الفصل 2
في صباح اليوم التالي، لم تستطع ليلى النوم. رأسها مليء بالأسئلة، وقلبها يئن من شعور غريب لم تعرفه من قبل. جلست على شرفة شقتها، تراقب المدينة وهي تستيقظ ببطء. الأضواء الصفراء على الشوارع، صوت السيارات البعيدة، كل شيء بدا عادياً، لكن قلبها كان يدرك أن شيئاً ما على وشك الانفجار في حياتها.
تذكرت رسالة جدتها، وبسرعة أخرجتها من الدفتر القديم الذي كان مخبأً منذ سنوات. الرسالة مكتوبة بخط متعرج:
"ليلى، إذا وجدت هذه الرسالة، فاعلمي أن أسرارنا أكبر مما تتخيلين. احذري من الظلال التي ترافقك، ولا تثقي بأحد…"
شعرت بالقشعريرة تتسلق جسدها. لم تفهم الكلمات بالكامل، لكنها شعرت بالرهبة الحقيقية لأول مرة.
عادت إلى غرفتها، وأخذت تفتح دفاتر قديمة وصور للعائلة. لاحظت وجود صورة لجدتها وهي شابة، تقف بجانب رجل غامض لم تعرفه، ووجهه نصف مخفي بالظل. قلبها خفق بسرعة، وكأن شيئاً في روحها عرف هذا الرجل قبل أن تراه.
ثم سمعت صوت خافت خلف الباب، كأنه همس:
— «ليلى… أنتِ الأقرب لمعرفة الحقيقة.»
تجمّدّت في مكانها، ثم ركضت نحو الباب وفتحته بسرعة. لم يكن هناك أحد. فقط ورقة صغيرة ملقاة على الأرض. التقطتها… وكانت رسالة قصيرة:
"اليوم ستبدأ كل الأمور… تابعي الظلال، وستجدين الطريق."
ليلى شعرت بالارتباك والخوف في آن واحد. لم تكن تعرف من يرسل لها هذه الرسائل، ولماذا، لكن شيئاً في داخلها كان يصر على أنها يجب أن تتبع هذه الإشارات، مهما كلفها الثمن.
خرجت إلى الشارع، تتفقد كل زاوية، كل ظلال المباني الطويلة، وكأنها تبحث عن الرجل الغامض من الليلة الماضية. فجأة، رأت حركة في الزاوية البعيدة، ظل يتحرك بسرعة بين الأزقة.
أسرعت خطواتها نحو الظل، وكل قلبها يصرخ: "ماذا يحدث؟"
وعندما اقتربت، توقفت فجأة. لم يكن شخصاً عادياً… كان هناك شيء آخر، شيء جعل الدم يتجمد في عروقها. شيئاً مرتبطاً بعائلتها، مرتبطاً بماضيها… شيء لم تكن مستعدة لمواجهته بعد، لكنه كان ينتظرها بلا رحمة.