الفصل 12
الفصل الخامس
الجزء الثاني
بالنرويج صباحاً ..
وقف على الجسر يتأمل امتداد البحر والذكرى تلاعب رأسه ..
بالسعودية وتحديداً مدينة جدة .. قام بزيارتها اثناء فترة الخطوبة بعد ان تم عقد قرانهم ..
ظل واقفاً وهي تستقبله بكل حب : هلاااا .
ضحك هو وقام بسحب وجنتها : اشتققتلك .
هي تدّعي عدم التصديق : الله ما كأنك شايفني قبل يومين ؟
خالد : انا لو اشوفك كل يومم بشتاق برضو .
هي اتسعت ابتسامتها أكثَبت خدّها إليه قائله : ماسلّمت علي
( اكثبت خدها = قربت خدها)
انتهز الفرصة وقبّل خدها بهدوء ، ثم ادار وجهها ليقبل الجهه الأخرى .. تصاعد الاحمرار على وجهها وضربت كتفه بخفه : قليل أدب مو كذا قصدي .
خالد : ها كيف ؟
هي امسكت بذقنه وخطفت قبله سريعة وهربت حين استوعبت مدى تهوّرها .
اما خالد ظل واقفاً بتبلّم وحين ادرك مافعلته صخب بضحكته
انتظرها عدة دقائق لكنها لم تعد ، رفع هاتفه وردت بنبرة متحشرجه : خلاص روح .
خالد لم يستطع تمالك ضحكته : ماصار شيء عادي تعالي .
هي : الا انا غبيه ياربي والله خالد انا مو قصدي بس .. ( وهمست ) الله ياخذني
خالد : تعالي والله ماصار شيء ، يرضيك مااشوفك الا دقيقه وتختفين ؟
هي : امانه انسى اللي سويته .
خالد : حاااضر يلا تعالي .
هي : والله حتنسى ؟ وما تذلني فيها ؟
خالد انفجر بالضحك : تعااااالييي
هي : خااااالد امااانه .
خالد : والله وعد .
بمجرد ان رآها تقترب ضحك على ملامح وجهها المكتسيه بحمره وهي تعصر اصابعها بخجل .. وقفت وهي تبعد عنه بمسافة المترين لتشير قائلة : تعال ادخل للمجلس .
وضع كلتا يديه بجيبيه : الجو حلو .
لتقول : حر .
ضحك مجدداً ومشى بخطوات ثابته ليدخل ..
ابتسم وتنفس بعمق ونسمات الهواء الباردة تداعب وجهه ، صوت المياه ورائحة البحيرة تداعب انفه .. لا يدري ماذا يفعل حيال كل هذه الذكريات الجميله لكنها الآن موجعه بحجم جمالها البسييط ، اخرج هاتفه من جيبه حين اهتز ، رد قائلاً : هلا نواف .. وعليكم السلام .. لحظه لحظة لاتسترسل بالكلام مافهمت وش تقصد ! .. كيف يعني ؟.. بس انت تدري ان .. واخوي وينه ؟ .. يا الله وهو ليش معاند ؟ .. اساساً وش يبي بعد هالسنين جاي تو يتذكر اخوه ؟ .. ماقدر دوامي وش اسوي فيه .. اجازة ؟ .. يارجال بالعربي مالي خلق للمشاكل .. اوفف .. طيب طيب راح ابلغك ان شاء الله .. مع السلامه .
ليهاتف اخوه : السلام عليكم ..
\\
بمكان آخر بالنرويج
جلست أمام الحاسوب الذي سرقته من منزل خالد او بحد تعبيرها استعارته قليلاً ..
وضعت الكعك بفمها وهي تكتب بكلتا يديها تبحث عن أحد يجيب عليها بهذا المنتدى .. لمَ المتواجدون قليلون جداً عكس المعتاد ..
نظرت الى التاريخ اسفل شاشة الحاسوب لتجده يشير إلى 5-4-1439هـ
يوافق بالميلادي 24-12-2017م
أغلقت شاشة الحاسوب بإحباط .. هي إلى الآن لم تستوعب بعد كيف قفزت عبر الزمن إلى المستقبل !! لا تريد تصديق انها فقدت ذاكرتها فعلاً لكن هناك شيء ما يدعوها للقلق وهو انها تشعر بفراغ كبيــــر غريب بداخلها .. أي أنّ هناك شيء تجهله .. قطع ناقصه فعلاً بحياتها .
باتت تمضغ الكعك بإستياء تشعر بملل فظيع ورتابة مملّه .. حتى خالد لم يعد يزعجها إطلاقاً وللأسف أنها اشتاقت إليه ..
قامت من الكرسي وابعدت الستائر عن النافذه لتفتح النافذه ظلت تنظر إلى الشارع والمارين .. الأسواق والمطاعم الكثيرة والسيارات .. تراقب كل من تأتي عينها عليه .
إبتسمت وهي ترى إمرأة تحمل طفلاً صغيراً مزعجاً يبكي بشدة .. والأم تحاول ان تسكته وبيدها الاخرى حقيبه كبيرة .. هذا وايضاً وشاح ملتف على عنقها والطفل يجر الوشاح بغضب ويبكي وهي تكاد ان تختنق ..
ضحكت بيان على حال المرأة وهي تحاول ان تؤدي اكثر من شيء بآن واحد ..
تبعد يد الصبي عن الوشاح .. تهزه ليسكت .. تشير إلى السيارات لتجد من يقلّها إلى المكان الذي تريد ..
اشاحت بيان بوجهها لترى صبي آخر يفر هارباً من صاحب متجر الخبز بعد أن سرق قطعة رغيف وقف صاحب المتجر وهو يلقي الشتائم على الصبي والصبي مستمر بالهرب ضاحكاً يأكل الرغيف ..
نظرت إلى مكان آخر لتجد شابان في مقتبل العمر يبدو أنهما صديقان وزيهما زيّ دراسي .. وقد خمّنت ايضاً ان اعمارهما لم تتجاوز الثامنة عشر .. ظلت تنظر إلى ايماءات الشاب والفتاة .. وتصرفاتهما الجو المثلج مناسب جداً لهذه اللحظات الرومنسيه .. ضحكت بهدوء وهي تبحر بأفكارها متسائله , هل كانت تعيش قصة حب من قبل ؟ نعم تذكر أنها كانت مولعه بشاب وسيم جداً بنظرها على الأقل يقطن بالفيلا التي بجانبهم .. هي لا تراه دائماً لكن تذكر بأنها كانت تحاول حفظ مواعيد خروجه من منزله لتكتشف أخيراً ان لا وقت محدد له لكن غالباً يخرج بالصباح الباكر قبل الساعة التاسعه .. اغمضت عينيها وهي تبتسم على هذه الذكريات .. وكيف انتهى بها المطاف بهذا الحب السريّ إلى أنها غادرت جدة .. فتحت عينيها عاقدة حاجبيها لمَ لا تتذكّر لمَ غادرت جدة وقتها ؟ الى اين ذهبت ؟ كان الموضوع متعلّق بالدراسة هذا ماتذكره لكن لا تذكر إلي أين تحديداً !! هل يُعقل إلى النرويج ؟؟ لكنها أيضاً تذكر انها لم تكن تجهز للسفر لوحدها بل كان هناك شخص ما معها !! لا تذكر من تحديداً لكن ربما يكون ريّان وشخص آخر ايضاً ربما يكون سطّام ! حتى أنّ سما قد أتت معهم , إذاَ أين هم الآن !!
هزت رأسها بالنفي لا تريد التفكير بهذا الأمر لأنه بطريقةٍ ما يصيبها بالإرهاق والتوتر .. عادت لتبحث من جديد عن الشاب والفتاة لكنها لم تعد تراهم , إبتسمت قائلة : معقوله ماحبيت غير ولد جيراننا اللي مادرى عني ونسيته اول ماركبت الطيارة !! ههههههههههههههههههههه حب بريالين والله .
إبتعدت عن النافذه حين شعرت بالبرد , الجو بارد للغايه ومثلج ايضاً لكن الثلج بالمدينة مختلف عن القرية التي يسكن بها خالد , تستطيع تذكّر الثلج هناك جيداً .. المساحات الخضراء تصبح بيضاء ناصعه اما هنا اسطح المباني والأرصفه المغطاة بالثلوج مليئة بآثار الأقدام .. وايضاً آثار الاحتفال بعيد الميلاد ليلة أمس .. المدينة بأكملها جُنّت بالإحتفالات .. ظلت تسترجع أحداث الليلة الماضية كيف أن السماء تلوّنت بالألعاب الناريه واصوات الأطفال وأزياء بابا نويل , هي لم تخرج ليلة أمس بسبب الإزدحام لكنها ظلت ترى الألعاب النارية من غرفتها والإحتفالات الصاخبه الصادرة من المنازل المجاورة .. والاشجار المضاءة من نوافذ الجيران .. هدايا كثيرة تم تبادلها ليلة أمس لدرجة ان هناك هدية ماوصلتها .. ضحكت بخفه وهي تتذكّر كيف شعرت بالخوف حتى علمت ان الهدية من صاحب الفندق وقد قدم الهدايا لجميع من في فندقه بمناسبة عيد الميلاد .
ندمت كثيراً لأنها لم تخرج ليلة امس لم تكن تعلم ان هذا الازدحام سببه عيد الميلاد فلطالما تشوقت لرؤية احتفالاتهم لكنها ضيّعت الفرصه ..
بدّلت ملابسها وقررت الخروج لعل وعسا تكون محظوظة وتجد شيئاً مثيراً او لعلها تجدهم يحتفلون إلى الآن .
فتحت باب المتجر ، ابتسم لها العجوز صاحب المتجر قائلاً : هل تودين أن تختاري هدية ميلادٍ ايضاً ؟
ابتسمت بيان قائلة : ألم ينتهي الميلاد بعد ؟
ضحك العجوز : هناك امرأة دائماٌ تأتي باليوم التالي للميلاد وتشتري الهدايا ، لا اعلم لمَ لكنها دائماً متأخرة .
وقفت بيان امام التحف والمجسمات الصغيرة تنظر إليها بإعجاب : ايجوز ان اسأل سؤالاً ؟
العجوز : تفضلي .
بيان : مامناسبة الميلاد ؟
العجوز بتعجب : الا تعرفين ؟ انه ميلاد يسوع المسيح .. انه اليوم الاكثر روحانية , جميع العوائل المسيحيه تجتمع وتؤدي الصلوات .. شعرت بالخوف من استماعها لحديثه لم يصادف قط انها تكلمت مع شخص عن ديانته ، لكن العجوز اكمل : لكن ليست جميع الدول تحتفل بالميلاد بهذا التاريخ ، فالبعض يحتفل 7 يناير والبعض الآخر يحتفل بتاريخ 19 يناير .
بيان : ولمَ تواريخ الميلاد مختلفه طالما جميعها تعود ليسوع واحد ؟
العجوز : حسب التقاويم التي تتبعها الدولة او الافراد .
لم تفهم لكنها لاتود ذلك اصلاً ، اشارت الى احدى التحف الصغيرة قائلة : حسناً إذاً سأشتري هذه .
اغلب المحلات مغلقه بسبب الميلاد لكنها مصرّه على التجوّل ، بالرغم من شعورها بالوحده الا ان هذا الشعور بات يعجبها جداً وتشعر انها تتعرف على اشياء جديدة دون ان تقترب من الناس حتى فقط تنظر إليهم .
فجأة طرت في بالها فكرة !! لمَ لا تشغل اوقات فراغها بالعمل بما انها لاتملك شيئاً لتفعله سوى التجوّل ..
جلست على احدى الارجوحات وهي تتأرجح بخفه وتفكر في قرارها الجديد بحماس ، وقد وضعت في رأسها عدة نقاط رشحتها لنفسها لكي تعمل بإحدى هذه النقاط .. اما مكتبة الجامعه .. او المتجر الاثري هذا .. او إحدى المطاعم ، ولا بأس ان ذهبت لمحل ملابس نسائية او معرض فساتين ..
جلست على الارض ترسم على الثلج بأصابع يدها مخططاتها الى اين تذهب ثم الى اين .. لكنها مسحت الثلج بيديها حين تذكرت ان اليوم عطلة رسمية .. مهلاً اذا كانت عطلة لمَ كان الشاب والفتاة يرتدون زيّ مدرسي ؟ لا يهم لا شأن لها بذلك .. قامت ونفضت عنها الثلج ، اخرجت هاتفها من جيبها تنظر الى الشاشة ، لا احد يتصل كالعادة ، هاتفها صامت منذ اسبوعين تقريباً ، لا رسائل لا اتصالات ولا اي شيء .. هي حتى لا تعرف مواقع التواصل الجديدة - انستقرام ، تويتر ، سناب شات - فقط تتذكر المنتديات المهجورة والماسنجر المنقرض ..
عادت إلى المنزل يبدو ان هذا اليوم سيكون مملاً وهي لا تملك اي ادوات ترفيه
*****
قبل بضع سنوات ..
وقفت كحاجز بينه وبينها لتمنعه عنها ، لكنه اصرّ على التهجّم عليها وهي تصرخ وتختبئ خلف جدتها وتبكي : تكفى والله اسفه مو قصدي .
دفعته الجدة وهي قائله : يحرم عليك لمسها طول ما انا موجودة .
هو وعينيه تشعان غضباً : يمّه ولدي ولـــــــدي تموّته هذي وتسكتين ؟ يمه بسام حفيدك مثل سارة ؟؟ اقسم باللي رفع السماوات والارض اني لادعي عليكم حرام عليــــكم تقتلون ولدي وتبوني اسكت !! بمه ترضين بالظلم ؟ لكن هيّن مب علشانها سارة تمسحين بدم ولدي التراب !
الجدة : مو انت لو تعرف تربي ولدك ما صار اللي صار .. يوم ان ولدك يحاول يعتدي عليها وش كنت متوقع يصير ؟ تطبطب عليه وتسكت ؟ هذا اللي تبيه انت ؟ حريم ضعيفات مثل زوجتك ؟ يشوفون الضيم من اشكالك انت وعيالك ويسكتون ؟ ماودي اقول شيء عن بسام عسا الله يرحمه ويغفر له , لكن اقسم بالله ما تلمسها تفهم !
عض إبهامه بقهر لدرجة انه كاد ان يمزّق جلده .. نظر نظرة أخيرة لسارة والغضب بادٍ عليه .. خرج من بيته وزوجته تتبعه خلفه وهي تجر خطواتها بإنهيار وتهمهم بكلمات سخط
ركبو سيارتهم والغضب يملأ قلوبهم ليدير محرك السيارة متجهاً إلى مركز الشرطة ..
*****
حالياً بالمدرسة النموذجيه ..
بوقت الفسحه وياسمين واقفة أمام مكينة آلة بيع العصيرات ، أدخلت النقود واختارت العصير الذي تريد وارجوان تقف بجانبها بتردد
ثم قالت : امس زرت المستشفى اللي فيه بدر ما قالك ؟
ياسمين أخذت العصير ثم استدارت لأرجوان والابتسامة الواسعه تعتلي شفتيها : امــااانه جد ؟ لا ما قالي الله بدت بينكم زيارات !
ارجوان عقدت حاجبيها : زيارات وش ؟
ياسمين غمزت بخبث : جنتل مان مو ؟
ارجوان بإستياء : انا وش بيفكني من لسانها يارب ؟
ياسمين : ليش رحتي طيب اذا مو عشان تشوفيه ؟
ارجوان : كنت طفشانه وقلت بشوف هالنوع من المستشفيات .
ياسمين : عليـــنا ؟؟؟ وليش ماقلتيلي اجي معك ولا بتختلي بالحب ؟
ارجوان : الله اكبر عليك وش ذا التفكير لا ومخليته الحب اللهم مسرعك بس ؟
ياسمين : ههههههههههههههههه اييي تذكرت بيوم المطعم تتذكري ؟ يا بنت بدر طاح مدح فيك ماخلا ولا بقا شيء حلو ما قاله فيك ، حلوه وثقيله ورزينه هادية وجذابه وانيقه ايش على طول وايش على ملامح وجسم و...
قاطعتها ارجوان : لا ياشيخه ؟ لالا احلفي بس ؟ عبيطه ولا تستعبطين ؟ لوين مدح بالضبط على ذي المبالغه ان شاء الله ما تعمق أكثر من كذا ؟
ياسمين ضحكت ببلاهه : الصراحة الصراحه هوَ بس قال ثقيله ورزه وحلوه مدري كيف مصاحبتك على ازعاجك - يقصدني طبعاً - بس بالله كلمة حلوة ايش تشمل ؟
ارجوان : طبعاً وانتِ لازم تقولين لي الكلمه وش تشمل بالتفصيل اللي هو ما نطق به اصلاً .
ياسمين : هههههههههههههههههههههه ارجوان والله انكم لايقين لبعض .
ارجوان : تدرين ؟ بدر صدق بكلمة وحدة بس انا كيف مصاحبتك ؟
ياسمين رمقتها بنظرة زعل وسكتت .. ظلت لثواني قليله فقط صامته ثم زفرت بضيق قائلة : مو من جدهم نداوم حتى بالاسبوع الميت !!
ارجوان : لا انا مضايقني ان الأندية ماراح نتعلم فيها شيء الا الترم الثاني .
ياسمين : لا هذي تهون لان لو حسبناها بعد شهر بالضبط يبدا الترم الثاني .. الا قوليلي راح تجي عندي بالاختبارات نذاكر سوا ؟
ارجوان : لا ما اظن لأني راح أبدا اذاكر بذا الاسبوع يصير ليلة كل اختبار اكمل الباقي واراجع ان شاء الله .
*****
لم يأتِ للروضه اليوم ليس من عادته التغيّب هذه اول مرةٍ يتغيب فيها عن حضور الروضه .. لا تستطيع تجاهل الموضوع , تشعر بالقلق حيال تغيّبه فقد اصبحت لا تأتي للروضه إلا لتراه والمقلق أيضاً ان تصرفاته بالأيّام الأخيره باتت تتسم بالغرابه فقد أصبح بحاله عدائية غريبه وقليل الكلام حتى انها تلاحظ احياناً نظرات الغضب على وجهه لطفل آخر او ربما طفل محدد لا تدري مالذي اصابه .. كل ماتعلمه الآن انها تريد الاتصال بأحد أهله للإطمئان عليه .. زفرت بضيق ورفعت رأسها تنظر إلى الأطفال المنهمكين بالتلوين : محد خلص ؟
لم يجب احد .. وضعت كلتا يديها تحت خدها تنظر إليهم تتمنى لو تعود طفلة لعلها تستطيع تغيير مسار الأحداث .. قبل عامٍ مضى من الآن كانت راضيه بكل مايحدث لكن ظهور عبدالرحمن امامها فجأة غيّر كل شيء ..
قطع حبل أفكارها طرق الباب .. جنى : تفضّلي .
دخلت إحدى المساعدات : أبلة جنى المديرة تبغاكِ .
قامت جنى : حبايبي بروح شويه بس ما أبغى تسوو ازعاج طيب ؟
الجميع : طيب .
..
بغرفة المديرة دخلت جنى لتجد إمرأة تجلس بالعباءة وظهرها على الباب جنى : السلام عليكم .
المديرة : وعليكم السلام .
التفتت المرأة على جنى لتقول المديرة مشيرة إلى جنى : هذي هي أبلة جنى .
نظرت الفتاة الى جنى لتتقابل نظرات جنى بنظرات الفتاة التي ترتدي زيّ المرحلة الثانوية .. جنى عقدت حاجبيها بإستغراب وابتسمت , اما الفتاة قامت لتصافح جنى : هلا أبلة جنى كيفك ؟ ان شاء الله بخير ؟
جنى : الحمدلله بخير . آمري ؟
المديرة اشارت لجنى : تفضلي اجلسي جنى , وانت بعد تفضلي اجلسي .
جلست الاثنتنان مقابل بعضهما البعض .. لتقول الفتاة : انا ولية أمر عبدالرحمن ..
نظرت جنى إلى الفتاة بتفحص هل من الممكن انها منى ؟ لا مستحيل ان تكون منى بهذا الصغر .. قطعت حبل افكارها الفتاة مجدداً وهي تقول : الصراحة انا مو عارفه ايش اقولك بس ..(نظرت الفتاة الى المديرة) ممكن تخلينا لحالنا شوي ؟
المديرة قامت : تفضلوا خذوا راحتكم ..
خرجت المديرة لتشعر جنى لوهله ان هناك مصيبة ما سوف تقع على رأسها .. توترت جداً ..
الفتاة : أبلة جنى انتِ تسمعيني ؟
جنى واخيراً نطقت : اوه اسفه تفضلي ايش بغيتي يا..
الفتاة : تمارا ..
اتسعت ابتسامة جنى حين استوعبت انها ليست منى : يا اخت تمارا .. عبدالرحمن فيه شيء ؟
تمارا : والله مااعرف بالضبط انا جايه عشان اسألك نفس السؤال ! عبدالرحمن هالفترة متغير , يعني تصرفاته صايرة غريبه بالعربي صاير نفسية مايبي ياكل مايسمع الكلام اربع وعشرين ساعة منفس مو ضايقنا , شوفي للامانه هو قبل اسبوعين كان جداً متعلق بالروضه بشكل غريب حتى يصحى قبل الوقت مجننا بإسمك يسوي كل شيء تقوليه بالحرف يحترمنا برضو لان انتِ طلبتي منه يحترمنا لكن احنا ما استغربنا هالكلام لان طبيعي الأبلة بتعلم الاطفال انهم يحترموا اهاليهم صح ؟
جنى : صح .
تمارا : لكن الاسبوع اللي راح بدأ كل شيء يصير العكس لدرجة انه احياناً يرجع من الروضه يبكي توقعناه يتعرض لنوع من التنمر او فيه احد مستقعد له .. عبد الرحمن ماهو من النوع اللي يخبي بقلبه شيء أي شيء يصيرله يجي يقولنا .. لكن ماكان يرضى يقولنا ليش يبكي واذا سألناه احد ضاربك يقول لأ .. انا بسألك كيف تعامل الطلاب معاه ؟
جنى : ما أشوفه يحتك بالطلاب , الصراحة عبدالرحمن يجلس قدام مايحب يجلس جنب أحد .. وكمان يمكن لأنه طالب جديد ف اندماجه مع الطلاب مو ذاك الزود .. مدري انا ماقد لاحظت ان فيه مشكلة بينه وبين أحد من اص.. الاطفال بالعكس هو يحب يجلس جنبي وحتى بالفسحة مايطلع .
تمارا ابتسمت : اختصرتي علي الموضوع .. مشكلته انتِ .
ألف فكرة سودا طرأت على رأس جنى : كيف يعني مافهمت .
تمارا : عبدالرحمن ابوه متوفي وتقدري تقولي حياته العائلية مو مرة مستقره فاا مدري كيف بقولها لكن عبدالرحمن متعلق فيك بشكل مو طبيعي .. بالبداية كنا نحس ان عادي يعني طالب يحب أبلته مافيها شيء .. لكن لأ الولد يومياً يرجع يبكي لأنه يقول انتِ تحبي غيره .
اتسعت عيون جنى تنظر إلى تمارا : احب غيره ؟ مافهمت .
تمارا : هو مرة قالي انك قلتي له انك تحبيه ذاك اليوم من قوة ماهو فرحان اشترالنا كلنا حلويات هههههههههههههههه اليوم الثاني رجع اخذ حلوياته منا لأنك مسحتي على راس ولد ثاني ومدحتيه .
لم تستطع جنى الا الضحك بصدمه : ههههههههههههههههههههه
تمارا : يعني اقصد يمكن انتِ قلتيله انك تحبيه من باب التودد عادي بس هو أخذها بجدية ماتتصوريها .. ف والله عبدالرحمن قطع قلبي وهو يغار عليك ويبكي كل يوم اليوم مارضى يداوم يقول انتِ وعدتي واحد من الطلاب انك راح تكرميه بالطابور لأنه شاطر مدري نجم الأسبوع , فهو مو قادر يشوف هاللحظة .
جنى غرقت بالضحك : مدري ايش اقولك يا تمارا , ايش اسوي طيب ؟
تمارا : ما أعرف ما أقدر أقولك لا تسوي كذا للطلاب عشان دلوعنا مايزعل بس يعني والله لو تشوفيه وهو يبكي ! يقول هي قالت تحبني بس هي تحب غيري كمان انا احبها هي لوحدها , اقوله واحنا ماتحبنا يقول لا هي أكثر .
جنى شعور جميل جداً تملكها , أغمضت عينيها ومسحت على جبينها بخفه , ثم نظرت إلى تمارا : خليه يداوم بكرة وقوليله أبلة جنى اشتاقتلك .
تمارا عقدت حاجبها بإستياء واضح : يا جنى اخاف يتعلق أكثر ..
جنى ابتسمت : انتِ خليه يجي واوعدك ما راح يطنقر عليكم بس خليه يجي بكرة ..
تمارا إبتسمت ووقفت : جد مشكورة لأنك فهمتي وما استقليتي من المشكلة التافهه , هي صراحة تافهه بس عبدالرحمن يعز علينا .
جنى بتفحص : امه وين ؟
تمارا تغيرت ملامحها لتقول : ماهي موجودة ..
جنى هزت رأسها : خلاص اوعدك بتفق انا وهو ونحل المشكلة .
تمارا : ايش بتقوليله .
جنى : بفكر بالموضوع .
تمارا : طيب , واسفه اني ازعجتك .
جنى : عيب عليك لا ازعاج ولا شيء , بالعكس عبدالرحمن ولدي (شدّدت على كلمتها الأخيرة بدون وعي)
خرجت تمارا لتدخل المديرة وترى ابتسامة جنى الواسعه وضحكها الخفيف .. المديرة : وش صار ؟
جنى : اتمنى ان كل شيء يتعدل للأحسن يارب .
المديرة : امين .
*****
صباح اليوم التالي عاد إلى المنزل بعد ان قدم طلب إجازة، حزم امتعته واقفل حقيبته .. وقف امام المرآة يسرّح شعره ،، اقفل ازرار قميصه .. ثم لبس حذاءه .. حمل حقيبته على كتفه توقف قليلاً ينظر إلى هاتفه لتطرأ بيان على رأسه هل يهاتفها ويعلمها انه سيغادر النرويج اليوم ! رفع رأسه ونظر إلى المرآة ونظرة التحدي واضحه على عينيه وعقله يقول " اول ماتوصل لباب الطياره كل شيء عشته بالنرويج راح تنساه ، هي اختارت طريق مايتقاطع مع طريقك ابد لا تحاول تتمسك بعلاقة منتهيه من زمااااان ، انت تحتاج ترجع وتبدأ من جديد .. انت راح تثبت لنفسك ان وجودها بقلبك لليوم مسألة وقت مو اكثر "
\\
قاعة الاجتماعات ، دخل خالد مرتدي بدلته ، منذ زمن طويل لم يدخل هذه القاعة ، رحـب به اخوه الأكبر وهو يجلس برأس الطاولة الكبيرة : هلا خالد متى وصلت ؟
خالد جلس على يمينه بعد ان قبل رأسه : امس الساعة 10 الليل .
اخوه : شفتها !
خالد : لا كانت نايمه ولما خرجت اليوم لقيتها راحت دوامها خلاص .
ابتسم اخوه : كيف النرويج ؟
تنفس بعمق : حلوة الحمدلله .
اخوه : اخبار منّا ولا منّا ؟ بشارات مثلاً !
خالد ابتسم : خـ..
قطع حديثهم دخول المحامي بعد طرقه للباب : السلام عليكم .. اسف عالتأخير .
اخو خالد : مو مشكله تفضل ، للحين عمي ماوصل .
المحامي جلس على يساره ونظر الى ساعته : ما ادري متى بتختفي زحمة جدة .
ضحك ليقول : لا ولك ان تتخيل ان كلها كم شهر ويسوقون البنات .
خالد : ممكن الحين تخلون سوالفكم على جنب وتشرحون لي وش المشكله بالضبط ؟
اخوه : هذا الله يسلمك اخو ابوك اللي هو عمك تو يتذكر ان عنده اخ وجا يطالب بنصيبه من الورث .
خالد : اي ورث يتكلم عنه بالضبط ؟ مو على اساس وصية ابوي تنفذت بالحرف وبوقت وفاته الكل اخذ نصيبه من الورث ؟
جابر : وش نسوي بالناس اللي تاكل وتنسى ؟ تصوّر انه جحد كل هذا ويبي يرفع قضية .
خالد اتسعت احداقه بصدمه : مو من جده له وجه يقدم شكوى ؟
المحامي : اتهمكم بسرقة أمواله .. وطالب بنصيبة من الشركة .. قدم بلاغات بإن اخوك ما رضى يعطيه نصيبه .. قدم أدلة بإن له نصيب من الشركة والفيلا اللي انتم فيها وكمان أرض أبوك اللي بينبع الخاصه بمزرعة الورد .
خالد : خيـــــــر هذا ناوي على كل شيء ؟ (نظر إلى اخيه) وانت ساكت ؟
: مادريت عن هالبلاغات الا لما المحامي كلمني .
المحامي : انت ماعندك الورقة اللي تثبت ملكية أبوك لكل شيء ؟ وان اعمامك مالهم نصيب بشيء لأن نصيبهم وصلهم من زمان ؟
: ما أعرف ابوي وين خلاها انا توقعتها مع محاميه بس حاولت اتواصل مع المحامي طلع المحامي واقف مع عمي .
خالد : كيف يعني ؟ يعني عمي صادق ؟
: لا لكن الاكيد رشوه .
خالد : ويعني ؟
المحامي : شوف آخ #### يمكن انا ما اشتغلت مع ابوك الا آخر سنتين من حياته بس ابوك الله يرحمه ماكان غبي عشان يأمن محاميه على أوراق مهمه ..
خالد : طيب ليش مانعقد معه اتفاق بعيد عن هالمشاكل والمحاكم بإنه يآخذ ربع مليون ويفكنا ؟
: من جدك ؟ هو لو كسب القضية بياخذ أكثر من خمسة مليون وانت بتسكته بربع مليون ؟
خالد اسند ظهره على الكرسي : ياخي ليش جايبني انا وش بيفهمني بكل ذا ؟
: عشان كذا جبتك عشان أعلمك كيف تتصرف بذي المواقف , تخيل لو مت انا وش بتسوي انت بالورث ؟ بتوزعها على الناس عشان تسكتهم ؟
خالد : ليش لأ , الزم ما على الإنسان راحته .
المحامي : هههههههههههههههههههه لهالدرجة الفلوس ولا شيء بعينك .
خالد : مو قصدي كذا ..
قاطعهم قائلاً : انا راح اقابل عمي , رتبلي موعد مع محاميه نهاية هالأسبوع .. فيه كم شغله ابغى اتأكد منها بنفسي قبل ما أشوفه .
\\
ليلاً بالفيلا الخاصه بعائلة خالد
دخل الى مكتبه : ناديتني ؟
اشار له ان يجلس امامه ، جلس خالد ليبدأ اخوه بالحديث : يمكن احنا بوضع مايسمح لي بإني اشتت تركيزي عن الموضوع لكن لما السالفة تخصك انت او اختك انا ما اقدر اتجاهل ..
عقد خالد حاجبيه لم يفهم مايرمي اليه اخوه ، ليكمل هو حديثه : صار شيء بالنرويج ؟
خالد : لا .
اخوه : اكيد ؟ ، طيب ليش نبرتك ثقيله واجوبتك مختصره لهالدرجة ؟ خالد : صدقني مافي شيء لاتشغل بالك .
اخوه : وبيان ؟ فيها شيء .
خالد : كل شيء تمام
اخوه : ماجات معك ؟
خالد : لا ماحبيت اجيبها ..
اخوه : ليش قد ايش راح تجلس هنا ؟
خالد : اسبوعين بس .
اخوه لم يصدق اي كلمه لكن لم ينوي الضغط عليه اكثر : اذا حسيت انك محتاج تتكلم انا موجود .
خالد وقف مغادرا مبتسماً : لاتشيل هم اذا احتجت اتكلم انت اول واحد بجيك .
1. خرج من مكتب اخيه تنهد بوِد , مازال يجهل كيف يستطيع الشعور بهم إلى هذا الحد ؟ بعز انهماكه بمشاغله إلا أنه مايزال قلقاً عليهم ما يزال يشعر بالمسؤولية تجاههم ..
مر من غرفة أخته ليسمع أصوات مزعجه صادرة من غرفتها , ويبدو أنها أيضاً لم تترك عادة سماع الأغاني بمنتصف الليل أثناء المذاكرة !
طرق الباب لكن لا مجيب يبدو أن الأغاني صاخبه لدرجة انها لم تسمع الطرق .. فتح الباب ليرى طقوسها المرعبه اثناء المذاكرة .. صوتها العالي وهي تردد ماتحفظ .. شعرها المرفوع بإهمال المغروز فيه عدة أقلام رصاص .. ناهيك عن الإضاءات الملوّنه المتغيرة وكأنها في حفلة والإضاءة الصفراء من الثريا المعلقه بوسط الغرفه كل شيء منير وكل شيء مزعج .. حين شعرت أن الباب يفتح أغمضت عينيها بإستياء قائلة بصوت غاضب : انا مو قلتلك يا كارين ما تقطعين مذاكرتي ؟
ضحك قائلاً : الحين صوت الباب أزعجك ولمباتك اللي تفقع العين مع اغاني المكس اللي فاتحتها ماهم مزعجينك ؟
فتحت عينها بصدمه تنظر إلى مصدر الصوت .. فتحت فمها وهي تصرخ صرخة مزعجة اكثر من المنظر وتجري بسرعة فاتحة ذراعيها ارتمت بحضنه وعصرته بحضن قوي جداً يعبّر عن مدى إشتياقها له : خااااااالــــــــــــــــ ـــــــــد ما أصــــــدق متى جيــــــت وحشتني مـــــــرا .
اغمض عينيه بشدة منزعج من صوتها الذي اخترق طبلة اذنيه : ديـــــــمه فقعتـــــــــي إذنـــــــي بصرااااااخــــــك .
ابتعدت عنه وهي تضحك .. أغلقت الأغاني وفصلت سلك الاضاءات : متى جيت والله اشتقت لك سنتيــــــن يا حقير ولا فكرت تجي ولا مرة ؟ ولا خلاص عشان تزوجت بعتنا ؟
خالد : ابيعك عشان تزوجت ؟ انا لو بس سافرت ابيعك فما بالك لو تزوجت .
ديمه ضربته بقوة : وتقولها بكل صراحة ياكلب ؟
خالد لوى ذراعها خلف ظهرها : تطقين أخوج العود يا جليلة الحيا .
ديمه بنفس اللهجة : اطجك واطج ربعك معك ماجليل الحيا غيرك يا مختل .
ابتعد عنها وهما يضحكان على حديثهما الأخرق .. خالد : وحشتيني قلتها وانا آسف لأنك وحشتيني .
ديمه : ما ودك تنام وتفكني من شرك عشان اكمّل مذاكره ؟
خالد : والله مرة مرة مرة هلكاااان بس قلت اجي تشوفيني ما بحرمك مني .
بغرفة خالد ..
وضعت يدها على جبينه كعادة كانت تفعلها منذ زمن وهي تتلو آيات التحصين حين انتهت مسحت بيدها على عينيه ليغمضهما : نوم العافيه خلودي .
شعرت بثقل انفاسه ، ابعدت يدها عنه تنظر إليه
تراوده الذكرى مجدداً الذكرى تلو الذكرى .. اعتاد على اخته وهي تتلو آيات التحصين كل يوم ليلاً وقبل ذهابه لعمله صباحاً ، كانت اخته الصغرى معتادة على فعل هذا لاخويها قبل نومهم وبداية يومهم ..
إلى أن تزوج خالد وافتقد هذا كثيراً ، ليطلب من زوجته فعل ذلك له في إحدى الليالي بشهر العسل ..
حين جلست بجانبه وهو متمدد ينظر الى السقف ، استدار نحوها مبتسماً يقول : قلبي ..
هي : هلا
هو : شرايك تحصنيني قبل ماانام .
عقدت حاجبيها وضحكت بسخرية تظن انه يمزح : تحاول تفتح موضوع ؟
اطبق شفتيه بإحباط ثم فتح ذراعه : تعالي
اغمض عينيه وبلع ريقه لا يود تذكر المزيد لكي لا يشعر بالحنين ، يريد الانتصار لكبريائه وكرامته ومحوها من ذاكرته وحياته ..
يريد ان يتخطاها دون ان يلتفت حتى .
بالنرويج .. قبل بضع سنوات
ابتسمت وهي تراه آتٍ إليها .. أعادت الكتاب الذي بيدها الى الرف واستدارت نحوه ، ليقف هو امامها بإبتسامة واسعه يحمل بيده كتاب بغلاف غريب : مر وقت طويل على آخر مرة شفتك فيها .
هي : اسبوعين بس .
خالد : برضو كثير .
هي بإبتسامه : ليش طلبت تشوفني ؟
خالد : قربنا نخلص اختبارات واظن انك راح ترجعين لجدة صح ؟
هي : صح .
خالد : جيت اعطيك هالكتاب ان شاء الله يعجبك ، اذا عجبك اتصلي علي قوليلي واذا ماعجبك احتفظي فيه كذكرى .. اتمنى ان هالمرة ماتكون فرصتي الأخيرة بإني اشوفك .
لا تعلم لمَ قالت بإندفاع : عادي حنتواصل .
وسرعان ماشعرت بالندم لما قالته .
اما هو ضحك بخفه ليجيب : هذا لو ظليتي بالنرويج ، لكن لو رجعتي لجدة كل شيء بيتغير.
طأطأت برأسها تنظر للاسفل بحيره شعور سيء خالجها لوهله لكن سرعان ماقاطع خالد تفكيرها قائلاً : ردي علي بأسرع وقت اذا شفتي الكتاب اوكِ ؟
هزت رأسها بإيجاب ، ليبتسم ابتسامة اخيرة ويذهب مغادراً المكتبه
ظلت صامته طوال الطريق تمشي بجانبه وعيناها تنظر الى خطواتها بشرود ، نظر إليها قائلاً : ليش ساكته ؟
هي نظرت امامها باستقامه وشدت على معطفها بقوة تشعر بالبرد : كم باقيلنا ونرجع لجدة ؟
ريّان نظر إلى هاتفه ليرى التاريخ : تقريباً بعد ماتخلص الدراسه بثلاثة ايّام ، لايكون اشتقتيلهم ؟
هي : مايبيلها ذكاء !!
ضحك واستدار يمشي الى الخلف وهو ينظر الى وجهها : تدري بفقد جو النرويج صراحه مو متخيل ارجع جدة وافارق المزز اللي هنا .
نظرت بإستهزاء : الله اكبر عالمزز بس اللي يسمعك يقول معطيينك وجه .
صغر عينيه : تبي اعرفك على جولي ولا نينا ؟
رن هاتفها : اسكت بس انا لو مارجعت ونشرت خرابيطك عند ابوك ؟
هو بمزحه : وانا حقولهم عن حبيب القلب خلودي .
اجابت على الهاتف متجاهلةً حديثه : هلا هلا .. بخير كلنا الحمدلله .. يعني قولي بعد اسبوع كمان .. ياليل طفرتوني ترى .. اوكِ .. اوكِ ان شاء الله .. حاضر .. مع السلامه .
اغلقت الهاتف وضربت كتف ريان بخفه : خلودي بعينك يا وصخ .
بالمنزل وتحديداً بدارها .. وضعت معطفها على الكرسي اخرجت الكتاب من حقيبتها ووضعته على الطاولة ثم ربطت شعرها وجلست بحماس تود قراءة الكتاب لتجد فرصة وعذر لمحادثة خالد ..
فتحت الكتاب واتسعت احداقها بصدمه لم تستطع الرمش لثواني طويلة ونظرها معلق على الكتاب ، رفعت الكتاب اليها ورمشت مراراً .
كانت صفحات الكتاب جميعها ملصقه ببعضها البعض ومقسمة الى نصفين وبالوسط فراغ صغير على شكل مربع محفور بوسط الصفحات , فيها عُلبة خاتم صغير .. وبطاقة صغيرة مثبته تحت العلبه مكتوب بها
" الحياة الحقيقية بدأت عند لقائي بك ومنذ ذلك الحين لم اعد ارغب بحياة تخلو منك ، You marry me ؟ "
متلهف جداً لإجابتك
لم تستطع السيطرة على ارتجاف اصابعها ودقات قلبها وضعت الكتاب على الطاولة وهي تعض اصابعها تحاول كبح ابتسامتها وتهدئة نبضاتها المتسارعه ، اغمضت عينيها وصكت وجهها شعور جميل جميل جداً خالجها لم تستوعب مشاعرها جيداً ، هي حتى لم تعترف لنفسها إلى الآن انها مغرمه به ليسبقها هو بعرض الزواج منها .. لم يكن منها إلى أن خرجت من غرفتها تبحث عن ريّان لتجده بغرفته يرقص رقصة آليه ويصور بهاتفه نظر إليها : بغيتي شيء ؟ شفيه وجهك مقلوب كذا .
هي : بكلمك .
اغلق الموسيقى بقلق ينظر إلى ملامحها الغير مطمئنه : ايش فيه ؟ راسبه بشيء ؟ ولا وش ؟
هي ضربت راسه : تفاول خير عمى .
هو بضحكه : شوفي وجهك اول اي خير من ذي الملامح .
عصرت اصابعها وتنفست بعمق : Khaled offered to marry me
تغيرت ملامح ريان للغضب : نعععم ؟ وذا وين يحسب نفسه عايش ان شاء الله عشان يعرض عليك الزواج ؟ ماعندك اهل ولا ماعندك اهل .
هي : لحظه لحظه شفيك اكلتني ..
قاطعها بغضب اكبر : وانتِ عاجبك الوضع يعني ؟؟ خير يجي يكلمك انتِ هو لو فيه خير يطلب منك رقم احد من اهلك ويتواصل معه ولا وين عايشين ؟
هي بمحاولة تلطيف النقاش : بالنرويج .
ريان : احلفي ؟ تستعبطي حضرتك ؟ اقققققوللل لاتصدقي اني بسكت عالموضوع ..
قاطعته : تدري ؟ الغلط علي جايه اقولك ولا انت المفروض مااقولك ولا شيء .
كادت ان تخرج من غرفته بغضب لكنها استدارت مجدداً لتقول بتحذير : لووو لو بس كلمته ماتلوم الا نفسك وحتى ابوك وعمك انا بقولهم انت لاتتدخل وانسى اني كلمتك بالموضوع .
ريان : دححين بس صرتي ماترضي عليه ماخذه دور جولييت الاخت .
اغلقت الباب بقوة لم تتوقع ردة فعل ريان اطلاقاً ظنته سيلقي بعض التعليقات الساخره ليس الا لكنها صُدمت من غضبه اللامنطقي بالنسبة لها .
صباح اليوم التالي .. بعد ان ارتدت حذاءها .. نظرت إلى المرآه لتتأكد من حجابها وهمت بالخروج ولكن سرعان ماشعرت بيد تشد معصمها ، استدارت تنظر إلى ريّان الواقف امامها ينظر إليها بنظرات غريبة : وين رايحه .
هي بإستنكار : الجامعه !
ريّان : ومتى راجعه ؟
بيان : خير يالحبيب بغيت شيء ؟
ريان : متى تخلصي من الجامعه ؟
بيان : يمكن الساعة عشرة ونص ، ليش ؟
ريان سكت للحظات ثم قال : كلمتيه ؟
بيان : مين ؟
ريان : لاتستعبطيي خالد كلمتيه ولا لا .
بيان سحبت معصمها بقوة : انت لما ترجع لصوابك كلمني .
صرخ بغضب : انتِ اللي جنيتي ، انا خليتك على راحتك لأني واثق فيك بس انتِ !!!
قاطعته بغضب : انا مو مراهقه عشان تجي تقولي هالكلام !! لا تحسسني اني عايشه علاقة حب بدون ماتدرون الولد حتى ما تجرأ يكلمني ، كل اللي سوّاه انه عرض علي الزواج لانه كمان مو مراهق ولا له بعلاقات المبزره ذي ..
استدارت لتخرج لكنه اوقفها مجدداً : تحبينه ؟ شوفي اذا تحبينه وبتوافقي عليه انا راح اكلم اعمامي عشانك .
هي : انا امس لما جيتك جيتك وانا فرحانه بس انت نكدت علي ، أحبه ؟ اي احبه بس ما تجرأت اتعدى حدودي معاه عشا انا أدري انكم واثقين فيا .
ضحك ريان بعدم تصديق ثم قال بمرح : شوفي انا احس الموضوع كله مو راكب عليك يعني انا مصدوم انك تحبين ! احس لا مو لايق .
خرجت واغلقت الباب بوجهه وابتسمت بخفوت ، هي ايضاً تشعر بغرابه هذا الشعور لم يحدث قط انها احبّت من قبل ربما لأنها تشعر بأن لا أحد يستحقها ولا احد يستحق ان يمتلك قلبها لكن كل هذا تلاشى بلمح البصر امام خالد لا تدري لمَ ؟ وكأن العشق فعلاً لا يستأذن ولا يطرق الباب ولا يأتي بموعد !
*****
حالياً بالنرويج ..
دخلت إلى الجامعه بعد أن تم رفضها بجميع النقاط التي رشحتها لنفسها للبحث عن عمل ..
أملها الأخير مكتبة الجامعة .. أخذت تمشي وتمشي وهي تفكر هل تذهب لمقابلة خالد اولاً وتسأله أين يمكنها التقديم .. ام تتجاهله وكأنها لا تعرفه اطلاقاً وتعتمد أيضاً على نفسها هذه المرة دون العودة إليه ..
في اوج تضارب قراراتها في الرجوع الى خالد بحجة انها لا تعرف اين تقدم سيرتها الذاتيه ام تحتفظ بوعدها ولا تحادثه اطلاقاً وكأنها انهته فعلاً من حياتها .. زفرت بضيق ونظرت إلى يسارها لترى المقهى , قررت واخيراً الذهاب لشراء بعض القهوة لعلها تستطيع اخذ قرار ثابت حيال خالد ..
رات شاباً آتٍ إليها بإبتسامه واسعة وهو يقول :
Miss Bella Hello.
عقدت حاجبها بإستغراب منذ مدة طويلة طويلة جداً لم يناديها أحد بهذا الإسم :
Welcome .
الشاب :
how are you ? , Do you remember me ? (كيف حالك ، هل تذكرتني )
هزت رأسها بالنفي قائله :
Have we met before? (هل التقينا من قبل ؟)
الشاب :
Yes, I was your pupil (نعم كنت تلميذك )
بيان حاولت تدارك الدهشة : تلميذ ؟
Sorry, I do not remember you (اعتذر انا لا اتذكرك )
الشاب وهو يهم بالمضي :
No problem is expected
(لا مشكلة هذا شيء متوقع )
توقف فجأة وهو يسأل :
Do you really associate with Dr. Mazen? (هل فعلاً ارتبطتي بالدكتور مازن ؟)
بيان بصدمة اكبر :
What ? Why do you say that
(ماذا ؟ لمَ تقول هذا ) ?
الشاب بأسف :
I seem to be wrong, but this talk is common
(يبدو انني مخطئ ولكن هذا الكلام جداً شائع هنا)
بيان :
Yes, I think so
(نعم أعتقد ذلك)
ذهب الشاب لتدخل بيان بحالة صمت وذهول من يكون مازن ؟ لمَ لاتذكر هذا الاسم اطلاقاً !! : هه وعلى اساس اتذكر اسم ثاني غير خالد اصلاً ؟
أخذت كوب قهوتها ومضت بطريق لا تعلم إلى أين يؤدي بالضبط لكن لا يهم هي الآن تودّ الهرب من افكارها ليس إلا .. لا تذكر حتى لمَ أتت إلى الجامعة أفكارها تشتتت فجأة .. تنفست الصعداء لتجد نفسها تبحث عن خالد لكنها لا تدري حتى أين يمكن أن تجده بهذا المبنى الكبير !! رفعت هاتفها لكنها ترددت بالإتصال .. ماذا تقول ؟
قررت وأخيراً العودة إلى المنزل لتفكّر ملياً بشخص يدعى مازن تحاول فقط تذكّر إذا كانت تعرفه ام لأ .. تريد البحث بين اشيائها عن شيء يخص مازن لعلها تجد اسواره تضم إسمه على الأقل ..
*****
أغلق الدفتر وهو ينظر إلى الفراغ والإبتسامة الغريبة تعتلي شفتيه أخيراً إستطاع فهم زوايا شخصية ارجوان أخيراً استطاع تحليل هالة الغموض التي تحيط بأرجوان .. الآن فقط استطاع فهم نظرة الحزن الواضحه بعيني ارجوان , يشعر بشيء من النشوة والانتصار حيال ما استطاع فهمه بغير جهد منه , وكأن القدر شاء أخيراً ان يضع ارجوان بطريقه..
طرق باب ياسمين .. لتفتحه هي الأخرى بعين نصف مفتوحه : خير ماعندك احترام لمواعيد النوم ؟
بدر إبتسم ومد ظرف بني كبير لياسمين : هذا اعطيه صحبتك ارجوان .
ياسمين بغباء اخذت الظرف ووضعته على الطاولة القريبة من الباب : اوفف بدينا حركات مرسال الغرام .
بدر : راح اتعبك للأسف .
ياسمين بملل مصطنع : كل شيء بمقابل عزيزي بدر .
بدر : ابشري لو ضبطيني مع ارجوان لك اللي تبين .
ياسمين : انا دحين بنام لما اصحى بفكر بالموضوع .
بدر : نوم العافيه يا أختي الحبيبة .
اغلقت ياسمين الباب .. بينما اعتلت ابتسامة بدر ياسمين سهلة الاقتناع جداً لكن هو يعلم ما ستفكر فيه ارجوان عند استلامها للظرف .
*****
بمكان ما ..
رمى الظرف على الطاولة أمامها ونظر إليها بحدة : ذا اللي تبينه قدامك .
نظرت إلى الظرف ثم نظرت إليه : وليش تطالعني كذا ؟
جلس أمامها والغضب يملأ وجهه : لأن الشرطة لقت الجثث انتِ قلتي انك تخلصتي منهم وانك راح تستأجري شخص يتخلص منهم .
اكلت السكويت بهدوء قائلة : انت مو قلت لي انك تبي جثثهم ؟
هو ضرب الطاولة بعصبية : بس هذا مايعني انك تخلي الشرطة توصل لهم .. انتِ خليتيهم يتقدموا بالتحقيقات وركزو على اصحاب الضحايا شفيك ؟ كيف فكرتي بالموضوع ؟ وبعدين تعالي وش سالفة الرموز اللي حاطتها على الضحايا ؟
هي : حاول انك ماتتدخل بأشياء ماتخصك .. انت طلبت الجثث وانا نفذت طلبك بطريقتي .. الباقي عليك .. وبعدين تعال شصار على اللي بالمستشفى ؟
هو : يرحم امك كفايه انتِ لوين تبين توصليني ؟ انا باليوم اللي حاولت اتخلص منه قفلوا المستشفى وبالياااا الله قدرت اتخارج من الموضوع .
هي : تدري ايش اللي ينقصك ؟
هو : ايش ؟
هي : التخطيط , التخطيــــــط يـا ..
قال تعالي (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)
كتابة : حنان عبدالله .
حُرر يوم الجمعة الموافق :
27-12-1439 هجري
7-9-2018 ميلادي