القائد والمتهورة (متميزة) - الفصل الثالث - بقلم نور النوار - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: القائد والمتهورة (متميزة)
المؤلف / الكاتب: نور النوار
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

القائد والمتهورة الفصل 3 مرت الأيام وجنان غارقة في ترتيبات "مهمتها المستحيلة". لم تكن تمزح حين قالت إنها تملك معارف، فقد استطاعت بطريقتها الملتوية الحصول على أوراق مزورة تثبت تخرجها من كلية الشرطة بتقدير "امتياز"، واسم مستعار جديد: "الملازم ريم". في صباح يوم السبت، وقفت جنان أمام المرآة تتأمل بذلتها العسكرية التي اشترتها خصيصاً. لمت شعرها الطويل وخبأته تحت الكاب ببراعة، ورسمت على وجهها نظرة "جدية" مصطنعة. جنان في نفسها: "يا ويلي.. لو شافني بابا الحين بيغمى عليه، بس والله الهيبة طالعة تجنن!" توجهت بسيارتها نحو المعسكر التدريبي في ضواحي المدينة، وهو المكان الذي ستقضي فيه الأشهر الثلاثة. كانت دقات قلبها تتسارع، ليس خوفاً، بل حماساً للمغامرة. عند البوابة الكبيرة، استوقفها الحارس. أخرجت هويتها المزورة ببرود يحسد عليه. الحارس: "تفضلي يا ملازم ريم، القائد بانتظار الدفعة الجديدة في ساحة العرض." دخلت جنان وهي تشعر أنها بطلة في فيلم أكشن. ركنت سيارتها وتوجهت للساحة، وهناك.. تجمدت الدماء في عروقها. في منتصف الساحة، كان يقف رجل بظهر مستقيم كالسيف، يرتدي الزي المموه الذي يبرز ضخامة كتفيه. التفت ببطء حين سمع صوت خطواتها.. جنان (في سرها): "يا مصيبتي! هذا هو.. صاحب الجرح!" كان هو نفسه الرجل الذي رأته في المطعم، والذي تسببت صرخة جيهان في لفت نظره. نظراته كانت حادة كالصقر، والجرح الذي يمتد من حاجبه إلى خده يمنحه هيبة مرعبة. القائد (بصوت جهوري وهادئ): "تأخرتِ دقيقتين يا ملازم.. ريم؟" جنان وهي تحاول تثبيت صوتها: "آسفة يا سيدي، الطريق كان مزدحماً." اقترب منها القائد حتى لم يعد يفصلهما إلا خطوات قليلة. صغر عينيه وهو يتفحص وجهها بدقة، وكأنه يحاول تذكر أين رأى هذه الملامح المستفزة من قبل. القائد: "أنا القائد صقر. وفي معسكري هذا، التأخير يعني عقاباً، والتهاون يعني الطرد. هل هذا مفهوم؟" جنان (بعنادها المعتاد): "مفهوم يا سيدي، لكن دقيقتين لن تهدما الدولة." ساد الصمت في الساحة. العساكر الباقون حبسوا أنفاسهم. لم يسبق لأحد أن رد على القائد صقر بهذه الجرأة. ابتسم صقر ابتسامة جانبية باردة أرعبت جنان لأول مرة: "جميل.. يبدو أن لدينا عينة 'متمردة' سأستمتع بكسر عنادها. عشرون دورة ركض حول الساحة.. الآن!" جنان بصدمة: "نعم؟! عشرين؟" صقر: "واحد وعشرون.. ابدأي!" في هذه الأثناء، كانت جيهان في بيتها تمسك طقم الأسنان الذي أهدته لها جنان وتنظر إليه بحسرة. جيهان: "الله يستر عليكِ يا جنان.. حاسة إنك رح تخليني أستعمل هالطقم فعلياً من كثر ما رح ينكسر خاطري عليكِ مع ذاك القائد!" ركضت جنان الدورة الأولى وهي تسب وتشتم في سرها: "طيب يا صقر.. إن ما خليتك تعتذر لي ما أكون جنان.. قصدي الملازم ريم! بس خليني أخلص الركض أولاً لأني أحس الرئة بتطلع من مكانها. " بينما كان صقر يراقبها من بعيد، وهو يمسك بملفها المزور ويتمتم: "ملازم ريم.. خريجة بامتياز؟ الملامح هذه ليست ملامح عسكرية أبداً.. وراءكِ سر يا 'مجنونة المطعم'، وسأعرفه بنفسي."