الفصل الثالث
لم يحتمل سامر الانتظار، استدعى حارس المبنى، وقاما بكسر القفل ودخول الشقة. كانت الرائحة داخل الشقة مزيجاً من الورق القديم والبخور و"الوحدة". في غرفة المعيشة، وجدوا العم سليم ملقى على الكرسي الهزاز، وجهه شاحب كالشمع، وعيناه شاخصتان نحو الراديو القديم الذي كان مطفأً هذه المرة.
ظن سامر أنه مات، لكن الحارس صرخ: "إنه لا يزال يتنفس، لكن نبضه ضعيف جداً!". وبينما كان الحارس يتصل بالإسعاف، جالت عينا سامر في الغرفة. صُدم بما رأى؛ الجدران كانت مغطاة بصور لشاب في العشرينات يشبه العم سليم كثيراً، وتحت الصور تواريخ لرسائل لم تُرسل أبداً.
وعلى الطاولة بجانب الراديو، وجد مفكرة صغيرة مفتوحة، مكتوب فيها بخط يد مهتز: "اليوم هو العام العاشر على رحيل ابني. الراديو هو صوتي الوحيد الذي يمنعني من سماع صدى الوحدة في أذني. الكرسي الهزاز هو طريقتي لأوهم نفسي أن ابني لا يزال يحرك مقعده بجانبي. يا جاري العزيز، أعلم أنني أزعجك، لكنني أخاف أن أموت في صمت، فلا يشعر بي أحد". سقطت المفكرة من يد سامر، وشعر وكأن جبلًا من الندم قد انهار فوق رأسه. لقد كان يحارب "ضجيجاً" لم يكن سوى صرخة استغاثة صامتة من قلب يحترق.