تحت جلد النار - صراع الصمت - بقلم Ranim -be | روايتك

اسم الرواية: تحت جلد النار
المؤلف / الكاتب: Ranim -be
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: صراع الصمت

صراع الصمت

الشارع كان شبه خاوٍ، والهواء البارد يلسع وجوه المارين. فقط شخص واحد بالخارج انها هي لورينا كورتيز تمشي بخطوات مترددة، عيناها تبحث عن شيء… أو عن شخص. كل خطوة تشعر بها، كل نفس بارد يقطّع الجو، كان يذكرها بكل المشاعر التي حاولت دفنها منذ مدة. وفجأة، ظهرَ هو. الرجل الذي خطف قلبها منذ أول مرة… الذي كانت تحاول أن تنساه أو تتجنبه. كان واقفًا هناك، في زاوية الضوء الباهت للمصباح، يبتسم ابتسامة بسيطة، لكنها حملت في داخلها كل ما تمنته لورينا ولم تستطع الحصول عليه. قفز قلبها فجأة، وتوتر جسدها، لكنها حاولت أن تبقي هادئة، أن تتظاهر بأنها لا تعرفه، وأن الصمت الذي يربط بينهما ليس مهمًا. سحبت جسدها ببطء إلى الوراء، رفعت رأسها للأعلى، لتنظر بعيدًا عن عينيه، لكن كل جزء منها كان يريد الاقتراب، يريد كلمة، يريد لمسة، يريد الاعتراف، يريد أن تسقط كل الجدران التي بنتها حول قلبها. هو لم يخطو خطوة نحوها، لكن عينيه كانت كافية. رآى الصراع في عينيها، فهم الصمت الذي يصرخ داخله قلبها، شعر بكل ترددها، بكل خوفها، بكل الرغبة المكبوتة. الصمت بينهما أصبح أثقل من أي كلمة، وأقوى من أي عاطفة مكبوتة، وكان كأن الليل بأكمله يراقبهما. لورينا أخذت نفسًا عميقًا وهمست لنفسها: — لا… لا يمكنني، ليس الآن. لكن العقل لم يكن له الكلمة الأخيرة. كل خطوة كانت تحاول الابتعاد فيها، شعرت بذبذبات قلبها، كل نبضة تشبه صاعقة تمر عبر عروقها، تدفعها للأمام رغم كل محاولة للهروب، كأن الأرض تحاول أن تسحبها إليه، كأن الهواء نفسه يربطها به. هو بقي واقفًا ساكنًا، هادئًا، بلا أي حركة، بلا أي نبرة صوت. برود عينيه، هدوءه الغريب، قوة حضوره… كلها أشياء جعلت قلبها يخفق أسرع، حتى وهي تعرف أن الوقوف بجانبه قد يكون أخطر من أي شيء في حياتها. الليل حولهما كان ساكتًا، المصابيح الخافتة كانت تلقي بظلال طويلة على الأرصفة، والهواء البارد كان يحمل صدى الصمت بينهما، صراع بين الرغبة والخوف، بين الحب والعقل. لورينا شعرت فجأة بأنها وحيدة، رغم أن الشخص الذي تحبه واقف أمامها مباشرة. كل ما كانت تعرفه عن نفسها، عن مشاعرها، عن قدراتها على التحكم في نفسها، بدأ ينهار ببطء. كانت تعرف أن الابتعاد صعب… وأن البقاء قد يكون أصعب. ووسط كل هذا الصمت، كان شيء آخر يتسلل داخل قلبها… إحساس لم تعرفه من قبل، شعور لم تهرب منه مطلقًا، شيء غامض، كظل في الليل، كنار هادئة تنتظر الريح لتشعلها. لورينا نظرت إليه مرة أخيرة قبل أن تدير ظهرها، تحاول أن تبعد نفسها عن كل هذا، عن كل ما يشعرها بالضعف، لكن كل خطوة كانت تثقل قلبها أكثر، وكل نفس كانت يعلو في صدرها شعلة لم تكن تعرف كيف تتعامل معها. الليل كان ساكتًا، والشارع شبه خاوٍ، لكن قلب لورينا لم يكن ساكتًا، ولا يمكن أن يكون كذلك بعد هذه اللحظة.