الخاتمه
الفصل الأخير:
"غارة الفجر"
بعد سنة من الزواج، تحول بيت صقر وجنان إلى مزيج غريب بين "المسجد" و"المعسكر" و"السيرك". جنان التزمت تماماً، وأصبحت لا تترك صلاة ولا ذكراً، لكن "الجنان" في دمها، فقررت أن تُطبق الدين بأسلوب عسكري بحت.
الساعة 4:30 فجراً (موعد صلاة الفجر):
صقر نايم في سابع نومة من تعب المأمورية، وفجأة يسمع صوت "صافرة إنذار" قوية جداً جنب ودنه!
تيت.. تيت.. تيت!
صقر قفز من السرير وهو بيصرخ: "اقتحام! فين السلاح؟ المداهمة بدأت يا عساكر!"
بص جنبه لقى جنان واقفة ولابسة "إسدال الصلاة" وماسكة الصافرة في إيد، ومسدس مية في الإيد التانية.
جنان (بجدية عسكرية): "انتباه يا عسكري صقر! الصلاة خير من النوم! قدامك دقيقتين توضي وتكون في المحراب، وإلا هفتح عليك خراطيم المية.. التحرك فوراً!"
صقر (وهو بيمسح وشه وبيموت من الضحك): "أستغفر الله العظيم يا بنتي! حد يصحي حد كدة؟ ده أنا قائد القوات الخاصة، تطلعيني من السرير بصافرة إنذار؟"
جنان: "الالتزام مفيش فيه ياما ارحميني يا سيادة القائد. وبعدين إنت اللي علمتني إن الفجر هو 'بنزين' المؤمن.. يلا بينا عشان نصلي جماعة."
..............
بعد الصلاة، قعدوا عشان يفطروا. جنان حطت الأكل، وبدأت تقرأ أذكار الصباح بصوت عالي جداً كأنها بتلقي بيان عسكري.
جنان: "صقر.. إنت قرأت وردك النهاردة؟"
صقر: "يا حبيبتي لسه مخلصين الصلاة، هقرأه وأنا رايح الشغل."
جنان (طلعت 'كارت أحمر' من جيب الإسدال): "إنذار! التأخير في الورد بيقلل التحصين يا بطل. مفيش خروج من غير ما تخلص الجزء بتاعك."
صقر (بص لها بحب وضحك): "والله يا جنان، أنا اللي جنيت على نفسي يوم ما قولتلك التزمي.. بقيتي شيخة المعسكر. بس عارفة؟ لولا جنانك ده، الواحد كان زمانه تاه في مشاغل الدنيا. ربنا يبارك لي فيكي يا 'داعية' البيت."
...........
صقر كان ماشي مع جنان في السوق، وهي لابسة الخمار الطويل ووقورة جداً. فجأة شافت بائع بيغش في الميزان وبيحلف كذب.
جنان (نسيت الوقار): "إيه يا حاج! بتحلف بالله كذب؟ إنت مش عارف إن 'من غشنا فليس منا'؟"
البائع: "وإنتي مالك يا ست الشيخة؟ خليكي في حالك."
جنان (بصت لصقر): "أديله 'حركة الصقر' اللي علمتها لي ولا أكتفي بالدعاء له بالهداية؟"
صقر (مسك إيدها بسرعة وهو بيضحك): "لا يا جنان، ادعي له بالهداية وبالله عليكي اهدئي.. إحنا مش في المعسكر!"
جنان بصت للراجل وقالت: "خلاص، هدعي لك.. بس لو شوفتك بتغش تاني، هعمل فيك مداهمة أنا وصقر ومش هتعرف الميزان راح فين!"
.............
رجعوا البيت، وصقر وقف قدام جنان وقال لها: "عارفة يا جنان؟ أحلى حاجة حصلت لي إني شوفتك وانتي بتتغيري لله.. كنت خايف جنانك يضيعك، بس طلعتي أحسن مني بكتير."
جنان (بدمعة فرح): "لأني لقيت اللي ياخد بإيدي للجنة يا صقر.. الالتزام مش حرمان، الالتزام حب ونور. بس ده مايمنعش إني عاملة لك 'مفاجأة' للغدا."
صقر (بقلق): "ستر يا رب.. شطة تاني؟"
جنان: "لأ.. طبخت لك 'كشري' بالبشاميل.. اختراعي الجديد!"
صقر (رفع إيده للسماء): "أستغفر الله وأتوب إليه.. الصبر يا رب، الصبر على زوجتي الملتزمة المتهورة!"
تمت بحمدالله