صدى الصمت - الفصل الرابع - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: صدى الصمت
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

مضى شهر كامل. كان الأبناء والزوجة يعيشون في شقة مستأجرة، يتجرعون مرارة الحاجة ويتبادلون الاتهامات، بينما كان منصور يعيش في بيت المزرعة الهادئ مع جابر، يراقب الأرض ويتنفس هواءً نقياً لم يذقه في زحام المدن. وفي فجر يوم مشرق، شعر منصور بحرارة غريبة في حنجرته، وكأن قيداً من حديد قد انصهر فجأة. حاول أن يهمس باسم جابر، فخرج الصوت نقياً، قوياً، بل وأكثر هيبة مما كان عليه. ​سجد منصور شكراً لله، وقرر أن الوقت قد حان ليسدل الستار على مسرحيته. أرسل دعوة لنجلاء وأبنائه للقاء في القصر "لأمر طارئ بخصوص الميراث المتبقي". حضروا جميعاً، تكسو وجوههم ملامح الذل والطمع في الوقت نفسه، ظناً منهم أن هناك كنزاً مخفياً قد ظهر. ​وقفوا في الصالة الكبرى التي كانت خالية من الأثاث إلا من كرسي واحد جلس عليه منصور بظهره لهم. بدأت نجلاء تتحدث بحدة: "أين المحامي؟ لماذا أتيت بنا إلى هنا؟ لم نعد نحتمل هذا القبر المظلم". ​وفجأة، دار الكرسي، ووقف منصور بكل هيبته، ونظر في أعينهم واحداً تلو الآخر، ثم نطق بصوت هز أركان القصر: "أهلاً بكم في بيتي الذي لم تعودوا جزءاً منه!". صرخت سارة وسقط خالد على ركبتيه من الصدمة. "أنت.. أنت تتكلم؟!" تمتمت نجلاء برعب. ​قال منصور بلهجة حاسمة كالقدر: "لقد وهبني الله الصمت لأسمع نبيحكم خلف ظهري، ووهبني الفقر لأرى عري نفوسكم. الأوراق التي وقعتم عليها لم تكن إفلاساً، بل كانت جرد لقلوبكم، وقد وجدتها خاوية". أخرج منصور صكاً ملكياً جديداً وقال: "هذا القصر، وهذه الشركة، وكل ما أملك، سجلته وقفاً لله، وسأديره مع جابر، الرجل الوحيد الذي لم يبعني حين ظن أنني فقدت كل شيء. أما أنتم، فلكم ما سرقتموه في ليلة الرحيل، ولا أريد رؤية وجوهكم في هذا المكان مجدداً". ​خرجوا من القصر يجرون أذيال الخيبة، بينما وقف منصور مع جابر في الشرفة، ينظران إلى الأفق. أدرك منصور أن أعظم ثروة ليست في الخزائن، بل في "صدى الصمت" الذي جعله يميز بين الذهب والتراب.