ما لم يُقل
لم أنم تلك الليلة.
لم يكن السبب كابوسًا، بل فكرة واحدة تكررت في رأسي:
هل الماضي يعود ليعتذر… أم ليُذكّرنا بما لم يُغفَر؟
في الصباح، بدا الضوء أكثر قسوة من الأمس.
الشمس لا تجامل أحدًا، تكشف كل شيء، حتى الوجع الذي نحاول إخفاءه خلف ملامح عادية.
خرجت إلى الشارع وكأنني أخرج إلى امتحان غير مستعدة له.
الناس يمشون، يضحكون، يشكون من الزحام…
وأنا كنت أمشي وفي داخلي مدينة أخرى،
مدينة لا تُسمَع فيها الأصوات، بل تُشعَر.
وصلت إلى المكان الذي لم أزرْه منذ زمن.
الباب نفسه، والجدار نفسه،
لكنني أنا… لم أعد نفسها.
مددت يدي إلى المقبض،
وترددت.
كم من الأشياء تغيّر حياتنا فقط لأننا قررنا فتح باب؟
دخلت.
كان الصمت أول من استقبلني.
صمت ثقيل، كأنه يعرفني.
جلست حيث كنت أجلس قديمًا،
في الزاوية التي كانت تشهد على أحاديثنا الطويلة
وأحلامنا القصيرة العمر.
تذكرت كم كنت أتكلم كثيرًا،
وكم كان هو يصغي…
أو هكذا كنت أظن.
هناك أشياء لا نفهمها إلا بعد فواتها،
وأشخاص لا نعرف قيمتهم إلا عندما يصبحون ذكرى.
أخرجت دفتري من حقيبتي.
لم أكتب اسمًا،
لم أكتب تاريخًا،
كتبت فقط:
“أنا لم أعد أبحث عن سبب لما حدث…
أنا أبحث عن سلام.”
الهدوء لا يأتي من نسيان الألم،
بل من قبوله دون أن يتحكم بنا.
في تلك اللحظة، أدركت شيئًا بسيطًا وعميقًا:
أنني لم أعد أريد أن أكون قوية لأجل الناس…
أريد أن أكون صادقة مع نفسي.
خرجت من المكان كما دخلته،
لكن قلبي خرج أخفّ.
ليس لأن الجرح شُفي،
بل لأنني توقفت عن الهروب منه.
تحت جلد النار،
كانت هناك بداية جديدة،
لا تشبه الأحلام القديمة،
بل تشبه الحقيقة.
والحقيقة…
مؤلمة،
لكنها أخيرًا
........
.....
وضُحت