الفصل الرابع
الفصل 4
بعد الدورة العاشرة، كانت جنان تشعر أن قدميها تحترقان، و"الكاب" العسكري بدأ يضيق على رأسها، لكن كبرياءها كان أقوى من تعبها. كانت تمر من أمام القائد صقر وهي ترفع رأسها بتحدٍ، بينما هو يقف ببرود، واضعاً يديه خلف ظهره، يراقب حركاتها بدقة.
صقر (بصوت خفيض): "توقفي."
توقفت جنان فجأة، وكانت على وشك السقوط من الإرهاق، لكنها توازنت في اللحظة الأخيرة.
جنان وهي تلهث: "خلصت الـ... الـواحد وعشرين؟"
صقر اقترب منها، وسحب "الزمزمية" من يده وصب القليل من الماء على الأرض ببرود: "لا، لكن مشيتكِ لا توحي بأنكِ خريجة كلية الشرطة.. الملازم الناجح لا يترنح بعد بضع دورات."
جنان اشتعلت غضباً: "أنا لا أترنح! أنا فقط... أوزع طاقتي على مدار اليوم."
صقر بسخرية: "توزعين طاقتك؟ حسناً، لنرى كيف ستوزعينها في 'ميدان الرماية'. خلفي فوراً!"
في ميدان الرماية، اصطف العساكر الجدد. كان صقر يشرح أساسيات التصويب، وجنان كانت في عالم آخر؛ فهي في حياتها الحقيقية لم تمسك سلاحاً أبعد من "مسدس الماء" في الحفلات!
صقر: "الملازم ريم.. بما أنكِ صاحبة تقدير 'امتياز'، تفضلي وأرينا مهاراتك."
جنان بلعت ريقها: "أنا؟"
صقر: "هل هناك ريم غيرك هنا؟"
تقدمت جنان بخطوات واثقة (تمثيلاً)، وأمسكت المسدس. شعرت بثقله، وبدأت يدها ترتجف قليلاً. أغمضت عيناً وفتحت الأخرى، وحاولت تذكر ما تراه في الأفلام.
طاخ!
انطلقت الرصاصة، لكنها لم تصب الهدف.. بل أصابت "لوحة التعليمات" المعلقة في أقصى اليمين، والبعيدة تماماً عن منطقة الرماية!
ساد صمت رهيب، ثم انفجر بعض العساكر بالضحك المكتوم.
صقر اقترب منها، ووقف خلفها مباشرة لدرجة أنها شعرت بأنفاسه. وضع يده فوق يدها ليعدل وضعية المسدس، مما جعل جنان تتصلب في مكانها.
صقر بهمس حاد بجانب أذنها: "في الكلية علموكِ أن الهدف في الأمام، وليس في قائمة الممنوعات يا حضرة الملازم."
جنان (مرتبكة من قربه): "المسدس... المسدس فيه خلل فني!"
صقر: "الخلل ليس في المسدس، الخلل في من يحمله. اضبطي ذراعك، وتنفسي ببطء."
في تلك اللحظة، نظرت جنان إلى جانبه، رأت الجرح القريب من عينه بوضوح. شعرت بفضول غريب، لكن صقر ضغط على يدها بخفة: "ركزي في الهدف، لا في وجهي."
في المساء
، كانت جنان في مهجع العساكر (في غرفة خاصة منحت لها لكونها الأنثى الوحيدة في هذه الدفعة). ارتمت على السرير وهي تشعر أن عظامها تفرقت.
أخرجت هاتفها واتصلت بجيهان.
جيهان: "هاه؟ حية ولا ميتة؟"
جنان بصوت مبحوح: "جيهان.. صقر هذا ليس بشراً، إنه آلة تعذيب! جعلني أركض حتى رأيت العصافير تزقزق فوق رأسي."
جيهان بضحك: "أحسن! عشان تبطلي جنان. وش صار على الرماية؟"
جنان: "كنت سأقتله بالخطأ.. قصدي، المسدس خانني. لكن الأدهى من ذلك، هو يشك بي، نظراته كأنها جهاز كشف كذب!"
بينما كانت جنان تتحدث، سمعت طرقة قوية على الباب.
صقر من الخارج: "الملازم ريم، اطلبي 'البيتزا' لاحقاً، واخرجي الآن للمكتب.. هناك أوراق في ملفك تحتاج لتوضيح."
جنان قفزت من مكانها: "يا مصيبتي! كشفني!"
جيهان على الخط: "ألو؟ جنان؟ وصية طقم الأسنان إيه؟"
جنان همست: "سدي الخط يا جيهان، شكلي بروح فيها!"