الفصل الرابع
بينما كان الرجل يستعد للركوب في سيارته وهو يضع المحفظة في جيبه دون أن يشكر الطفل حتى، توقفت سيارة شرطة كانت تمر بالصدفة. نزل الضابط وسأل عن الأمر، فبدأ الرجل يشكو: "هذا الولد وجد محفظتي، وأنا أتأكد إن كان قد سرق منها شيئاً". نظر الضابط إلى يونس، رأى حالته المزرية، ورأى المحفظة الفاخرة، ثم سأل يونس: "لماذا لم تأخذ منها ولو دولاراً واحداً لتأكل؟".
رد يونس بصوت ضعيف جداً: "لأني لست جائعاً للمال، أنا جائع للخبز، وأمي علمتني أن الخبز الحلال يشبع الروح قبل البطن". في تلك اللحظة، سقط يونس مغشياً عليه من شدة الإعياء والجوع. ندم الرجل الأنيق فجأة، وشعر بصغر حجمه أمام عظمة هذا الطفل. حمل الضابط يونس ونقله للمستشفى، وهناك اكتشفوا مأساة عائلته.
الرجل الأنيق، الذي كان تاجراً كبيراً، لم يكتفِ بدفع تكاليف المستشفى، بل ذهب إلى كوخ يونس، ورأى الأم المريضة والفقر المدقع. قرر في تلك الليلة أن يغير حياة هذه العائلة؛ فاشترى لهم منزلاً، وتكفل بعلاج الأم، وألحق يونس بأفضل المدارس. لم يكن ذلك شفقة، بل كان "استثماراً في الأمانة". يونس الذي حافظ على المحفظة تحت المطر، أصبح اليوم يدير شركات ذلك الرجل، وأصبح يُعرف في كل مكان بـ "الناشر الأمين"، الرجل الذي أثبت للعالم أن الأمانة لا تُفقر أحداً، بل تبني قصوراً لا تهدمها عواصف الحياة