انتقام ناعم ( زواج مصالح ) - الفصل السادس والعشرين - بقلم mayah | روايتك

اسم الرواية: انتقام ناعم ( زواج مصالح )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السادس والعشرين

الفصل السادس والعشرين

في الصباح الباكر، الشمس كانت لسه بتبدأ تشقشق وتفرش نورها على بيوت الحي الهادي. رزان كانت واقفة عند الباب شابكة صوابعها في صوابع إيد مراد بقوة، وكأنها بتقول للعالم إنها مش هتهرب تاني، وإن مابقاش فيه أي سبب يخليها بعيدة عنه. رتيبة كانت واقفة بتبص لهم بدهشة وفرحة، مش مصدقة إن "الخناقة" اللي شمت ريحتها امبارح دابت في ليلة واحدة. مراد قرب من رتيبة وباس إيدها بتقدير وقال "ألف شكر يا ست الكل على اللقمة الحلوة والقعدة اللي ترد الروح.. أوعدك الزيارة الجاية مش هتكون بعيدة، أو أقولك.. إنتي اللي لازم تشرفينا في البيت ، بيت بنتك مفتوح لك في أي وقت، وإلا قوليلي و هاجي آخدك بنفسي." مراد حب يسيب لرزان مساحة تودع مامتها براحتها، فسحب إيده براحة وقالها بصوت واطي "هنزل أدور العربية وأسخنها عقبال ما تخلصي سلامات." أول ما مراد نزل، رزان ارتمت في حضن مامتها بقوة، رتيبة طبطبت عليها وابتسمت براحة وقالت "أنا كدة قلبي اطمن عليكي يا بنتي.. الحمد لله إنكم اتصافيتوا ورجعتوا لبعض." رزان بعدت عنها بشوية دهشة وسألتها "إنتي كنتي عارفة إننا زعلانين يا ماما؟" رتيبة ضحكت وقالت بحكمة الأم "يا بنتي، الأم عينها مابتكدبش.. شوفتي في عينيكي امبارح لمعة وجع، وشوفت في عينه نظرة حد بيدور على رضاكي، والحمد لله إن ليلتكم عدت على خير." رزان ابتسمت بخجل، ورتيبة حضنتها تاني ووشوشتها بنصيحة من القلب "يا رزان، يا بنتي.. الراجل زي الطفل، كلمتين حلوين وحضن دافي بيخلوه ينسى الدنيا، ومراد شريكك بيحبك بجد، حافظي عليه وعلى بيتك وماتخليش الشيطان يدخل بينكم تاني." رزان هزت راسها وودعتها، ونزلت تجري على السلالم زي الطفلة اللي رايحة لرحلة، كان مراد واقف مستنيها بابتسامة نورت وشه أول ما شافها، فتح لها باب العربية بحرص وكأنه بيحافظ على جوهرة، وبعد ما ركبت لف وركب هو الناحية تانية. لسه مراد بيمد إيده عشان يشغل العربية، لقى رزان بتنكز كتفه بخفة، بصلها باهتمام لقاها مادة إيدها الصغيره قدامه ووشها فيه ابتسامة ممزوجة بدلع "إيه.. هتسوق وتنسى إيدي؟ الدنيا برد أوي وإيدي بتسقع بسرعة." مراد ضحك بصوته كله، وشبك صوابعه بصباع إيدها وضغط عليها بحنان وهو بيقول "ده أنا أسوق بإيد واحدة العمر كله بس تفضل إيدك في إيدي." انطلق بالعربية، وبعد شوية رزان لاحظت إن الطريق مش هو طريق الفيلا، بصتله باستغراب "مراد، إحنا رايحين فين؟ ده مش طريق البيت!" مراد ابتسم وهو لسه متبت في إيدها وقال "مش أنا قولتلك بالليل لو كنا لوحدنا كنت خدتك نتمشى على النيل؟ أهو دلوقتي إحنا لوحدنا، والشمس لسه طالعة والجو دافي.. هنروح نفطر فطار ملوكي قدام النيل ونتمشى شوية قبل ما نرجع للدنيا ومشاغلها." رزان ضحكت بفرحة من قلبها وسندت راسها على الكرسي وهي حاسة إنها أسعد واحدة في الدنيا، وإن اليوم ده هو البداية الحقيقية لـ "مراد ورزان". ______ الشمس كانت لسه حنينة، والمية بتاعة النيل بتلمع زي الفضة تحت نور الصبح. مراد اختار ركن هادي في مطعم عالنيل، وقعدوا يفطروا وسط الهدوء اللي مابيكسرهوش غير صوت خبط الموج في الرصيف. الفطار كان "ملوكي" زي ما وعدها، بس مراد مكنش مهتم بالأكل قد ما كان مهتم بـ "رزان". لقى نفسه بيمسك الشوكة وبيقطع لها الأكل وبياكلها بنفسه وهو باصص في عينيها بهيام، وكأنه بيعوض الأسبوع اللي فات كله. رزان في البداية كانت مكسوفة وبتقوله "يا مراد خلاص الناس بتتفرج علينا"، بس هو كان بيرد بضحكة رجولية واثقة "والناس مالها؟ أنا بآكل مراتي، اللي عنده اعتراض يجي يقولي!" رزان انفجرت في الضحك، ضحكتها اللي كانت بتوحش مراد، ضحكة صافية خلت العصافير حواليهم تطير. في وسط الكلام، مراد سكت فجأة وبص لها وسألها بصوت واطي ومحمل بالصدق "رزان.. إنتي فرحانة بجد؟" رزان سابت الشوكة من إيدها، وبصت للنيل وبعدين بصت له بابتسامة نورت وشها كله، وردت بصدق طالع من قلبها "أنا فرحانة جدا جدا ... حاسة إني طايرة، واليوم ده مش عايزاه يخلص أبداً." قاموا يتمشوا على الكورنيش، الهوا الصبح كان ساقع شوية وبيداعب خصلات شعر رزان اللي كانت بتطير وتيجي على وشها، ومراد كان كل شوية يمد إيده يرجع لها شعرها ورا ودنها بلمسة كلها حنان. فجأة، رزان حست بنشاط وطاقة غريبة، سابت إيده وجريت قدامه بخفة وهي بتلف وتضحك، ونادت عليه بصوت عالي "يلا يا مراد! الحقني لو تقدر! بطل تبقى عجوز كدة وركز معايا.. أنا عايزة آخد صور كتير أوي في اليوم ده عشان يفضل للذكرى!" مراد وقف مكانه لثواني يتأملها وهي بتجري زي الفراشة، حط إيديه في جيوب جاكيت البدلة بتاعه، وبدأ يمشي وراها ببطء وهو مبتسم بوقار وهيبة، وبيبص لها بنظرة فيها "تملك" وحب عظيم . رزان كانت بتطلع موبايلها وتتصور "سيلفي" معاه وهو وراها، وتصوره هو وهو ماشي بهيبته، والضحكة مش مفارقة وشها. في اللحظة دي، مكنش فيه "مدير شركة" ولا "ديون خالة"، كان فيه بس اتنين قلوبهم رجعت تدق من جديد على أنغام النيل. _____ في يوم ... مراد كان قاعد في مكتبه، غرقان وسط جبال من الملفات، نظارة القراءة على طرف مناخيره وعينيه مركزة في شاشة الحاسوب بجدية تامة. كالعادة، مراد لما بيشتغل بينفصل عن المجرة كلها، وتركيزه بيبقى زي الليزر. أما رزان، فكانت في مكتبها برا، بتلف حوالين نفسها من الزهق. الشغل خلص، بس فيه حاجة تانية شاغلة بالها.. وحشها! أول ما اتأكدت إن بشرى قامت عشان تتغدى، وبعد ما طمنتها إنها "عاملة دايت"لما سالتها تجي تاكل هي كمان ووصتها تاكل كويس عشان "البيبي"، رزان قفزت من مكانها وراحت على مكتب مراد بلهفة. دقت الباب ربع دقة وفتحت بسرعة. شافته قاعد بهيبته، وسألت نفسها بذهول "هو ليه وسيم كدة وهو مركز؟" قربت منه بخطوات رقيقة، مراد رفع راسه باهتمام وهو فاكر إن فيه كارثة في الحسابات، بس هي قالتها بصدق ودلع "وحشتني أوي يا مراد." مراد ابتسم ابتسامة خطفت قلبها، وسألت بفضول "مش هتتغدى؟" رد وهو بيرجع عينيه للملفات "لسه قدامي شوية شغل يا حبيبتي." رزان بوزت "بس أنا جوعانة وعايزة آكل معاك إنت، هستناك." مراد بصلها بشفقة "يا بنتي حرام عليكي، انزلي كلي مع بشرى." لكن هي أصرت، فسألته وكأنها مقررة أصلا "هتضايق لو استنيتك هنا؟" مراد ضحك "لا طبعاً.. طول ما إنتي هتفضلي 'عاقلة' وهادية." رزان بصتله بنظرة "أنا مش عيلة" وراحت قعدت قدامه. بس طبعاً رزان و"العقل" مابيقابلوش بعض كتير. خمس دقايق وزهقت، سحبت الكرسي بتاعها بـ "زقزقة" مستفزة لحد ما بقت لازقة في كرسي مراد ورا المكتب. مراد بصلها بطرف عينه وابتسم وسكت، وهي بدأت "مرحلة الزهق". تنكزه في كتفه، تلعب بالأقلام، ترسم قلوب على ورق المسودات، وكل هدفها إنها تزهقه في الشغل عشان يقوم. لما لقت مفيش فايدة، مدت إيدها قدام الشاشة وقالت بآمر رقيق "امسك إيدي." بصلها باستغراب "يا رزان بكتب وبشتغل بالإيدين!" لكن لما فضلت تحرك صوابعها على وشه وتداعب خده، مقدرش يسيب إيدها معلقة. مسكها، وهي بدأت تلعب في صوابعه؛ تقيس فرق الحجم بين إيدها وإيده، تقرص عقلة صباعه، وتمسد على راسها بحنان. مراد ضحك غصب عنه وقال بحزم مزيف "رزان! وبعدين معاكي؟" أول ما لف وشها ليها، خطفت منه بوسة سريعة وبعدت وشها ببراءة مصطنعة "آسفة.. جت بالغلط!" مراد اتنهد تنهيدة طالعة من جمر، وهي سألت بحزن تمثيلي "يعني مش هترجعها لي؟" رزان قربت منه وهمست بـ "خبث" "ده أنا هرجعها فوائد.." ولسه كانت هتبوسه تاني، الباب خبط خبطة قوية وصوت مروان رن في الممر وهو بيدور على حد. رزان في ثانية "غطست" تحت المكتب من الرعب، ومراد انفجر في الضحك وهو بيحاول يداري الموقف. "ادخل يا مروان!" قالها مراد وهو بيعدل نضارته بوقار مصطنع. مروان دخل بتفاؤل وقعد "إيه يا صاحبي ؟ فين الناس؟ لا بشرى ولا رزان برا!" وبعدين استغرب الكرسي اللي منقول جنب مراد "إيه ده؟ الكرسي ده جابه هنا ليه؟" رزان تحت المكتب كانت كاتمة نفسها وخايفة حتى ترمش، ومراد رد ببرود عالمي "سيبه يا مروان، جبته أحط عليه ملفات أصل المكتب مابقاش مكفي." مروان اوما باقتناع و كمل كلام في الشغل وهو ساند على الكرسي "اللي فوق راس رزان". رزان كانت بتلعن اللحظة اللي فكرت فيها في "الرومانسية" دي، ورجليها بدأت توجعها من القعدة. مراد عشان يكمل "رخامة"، وقع القلم "عمدًا" ونزل يجيبه من تحت المكتب. شاف رزان وهي بتبصله بحزن وبتديله القلم، فاستغل اللحظة وباسها بوسة "خاطفة" جنب شفايفها. وهي شهقت وحطت إيديها على بؤها بسرعة من الخضة والخجل، ومراد طلع ببرود يكمل كلام مع مروان بابتسامة نصر. أخيراً مروان قام يمشي، رزان اتنفست الصعداء، بس مروان وقف في نص الطريق وبص لمراد بضحكة وكلمه باريحية "بقولك إيه.. خف شوية يا صاحبي، إحنا عارفين إنك متجوز وسعيد، بس راعي إن فيه 'سناجل' هنا بيموتوا من الجفاف!" وش رزان قلب أحمر زي الطماطم، ومراد ابتسم وودعه. أول ما مروان قفل الباب، رزان قامت بسرعة الصاروخ فدماغها خبطت في طرف المكتب "خبطة" رنت في الأوضة. "آآآه!" صرخت ووقعت تاني وهي ماسكة راسها والدموع في عينيها. مراد رجع كرسيه ونزل عندها على الأرض، مسح على راسها بحنان وهو بيضحك غصب عنه "سلامتك يا حبيبي.. تستاهلي، إيه اللي نزلك تحت؟" رزان بدموع ودلع "بتضحك عليا؟ أنا متبهدلة وجوعانة ومخبوطة وإنت بتضحك!" مراد قرب منها وبدأ يمسد على شعرها بمكان الخبطة وكأنه بيسحب الألم "خلاص يا ستي.. حقك عليا، هقوم دلوقتي حالا آخدك نتغدى في المكان اللي تختاريه، وكمان ليكي عندي تعويض كبير." وهو بيمسح على شعرها، عينيه جت في عينيها، والضحك قلب لنظرة تانية خالص.. حط إيديه حواليها على الارض وقرب منها وباسها بعمق وشوق، ورزان بادلته فوراً ونسيت وجع راسها وجوعها، مابقاش فيه غير "دقات قلبهم" اللي كانت أعلى من أي شغل وأي ملفات في الدنيا. _______ طلع مراد من مكتبه وهو بيفرك عينيه بتعب، قلع نضارة القراءة وحطها في قميصه وهو بياخد نفس طويل بيحاول يخرج بيه إرهاق اليوم كله. أول ما بص ناحية مكتب سكرتاريته، وقف مكانه والابتسامة اترسمت على وشه تلقائياً.. رزان كانت "رايحة في سابع نومة". كانت حاطة راسها على المكتب وساندة وشها على دراعاتها، وخصلات من شعرها نازلة على عينها، شكلها كان زي الملاك ووشها فيه براءة خطفت قلبه. افتكر إزاي أصر عليها تمشي وتركب عربية تانية لما لقى نفسه هيتأخر، وإزاي هي رفضت وصممت تستناه، حتى بشرى اللي رزان ضغطت عليها تروح عشان ترتاح، سابتهم ومشت ورزان فضلت "صامدة" لحد ما الزهق غلبها ونامت مكانها. قرب مراد بخطوات هادية جداً، وكأنه خايف يكسر حالة السكون دي، قعد قدام المكتب وبدأ يتأمل في تفاصيل وشها.. لو سابوه يتأمل فيها للصبح مش هيزهق.بعدها مد إيده ولمس كتفها براحة "رزان.. رزان حبيبتي، قومي يلا." فتحت عينيها ببطء وبصتله بكسل وهي لسه مش مستوعبة، أول ما شافت وشه قدامها ابتسمت ابتسامة دافية وسألت بصوت ناعم ومبحوح من النوم "إيه ده؟ الساعة كام دلوقتي؟ أنا نمت كتير؟" ولسه بتعدل جسمها، أطلقت تأوه وجع مفاجئ "آآه.. رقبتي وجعتني أوي من القعدة دي." مراد قام فورا ووقف وراها، وبدأ يعمل لها "مساج" بحنان وبرقة بصباعه الكبيرة على عضلات رقبتها المشدودة. رزان غمضت عينيها واستسلمت للمساته اللي كانت بتسحب الوجع من جسمها، وحست بدفا إيديه بيسري في عروقها. همس لها في ودنها " مش قولتلك روحي وإنتي رفضتي؟ جهزي نفسك يلا عقبال ما ألم حاجتي من جوه ونمشي، عشان نتعشى وننام في سريرنا بدل التعب ده." رزان جهزت شنطتها، ولما لقت مراد اتأخر جوه، راحت له المكتب. أول ما دخلت لقته ماسك الموبايل ووشه "مشدود" جداً وبيرد بصوت واطي وحازم. كان بيكلم واحد من الرجالة اللي مكلفهم يشمشموا ورا موضوع صالات القمار والديون المشبوهة. الراجل قاله "يا باشا، الكل خايف ينطق ويقول مش بيعرف ، بس فيه واحد سحبنا منه طرف خيط.. بيقول إن فيه شخص حصل معاه نفس اللي حصل لمهدي بالظبط، بس الشخص ده ما بقالوش أثر.. ناس تقول هرب برا البلد، وناس تقول لسه هنا بس مستخبي من الديون ومن اللي بيطاردوه." أول ما مراد لمح خيال رزان، أنهى المكالمة فوراً ورسم ابتسامة هادية عشان ما يقلقهاش. رزان بصتله بشك وقالت "إيه يا حبيبي ؟ لسه فيه شغل برضه؟" مراد لم شنطته الجلد ومسك إيدها وضغط عليها "خلاص يا روحي.. خلصنا بجد، يلا بينا." وهما نازلين في الأسانسير ورايحين ناحية العربية، رزان لاحظت إن مراد "سرحان"، عقله بيروح وييجي وواضح إن التفكير واكله. مراد كان حاسس إن الموضوع "تقيل" فعلاً زي ما سامر حذر، وإن اللي بيحصل ده مش مجرد صدفة. الحادثة اللي حصلت لهم أكدت له إن اللي بيلعب اللعبة دي "حوت كبير" ومستعد يعمل أي حاجة عشان يفضل في الضلمة. مراد كان بيسأل نفسه: "أنا بدخل رزان في خطر ليه؟".. بس في نفس الوقت كان حاسس بـ "غريزة" قوية بتدفعه إنه يكمل، مش بس عشان مهدي، لكن عشان يحمي رزان ويحمي نفسه من القوة اللي بتحاول تهد حياتهم. ____ وصلوا الفيلا وكان الهدوء هو اللي مسيطر على المكان، استقبلتهم زهور بابتسامتها الهادية وسألتهم لو تحضر العشا، فمراد رد بإنهم هيطلعوا يغيروا هدومهم وينزلوا فوراً. سأل مراد عن والدته "آسيا"، فزهور قالت له إنها راحت تبات عند أختها الليلة دي، ورنيم فوق في أوضتها غرقانة في المذاكرة. مراد استغرب شوية إن والدته مشت فجأة كدة، بس هز رأسه بتفهم وطلع مع رزان اللي قالت بضحكة مرحة وهي طالعة السلم بتلف عليه وهو وراها "إيه ده يا مراد؟ شكل العلاقة بين طنط آسيا وخالتك قوية أوي وأنا اللي جيت خربتها ودخلت بينهم بالشر!" مراد ابتسم لها ابتسامة دافية وفتح باب الجناح بتاعهم، وأول ما قفل الباب، رزان لفت دراعاتها حوالين رقبته بـدلع وسألته وهي بتبص في عينيه بـاهتمام وقالت بجدية يتخللها قلق "بجد يا مراد.. أنا حاسة إني خربت الدنيا، خالتك مابقتش تيجي هنا خالص من ساعة ما اتجوزنا، بسببي مش كده ؟" مراد حوط وسطها بإيديه وبص لها بنظرة رزانة وثبات وقال "رزان.. إنتي مخرّبتيش حاجة، وما تشيليش نفسك ذنب ملوش وجود. خالتي إنسانة حساسة زيادة، وممكن تكون واخدة جنب عشان تدينا مساحتنا في بداية جوازنا مش أكتر. وبعدين يا حبيبتي، اللي يحب مراد لازم يحب اللي مراد اختارها، والبيت ده بيتك قبل ما يكون بيت أي حد تاني." رزان كشرت بخفة وقالت "بس برضه يا مراد، أنا شايفة إنها مابقتش تعتب الفيلا، وأكيد شايفة إني تقيلة عليها." رد مراد وهو بيقرب وشها منه أكتر وصوته بدأ يهمس "خالتي وقت ما تحب تيجي البيت مفتوح لها في أي وقت، وإحنا ما قفلناش الباب في وش حد. بطلي بقى تشغلي بالك بتفكير يوجع الدماغ، وخليكي معايا أنا.. إنتي هنا عشان تكوني ملكة المكان ده، مش ضيفة بتعتذر عن وجودها." رزان اتنهدت براحة وارتمت في حضنه بقوة وهي بتقول بهمس "إنت بجد أحسن حاجة حصلت لي في حياتي يا مراد.. ربنا ما يحرمني منك." مراد شدد من ضمته ليها، وبعدها عنها شوية وباسها برقة على أرنبة مناخيرها وقال بمشاكسة "ولا يحرمني منك يا سيادة السكرتيرة اللي مابتسمعش الكلام." البوسة الرقيقة دي ما وقفتش هنا، بدأت تتحول لبوسة أعمق وأطول، وكأن الشوق اللي كتموه طول يوم الشغل انفجر مرة واحدة. مابقوش حاسين بالوقت ولا بالمكان، بدأوا يتحركوا وهما لسه في أحضان بعض لغاية ما وصلوا للسرير. رزان وقعت عليه ببطء وهي لسه متبتة في رقبة مراد وبتسحبه ليها بكل عشق. إيديها بدأت تتحرك بجرأة ورقة وهي بتفك زراير قميصه، وصوابعها الصغيرة بدأت تلمس عضلات صدره اللي بدأت ترتعش تحت تأثير لمساتها الرقيقة. مراد فقد السيطرة تماماً، وميل عليها يطبع بوساته اللي بدأت تتحول لـ "علامات ملكية" على رقبتها وكتفها، وكأنه بيكتب عليها بـكل حواسه إنها "بتاعته هو وبس". في اللحظة دي، نسيوا تماماً حاجة اسمها "عشا" أو "زهور"، مابقاش في العالم ده غيرهم هما الاتنين، والهدوء اللي في الفيلا مابقاش يقطعه غير صوت أنفاسهم اللي ضاعت في سهر ليلة من ليالي العمر. ______ رزان كانت قاعدة على السرير، لابسة قميص من قمصان مراد البيضاء اللي كانت واسعة وقصيرة عليها بشكل يجنن، وشعرها مبهدل بـدلال وهي بتضحك عليه وهو بيلبس هدومه عشان ينزل المطبخ. الشوق واللهفة اللي مابتخلصش بينهم خلتهم ينسوا إن فيه عشا "زهور" كانت مسخناه من بدري وسايباه، والوقت سرقهم كالعادة. مراد نزل المطبخ، بس قبل ما يروح يجيب الأكل، قلبه طاوعه يعدي على أوضة "رنيم". دق الباب براحة وفتح براسه، لقى رنيم غرقانة وسط الكتب. أول ما شافته، وشها نور بابتسامة "ابيه إنت جيت إمتى؟ أنا مسمعتش صوتك خالص." قرب منها وحضنها من ضهرها وباس راسها بحنان وهو بيبص على كم المحاضرات واللاب توب المفتوح "شدي حيلك يا دكتورة المستقبل، هانت خلاص." رنيم اتنهدت بتعب وقالت له"أنا بس مستنية اللحظة اللي أتخرج فيها وأخلص من الهم ده." مراد ضحك وشجعها بكلمتين من قلبه، وبعدين سألها بحب "عايزة حاجة يا حبيبتي؟ أسخنلك شوية حليب يروقوا أعصابك؟" رنيم هزت راسها بـموافقة "ياريت يا ابيه، وحط لي عليه شوية شوكولاتة كدة دلعني." مراد ضحك وهو بيوعدها ونزل عملها أحلى كوباية حليب بالشوكولاتة وطلعهالها، وبعدين أخد صينية العشا وطلع جناحه. بعد مدة، رزان كانت قاعدة بتاكل بشهية وهي مسندة ضهرها على السرير، وبصت لمراد اللي ساب الأكل وقام قعد على الدكة (الكنبة) وماسك التابلت ومركز فيه بجدية. سألته وهي بتمضغ بالعافية "مراد.. إنت بجد شبعت؟ إنت ما أكلتش حاجة!" مراد رد عليها بابتسامة هادية وعينه في الجهاز "ألف هنا وشفا يا حبيبتي، كملي إنتي.. أنا تمام كدة." رزان كملت أكلها لحد ما شبعت، وقامت حطت الصينية على الترابيزة عشان تنزلها الصبح. قربت منه وقعدت جنبه، مالت براسها على كتفه وسألت بفضول "هو كل ده شغل يا حبيبي؟ إنت مش بتزهق؟" م راد اتنهد وقال وهو بيوريها بعض الرسوم "المشروع ده (الشراكة) فيه تفاصيل مرعبة يا رزان، وكل تفصيلة لازم تطلع بالملي زي ما هي مرسومة، مفيش مجال للغلط." فجأة، مراد نزل التابلت من إيده وكأنه افتكر حاجة مهمة، بص لرزان وسألها بطريقة غير مباشرة وهو بيحاول يبان طبيعي "بقولك إيه يا قلبي.. هو مهدي خالك الله يرحمه، عمره ما حكى قدامكم أو سمعتيه بيقول هو كان بيجيب الفلوس اللي بيقامر بيها دي منين بالظبط؟" رزان ردت فوراً ووشها اتغير شوية "قمار يا مراد.. كان بيجيبها من القمار، وحتى لو كان بيجيب من حتة تانية كان بيخسرها في ثانية. ده طول عمره كان عايش معانا ببركة دعاء ماما، وفلوس الحرام عمر ربنا ما بيبارك فيها أبداً." مراد كمل سؤاله "طب مكنش ليه صحاب مثلاً؟ معارف قريبين منه كان بيقعد معاهم دايماً؟" رزان هزت راسها بـنفي "بصراحة مش عارفة، أنا ما كنتش قريبة منه خالص وإنت عارف ده.. " مراد هز راسه وسكت، فـرزان بصتله باستغراب وشك "إنت بتسأل عن مهدي ليه فجأة كدة؟" مخها راح فوراً للديون اللي كانت السبب في جوازهم في الأول، وقالت بقلق "هو فيه حاجة بخصوص الديون ظهرت تاني؟" مراد أول ما شاف القلق في عينيها، سحبها لحضنه فوراً وضغط عليها كأنه بيطمنها ويقطع حبل أفكارها، وقال بنبرة هادية ودافية "لا يا حبيبي، مفيش حاجة خالص.. مجرد خاطر جه على بالي لما شفت ملف قديم. انسي الموضوع ده خالص وخلينا فينا إحنا." مراد حضنها بقوة وهو بيفكر في سرّه.. كان لازم يداري عليها عشان ما يوجعش قلبها، وفي نفس الوقت كان متأكد إن ورا "مهدي" لغز كبير لازم يحله لوحده