الفصل الثالث
بعد ثلاث ساعات من الانتظار المرير، خرج الرجل الأنيق من المتجر وهو يبدو مذعوراً. كان يقلب جيوبه بصرخات مكتومة، ويبحث في سيارته، وعلى الرصيف، والتوتر بادٍ على وجهه. كان يصرخ في هاتفه: "لقد ضاعت! فيها أوراق الصفقة والبطاقات ومبالغ نقدية هائلة!".
لمحه يونس، حاول الوقوف لكن قدميه لم تحملاه، فسقط على ركبتيه في الطين. نادى بصوت مبحوح: "يا سيد.. يا سيد!". التفت الرجل بريبة، ورأى طفلاً قذراً مغطى بالطين والماء. اقترب الرجل بغضب وقال: "ماذا تريد؟ هل رأيت محفظة سوداء؟ تكلم!". أخرج يونس المحفظة من تحت قميصه، كانت دافئة من حرارة جسده النحيل، وقدمها بيده المرتجفة.
خطفها الرجل منه بسرعة وجنون، وفتحها وبدأ يعد المال بجشع. "واحد، اثنان، ثلاثة.." عدّ كل ورقة، وتأكد من كل بطاقة، ثم نظر إلى يونس بشك وقال: "كيف لم تسرق منها شيئاً؟ الشارع كان خالياً! أكيد أنت أحمق، أو أنك كنت تنتظر لحظة مناسبة لتهرب بها!". لم ينبس يونس بكلمة، كان ينظر إلى الرجل بعيون متعبة جداً، عيون لم تعد تطلب شيئاً من هذا العالم سوى الراحة