتسمت وهزت رأسها بالإيجاب .. همّت رند بالذهاب لكن امسكت ميهاف بيدها قائلة : خليكِ معايا . رند : طيب بس بشوف زياد ايش يبغى واجي . حين انتبه زياد ان رند قادمه نحوه .. لفت انتباهه اكثر ميهاف وعلى وجهها آثار البكاء .. لم يكترث وخرج من الفيلا الى الحديقة الخارجيه .. خرجت رند خلفه بنفاذ صبر : نعم ؟ زياد : مطوّله وانتِ زعلانه ؟ رند : مين قالك اني زعلانه ؟ زياد : اسلوبك ! وتجاهلك لي ولا احنا من متى كذا ؟ رند : والله عاد تستاهل لما انت تتساهل بالحرام ماتستاهل اني اعتبرك موجود . زياد : يارند ايش تبغي بالضبط ؟ رند : ايش ابغى ؟ ابغى تصير كبير بالغ فاهم عاقل بالعربي تصير رجال ! زياد : وايش قصدك ياست رند ؟ قصدك انا مو رجال ؟ رند : لما تصير انسان يُعتمد عليك وواعي وتعرف تفرق بين الحلال والحرام هذييييك الساعة بعتبرك صرت رجال . زياد : بس يا رند انا احبها . رند : تزوجها ! بس ما .. اف يازياااااد لاتغثني الله يخليك وربي مو ناقصه انا موقادرة اصدق انك كذا ! ليش ماتتزوجها اذا تحبها ؟ زياد : لالا زواج لا . رند : وليش ان شاء الله ؟ زياد : يارند يارند افهمي انا على قولتك طايش ومو عارف كوعي من بوعي تبغيني اصير زوج واب ؟ انا ما احس اني جاهز اصير اب رند انا ما ابغى اتزوج وبعدين اكتشف اني اخترت خطأ واعيد نفس اللي صارلنا مع اولادي . رند : ليش انت تشوف ان نايا ماتنفع تكون زوجة وانها ممكن تطلع اختيارك الخطا ؟ زياد سكت ولم يجب لكنه غيّر اتجاه الموضوع قائلاً : مو دايماً قصص الحب ناجحه شوفت عينك . رند هزت رأسها بالنفي وكأن كلامه لم يعجبها إطلاقاً : زياد انا مايهمني ايش تفكر بالضبط وليش انت مو قادر تسيطر على توجهاتك بس تذكر دايماً ان عندك اخت . وضع يده على رأس رند : انا واثق فيك . دفعت يده بحدة : ما أقصد اني بحذو حذوك انت ونايا بس كمان ماتضمن ايش ممكن يصير , تبغى شيء ثاني ؟ زياد تنهد : ليش تبكي ؟ رند بإستغراب : مين ؟ زياد : ميهاف . رند نظرت إليه بحدة : أستغفر الله بس .. انشغل بنفسك وخلي ميهاف بحالها . زياد : ما اقصد شيء , بس ماتوقعت راح تنسجمي معها لهالدرجة . رند : عادي ايش تتوقع من وحدة لحالها 24 ساعة اكيد بتعود عليها خصوصاً انها قريبة من عمري . غادرت رند ليتمتم زياد بإستغراب : قريبة من عمرها !! \\ نعود لميهاف المستلقيه على السرير ودموعها مازالت تنزل رغماً عنها كلما تذكرت ان عثمان تقدّم لإخلاص وإخلاص وافقت والمكالمة التي جاءتها كانت من عمها (والد اخلاص) الذي سألها ان كانت موافقه على هذا الزواج ام لا ظناً منه ان اخلاص قد اخبرت ميهاف بهذا مسبقاً لكن ميهاف صُعقت بما سمعت وماكان منها الا ان تقول انها لم تعد تكترث بعثمان وان كل شيء قسمة ونصيب لكنها لم تستطع منع نفسها من الشعور بالخذلان والخيانة من عثمان واخلاص التي كانت دائماً ما تقول (إيش تبغي فيه .. النفسيه .. ويع ميهاف كيف صابرة عليه .. انا لو منك خلعته .. ياشيخه دامكم عالبر عادي اطلبي منه الطلاق .. و..و..و) تثاقلت انفاسها لتعاود البكاء بألم مجدداً وهي تضع معصمها على عينيها الم تلاحظ سابقاً ان اخلاص كانت تتعمد المجيء معها اذا ارادت الخروج مع عثمان بحجة انها تريد الذهاب الى نفس المكان .. الم تلاحظ من قبل كيف كانت تتعمد اخلاص الجلوس مع عثمان لتنتظر ميهاف اذا ارادت ميهاف الذهاب الى مكان ما ؟ قطع كل هذه الأفكار دخول رند قائلة : لسه صاحيه ؟ مسحت ميهاف دموعها ونظرت لرند لبرهه ثم اغلقت عينيها قائلة : موقادرة انام احس راسي بينفجر من الصداع والتفكير . رند جلست بجانبها : اجيبلك منوّم ؟ ميهاف : لالا بس خليك عندي .. ***** وقفت عند باب غرفتها واضعة يدها على خاصرتها قائلة : كثرت روحاتك وجياتك معه ولا شفت نتيجه ! زفرت بضيق : انتِ عارفه انه مو غبي ويبيله وقت هذا غير الشوكه رشاد واقف بطريقي . : والنهاية يعني ؟ انا مابيك تجيني حامل بدون نتيجة ثانية ! صمتت قليلاً ثم قالت بإبتسامة واسعه جداً : او ليش ماتربطينه بولد . نظرت إليها بصدمة : لا مستحيل ! لو ما اعترف فيه وش اسوي بالولد ؟ قالت بلا مبالاة : الله يخلي دور الأيتام , المهم انا ماعلي بكل ذا المهم عندي تلاقين طريقة تجيبين لي فيها زياد على ملا وجهه . وخرجت لتترك نايا تنظر بطيفها بعينين واسعتين من الدهشة , ألهذا الحد أصبحت قاسية ولاتبالي !! ولا ترى الا المال !! انزلت راسها وابتسمت بسخريه مالذي كانت تتوقعه بالضبط حين اتت الى محافظة جدة ؟ ومالذي توقعته من والدة تدفعها للهاوية بسبب المال أيضاً .. لا يعني انها ليست راضيه عما تفعله الآن لكن لاتريد طفلاً بدون والد لا تريد ان تحمل عناء التربية وحدها ولا تملك قلباً قاسياً بشكل كافي لتترك طفلها بدار ايتام .. كوالدتها .. مازالت تجهل لمَ والدتها اعتنت بها هي فقط وتركت بقية اخوتها بعيداً عنها , هي حتى لا تعلم كم اخ او اخت لديها ما احصتهم فقط ثلاثه لكنها تشعر انهم اكثر من هذا العدد بكثير . سرحت قليلاً وهي تفكر بحياتها السابقه وكيف وصلت لهذا الحد .. كم علاقة عابرة اقامت ؟ بسبب جمالها ووجهها الطفولي البريء لم تكن تأخذ وقتاً طويلاً لإيقاع أي شاب تريده في اوهام حبها كل هذا ليس بمشكلة ولكن المشكلة الآن لم تعد تستمتع وهي تأخذ ماتريد بهذه البساطة تشعر بأنها ترغب بشخص صعب لا يمكنه الخضوع بسرعة واول من طرأ في بالها رشاد , ابتسمت على هذه الفكرة من قال انها لم تحاول الإيقاع برشاد ولكنه كان صعب جداً صعب لم يكن يترك لها فرصة أصلاً للتحدث إليه .. إلى ان اصابتها الخيبة وانتقلت لزياد السهل جداً صحيح ان زياد كان يريد التلاعب بها فقط .. لكن بطريقة ما تشعر بأنه أحبها فعلاً .. يبدو أنه قد حان الوقت لتبدأ لعبتها ثم بعد ذلك تتركه يصارع عذاب فراقها كأي شخص سبقه . * ملاحظة شخصية نايا كانت موجودة برواية عبثاً تحاول لاحقاً سيتم التعريف عنها * أخذت هاتفها وهاتفت أكثر من شخص أغلقت الخط وهي تنظر إلى نفسها بالمرآة لتبتسم بخبث قائلة : انا آسفة رشاد .. ***** ظل يحدق فيه بملل ينتظره إلى حين انتهائه من عمله .. اما هو فقد كان منهمكاً بالتوقيع وترتيب الأوراق .. وأخيراً انتهى واعاد جميع الأوراق إلى الملف ثم نظر إلى ريان قائلاً : وترتني وانت تطالع ايش تبغى ؟ ريّان اعتدل بجلسته ينظر إلى أخيه رواد : واضح اني جاي بوقت مرة غلط . رواد : لا عادي هذي اشياء روتينية انت ايش تبغى ؟ ليش جاي هنا موضوعك ما ينفع ينقال بالبيت يعني ؟ ريّان إقترب من رواد بهدوء : جنى .. رواد عقد حاجبيه قائلاً : ايش اللي جنى ؟ ريّان : معلمة عبدالرحمن اسمها جنى . رواد : طيب ؟ شدخلني انا ؟ ريّان : يا مفهي ركز معاي بنت مشاري اسمها جنى وابلة عبدالرحمن اسمها جنى .. قاطعه رواد بسرعة : لالا اكيد صدفه مو معقوله راح نشك بكل بنت اسمها جنى ! ريّان : يارواد يارواد ماتشوف كيف عبدالرحمن متعلق فيها ؟ رواد : مدري يا ريّان مستحيل ايش بيجيب جنى اللي ندور عليها للروضة يعني اكيد مستحيل الروضة بيحطو معلمة طالعة من الإحداث ولا ناسي ؟ ريّان : إي صح فاتتني هذي , خسارة كنت متحمس تطلع هي وافتك , والله هم نجلس ندور عليها أكثر من شهرين ولا نلقاها وكأن الأرض بالعتها . رواد : يمكن طلعت من جدة ! ريّان : سلطان سأل بس لا ماطلعت من جدة لا سفر خارجي ولا داخلي . رواد : اذكر قبل فترة قدرت اوصل لأهلها بس شكلهم مايعرفو عنها أي شيء وماحبيت اخوفهم عليها . ريّان : لحظة خلينا من كل هذا عمي طلقها ولا لأ ؟ رواد : اتوقع قال انه طلقها ! ريّان : لا ما قال ! رواد : لا مستحيل ايش يبغى فيها يخليها على ذمته وهو مايدري عنها ؟ ريّان : والله مدري المهم قاعد أفكّر اروح لبيان النرويج .. رواد ضحك : رفعو الحظر عنك ؟ ريّان امال شفتيه بإستياء : لا جالس استناهم يرجعو عشان اطلعلهم حتى بكوابيسهم عشان يرفعو حظرهم عني . رواد : ليش ماتتصل عليهم . ريان : ابوي مايرد وامي تصرفني .. بس تأخرو مرة , تدري من زمان مارحت للورا . رواد : ايش تبغى فيها ؟ ريان : حالياً ما أبغى شيء بس بطفشها . ***** وجدها متربعه على الأريكة وهاتفها بيدها .. جلس بجانبها لكنها سرعان ما زفرت بضيق وهمّت بالمغادرة .. أمسك بيدها قائلاً : روان وش فيك ؟ روان بنفاذ صبر : ياليــــــل وانت طالعلي بكل مكان كأنك من اعلانات اليوتيوب ! سلطان : خير خير تكلميني كذا ؟ جد وش فيك ؟ روان : مافيني شيء , بروح فوق ممكن ؟ سلطان : لا مو ممكن لما تقوليلي ايش مزعلك ! روان حررت نفسها بقوة قائلة : تبي تعرف ايش اللي مزعلني ؟ سلطان : إيوة . روان : تحاليل الdna اللي طالب امي تسويهم لي ولا ناسي !! لا يكون فبالك اني مدري ؟ سلطان كيف تقدر تكلمني وكأن كل شيء طبيعي وتتعامل معي وكأنك مصدق اني بنت اختك وانت شاك ؟ انا سبق قلتلك ان اكثر شخص أكرهه بحياتي الشخص اللي بوجهين , طوال ماهو قدامي يمثل انه طيب ويحبني وهو لأ . ظل ينظر إليها بصدمة عجز عن التبرير لنفسه لم يكن مستعد لهذه اللحظة لأنه لم يتوقع انها تعلم ! ظلت تنتظر جوابه لكنه ظل صامتاً , رمقته بنظرات غضب وصعدت لغرفتها .. اما هو فأغمض عينيه بشدة وعض شفته السفلى , مالذي فهمته بالضبط ! وكيف علمت انه هو الذي طلب هذا من سما ؟ ماذا يقول الآن كيف يثبت لها انه لم يقصد شيئاً ولم يكن ليشك بها أصلاً ولكن !! ولكن كل مافي الأمر كان يودّ ان يحظى ببصيص أمل في سبيل حبه لروان الحب الذي بدأ ولا يعلم كيف سينتهي , زفر بضيق لا يريد تشتيت أفكاره اكثر يكفيه ماعاناه من عمله الشاق بقضايا الإختفاء هذه ومحاولات قتل يزيد حتى كاد ان يستسلم يشعر انه امام عصابة ذكية جداً لا تترك أي دليل خلفها بمسرح الجريمة .. وضع رأسه على الأريكة ينظر إلى السقف عقله مضطرب جداً ***** بمكان ما .. عمارة في احد الأحياء الشعبية بمحافظة جدة وتحديداً الدور الثاني .. شقة مليئة بالزائرين .. نظر هو بإشمئزاز من منظر هذا الكم الهائل من النساء الموجودات بالمكان .. دخل الى الشقه بحذر شعر بالاختناق لوهلة من كثرة المتواجدين بالشقة .. رأى رجل يجلس أمام احد ابواب الغرف ويعطي جميع هؤلاء الناس مواعيد وارقام .. وصل هو واخيراً للرجل الجالس واقترب منه وقبل ان يتفوه بكلمة قال الرجل بنبرة غليظة مفتعله : ماعاد فيه وقت تعال بوقت .. قاطعه قائلاً بهمس : وين حمد ؟ الرجل رفع نظره ينظر إلى الشاب امامه ثم قال بنبرة هامسه : اووه انت ! حمد عنده مواعيد الحين . الشاب : يلا بس ناديه لي وخله يترك دوره شوي . دخل الرجل ليقول لحمد عن الزائر .. ليخرج حمد وهو يرتدي ثوب شبه قصير ولحية متوسطة الطول .. شماغ على رأسه وسبحه طويله بيده وهو يقول للناس بصوت غليظ مفتعل : اعتذر الآن يا اخوان لأمر طارئ خارج عن ارادتي . نظر إليه الشاب بإزدراء وامسك بيده قائلاً : امش معي بس . عندما غادرا الحي بأكمله نزع حمد اللحية والشماغ ورماهم بالمقعدة الخلفيه قائلاً : خير وش تبي ليش قطعت علي مواعيدي ؟ نظر إليه قائلاً : وانت كل يوم شخصية ؟ صدمتني وانت ماخذ دور الشيخ الله يلعن ابليسك وش بقيت ؟ صرت شرطي وصرت مرشد سياحي وصرت كل شيء يلعنم التمثيييل كيف كذا ؟ حمد وهو يقوم بعدّ النقود التي جناها : استغلال المواهب .. اسمها استغلال المواهب , بس تبي الصدق مادريت اليوم انا شيخ ولا ساحر الناس جات تطلبني اعمال تخيّل ! لالا ووحدة تسألني زوجي الحين بالبحرين تتوقع وش يسوي ! ضحك بشدة وقال : وش قلت ؟ حمد : قلت (ثم غير نبرته للغلظة مجدداً) إنّ بعض الظن إثــــــــم يا إمرأة اتقي الله واحسني الظن فيه . هو : كويس احسبك خربت بيت الرجال , المهم ماعلينا هالمرة ابيك تصير مزوّر . نظر إليه حمد بصدمة : تزوير !! لالا مو لهالدرجة . هو : ياشيخ الحين مزور شخصيات جيت عالأوراق خفت ؟ تنفس حمد بعمق : صعبه يا #### انت تدري ان ذي فيها سجون وبعدين انا آخر مرة زورت فيها هوية وتووووبـــه يومين منخرش ماقدرت انام . هو : حبيبي حتى انتحال الشخصيات والنصب عالناس فيها سجون ! حمد : لالا انتحال الشخصيات العب فيها عالناس مو عالحكومه . هو : ربع مليون تسويها مقابل ربع مليون ؟ حمد اتسعت عينيه حين سمع المبلغ ثم قال وجبينه يتصبب عرقاً : والله شوف مغامرة والله . هو : 300 الف ماراح ازيد , يلا حمد تكفى لاتردني محتاج موهبتك الحين . حمد : طيب عطيني وقت افكر . هو : نص مليون طيب ؟ حمد : موافق الله لا يوفق اللي يردك ياشيخ . وقف بجانبه وانحنى قليلاً ينظر إلى الشاشة .. تحدث حمد وهو يقوم بتنسيق الصورة : وش الإسم ؟ ..: وش يناسب الوجه اللي بالصورة ؟ حمد نظر بتمعن : احس الصورة كأنها لولد خكري . ..: هههههههههههههههههههههه يعني وش الإسم ؟ حمد : امم مدري وش رايك بفيصل ؟ ..: عادي ماتفرق بس انا برجع للبيت الحين وانت اول ماتخلص عطيني خبر .. ولا تنسى ابي هوية ورخصة قيادة . حمد وهو يأكل خبزه : طيب طيب . ***** صعدت إلى سيارته مبتسمة وهي تقول : مسا الخير . رشاد : هلا نايا , وين نروح ؟ نايا : عادي أي مكان ماتفرق . ظل صامتاً طوال الوقت اما هي فكانت تحاول خلق أي حوار , لكن رشاد لم يكن ليتجاوب معها الا بكلمة ثم يصمت .. وصلا أخيراً الى كورنيش جدة الجديدة .. نظر إليها قائلاً : انزلي . نزل الإثنان اخذ رشاد يمشي عاقداً يديه وحاجبيه بملل وهي تمشي بجانبه : وش الشيء المهم اللي بتشوفيني عشانه ؟ نايا : ليش تحسسني دايماً انك مغصوب تكلمني ؟ رشاد : ليش زهمتيني ؟(= ناديتيني) نايا زفرت بضيق .. ووضعت حجابها على كتفها ونثرت شعرها بهدوء والهواء البارد يداعب شعرها الطويل وهي تقول : رشاد انتَ أكترواحد يعرف حياتي ويعرف ان كل شيء اسويه مو بإرادتي أبداً بس انا لقيت نفسي بهادا الطريق .. حقيقي مخنوقه ونفسي اتكلم .. يمكن انتَ تشوف ان مالك دخل بحياتي بس انتَ اكتر واحد انا اثق فيه وارتاح له وانا اتكلم . نظر إليها بتمعن اما هي فظلت تتحدّث بعينين مليئتين بالكلام .. ليسألها رشاد : نايا .. إنتِ من وين جيتي ؟ نايا سكتت قليلاً وهي تنظر لإمتداد البحر : الرياض .. رشاد : وليش جيتي جدة ؟ نايا امتلأت عينيها بالدموع : توقعت ان بجدة كل شيء راح يصير أحسن لو ماما بعدت عن اللي تعرفهم بالرياض بترجع أحسن وترجع لعقلها بس .. لم تستطع إكمال حديثها ودموعها تنزل بغزارة .. لم يستطع تمالك رغبته بمواساتها .. رفع رأسها بهدوء ومسح دموعها قائلاً : لو يضايقك لاتكملي ! نايا ظلت تعصر أصابعها بإرتباك وهي تحاول لفظ انفاسها من بين دموعها .. أمسك رشاد بيدها لتهدأ : نايا .. نايا اشاحت بوجهها لتنظر إلى البحر مجدداً : خلينا نرجع انا مو قادرة اتحمل نفسي .. رشاد : مايصير ارجعك للبيت بهالحاله خليك لين تهدي ونرجع . حل الصمت عليهم .. وجلسوا امام البحر بصمت .. لتقول نايا بعد ذلك : انا حاسه بالذنب ناحية زياد ما أبغى اكسره . رشاد : ابعدي عنه ! ابعدي عنه يا نايا زياد مو لك ولو تبي انا اساعدك بإنك تطلعي من حياتك ذي بس ابعدي عن زياد .. انا ما ارضى اشوف زياد محطم بسببك .. طالما هو للحين قادر يوقف بدونك خليه .. لأن لو جا اليوم اللي اشوف زياد مكسور منك ما راح ارحمك ! لا نلعب على بعض يانايا انتِ موهمه زياد انك طاهرة وشريفة وعفيفه لو تحبيه جد قوليله نفس الكلام اللي انتِ جالسه تقوليه لي ! نايا : انت تدري اني مغصوبة . ضحك رشاد بإستهزاء : نايا المغصوبه ماتجاهر بالمعصية ما تسوي حساب بالسوشل ميديا وتستعرض فيه .. احمدي ربك اني لسه ساكت ماعطيت زياد حسابك يشوف حبيبته الحلوة ايش قاعدة تسوي ! نظرت نايا الى رشاد : انت ماتحس ! لانك مو بنت ولانك مستحيل تفهم اللي امر فيه . رشاد : صعب انك تطلعي من بيت امك وتختفي عنها وتبدئي حياتك من جديد بدونها ؟ وبدون ماترخصي نفسك ؟ نايا : كيف انا ماعندي وظيفة اصرف على نفسي منها . رشاد ظل يحدق بها بإستهزاء .. اما هي اشاحت وجهها عنه حين فهمت مغزى نظراته لتقول : بس اكيد اذا بطلع من البيت بترك ذي السهرات ف من وين بجيب مصروفي ؟ رشاد : ماعندك شهادة جامعة ؟ نايا : انا لسه ادرس . \\ دخل الى منزله ومازال هاتفه يرن اخرج هاتفه بإستغراب لمَ كل هذه المكالمات المنهاله عليه من زياد ؟ رد بهدوء : هلا زياد .. لينهال زياد بسيل من الشتائم .. عقد رشاد حاجبيه بصدمة: زياد وش فيك ؟ زياد بنبرة ساخطة : وش فيني ياكلب ؟ وينك يارشاد ؟ رشاد : توني جاي للبيت . زياد : خليك بمكانك انا جايك . اغلق الخط بوجهه بينما رشاد ظل مذهولاً من سخط زياد المفاجئ مالذي حدث ! هل من الممكن انه علم بخروجه مع نايا !! لكن كيف لم تمر الا دقائق معدودة من عودة نايا الى المنزل هل تحدثت إليه بهذه السرعة ! وحتى اذا كانت فعلاً تحدثت إليه هي قالت انها لا تريد ان يعرف زياد عن موعدهم هذا ! مالذي يجري إذاً ؟؟ \\ بعد مرور ربع ساعة تقريباً .. خرج رشاد بإبتسامة لطيفه : هلا يـ... فاجأه زياد بلكمه على وجهه جعلته يتراجع خطواتٍ إلى الوراء .. أمسك بخدّه بصدمة لينظر بعدها بعينين مذهولتين الى عينيْ زياد المليئة بالغضب : هذا العشم فيـــك ؟ .. بعد كل هالنصايح ويازياد انا خايف عليك ويا زياد انت اخوي أي اخوة تتكلم عنها ؟؟ انت طوال هالفترة تحاول تبعدني عن نايا عشان تستفرد فيها !! لا تطالعني وكأنك مصدوم وبريء ولا ماتوقعت اني بكتشف وساختك بهالسرعة ؟ تحدث رشاد قائلاً : لحـظة .. زياد دفعه وقاطعه بعصبية أكبر : لا تحاااول تكمل تمثيلك علي خلااااص انت تستهطفني ؟ تستغبيني ؟ انت تشوفني صغير لهالدرجة ؟ اهبل ما افهم شيء ؟ الموية تمشي من تحتي وانا مو حاس ؟ حسبالك انك اذكى واحد وان لعبتك ماراح تنكشف ؟ ولا ليش طوال الفترة اللي راحت كنت تحاول تبعدني عن نايا بأي طريقه .. قاطعه رشاد بعصبية : زيـــااد لاتنسيك نايا انا مين !! زياد بإستهتار : ومين انت اصلاً ؟؟ ولا شيء يُذكر .. واصلاً تتوقع نايا بتخليني وتطالع بواحد زيك ؟ انت بدوني ولا شيء اصحى على نفسك !.. صفعه رشاد بكامل قوته وصدره يهبط وينخفض بشدة ظل ينظر إلى زياد بقهر واسف : مو انت اللي تتمنن علي وتهينني ولو مين ما كنت .. صدقني حتندم على كلامك هذا وماراح اسمعلك وقتها . زياد ضحك بإستهتار أكبر : انت ضف وجهك عني وانا ماراح احتاجك , وفكني من دور الخايف علي واللي يبي مصلحتي . غادر زياد بخطوات ثقيله بينما رشاد ظل ينظر إليه حتى غادر , شعر بألم في صدره , كيف وصلا إلى هذا الحد بسبب فتاة ؟ كيف استطاعت نايا التأثير عليه لهذه الدرجة ؟ إحتدت نظراته وهو ينظر إلى الفراغ , شد على قبضة يده ورص على اسنانه بغيظ وهو يتوعد والافكار السوداء تغزو رأسه .. ***** ابتسم وهو يقول : والله ماجاتني الفرصه عشان اقولك اني جيت ! .. طيب حبيبي طيب وين تبينا نتقابل ؟ .. لالا تكفى بعيد عن الصجة والإزعاج تدري ما احب الصخب .. خلاص حلو .. لالا مسافة الطريق بس واجي .. هههههههههههههههههههه لا جد بس الطريق عاد أي طريق الله اعلم بس اصبر علي .. (سمع صوت صرخته تلاها صوت تفحيط قوي ثم بعد ذلك اصوات مزعجة كثيرة تلاها صوت تكسير) تحدّث بخوف : سراج !!!! سراااااج الوو سررااااج ابعد الهاتف عنه بفزع ثم اقفل الخط وعاود الإتصال مجدداً .. الهاتف يرن لكن لامجيب .. الخوف تملّكه تجاه سراج اسرع الى سيارته ذاهباً إلى اللا مكان معلوم .. وهو بالطريق وافكاره مشوّشه جداً ويحاول تهدئة نفسه .. والتركيز بفكرة "أين سيذهب !" تحدث بصوت مرتفع يخاطب نفسه ليُسكِت تشتّتت أفكاره : راح اروح لبيته وامشي بالطريق اللي يوصّل للمطعم اللي اتفقنا عليه أكيد بلقاه هناك .. يارب سلّم يارب . عاود الإتصال مجدداً ولكن أيضاً لامجيب .. \\ بالجهه المقابله من الموقف .. تحطمت سيارته إثر هذا الحادث وسقط هو من السيارة مغشياً عليه والدم يغطي ملامحه .. تجمّع الناس حوله وازدحام مروري كبير, صاحب السيارة التي سببت الحادث تعرّض لبعض الجروح , اخرجوه الناس من السيارة وجلس على الرصيف بألم في رجله اليسرى .. الخوف والألم بادين على وجهه والجمع الغفير من الناس الذين يحاولون مساعدة كليهما , ليصرخ أحدهم : اتصلتو على الإسعاف ؟؟؟ الولد نبضه ضعييف . ليقول الآخر : يارجال خلينا ننقله للمستشفى لايموت قبل مايوصل الإسعاف . : لا تحركونه لا يكون فيه كسر ويتضاعف . : وش نسوي نشوفه يموت يعني ؟؟ لم يستطع سماع باقي حديثهم من الرهبه وهو يدعو بشدة الا يموت لأنه لا يستطيع تخيّل العقاب اذا مات سراج .. وأخيراً حمله أحد الأشخاص بعناية وهمّ بنقله إلى المستشفى متجاهلاً تحذيرات الناس .. ليأتي شخص آخر ويقول لمسبب الحادث : تعال اخذك للمستشفى عشان يكشفو عليك . \\ اوقف سيارته حين رأى هذا الإزدحام المروري وقلبه ينقبض بشدة , خرج مقترباً من موقع الحادث .. توسعت أحداقه برعب حين رأى سيارة سراج محطمة ولكن لا يوجد بها أحد .. إقترب كالمجنون يبحث بموقع الحادث .. وكردة فعل غير واعية أخذ يتصل مجدداً على هاتف سراج ويسمع صوت رنينها بمكان قريب .. تبع الصوت حتى وصل الى السيارة جلس على ركبتيه واخرج الهاتف بإحباط , قام بسرعة وهو يسأل : صاحب السيارة وين احد شافه ؟ قال احدهم : تعرفه ؟ خالد : إيه . : نقلوه للمستشفى . خالد : أي مستشفى ؟ : أكيد أقرب مستشفى من هنا. غادر خالد مسرعاً يبحث عن أقرب مشفى من موقع الحادث دخل يسأل عنه بتوتّر خوفاً من ألا يجده هنا لتقول موظفة الإستقبال : الإسم مو مسجل . اخذ يجر خطواته بتضارب مشاعر ولكن لحسن حظه نادته الموظفة مجدداً وهي تقول : لحظة .. قبل شوي جابو واحد لقسم الطوارئ بس ما لقو هويته معه فممكن يكون هو ؟ خالد : من وين الطوارئ ؟ اشارت الموظف وهي تصف الطريق .. ذهب خالد بعد ان شكرها وهو يدعو ان يكون سراج بخير .. ***** صباحاً بالنرويج .. بعد ان رتبت افكارها واخيراً اتخذت قرار البحث عن مازن .. ولكنها لاتستطيع تجاهل شعورها الملحّ بأن تسأل خالد اولاً عن مازن ، شعور غريب او ربما فضول عن ردة فعل خالد عند سماع اسم مازن .. تريد التأكد من عاديتها بقلب خالد لتستطيع تجاهل هذه المشاعر والاستسلام للامر الواقع بإحتمالية ارتباطها الذي لاتعرف ماهيته بمازن .. اغلقت حقيبتها وهمّت بالمغادرة متجهه إلى الجامعه ، رفعت البطاقة لحراس الامن .. البطاقة التي اعطاها اياها خالد حين احضرها لاول مرة الى الجامعه .. دخلت الى الجامعة بحثاً عن خالد لاتعلم بالضبط اين تجده ولكنها حاولت سؤال اي احد تراه عن خالد .. لكن لا احد يعلم من خالد لانها لا تعلم ما اسمه الثلاثي حتى ! ولكن اخيييراً بعد ان دلها احدهم على ادارة الجامعة لعلها تجد اسم خالد بين قائمة الموظفين لديهم ، وبعد ان وجدته سألت ايضاً عن الدكتور مازن ، لحسن حظها انهما الاسمان الوحيدان العربيان بقائمة الموظفين .. حاولت ربط اسماء عوائلهما بعائلتها ولكن دون جدوى .. شكرت الاداري وهمّت بالمغادرة لكنه انطلق قائلاً : اذا كنتِ تريدين رؤية خالد فهو الآن في إجازة .. بيان بصدمة نظرت إليه قائلة : ومتى سيعود ؟ الاداري : امم تقريباً سيعود الاسبوع القادم . خرجت من الادارة وهي تشعر بالخيبة كانت تودّ لو ترى خالد مجدداً فقد تاااااقت إليه وبشدّه رفعت هاتفها تنظر إلى اسم خالد .. الاسم الوحيد المدوّن غير عائلتها ، اصابعها تريد خيانتها والضغط على زر الاتصال لكن كبرياءها الشديد يمنعها تمسّكاً برغبتها الأخيرة بأن ينتهي هذا الهزل وان تنقطع علاقتها به كلياً .. مضت بطريقها تبحث عن مكتب المدعو بمازن وقلبها يخفق برهبة .. شعور مخيف .. تشعر انها اذا رأته ستعود لها ذاكرتها وماضيها المجهول ، شعور غريب يحتّم عليها ان تستعد لإستعادة ماضيها ، تنفست بعمق وهي تنظر إلى مادوّنته بالمذكرة الصغيرة .. اسم مازن كاملاً ومادته وايضاً المبنى الذي يتواجد فيه مكتبه .. تباطأت خطواتها حتى توقفت مترددة جداً .. لاتدري لمَ هذا التردد تمسكت بزمام شجاعتها واكملت المسير حتى وصلت إلى الباب المقصود ، طرقته بخفه وفتحته لتنظر إلى الرجل المستلقي على اريكته الجلدية براحة تامه مغمضاً عينيه واضعاً يديه تحت رأسه ورافع كلتا قدميه على طاولة مكتبه ، خفق قلبها بشدة وهي تنظر إليه وهي تبلع ريقها مراراً وتكراراً .. قال تعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) كتابة : حنان عبدالله . حُرر يوم الجمعة الموافق : 15-3-1440 هجري 23-11-2018 ميلادي