من حزنها طلعت امرأة ما حد يقدر يوقفها - 2/3/4 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: من حزنها طلعت امرأة ما حد يقدر يوقفها
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 2/3/4

2/3/4

الفصل الثاني استيقظت متأخرة في اليوم التالي، لا لأن النوم كان عميقًا، بل لأنه كان هروبًا مؤقتًا. الضوء المتسلل من النافذة بدا فاضحًا، كأنه يفضح كل ما حاولت تجاهله. جلست على حافة السرير، تحدّق في الفراغ، ثم نهضت فجأة كمن اتخذ قرارًا دون إعلان. المرآة كانت أول اختبار. وقفت أمامها طويلًا، تراقب ملامحها كأنها تلتقي بنفسها لأول مرة. لا دموع، لا انكسار ظاهر، فقط نظرة حادة لم تعتدها. قالت بصوت مسموع: «انتهى.» لم يكن الحديث عن الحب، بل عن النسخة التي سمحت لأحدهم أن يقلل منها باسم الحب. خرجت من المنزل بثياب بسيطة، شعرها مرفوع بعشوائية متقنة، وخطواتها أسرع من المعتاد. لم تذهب إلى عملها، لم تكن قادرة على التظاهر. بدلًا من ذلك، دخلت مقهى صغيرًا في زاوية شارع هادئ. جلست قرب النافذة، طلبت قهوة سوداء دون سكر، كأنها تعاقب نفسها على كل حلاوة زائدة عاشتها. أخرجت هاتفها وشغّلته. الرسائل انهالت. اتصالات متتالية. اسمه كان يلمع على الشاشة بإلحاح سخيف. لم تفتح شيئًا. لكن رسالة واحدة أوقفتها، من رقم غير مسجل: «أظن أنك تستحقين الحقيقة، حتى لو تأخرت.» رفعت حاجبيها ببطء. قلبها لم يخفق، بل شدّ نفسه استعدادًا. كتبت: من أنتِ؟ جاء الرد سريعًا: أنا التي رأيتها أمس. أغلقت الهاتف بهدوء. لم تشعر بالغيرة. شعرت بالفضول فقط… وذلك أخطر. --- الفصل الثالث المكان كان مقهى آخر، أكثر فخامة، أقل ضجيجًا. جلست تنتظر، ظهرها مستقيم، يداها ثابتتان، كأنها ذاهبة لاجتماع عمل لا مواجهة مصير. دخلت المرأة بثقة. جميلة، نعم، لكن جمالها لم يكن مستفزًا كما توقعت. كانت تشبه النساء اللواتي يعرفن متى يبتسمن ومتى ينسحبن. بدأت الحديث دون مقدمات: «لم أكن أعرف بوجودك.» ابتسمت ابتسامة جانبية. «ولا أنا كنت أعرف بوجودك… حتى عرفت.» ساد الصمت. ثم قالت الأخرى بصوت أخف: «هو بارع في جعل كل واحدة تظن أنها الوحيدة.» ضحكت ضحكة قصيرة. «لا، هو بارع في اختيار نساء يثقن أكثر مما يجب.» لم يكن اللقاء مؤلمًا، بل كاشفًا. كل كلمة كانت تضع قطعة في مكانها الصحيح. لم يكن هناك صراع بينهما، بل اتفاق غير معلن: الخطأ لم يكن هنا. حين نهضت لتغادر، قالت لها المرأة: «ماذا ستفعلين الآن؟» توقفت، ثم التفتت وقالت بثقة باردة: «سأفعل ما لم يتوقعه أحد… سأتقدم.» خرجت من المقهى، والمدينة بدت مختلفة. أخف. أوسع. اتصلت به لأول مرة منذ الليلة الماضية. قالت بهدوء أربكه: «نحتاج أن نتحدث.» --- الفصل الرابع جلس أمامها متوترًا، يشرح، يبرر، يعيد ترتيب الأكاذيب كما لو أنها قابلة للإصلاح. كانت تستمع، تهز رأسها أحيانًا، تشرب قهوتها ببطء، كأن الوقت صار ملكها وحدها. حين انتهى، قال بصوت متوسل: «لم أقصد أن أؤذيك.» نظرت إليه طويلًا، ثم ابتسمت. «وهذا أسوأ ما في الأمر… أنك لم تقصد شيئًا أصلًا.» نهضت، التقطت حقيبتها، وقالت الجملة الأخيرة بوضوح لا يقبل التأويل: «أنا لا أرحل لأنني ضعيفة، بل لأنني فهمت.» خرجت دون أن تلتفت. في الخارج، كان الهواء باردًا ومنعشًا، كأنه مكافأة صغيرة. أخرجت هاتفها، حذفت رقمه، ثم توقفت لحظة… وكتبت ملاحظة قصيرة لنفسها: المرأة التي تعرف قيمتها لا تطلب البقاء. سارت بين الناس، لا تبحث عن بداية جديدة، لأنها كانت هي البداية.