فصل الأول: شرارة من شاشة صغيرة2012
كانت الغرفة ضيقة، جدرانها مطلية بلون باهت يميل للأبيض المصفر، كأنها شهدت آلاف الأحلام قبل أن يصل إليها سامي. على المكتب الخشبي القديم، لابتوب متواضع، سماعات مكسورة من جانب واحد، ودفتر صغير كتب على غلافه:
"خطة القناة - 2012".
كان الليل ساكنًا، لا يُسمع فيه إلا مروحة السقف التي تدور بتثاقل، وصوت نقرات لوحة المفاتيح من يد سامي المتحمسة.
اقترب من الكاميرا الصغيرة المثبتة على أعلى الشاشة، نفس الكاميرا التي اشتراها مستعملة من صديق له، وقال بخجل:
- "السلام عليكم... أنا سامي... وهذي أول تجربة لي في اليوتيوب."
كان صوته مترددًا، لكنه يحمل شيئًا لا يمكن تجاهله. شيء يشبه الوعد.
ضغط زر التسجيل، وبدأ يلعب Minecraft، يحاول يبني كوخ بسيط، يشرح للمتابعين الخياليين كأنه يخاطب جمهور من آلاف الأشخاص.
تعثر في بداية التسجيل، نطق بعض الكلمات بشكل غريب من التوتر، واصطدم بشجرة داخل اللعبة بطريقة مضحكة جعلته يضحك على نفسه، لكنه أكمل.
بعد ساعة كاملة من اللعب والتسجيل، أوقف التصوير، مسح العرق من جبينه، وقال:
- "تمام... هذا أحسن شيء أقدر عليه اليوم."
ثم بدأ رحلة الرفع...
خطّ الإنترنت بطيييء بشكل يثير الجنون، لكنه كان يعرف أن الصبر هو سلاح كل مبتدئ.
جلس يراقب نسبة الرفع ترتفع ببطء:
1%... 2%... 5%...
كل 10 دقائق نسبة واحدة.
تثاءب، لكنه لم يترك الشاشة.
في الرابعة فجرًا... اكتمل التحميل.
ضغط "نشر"، ووضع رأسه على الطاولة، وقال وهو يبتسم نصف ابتسامة:
- "هذا... أول خطوة."
نام سامي، والقلب ينتظر.
صباح اليوم التالي
استيقظ مفزوعًا، أول شيء فعله هو فتح اليوتيوب.
وجد أول تعليق في حياته:
"حلو يا أخوي... واصل."
قرأ الجملة خمس مرات.
ثم ضحك وحده، ضحكة ما بين السعادة والدهشة.
ذهبت إلى قلبه كأنها وسام
.
بدأ العام يتحرك
بدأ سامي يقضي ساعات طويلة يتعلم:
كيف يسجل صوتًا أوضح.
كيف يركب مقاطع لعبه.
كيف يوازن بين دراسته وبين حلمه.
وفي بعض الليالي... كان يحتار:
- "ليش أسوي هذا كله؟ أحد بيشوف؟"
لكنه كان يرد على نفسه:
- "لو ما بدأت... ما راح أعرف."
أمه كانت تدخل عليه أحيانًا وتقول بابتسامة ناعمة:
- "تراك تسهر واجد يا ولدي... وش هالكمبيوتر اللي ما ينعاف؟"
فيضحك ويقول:
- "يا يمه هذا مشروعي."
كانت تظنه مجرد تسلية... لكنه كان يرى المستقبل.
آخر 2012: أول صدمة
في يوم من الأيام، دخل أخوه عليه فجأة، شافه يلعب ويسجل، وقال بلهجة ساخرة:
- "إلين متى بتضيع وقتك؟ الألعاب هذي ما تطعم خبز."
الكلمات كانت قاسية...
لكنها لم تكسر سامي، بل أشعلته.
قال سامي بهدوء، وهو يثبت الكاميرا من جديد:
- "كل واحد وله طريق... وهذا طريقي."
وبعد 7 أشهر من المثابرة...
وصل عدد المشتركين إلى 80 مشتركًا.
قد يبدو عددًا صغيرًا...
لكن بالنسبة لسامي؟
كانوا جيشًا كاملًا.
نهاية السنة
جلس سامي يتأمل دفتره، نفس الدفتر الذي كتب فيه أهدافه.
كتب في آخر الصفحة:
"2012: السنة الأولى. بداية صغيرة... لكن قلبي كبير."
وحده، في غرفة صغيرة...
اشتعَل حلمٌ سيكبر عامًا بعد عام، قناة بعد قناة، لعبة بعد لعبة.
كانت سنة صامتة...
- حقوق القصة تعود لي حصرًا، ولا أسمح بنقلها أو التعديل عليها أو اقتباسها بدون إذن مسبق مني!