هكذا تكلمت زهرة الوز - اجنحة الافعى 🐍❤️‍🔥 - بقلم ريهام عياط - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: هكذا تكلمت زهرة الوز
المؤلف / الكاتب: ريهام عياط
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: اجنحة الافعى 🐍❤️‍🔥

اجنحة الافعى 🐍❤️‍🔥

الفصل الثاني: أجنحة الأفعى كانت ضربات الباب تهز إطار الباب الخشبي. كل دقّة كانت وكأنها طلقة في صدر ليان. التقطت اليوميات والدفتر الأخير بيد مرتعشة ودفعتهم تحت وسادة أريكتها القديمة. التقطت سكين المطبخ بيد مهتزة، واقتربت من الباب، عينها مثبتة على مقبض الباب الذي كان يهتز الآن بعنف. فجأة... توقفت الضربات. ساد صمت ثقيل، يقطع فقط صوت تنفسها المتسارع. اقتربت من "عين الباب" الصغيرة ببطء، ونظرت إلى الخارج. الممر كان فارغاً. لم يكن هناك أحد. فقط ضوء المصباح الأصفر الواهن يرمي ظلالاً متطولة. انتظرت دقائق، لكن الصمت استمر. نَزَلَ الأدرينالين من جسدها تاركاً إياها مرتعشة منهكة. تأكدت من أن القفل مغلق بإحكام، ثم عادت إلى الأريكة. سحبَتِ اليوميات من تحت الوسادة. كانت حقيقتها الجديدة الآن. لقد كانت مخطئة. الخطر حقيقي. "جمعية الأفعى المجنحة". الرجل الذي يرتدي خاتم الأفعى. كانا حقيقيين كما هو الهواء الذي تتنفسه. ركزت نظرها على الصفحة الفارغة تحت ضوء المصباح. هذه المعة، أمالت الضوء بزاوية حادة. وفجأة، ظهرت الكتابات الخفية بوضوح أكبر. لم تكن شيفرة معقدة، بل كانت قائمة قصيرة مكتوبة بحبر خاص: · الماء الذي لا يبلل: رَشَّها على الصفحة. · ظل النار الباردة: عرِّضها للحرارة. · نظرة الحجر الأخير: ابحثي تحت العلامة. كانت تعليمات. أما "العلامة"، فلم تكن سوى رسمة الأفعى المجنحة الصغيرة في أسفل الصفحة. نظرت إليها ملياً. لم تكن الأفعى مجرد رسمة، بل كانت بارزة قليلاً كما لو أن الجلد دُقّ عليها بختم ساخن. بخفة، ضغطت بإصبعها على العلامة. فجأة، مع صوت تمزق خفيف، انفصلت تلك القطعة الصغيرة المستديرة من جلد الغلاف الداخلي للدفتر، وكشفت عن ورقة صغيرة جداً مطوية مخبأة في تجويف داخل الغلاف نفسه. يداها كانتا ترتعشان بشدة عندما فتحت الورقة. كانت قصاصة بحجم طابع بريد، عليها رسم تخطيطي دقيق لشيء يشبه بوصلة، لكن بدلاً من الاتجاهات، كانت هناك رموز: شمس صغيرة، هلال، نجمة، وزهرة. وفي المنتصف، إبرة مغناطيسية حقيقية متناهية الصغر. وفي أسفل الرسم، بخط إيزابيل الدقيق: "تتبع الإبرة وجهتها. ابدئي من حيث انتهت رحلتي. النور يهديك." كانت بوصلة. لكنها لم تشير إلى الشمال الجغرافي. في تلك اللحظة، رن هاتفها فجأة، مما جعلها تقفز من مكانها. رقم مجهول. رفضت الرد. بعد ثوانٍ، وصلت رسالة نصية: "الأشياء التي لا تخصك قد تجلب الظلام. نحن نستطيع حمايتك منها... ومن نفسك. قابلتنا في مقهى "الفرسخ الأخير" غدًا في العاشرة صباحًا. تأتي وحدك. – أصدقاء إيزابيل." أصدقاء إيزابيل؟ أم أعداؤها؟ كيف عرفوا رقمها؟ شعرت بأنها محاصرة. لكن الرسالة حملت أيضاً أول بصيص أمل: أن هناك "أصدقاء". أو على الأقل، طرفاً آخر يعرف الحقيقة. قررت أن تذهب. لكن ليس كما يريدون. في الصباح، ذهبت إلى المكتبة مبكراً، وأخبرت مديرها بأنها تشعر بتوعك وتحتاج إلى إجازة يومين. ثم اتجهت إلى صديقها الوحيد المقرب، نادر، المبرمج الانطوائي الذي يعمل من المنزل ويعيش في عالم الأكواد والأسرار الرقمية. "أحتاج مساعدتك، نادر. في شيء خطير." وقصت عليه القصة باختصار، وهي تظهر له اليوميات والرسالة والبوصلة الصغيرة. نادر، الذي كانت أكبر مغامرة في حياته هي اختراق خوادم ألعاب إلكترونية، نظر إليها مذهولاً ثم قال: "ليان، هذا جنون. عليك الذهاب للشرطة." "وأقول لهم ماذا؟ أن منظمة سرية تسمى الأفعى المجنحة تطاردني بسبب بوصلة سحرية في يوميات جَدَّتي الميتة منذ قرن؟ سيظنون أنني مجنونة." أمسكت بيده. "فقط ساعدني في معرفة شيء واحد: من أرسل هذه الرسالة؟ تتبع الرقم." بعد ساعة من العمل على حاسوبه، هز نادر رأسه. "الرقم وهمي. مُسَجَّل عبر تطبيق مشفر. لا يمكن تعقبه. لكن... انتظري." تضاءلت عيناه خلف نظارته. "لقد تم فتح الرابط المرفق بالرسالة (الذي كان يبدو كصورة) مرة واحدة فقط، من موقع قريب جداً. من المكتبة نفسها، أمس، قبل ساعة من إغلاقها." الشخص كان هناك. يراقبها. ربما كان السيد كيريانوس نفسه. زادت قناعة ليان بأن الذهاب إلى المقهى هو الفخ بعينه. لكنها كانت الفرصة الوحيدة لكشف شيء ما. قرروا خطة: ستذهب هي إلى المقهى، بينما يراقبها نادر من داخل سيارة أجرة مركونة على الطريق المقابل، ومعه هاتفها مفتوح على الاتصال طوال الوقت. في الساعة العاشرة صباحاً، جلسَت ليان في زاوية مقهى "الفرسخ الأخير" العتيق، ويدها في جيب معطفها ممسكة بعلبة رذاذ الفلفل، والبوصلة الصغيرة في جيبها الآخر. كان قلما يرتعد. قبل أن تنهي أول رشفة من قهوتها، جلس أمامها رجل. لم يكن الوسيم أنيق الملبس الذي رأته في المكتبة. كان هذا رجلاً أكبر سناً، في الخمسينيات من عمره، يرتدي بذلة بسيطة، وله عينان حزينتان وذكيتان. "شكراً لمجيئك، يا آنسة ليان. أنا د. عمر"، قال بصوته هادئاً وجاداً. "أعتذر عن الطريقة المثيرة للقلق، ولكن الوقت ليس في صالحنا. أنا صديق حقيقي لتراث عائلتك. والرجل الذي رأيته في المكتبة – كيريانوس – ليس صديقاً." "من أنتم بالضبط؟" سألته، صوتها يحاول أن يبدو حازماً. "نحن جمعية الحفظ،" قال وهو يرمق المكان بعينيه بسرعة. "نحاول منذ عقود أن نحافظ على آثار إيزابيل حسان ونتائج رحلاتها من أن تقع في الأيدي الخطأ. كانت جدتك... مكتشفة عظيمة، وجدت أشياء لم تكن لتعرف قيمتها الحقيقية. الياقوتة الزرقاء التي كتبت عنها – هي ليست جوهرة ثمينة فحسب. هناك اعتقاد بأنها تحمل خاصية فيزيائية فريدة، قد تغير فهمنا للطاقة. جمعية الأفعى المجنحة تريدها لأغراض... أخرى." "لماذا أنا؟ لماذا الآن؟" "لأنك أنت من وجد المفتاح. البوصلة. لقد بقيت خاملة طوال هذه السنوات، لكنك فتحت غلافها السري. هذا يعني أنها نشطت الآن. وكيريانوس وأتباعه يستطيعون تتبع نشاطها بطريقتهم الخاصة. أنت في مركز العاصفة، سواء أعجبتك ذلك أم لا." ثم أخرج د. عمر صورة قديمة من محفظته. كانت صورة لامرأة شابة جالسة على صخرة في مكان صحراوي، تبتسم بثقة، وحول عنقها قلادة بسيطة وفي وسطها حجر أزرق غامق يلمع حتى في الصورة بالأبيض والأسود. كانت إيزابيل. والياقوتة كانت معها. كانت حقيقية. "مهمتنا هي مساعدتك في إكمال ما بدأته. في إخفائها مرة أخرى، أو في فهمها بشكل يضمن أنها لن تسخدم كسلاح. ولكن كيريانوس يعتقد أن الدم – دم عائلة حسان – هو جزء من لغز العثور عليها. لهذا أنت في خطر، وليس فقط المقتنيات." شعرت ليان بالدوار من سيل المعلومات. لكن شيئاً واحداً أصبح واضحاً: لم يعد بإمكانها العودة إلى حياتها العادية. "ماذا أفعل؟" "البوصلة ستقودك إلى الخطوة الأولى. اتبعيها. ولكن افعلي ذلك بسرعة، وأعلميني بكل مكان تذهبين إليه. لسوء الحظ..." نظر د. عمر إلى ساعته، ثم إلى النافذة بتعبير مذعور فجأة. "...لقد وجدونا." خارج النافذة، رأت ليان سيارتين أسودتين تتوقفان فجأة عند رصيف المقهى. نزل منها رجال يرتدون ملابس موحدة داكنة. وفي مقدمة المجموعة، كان يقف كيريانوس، مبتسماً ابتسامة باردة، وعيناه مثبتتان عليها مباشرة. "اخرجي من الباب الخلفي! الآن!" همس د. عمر بقوة، واقفاً ليحجب الرؤية عنها. ليان نهضت مذعورة، وركضت نحو المطبخ كما أشار. سمعت خلفها صوت طاولات تتحطم وصراخاً. دقت خطوات ثقيلة خلفها. اندفعت إلى الزقاق الخلفي المليء بالقمامة، وقدمها تتزحلق. سمعت صوت نادر يصرخ في الهاتف الذي سقط من يدها: "ليان! اهربي! انعطف يساراً ثم يميناً! سألتقيك!" ركضت بكل ما أوتيت من قوة، والرعب يضخ الأدرينالين في عروقها. في جيبها، كانت البوصلة الصغيرة ترتعش، وإبرتها الصغيرة تتحرك بعناد... بعيداً عن المدينة. كانت الرحلة قد بدأت. كانت تعرف الآن أن حياة إيزابيل حسان لم تكن مجرد مغامرة. كانت لعبة خطيرة. وقد أصبحت، هي الوريثة غير الراغبة، اللعبة الوحيدة في المدينة. نهاية الفصل الثاني. --- هل تريد أن ننتقل إلى الفصل الثالث؟