من هو الظل.....؟
الهواء داخل الفندق كان ثقيلاً، كل همسة وكل حركة محسوبة، كل رجل يجلس متوترًا، يراقب الظل الغامض الذي يقف عند الزاوية.
الضيف لم يتحرك، لكنه شعر بأن الوقت مناسب لإرسال رسالة صامتة، إشارة قوية: أنا هنا، وأنا لا أُستهان بي.
ببطء، أخرج من جيبه كارنيها صغيرًا، أدارها بين أصابعه، ثم رماها على الطاولة أمام رجال المافيا.
الكارنيها طارت في الهواء، توقفت، ثم ارتطمت بخفة على سطح الطاولة، وكأنها تقول: “انظروا جيدًا…”
الرجال تجمدوا، نظراتهم تتقاطع، الجميع حاول فهم ما يحدث، ثم بدأوا بقراءتها بحذر.
الورقة المعلقة على الكارنيها لم تكن مجرد بطاقة هوية عادية… كان مكتوبًا عليها بخط واضح:
“رافاييل ويسبر – عضو في المافيا، الظل الخفي للزعيم فيرناندو دانييل”
الجميع صمت، الصدمة واضحة على وجوههم، صمت ثقيل يملأ القاعة، كل واحد منهم يعرف أن هذا الرجل لم يكن مجرد عضو عادي. من لا يعرف هذا الرجل الكل يعرفه مشهور بحزمه وجبروته جوابه هو القتل ورفيقه السلاح
لوكا مارينّي رفع حاجبه، صوته يختنق قليلاً:
— “رافاييل… هذا هو اسمه؟ الشخص الذي لم نره، الذي يتحرك في الظل… إنه عضونا؟”
الرجال الآخرون أخذوا يبادلون النظرات، الاحترام بدأ يظهر، لكنه مختلط بالخوف…
كانوا يعرفون الآن أن من كانوا يظنون أنه مجرد رجل غامض، هو رافاييل نفسه، القوي، الخطر، والعضو الذي لا يكشف عن نفسه إلا للزعيم الكبير فقط.
فيرناندو دانييل ابتسم ابتسامة هادئة من مكانه، وكأنه يعرف أن كل شيء يسير كما توقع.
رافاييل لم يتحرك، لم يبتسم، فقط وقف بثبات، عيناه تراقبان كل رجل، كل تحرك، كل همسة…
— “الليلة… كل شيء سيتغير.” همس لنفسه، وابتسامة خفيفة تلعب على شفتيه.
رجال المافيا الآن يعرفون:
هذا الرجل ليس عادياً.
قوته وخطورته حقيقية، لكنه صامت، يتحرك كظل.
الاحترام والخوف يختلطان مع كل نظرة إليه.
الجو أصبح مشحونًا، كل حركة محسوبة، وكل كلمة محتسبة…
كانت ليلة الخطر قد بدأت حقًا، ورافاييل أصبح الظل الخفي الذي يغير قواعد اللعبة في أي لحظة.