أمانه تحت المطر - الفصل الاول - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أمانه تحت المطر
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الاول

الفصل الاول

كان الطفل "يونس" يقف في زاوية الشارع المزدحم، جسده النحيل يرتجف تحت قميصه المهترئ الذي لم يعد يحميه من لسعات البرد القارص. كانت السماء تلبد بالغيوم السوداء، كأنها تنذر بعاصفة لا ترحم، تماماً كالعاصفة التي كانت تدور في أمعاء يونس من شدة الجوع. لم يأكل شيئاً منذ يومين، وكل ما كان يشغل باله هو "رغيف خبز" يسد به رمقه، وعلبة دواء لوالدته التي كانت تصارع الحمى في كوخهما الخشبي المتهالك على أطراف المدينة. ​بينما كان يونس يراقب أقدام المارة المسرعين، توقفت سيارة سوداء فخمة أمام متجر الساعات العالمي. خرج منها رجل يرتدي بذلة أنيقة تفوق قيمتها ثمن حي يونس بالكامل. وبينما كان الرجل يخرج من السيارة مسرعاً هرباً من قطرات المطر التي بدأت تسقط، سقطت من جيبه "محفظة جلدية سوداء" ضخمة على الرصيف، ولم ينتبه لها وغاب داخل المتجر. ​اندفع يونس نحو المحفظة، كان قلبه ينبض بسرعة مرعبة. التقطها بيده المرتجفة، كانت ثقيلة.. فتحها بجزء بسيط ليرى بداخلها حزماً من الأوراق النقدية من فئة المئة دولار، وبطاقات ائتمان ذهبية. في تلك اللحظة، دارت الدنيا في رأس يونس. هذا المال يعني دواءً لأمه، يعني طعاماً لشهور، يعني ملابس دافئة، يعني "حياة". نظر يونس حوله، الشارع مزدحم، والمطر بدأ يغمر الرؤية، لا أحد يراه. كان الشيطان يهمس في أذنه: "خذها واهرب، هذا حقك من الدنيا الظالمة"، لكن صوت أمه كان يتردد في أعماق روحه: "يا يونس، نم جائعاً ولا تمد يدك للحرام، فالجوع يزول والسمعة لا تعود".