وهم الحياه - الفصل الاول - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وهم الحياه
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الاول

الفصل الاول

*ـ ࢪواية. وهم الحياه🥳🥀↻≯🍒⸙•♡»»)) 1/2/3/4/5 ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ غرام الروايات ‏تابع قناة غـ͓̽ـرٍآمـ͓̽ـ آلَرٍوٌآيـ͓̽ـآتـ͓̽ـ 🧚‍♀️📚💅💫 في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VakuN1aHwXbJf5jj7w0J #وهم_الحياه فجر الدكتور وقف قدام السرير، في إيده ملف الأشعة، وبصّلي بنظرة فاحصة قبل ما يتكلم. صوته كان هادي بس واضح: — بصّي… إحنا عملنا كل الفحوصات اللازمة. أشعة مقطعية ورنين، ومفيش أي إصابة في المخ. الشخص اللي واقف جنبي قال بسرعة، وصوته فيه توتر: — يعني مش بسبب حادثة؟ ولا خبطة؟ الدكتور هز راسه بنفي، وحط الملف على الترابيزة: — لو كان في حادثة أو ضربة مباشرة، كنا شفنا أثر واضح. نزيف، كدمة، أي حاجة. لكن المخ سليم تمامًا. بصّلي تاني، وانا قاعدة ساكتة، عيوني بتلف في الأوضة كأنها غريبة عني. كمل كلامه بنبرة أهدى: — اللي عندها ده نوع من فقدان الذاكرة بيحصل بعد صدمة عصبية أو نفسية قوية. مش شرط تكون صدمة جسدية… أحيانًا موقف واحد بس كفاية. قرب شوية وقال: — هي واعية، بتفهم، وبتتكلم طبيعي… بس مخها قفل على جزء من ذكرياتها كنوع من الحماية. سكت لحظة، وبعدين أضاف بجدية: — الضغط عليها إنها تفتكر، أو محاولة تذكيرها غصب، ممكن يضرها أكتر. رفعت عينيا له، وصوتي طلع واطي ومهزوز: — يعني… أنا كده إيه؟ هفضل كده؟ الدكتور ابتسم ابتسامة مطمّنة: — لا. في أغلب الحالات الذاكرة بترجع. ممكن ترجع فجأة، وممكن واحدة واحدة… بس محتاجة هدوء، وأمان، وصبر. وساب الجملة الأخيرة معلّقة في الهوا، كأنها وعد… أو احتمال. هزّيت راسي بوجع، وكلام الدكتور كان لسه بيرن في وداني. خرج وسابني لوحدي، وأنا ببص في وشوش أول مرة أشوفها في حياتي… وشوش بتبصلي كأني عارفاهم من زمان، وأنا غريبة عنهم كلهم. ست في أواخر الخمسينات قربت مني. ملامحها متعبة، وعيونها مليانة دموع محبوسة. قالت بصوت مهزوز: — الحمد لله على السلامة يا حبيبتي. ابتسمت ابتسامة متوترة، وقلت بأدب: — الله يسلم حضرتك. الصدمة ظهرت في عينيها فورًا، كأني قلت حاجة ما ينفعش تتقال. قربت مني أكتر، وحضنتي حضن كان تقيل، خانق، دافي… وغريب. قالت وهي بتعيط: — أنا أمك يا ضنايا… أمك يا بنتي. مش عارفة ليه، جسمي قشعر أول ما قالتها. قلبي دق بسرعة، وعيوني دمعت غصب عني. حسّيت إنها مستنية مني حاجة… كلمة، حضن، دموع، أي رد فعل غير اللي طالع مني. بس مفيش. أنا مش فاكرة حاجة. مش فاكراها… ولا فاكرة أي حد في الأوضة دي. الشخص اللي كان ماسك إيدي في الأول قرّب مني تاني. نبرته كانت هادية، بس حاسّة فيها أمر أكتر من طلب. — ممكن تسيبونا لوحدنا شوية؟ الكل هزّ راسه، والأوضة بدأت تفضى واحدة واحدة. وساعتها بس… حسّيت إن الخوف بقى أوضح. لأني خلاص، بقيت لوحدي مع شخص بيقول بعينيه إنه يعرفني أكتر ما أنا أعرف نفسي. قعد ع الكرسي جمبي، نظرته هادية، وصوته كأنه بيهمس: — عارفة أنا مين؟ قلت له بسخرية وأنا ببصله: — يعني الدكتور لسه قال إني فقدت الذاكرة… هفتكرك إزاي؟ تنهد ببطء، وكأن اللي قلته ضايقه شوية، وقال: — لسه لمضه… زي ما انتي يا فجر. بصيت له بشك، قلبي بيدق بسرعة: — أنا أصلاً مش متأكدة إذا كنت اسمي فجر ولا لأ… مش يمكن بتضحكوا عليا؟ ضحك ضحكة غريبة، ضحكة مفهمتهاش، وبعدها رجع ظهره على الكرسي، حاطط إيديه على راسه وهو بيضحك: — أنتي صح. طلع بطاقة من جيبه، ومدها ليا: — دي بطاقته يا مدام زين. اتصدمت. بلعت ريقي ببطء، وأخدت منه البطاقة… وبصيت فيها. مش بيضحك عليا… ده هو… جوزي! عايزه تفاعل عليه عشان ابدأ انزل بارات طويله ي حبايب♥️♥️#وهم_الحياه البارت التاني فجر بصّيت له شوية، الصدمة لسه مسيطرة عليّ، وقلت بتوهان خفيف: — طيب… دا أنا طلع ذوقي حلو أوي. ضحك، الضحكة دي كانت هادية ومش مستفزة، وبصّ لي في عينيّ وقال: — دا أنا اللي ربنا بيحبني… عشان رزقني بيكي. اتكسفت. آه اتكسفت بجد، أصل أنا بطبعي كسوفة، والكلام دا كان تقيل على قلبي وأنا مش فاكرة صاحبه. وطّيت عيني شوية وقلت بأسف: — آسفة على كلامي… بس أنا متلغبطه، ومش واثقة في حد، وخايفة، و— قبل ما أكمل، مسك إيدي بهدوء، وطبطب عليها كأنه بيحاول يطمني من غير ولا كلمة زيادة. وقال بصوت واطي، ثابت: — فاهمك… وعارف إنتي حاسة بإيه دلوقتي. — بس كل اللي عايز أقولهولك، إني مستحيل أأذيكي. رفع عينه ليّ، وكأن الكلام طالع من قلبه مش من لسانه: — وموضوع ذاكرتك… أنا هعمل كل اللي أقدر عليه عشان تفتكريني. أوعدك ... والغريب؟ إني وأنا مش فاكراه… حسّيت بإحساس غريب من ناحيته... بصّيت له بتوتر، وصوتي طلع واطي شوية: — هي… اللي حضنتني دي فعلًا مامتي؟ ابتسم، والهدوء في صوته طمّنّي شوية: — أيوه يا ستي. وأشار بإيده: — واللي كانت جنبها دي أختك… نُوّارة. عيني وسعت من الصدمة: — إيه ده؟! هو أنا كمان عندي أخت؟ ضحك على ذهولي، وقال: — أيوه. سكتّ لحظة، وبعدين سألت بهدوء وأنا بحاول أرتّب الصور في دماغي: — أمال مين اللي كان واقف بعيد عنهم شوية؟ وشّه اتغيّر فجأة. مش تغيير كبير، بس كفاية يخوف. نبرة صوته بقت غريبة، كأنها طالعة بالعافية: — ده… ابن عمك، سليم. هزّيت راسي بهدوء، وأنا حاسة إن في حاجة مش راكبة، بس ما علّقتش. غيرت الموضوع وسألت: — هو أنا هخرج من هنا إمتى؟ بصّ لي وقال بواقعية: — إنتِ بقالِك ست شهور في غيبوبة، فطبيعي لازم تعملي تمارين عشان تقدري تقفي على رجلك تاني. هزّيت راسي برفض تام، وقلت بسرعة: — لا لا… أنا مبحبش جو المستشفيات ده. وبصّيت له برجاء: — أنا عايزة أروح، لو سمحت. ضحك وهو بيتأملني، وقال بتهيدة خفيفة: — دايمًا كنتِ بتقولي كده لما تتعبي وأوديكي المستشفى. وبابتسامة أوسع كمل: — خلاص، ولا يهمك. — هاخدك، وأسأل الدكتور على التمرينات، وتعمليها في البيت. وأنا مش فاكرة ولا ذكرى واحدة… بس الغريب؟ صوته كان مألوف كأنه بيطمني من زمان. لقيت ماما واقفة عند الباب، ماسكة شنطتي الصغيرة، وعينيها عليّ من غير ما ترمش. نوّارة كانت جمبها، قريبة منها قوي، كأنها خايفة تسيبها لحظة. قرّب مني وهو بيقول بهدوء: — يلا يا فجر… واحدة واحدة. قعدت على طرف السرير، رجليّ لمسوا الأرض، وحسّيت بالبرد يجري في جسمي. نوّارة قربت مني بسرعة وقالت بقلق: — خلي بالك… براحتك. مدّ إيده ناحيتي، وفي نفس الوقت ماما مسكت دراعي التاني. كنت واقفة بينهم… ناس المفروض أقرب حدّ ليا، وأنا مش فاكرة منهم ولا وش واحد. وقفت، رجلي ارتعشت، ماما شدّت على دراعي وهي بتقول بصوت مكسور: — متخافيش يا بنتي… أنا معاكي. مشيت خطوة… وبعدين خطوة. نوّارة كانت ماشية ورايا، عينيها مليانة خوف وفرحة في نفس الوقت. خرجنا للممر. المكان كان أبيض زيادة عن اللزوم، وصوت خطواتنا بس اللي مسموع. وقفنا قدّام باب المستشفى. الباب اتفتح، والنور دخل فجأة. قال زين هو وهو ماسكني كويس: — خلاص… وصلنا. ركّبني العربية، مامتي قعدت جنبي وفضلت ماسكة إيدي، ونوّارة ركبت ورا. بصّيت من الشباك، وأنا حاسة إن الدنيا كلها جديدة عليّ. بس وسط الخوف والتيه، في حضن أم… وفي إيد أخت… وفي حد بيحاول يطمني. ويمكن ده كان كفاية عشان أبدأ من جديد. وصلنا البيت… بعد ما زين وصل ماما ونوّارة عندهم، وخدني عشان نروح بيتنا. مش عارفة أوصف إحساسي. الطريق كان ساكت، وأنا ببص من الشباك، كل حاجة بتعدّي قدّامي كأنها مش بتاعتي. وقفنا قدّام عمارة شكلها عادي، بس قلبي دق بسرعة غريبة. مش خوف… ولا راحة. حاجة في النص. طلعنا، فتح الباب، وقال بهدوء: — اتفضلي… ده بيتنا. دخلت. خطوة واحدة جوّه المكان كانت كفاية تحسسني إني دخيلة. الأوضة واسعة، هادية، كل حاجة فيها مترتبة كأنها مستنياني، بس ولا حاجة فيهم ندهتني. واقفـة في النص، تايهة، وكأني دخلت مكان مش بنتمي ليه… مكان المفروض يكون أماني، بس أنا حاسّة فيه بالغُربة. بصّيت له، وهو واقف مستنّي مني أي رد فعل. بس مفيش. غير إحساس واحد بس مسيطر عليّ: إني هنا بجسمي… بس روحي لسه في حتّة تانية. قرّب مني، وفجأة لقيته شايلني، أصلي مكنتش قادرة أقف كويس، وتوازني كان شبه معدوم. شهقت بخضة، بس ابتسم وقال بهدوء: — كده أحسن… عشان متقعيش. قعدني على أقرب كنبة، وقعد جنبي. تنهد وهو بيبص حواليه، كأن عينه بتلف على ذكريات مش شايفها غيره. قال بصوت واطي: — البيت ده إحنا اللي اختارنا كل ركن فيه مع بعض. سكت شوية، وبعدين كمل: — ولما دخلتي في غيبوبة… البيت بقى مهجور. مفيش إحساس، مفيش دوشة. بصّ لي وهو بيكمل: — إنتِ اللي كنتي عاملة للبيت روح يا فجر. وابتسم ابتسامة كلها امتنان: — بس الحمد لله… رجعتيلي بالسلامة. ابتسمت على كلامه. حاسّة إن وسط كل التيه اللي في دماغي، في حد همه أمري… حد خايف عليّ، وبيحبني بصدق. ومش عارفة ليه، الإحساس ده لوحده كان دافي كفاية يخلّيني أهدى شوية. سألته بفضول، وصوتي طالع هادي: — هو إحنا متجوزين بقالنا قد إيه؟ ابتسم وبصّ لي، كأنه بيراجع رقم حافظه كويس: — سنة وست شهور… بالظبط. سكتّ شوية، السؤال اللي بعده كان تقيل، بس طلع مني قبل ما أفكر: — وليه مخلفناش لحد دلوقتي؟ نظرت له اتغيرت. الحزن ظهر فيها من غير ما يتكلم. قرّب مني، مسك إيدي، وقال بصوت واطي: — مكنتيش عايزة. فتحت عيني من الصدمة: — ليه؟ اتنهد، وسحب نفسه خطوة لورا، وكأنه بيهرب من الإجابة. غير الموضوع بسرعة وهو بيقول: — إنتِ تعبانة… تعالي أطلعك تستريحي شوية، عقبال ما أجهزلك الأكل. بصّيت له بذهول: — إنت اللي هتحضّرهولي بنفسك؟ ابتسامة هادية ارتسمت على وشه، ابتسامة حد متعود يهتم، وقال: — طبعًا. وساعتها، رغم الأسئلة اللي لسه من غير إجابة، حسّيت إن في تفاصيل كتير في حياتي القديمة لسه مستنياني… واحدة واحدة. قلبي لسه بيدق بسرعة. رجليّ مش قادرة تثبت كويس، كل خطوة كانت صعبة. حسّيت بالخوف والخجل بيغلي مع بعض… مش قادرة أواجه الموقف ده لوحدي. قرب مني، ومسكني بلطف: — متقلقيش… أنا هاشيلِك. ابتسمت، وشوية ارتباك في صوتي: — بس… أنا مش محتاجة… بس قبل ما أكمل، لقيت نفسي فوق حضنه. راحتي كلها اتحسّت بأمان غريب. راحتي… وكأن الدنيا كلها اتجمعت حواليا. طلعنا مع بعض خطوات قليلة، كل حركة منه مليانه حنية. حسيت إيده ماسكاني كويس، والدفء اللي ف حضنه بيخلي قلبي يهدأ شويه وهو بيطلّعني على السرير، قرب وشه مني… نظرة فيها اهتمام، وفيها ضحكة صغيرة بتقول: — شايفة؟ كده أحسن… مفيش تعب. ابتسمت وأنا حاسة إن وسط كل التوهان والغربة، في حد بيهتم بيا… بيحميني… حد بيحبني بصمت، واللحظة دي خلت قلبي يرقص من غير ما أقول كلمة واحدة. قعدت على السرير، وأيديه لسه ماسكة إيدي، حسّيت بعالمه حواليا… عالم فيه أمان… ودفء… حب صغيرة من غير ما حد ينطق كلمة. نمت… وتوهت في النوم، كأني بقالي سنين ما غمّضتش عيني بجد. نومة تقيلة، من النوع اللي بيغسل الروح مش الجسد. ما صحيتش غير على صوته، واطي وحنين، وهو بيصحيني براحة: — اصحي يلا… الأكل جهّز. فتحت عيني بالعافية، وابتسمت وأنا بتعدل في قعدتي. قرّب مني الأكل، وقعد جنبي، وبدأ يأكلني بإيده… كأني طفلة صغيرة. اتكسفت. والكسوف كان باين عليّ أووي. يمكن عشان الموقف، ويمكن عشان أنا لسه… معرفوش. ابتسم وهو ملاحظ ارتباكي، وبعدين قال بهدوء: — صحابك عرفوا إنك خرجتي بالسلامة، وعايزين يطمنوا عليكي. وشّي اتغير في لحظة. قلبي دق بسرعة، وصوتي طلع مهزوز: — لازم؟ سكتّ ثانية، وبعدين كملت بخوف: — لازم أقابلهم؟ بصّ لي بنظرة كلها تفهّم، وقال: — أنا مش هضغط عليكي… براحتك خالص. سكت شوية، وبعدين كمل بهدوء أكتر: — بس لو قابلتيهم، ده ممكن يبقى كويس ليكي. — ممكن تفتكري حاجات… حتى لو بسيطة. قرّب شوية وقال بصوت أهدى: — وأنا حاسس بيكي. — عارف إنك خايفة من شكلك قدامهم… — وخايفة تحسي إنك غريبة وسطهم. بصيت له شوية… مش مستوعبة إزاي هو فاهمني كده. بيعرف أنا بفكر في إيه قبل ما أفتح بؤي، كأن عقلي مفتوح ليه… وكل شعور مستخبي جوايا، هو شايفه. حسّيت بشيء غريب في صدري… بين الدهشة والارتياح، بين الخوف والدفء. كأن فيه حد واقف جنبي… مش بس جسمه… لكن روحه معايا في كل لحظة. مسك إيدي بحنان، وحاول بكل هدوء يطمني: — أنا هنا… ومش هتخلي عنك أبدًا! ابتسمت بتوتر، قلبي بيدق بسرعة، والكلام ده وصل لقلبي أكتر من أي كلام قبل كده. رديت بصوت واطي، بعد شوية شجاعة جمعتني: — تمام… هقابلهم. ابتسامة صغيرة ارتسمت على وشه، مليانة رضا وفرحة صامتة. حسّيت، لأول مرة من شهور، إن خطوة صغيرة ممكن تعيدني شويّة لحياتي القديمة… لكن بنفس الوقت، الخطوة دي كانت كبيرة بالنسبة لي… مليانة خوف، توتر، ودفء… ووجوده جنبي كان بيخليني أحس إني مش لوحدي. عدّى الوقت ببطء، كأن كل دقيقة بتتسحب من قلبي مش من الساعة. زين قام، ودخل الأوضة ورجع وهو ماسك هدوم في إيده. مدّهم لي وقال بهدوء: — غيري دول… عشان تستقبليهم وإنتِ مرتاحة. مسكت الهدوم، وبصّيت لها شوية. كانت بسيطة، هادية، ألوانها ناعمة… مش مبالَغ فيها، ولا غريبة. كأنها شبهي… أو على الأقل شبه اللي المفروض أكونها. دخلت الأوضة، وقعدت على طرف السرير. قلبي كان بيدق أسرع مع كل حركة. مش بس بغيّر هدومي… أنا بجهّز نفسي أقابل ناس المفروض يعرفوني وأنا مش عارفة عنهم أي حاجة. لبست، وبصّيت لنفسي في المراية. وشّي هو هو… بس عينيّ لا. فيهم خوف، وتساؤل، وحاجة كده بتقول: يا ترى هعرف أكون فجر اللي فاكرينها؟ سمعت صوته من برّه: — خدي وقتك… إحنا مش مستعجلين. تنفست بعمق. مسكت نفسي، وقلت في سري: خطوة واحدة بس… وأنا مش لوحدي. قبل ما أخرج، سمعت صوت ضحك خافت جاي من الصالة. صوت بنت… وبعده صوت تاني. قلبي اتقبض. دول… صحابي؟ الناس اللي شافوني قبل الغيبوبة؟ اللي يعرفوا فجر أكتر مني؟ لسه بفكر، لقيت زين واقف قدام الأوضة. أول ما شافني… سكت. نظرة عيونه اتغيّرت، مش نظرة إعجاب بس، نظرة حد شاف حاجة كان وحشها قوي. ابتسم ابتسامة هادية وقال: — كده تمام… زي ما إنتِ دايمًا. الكلمة خبطت في قلبي. دايمًا يعني في نسخة مني لسه موجودة في دماغهم. مد إيدهلي. مسكتها، وصوابعي كانت ساقعة. شدّ عليها بخفة، كأنه بيقول: اطمني. وأنا خارجة معاه، الضحك برّه وِطي فجأة. أربع عيون اتعلّقت عليّا في نفس اللحظة. بنت قربت خطوة، عينيها لمعت وهي بتقول بصوت مهزوز من الفرح: — فجر…؟ وقفت مكاني. حاولت أبتسم، بس الابتسامة طلعت مترددة. بنت تانية قالت بسرعة وكأنها خايفة أختفي تاني: — حمدلله على سلامتك… إحنا قلقنا عليكي أوي. مش عارفة أرد أقول إيه. الكلام اتلخبط جوا دماغي. أنا سامعاهم… بس مش حاسة إني منهم. زين حسّ. شدّ إيدي شوية وقال بهدوء وهو بيبصلي: — تحبي تقعدي؟ هزّيت راسي آه. قعدني على الكنبة، وقعد جنبي، قريب… قوي. وجوده كان الحاجز الوحيد بيني وبين خوفي. واحدة منهم قعدت قدامي وقالت بابتسامة دافية: — مش مستغربة تبقي ساكتة… إنتِ دايمًا بتتكلمي وتحبي ترغي معانه. بصّيت لها. يمكن… يمكن دي حقيقة عني. أخدت نفس عميق، وبصّيت لزين قبل ما أتكلم. هزّ راسه، كأنه بيشجعني. قلت بصوت واطي بس صادق: — لو نسيت حاجات… لو اتلغبط… استحملوني. السكوت نزل ثانية. وبعدين… ابتسموا. وفي اللحظة دي حسّيت، إن الطريق لسه طويل، بس يمكن… مش مخيف قوي زي ما كنت فاكرة. يتبعع#وهم_الحياه البارت التالت فجر عدّى الوقت تقيل على قلبي، كنت مستنية اللحظة اللي الباب يتقفل وراهم وأرجع آخد نفسي. وأخيرًا… مشيو. اتنهدت بعمق، كأني كنت حابسة الهوا جوا صدري، وسندت ضهري على الكنبة. زين كان واقف قدامي، بيبصلي بابتسامة دافية وقال: — إنتِ كويسة؟ هزّيت راسي آه، بس الحقيقة إن جوايا كان مليان علامات استفهام. قلت بصوت واطي: — أنا… عايزة أعرف عن نفسي أكتر. اتدور لي، وقعد قصادي، ونظرته بقت مركّزة كأنه مستعد يحكي حكاية طويلة. — ومالو، تحبي نبدأ منين؟ سكت. مش علشان مش عايزة، لكن علشان فعلًا مش عارفة أبدأ منين… ولا أعرف إيه عني. هو فهم سكاتي، وقال بهدوء من غير ضغط: — بصي يا فيفو… ابتسمت غصب عني وقلت: — فيفو؟ ضحك على ابتسامتي وقال: — ديما كنت بدلعك كده. وبعدين كمل، وصوته بقى أهدى: — عندك مامتك، وأختك نوارة… أما باباكي، فمتوفي من كام سنة. هزّيت راسي بتفهم، رغم إن قلبي وجع من غير ما أفتكر سبب. كمل وهو بيبصلي: — إنتِ بتديري شركة باباكي، اللي سابهالك إنتِ ونواره بعد ما اتوفى. عيني وسعت شوية، وابتسمت وأنا بهزر: — كده أنا غنية بقى؟ ضحك وقال: — حاجة شبه كده. بص في ساعته فجأة وقال: — نكمل بعيدن، يلا عشان نعمل شوية تمارين قبل م تاخدي الدوا.. بصّيت له بفضول، وقلت: — هو إنت بتشتغل إيه؟ سكت ثانية، وبعدين قال بنبرة عادية بس واثقة: — HR في شركة كبيرة. بصّيت له، وحسّيت إن الشخص ده غريب… وقريب… ومطمن بطريقة تخوف. وفي اللحظة دي، عرفت إني مش بس عايزة أعرف أنا مين أنا كمان عايزة أعرف هو مين في حياتي بالظبط. وقفني قدامه بهدوء، إيده كانت ثابتة وهو ماسك دراعي كأنه خايف أتهزّ. قال بنبرة مطمّنة: — خدي وقتك… مفيش استعجال. حطّيت رجلي على الأرض بحذر، الدنيا لفت بيا لحظة، وقبل ما أقع… لقيته شدّني ناحيته. شهقت بخضة، ولقيت نفسي قريبة منه قوي، أنفاسي لخبطت، وإيده كانت على ضهري، ماسكاني كويس. ابتسم وقال بنبرة خفيفة: — أهو كده… أنا معاكي، متخافيش. حسّيت بدقات قلبي عالية، مش عارفة من التعب ولا من قربه. حاولت أتحرك خطوة، رجلي خانتني، فلقيته لفّ دراعه حوالين وسطي من غير تفكير. — على مهلك يا فيفو… قالها وهو بيبصلي، ونظرته كانت مليانة خوف عليّا أكتر ما هي تركيز. استندت عليه غصب عني، وحسّيت بالأمان… إحساس غريب عليّا، بس مريح. قال وهو بيضحك بخفة: — عارفة؟ كنتي دايمًا عنيدة ف كل حاجه.. رفعت عيني ليه باستغراب: — بجد؟ هزّ راسه وقال: — أوي… بس ديما كنت بلاقي طريقه لعنادك.. الكلمة الأخيرة لمستني، مش فاكرة أي حاجة، بس جسمي حسّها. كمّل التمرين معايا، خطوة خطوة، وكل مرة أضعف كان يقرب أكتر، صوته يهدّي، وإيده تطمّن. وفي لحظة، وقفنا قصاد بعض، قريبين قوي، وسكات قصير نزل بينا. قال بهمس: — شاطرة… أنا فخور بيكي. ابتسمت من غير ما أحس، وفي اللحظة دي عرفت إن الذاكرة ممكن تضيع… بس الإحساس عمره م هيضيع.. وبعد ساعات… مش عارفة عددها قد إيه، أخيرًا خلّصنا التمرينات. قعدت على الكنبة وأنا بنهج، حاسة إن كل نفس طالع من صدري بالعافية. قرب مني، وطبطب على كتفي بحنية: — شدّي حيلك… ده لسه أول يوم. اتنهدت بتعب، وصوتي طلع مبحوح: — أنا افرهدت بجد… مش قادرة خلاص. ابتسم، ومد إيده بكوباية مية. إيدي لمست إيده وأنا باخدها منه، لمسة سريعة بس كفاية تخلي قلبي يلخبط. شربت، وكنت حاسة بعينيه عليّا في كل حركة، كأنه بيحاول يحفظ ملامحي قبل ما أضيع منه تاني. توترت. مش من تعبه معايا… من قربه. من نظراته اللي فيها اهتمام أكتر من اللازم، وحنان ملوش تفسير واضح في دماغي. نزل بعينيه شوية وقال بهدوء: — تعبانة؟ هزّيت راسي آه، بس الحقيقة إني مكنتش تعبانة من التمرين وبس… كنت تعبانة من إحساس تاني. أنا عارفة إنه جوزي، وعارفة المفروض يكون إيه في حياتي، بس الإحساس نفسه كان غريب… كأن المعلومة في دماغي مش واصلة لقلبي. قربه، ونظراته، واهتمامه الزايد خلّوني متلخبطة. مش عارفة أتعامل معاه كزوج ولا كشخص لسه بتعرف عليه لأول مرة. ومع كده… وجوده جنبي كان مريح، أكتر ما كنت مستنية. الوقت اتأخر، وهو كان برّه ولسه مرجعش. مكنتش قلقانة عليه، ولا حتى مستنياه بالمعنى ده… كنت بس زهقانة من القعدة لوحدي، والسكات كان تقيل. فكرت أكلم نوّارة، اللي المفروض تبقى أختي، بس اتكسفت. حسّيتها غريبة عليّا، وحسّيت إني هبقى قليلة الذوق لو قلتلها تيجي تقعد معايا من غير سبب. عدّى نص ساعة كمان… وبعدين سمعت صوت الباب. أخيرًا! كنت قاعدة على السرير، ودخل وهو الابتسامة المعتادة مرسومة على وشه، وقال بنبرة هادية: — لسه صاحية؟ هزّيت راسي بهدوء. قرّب خطوة، وقال بغمزة خفيفة: — كُنتي مستنياني؟ توترت، وردّيت بسرعة زيادة عن اللزوم: — إيه؟ لا طبعًا! بصلي باستغراب، وحسّيت إني لخبطت الدنيا. فاستدركت وأنا بحاول أصلّح اللي قلته: — قصدي… يعني… أنا— قاطعني بابتسامة مطمّنة وقال: — فاهمك عمومًا. وبصلي بنظرة هادية وكمل: — أنا مش مستعجل… عارف إنك لسه ماخدتيش عليّا. الكلام ريّحني شوية، بس في نفس الوقت خلّاني أحس إن الصبر اللي في صوته أكبر من مجرد تفهّم… كأنه مستعد يستنّى كتير. غيّر هدومه، وقرّب من السرير. بصّيت له بصدمة وقلت بسرعة: — إيه؟ إنت هتنام فين؟ بصلي هو كمان باستغراب وقال: — هنام على السرير! التوتر ضربني مرة واحدة، قلبي دقّ بسرعة وعيني لفّت في الأوضة من غير ما أحس. ضحك ضحكة خفيفة، كان فيها هزار أكتر ما فيها سخرية، وقال: — أنا جوزك على فكرة! اتكسفت، وصوتي طلع واطي وأنا بقول: — ع… عارفة. سكت شوية، وقعدت أبص حواليا من كتر التوتر، حاسّة إني محبوسة بين فكرة إني عارفة الحقيقة وإحساس إني مش مستعدة ليها. لاحظ ارتباكي، فقال بهدوء وهو بيبعد خطوة: — اهدّي… مش هعمل حاجة تضايقك. وبعدين كمل بابتسامة مطمّنة: — لو مش مرتاحة، أنا أنام على الكنبة… عادي. الكلمة دي ريّحتني شوية، مش علشان هيبعد، لكن علشان حسّيت إنه واخد باله من خوفي. رفعت عيني ليه، وقلت بتردد: — لا… خليك. بس… سيب مسافة. هزّ راسه بتفهم: — اللي يريحك يا فجر. نام على طرف السرير، وساب بينا مسافة صغيرة بس كأنها كبيرة جوا قلبي. فضلت بصّة في السقف، مش عارفة أنام، بس لأول مرة محسّتش إني لوحدي. كنت لسه بصّة في السقف، والسكات مالي الأوضة، ولا عارفة أنام ولا عارفة أفكر. فجأة سمعته بصوت واطي، كأنه خايف يقطع أفكاري: — فجر؟ لفّيت راسي ناحيته. فجأة… فتح حضنه من غير أي مقدمات. وأنا؟ اتجمّدت مكاني. مش عارفة أعمل إيه، ولا حتى أتحرك. عيني خانتني، وكان باين فيها الحيرة واللخبطة والخوف اللي مش عارف يطلع كلام. شاف ده كله في ثانية. قرب خطوة، ومد دراعه وخدّني في حضنه بهدوء، حضن دافي مش فيه استعجال ولا ضغط. اتنفست غصب عني، كأني كنت حابسة نفسي وفجأة لقيت مكان آمن أسيبه فيه. إيده كانت ثابتة على ضهري، مش بتشد ولا بتقرب زيادة، بس موجودة… وكفاية. قال بصوت واطي قريب من ودني: — أنا عارف إنك تايهة… بس متخافيش. قلبي هدي شوية، وجسمي ارتاح من غير ما أفهم ليه. مكنتش فاكرة أي حاجة، بس الحضن ده حسّيته مألوف كأنه حاجة قلبي فاكرها حتى لو عقلي نسي. وفهمت ساعتها إن بعض المشاعر مش محتاجة ذاكرة عشان تعيش. في نص الليل صحيت، إيدي اتحركت جمبي تلقائي بس ملقتوش. قلبي دقّ بسرعة مفاجئة، مش خوف عليه… قد ما هو إحساس غريب بالفراغ. حاولت أقوم، رجلي وجعتني وتوازني خانّي، بس ضغطت على نفسي وقفت بالعافية. خرجت من الأوضة على مهلي، النور كان طافي والبيت ساكت… زيادة عن اللزوم. ومن بعيد لمحت نور المطبخ. قربت خطوة خطوة، ودقات قلبي كانت أعلى من صوت رجلي، ولما قربت أكتر سمعته بيتكلم. وقفـت مكاني. من الصدمه!.... يتبععع#وهم_الحياه البارت الرابع كان بيتكلم بصوت واطي في الفون، كأنه الدنيا كلها ساكتة حواليه: — آه يا حبيبتي… نايمة؟ قلبي دق بسرعة… دقات سريعة كأنها عايزة تطلع من صدري، وأنا بدخل المطبخ… كل خطوة كانت صعبة… رجلي بترتجف شوية. شافني، بس ما اتأثرش… ولا كانه عمل حاجه! وقفت قدامه وأنا ماسكة الرخام بحذر، نص ابتسامة على وشي… بس جوايا كان كله ارتباك: — إيه اللي مصحيك دلوقتي؟ ابتسم وقال وهو بيقفل التليفون بعد ما خلص كلامه: — طيب يا قلبي… هكلمك بعدين. بعدها قرب مني، وحاوطني بإيده بهدوء، لأني لسه مش قادرة أقف بثبات. نظرة عينيه كانت مليانة حنية، والابتسامة على وشه بتطمن: — دي أمي يا ستي… يعني حماتك. قلت اكلمها وانتي نايمه عشان عارف إنك مش هتكوني جاهزة تكلميها دلوقتي، كمان هي بتسلم عليكي. حسيت صدري اتحرر شوية لما قال كده، ورديت بابتسامة صغيرة ومترددة: — لا… عادي، ممكن أكلمها. بالعكس… هبقى مبسوطة. وفجأة، بدون أي مقدمات، شالني من الأرض. شهقت… قلبي كاد يوقف من المفاجأة، بس حضنه كان دافئ، ثابت، حسّيته وكأنه بيحميني من كل توتري وكل خوف. بصيت له في عينيه بسرعة وقلت بصوت واطي: — نزلني… أنا هعرف أمشي! بس ابتسم لي بخفة وهو ماشي بيا، وإيده حواليا كأنها جسر أمان: — ده أنتي بتطوحي وانتي ماشيه. رجلي كانت بترتجف، وقلبي بيدق بسرعة، بس حضنه حواليا خلاني أحس بالدفء… وبإحساس غريب… كأني وسط كل ارتباكي، هو مصدر الطمأنينة الوحيد. نفسي اتسحب وعيوني اتفتحت شوية على واقعي، بس كان فيه إحساس واحد واضح: كل حركة، كل ابتسامة، كل لمسة من حضنه… بتوصل لي رسالة واحدة: — أنا موجود، ومش هسيبك أبداً. تاني يوم جه… صحيت الصبح ومدّيت إيدي جنبي، ملقتوش. قلت في سري: أكيد راح الشغل. لمّيت روب خفيف عليّ ونزلت تحت، ولسه داخلة المطبخ لقيت ست في أوائل الأربعينات واقفة هناك. أول ما لمحتني، سيبت اللي في إيدي وقالت بلهفة صادقة: — الحمد لله على السلامة يا مدام فجر. بصّيت لها بعدم فهم وقلت: — الله يسلمك. وسكت ثانية، وبعدين سألت بتردد: — هو… حضرتك مين؟ وشّها اتغير فجأة، وقالت لنفسها بصوت واطي بس مسموع: — حضرتك؟ دي عمرها ما قالتها لي! فضلت باصة لها مستنية الإجابة، فاتلخبطت شوية وقالت بسرعة: — أنا هنيّة… خدامتك يا ستي. ضحكت تلقائي وقلت: — خدامة إيه بس؟ إنتِ اللي بتيجي تدبّري البيت يعني. هزّت راسها وقالت: — أيوه يا ستي. رفعت حاجبي وضحكت أكتر: — سِتي سِتي! على فكرة إحنا قريبين في السن، قوليلي فجر عادي. اتوسعت عينيها، وهزّت راسها برفض تام وقالت بسرعة: — لا لا لا… مقدرش يا فجر هانم! قربت منها شوية وقلت وأنا بضحك: — لا ينفع… أنا اللي بقولك. بصّت لي شوية، وبعدين ابتسمت باستسلام وقالت: — حاضر… يا فجر. ابتسمت وأنا حاسة إن حتى في التفاصيل الصغيرة دي حياتي القديمة لسه بتحاول ترجع بس على مهلي. قعدت على سفرة الفطار وأنا لسه بنعس شوية، وهنيّة كانت بتلف حوالين نفسها في المطبخ بسرعة غريبة. حطّت قدامي طبق وقالت بحماس: — عملتلك فطارك اللي بتحبيه. بصّيت في الطبق… بيض، جبنة، توست، وكوباية قهوة. قلت بتردد: — هو… أنا بحب ده؟ بصّت لي بصدمة حقيقية وقالت: — بتحبيه؟! ده إنتِ لو صحيتِ ومفيش قهوة، الدنيا بتبوظ! ضحكت من قلبي من غير ما أحس، الضحكة طلعت سهلة… طبيعية. مسكت الكوباية، وأول رشفة خلت صدري يدفى. الإحساس كان مألوف قوي، كأني عملت الحركة دي ألف مرة قبل كده. قلت وأنا بابتسم: — واضح إني كنت شخصية صعبة. هنيّة ضحكت وقالت: — العفو محدش بقدر يقول كدا في اللحظة دي، عيني وقعت على كرسي فاضي قدامي. حسّيت إن في حد المفروض يقعد هنا… حد كان دايمًا بيشارك الفطار. قربت صباعي من حافة الترابيزة، ولمست خدش صغير فيها، وفجأة حسّيت بوخزة غريبة في قلبي. سألت بهدوء: — الخدش ده…؟ ابتسمت هنيّة وقالت ببساطة: — ده من يوم ما الكوباية وقعت منك إنتِ وزين بتتخانقوا مين اللي هيعمل القهوة. ضحكت، بس عيني دمعت شوية من غير سبب واضح. يمكن الذاكرة راحت… بس البيت ده كان حافظني. حسّيت لأول مرة إن المكان مش غريب عليّا، وإن الضحكة اللي طلعت مني طلعت من مكان كان هنا قبل كده. البيت ده… كان فعلًا بيتي. قررت إني محتاجة أختلط بناس أكتر، يمكن وسط الزحمة أفتكر نفسي… أو على الأقل أحس إني موجودة. مسكت الفون وبدأت أقلّب فيه، بدور على رقم زين بعشوائية كده كأني متأكدة إني هعرفه من غير اسم. بس… ملقتش. اتنهدت، ورفعت عيني على هنيّة اللي كانت واقفة في المطبخ بتغسل مواعين الفطار والمية بتنزل بهدوء. قلت وأنا بحاول أبقى عادية: — هو… متعرفيش أنا مسمّياه إيه على الفون؟ ابتسمت هنيّة، الابتسامة اللي فيها حاجة من الحنين، وقالت ببساطة كأنها بتقول اسم عادي: — كنتِ مسمّياه الملجأ الدافئ. ابتسمت. مش ضحكة… ابتسامة سابت أثر جوايا. مسكت الفون تاني، وكتبت الاسم. ظهرلي الشات… وكان باعت: صباح الخير أنا هروح الشغل عشان ورايا شغل كتير أتمنى يكون صباحك جميل زيك. فضلت باصة للكلام شوية، مش عارفة ليه قلبي دق بهدوء كأن الرسالة مش جديده عليا... اتصلت بيه، وثواني قليلة عدّت بس بالنسبالي كانوا أطول من اللازم. لحد ما رد… وقال بصوته اللي بقيت أميّزه بسرعة: — إيه يا روحي؟ قلبي دق فجأة، واتلخبطت، وصوتي طلع متقطع شوية: — أ… أنا عايزة أروح عند ماما ونوّارة. حاسّة إني لو شوفتهم ممكن أبقى أحسن. سكت ثانية، وبعدين رد بهدوء مطمّن: — أيوه يا حبيبتي، بس إنتِ لسه مش بتعرفي تمشي كويس، وأنا ورايا شغل وهارجع متأخر. بس ممكن تتصلي بيهم ييجوا هما. اتوترت أكتر، وقلت بسرعة قبل ما أفكر: — يعني… مش هزع— قاطعني على طول، وصوته كان حاسم بس دافي: — تزعجيني إيه بس؟ مامتك زي مامتي بالظبط، وكذلك أختك. وطالما الحاجة دي هتبسطك وتحسّنك أنا معنديش أي مانع. لقيت نفسي بابتسم من غير ما أحس، الابتسامة دي طلعت تلقائي… كأن الكلام لمس حاجة جوايا. وبصوت واطي، شبه همسة، قلت: — شكرًا. رد عليا بنبرة صادقة، فيها ضحكة خفيفة: — بتشكري جوزك؟ اتكسفت، وقلبي دق بهدوء المرة دي، وحسّيت إن الكلمة دي لسه تقيلة عليّا… بس وجودها مبقاش غريب. قفلت المكالمة وأنا حاسة إن في حد شايل عني جزء من اللخبطة، حتى لو أنا لسه مش فاهمة كل حاجة. صوت الجرس رن والمرة دي مكنش غريب. قلبي دق بس مش من الخوف من إحساس مألوف مش فاهمة مصدره. هنيّة فتحت وأنا قومت بالعافية وقفت مستندة على الكنبة. دخلت ماما وأول ما عينها جت في عيني اتغيرت ملامحها. نظرة أم شافِت بنتها في بيتها. قربت مني بسرعة ونسيت أي كلام وضمتني لصدرها حضن أطول من اللي فات وأدفى. وقالت بصوت واطي وفيه رجفة خفيفة: — وحشتيني يا فجر… وحشتيني قوي. نوّارة دخلت وراها وقفت قصادي وبصتلي من فوق لتحت وبعدين قالت بابتسامة فيها شقاوة: — إيه؟ لسه ناسيه؟ ولا المرة دي افتكرتيني؟ ابتسمت غصب عني وقولت: — لا بس ارتحتلك أكتر. قربت ومسكت إيدي وقالت بهزار خفيف: — كفاية عليّا دي. قعدنا قعدة بيت ريحة أكل صوت ضحك خفيف وكلام بسيط عن حاجات ملهاش أهمية بس بتطمن. في اللحظة دي حسّيت إن يمكن ذاكرتي لسه تايهة بس قلبي عارف الناس دي وعارف إن الناس دي كانت عيلتي ف يوم من الايام ماما سابتني أنا ونوّارة ومشيت تتكلم مع هنيّة، وكان واضح من ضحكتهم ومن طريقة كلامهم إنهم مش أول مرة يقعدوا سوا. حسّيت لحظة غريبة… كأن البيت ده كان عايش من غيري وأنا اللي رجعت ضيفة عليه. نوّارة كانت قاعدة قدّامي. وشّها هادي بس عيونها لأ… عيونها كانت تقيلة. فونها رن. مسكته، قرأت الرسالة، ولحظة الحزن اللي عدّت في عينيها مكنتش لحظة عابرة… كانت وجع. قلبي اتقبض من غير ما أفكر، وسألتها بصوت واطي: — مالِك يا نوّارة؟ رفعت عينيها بسرعة ولبست ابتسامة مش بتاعتها وقالت: — ولا حاجة… قوليلي إنتِ عاملة إيه مع زين؟ نبرتها كانت محاولة هروب، مش سؤال. بصّيت لها كويس وقلت وأنا حاسة إني بشوفها لأول مرة بجد: — نوّارة… إنتِ متضايقة. وبتعرفي تخبي كويس بس مش مني. سكتت شوية. وفي السكون ده لمحت الدبلة في إيديها. قلت باستغراب حقيقي: — إنتِ مخطوبة؟ هزّت راسها من غير ما تتكلم. قلبي فهم قبل ما لساني ينطق: — هو؟ هزّت راسها تاني. الحركة دي كانت تقيلة كأنها شايلة أكتر من كلمة. قربت منها شوية وقلت بهدوء، من غير ضغط: — لو حابة تحكي… أنا سامعة. ضحكت، بس الضحكة دي كان فيها وجع قديم وقالت: — أول مرة تحترمي مساحتي. كنتي دايمًا… تاخدي الفون من إيدي وتقري الرسايل وتتصلي بيه تهزقيه. ضحكت، ضحكة خرجت لوحدها. واضح إني كنت شخص تاني… شخص أنا نفسي معرفوش. الضحكة ماتت بسرعة وسِبت مكانها فراغ. افتكرت كلام الدكتور عن الصدمة عن الغيبوبة عن الذكريات اللي اتسحبت مني فجأة وكأني اتشالت من حياتي ورجعت ناقصة. بصّيت لها بلهفة وفي صوتي خوف: — نوّارة… إنتِ تعرفي أنا حصل لي إيه قبل الغيبوبة؟ هزّت راسها ببطء وقالت: — لا. ولا أنا ولا ماما. حتى زين… قال إنه ميعرفش. قال إنهم كلموه من المستشفى وقالوا له إنك هناك وبس. الكلام وقع عليّ تقيل. لأن محدش يعرف أي سبب اني ادخل ف غيبوبه وأنا أكتر واحدة تايهة. مسكت إيديها وكأني بتمسك بحاجة ثابتة في عالم مهزوز وقلت بابتسامة ضعيفة: — طيب… هتحكيلي اللي مزعلك؟ ولا هتفضلي تشيلي لوحدك؟ بصّت لي نظرة كلها حب وخوف وطبطبت على إيدي وقالت بصوت واطي: — هعرف أتصرف… متقلقيش.. يتبععع#وهم_الحياه البارت الخامس بعد ما ماما ونوّارة مشيوا البيت هدي فجأة…هدوء تقيل،مش مريح. هنيّة كانت بتلف في الشقة تنضّف، ترتّب، وصوتها وهي بتتحرك كان الوحيد اللي موجود. أما زين… لسه مرجعش من الشغل. قعدت لوحدي وحسّيت الإحساس اللي كنت بهرب منه طول اليوم رجع أقوى. كنت زهقانة… بس مش زهق عادي. زهق واحد حاسس إنه محبوس. حاسّة إني مقيّدة، مش بس جسديًا… لا، كأني مربوطه من جوايا. مش قادرة أتحرك لوحدي. مش قادرة أقرر حاجة بسيطة. حتى القيام من مكاني محتاج تفكير وخوف وكأني بتعلم أمشي من الأول. قعدت أبص حواليا على البيت على الحيطان على الحاجات اللي المفروض إنها بتاعتي بس حاسّة إني مش عارفاها. هو ده بيتي؟ ولا بيت حد تاني وأنا دخلت غلط؟ اتنهدت بغيظ وقلت بيني وبين نفسي: معقول؟ معقول ست شهور غيبوبة تعمل فيّ كل ده؟ مكنوش ست شهور… كانوا عمر كامل اتحذف. ناس كبرت علاقات اتغيرت بيت عاش من غيري وأنا رجعت مش عارفة أعيش لوحدي حتى. حطّيت إيدي على صدري وأنا حاسّة بالاختناق مش من المرض من الإحساس بالعجز. أول مرة في حياتي أبقى محتاجة حد بالشكل ده ومش قادرة أطلب ولا قادرة أستغنى. وزين… غايب. وجوده بقى أمان وغيابه بقى فراغ وأنا مش فاهمة إزاي وصلت للنقطة دي. قعدت أعدّي الدقايق مستنية صوته صوت المفتاح في الباب أي حاجة تطمني إني مش لوحدي. بس الحقيقة؟ أنا كنت لوحدي…جوا دماغي أكتر ما أنا لوحدي في البيت. الهدوء زاد بقى تقيل كأنه قاعد على صدري. هنيّة دخلت أوضة تانية وصوتها اختفى وساعتها حسّيت إني اتسابت بجد. قعدت أحاول أعدّل وضعي بس جسمي خانّي رجلي وجعت وتوازني اختفى فسيبت نفسي وأنزل على الكنبة تاني. ساعتها… حاجة جوايا اتكسرت. دموعي نزلت فجأة من غير إنذار ولا حتى شهقة. قعدت أبكي مش بصوت عالي بالعكس بصوت مكتوم كأني خايفة حد يسمعني أو يمكن خايفة أنا نفسي أسمعني. ليه ضعيفة كده؟ ليه مش عارفة أعمل حاجة لوحدي؟ ليه محتاجة حد في كل نفس؟ مسكت راسـي بإيديا وضغطت كأني بحاول أرجّع حاجة ضاعت ذكرى إحساس أي حاجة تقولّي أنا مين. بس مفيش. ولا صورة. ولا اسم. ولا حتى صوت من الماضي. بس فراغ. شهقت وحسّيت نفسي بتنهار أكتر صدري بقى يوجعني ونفسي طالع بالعافية. قلت بصوت مهزوز وأنا بكلم نفسي: __أنا تعبت… أنا مش فاهمة حاجة… هو أنا كنت كده؟ ولا دي واحدة تانية؟ عيوني لفت في البيت على كل تفصيلة كل ركن كل حاجة المفروض إنها شاهد عليّا بس ولا واحدة فيهم ردّت. البيت ساكت. وأنا ساكتة ....والوجع هو اللي بيتكلم. قعدت أعيّط وأنا حاسّة إني طفلة تايهة ...مش ست متجوزة مش مديرة شركة ولا حتى أخت كبيرة. طفلة صحيت في حياة مش حياتها وجسم مش مطاوعها وقلب مليان خوف. مدّيت إيدي على الفون من غير ما أفكر فتحت اسمه «الملجأ الدافئ». بصّيت للاسم ودموعي نازلة وقلت بيني وبين نفسي: __هو أنا هفضل محتاجة كده؟ ولا ده بس دلوقتي؟ الفون وقع من إيدي وأنا ساندت وشي على كفي وانهرت بجد بكيت بحرقة بوجع من غير ترتيب من غير كلام. مكنتش عايزة حد يشوفني ولا حد يواسيني كنت عايزة أفهم بس أنا فين وأنا مين وهفضل كده لحد إمتى. باب الشقة اتفتح بهدوء من غير صوت بس أنا حسّيت بيه. يمكن لأن البيت كان ساكت زيادة أو يمكن لأن قلبي كان واقف على أطراف صوابعه. زين دخل شنطته على كتفه وعينه لسه بتدور في المكان بينادي بصوت واطي: __فجر؟ مردّتش. مكنتش قادرة. قرب خطوة واتنين لحد ما شافني. شافني مكورة على الكنبة ضهري محني ووشي مستخبي بين إيديا وصوت نفسي مكسور. وقف مكانه لحظة وشه اتغير الابتسامة اختفت وعينه لمعت بقلق حقيقي. ساب كل اللي في إيده والشنطة وقعت على الأرض وجري عليّا. ركع قدامي من غير ما يلمسني في الأول صوته طلع هادي قوي بس فيه رعشة: __فجر…أنا هنا بصيلي. هزّيت راسي برفض وبكيت أكتر كأني كنت مستنياه بس مش عايزة أقول. مدّ إيده ببطء وطبطب على دراعي خفيف كأنه خايف يكسرني: __مالك يا روحي؟ وجعك فين؟ شهقت وصوتي طلع مبحوح: __أنا… أنا مخنوقة…مش قادرة… مكمّلتش لأني انهرت في العياط. ساعتها قرب أكتر وسحبني لحضنه بحذر مش حضن فجأة حضن واحد خايف مش عايز يضغط. سند راسـي على صدره وإيده على ضهري بتمشي ببطء واحدة واحدة كأنه بيعدّ أنفاسي. قال بصوت واطي قريب من ودني: __طلعي اللي جواكي… أنا سامعك ومش ماشي. دموعي غرّقت قميصه وأنا بتشبّث فيه زي حد كان بيغرق ولقى طوق نجاة. قلت وأنا بعيّط: __أنا تايهة يا زين…حاسّة إني محبوسة جوا جسمي… مش عارفة أتحرك ولا أفتكر ولا أكون أنا… شدّني أكتر كأنه بيحميني من الدنيا: __وانتي مش لوحدك ولا هتفضلي لوحدك. رفعت وشي شوية بصّيتله بعين حمرا مليانة خوف: __هو الوضع ده هيفضل كده؟ ولا أنا هفضل محتاجة؟ سكت لحظة وبعدين قال بثبات نادر: __لو هتفضلي محتاجة فأنا موجود ولو هتقفي على رجلك أنا أول واحد هيسندك لحد ما تسيبيني. الكلمة الأخيرة وجعتني وهو حسّ. مسح دموعي بايده وقال: __بس دلوقتي مفيش غير حاجة واحدة مهمة إنك تهدي وتفهمي إن البيت ده بيتك وأنا… أنا مكانك الآمنمش عبء ولا واجب. غمّضت عيني وسندت عليه والانهيار هدّى شوية مش لأنه راح لكن لأنه لقى حد يشيله. ____________ نواره كنت ماسكة الفون بإيدي، وقلبي بيتخبط وأنا بزعق بصوت عالي، كأن صوتي نفسه بيهزّ المكان: — يعني إيه يا مراد؟ عايزني أفاتحها عشان آخد حقي من الشركة وهي لسه خارجة من المستشفى؟ مبقاش لها أسبوع! رد عليا بصوت عادي كأنه بيتكلم عن شيء طبيعي: — هو انتي مش عايزانا نتجوز؟ مش عارفه إن الفلوس اللي هتخديها هتساعدنا نتجوز النهارده قبل بكره كمان؟ انفجر غضبي بصوت أعلى: — مراد! انتي عارف إنّي كلمتها قبل كده في الموضوع ده وهي رفضت! عايزني استغل إنها فاقدة الذاكرة وأرجع أطلب منها نفس الطلب اللي رفضته؟ سكت شوية… وبعدها اتغير نبرة صوته، صار حادًا كأمر: — نوارة… أنا معيش فلوس نتجوز. لو إنتِ مش عايزه نتجوز فبراحتك… وأنا مش هضغط نفسي على جوازه. وقف قلبي للحظة، وقلت بصوت متردد وصدمه: — يعني إيه يا مراد؟ رد عليا ببرود، وكأن كل المشاعر راحت من صوته: — يعني اللي سمعتيه يا نوارة… لو مجبتيش الفلوس من أختك… اعتبري إننا سبنا بعض. سكت للحظة… قفل الفون فجأة في وشي. كنت مسكة الفون بإيدي إيدي اللي كانت بترتعش وصوت مراد لسه بيرن في وداني كأنه سابه مخصوص جوّه دماغي. الفون اتقفل بس الصدى مكنش راضي يسكّت. وقفت في نص الأوضة مش قادرة أقعد ...ولا قادرة أمشي ...ولا حتى أعيّط. يعني إيه؟ ببساطة كده؟ يا فلوس… يا أنا أمشي؟ ضغطت على أسناني ..وعيني دمعت غصب عني مش ضعف قهر.! أنا طول عمري واقفة جنب فجر مش علشان هي أختي وبس علشان أنا مؤمنة إنها تعبت وتستاهل وإن الشركة دي مش “سبوبة” دي حياتها. وهو؟ شايفها رقم. شايفها فرصة. شايف ضعفها. قعدت على السرير وسندت ضهري وحطيت إيدي على وشي وأول مرة من زمان سألت نفسي بصوت مسموع: __هو أنا بحبّه؟ ولا كنت بحب فكرة إن في حد محتاجني؟ دمعة نزلت وراها دمعة وراها انهيار هادي من النوع اللي بيوجع أكتر لأنه مفيش صوت. افتكرت نظرة فجر وهي فاقدة وخايفة ومستندة على أي حد يطمنها. وافتكرت صوته وهو بيقول: "لو مجبتيش الفلوس… اعتبري إننا سبنا بعض" مسحت دموعي بسرعة كأني خايفة حد يشوف ضعفي حتى نفسي. وقفتوشديت ضهري وقلت بهمس بس بنبرة قرار: __لا يا مراد… أنا مش هبيع أختي عشان أتجوز. الفون كان لسه في إيدي بصّيت عليه اسمُه منوّر بس لأول مرةحسّيته تقيل. سيبته على السرير وكأني بسيب معاه حلم كنت فاكرة إنه حب. ____________ فجر بعد ما هدأت شويه بصيت لزين بعينيّ مليانة فضول، وسألته: — هو مين بيدير الشركة في غيابي؟ رد عليّ بهدوء، صوته دايمًا مطمّن: — أنا بديرها لحد ما تقومي بالسلامة… مع شغلي الأساسي. قلبي دق بسرعة، والتوتر رجع يحاوطني، قلت له بقلق: — بس كده الحمل تقيل عليك… ابتسم لي برقة، كأنه بيهمس بس لقلبي: — الحمل يخف لأجلك يا فجر. وقف قلبي على أطرافه… الكلام ده جوايا كان بيوصل مشاعر ماكنتش مستعدة ليها. حاولت أهدي نفسي، وبكل شجاعة قلت: — أنا عايزة أنزل الشغل… حاسة إني لو نزلت واتعاملت مع الناس اللي كنت بتعامل معاهم قبل كده، هفتكر حاجات. عينيه اتملّت قلق، وقال بحذر: — بس إنتِ لسه تعبانة… لسه متقدريش تمشي على رجلك كويس. ابتسمت له، وقلت باطمئنان: — متقلقش عليا… انت ممكن توصلني الشغل. — دا لو مش هزعجك طبعًا… بعد كده أكيد لو احتجت مساعدة، الموظفين هيساعدوني. وقف لحظة صامت، كأنه مش عارف يقول أي كلمة، فحسيت إني محتاجة أكمّل: — خلاص عادي… لو هتبقى مشغول، ممكن أجيب سواق. رد عليّ بسرعة، بنبرة كلها اهتمام: — لا… مش مشغول ولا حاجة… بس قلقان عليكي. ابتسمت له، وحسيت قلبي يخف شوية من طمأنته: — متقلقش هبقى بخير هز راسه ببطء كان باين عليه إنه مش مقتنع القلق في عينه واضح بس في نفس الوقت مش عايز يكسّر فرحتي ولا يطفّي الحماس اللي طالع مني. اتنهد نفس خفيف وقال بنبرة هادية فيها استسلام لطيف: — ماشي يا فجر… زي ما انتي عايزة. قرب مني خطوة وبصلي بتركيز كأنه بيحاول يطبع ملامحي في عينه وقال: — بس على شرط. رفعت حواجبي باستغراب: — شرط إيه؟ قال وهو بيبتسم ابتسامة باين وراها خوف: — أول ما تحسي بتعب، أو بدوخة، أو إن رجلك خانتك… تكلميني فورًا. — مفيش عناد… اتفقنا؟ هزّيت راسي بابتسامة صغيرة: — اتفقنا. مد إيده ومسح بإبهامه على ضهر إيدي بحركة سريعة كأنها طلعت منه من غير ما يفكر وبعدين سحب إيده بهدوء بس الحركة البسيطة دي خلّت قلبي يدق وأحس إحساس غريب دافي مش فاهماله بس مطمّن. قام وهو لسه بصصلي وقال: — حضّري نفسك… هننزل على مهلك. وأنا وهو ماشي حسّيت إنه رغم قلقه قرر يسلّمني خطوة لقدّام مش لأنه مش خايف لكن لأنه بيصدقني وبيحبني كفاية يسيبني أجرّب. دخلت الشركة وأنا حاسّة إن قلبي سابقني بخطوتين ..... الباب الإزاز اتفتح ....وصوت المكان لفّ حواليا تحيات ...ضحك ...حركة وضجيج خفيف كأنه حياة كانت ماشية من غيري ومش مستنياني. أول ما رجلي لمست الأرضية الرخام إحساس غريب شدّني كأني دخلت مكان أعرفه أوي بس مش قادرة أفتكره. الريحة… ريحة القهوة والورق والهواء البارد دخلوا صدري مرة واحدة وخلو نفسي يتلخبط. مشيت شويه ....بعيني قبل رجلي وشوفت وشوش بتبتسم وفي عيونهم حاجة شبه الشوق ....وشبه الاستغراب. حد قال: __حمدلله ع السلامة يا مدام فجر اسمي خرج من بوق حد غيري وحسّيته تقيل كأنه ليه تاريخ أنا مش فاكراه. ابتسمت ابتسامة مهذبة ..بس من جوّه كنت متوترة حاسّة إني ممثلة في دور نسيته. عدّيت جنب مكتبي اللي كان مكتوب عليه اسمي من بره ...أول ما شوفته قلبي دق مش فرح دقّة خوف. قربت ...حطّيت إيدي على حافته وفي اللحظة دي… الدنيا وقفت. مش صورة مش مشهد بس صوت طلع فجأة من أعمق حتة جوايا صوتي أنا واضح مرتجف مصدوم: __زين؟ إنت بتعمل إيه؟ شهقت ونفسي اتقطع إيدي شدت على المكتب كأني لو سيبته هقع. الإحساس اللي جه مع الصوت كان أقوى من أي صورة وجع وخضة وصدمه مش مفهومة بس حقيقية. رفعت عيني بسرعة لقيته واقف قريب بيبصلي بقلق وبينادي اسمي. بس في اللحظة دي ...أنا مكنتش شايفاه زي قبل في حاجة اتكسرت حاجة صغيره بس خطيرة. بلعت ريقي وجمعت نفسي وقلت بهدوء مصطنع: — لا… بس دوخة. بس جوايا الصوت فضل يلف ويخبط ويرفض يسكّت: "زين؟ إنت بتعمل إيه؟"" ومن اللحظة دي عرفت إن في باب اتفتح حتى لو نص فتحة ومش هعرف أرجع أقفله تاني. حاولت آخد نفس وأقنع نفسي إن اللي حصل مجرد توتر بس الدنيا بدأت تزوغ من قدامي. الأصوات بقت بعيدة كأن حد وطى الصوت فجأة والنور اتهز وبقى تقيل على عيني. حسّيت بسخونية طالعة من صدري طالعة لراسي ودوخة لفتني خلّت الأرض تميل. قلت بصوت واطي مكنتش متأكدة إن حد سمعه: — زين… إيدي سابت المكتب ورجلي خانتني وفي ثانية مبقتش حاسة بحاجة. آخر حاجة شفتها هو وصوته صوته كان أوضح من أي حاجة: — فجر! فجر سمعاني؟ بس أنا كنت بنزل بهدوء في سواد تقيل ...من غير ما أعرف أنا هفوق على إيه ....ولا الحقيقة مستنياني فين. يتبعععع ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏