اكره تناقضه
مرت ايام جميلة حقا قبل عطلة الشتاء. ايام شعرت فيها انني اعيش شيئا يشبه الحلم. خرجنا سويا اكثر من مرة. تنزهنا. لعبنا. ضحكنا كثيرا. علمني كيف العب البلياردو. ثم البولينج. كان يقف خلفي ليرشدني. يضحك عندما اخطئ. و يصفق لي عندما انجح. كنا نتكلم عن اشياء بسيطة. عن المدرسة. عن طفولته. عن اشياء لا معنى لها لكنها كانت تعني لي كل شيء. شعرت لاول مرة انني مرتاحة. انني على طبيعتي. و قبل عطلة الشتاء بيومين فاجأني بهدية. اخرجها من جيبه و اعطاها لي بصمت. كان سلسالا على شكل خفاش. امسكته بيدي و نظرت اليه بدهشة. رفعت عيني نحوه لاجد انه يرتدي مثله تماما. نفس الشكل. نفس السلسال. في تلك اللحظة ابتسمت من قلبي. شعرت ان هناك شيئا يربطنا. شيئا صغيرا لكنه خاص. و لم اكن اعلم حينها ان هذه التفاصيل الصغيرة ستكون اكثر ما يؤلمني لاحقا.
و في اخر يوم مدرسي جلست في الفصل وحدي اتصفح الهاتف. كنت هادئة. صامتة. لكنني كنت اسمعه جيدا. صوته كان واضحا و هو يتحدث مع إلياس. كان يخبره عن اصدقائه. عن انهم يريدونه ان يتعرف على فتاة. لكي يبني علاقة. قال انهم جهزوا له موعدا. لم ارفع نظري اليه. لم ابد اي ردة فعل. بقيت احدق في الشاشة و كأنني لم اسمع شيئا.
بعد مدة سمعته يتحدث مع فتاة اخرى. كان يخبرها عن السبب الحقيقي الذي جعله ينفصل عن لينا. كان يسرد التفاصيل. تفاصيل كاملة. رغم انه عندما سألته انا قال لي ان الامر خاص. و ان لا يريد البوح به. شعرت بخيبة امل. خيبة ثقيلة. لكنها لم تتوقف عند هذا الحد.
تضاعفت عندما سمعته يسأل فتاة اخرى عن سبب حزنها. اجابته ان القصة طويلة. فقال لها دون تردد.
"لدي وقت لسماعك."
في تلك اللحظة شعرت ان شيئا انكسر بداخلي.
شعرت نفسي مخدوعة. كنت اظنه يقول هذا لي فقط. كنت اظنه يحتفظ بهذا الاهتمام لي وحدي. عندما احزن. عندما اتألم. لكن لا. اتضح ان هذه شخصيته مع الجميع. و انني لم اكن مميزة كما تخيلت. هذا السؤال ظل يصرخ بداخلي بصمت. هل كنت مجرد واحدة من كثيرات. و هل كنت انا من بالغ في الشعور وحدي.