هكذا تكلمت زهرة الوز - الاتجاه الوحيد 🎀🫀✨ - بقلم ريهام عياط - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: هكذا تكلمت زهرة الوز
المؤلف / الكاتب: ريهام عياط
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الاتجاه الوحيد 🎀🫀✨

الاتجاه الوحيد 🎀🫀✨

". --- الفصل الثالث: الاتجاه الوحيد كانت أقدامها تطبع آثاراً سريعة على الرصيف البارد. صراخ نادر لا يزال يتردد في أذنها، لكن كل تركيزها كان منصباً على الاتجاه: يساراً ثم يميناً كما قال. الزقاق الضيق قادها إلى شارع تجاري مزدحم، حيث اختلطت بين حشود المتسوقين الصباحية، قلبة تنبض كطبل مجنون. بعد عدة دقائق، توقفت خلف عربة بيع فلافل، تنحني لتلتقط أنفاسها. يدها ترتعش وهي تفتح حقيبتها الصغيرة. كانت هناك: البوصلة-القصاصة. الإبرة المغناطيسية الدقيقة لم تكن تشير إلى الشمال، بل كانت تتجه بعناد نحو الجنوب الشرقي، وتتحرك بثبات حتى وهي واقفة. كانت نشطة بالفعل، وكأنها تعرف وجهتها. أخرجت هاتفها – كان لا يزال على اتصال. "نادر! هل أنت بخير؟ أين أنت؟" "أنا في السيارة، أتبعك من بعيد. أرى سيارتهم السوداء تدور في المنطقة. لا تعودي إلى شقتك أبداً، ليان. إنهم يعرفون كل شيء عنك." صوت نادر كان يحمل رجفة لم تعهدها فيه. "أين تذهبين الآن؟" "البوصلة... تشير إلى خارج المدينة. نحو الصحراء ربما." "هذا جنون. لن تنجحي وحدك. نحتاج خطة." كان يعرف أنه محق. لكن الخيارات كانت معدومة. ثم تذكرت شيئاً. "نادر، اليوميات... الخريطة في الدفتر الأول. هناك ذكر لواحة: 'وادي الأصداء'. هل يمكنك البحث عن أي مكان بهذا الاسم في نطاق 200 كيلومتر من المدينة؟" سمعت صوت لوحة المفاتيح يطرق بسرعة. "وجدت! وادي الأصْدَاء (بتسكين الصاد). إنه موقع أثري صغير، مهجور إلى حد كبير، على بعد حوالي 180 كم جنوب شرق المدينة. طريق وعرة. تنطبق الإحداثيات تقريباً مع اتجاه بوصلتك." إذاً، كانت البداية. "وادي الأصداء". المكان الذي ذكرته إيزابيل. ربما كان "المكان الذي انتهت فيه رحلتها" كما كتبت في البوصلة. "سأذهب إلى هناك. يجب أن أعرف لماذا كل هذا الاهتمام." "لا يمكنك الذهاب وحدك. سأنطلق معك." قال نادر بصراحة أذهلتها. "نادر، هذا ليس اختراقاً للخوادم. هذا خطر حقيقي." "وأنا صديق حقيقي. انتظريني عند محطة الوقود القديمة على الطريق الصحراوي الجنوبي. سأحضر سيارة دفع رباعي. خذي سيارة أجرة إلى هناك. وليان... احذري من الجميع." بعد ساعة، كانت جالسة في سيارة دفع رباعي قديمة لكنها قوية، يقودها نادر الذي بدا أكثر جدية مما رأته في حياته. على مقعده الخلفي، حقيبة نوم، ماء، وطعام معلب، وكاميرا مراقبة صغيرة ومجموعة أدوات إلكترونية. "استعرت السيارة من ابن عمي. وأحضرت بعض 'الألعاب' قد تفيدنا." قال وهو يلقي نظرة على المرآة باستمرار. أخرجت ليان الخريطة الأصلية من اليوميات. بجانب "وادي الأصداء"، كان هناك رمز صغير: دائرة بداخلها نقطة. نفس الرمز الذي كان على وجه البوصلة! كان هذا تأكيداً. بدأت الرحلة. بينما كانت المدينة تختفي خلفهم وتحل محلها الصخور والأفق الممتد، شعرت ليان بمزيج غريب من الخوف والإثارة. كانت تتبع خطوات امرأة ميتة منذ أكثر من قرن، تطاردها منظمة سرية، ومعها صديق هاوٍ للمغامرات. كان الأمر أشبه بحلم سيء – أو بداية ملحمة غريبة. بعد ساعتين من القيادة، توقف نادر فجأة على جانب الطريق الوعر. "انظري." أشار إلى غبار في الأفق، على طريق فرعي موازٍ. "سيارة. منذ خمس دقائق رأيتها تدخل من ذلك المنحدر. ليست سيارة عابرة." كان كيريانوس لا يزال على دربهم. لكن كيف؟ البوصلة كانت معها. إلا إذا... نظرت إلى حقيبتها. الهاتف. أمسكته بسرعة. "نادر، هل يمكن أن يكونوا قد تتبعوا هاتفي؟" قام نادر بإيقاف السيارة وأخذ الهاتف بسرعة. بعد دقيقة، شحب لونه. "لديهم برنامج تتبع متطور مثبت عليه. ربما منذ الأمس في المكتبة عندما اقترب منك. إنهم يعرفون كل مكان كنا فيه." ألقى بالهاتف من النافذة وسحقه بعجلة السيارة. "الآن هم يعرفون آخر موقع لنا فقط. لكن هذا يعني أنهم يعرفون اتجاهنا العام. علينا الإسراع." واصلوا السير. مع اقترابهم من الإحداثيات، بدأ المشهد يتغير. الصخور أصبحت أكبر وأكثر وعورة، مشكلة ممرات ضيقة. كانت تشبه إلى حد ما الرسم في خريطة إيزابيل. أخيراً، عند المنعطف الأخير، ظهر الوادي أمامهم: منخفض عميق بين جبلين، مليء بصخور سوداء كبيرة تبدو كأنها مبعثرة من قوة غاضبة. وادي الأصداء. ترجلوا بحذر. كان الصمت مخيماً، لدرجة أنهم كانوا يسمعون دقات قلوبهم. ثم صاح نادر: "انظري!" على صخرة كبيرة مسطحة عند مدخل الوادي، كان هناك نقش محفور باليد، باللغة العربية والإنجليزية: "هنا استراحت إيزابيل حسان. مارس 1882. والحقيقة تنتظر تحت حارس السمع." كانت إشارة مباشرة منها! "حارس السمع"... "وادي الأصداء". الأمر كان واضحاً. بدأت ليان بالبحث، حاملة البوصلة. الإبرة كانت تدور الآن في دوائر صغيرة، وكأنها تشير إلى أنهم في النقطة الصحيحة، لكنها لا تعرف الاتجاه الدقيق. "اتبعي الإبرة"، قالت التعليمات. ولكنها الآن لا تشير إلى أي مكان. "ربما نحتاج إلى نقطة مرجعية أخرى." اقترح نادر. ثم فجأة، صفرت ريح قوية عبر الممر الصخري الضيق. وحينها سمعوها: أصداء. الريح، عندما مرت من خلال شق صخري معين، أحدثت صوتاً يشبه همسة طويلة، وكأن الوادي يتنفس أو يتحدث بلغة قديمة. ركضت ليان نحو مصدر الصوت: شق عمودي ضيق في جدار الوادي. البوصلة في يدها. عندما وقفت أمام الشق مباشرة، حدث شيء غريب: الإبرة توقفت عن الدوران واهتزت بعنف، ثم استقرت مباشرة نحو الشق. "هنا! هنا المكان!" دخلوا الشق واحداً تلو الآخر. كان ممراً ضيقاً مظلماً، بالكاد يتسع لشخص. بعد عشرين متراً، انفتح الممر فجأة على كهف صغير دائري. في منتصفه، على حجر مسطح، كان هناك صندوق حجري صغير. كان القلب يدق في صدر ليان كما لم يحدث من قبل. اقتربت. لم يكن الصندوق مقفلاً. بيد مرتعشة، رفعت الغطاء. داخله لم تكن الياقوتة الزرقاء. بل كانت حفنة من الأوراق المخطوطة ملفوفة بشريط جلد، ومغلفة بعناية داخل غلاف شمعي. وإلى جانبها، مرآة برونزية صغيرة دائرة، عليها نفس رمز الأفعى المجنحة، ولكن مُشطَّط بخطين متقاطعين، كما لو أن إيزابيل نفسها قامت بشطبها. فتحت الورقة الأولى. كان خط إيزابيل واضحاً وحازماً: "لأي من أحفادي يجد هذا: لقد أخذت القرار. الياقوتة الزرقاء قوة لا يجب أن يملكها إنسان. لقد أعيدت إلى مكانها الأصلي، إلى 'قلب الصحراء الأزرق'، وهو ليس مكاناً على الخريطة، بل حالة. طريق العودة محفور في الذاكرة وحدها. الخريطة المرسومة هي خدعة لحماية الحقيقة. البوصلة التي معك لا تشير إلى مكان، بل إلى زمن. إنها تشير إلى اللحظة التي تصطف فيها النجوم كما كانت في اليوم الذي أخفيت فيه الحجر. التاريخ مكتوب على المرآة. احفظوا المعرفة. دمرّوا البوصلة. الأفعى المجنحة لن تتوقف أبداً. كونوا أذكى منهم." نظرت إلى المرآة البرونزية. على ظهرها، بأرقام رومانية: XXI • IX • MCMXLII 21 سبتمبر 1942. لم يكن تاريخ إخفاء الياقوتة، فهي أخفتها قبل ذلك بوقت طويل. بل كان تاريخاً مستقبلياً بالنسبة لها. تاريخ... اصطفاف فلكي. رفعت عينيها نحو نادر، وفمها مفتوح من الدهشة. "إنها ليست خريطة مكان... بل خريطة زمن. البوصلة لا تقودنا إلى مكان، بل تخبرنا متى ننظر." في تلك اللحظة، سمعوا من بعيد، من مدخل الوادي، صوت محركات سيارات تتوقف، وأبواب تُغلق، وأصوات خطى ثقيلة. لقد وصلوا. نهاية الفصل الثالث. --- مليء بالتطورات! البوصلة تشير إلى الزمن، والياقوتة مخبأة في "حالة" وليس مكان. وكيريانوس على بعد خطوات.