بعد المسافة
توقفت فجأة، قلبها يكاد يقفز من صدرها.
هناك، على بعد خطوات، كان دييغو، الشخص الذي عرفته منذ زمن، الذي كان قريبًا من قلبها ثم ابتعد…
ابتعاد لم تفهمه تمامًا حينها، لكنها شعرت به في أعماقها منذ اليوم الأول.
هو لم يبتعد عنها بالكلمات، ولا بالغضب…
فقط الظروف فصلتهما، المسافة خلقت فجوة كبيرة، لكن حضوره الآن أعاد كل شيء، كل الذكريات، كل المشاعر المكبوتة.
دييغو لاحظها على الفور، وابتسم ابتسامة هادئة، مختصرة، تحمل شيئًا من الحنين، شيء يقول: “أعرف أنك هنا، وأعرف أنك شعرت بي”.
لورينا شعرت بذبذبة غريبة، خليط من الألم والحنين، انجذاب لم يتلاشى، وتوتر لم تختبره من قبل.
— “لورينا…” همس، صوته دافئ كما عرفته دائمًا.
ابتلعت أنفاسها، تحاول السيطرة على نفسها،
— “دييغو…” قالت بخفوت، وكأن كل حرف يخرج من فمها يزرع صدى الماضي في قلبها.
كل شيء بدا فجأة أقوى: الذكريات، الانجذاب، الحنين…
حتى مع المعرفة السابقة، كان الانفصال قد ترك أثره، لكنه لم يطفئ نارها، ولم يقتل المشاعر التي لم تكن تعرف كيف تتعامل معها.
لورينا حاولت الابتعاد، خطوة إلى الوراء، محاولة التحكم في كل شيء،
لكن قلبها كان يعرف الحقيقة قبل عقلها: لم يكن الانفصال قد انتهى فعليًا، ولم يكن شعورها تجاهه قد اختفى…
ورغم كل شيء، كانت تعرف أن هذا اللقاء، مهما كان قصيرًا، سيغير كل شيء من جديد.