الفصل 10
الفصل الرابع
الجزء الثاني
بسيارة رواد ، ظلت تتنفس بحذر وآلاف الأفكار تُطرح على مخيّلتها والخوف يجتاح ايسرها لاتشعر بالإرتياح أبداً وتخشى بأن يعرفها او أن يشكّ بأمرها حتى ..
أما هو فكان يسترق النظر إلى عينيها بإنعكاس المرآة يشعر بأن هذه العينين مرّت عليه من قبل ، نظر إلى قطرات المطر الغزير المُتساقط على زجاجة السيارة ، فهبّت برأسه الذكرى !! تذكّر شيئاً !
هذه العينين تشبه تلك التي رآها مسبقاً بجو ماطر كهذا ، تلك اللعينه التي خدشت سيارته بمبرد أظافر !
شد على مقود السيارة متسائلاً هل يُعقل ان تكون هي ؟ لالا مستحيل ماهذه الصدفه وكأن جدة لا يوجد بها فتاة سواها ربما تشابهه اعين ومظهر وقامه ليس إلا .. ماهذا كل هذا مجرّد تشابهه فقط ؟
حاول استراق النظر إلى حقيبتها علّه يتذكّر حقيبة البغيظه تلك لكنه لم يستطع رؤية حقيبتها !
فكّر وفكّر حتى قرر التحدث إليها فربّما يتذكر الصوت ، لكن هو لايذكر صوت تلك .
قطعت افكاره قائلة بهمس : لو سمحت وقّف هنا .
نظر إليها بالمرآة : هنا بيتك ؟
جنى : إيوة .
هو اوقف سيارته متسائلاً : أي عماره فيهم .
جنى نزلت من السيارة : شكراً تعبتكم معايَ .
أغلقت الباب قبل ان تستمع لرده وقلبها يخفق بخوف انتظرت لثواني قليله ليغادر لكنه لم يغادر بل ظلّ واقفاً ينظر بإنعكاس المرآه يريد أن يعرف إلى أي منزل ستذهب !
وقوفها يبدو غريباً لذا همّت بالمضيّ إلى ان دخلت اقرب عمارة أمامها .. انحنت قليلاً لتنظر من باب العمارة تراقبه بحذر إلى أن رأته يغادر ، إحساس فظيع يقول أنه قد شكّ فعلاً وإلّا لما ظلّ واقفاً يترقّبها بحرص هكذا ..
اما هو فقد ضرب مقود السيارة بغيظ وكأنها تعلم أنه يريد إختلاس النظر الى حقيبتها لهذا ظلت تحتضنه بيدها وتخفيه طوال الوقت ..
*****
خرجت من الغرفة المكتبية وصعدت تبحث عن رند لم ترها قبل ان تذهب إلى المدرسة والآن لم تسمع صوتها ولاتعلم هل عادت من المدرسة ام لا ..
طرقت باب غرفتها مراراً لكن لامجيب .. فتحت الغرفة لكنها لم تجد احداً ، عقدت حاجبيها بإستغراب وهي تنظر إلى الساعة التي تشير إلى الثانية ظهراً : معقوله مارجعت !!
اغلقت الباب وهي تحاول الإتصال بها ربما تكون قد اخذت هاتفها النقال معها .. لكنها سرعان ماسمعت صوت رنين الهاتف يصدر من غرفة رند .
اغلقت الخط بإحباط ثم نزلت مجدداً وهي تسمع احدى الخادمات تقول للأخرى بفرح : مطر مطر .
ميهاف والأفكار السوداء تداهم عقلها حيال تأخر رند اهو بفعل المطر؟
ام شيء آخر !!
.. وضعت يدها على قلبها ومشت متجهه إلى خارج الفيلا قاصدة حجرة السائق لتسأله عن رند : الله يستر.
وقفت بمنتصف حديقة الفيلا وهي ترى شيئا اسوداً مستلقي فوق العشب تنهدت بإرتياح حين اقتربت واستوعبت انها رند مستلقية بعباءتها وحقيبتها ملقيه بجانبها مغمضة العينين وقطرات المطر تتساقط على وجهها ورند لاتحرّك ساكناً .
جلست ميهاف بجانبها قائلة : انتِ هنا وأنا أدوّر عليكِ .
لم تجب رند .
ميهاف : أمس متى نمتي ؟
رند بثقل : الساعة اثنين .
ميهاف : متى رجعتي ؟
رند : وحدة ونص .
ميهاف : ليش وين كنتي لهذا الوقت ؟
رند نهضت وجلست بملل : والله مو ناقصتك ياميهاف .
سكتت ميهاف قليلاً ثم عادت لتقول : امس اتصلت عليكِ كثير بس مارديتي .
رند : الجوال سايلنت ما انتبهت .
ميهاف : رند على الاقل لما بتتأخري طمنيني عليك قوليلي متى بترجعي او وين مكانك او أي شيء بس عطيني خبر مو تخليني حاطه يدي على قلبي قلقانه عليك !
ضحكت رند بسخرية : قلقانه ؟ اشبي من بقية اهلك عشان تسوي هالدراما ؟
ميهاف : مو لازم تكوني من بقية أهلي عشان اخاف عليكِ !!
نظرت رند إلى ميهاف لتكمل ميهاف بعتب : حتى لو كانت مدة معرفتي فيك قصيرة او علاقتنا متوترة بس هذا مايغيّر شعوري تجاهك وإني اعتبرك أختي واخاف عليك واللي يصير عليك يخوفني ( أكملت بصوت هامس ) مرة ثانية اذا بتطولي برا قوليلي عشان ارجع بيتي لاتخليني لحالي هنا .
رند بإستغراب : ليش ؟ زياد جا أمس ؟
ميهاف مالت ملامحها للبكاء : لأ.
رند بإستغراب أكبر : ليش تبكي طيّب ؟
ميهاف مسحت دموعها : أمس اسوأ يوم بحياتي.
رند : ليش؟
ميهاف : عادي اقول ؟
رند عادت لتستلقي على العشب مجدداً : بكيفك .
سكتت ميهاف لثواني طويلة ثم قالت : اول مرة أحس إني أحتاج وجودك بالفيلا حتى لو كل وحدة فينا بغرفة ، وجودك يريحني ما اعرف ليش او يمكن لأن حتى أنا أحس بالوحدة في حياتي وامس حسيت فيه بزيادة ، الوقت مر عليّا طويـــل .
رند قعدت مجدداً : وحده ؟ ليش تحسي بالوحده ؟
ميهاف : لأن انا ماعندي أحد الا أمي .
رند : وخطيبك ؟ مو إنتِ مخطوبه ؟
ميهاف صمتت لتكمل رند : اها الظاهر زعلك امس عشان كذا حسيتي بالوِحده .
ميهاف بكت أكثر : ثلاثة سنين خاطبني ادري انه يحبني ما انكر بس هو مايفهمني يحاول يفرض علي رأيه وقراره يحاول يمشيني على هواه ماعمره سالني ايش ابغى ماقد شجعني على اي شيء حتى لما ما انقبلت بالجامعه حسيته انبسط ما زعل عشاني .. دايماً يحسسني اني ضعيفه بدونه وهو أعلى مني بكل شيء .
رند بكرهه : يع وانتِ ليش متحملته يختي ؟ طالما هو خطيبك بس فلّي !
ميهاف : عندي أمل إنه يتعدل .
رند : ياهوو ثلاثه سنوات ماتعدل متى بيتعدّل ان شاء الله ؟
ميهاف : مدري أحس إني تعودت عليه .
رند : لأنك غبيّه .
نظرت ميهاف لرند بينما رند نظرت للفراغ بكرهه : أكرهه الرجال كلهم كلّهم أكرههم إلا ابوي .. لالا حتى هو أكرهه شوي ، وأكرهه زياد .
عضت على شفتها السفلى بغضب : على الأقل انتِ ماعندك أحد بالمرة بس أنا عندي ومو حاسه فيهم ، ياخي لين الحين حاقده على أمي وأبوي ليش مافكّروا فينا قبل ماينفصلوا ؟ مو ماخذين بعض عن حب ليش ما استمر حبّهم للنهاية ؟ ليش فجأة اكتشفوا انهم مايصلحوا لبعض ؟ ليش بابا أناني ؟ واختار يكمل حياته بدوننا ؟ حتى لو كانت ماما مقصّره بحقه ومايهمها الا الفلوس بس على الأقل كانو فكروا فينا قبل ما ينفصلوا !! يمكن ضرر انفصالهم ما وضح علي قد ما وضح على زياد ، ميهاف انا قلبي ينحرق كل يوم على زياد ، انسان ضااااايع طايش محد سائل عنه ولا أحد موقفه عند حدّه ولا أحد مهتم فيه لا هو ولا طلال ...
ميهاف بإستغراب : مين طلال ؟
رند بإستياء : أنا تعبانه .
ميهاف ابتسمت قائله : نسبح ؟
رند : نعم ؟
ميهاف : نسبح تحت المطر ، عاد أنا من زمان نفسي اجرب مسبحكم .
رند نظرت إلى عباءتها المملوءة بالماء : انا الظاهر بطب كذا عاد هي خربانه خربانه .
*****
قبل سنوات ..
تجلس امام التلفاز تشاهد مسلسلها المفضّل ، سمعت صوت عكاز جدتها يدق على الأرض معلناً عن قدومها ، اغلقت التلفاز سريعاً واغمضت عينيها لتوهم جدتها بأنها تغط في نوم عميق ..
لكنها سمعت الجدّة تتحدّث بالهاتف اللاسلكي قائلة بإستغراب : ليش تخلوه عندي ؟ .. لاتقوّلني كلام انا ما قلته .. ما شاء الله تسافر انت والمحروسه زوجتك وتخلي ولدك عندي ؟ ليش ما تاخذوه معاكم ؟ .. اها قلتلي عشان المدرسة وعلى اساس ولدك من اوائل المملكه ماكأنه يداوم يوم وعشرة لا ... خلاص خلاص جيبه الله يستر منه .. إيـــــه مؤدب ذي كثّر منها .. مع السلامه .
جلست بفضول من خلف الاريكه تسأل : جدة فيه احد بيجي دحين ؟
نظرت إليها جدتها تصطنع الغضب : انتِ لسه صاااحيه ؟ انا مو قلتلك الساعة 12 ما بشوفك هنا ؟
نزلت من الاريكه تمشي بدلع عفوي تجاه جدتها : جدة حبيبتي تدري ان ذا موعد مسلسلي !
الجدة : وتدري انه ينعاد بالظهر ؟
هي : يوه الظهر ارجع من المدرسة تعبانه ، ما قلتيلي فيه احد بيجي دحين ؟
الجدة بإستياء : ولد عمك بسام ابوه وامه مسافرين شهر وبيخلوه عندي .
هي بإستياء أكبر : يعع بساموه بيشاركني البيت شهر انا ايش سويت بحياتي عشان ربي يعاقبني ببسام .
الجدة ضربتها بخفه على كتفها : احد يقول عن ولد عمه يع !
هي بعناد : يع واثنين كمان حتى انتِ ما تحبيه ليش نكذب على بعض .
..
مساء اليوم التالي وهي غارقه في حل واجباتها المدرسية ، سمعت صوت الباب يُفتح ليطلّ بسام قائلاً : انتِ هنا ؟
هي نهضت لتعتدل بجلستها قائلة بقلة صبر : خير ليش تفتح الباب بدون ماتدق ؟ فرضاً ماكنت مستعدة اشوفك .
بسام ابتسم بمكر : ياليت .
اتسعت احداقها بغضب ورمت عليه الوسادة بقوة ليغلق الباب ويطلق ضحكه عاليه الى ان سمع صوت سقوط الوسادة ليعود من جديد ويفتح الباب قائلاً : اشتريت عشا وقلت اناديكِ يمكن جيعانه ماتعشيتي .
هي : شكراً ما ابغى اتعشى ودحين صك الباب عساك البلا .
بسام : يختي ليش تكرهيني ترى حكون معاك شهر يعني المفروض تحبيني .
نظرت إليه بإشمئزاز : وعععععع اطلع براااا .
غمز قبل اغلاق الباب قائلاً : اوعدك حتحبيني .
ثم اغلق الباب ، لترص هي على اسنانها وتشد شعرها بغيظ : يااااارب خذه وفكني من شره .
وبطريقه صادف جدته لترمقه هي الأخرى بنظرات غضب : ايش موديك لغرفة سارة ؟
بسام : ياذي السارة والله مو ماكلها الحق عليّ لأني فكرت اناديها تتعشى .
الجدة بتحذير : انتبه يابسام لو اشتكت منك سارة مابيحصلّك خير .
بسام بملل : طيب طيب .
..
بصباح احد الأيّام ..
دموعها شارفت على السقوط ، ضربت الأرض بقدمها دلالة على سخطها الشديد لما يحدث : ما ابغى .
الجدة بمحاولة إقناع : بس اليوم يا بنتي والله بس اليوم لأن السوّاق سيارته متعطله .
سارة رمت حقيبتها على الأرض : بغيب .
الجدة : بس..
قطع حوارهم دخول بسام بإستعجال : هيّا يا سارة انا تأخرت ما خلصتي فطور ؟
كادت سارة ان تجيب لكن الجدة سبقتها قائلة : استناها برا هي شويه وتجي .
سارة نظرت إلى جدتها بإستياء : قلتلك بغيب .
بسام : كسلانه .
رفعت حقيبتها من الارض بغضب : ماااااالك صلاح .
وقفت بمكانها وشهقت بقوة : عندي اختببببار علوم !!!
بالطريق وهي عائدة من المدرسة .. متكتفه بملل تنظر إلى الطريق وحاجبيها متعاركان ، تحدّث بسام : كيف كان اختبارك يا حلوة ؟
سارة لم تجبه .
بسام : يختي ذابحلك احد انا ؟
سارة : ياخي انتَ من الله كريه شسويلك انا .
****
بالوقت الراهن ..
دموعه لاتكاد تتوقف وهو يشعر بالخوف من المكان الذي سيق إليه .. نظر إليه الشرطي بغضب : إنت بتتكلم ولا كيف ؟
الصبيّ لايعرف لمَ فجأة خذلته الحروف وانخرس بات يشعر بثقل فظيع بلسانه الذي لايودّ الحراك لإخراج الحروف والتحدّث .
عم الصمت ارجاء المكان لمدة لاتقل عن الدقيقتين ليطرق الباب ويدخل احدى الضباط قائلاً بعد ان القى التحيه : حضرة الضابط الضابط سلطان هنا .
الضابط نظر إلى الصبيّ ليشير بعدها إلى الحراس : خذوه للسجن .
صرخ الصبيّ فجأة قائلاً : والله ماسويت شيء ليش تسجنوني والله ماسويت شيء .
الضابط لم يكترث ثم اشار بأن يأخذوه رغماً عنه ليمكث بالسجن إلى ان تتم التحقيقات ويثبت براءته .
خرجوا بالصبي ليسجنوه ليدخل سلطان ويلقي التحية ثم يقول : هذا جوال يزيد اللي طلبتوا مني افتحه .
الضابط مد يده ليضع سلطان الجوال بين يديه : لقيت فيه شيء غريب ؟ او رسائل غريبه ؟
سلطان لا فتشت الجوال كامل الشيء الوحيد الغريب اللي لقيته هو عنوان لقرية مهجورة .. قرية قريبة من القرية اللي لقيتوه فيها الرسالة كانت من رقم غريب حاولت ابحث عنه بالاتصالات مالقيته ورحت لشركة الاتصالات اسأل عنه واطلع اسم صاحبه لكن الرقم مو مسجل على الشبكه .
الضابط : ماحددتم مكان ارسال الرساله ؟
سلطان : كل شيء محمي ومحجوب .
الضابط والاستغراب يداهمه : محمي ومحجوب ! على كذا مافي مجال للصدفه ! خطف يزيد والرسالة تثبت انها خطة مدبرة ..
سلطان : بالنسبة للولد اللي...
قاطعه الضابط قائلاً : الولد راح يبقى عندنا لين يعترف ويثبت كلامه ، طالما ان الخطف مدبّر فإحنا بوجهه قضية أكبر من خطف وبس ، لاتنسى ان قبله اثنين مفقودين والرابط بينهم ان كلهم اصحاب !
سلطان : اوامر ثانية ؟
الضابط : لا تفضّل .
حين هم سلطان بالمغادرة تحدّث الضابط قائلاً : أنا اعتمد عليك بهالقضية ياسلطان وراح اخلي الولد عليك .
سلطان زفر : طيب .
ادخل الحراس الصبيّ لغرفة التحقيق وهو مازال يبكي وعلامات الذعر باديه على وجهه ..
اشار له سلطان بأن يجلس ليسأله عن إسمه وعمره ..
تنهد سلطان قائلاً : خلّك رجال وامسح دموعك وجاوبني على قد اسئلتي بدون لف ودوران وحاول تساعد نفسك وتكون صادق .
اومأ الصبيّ برأسه بالموافقه .
سلطان : ايش علاقتك بيزيد ؟
الصبيّ : ما اعرفه .
سلطان : لنفترض ان اقوالك صحيحة وانك لقيته بالصدفه وين لقيته اول مرة ؟
الصبيّ : يوم الاثنين بالمغرب انا وعيال الحارة كنا نلعب وكنت على دراجتي قريتنا قريبة من القرية المهجورة انا ما انتبهت اني خرجت من قريتنا الا لما شفته طايح بالرمل والدم حوله ، احسبه ميت .. خفت ورجعت بسرعة لعيال القريه اقولهم عن اللي شفته ، بس لما رجعنا للمكان مالقيناه بس لقينا آثار الدم متناثرة بالرمل ..
سلطان : وبعدها وش صار ؟
الصبيّ : رجعنا للقرية نحلّل اللي صار لحد ما صلينا العشا ورجعنا لبيوتنا ، بالليل وانا أفكر باللي شفته سمعت صوت الباب صوت طرق خفيف عالباب ..
(قام بفزع ليفتح الباب وهو يعلم تماماً ان في هذا الوقت كل أهل القرية في منازلهم ، لكنه صُدم .. دُهش .. إنخرس من الجثه التي لحقته لترتمي أمام منزله ، شهق بقوة واضعاً كفه على فمه مانعاً صوته من التعبير عن مدى فزعه حاول تهدئة نفسه وسرعان ما سمع صوتاً يأتي من خلفه قائلاً : ليش فاتح الباب ؟
استدار سريعاً والصدمه والرعب يشكلان تعابير وجهه ليشير إلى الجثه المستلقيه امام الباب ، نظرت أمه بإستغراب لتُفزع هي الأخرى : اعوذ بالله بسم الله يارب لاتسلّط العالم السفلي علينا ، مين هذا ؟
هز كتفه بمعنى (لاادري) أبعدته أمه سريعاً عن الباب حين استوعبت وضع الجثه امام منزلها ، جلست الأم وامسكت بيد الشخص المستلقي وهي تتمتم : للحين يتنفس .
نظرت إلى ابنها قائلة : بسرعة ساعدني ادخله للبيت لازم نسعفه .
الصبي : بس يمه !
الأم دون اكتراث : بسسرعة الولد نبضه ضعيف .)
سلطان واضعاً يديه اسفل فكّه ينظر إلى ملامح الصبيّ وهو يسرد القصه بحماس بادٍ وبنبرة مليئة بالصدق ، امال شفته يفكّر ثم قال : ليش طلعته من البيت طيب ؟ ليش مابلغتوا الشرطه ان عندكم شخص مريض ؟
الصبيّ : ماعندنا سيارة تنقله من القرية لجدة ، وامي خافت نخبّر الشرطه ونتورط بالقضيه !!
سلطان ببرود : لكنك بالنهاية تورّطت (تمتم بإستهزاء) يفرون من قضاء الله إلى قضاء الله .
اقترب من الطاولة بإهتمام : ماجاوبتني ليش طلعته من البيت باليوم اللي انمسكت فيه ؟
الصبيّ لم يجب بل ظلّ يفكّر .. حينها أخبره سلطان بأن يثق به ويخبره , ليقول الصبيّ : كنت بآخذه لمركز الشرطه بدون ما أحد يدري من القرية .
سلطان : ليش ما اتصلت على الشرطة تجي تاخذها ؟
الصبيّ عاد ليقول : قلتلك امي كانت تخاف نتورط بالقضية وثاني شيء إحنا ماعندنا تلفون ولا جوال الا مع ابوي .
سلطان : القرية بكاملها مافيها الا جوال واحد ؟
الصبيّ : لأ بس ..
سلطان : بس إيش ؟
الصبيّ : إنتشر بالقرية خبر المكافأة اللي حاطينها اهل الولد للي بيلقى يزيد .. فأهل القرية كلهم كانو يكيدولنا عشان ياخذونه منّا .
سلطان : أوكِ كذا بديت أصدّق ..وهذا اللي خلّاك تجرم فيه وتطلعه من القرية مكفّن ؟
الصبيّ بإندفاع : انا ماكفنته بس غطيته بال..
سلطان : انت تدري ان يزيد ساءت حالته لأنك كتمته بهالبطانيات وهو الحين بيغيبوبة .
الصبيّ : بس هو كان بغيبوبة من أول .
سلطان : اوكِ .. ماعندك خلفية مين اللي اعتدى عليه لحد ماوصّله لهالحاله ؟ مالمحت شخص غريب او ..
الصبيّ مقاطعاً : ما أعرف محد من القرية يروح للقرية المهجورة .. لأنها ممنوعه علينا من عمدة القرية .
سلطان : طيب .. إنت راح تبقى عندنا لحد ما نخلص التحقيق بهالموضوع .. وراح نبلّغ أهلك انك عندنا .
الصبيّ : لمتى ؟ والله العظيم مالي ذنب والله كنت بجيبه لجدة والله .
سلطان : لحد مانلقى شيء يثبت براءتك .. (وقف يريد المغادرة) عموماً اذا صحى يزيد راح نستجوبه .
*****
خذني إليكَ إذا أردتَ بقاءَنا
أمّا الفراقَ.. فما أقولُ لأمنعَك..؟
أبقيتَني رغمَ انتظاركَ- خائبًا
وأنا الذي لا شيءَ منّي أوجعَك
افكارهُ تموج بهِ إلى طريق لانهاية لها لم يصبح على حاله السابق مطلقاً ، كثير السرحان ، كثير الشرود ، كثير التفكير ، بعالم آخر تماماً عن العالم المحيط به يشعر بالحزن الشديد والخوف منها وعليها لا يدري هل كانت تسايره فقط والآن بانت على حقيقتها ؟ ام اصابها مكروه ؟
استعاذ بالله ثلاثاً ينفض الافكار عنه ، انحنى للامام وهو يتكئ على مكتبه ، قام بهلع من مكانه حين لمح طيفها قد مرّ امام باب المكتب ، يكاد يقسم كالمجنون انه رآها ، خرج مسرعاً من المكتب ينظر يميناً ويساراً لعلّ خياله يصدُق لكنّه لم يجد أحداً سوى قلة قليلة من الطلاب ، شيء ما بداخله يقول ان التي مرت حقيقة هو لايتوهّم ، او هو لايرجو ذلك بالضبط ، خرج مسرعاً من مكتبه يعدو سريعاً ينظر حوله باحثاً عنها حتى وقف امام ممر بيساره التف بكامل جسده تجاه الممر وهو يرى خالد ينظر اليه بإبتسامة استهزاء : تدوّر شيء ؟ يا ( وبسخرية مشددة ) مازن ؟
قبل ذلك بنصف ساعة
فتحت الباب بزمجرة : انا ما أفتك منك يعني ؟
هو : إنتِ لسه ماتجهزتي ؟ انا مو قلتلك الساعة 8 بمرّك ؟
اشارت له على الباب حين دخل : قلتلك ما أبغى .. تفضّل اطلع .
خالد بلا إكتراث سار يبحث عن غرفة نومها : وين ملابسك ؟
دخل إلى غرفتها , إتسعت أحداثها بصدمة ومشت خلفه مسرعة : هيييه هييه خيير ايش تحس داخل غرفتي ؟
Like
رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة
#33 أضافة تقييم إلى لامارا تقرير بمشاركة سيئة
قديم 10-07-18, 10:37 PM
الصورة الرمزية لامارا
لامارا لامارا غير متواجد حالياً
مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة وعضو فريق التصميم و كاتبة في قلوب أحلام
وجدته يبحث بالخزانه حتى اخرج قميص رسمي بأزرار اماميه .. وبنطال واسع وأخيراً بالطو .. وضعهم على السرير ثم مر من جانبها يريد الخروج من الغرفة : خمس دقايق والقاك جاهزة .
بيان بعناد : مارااااح أروح معاك لمكان يا خالد .
خالد: مو تبي تتذكري ماضيك ؟ لا غيرتي رأيك .
بيان : انا مادرست بالنرويج .
خالد : بكيفك , مو تحسين اني أعرفك ؟ وبما اني أعرفك انا اقولك ان الجامعه راح تفيدك .. خمس دقايق يابيان .
..
دخل معها لمبنى الجامعه وهي تخطو خطواتها اتباعاً له , تنظر بقلق للمكان لا تعلم لمَ لا تشعر بالراحه في هذا المبنى ، أما خالد فكان ينظر حوله بطرف عينيه وهو يدعو ألا يلاحظ ذلك الشخص وجودهما .
فجأة وقف خالد ينظر الى الباب الذي يبعد عنه مسافة المترين ، مفتوحاً لأقصى حد ، ظل يفكّر قليلاً ثم التفت لبيان قائلاً : انا بمشي وبروح لذا الطريق وانتِ استنيني لحد ما تشوفيني دخلت بذا الممر وبعدها امشي من قدام هالباب اول ما تتعدّي الباب اجري بسرعة للممر اللي قدامي وادخلي بأول قاعة تصادفيها ، فهمتي ؟
بيان : ليش ؟؟
خالد : بدون ليش سوي اللي اقولك عليه وانتبهي .
مسح شفته السفلى بإصبعيه ثم مضى سريعاً ، وفعلت بيان ماقاله .. اغلقت الباب وهي تتنفس بعمق ..
بينما خالد كان مازال واقفاً ينظر الى ذلك الشخص بإستهتار ، شد الرجل على قبضته بغيظ وفكّاه تتعاركا يكاد ان يكسر فكّيه من قوة الضغط عليهما ، استدار ليعود من حيث أتى لكنه نظر الى الممر المقابل ، حينها اتسعت احداق خالد وهو يدعو ألا يُكشف أمره ظل واقفاً على أعصابه وهلِع اكثر حين رأى مازن يقترب من الممر المقابل لكنه فجأة مضى بطريقه فاقداً الامل بوجودها هنا .
زفر خالد براحه حتى تأكد من ذهاب مازن .
فتح باب المكتبه وطلب منها الدخول وهو يقول : خليكِ هنا اقري اي كتاب تحبينه واستنيني لحد ما اجيك لا تطلعين من هنا ابد .
بيان : وين بتروح ؟
خالد : بنشغل شوي ( وبتأكيد ) لا تطلعين من هنا يا بيان بعد شوي بجيبلك شيء تشربينه .
بيان : اجل بالله جايبني الجامعه عشان تحبسني بالمكتبه ايش بتذكر انا هنا ؟
خالد : اف يابيان اف حاولي ما تعانديني انا خِلقه أعصابي مو ناقصها إستفزازك .
هزت راسها بإيجاب لإنهاء النقاش ، خرج خالد واغلق الباب .
نظرت حولها وأخذت تجول بين أرفف المكتبه شعرت أن عقلها بدأ بالتشتت .. شيء غريب يحدث لا تستطيع التركيز , اغمضت عينيها طويلاً لتفتحها على صوت انثوي يقول : Do You want to help
(هل تريدين المساعدة)
فتحت عينيها تنظر إلى الوجه الجميل أمامها فتاة بعينين بنيتين وشعر ناعم طويل أسود ببشرة بيضاء ووجنتين ورديتين ملامح أنثويه بحته ويبدو أنها عربية .
بيان بتلعثم : آآ نو ثانكس آي جست فيل ديزي (لا شكراً انا فقط أشعر بالدوار)
تمتمت الفتاة : ياربي العيون ماشاء الله .
بيان إبتسمت قائلة : عفواً ؟
نظرت الفتاة إلى بيان بصعقه : إنتِ تفهمي عربي ؟
بيان أومأت برأسها : إي إسمي بيان وانتِ ؟
الفتاة صافحتها بإبتسامة واسعه : وأنا فلَك .
بيان : إسم عميــق .
بوسط حواراتهم قالت فلَك : يعني إنتِ ماتتذكري أي شيء ؟
بيان : إلا أتذكر أهلي وكل الناس اللي كانو بحياتي خلال تسعه طعشر سنه بس ما أتذكر حياتي اللي بعد هالعمر .
فلَك : والله وضعك غريب بس أحسه حلو يعني فله تعيشين حياة جديدة من جديد .
بيان : بالعكس احس اني ضايعه مو عارفه أي شيء وكل شيء جديد علي .
فلَك : يختي أحس إنك كنتي معنا بالجامعه وجهك مألوف لي .
بيان : يمكن تشابه لأن أنا ما درست بالنرويج أبداً .
فلَك : بس انتِ قلتي ماتتذكري الا تسعه طعشر سنه يعني حتى لو درستي هنا ما حتتذكري .
بيان أشاحت بوجهها تنظر إلى المكتبه بخيبه : ما أعرف .
*****
رن جرس الباب خرجت ارجوان من غرفتها بإنزعاج تنظر إلى أرجاء المنزل تبحث عن الخادمه ولكن يبدو أنها لم تأتِ حتى الآن زفرت وتوجهت إلى الباب لتفتحه ، إبتسم الشخص الواقف خلف الباب ثم قال : هذي شقة المدام لورا ؟
ارجوان هزت راسها بإيجاب ، اعطاها الرجل ظرفاً وهو يقول : ذا الايصال اللي طلبته مني اتمنى توصلينه لها .
ارجوان : اوك شكراً .
اغلقت الباب واخذت تقلب بالظرف : ايصال ؟
انتابها الفضول ، ولم تلبث كثيراً لتفتح الظرف لتعرف مابداخله اخرجت ورقة بيضاء ومعها ايصال من البنك ، قرأت الايصال الذي كان مفاده
" تحويل مبلغ وقدره ظ£ظ الف ريال سعودي من لورا وايلي إلى السيدة فيروز احمد السوّار "
اعادت الاوراق الى الظرف دون اكتراث لم تركز على الاسم مطلقاً ، وضعت الظرف فوق الطاولة وعادت الى غرفتها لترتدي ثيابها وتغادر ذاهبه إلى "السلام مول"
جلست على إحدى الطاولات وبيدها كوب قهوة تنظر إلى ساعة الجوال وتزفر بملل , رفعت الهاتف حين أضاءت الشاشة بإسم "jaso"
أجابت بدون مقدمات : تأخرتي مرة .
ياسمين : سوري جونا سوري والله مو بيدي السواق ماجاني دقيت عليه قالي انه مشغول !!
أرجوان : ويعني ؟ راح تتأخرين زيادة ولا ماراح تجين ؟
ياسمين : امم شرايك تجيني البيت ؟
أرجوان فهمت إعتذارها الغير مباشر عن المجيء , قالت بغيظ : يعني كذا ؟ أوكِ يصير خير .
أغلقت الخط دون ان تستمع لياسمين .. أخذت قطعة حلوى تريد الأكل لعلها تهدئ من إنفعالها ..
شعرت بشخص ما يجلس على الطاولة الأخرى المقابله لها , نظرت إليه ومازالت عاقدة الحاجبين تصادفت أعينهم لكنه أشاح بوجهه متملل ويبدو على وجهه علامات الإستياء .
إبتسمت بسخريه وهي تفترض أن صديقه الآخر قد ألغى موعده معه مثلما فعلت ياسمين بها .
..
بالطاولة المقابله يشعر بثقل العالمين بأيسره لا يدري ماذا يفعل ليبعد هذا الكم الهائل من الضيق , لا يريد الرد على هاتفه ولا الذهاب لأي مكان ولا حتى العودة للمنزل لكنه أيضاً لا يدري ماذا يفعل سوى الجلوس بهذا المقهى .. رن هاتفه للمرة الرابعة عشر .. نظر إلى شاشة الهاتف ثم زفر لم يعد يطيقها ولا يطيق رؤيتها أبداً .. يريد الإبتعاد عنها فترة حتى يرتب مشاعره .. أفكاره .. أحاديثه .. ويجمع ماتبقّى منه .
استند على الكرسي بأريحيه لتقطع تأملاته فتاة بعباءة سوداء قصيرة لنصف الساق ومن ثم قماش شفاف يغطي باقي الساق ممتد إلى الأرض وبحجاب عشوائي وخصلات شعرها الأشقر الرمادي متناثر على أكتافها .. وجهها المكتظ بمساحيق التجميل , تقف امامه بغنج : او مايقاد زياد إنتَ هنا صدفة حلوة .
نظر إليها نظرة تفصيليه سريعة من رأسها الى أصابع قدمها .. ثم أشاح بوجهه مجدداً : غلطانه .
سكتت الفتاة تنظر إليه بدهشة يستحيل أنه مجرد شبه هي متأكدة انه زياد ولكن لمَ تظهر على وجهه هذه التعابير ؟ ولم نبرته ثقيله هكذا !
جلست أمامه قائله : زيود فيك شيء ؟
إستغفر مغمضاً عينيه : إنتِ مين سمحلك تجلسي ؟
همت الفتاة بالمغادرة : خلاص خلاص يوه شفيك منفّس كدا ؟ بروح بس كنت بقولك اننا فقدناك بآخر بارتي .
هو : ياصبر الأرض فارقي الله يخليك .
ذهبت الفتاة وعلامات الإستغراب بادية على وجهها .. تكاد أن تصدق أنه ليس زياد ف شتّان مابين أسلوب زياد وهذا ..
..
أما هي ظلت تنظر إلى الحوار الذي دار بينهم بفضول لا تعلم لمَ انتابتها موجة من الضحك حاولت جاهدة كتمانها لكن فلتت منها ابتسامة واسعة ..
نظر هو إليها وهي سريعاً نظرت إلى طاولتها تكمل قهوتها بربكة دُهت أكثر حين سمعت صوت رجولي آخر يقول : زياد .
ليجيب زياد : إجلس .
جلس الآخر : ليش دقيت ؟
إقترب زياد من الطاولة بإهتمام : بعتذرلها بس مو عارف كيف .
رشاد بعدم فهم : مين ؟ نايا ؟
زياد : أي نااايا إنتَ الثاني بعتذر لرند .
رشاد : ااااهااا رند .. طيب وانا شدخلني ؟
زياد : فكر معاي كيف اعتذرلها ؟ ياخي حس فيني انا اول مرة انحط بهالموقف معها ونجلس اسبوع وشوي مانتكلم ماني عارف كيف اراضيها يارشاد .
رشاد : يؤسفني انك جاي تسأل الشخص الغلط اللي ماعمره بحياته حاول يرضي بنت !
زياد : يالله انا جايبك عشان تنكدني زيادة .
سكت الإثنان لفترة وجيزة .. حتى تحدث رشاد متسائلاً : صح زياد لما كلمتك وانا بالكباين وقلتلي انك عند نايا ليش تكذب ؟
زياد : ماكذبت .
رشاد : نايا بنفسها جات آخر الليل تدوّر عليك بالكباين وقالت انها ماشافتك هالفترة أبد , ولا لايكون فيه نايا غيرها بحياتك ؟
زياد : مالك دخل .
رشاد : صح مالي دخل .. ليش جايبني طيب ؟
زياد : بالضبط انا ليش جايبك ؟ عشان رند مو عشان نايا ولا زفت غيرها .
رشاد : زياد بقولك شيء .
*****
على اطراف بركة السباحة جسدها داخل الماء بينما تسند يديها على حافة المسبح وقفت ميهاف بجانبها متسائلة : كيف كان يومك ؟
رند : عادي .
ميهاف إستدارت لتقف مثلما تقف رند وتسند يديها على حافة المسبح : جد امك وابوك تزوجوا عن حب ؟
رند هزت رأسها بإيجاب ..
ميهاف : وليش افترقوا ؟
رند نظرت إلى ميهاف بنظرات غريبه ثم قالت : إختلاف طبقات , يمكن ذا سبب من عدة أسباب .
ميهاف : اختلاف طبقات ؟ امك اغنى من ابوك ؟
رند : بكثير , أصلاً بابا كان يشتغل بمحل أثاث تعرفوا على بعض لما كانت أمي بتغير أثاث غرفتها كامل يمكن وقتها كانت بعمري او بعمرك , ماما انولدت غنيه بس بابا لأ ..
ميهاف : امك ماقدرت تتأقلم مع وضع ابوك المادي ؟
رند : وهو كمان ماقدر يتأقلم مع حياتها طوال الوقت سفريات وشغل واتصالات .. مجالها مختلط وما كانت تتحجب إلا عشانه أصلاً بس اذا سافرت برا ما تتحجب خلافاتهم اغلبها كانت على الحجاب والاختلاط .. أبوي كان يحب امي مرة حاول يعدلها 15 سنة بس ماما ماكانت تهتم انا مستغربه هي كيف تحبه وما فكرت تضحي بأي شيء عشانه ؟
ميهف : ذا اللي خلاك تقولي اللي ماتعدل بـ3 سنوات متى بيتعدل ؟
رند : إيوة , لاتضيعي عمرك وانتِ تحاولي تحركي جدر من مكانه .. وبعدين على الأقل انتِ وعثمان لسه ماتزوجتو اوكِ عقد عليك بس انتِ مو ببيته ومابينكم أطفال .. فإذا انتِ من البداية مو مرتاحه معاه انفصلي لا تاخذي قرار الإنفصال متأخر وتشتتي أحد بسببك .
ميهاف وضعت ذقنها على يديها : أقولك سر ؟
رند : قولي .
ميهاف : إرتحت يوم تكلمت معاك .
ابتسمت رند دون ان تجيب .. أما ميهاف عادت لتنظر إليها وكأنها تذكرت شيئاً : رنــــــــد وين كنتي امس ؟ ومين طلال ؟
رند : كنت بحفلة .
ميهاف : طيب ومين طلال ؟
استدارت رند وغطست بالماء وهي تقول : تسابقيني ؟
*****
اجتمعوا وأخيراً من بعد اختفاء يزيد قلت لقاءاتهم لكنهم اليوم مجتمعون بجو يتخلله الصمت والتوتر بعيده عن اجوائهم الصاخبه باللعب والضحك سابقاً , تحدّث أحدهم : طيب وأمين وفراس مالقوهم ؟
أنس : لا مافي أخبار عنه الشرطة قالت انهم راح يكثفوا البحث بالمكان اللي لقوا فيه يزيد .
دخل بتّال وجلس بتعب : حتى انتم رجعوا حققوا معكم ؟
الجميع : إيوة .
صالح بقلق : يعيال بدأ الموضوع يخوفني خصوصاً إني بديت أحس اننا مستهدفين ! يعني أول شيء أمين بعدين فراس وبعدين يزيد يعني الدور الجاي على مين ؟
أنس : ما أذكر اننا قد ضرينا أحد عشان يقرر يضرّنا !! حتى مقالبنا كانت بيننا .
بتّال جلس بحماس وهو ينظر إلى ماجد : خطيبة بدر !!
الجميع نظر إليه بتعجّب , ليكمل بتّال : ماجد تتذكر لما لقيتك بالقرية المهجورة ايش قلتلي ؟ قلتلي انك كلمت خطيبة بدر وهي اللي اعطتك العنوان .
تلعثم ماجد لا يعلم ماذا يقول , في هذه الأثناء تحدّث الجميع متسائلين : وش السالفة ماجد .. ايش دخل خطيبة بدر .. مين هي مااتذكرها ؟
ماجد ضحك بقلق : ها لا ولا شيء انا كنت استهبل على بتّال وقتها .
بتّال إتسعت احداقه وهو ينظر إلى ماجد ثم رمى عليه الوسادة : وش فيك وش اللي استهبال !! ذاك اليوم انت كنت شوي وتموت وتقول استهبال !
ماجد صخب بضحكه عاليه : وانت طلعت سبك تصدق بسرعة .
إختلفت حواراتهم بينما بتّال ظل صامتاً ينظر إلى ماجد بين الحين والآخر لا يستطيع التصديق ان ما حدث لماجد سابقاً كان مجرّد حيلة وكذب .. مستحيـــل أن تكون الملامح التي اعتلت وجه ماجد ذلك اليوم تمثيل !!
وقف ماجد وهو يقطع نظرات بتّال له قائلاً : بتّال تعال أبيك .
خرجا الإثنان إلى الحديقة المطله على المسبح , ليبدأ ماجد قائلاً : اكلتني بعيونك اشبك تطالعني كذا ؟
بتّال : مو مصدّق ان اللي قلته لي اول استهبال !! ماجد صارحني هي رجعت كلمتك ؟ هددتك ؟ قول .
ماجد : ياليل الأفلااام , وانتَ مصدّق إن بنت بتكون ورى خطف عيال ؟ فكّر فيها يعني معقوله ماقدروا يشردو منها ؟ تراها بالنهاية بنت مستحيل تكون السبب .
بتّال : وانت ليش فجأة صرت تدافع عنها ؟ انت بنفسك قلتلي انك فقدت وعيك ولما صحيت لقيت نفسك مربوط بحبل ؟ يمكن همّا نفس الشيء !
ماجد : أقولك ؟ قفل الموضوع وفكني ولا تجيب طاريه انا من جد طفشت من تحقيقات الشرطة لا تكملها علي .. خلاص ياخي اذا موم صدقني استنى لين يزيد يصحى ويقولكم مين اللي حاول يقتله !
ليمشِ ماجد بعدها عائداً إلى الداخل ويترك بتّال مندهشاً بما سمع لم يعد يشعر بالإرتياح مطلقاً , يشعر بأن هناك خطب ما بكل مايحدث , مشكله كبيرة تواجههم وهم لا يشعرون ..
*****
بفيلا أخرى ..
مدت يدها لتصافحها وهي تقول : تشرفت فيك .
اما هي لم تكترث ليدها بل إحتضنتها بقوة قائلة : اخيــــــــراً شفتك .
شعرت بأنها ستختنق لم تستطع الرد من قوة العناق .. لتنقذها والدتها وهي تبعد تمارا عنها قائلة : بتموتي بنتي وانا ماتهنيت فيها .
ابتعدت تمارا بمزحه : والله يا عمه بنتك بغمزة تطيح خمسة .
صخبت روان بضحكتها لتتعبها تمارا أيضاً .. امسكت تمارا بيد روان وهي تصحبها الى الداخل : تعالي تعالي انا مرة مرة فرحانه اننا صرنا 3 بنات يعني تعادلنا مع فريق الاولاد كذا الحياة صارت عادله وبصفنا .
روان : مين فريق الأولاد ؟
تمارا : اما ماحفظتي اخواني ؟ رعد وريان ورواد .. يعني انا يؤسفني اني اقول عنهم اخواني بس عاد اللهم لا اعتراض على القضاء والقدر .
روان : إنتِ أصغر وحدة صح ؟
تمارا : صح بس ترى لا يجي فبالك اني دلوعة انا أكثر وحدة مظلومة بالبيت .
سما بإنكار : الله يا كبر الكذبه .
روان بتفكير : بس برضو ماتعادلنا .. الأولاد 4 مع عبدالرحمن ؟
تمارا : لالا كذا صارو ثلاثة اولاد ونص حمني صغير فبعتبره نص .
روان : هههههههههههههههههههه حلوة تعتبريه نص .
سما : ليش ماجبتي جوانا معاك ؟
تمارا : ياشيخه مافيّا أستناها انا خرجت من النادي وجيتكم متحمسه بشوف روان .. عمه ليشم اسميتيها زيّنا .
سما : كيف زيّكم ؟
تمارا : يعني انا وجوانا اسماءنا تنتهي بالألف ليشم اسميتيها إسم ينتهي بالألف ؟
سما بإستهبال : عشان تطقم مع بيان بالوزن , بيان وروان , جوانا وتمارا .
تمارا : اووه صح بيان والله انك ذكيه بالترقيع .
روان بإستغراب : مين بيان ؟
تمارا : اوللللله ماتعرفي بيان ؟ لالا مستحيل ذي أوّل وحدة لازم اقولك عنها احمدي ربك انك ماتعرفيها ولا شفتيها !! اذا احد قد قالك مصطلح جدية وماعرفتي معناها الصحيح طالعي ف بيان ! كمية جدية يابنت بحياتي كلها ماشفتها تضحك الا مرات تنعد على الأصابع .
سما : ههيييه تماروهه مااسمحلك تغلطي على بيونه , روان ماعليك منها تشوّه صورة بيان عندك ترى والله بيان حبّوبه بس هي وتمارا ابداً مايتفقوا بشي .
تمارا : لا تلمّعها بعيونك ياروان وربي بيان شيء فظييييع بس للأمانه للأمانه هي بعد ماتزوجت تغيّرت مرررة حقيقي لما يقولو الحب يغيّر اتذكر بيان .
روان : كم عمرها بيان ؟
تمارا : اممم ماادري بس هي أكبر من جوانا ب6 سنوات .
روان : وكم عمر جوانا ؟
تمارا : شدراني انا مااعرف الا عمري وتاريخ ميلادي تبيني اقولهم لك ؟ عشان تجهزيلي هدية من دحين لاني مااقبل اعتذارات ؟
روان : ههههههههههههه كم عمرك ؟
تمارا : عمري 17 ميلادي 4 يونيو .
روان : أصغر مني بسنتين بس , ينفع نصير صحبات .
تمارا : طبببعاً ينفع وبدون تفكير حتى ..
قطع حديثهم دخول سلطان قائلاً : اوووه توتو عندنا .
تمارا : وييع ياكرهي لك لا تقول توتو .
سلطان اقترب منها ليسحبها من معصمها قائلاً : قومي قوومي لا تجلسي جنب روان وتخربيها امانه مو ناقص اثنين منّك .
حين استطاع انتشالها من المكان جلس سريعاً قبل ان تجلس تمارا وهي تصرخ بغضب : عمــــــــا وخّر يا مخرّب العلاقات مالحقت اتعرف عليها .
سلطان احتضن روان : ذي حـــقي لا تقربي انتِ منها .
لا تعلم لمَ شعرت بتوتر فظيع من سلطان .. قلبها يدق بقوة شعرت بإحراج شديد بينما سلطان وتمارا مازالا يتشاجران ..
لم تستطع تهدئة توترها بل ازداد حين شعرت بأصابع سلطان الذي امسك ذقنها ورفع وجهها له بخفه يسألها : تبي ذي المزعجه تجلس جنبك ولا تبيني ؟
اكتست بحُمره لم تستطع النطق فقُرب سلطان منها مربك جداً فجأة تركها سلطان وهم بالمغادرة بملامح غريبه تعتلي وجهه وبنبرة مختلفه وثقيــله : أصلاً انا مشغول أشوفكم بعدين .
ذهب لتجلس تمارا مجدداً وتقول : ياحظك كلنا نتخاصم عليك .
اما روان فظلت تحدّق بسلطان إلى أن اختفى عن ناظريها , ثم نظرت إلى تمارا قائله : شفيه كأنه زعل ؟
تمارا : أي دونت كير هو اللي بدا .
..
أغلق باب غرفته يعض على شفته السفلى بندم : سلطان شفيــــك !
وضع يده على نصف وجهه لا يستطيع كبحه مشاعره الطائشة , كل يوم يحاول أن يتأقلم على أنها ابنة اخته لكنه لا يستطيع .. كلما حاول يخفق كلما حاول مشاعره تنجرف لها أكثر .. يخشى , يخشى أن يقع فيها وأن يبتلى بحب مرفوض .
القى جسده على السرير مغمضاً عينيه يحاول ابعادها عن أفكاره وابعاد الشعور المخالج له الآن ولكن ما إن أغمض عينيه حتى تذكر عينيها ووجها المحمر وقربها !! جسدها النحيل الذي احتضنه لبرهه .. عينيها بياضها الصارخ واحمرار وجنتيها .. رائحة عطرها كل شيء !!
اخذ الوسادة ووضعها على وجهه وهو يتنفس بعمق : سلطان حاول ماتعطي مشاعرك وجه .
جلس مجدداً : مو قادر , مو قادر .
رائحة عطرها الخافت علقت بقميصه خلع قميصه وهو يشم العطر بعمق , إحتضن القميص بقوة : يا الله ..
قال تعالي (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)
كتابة : حنان عبدالله .
حُرر يوم الثلاثاء الموافق :
26-10-1439 هجري
10-7-2018 ميلادي