الفصل الأول: أول لقاء
لم أكن أعلم أن ذلك اليوم العادي سيصبح بداية حكاية لا تُنسى.
دخلتُ الصفّ متأخرة قليلًا، أحمل دفتري وأبحث بعينيّ عن مقعد شاغر، حين وقع بصري عليها لأول مرة.
كانت دينا تجلس قرب النافذة، شعرها منسدل بهدوء، ونظرتها ثابتة كأنها تفكّر في شيء بعيد. لم تكن تتكلم كثيرًا، لكن حضورها كان واضحًا. عندما جلستُ بجانبها، رفعت رأسها وابتسمت ابتسامة خفيفة.
قالت بهدوء:
— «مرحبًا.»
كانت كلمة صغيرة، لكنها كسرت حاجز الغربة بيننا.
بدأ الحديث بيننا بسيطًا: عن الدروس، عن المعلّمة، عن أشياء عادية جدًا. لكنني شعرت بشيء غريب… شعرتُ أن دينا ليست شخصًا عاديًا. كانت تستمع أكثر مما تتكلم، وعندما تتكلم تختار كلماتها بدقة.
في نهاية الحصة، جمعت كتبها بسرعة وكأنها تخشى التأخر عن موعد ما. سألتها:
— «نعود معًا؟»
ترددت قليلًا، ثم قالت:
— «في مرة أخرى.»
منذ تلك اللحظة، بدأتُ أشعر أن خلف هدوء دينا شيئًا مخفيًا. لم يكن حزنًا واضحًا، ولا فرحًا كاملًا… بل سرًّا صامتًا لا يُقال.
خرجتُ من الصفّ وأنا لا أعرف الكثير عنها، لكنني كنت متأكدة من شيء واحد؟