نبضات بعد غياب
لورينا توقفت، تنظر إليه، وكأن كل شيء من حولها اختفى.
— “لم أتوقع أن أراك هنا…” قالت أخيرًا، صوتها يخرج مرتعشًا، نصفه حنين ونصفه خوف.
دييغو اقترب خطوة، لكن لم يكن مزعجًا، لم يضغط عليها… فقط كان هناك، هادئًا كما عرفته دومًا.
— “أنا أيضًا لم أتوقع هذا اللقاء… لكن يبدو أن القدر له رأي آخر.” ابتسم بشكل خفيف، ابتسامة لا تحوي كلمات كثيرة، لكنها كانت صادقة.
لورينا شعرت بحرارة في خدها، شيء لم تختبره منذ زمن…
شيء يشبه الرجوع إلى الماضي، لكنه مختلط بالخوف من المستقبل.
— “لماذا ابتعدت؟” سألت أخيرًا، عينها تلمع بالأسئلة والحنين.
دييغو تنهد، يراقبها، ثم قال بهدوء:
— “لستُ من يقرر كل شيء، الظروف كانت أقوى… لكن لم أنساكِ يومًا.”
ابتلعت لورينا الكلمات التي أرادت أن تقولها، كل شيء بدا فجأة ثقيلًا على صدرها…
كل الكلمات التي لم تُقل، كل الأيام التي مضت، كل الشوق المكبوت… كلها عادت في لحظة واحدة.
نظروا لبعضهما في صمت، قلبها يخفق، قلبه ثابت كالعادة… لكنه يقرأها، يعرفها، يعرف كل ما لم تُصرح به.
لورينا شعرت أنها تريد الاقتراب، أن تقول كل شيء، أن تعترف بكل مشاعرها… لكنها تراجعت، خطوة إلى الوراء، محاولة أن تحمي نفسها من الألم المحتمل.
— “لورينا…” همس دييغو مرة أخرى، هذه المرة كأن صوته يلمس أعماقها، “دعينا نبدأ من جديد، ببطء، خطوة بخطوة…”
ابتسمت قليلاً، قلبها يذوب في داخله، لكنها لم تستطع الرد فورًا.
عرفت فقط أن هذا اللقاء ليس مجرد صدفة… وأن حياتهما لن تعود كما كانت بعد الآن.