الفصل الحادي عشر
وقف الزمن في ممر الجامعة المزدحم. صرخة عمار باسم "إيلا" كانت كالقنبلة التي فجرت هدوء المكان. الطلاب الأجانب توقفوا ينظرون باستغراب، أما عبدالله، فقد كانت الصدمة في قلبه مضاعفة؛ صدمة اكتشاف أن صديقه "إياد" هو في الحقيقة فتاة، وصدمة هجوم هذا الرجل الغريب عليها.
اقترب عمار بخطوات سريعة وغاضبة، ومد يده ليمسك بذراع إيلا بقوة، لكنه لم يصل إليها. وجد أمامه جسداً صلباً ويداً قوية تمنعه.. كانت يد عبدالله.
عمار بصراخ: "وخر عن طريقي يا شحات! هذي بنت عمي، وأنا جاي أربيها وأرجعها لبلدها!"
عبدالله بصوت منخفض وهادئ لكنه مرعب: "نزل يدك. هنا جامعة، مو غابة. وما عاش من يمد يده على إنسانة بوجودي، سواء كانت بنت عمك أو غريبة."
عمار بسخرية وهو ينظر لملابس عبدالله البسيطة: "أنت تدري من أنا؟ أنا عمار الـ......! يعني بكلمة مني أخليك ترجع لبلدك مشياً. ابعد عن إيلا!"
إيلا كانت خلف ظهر عبدالله، ترتجف ودموعها تنزل بصمت، قبعتها سقطت تماماً وبدا شعرها المقطوع بشكل غير متساوٍ ووجهها الأنثوي الجميل الذي شحب من الخوف.
في منزل أبو سطام (السعودية):
كانت الأجواء متوترة جداً. أم سطام لا تتوقف عن البكاء، وأبو سطام جالس في الصالة ويده على رأسه، يشعر بالندم ينهش قلبه. دخل راشد وهو يحمل جواله بصدمة.
راشد: "يبه! يمه! شوفوا وش جاني على سناب شات من واحد من العيال يدرس في أمريكا!"
فتحوا الفيديو.. كان مقطعاً مصوراً من بعيد لمشاجرة في جامعة أمريكية، ويظهر فيها عمار وهو يصرخ، وشاب آخر (عبدالله) يواجهه، وفتاة بملابس شباب تبكي خلفه.
أبو سطام قام بذهول: "هذي إيلا؟ وش مسوية بنفسها؟ وكيف عمار وصل هناك؟"
أم سطام بصرخة: "بنتي! بنتي ضاعت يا أبو سطام! كله من عمار ومن طمعكم!"
العودة إلى أمريكا:
بينما كان التوتر سيد الموقف، ظهر سطام فجأة! كان عائداً من محاضرته وسمع الضجيج. اتسعت عيناه وهو يرى المشهد: صديقه عبدالله يحمي "إياد"، وابن عمه عمار يصرخ بغضب.
سطام بذهول: "عمار؟ عبدالله؟ وش اللي قاعد يصير هنا؟"
التفت عمار لسطام بانتصار: "تعال يا سطام! تعال شوف أختك المصونة وش مسوية! متنكرة بزي عيال وتتمشى مع الغرباء وتاركة بيتها!"
سطام تجمد مكانه. نظر لـ "إياد" الذي كان يظنه صديقه.. دقق في ملامحها، في عيونها التي يعرفها جيداً.
سطام بهمس مكسور: "إيلا؟ أنتي إيلا؟"
إيلا لم تستطع الاحتمال، خرجت من خلف عبدالله وارتمت في حضن أخوها وهي تنشج بالبكاء: "سطام.. سامحني يا أخوي.. غصبوني.. ما كنت أبي أتزوج عمار.. هربت من طمعه!"
رد فعل عبدالله:
عبدالله كان يراقب المشهد بصمت وألم. شعر بطعنة في قلبه، ليس لأنها كذبت عليه، بل لأنه شعر بحجم الظلم الذي تعرضت له هذه الفتاة الرقيقة حتى تضطر لقص شعرها والتنكر كرجُل لتعيش بسلام.
نظر لعمار الذي كان يحاول سحبها من يد سطام، فتدخل عبدالله مرة أخرى وبقوة:
عبدالله: "يا سطام، أختك أمانة عندك. وهذا الرجل (أشار لعمار) لا تخليه يلمس شعرة منها. إذا كان القانون هنا ما يمنعه، فأنا أمنعه بدمي."
عمار بغل: "أنت وش دخلك يا حثالة المنح الدراسية؟"
عبدالله بشموخ: "دخيل لأني إنسان، ولأني شفت في عيونها خوف ما شفته في عيون البشر. سطام، خذ أختك وارحلوا من هنا قبل ما تكبر الفضيحة."
سطام، رغم صدمته من أخته، إلا أن غيرته على عرضه كانت أقوى. نظر لعمار بنظرة حادة:
سطام: "عمار، حسابي معك بعدين. الحين وخر عن وجهي لا أرتكب فيك جريمة هنا. إيلا بتمشي معي، والبيت اللي يجمعني بها ما تدخله يا عمار."
انسحب سطام وهو يسحب إيلا معه، وسط نظرات الاحتقار من عبدالله لعمار الذي وقف يغلي من الغضب وهو يتوعدهم جميعاً بالانتقام.
في الليل (شقة سطام):
كانت إيلا جالسة في الزاوية، وقد غطت رأسها بشال. دخل سطام وهو يحمل كوباً من الشاي الدافئ، وجلس بعيداً عنها بصمت طويل، ثم قال:
سطام: "ليه يا إيلا؟ ليه ما جيتي قلتي لي؟ أنا أخوك.. مو غريب."
إيلا بشهقات: "خفت يا سطام.. خفت تطلع مثل أبوي وعمار.. خفت تجبروني. شفت وش سوا أبوي فيني؟ ضربني عشان عمار! عمار ما يبيني، يبي ورثي!"
سطام بحزن: "وعبدالله؟ كيف عرفتيه؟"
إيلا: "عبدالله أطهر إنسان شفته.. كان يعاملني كأخ، وحماني وأنا غريبة عنه.. والله يا سطام مالي ذنب إلا إني خفت."
في تلك اللحظة، رن جرس الباب. كان عبدالله.
فتح سطام الباب، دخل عبدالله وبيده كيس فيه بعض الأدوية لجرح رأس إيلا الذي انفتح من جديد بسبب التوتر.
عبدالله: "جبت هذي للأخت إيلا.. وأبي أقول لك يا سطام، أنا بكرة بسحب ملفي من الجامعة."
سطام وإيلا بصدمة: "ليه؟!"
عبدالله بابتسامة حزينة: "عمار ماراح يتركني، وأنا ما أبي أسبب لكم مشاكل أكثر. المهم إيلا تكون بخير."
نهاية البارت:
* هل سيسمح سطام لصديقه عبدالله بالرحيل؟
* ماذا سيفعل عمار بعد أن طرده سطام؟ هل سيلجأ لأبو سطام ليحرضه أكثر؟
* والأهم.. كيف ستتطور مشاعر عبدالله تجاه إيلا بعد أن عرف حقيقتها؟