الفصل الحادي عشر والاخير
طبعاً كل هاذا بعد كتب الكتاب
في أيام الخطوبة، كانت جنان تلاحظ شيئاً غريباً في صقر؛ فرغم حزمه العسكري، إلا أنه كان يتمتع بـ "سكينة" غريبة. في إحدى المرات، كانا يجلسان في الحديقة وقت المغرب، فقام صقر واعتذر منها ليصلي.
وقفت جنان تراقبه من بعيد وهو يصلي بخشوع، كيف يسجد ويطيل السجود، وكأن كل هموم الدنيا تلاشت عن كتفيه.
عندما انتهى، اقتربت منه جنان وقالت بتردد: "صقر.. هو إنت ليه دايماً مرتاح؟ يعني التدريبات صعبة، والمجرمين بيطاردوك، بس عينك دايماً هادية."
صقر ابتسم بهدوء ونظر للسماء: "عشان أنا مع 'القائد الأعلى' يا جنان.. اللي خالقني وخالقك. لما بسجد، بحس إني ملكت الدنيا كلها، وإن مفيش حاجة تستاهل القلق."
سكتت جنان، ولأول مرة تشعر بـ "صغر" اهتماماتها ومقالبها أمام هذا العمق.
.............
في يوم، أرادت جنان أن تمازح صقر كالعادة، فدخلت مكتبه وهي تلبس "باروكة" ملونة غريبة وتغني بصوت عالٍ.
صقر لم يغضب، ولم يصرخ. بل قام بهدوء، وأحضر سجادة صلاة إضافية ووضعها بجانب مكتبه، وقال لها بصوت حنون:
"جنان.. جمالك ده غالي أوي، وإنتي جوهرة مكنونة. الباروكة دي واللبس ده ممكن يضحكوا الناس، بس أنا خايف عليكي.. خايف الجوهرة دي تتبهدل من نظرات م تسواش."
ثم أخرج من جيبه "مصحفاً" صغيراً مغلفاً بالقطيفة الوردية، وقدمه لها: "ده أول هدية حقيقية مني ليكي.. مش عشان تقرأيه وبس، عشان تعرفي إن اللي خلق الجمال ده، هو الوحيد اللي يستحق إننا نطيعه."
جنان شعرت بغصة في حلقها، ليس خوفاً، بل حباً. كلام صقر لم يكن "محاضرة"، بل كان "خوفاً حقيقياً" نابعاً من قلب يحبها بصدق.
........
.......
مرت الأسابيع، وبدأت جنان تتغير تدريجياً. بدأت تسأل صقر عن معاني القرآن، وصارت تصلي وتجد في ذلك لذة لم تعرفها من قبل.
وفي صباح يوم الجمعة، ذهب صقر لزيارتها، فخرجت له جنان وهي ترتدي "خماراً" رقيقاً باللون البيج، يحيط بوجهها الذي أشرق بنور الإيمان.
صقر أول ما رآها، تسمر مكانه. عيناه لمعت بدموع الفرح، ولأول مرة ينسى "رسمياته" ويقول بصوت مرتعش: "ما شاء الله.. تبارك الله.. إيه الجمال ده يا جنان؟"
جنان بابتسامة صافية: "صقر.. أنا كنت فاكرة إن شعري هو اللي بيحليني، بس اكتشفت إني لما التزمت ولبست الحجاب عشان أرضي ربنا، حسيت إني بقيت 'ملكة' مش بس ملازم. شكراً يا صقر إنك كنت الباب اللي رجعني للطريق الصح."
صقر (بوقار): "أنا مجرد سبب يا جنان، المهم إنك عرفتِ الطريق. دلوقتي أقدر أقول إني بجد كسبت أكبر معركة في حياتي.. كسبت زوجة صالحة بجد."
...................
(ليلة العمر.. الفرح العسكري الملتزم)
جاء يوم الفرح، ولم يكن هناك "دي جي" ولا صخب. كان الفرح في قاعة كبيرة، مقسمة بوقار.
صقر دخل على جنان بزيه العسكري الرسمي الكامل، وهي بفستانها الأبيض الواسع المحتشم وتاج فوق حجابها كأنها حورية.
بدل الرقص، كان هناك "تواشيح" وأناشيد دينية مبهجة، والجو كان مليئاً بالبركة.
صقر اقترب من جنان، وهمس في أذنها: "دلوقتي المهمة بدأت بجد يا سيادة الملازم.. بس المرة دي مهمتنا إننا نبني بيت يحبه ربنا، ونربي جيل 'قادة' بجد."
جنان بضحكتها المشاكسة اللي لسه موجودة: "حاضر يا سيادة القائد.. بس برضه اللاسلكي هيفضل معايا، عشان لو نمت في صلاة القيام أصحيك!"
صقر ضحك من قلبه وقال: "موافقة.. بس الشطة وملح الليمون ممنوعين في البيت ده نهائياً!"
انتهت القصه
ولاكن بطله القصه. أصبحت "قائدة" لنفسها قبل أن تكون........... "متهورة"......
تمت بحمدالله