الفصل الثاني
*ـ ࢪواية. وهم الحياه🥳🥀↻≯🍒⸙•♡»»)) 6/7/8/9/10
غرام الروايات
تابع قناة غـ͓̽ـرٍآمـ͓̽ـ آلَرٍوٌآيـ͓̽ـآتـ͓̽ـ 🧚♀️📚💅💫 في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VakuN1aHwXbJf5jj7w0J
#وهم_الحياه
البارت السادس
*افتكرت كل حاجه*
فجر
مش عارفة فوقت بعد قد إيه،
بس أول ما فتحت عيني شُفت زين، ومز،
والموظفين حوالينا…
عيونهم مليانة قلق وتساؤلات.
زين قرّب مني، وصوته كان مليان خوف وهو بيقول:
— حبيبتي… إنتي كويسة؟
حاولت أتحرك،
بس جسمي خانّي.
رفعت إيدي بالعافية ومسكت راسي، وقلت بوجع:
— دماغي… دماغي بتوجعني أوي.
ملامحه اتشدّت، ومد إيده وشالني وهو بيقول بسرعة:
— هودّيكي للدكتور حالًا.
اتعلّقت فيه غصب عني، وصوتي طلع مكسور:
— لا… لا، أنا عايزة أروح بس، لو سمحت.
رد عليّ بتسرّع، كأنه بيطمني أكتر ما بيطمن نفسه:
— حاضر… حاضر.
وبصوت عالي وهو بيتحرك بين الناس قال:
— لو سمحتوا… وسّعوا السكة.
ركبت العربية جنبه،
والطريق كله كان سايبني سرحانة.
هو فضل يتكلم… كتير،
بس ولا كلمة كانت واصلة لي.
كنت حاسة إني مش معاه، ...ولا حتى في نفس العالم.
كأني محبوسة جوّه دماغي،
والصور بتعدّي قدّامي من غير صوت.
وصلنا البيت. ...طلعني وأنا ساكتة،
لا قادرة أتكلم،.....ولا قادرة أعاتب،
ولا حتى وشي مطاوعني.
ثابت…
وعيني محبوس فيها الدموع.
قرّب مني، وحط إيده على إيدي،
وصوته كان مليان قلق:
— مالك؟ فيكي إيه يا فجر؟
ليه أول ما دخلنا حصلك كده؟
وسكت لحظة،
وبعدين كمل بنبرة شك خفيفة:
— إنتي… افتكرتي حاجة؟
بصّيتله،
وحاولت أرسم ابتسامة كدّابة، وقلت:
— لا… بس حسّيت إن المكان مألوف،
وإن لقطات من الماضي بتعدّي قدّامي،
ومحستش بنفسي بعدها.
ابتسم، كأنه اطمن، وقال:
— ألف سلامة عليكي.
متشغليش بالك، ....أنا همشي الشغل زي ما إنتي عايزة… وأكتر
المهم إنك تقومي بالسلامة.
قرّب وباس راسي، وكمل:
— أنا ورايا شغل كتير،
اتصلت بهنية ...وهي هتيجي تقعد معاكي.
لو احتاجتي أي حاجة، ...اتصلي بيا فورًا.
ابتسمت…
ابتسامة متوترة، ...وقلت بهدوء:
— أكيد.
أول ما الباب اتقفل وراه، ....البيت سكت…
سكات يخوّف.
قعدت على الكنبة،
حاسّة إن قلبي مش في صدري،
حاسّة إن في حاجة مستخبية جوا دماغي
وعايزة تطلع بالعافية.
حطّيت إيدي على راسي.
الوجع كان غير…
مش صداع،
ده ضغط،
كأن حد بيزقّ الذكريات تزق.
وفجأة—
فرقعة.
مش صوت…
إحساس.
الصورة نورت قدّامي
كأن حد فتح نور فجأة في أوضة ضلمة بقالها سنين.
مكتب الشركة. باب مقفول.
ضحكة…
مش ضحكتي.
صوت زين.
قريب.
وواطي.
"اي الجمال دا"
جسمي اتخشّب.
الصورة تغيّر. ...أنا واقفه قدامهم
واحده قريبة منه قوي.
قريبين بشكل ما ينفعش.
إيده على وسطها ....مش غلطة.
مش صدفة.
قلبـي وقع.
سمعت نفسي في الماضي بتقول، بصوت مكسور:
— زين…؟
انت بتعمل اي؟
وهو اتلفت.
وشه اتغيّر. مش وش واحد اتقفش…
وش واحد اتكشف.
الذكرى ضربت في دماغي زي نار.
مستشفى.
دوا واقع من إيدي.
الدنيا بتلف.
صوته بيبعد.
__فجر! فجر!
وبعدين
سواد.
صرخت.
مش بصوت…
من جوايا.
قمت واقفة بالعافية، ....رجلي مش شايلاني،ونفسي متقطّع.
كل حاجة رجعت مش واحدة واحدة…
لا.
مرة واحدة.
الخيانة.
الوجع.
الصدمة.
والسبب الحقيقي للغيبوبة.
مسكت الكنبة عشان ما أقعش،
والدموع نزلت من غير إذن.
همست لنفسي،
صوتي طالع مرتعش:
— عشان كده…
عشان كده نسيت.
ضحكت ضحكة قصيرة، مكسورة،
وضفت:
— بقى كدا يا زين ....؟
انا يتعمل فيا كدا؟
الحزن اتقلب لغضب…
غضب ممكن يولّع أي حاجة حواليه
غضب لو انفجر، مش هيرحم حد.
اتفتح الباب، وصوت خطوات هنيه قطع اللي جوا دماغي.
دخلت وقالت بابتسامة هادية:
— إزيك يا أستاذة فجر؟
لكن أنا…
أنا مكنتش شايفة غير ذاكرتي وهي بترجع دفعة واحدة
ووجعي وهو بيطلع للسطح من غير استئذان.
سندت على نفسي، وحاولت أطلع فوق واحدة واحدة.
قربت هنيه بسرعة، ومسكت إيدي بقلق:
— براحه يا ست هانم…
نفضت إيديها بعنف، والغضب خرج من صوتي من غير ما أقدر أسيطر عليه:
— متلمسينيش!
أنا مش عاجزة!
الصدمة ظهرت في عينيها، بس ما فرقش معايا.
مكنتش شايفة ولا سامعة غير حقيقة واحدة بتخبط في دماغي:
زين…
بيخوني.
طلعت فوق، قفلت الباب ورايا،
ورميت نفسي على السرير.
وهناك…
انهارت كل الحواجز.
وانفجر كل اللي كنت حبسته جوايا.
معيطتش.
ولا دمعة واحدة نزلت.
بس جسمي كله كان بيرتعش،
رعشة ملهاش صوت…
لكن كانت موجعة أكتر من العياط.
وشي كان مسفّر، ...وصدري طالع نازل بسرعة،
وعيني حمرا ومحرقة
كأني عيطت عمر كامل من غير دموع.
كنت باصة في السقف،
وعقلي شغال غصب عني
يعيد نفس المشاهد…نفس الجُمل…
نفس الخيانة.
دموعي كانت واقفة عند عيني،
رافضة تنزل،
كأن حتى العياط مش عايز يطلع
قبل ما آخد حقي .
وفجأة…الرعشة وقفت.
كأن حد فصل زرّ جوايا.
صدري هدي،
ونفَسي بقى منتظم،
وعقلي… بقى صافي بشكل يخوّف.
قعدت على السرير،
سندت ضهري
وبصيت لقدّامي من غير ما أشوف حاجة.
الخيانة وضحت قدامي كاملة.
مش مشاعر…
مش شك…
حقيقة.
ابتسمت.ابتسامة خفيفة قوي
ملهاش أي دفء.
وقلت لنفسي بصوت واطي:
__ماشي يا زين…
بس المرة دي
أنا اللي هلعب.
قمت وقفت على رجلي
رغم الوجع،
رغم الدوخة،
كأني أول مرة أحس إني واقفة بجد.
مسكت المراية وبصيت لنفسي:
الضعف اللي كان في عيني
اختفى محله حاجة تانية…
حاجة هادية، بس مؤذية.
مش هزعق.
مش هواجه.
مش هعيط.
هخليه هو يفتكر، ويغلط، ويطمن…
وبعدين أسيبه يقع بإيده.
وساعتها
مش هقول كلمة واحدة.
بس هسيبه يتفرج ويعرف إن فجر افتكرت ومش هترحم! ....
يتبعععع#وهم_الحياه
البارت السابع
نواره
كنت لسه خارجة من المحاضرة،
مخي تقيل وكلامه لسه بيرن في وداني،
ولسه بفكر أروح على فين…
فجأة إيد شدتني بعنف.
لفّيت بفزع،
ولما عيني جت في عينه
اتصدمت.
مراد.
قال وهو مكشر وبغضب واضح:
— في إيه؟ بقالك يومين مبترديش عليا ليه يا هانم؟
نفضت إيده بسرعة،
وقلت بحدّة وأنا برجع خطوة لورا:
— متنساش إننا لسه مخطوبين، ومش من حقك تلمسني.
وبعدين…
مش إنت اللي قلت يا أجيب الفلوس يا نسيب بعض؟
بصلي شوية،
وببرود قال:
— آه.
الكلمة نزلت عليا تقيلة،
بس خلّت القرار أسهل.
بصّيتله باستحقار وقلت:
— وأنا اخترت إننا نسيب بعض.
سحبت الدبلة من صباعي،
ورميتها في وشه.
لحظة…
وحسّيت كأني بقلع معاها حمل تقيل كنت شايلاه غصب عني.
لكن هو ما سابنيش.
قرب ووقف قدامي، صوته واطي بس مستفز:
— بالسهولة دي يا نواره؟
ضحكت بسخرية،
ضحكة مافيهاش ذرة فرح، وقلت:
— بالسهولة دي؟
هو مش إنت اللي خيرتني؟
وأنا اخترت، يا مراد.
نبرته اتغيرت فجأة،
وفيها ندم متأخر:
— أنا كنت بقول كده عشان نتجوز بسرعة.
نواره…
أنا بحبك، ومقدرش أعيش من غيرك.
بصّيتله،
والوجع كان سابق الكلام:
— وأنا مقدرش أكون مع واحد مستغل.
ولا عمري هأمن نفسي معاك.
لفّيت ومشيت.
خطواتي كانت ثابتة
بس قلبي كان بيتشد ورايا.
وكأني
سيبت روحي واقفة قدامه
ومشيت.
رجعت البيت…
وأخيرًا، قدرت أعيّط.
أول ما دخلت لقيت ماما قاعدة على الكنبة،
أول ما شافتني ابتسمت وقالت بحنان:
— حمدلله ع السلامة يا حبيبتي.
لكن الدموع كانت متكومة في عيني،
وأول ما قربت ولاحظت وشي المخطوف،
قامت من مكانها وقالت بقلق:
— مالك؟ فيكي إيه؟
الكلمة دي…
بس الكلمة دي
كانت كفاية تكسّرني.
قربت منها وحضنتها جامد،
وانفجرت في العياط.
عياط تقيل،
كأني بطلع وجع سنين مش لحظة.
كنت حاسة بكَسرة،
بحيرة،
مش عارفة اللي عملته صح ولا غلط.
فجر كانت دايمًا تقولي:
__مش كويس… بيستغلك… ابعدي.
وأنا كنت أرد:
__بيحبني، وده أهم حاجة.
بس زي ما بيقولوا…
مراية الحب عامية.
وأنا كنت شايفة مميزاته وبس،
مش شايفة نفسي وأنا بضيع.
ماما فضلت تطبطب عليا،
ولا سألت،
ولا حققت،
ولا ضغطت.
احتوت وجعي وبس…
وكأنها فاهمة كل حاجة من غير كلام.
طلعت من حضنها،
وصوتي كان مكسور وأنا بقول:
— أنا سبت مراد يا ماما.
ما شوفتش صدمة،
شوفت رضا هادي.
ما سألتش ليه.
كل اللي قالته بهدوء:
— روحي غيري هدومك وتعالي نتغدى.
هزّيت راسي وقومت،
دخلت أوضتي…
بس مغيرتش.
قعدت على السرير،
وعيطت تاني.
عيطت على نفسي،
وعلى اللي وصلتله.
سنتين معاه…
سنتين حبيته فيهم من قلبي.
وفجر كانت تحذرني،
وأنا أقول:
__بيحبني، وده كفاية.
بس الحب عمره ما كان كفاية
لما يبقى فيه استغلال وطمع.
ساعتها الحب بيتعكّر…
زي ميّه عدّى عليها الزمن.
كنت حزينة على نفسي،
وعلى الوقت اللي ضيعته ف علاقه بتستنزفني...
كان نفسي أبقى قوية زي فجر.
فجر اللي عمرها ما بكت،
ولا عمرها اتكسرت.
مفيش حد كان يقدر يجي عليها،
كانت دايمًا واقفة،
دايمًا قادرة.
لكن أنا…
أنا كنت العكس تمامًا.
أنا اللي بعيّط من أقل حاجة،
واللي لما حقي يضيع
أقنع نفسي وأسكت.
أتحامى في نفسي،
وأسيب الوجع يكبر جوايا.
كان نفسي أبقى زيها…
بقوتها،
بشجاعتها،
بإنها ما بتخافش.
كان نفسي أروح أبكي لها، وأحكيلها وجعي، ...وقد إيه اتأذيت منه،
وأسيبها هي تاخدلي حقي ...زي كل مرة.
بس فجر مبقتش فجر ....من بعد ما فقدت ذاكرتها ...بقيت حاسة إنها غريبة عني، قريبة في الشكل…
بعيدة في الروح.
كنت محتاجاها، ..بس مش لاقياها.
وكان نفسي حد يقف مكاني
ويواجه بدالّي.
بس الحقيقة المؤلمة
إن ده مش هيحصل.!
_______________
فجر
فتحت الدولاب وبدأت أختار لبسي بعناية.
ذوقي اللي دايمًا كان راقي…
واللي عمري ما فرّط فيه.
لبست بدلة نسائي أبيض في أسود،
رفعت شعري الطويل ديل حصان،
حطّيت ميكب هادي يبرز ملامحي،
ولبست الكعب.
كنت محتاجة أشوف نفسي جميلة
قبل ما أسمح لأي حد يشوفني كده.
أنا راجعة.
راجعة وأنا فجر بتاعت زمان.
مش هقول لحد إن ذاكرتي رجعت،
بس في نفس الوقت
مش هسيب حد يستغلني تاني.
جسمي لسه مش قوي كفاية،
لسه وقوفي مش ثابت،
ولسه ساعات بيخونّي…
بس ده مش هيوقفني.
هاجي على نفسي،
وأستحمل،
بس علشان أعرف كل واحد مقامه إيه.
أنا فجر الرفاعي.
وأي حد يفكر يدوسلي على طرف…
أنا هدوسله على عشرة.
وقفت قدّام المراية لحظة أطول من اللازم.
مش بتأمل شكلي…
كنت بتتأمل اللي جوايا.
الملامح هي هي،بس النظرة اتغيرت.
مبقاش فيها ضياع…
فيها حساب.
مدّيت إيدي ولمست الدبلة اللي في صباعي، لفّيتها مكانها بهدوء،
ولا شيلتها ....ولا شدّيت عليها.
لسه بدري.
خدت شنطتي ونزلت السلم واحدة واحدة،
كل درجة كانت بتفكّرني إني لسه مش زي الأول،بس برضه
مش ضعيفة!.
هنيه كانت واقفة تحت،بصّتلي من فوق لتحت ...والدهشة باينة في عينيها.
بصّتلها بنظرة هادية، ولا ابتسمت ولا اتكلمت.
خرجت من البيت، الهوا لمس وشي
وكأن الدنيا بتقولّي:
__أهلاً برجوعك
ركبت العربية ...وسمّيت ربنا
وحطّيت إيدي على المقود.
المشوار للشركة كان قصير
بس دماغي كان شغال طول الطريق.
مشاعر؟مفيش.
دموع؟ رافضاها.
دلوقتي وقت شغل.
أول ما دخلت الشركة الهمس بدأ.
العيون اتثبتت عليّا. نفس العيون
اللي كانت بتشوفني قبل الغيبوبة
سيدة المكان.
حد قال:
__مدام فجر؟
لفّيت وبصّيت له بثبات:
__أيوه.
الصوت كان صوتي النبرة نبرتي ..ولا رعشة.
فتحت باب مكتبي
ودخلت.
أول ما عيني جت عليه
..زين كان واقف قدّام المكتب
ماسك شوية أوراق
واضح إنه كان بيدوّر أو بيراجع حاجة.
أول ما شافني ...اتجمّد.
الورق نزل من إيده على المكتب
وعينيه وسعت بصدمة حقيقية.
قال بصوت طالع غصب عنه:
__فجر؟!
وقفت مكانـي
مشيتش خطوة واحدة
كأني أنا اللي اتفاجأت بيه مش العكس.
قال بسرعة وهو بيقرب:
__إنتي بتعملي إيه هنا؟!
إزاي جيتي؟!
ملامحه كلها قلق بس أنا. ...
كنت شايفاه كويس أوي.
رديت بهدوء:
_قولت أعدّي…
حسّيت إني مخنوقه
مسك إيدي بخفة وقال بقلق:
__إنتي لسه مش كويسة…
الدكتور قال—»
سحبت إيدي بهدوءمش نفض
ولا عصبية:
__عارفة…
بس محتاجة أحس إني أنا.
بصلي من فوق لتحت ..كأنه بيشوفني لأول مرة زي زمان
البدلة
الكعب
ثباتي اللي مش شبه التعب.
قال بتوتر:
__كنتي هتتعبيني لو وقعتِ.
ابتسمت ابتسامة خفيفة:
__متقلقش…
أنا باخد بالي من نفسي.
سكت شوية
وبعدين قال وهو بيحاول يرجّع سيطرته:
__أنا كنت براجع شغل الشركة بس…
زي ما اتفقنا.
هزّيت راسي:
__عارفة…
وأنا مقدّرة دا.
الكلمة ريّحته ..بس في نفس الوقت قلقته أكتر.
قرب خطوة:
__تحبي تقعدي؟
قعدت على الكرسي وهو سحب ..الكرسي اللي قدّامي وقعد.
بصلي بتركيز:
__حاسس إنك اتغيرتي.
ابتسمت بهدوء:
__يمكن…
أو يمكن بس بحاول أرجع.
سكت والسكون بينا كان تقيل.
وأنا من جوايا
كنت متأكدة من حاجة واحدة
هو قلقان…مش عليّا ...قلقان مني.
رجع المكتب تاني
بس المرة دي كان هادي زيادة عن اللزوم
النوع اللي يخوّف.
قعد قدّامي وهو بيعدّل الكرافتة:
__فجر…
فاكرة إيميل الشراكة مع شركة "أوريون"
رفعت عيني من على الورق:
__أوريون؟
عمل نفسه بيشرح:
__اه…
الشركة اللي كنا ناويين نوقّع معاها قبل تعبك.
ميلت راسي شوية:
__مش متأكدة…
الاسم مألوف بس مش فاكرة تفاصيل.
ارتاح ...بان في نفسه قبل وشه.
قال بسرعة:
__طبيعي، الدكتور قال كده.
ابتسمت:
__بس تحب أراجعه؟
يمكن لما أشوف الورق أفهم.
سكت ثانية
وبعدين قال:
__لا لا…
مش دلوقتي، خليكِ مرتاحة.
هزّيت راسي:
__زي ما تشوف.
قمت أقف
بس جسمي خانّي سنة ..مسكت طرف المكتب.
قرب بسرعة:
__خدي بالك…
إنتي لسه ضعيفة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة:
__عارفة…
عشان كده سايبة كل حاجة في إيدك.
الكلمة الأخيرة خرجت محسوبة.
سايبة.
شافها ثقة مش تنازل.
قال وهو بيقوم:
__اطمني…
مش هخذلك.
بصيتله
بس من غير ما أطول:
__متأكدة.
خرج وأنا قعدت مكاني.
قلبي كان ثابت وعقلي صاحي.
أنا مش محتاجة أفتكر قدامه.
أنا محتاجة أخليه مطمّن.
لأن اللي جاي…
مش اختبار.
اللي جاي حساب.
مريم…
اللي بيخوني معاها
مش في شركتي.
مريم في عالمه هو.
في المكان اللي بيقضي فيه نص عمره ....بعيد عن عيني
وبعيد عن أي سيطرة ليا.
سكرتيرته.
اللي بتشوفه كل يوم ....وتسمع صوته وهو متوتر
وتعرف مواعيده أكتر مني.
وده اللي كان قالقني.
أنا مقدرش أقرّب لها مباشرة،
ولا أراقبها،
ولا حتى أسأل عنها من غير ما أبان مش طبيعية.
ف كنت محتاجة حد ...قريب منها قوي…
من غير ما يكون قريب مني أنا.
حد وجوده طبيعي ...حد يدخل ويخرج ..من غير ما حد يركز.
قعدت أفكر وأعيد التفكير
لحد ما عقلي وقف عند حاجة بسيطة
بس خطيرة.
الكافيه اللي تحت شركتهم.
زين كان دايمًا بيحكيلي عنه
قبل الغيبوبة
إنه بيقعد فيه
وإن السكرتارية كلها بتنزله.
ابتسمت.
الابتسامة اللي بتيجي لما الخطة تبدأ تتشكل.
مش محتاجة حد يعرفني.
أنا محتاجة حد يراقب
يسمع
ويحكي.
فتحت الفون وبدأت أقلب في أكونت زين، يمكن ألاقي أي أثر لها عنده.
ولغايه ما لقيتها…
لسه ملامحها محفورة في ذاكرتي، ولسه فاكرة اليوم اللي قفشتهم فيه والصدمة اللي عمرها ما هتتفارقني.
اتنهدت ببطء، دخلت على حسابها أشوف مين عندها ومين يعرفها…
لكن اتصدمت لما اكتشفت إنها أصلاً مخطوبة!
ضحكت ضحكه سخريه الموضوع طلع أسهل مما كنت اتخيل
ودلوقتي بس هيبدأ انتقامي !...
يتبعععع#وهم_الحياه
البارت الثامن
اتصدمت أول ما شوفتها دخلت الشركة.
إحساسي كان بيصرخ إن في حاجة غلط…
بس عقلي كان بيحاول يهدّيني:
لا، عادي، يمكن بس جايه تغيّر جو.
ركبت عربيتي واتجهت على شغلي في الشركة الكبيرة اللي بشتغل فيها.
دخلت مكتبي، وما لحقتش أقفل الباب غير ومريم دخلت ورايا بسرعة.
قالت بصوت متحشرج:
__كده اتأخرت ليه؟
حطّيت إيدي على راسي وأنا بزفر:
__فجر جت النهارده الشركة.
ردّت وكأن الموضوع عادي:
__ما تيجي… فيها إيه يعني؟
بصّيت لها بخنقة:
__لا، مش عادي.
مجاش في بالها حتى تكلّمني أو تقول إنها جاية.
ورجعت تلبس بدل…
وتعمل نفس التسريحات اللي كانت بتعملها قبل كده.
بصّتلي بتساؤل:
__ انت شاكك إنها ممكن تكون افتكرت؟
سكت شوية، وبعدين قلت:
__احتمال…
بس مش متأكد.
قالت وهي بتحاول تطمّني:
__طب لو هي افتكرت، إيه اللي يخليها تستخبى؟
ما كانت قلبت الدنيا علينا.
هزّيت راسي بعدم اقتناع:
__إنتِ متعرفيش فجر.
لو افتكرت، عمرها ما هتواجه.
دي ممكن تفضل مخبّية
وتلاعبني من تحت لتحت.
بصّتلي بنظرة غاضبة:
__يا سلام!
يعني فرحان إنك تعرفها قوي كده؟
تنفست بحدة:
__مريم، مش وقت غيرة خالص.
أنا متوتر أصلًا.
غيّرت نبرتها بسرعة، وحطّت إيديها على إيدي:
__خلاص يا حبيبي، أنا آسفة.
المهم تاخد بالك كويس،
ومتعملش أي حركة قدامها تخليها تشك فيك ...
كمّل تمثيل… عادي.
ابتسمت ابتسامة باهتة، وحطّيت إيدي التانية فوق إيديها:
__هعمل كده.
وممتن إنك جنبي.
لكن جوايا…
ولا كنت مطمّن،
ولا حاسس إن الموضوع هيعدّي بسهولة.
_________________
فجر
وصلت المكان اللي المفروض أقابل فيه خطيب مريم.
كنت هادية زيادة عن اللزوم… الهدوء اللي بيبقى قبل العاصفة.
قلبي ثابت، بس جوا دماغي ألف سيناريو، وكلهم نهايتهم واحدة.
بعد دقائق، وصل.
قعد قدامي، فمدّيت إيدي وقولت:
– فجر الرفاعي.
ابتسم ابتسامة مهذبة، من النوع اللي متعود عليه الناس اللي شايفه الدنيا ماشية على مزاجهم:
– يعقوب.
ابتسمت، ابتسامة خفيفة مالهاش روح:
– اسمك مميّز.
رد وقال:
– ده من ذوقك.
ما استحملتش المجاملات.
الوقت كان بيضغط، وأنا ما عنديش رفاهية اللف والدوران وقولت:
– أنا هدخل في الموضوع على طول.
رفعت عيني وبصّيت له بثبات:
– خطيبتك بتخونك.
الصمت نزل بينا تقيل.
عيونه وسعت، ووشّه شد، وكأني ضربته في حاجة مقدسة:
– إيه اللي انتي بتقوليه ده؟!
بصّ لي من فوق لتحت، نظرة فيها استصغار واستفزاز:
– أنا لو أعرف إني هاجي أسمع الهبل ده، ماكنتش جيت.
قام فجأة.
الكرسي زقّ ورا بصوت عالي.
في اللحظة دي، مسكت إيده… جامد:
– اقعد.
صوتي كان واطي، بس حاد:
– ومتخدش الكلام على صدرك قوي.
اسمع الأول، وشوف الدليل، وبعدها ابقى احكم.
اتردد.
شفت الصراع في عينه: كرامته قصاد الفضول.
وفي الآخر… قعد، بعصبية مكتومة:
– دليل إيه بقى؟
طلّعت الموبايل.
إيدي ما كانتش بترتعش.
فتحت الصورة ودفعتها قدامه.
مريم… وزين.
وشّه ما اتغيّرش في الأول.
ابتسم بسخرية:
– متفبركة.
ضحكت.
ضحكة قصيرة، باردة، طلعت من غير ما أحس:
– ممكن…
وخدت نفس صغير
– ممكن تاخدها وتتأكد بنفسك.
قرّب مني، المسافة بينا ضاقت، وصوته نزل:
– إنتي جبتي الصورة دي منين؟
رديت بصوت ثابت:
– رقم غريب باعتها لي.
ما عرفش هو مين.
رجع يبص للصورة.
بلع ريقه.
السخرية اختفت:
– ليه ما واجهتيهاش؟
ابتسمت، ابتسامة فيها تعب أكتر ما فيها سخرية.
وحكيت.
عن الغيبوبة.
عن الذاكرة اللي سابتني ومشيت.
عن الفراغ اللي صحيت عليه.
كنت شايفة في عينه إنه مش مصدق.
فطلّعت له كل حاجة:
تحاليل.
أشعة.
أدلة مالهاش مزاج.
سكت شوية، وبعدين قال:
– يعني… إنتي عايزاني أعمل إيه؟
أروح أقتلها؟!
رجّعت ضهري لورا، ورفعت حاجب واحد:
– تؤ تؤ تؤ.
صوتي كان هادي زيادة:
– التسرّع مش في صالحي… ولا في صالحك.
أسهل حاجة عندهم ينكروا، ويقولوا الصور متفبركة، ونفضل نلف في دايرة ما بتخلصش.
بصّ لي:
– أمال؟
قرّبت منه.
قرب محسوب… يخوّف:
– هنفضحهم قدّام نفسهم، قبل ما نفضحهم قدّام الناس.
هنسيبهم يعيشوا في قلق، وريبة، وخوف.
كل حركة محسوبة، وكل نفس مراقَب.
وسكتّ لحظة، وبصّيت في عينه مباشرة:
– لحد ما ييجي الوقت الصح…
ونكشف كل اللي مستخبي.
لقيته لسه متردد.
الصدمة ما خلّصتش شغلها، ولسه جواه حتة بتقاوم الحقيقة، حتة رافضة تصدّق إن البنت اللي اختارها ممكن تعمل كده.
فقلت، وأنا قاصدة كل حرف:
– لو عايز تتأكد من كلامي… عندي طريقة.
رفع عينه وبصّ لي، الفضول غلب الشك للحظة.
فتحت الموبايل، ووريته شكل الـapp من غير ما أقرّب أكتر من اللازم:
– ده برنامج بسيط.
إنت اللي هتنزّله على فونها… بنفسك.
رفع حاجبه:
– أنا؟
– أيوه.
إنت خطيبها، ومفيش حد هتشك فيه.
وأكيد في يوم فونها هيبقى في إيدك لحظة عادية… ولا حاجة غريبة.
سكتّ شوية، وبعدين كمّلت بهدوء محسوب:
– ساعتها مش هتحتاج تصدّقني.
ولا تصدّق صور.
هتسمع بنفسك… وتشوف كل حاجة بعينك.
فضل باصص في الشاشة،
مش على الـapp قد ما هو باصص على الفكرة نفسها.
واضح إن القرار تقيل…
بس التردد بدأ ينهار واحدة واحدة.
قال بصوت واطي:
– ولو طلع كلامك صح؟
قفلّت الموبايل، وبصّيت له بثبات:
– ساعتها… ميبقاش في رجوع.
ولا أعذار.
وسبتله الاختيار،
عارفة كويس إن أكتر حاجة بتكسر الشك…
إنه يحس إن القرار قراره هو.
قام وقف، والتردد واضح في صوته:
– هفكّر… وأرد عليكي.
ابتسمت ابتسامة باردة، ما فيهاش أي تعاطف، وقلت:
– متتأخرش.
الوقت… مش في صالحنا.
سيبته يمشي، وأنا متأكدة إن الفكرة مش هتسيبه ينام.
بعض البذور… أول ما تتزرع، مفيش حاجة بتمنعها تكبر.
انا بدير شركات إنشاءات.
مش اسم على ورق، ولا شغل موسمي…
مشروعات سكنية كاملة بتطلع من الأرض، خطوة ورا خطوة.
رجعت على الشركة، والروتين حواليا ما تغيّرش،
بس أنا كنت دخلت مرحلة تانية.
قعدت على مكتبي، فتحت الملفات،
وبدأت أحرّك الخيوط اللي أعرفها كويس.
اتصالات مدروسة، مواعيد بتتحجز،
وكله تحت عنوان واحد: توسّع جديد.
كان طبيعي جدًا إني أدخل في تعاقد مع شركة زي اللي بيشتغل فيها "زين."
مقاولات فرعية، توريد، تشطيب…
حاجات بتحصل كل يوم في شغلي.
ولا حد هيستغرب.
ولا اسم هيشد الانتباه.
بس الحقيقة؟
أنا ما كنتش ببني مشروع سكني وبس.
كنت ببني طريق…
يوصلني لكل حاجة هو فاكرها مستخبية.
والأحلى؟
إنهم وهم بيشتغلوا معايا،
ما يعرفوش إنهم بقوا جوّه لعبتي.
وفجأة، وأنا غارقة في شغلي، لقيت زين دخل.
قفلت اللابتوب بسرعة، وابتسمت ابتسامة مجاملة، هادية… كأن كل حاجة طبيعية.
– خلصت شغلك؟
هز راسه وقال بابتسامة بسيطة:
– آه… قولت أعدي عليكي عشان نروح سوا.
هزّيت راسي، ابتسمت، وخدت شنطتي بهدوء.
– يلا.
خرجنا، والهدوء ده كان سطحه ناعم…
______________
يعقوب
دماغي كانت هتتفرتك من الصداع.
التفكير كان بياكل فيّ، واحدة واحدة، من غير رحمة.
إحساس إن الإنسانة الوحيدة اللي حبيتها ممكن تكون بتخوني…
إحساس بيحرق، ما بيسيبش حتى رماد.
قعدت ساعات ألفّ في نفس الدايرة،
لحد ما القرار خدني غصب عني.
اتصل بيها.
فتحت الموبايل، جبت رقمها، وضغطت اتصال.
ثواني عدّت تقيلة…
وبعدها ردّت.
– أيوه يا يعقوب.
صوتها كان عادي.
هادئ زيادة عن اللزوم.
حاولت أتماسك، أظبط نبرة صوتي، وما يبانش إن فيّ حاجة:
– كنت عايز نتقابل.
مخنوق شوية… ومحتاج أفك.
سكتت لحظات.
الصمت ده كان أطول من اللازم.
وبعدين قالت:
– أكيد طبعًا.
خلاص نتقابل في المكان اللي بنتقابل فيه دايمًا.
قفلت المكالمة،
وأنا حاسس إن المقابلة دي…
مش زي أي مقابلة قبلها.
يمكن تكون آخر مرة أشوفها بعين الحب،
أو أول مرة أشوفها بعين الحقيقة.
بعد ساعة تقريبًا، وصلت.
قعدنا على الترابيزة، طلبنا حاجات، وبدأنا نتكلم.
بس دماغي كانت هتتفجر من التفكير… كل ثانية كنت بحس فيها بحرارة في صدري، إحساس حارق إن الإنسانة الوحيدة اللي حبيتها ممكن تكون بتخوني.
قلبى بيخبط بسرعة، إيدي بتتعرّق، وعيوني ما بتفارقهاش… كل حركة صغيرة عندها كنت بحاول أفهمها، أقرأها، أخمن نواياها.
كنت مستني على أحر من الجمر إنها تقوم… تدخل الحمام… أي فرصه…عشان امسك فونها وأنزل الapp
بس ده ما حصلش.
مسكت الموبايل، إيدي بتترعش شوية، وبعت رسالة للفجر:
– قاعدة قدامي ومش عارف اخد
الفون منها
بعد دقائق، وصلني الرد:
– ادلق عليها العصير… خليك حرك كده.
“حرك”… حسيت بالقرف والريبة، إني داخل لعبة مش متهيأ لها.
"حرك؟… بيئه!" قلتها لنفسي، وحسيت برعشة خفيفة في إيدي.
مريم لاحظت نظراتي، وسألت بفضول:
– في حاجة؟
ابتسمت، حاولت أخفي كل شعوري، بس الصوت خرج متوتر:
– لا… ولا حاجة.
حلو العصير؟
هزت راسها وقال:
_اه تحفه
ابتسمت برضه، لكن عيني سرحت… كل خط في وشها كنت حافظه كويس… الابتسامة، طريقة نظراتها، ضحكتها الصغيرة…
الخوف والسيطرة على أعصابي كانوا في صراع داخلي…
لو كلام فجر صح… مش عارف هاعمل إيه، قلبي بيصرخ وجسمي متوتر.
عملت نفسي بشرب العصير، ووقعته على التيشيرت بتاعها...
شهقت مريم بصدمه:
– يلهوي… بجد التيشيرت!
حاولت أتنفس بهدوء، أحاول أرجع رباطة جأشي وقولت بأسف:
– معلش… مكنتش أقصد.
طب… روحي الحمام واغسليه.
هزت راسها وراحت بسرعة للحمام.
اتنهدت بصوت خفيف، أخذت نفس عميق… لكن الخوف، الشك، إحساس الحرق جوايا ما راحش.
كل ثانية كانت كأنها شمعة بتولّع جوّا…
وكنت عارف إن أي خطوة جاية لازم أحسبها مليون مرة… عشان ما أغلطش.
ودلوقتي هعمل اللي اتقالي عليه ...!
يتبععع
تفتكروا مين اللي بعت الصور لفجر؟#وهم_الحياه
البارت التاسع
يعقوب
أول ما دخلت الحمّام، حسّيت إن الدنيا سكتت فجأة.
الضحك، الأصوات، المكان كله بقى بعيد…
ما بقاش في غيري أنا، والفون اللي على الترابيزة.
مدّيت إيدي عليه.
إيدي كانت تقيلة، كأني بسرق حاجة مش من حقي.
أول ما مسكته، قلبي دقّ دقة وجعتني…
الدقة اللي بتحصل لما تكون عارف إنك داخل على حاجة مش هتعرف ترجع منها.
بدأت أنزّل الـApp اللي قالتلي عليه فجر.
كل ثانية كانت بتعدّي وأنا حاسس بالذنب بينهش فيا،
صوت جوايا بيصرخ:
“إنت بتعمل إيه؟ دي خطيبتك… إزاي تعمل كده؟”
بس صوت تاني كان أعلى… أوجع… أشرس:
“وإحساس الشك؟ وإحساس الحرق اللي في صدرك؟ هتسيبه يكمّل؟”
إيدي كانت ثابتة بالعافية،
قلبي بيدق بسرعة، ونفَسي مقطوع،
كأني بارتكب جريمة،
بس جريمة مجبر عليها.
خلص التحميل.
سيبت الفون بسرعة مكانه،
رجّعت كل حاجة زي ما كانت،
وكأني بحاول أمحي أثر اللي عملته…
بس الأثر الحقيقي كان جوايا.
قلبي كان بيقولي:
__غلط… اللي عملته ده غلط.
وعقلي بيرد ببرود قاتل:
__بس هو الصح.
وقفت لحظة،
حاسس إني واقف بين نارين…
نار الذنب،
ونار الشك.
والحقيقة المؤلمة؟ ...نار الشك كانت أقوى هي اللي كسبت…وهي اللي خلّتني أكمّل، ...حتى لو هتحرق في الآخر.
______________
كان زين بيعملي التمرينات اللي الدكتور قال عليها.
إيده ثابتة، حركته محسوبة، صوته هادي…
بس أنا؟
كنت تايهة جوا دماغي.
مش مركّزة معاه.
سرحانة في وجع مالوش صوت.
منكرش إن قلبي كان بيوجعني.
يوجعني بجد.
إزاي شخص بالحنيّة دي يقدر يعمل فيّ كل ده؟
إزاي يفضل واقف قدامي بالشكل ده، ولا كأن حاجة حصلت؟
وإزاي عنده الثبات الانفعالي الغريب ده؟
ولا…
هو مش ثابت؟
هو بيعرف يمثّل؟
السؤال ده وجعني أكتر من أي حاجة.
لأن لو بيعرف يمثل…
يبقى كل اللي بينا كان كذبة.
كنت باصة له وهو بيحرّك إيدي في التمرين،
براقب ملامحه، عينيه، نفسه…
بدور على أي شرخ، أي لحظة ضعف،
بس مفيش.
لاحظ نظراتي، وابتسم ابتسامة واثقة:
– عارف إني لا أُقاوم.
ضحكت.
ضحكة خفيفة… ملهاش طعم.
– نص ثقتك.
مسك إيدي وقعدني على أقرب كنبة.
الحركة دي كانت حنينة…
حنينة زيادة عن اللزوم.
– مالك يا فجر؟ بقيتي تسرحي كتير.
بصّيت له شوية.
إزاي قادر يبص في عيني كده؟
إزاي مش بيترعش؟
إزاي مش حاسس إن في نار بينا؟
ردّيت وأنا بحاول أبان هادية:
– حاسة إني تايهة…
وخايفة الذاكرة ما ترجعليش.
كان ده نص الحقيقة بس.
النص اللي ينفع يتقال.
ابتسم، قرب أكتر، وحط إيده على خدي:
– متخافيش…
أنا جنبك.
وهعمل كل اللي أقدر عليه عشان ترجعي فجر بتاعت زمان.
الكلمة وجعتني ...فجر بتاعت زمان؟
طب وهو؟ ..زين بتاع زمان فين؟
بصّيت له في عينه، وسألت السؤال اللي كنت بخاف منه:
– هتفضل تحبني؟
ثواني سكون.
كنت مستنية أي حاجة… تردد، شرخ، ارتباك.
بس لا.
ردّ بثقة ثابتة:
– لآخر العمر يا فجر.
الكلمة كانت دافية…بس قلبي حسّها تقيلة ...تقيلة أوي.
لأن أكتر حاجة بتوجع مش الخيانة نفسها…إنما إن الخاين يفضل يبين انه بيحبك ..وهو بيأذيك.
قطع اللحظة صوت فوني وهو بيرن.
الصوت جه فجأة… كأنه شدّني من حضنه.
بصّيت على الشاشة.
نوّارة.
مسكت الفون، ورفعت عيني على زين.
قال بهدوء مريب:
– ردي، وأنا هروح أعملنا حاجة نشربها.
ابتسمت وهزّيت راسي.
قام، وسابني…
وساب معاه الإحساس التقيل اللي كان مالي المكان.
مسكت الفون وردّيت.
نوّارة سألتني عن أحوالي، عن صحتي، عن حاجات عادية أوي…
زيادة عن اللزوم.
كنت سامعاها بتتكلم،
بس حاسّة إن في كلمة محبوسة ورا صوتها،
حاجة عايزة تطلع ومش عارفة.
قطعتها وقلت بهدوء:
– حاسة إنك عايزة تحكي حاجة غير كل اللي قلتيه ده.
تحبي تيجي ونحكي شوية؟
سكتت.
السكوت ده كان تقيل… سكوت تفكير، مش تردد.
وبعدين قالت:
– ياريت…
بس بلاش أجي.
ممكن نتقابل في مكان أحسن؟
الجملة وقفتني.
ليه برّه؟
ليه مش هنا؟
ما فهمتش…
بس وافقت.
قفلت المكالمة، وأنا حاسة إن في حاجة مش مظبوطة.
زين كان طالع من المطبخ،
في إيده كبايتين عصير،
ووشّه هادي… أكتر من اللازم.
قمت وأنا بلبس شبشب البيت وقلت:
– نوّارة عايزاني أخرج أتمشى معاها شوية.
هروح ألبس.
بصّ لي باستغراب خفيف،
وصوته طلع متقطّع، كأنه بيختار كلماته:
– خدي بالك من نفسك… طيب.
الكلمة عدّت بسيطة.
بس قلبي ما حسّهاش كده.
خرجت ووصلت المكان اللي اتفقنا عليه، وقعدت أستناها.
الدقايق عدّت تقيلة… وكل واحدة فيهم كانت بتشدّني أكتر لفكرة إن نوّارة مش جاية عادي.
بعد شوية وصلت.
أول ما قعدت قدامي، عرفت.
التوتر كان باين في ملامحها، في إيديها اللي بتلعب في بعض، وفي نفسِها اللي مش منتظم.
سألتها بهدوء:
– في إيه؟
وليه ما حبّتيش نتقابل في البيت؟
اتلخبطت شوية، وبعدين قالت وهي باصة في الأرض:
– إنتي طبعًا مش فاكرة…
بس أنا من زمان مش بستريح لزين.
فما حبتش نتقابل في البيت وأقولك الكلام اللي عايزة أقوله… وهو موجود.
بصّيت لها شوية.
جوايا سؤال كبير:
أقولها إن الذاكرة رجعت؟
ولا أسيبها تحكي من غير ما تتأثر؟
اخترت السكوت.
مش علشان أخبي عنها…
علشان مفيش حاجة ينفع تعرقل اللي جاي.
كمّلت، وصوتها كان بيرتعش:
– أنا سبت مراد.
وفجأة، دموعها نزلت:
– إنتي كان عندك حق…
كل اللي قولتيه كان صح.
مراد طمّاع… وكان بيستغلني.
بس…
بس أنا كنت بحبه… ولسه بحبه.
قلبي وجعني عليها.
نوّارة أطيب حد في الدنيا،
بس الطيبة دي ساعات بتبقى نقطة ضعف في عين اللي ما يستاهلش.
مدّيت إيدي وطبطبت على إيدها:
– ...دموعك غالية، وما تستاهلش تنزل على واحد زيه.
عارفة إن البُعد بيوجع،
بس لو كنتي فضلتي معاه… الوجع كان هيبقى أضعاف.
رفعت عينيها وبصّت لي، فكمّلت بهدوء:
– اختيارك صح.
ومش معنى إنك سبتيه إن حياتك تقف عليه.
إنتي لسه صغيرة…
وهتقابلي في حياتك ناس كتير،
فيهم الوحش… وفيهم الحلو.
مسحت دموعها وقالت بصوت مكسور:
– بس دول سنتين يا فجر…
سنتين مش سهل يتنسوا.
مش سهلة أعدّي كده.
طلّعت منديل واديتهولها:
– عارفة…
مش سهل خالص.
بس لما تفهمي نفسك إن ده القرار الصح،
وإنك عملتي كده علشان تحمي نفسك،
وإنه ما كانش يستاهل حبك…
صدقيني، كل ده هيعدّي.
سكتت شوية، وبعدين ابتسمت وسط دموعها:
– رغم إنك ناسية…
بس كلامك وطريقتك زي ما هي.
ابتسمت، وقلت بثبات:
– مش معنى إني نسيت…
إن شخصيتي تتغيّر.
أنا زي ما أنا.
فجر الرفاعي.
اتكلمت نوّارة وهي بتمسح دموعها، وصوتها كان لسه مكسور:
– كنت عايزة أشتغل معاكي…
بما إني خلاص قربت أتخرج، فحابة أتدرب شوية.
لو مش موافقة عادي يعني…
ابتسمت من غير تردد، وقلت وأنا حاسة إن القرار طبيعي جدًا:
– مش موافقة إيه بس؟
ده أنا ما صدّقت!
ده أنا ياما قولتلك تيجي تشتغلي معايا، وإنتِ اللي كنتي بترفضي.
سيبي الموضوع ده عليّا، وتعالي من بكرة.
كنت بتتكلم وأنا شايفاها باصة لي باستغراب،
نظرة وقّفتني.
نظرة مش فرح…
نظرة شك.
اتلخبطت لحظة، بس ما علّقتش.
لحد ما هي اتكلمت، وصوتها كان هادي بس تقيل:
– هو إنتِ…
إزاي فاكرة إنك دايمًا كنتي بتقوليلي أجي أشتغل معاكي؟
الجملة نزلت عليّا تقيلة.
مش صدمة…
أكتر حاجة شبه لسعة برد في القلب.
سكتّ ثانية.
ثانية واحدة بس.
بس دماغي اشتغلت بسرعة.
لو قلت الحقيقة؟
كل اللي بنيته ممكن يقع.
فابتسمت تاني، ابتسامة ثابتة، وقلت بثقة:
– أصل الحاجات دي ما بتتنسيش… حتى لو الذاكرة لسه ملخبطاني.
شوفت في عيونها نظرة شك، وعدم اقتناع حاولت تخبيه…
بس هي ما عرفتش.
وأنا؟
ما حاولتش أبين إني لاحظت.
اكتفيت بابتسامة هادية،
النوع اللي بيقفل أي سؤال من غير ما يجاوبه.
بس جوايا…
كنت عارفة إن النظرة دي
مش هتعدّي.
وإن اللي جاي
مش هيكون بسيط زي الابتسامة اللي سيبتها على وشي.
________________
يعقوب
كنت قاعد على السرير،
فاتح الـ app اللي براقبها منه…
ساعة، واتنين، ومفيش حاجة.
ولا حركة، ولا صوت، ولا حتى إحساس يطمني.
اتنهدت، ومدّيت إيدي أقفله،
وفي اللحظة دي…
رن.
فونها.
قلبي اتقبض،
الإحساس اللي بييجي قبل المصيبة بثواني.
مش عارف عدّى قد إيه
غير لما سمعت صوتها وهي بترد،
بصوت ناعم زيادة عن اللزوم:
— إيه يا روحي؟ عامل إيه؟
ساعتها حسيت
إن الهوا بيتسحب من صدري واحدة واحدة،
ومفيش نفس راضي يدخل.
سمعت صوته وهو بيرد،
صوت حاول يكون هادي،
بس القلق كان باين بين كلماته:
— الحمدلله…
بس أنا قلقان.
نوّارة تطلب تقابل فجر بره؟
مش مريحني.
خصوصًا إننا عارفين إنها مش بتحبني…
وممكن توقع بيني وبينها.
جسمي كله شد.
مستني ردها،
يمكن كلمة واحدة تطمني…
بس اللي جه كان العكس.
— وماله يا حبيبي، ما توقع.
دي مش أول مرة تعملها.
متقلقش.
فجر بعد فقدان ذاكرتها مش واثقة في حد…
لا فيك، ولا في نوّارة نفسها.
ريح بالك.
ضحكة سخيفة طلعت مني غصب.
سخرية موجوعة ..وأنا سامع كل كلمة
وقلبي بيتقطع حتت.
يبقى كده…بتخوني.!
قومت فجأة.
الغضب كان سابقني.
إيدي بتخبط في أي حاجة قصادي،
كأني بنتقم من الدنيا
مش منها.
الخذلان كان بينهشني،
والغضب كان أعمى.
إزاي؟إزاي البنت اللي حبيتها،
واللي كنت شايفها زوجتي،
تعمل فيّ كده؟
إزاي بعد الحب اللي ادتهولها وكل اللي بعمله عشانها يكون جزاكي كدا؟
هي دي اخرتها؟ هو دا اللي انا استاهله؟!!
كان سهل أروح أجيبها من شعرها،
أواجهها، أفضح كل حاجة وابوظ شكلها قدام ابوها.
بس صوت فجر ضرب في دماغي
زي تحذير أخير:
— التسرّع مش في صالحنا.
وقفت.
صدري بيعلى ويهبط وعرفت ساعتها
إن اللي جاي
مش مواجهة…
اللي جاي حساب.
وفي نفس اللحظة
مسكت الفون واتصلت بفجر.
ثواني…
دقايق عدّت تقيلة
لحد ما ردّت.
صوتها جه هادي،
زيادة عن اللزوم.
اتكلمت،
وصوتي كان حاد
بس متماسك بالعافية:
— أنا معاكي…
في أي حاجة هتعمليها.
سكتت ثانية.
وأنا كنت عارف
إن الجملة دي مش دعم وبس…
دي إعلان.
إعلان إني دخلت اللعبة معاها،
وإن مفيش رجوع.
يتبععع#وهم_الحياه
البارت العاشر
فجر
صحيت تاني يوم.
جهزت نفسي بعناية… جيب جلد أسود، بلوزة حمراء، شعري معمول كحكة، ورُوج خفيف، وكعب أسود.
اخدت شنطتي ونزلت، ومستعدة لكل حاجة اليوم ده هيجيبها.
لكن اتفاجئت.
زين كان موجود… قاعد، صوته وصورته كلها هدوء، وبيفكر كأنه في عالمه الخاص.
ابتسم لي وقال:
— صباح الخير يا روحي.
بصّيت له باستغراب، لكن بسرعة سيطرت على نظرتي، وابتسمت ورديت بصوت هادي:
— صباح النور… ما روحتش الشغل؟
ابتسم هو برضه وقال:
— قولت أستنى… نفطر سوا.
جوايا كان فيه شيء غريب…
بين الفضول والخوف، بين الرغبة في التحديق فيه والتريث…
حاسه انه هو كمان بدأ لعبته بس هنشوف مين اللي هينتصر ف الآخر
قعدت أفطر معاه.
كان محضر أكل بسيط: بيض، توست، ومشروب.
مد إيده بالعصير وقال:
— عملتو ليكي مخصوص.
بصيت له لحظة…
إيدي خدت الكباية منه وأنا حاسة حاجة غريبة، حاجة مش مريحة.
حطيته قدامي على الترابيزة، قلبي بيخفق بسرعة،
بس حاولت أبان عادية قدامه.
لما كرّر بإصرار:
— اشربي… أنا عاملها مخصوص ليكي.
حاولت أبتسم، وأخدت الكباية وشربت شوية.
لكن الإحساس اللي جوّايا…
كان بيصرخ:
__في حاجة مش مظبوطة.
حسيت إن كل حركة منه… وكل كلمة بتطلع منه،
بتخلي الريبة تكبر جوايا،
بس ما كنتش عايزة أي حاجة تظهر على وشي.
ابتسامتِي كانت هادية،
لكن قلبي…
كان عارف إنه اليوم ده مش هيمر عادي،
والأحداث اللي جاية… أكيد هتكشف أكتر من اللي باين.
خلصنا الفطار،
وزين أصر إنه يوصلني معاه.
طبيعته إنه يساعدني في شغلي جنب شغله،
فمش غريب إنه ييجي معايا الشركة.
وصلنا، وودعته وهو بيتحرك عشان يروح شغله.
اتنهدت بعمق، وكنت حاسة بالهواء بيرجع لي بعد الزحمة…
بس في نفس الوقت، إحساس غريب بيضيق صدري.
العربية بتبعد، وقلبي بدأ يدق أسرع،
مش قادر أتخلص من التفكير:
زين ومريم… في نفس المكان دلوقتي…
وجودهم سوا بيخنقني.
بيسحب مني أي شعور بالراحة أو الاطمئنان،
وبيخليني أحس إن أي لحظة ممكن تتحول لكابوس.
وقفت شوية وأنا بتنفس ببطء،
محاولة أسيطر على نفسي،
لكن ريحة الغموض والريبة لسه معلّقة في الجو.
ودخلت الشركه عشان اكمل اللي بدأته
__________________
نواره
صحيت الصبح،
وقومت أجهّز نفسي عشان أروح الشركة.
بصراحة، قلت أروح أشغل وقتي.
القاعدة في البيت بقت تقيلة،
وـالـ overthinking اللي مسيطر عليّ من ساعة ما سبت مراد
مبقاش بيرحمني.
كل تفصيلة بسيطة كنت بعملها
كانت محاولة إني أهرب من أفكاري،
من الذكريات اللي بتيجي فجأة
ومن إحساس الفراغ اللي سابُه وراه.
لبست وأنا بحاول أقنع نفسي
إن الشغل يمكن يهدّي دماغي شوية،
حتى لو مؤقتًا.
وصلت الشركة.
وقفت لحظة قدام المبنى،
أخدت نفس عميق كأني بسيبه عند الباب كل اللي جوايا.
دخلت.
المكان كان واسع، منظم، وكل واحد ماشي في حاله،
وده خلاني أحس إني غريبة شوية… بس مرتاحة.
كنت ماشية وعيوني بتلف في كل حتة،
مش عارفة أركز،
ولا حتى عارفة أنا داخلة أبدأ إزاي.
في اللحظة دي حسيت إن الخطوة دي
مش مجرد تدريب أو شغل،
دي محاولة بداية جديدة…
محاولة إني أطلع من اللي فات، حتى لو بخطوة صغيرة.
شدّيت نفسي،
وكمّلت مشيي جوه الشركة
وأنا بقول لنفسي:
__يمكن المكان ده يكون بداية أهدى… ويمكن لا.
وفي وسط تشتّتي،
الفون رن.
كانت فجر.
ردّيت عليها.
قالت بتساؤل:
— وصلتي ولا لسه؟
ردّيت بهدوء، وأنا ببص حواليا:
— وصلت قدّام الشركة… بس مش عارفة أروح منين.
جالي صوتها، والفرحة واضحة في نبرة كلامها:
— تمام، خليكي مكانك… أنا نازلة آخدك.
قفلت معاها،
وحسّيت لأول مرة من فترة
إن في حد مستنيني،
وإن الخطوة دي… يمكن تطلع أرحم مما كنت متخيلة.
خدتني، وفضلنا نتكلم وإحنا ماشيين
لحد ما نوصل للقسم اللي هشتغل فيه.
وسط كلامنا،
كان في سؤال شاغل بالي ومش عارفه أسيبه.
إزاي بتشتغل طبيعي
وهي فاقدة الذاكرة أصلًا؟
مقدرتش أقاوم، فسألتها.
بصّتلي وردّت بصوت واثق، كأنها كانت مستنية السؤال:
— الدكتور قال إني ناسية الأشخاص والأحداث…
بس مش ناسية شغلي.
كمّلت وهي بتبتسم ابتسامة هادية:
— الحاجات اللي اتعلمتها وبقت جزء مني،
لسه موجودة…
كأن عقلي محتفظ بيها في حتة أعمق.
هزّيت راسي وأنا بحاول أستوعب كلامها،
بس جوايا كان في إحساس غريب…
إن فجر دي
فاكرة أكتر ما باين،
أو يمكن…
بتخبي أكتر ما بتقول.
وصلنا المكان.
فجر وقفت بثقة، زي عادتها دايمًا،
وبصّت للفريق وقالت:
— نواره جديدة هنا، هتشتغل معاكم.
ياريت تعرفوها على الشغل وتساعدوها،
وتعتبروها واحدة منكم.
بصّولي بابتسامات ترحيب،
وأنا حاولت أبتسم وأخبي توتري.
وقفت جنب فجر،
وحسّيت إن وجودها جنبي مديّني أمان،
كأني مش داخلة مكان غريب قوي…
طالما هي موجودة.
قعدت على مكتب من ضمن المكاتب اللي جنب بعض.
قربت مني واحدة وشّها بشوش،
ومدت إيديها لي وقالت بابتسامة:
— أنا منى، معاكي هنا، ولو احتاجتي أي حاجة متتردديش.
ابتسمت، ومدّيت إيدي أنا كمان وقلت:
— اتشرّفت بمعرفتك.
قرب منّا واحد تاني،
ومد إيده وقال:
— أنا تميم.
بادلته الابتسامة ومدّيت إيدي:
— نواره.
في اللحظة دي حسّيت
إن المكان بدأ يفقد غرابته شوية،
وإن الخطوة اللي كنت قلقانة منها
يمكن تطلع أسهل مما توقعت.
_________________
فجر
أخدت شنطتي وركبت العربية.
رايحة أمضي عقد أورييون مع الشركة اللي زين بيشتغل فيها.
الهدف ماكانش شغل وبس…
كان إني أزرع جواه توتر.
أخليه حاسس طول الوقت إن في عين عليه،
إنه متراقَب،
وإن الأمان اللي متخيله حوالين نفسه… وهم.
كنت عايزة أعيّشه في قلق،
نفس القلق اللي حاول يدفني فيه من غير ما أحس.
وأنا سايقة،
كنت هادية من برّه، ثابتة،
بس الحقيقة إني كنت لابسة قناع…
مش قناعي.
قناع الست الواثقة،
اللي بتتكلم بالأرقام والعقود،
مش الست اللي جواها نار،
ولا اللي كل خطوة بتاخدها محسوبة
علشان لحظة الحساب اللي جاية.
وصلت تحت المبنى.
بصّيت قدّامي بهدوء، عكس العاصفة اللي جوايا،
وشلت نضارة الشمس ودخلت.
أول ما دخلت، المدير استقبلني بحفاوة واضحة،
وقال وهو بيبتسم:
— نوّرتي الشركة كلها يا فندم.
بصّيت له،
واكتفيت بابتسامة قصيرة، محسوبة،
من غير ولا كلمة زيادة.
دخلنا الأسانسير سوا،
أنا وهو، ومعانا شوية موظفين.
الهواء كان تقيل،
وصوت الأسانسير وهو بيطلع
كان كأنه بيعدّ الثواني
لحد ما أبدأ أول خطوة حقيقية
في لعبة كل واحد فيها فاكر نفسه مسيطر…
_____________
زين
كنت قاعد على مكتبي، رجلي بتتهز جامد، وأنا بكلم مريم اللي قاعدة قدامي:
— شوفتها بعيني يا مريم… فجر هنا!
ردّت، وهي بتحاول تهديني:
— إزاي بس يا حبيبي؟ إيه اللي هيجيبها هنا؟ وإزاي هيعرفها إنها بتشتغل هنا أصلاً؟
حطيت إيدي على راسي، وقلت وأنا حاسس بالجنون:
— معرفش… ده اللي هيجنني.
ردّت بنفس ثباتها الانفعالي:
— ممكن بس يكون بيتهيألك.
اشتعلت عصبيتي، وقلت بصوت عالي، مش قادر أخفيه:
— مش بيتهيألي! شوفتها بعيني، بقولك!
ولو مش مصدقاني، روح دلوقتي أوضه الاجتماعات، هتلاقيها هناك.
حاولت تهديني بصوت وهادي، لكن فيه قلق في كلامها:
— حاضر… بس انت هدي نفسك، وأنا هروح أتأكد بنفسي.
قلبي كان بيخبط بسرعة،
كل ثانية فيها شعور بالغضب والقلق
وعارف إن أي حركة ممكن تكشف الحقيقة قبل ما أنا مستعد.
___________
مريم
روحت بسرعة عشان أطمنه…
دخلت أوضة الاجتماعات، والصدمة وقعت عليّ.
أول مرة أشوفها من ساعة ما خرجت من المستشفى.
لسه زي ما هي… بهيبتها اللي بتطغي على المكان،
والقبول اللي محاصرها…
أنا دايمًا بغير منها! آه، بغير.
هي شايفة نفسها فوق الكل… ومش شايفة حد غير نفسها.
خدت صدمتي وحاولت أخرج…
لكن المدير بصلي وقال:
— في حاجة يا مريم؟ عايزة حاجة؟
لقيت الكل بيبصلي…
ومن ضمنهم فجر.
كانت بتبصلي ببرود،
ومع إنها ناسية…
قلبي كان مقبوض، مرعوب، وكأنها شايفة كل حاجة جوايا.
رديت بصوت متقطع، وعيني مش قادرة تبطل تتنقل بينها وبين المدير:
— كنت فاكرة… إن حضرتك لوحدك… هاجيلك وقت تاني.
خرجت من أوضة الاجتماعات وقلبي لسه مرعوب،
حاسّة إن التوتر ده مش هينتهي بسهولة،
وإن فجر… حضورها، نظرتها، كل حاجة فيها…
خليتني أحس إني في مواجهة مع شيء أكبر من مجرد شغل.
____________
فجر
شوفتها… البنت اللي بيخوني معاها!
وعلى الرغم من إنّي اظهر هادية،
قلبي كان بيتحرق نار.
كنت عايزة أقوم…
أمسكها من شعرها…
أو أعمل حاجة تخليها تدفع التمن بيها…
بس ما عملتش أي حاجة.
عارفة إن أي حركة غير محسوبة
ممكن تجرّ وراها عواقب وخيمة،
وإن اللحظة دي محتاجة صبر، مش اندفاع.
لكن لما بصيت لها…
وشوفت الصدمة على وشها،
والرعب اللي مالي عينها…
حسيت نار الغضب اللي جوايا…
بتطفي شوية.
شعرت بلذة غريبة،
إنها أخيرًا شايفة حاجه من الألم اللي سبّبته ليا ...
وإن اللحظة دي…
مش كلها قوة بس، فيها توازن دقيق بين انتصار ونار جوايا.
خلصت توقيع العقد وخرجت من أوضة الاجتماعات.
طلعت بره، مسكت فوني… ولقيت missed calls كتير من يعقوب.
اتنهدت بصعوبة، قلبي دق بسرعة، وكان في إحساس ثقيل بيضغط عليا…
كنت هارجع أتصل بيه، بس قبل ما أقدر، لقيت زين واقف قدامي.
بصّ لي بعينين فيها صدمة صافية:
— أي دا… فجر؟ إنتي هنا بتعملي إيه؟
ابتسمت ابتسامة كدابة على وشي، حاولت أخفي كل التوتر والغيرة اللي جوايا:
— أنا بوقع مع الشركة دي عشان نعمل شراكة…
إنت بتعمل إيه هنا؟
ابتسم ببساطة، بريء كده:
— أنا بشتغل هنا…
وبعدين ضحك وقال:
__ صدفة حلوة أوي يا فيفو.
ابتسمت له برضه، بس قلبي كان واقف بين حب وكره
حسيت بالدفء اللي بيعطيه حضوره، وفي نفس الوقت… بخيانته اللي كانت بتقرصني من جوا.
كمل بأسف:
— كان نفسي أوصلك يا روحي… بس عندي شغل كتير.
مسكت إيده بسرعة، وبصّيت له في عيونه:
— عارفة… ربنا يقويك…
كدة كدة المسافة مش بعيدة، فمتقلقش.
ابتسم وقال:
— أول ما توصلي… كلميني.
قلت بهدوء، محاولة أسيطر على إحساسي:
— حاضر.
ومشيت، وسيبته ورايا…
قلبي كان بيخفق، ودماغي مليانه أفكار…
مزيج من الغضب… الترقب… والتوتر اللي مش قادره أهرب منه.
يتبععع
جماعه اي تفكير توكسيك ف الروايه تفكير اختي التوكسيك اللي بتفكرلي في طريقه الانتقام
(تربيه رضوى الشربيني)
😂😂♥️