الفصل 5
الفصل الثاني
الجزء الثالث
هي ابتسمت : مُتعب مرة , تغديت ؟
هو هز رأسه : دوبني تغديت مع صاحبي , وانتِ أكلتي شيء ؟
هي : لا .. بنام .
هو : على راحتك انا احتمال اللي أطلع مع فالح وبنيامين اذا صحيتي اتصلي علي أطلبلك من المطعم .
هزت رأسها بإيجاب : تسلم ياقلبي الله لا يحرمني منك (وبمرح) ويزوجك بنت الحلال .
ضحك بخفه : ويــــن بنت الحلال هذي وينـــها تعب قلبي وهو يستناها .
ضربته ممازحه : ياقليل الأدب وتقولها عيني عينك .
وضعت حقيبتها على الطاولة ونزعت حجابها : أقول ريّان , ماكلمت عمك يرسلّك مصروفك ؟
ريّان : لا والله إنشغلت ونسيت .
هي : يعني ما أرسل ؟ هذا وانا موصيته يرسل لك , يلا مو مشكلة اذا نقصك شيء كلمني .
ريّان : ولا يهمك بفلّسك .
هي وهي تفتح باب غرفتها وتضحك : فدا ..
أغلقت الباب لتعود لتشتت أفكارها .. قلبها يخفق بشدّة وحرارة جسدها يرتفع كل شيء يقول لها توقفي لكنّها مصرّه على تهوّرها .. رفعت الورقة بيدها تقرأ إسمه للمرة العاشرة تقريباً إن لم تكن المرة الثانية عشر , تكاد ان تحفظ نسبه من كثرة قراءتها لإسمه المكتوب على الورقة ..
فتحت إحدى أدراج مكتبتها ووضعت الورقة وهي تنوي تصحيحها بعد إستيقاظها من النوم ..
..
بـ مكان آخر بالنرويج ..
يكاد قلبه يحلق فرحاً وعقله بدأ يفقد تركيزه بكل من حوله من فرط تفكيره بالحكم الذي سيطلقه عليها حال صدور الدرجات بنهاية الأسبوع او ربما الأسبوع القادم لا يهم المهم مالحكم الذي سيحكمه عليها إن حصل على علامات كامله بمادتها ؟
بدأ يرتّب الأحاديث المنمقه بعقله , يتخيّل وجهها حين تصدم بدرجته العاليه .. وفجأة قهقه ضحكاً وعاد ليرتب الكلام المناسب للوقت المناسب الذي سيكون فيها معها .. متفائل جداً بإجاباته الموجودة على الورقة , يشعر وكأنه اذا نجح بهذا الإختبار سيحصل على غنيمة ما .
فتح هاتفه وهو يبحث بالصور عن هدية مناسبة لها , وحين لم يجد ما يلائمها ذهب ليبحث عن كلام مناسب , أيضاً لا شيء يليق بها ..
كل شيء بحق جمالها بعينيه خاذل , قليل , لا يُذكر .
..
مساءً ..
تشعر وكأن السماء سقطت على قلبها , أنَّ لشخص لم يحصل على علامات كاملة بهذه المادة طوال مسيرته الدراسية , أن يجيب بهذه الطريقة النموذجية ؟ هل لهذه الدرجة يريد الإثبات أنه يستطيع ؟ أم أنه وضع شرطه هدفاً لتحفيز نفسه على المذاكرة والإجابة ؟ مالذي يريده هذا المعتوهه بالضبط ؟ لا تستطيع توقع شرطه اذا صدرت نتائج الإختبارات وعلِم انه حصل على الدرجة الكاملة !!
لم تشعر بما تفعل إلى بعد أن إنتهت والشر واضح على عينيها ..
أعادت ورقته إلى درج المكتبه وأما الورقة المنسوخه وضعتها بملفها لتسلّمها للجنة .
*****
بالوقت الراهن .. بمدينة جِدة تلمست بطنها وهي تعتصر جوع : حاسه بجوع .
سارة : إدخلي المطبخ بتلقي الثلاجة بوجهك .
العنود : فتحتها اليوم أكثر من مية مرة الثلاجة فاضية مافيها إلا نص ليمونه وبيضتين حتى الخبز مخلص .
سارة بدون نقاش دخلت لغرفتها المشتركة مع جنى فتحت خزانتها الصغيرة واخرجت محفظتها فتحتها لم تجد الا 20 ريالاً فقط , أخذتهم بدون تردد وتوجهت لعنود بالصالة ورمت المال عليها : خذي اشتريللك اللي تبيه .
العنود وقفت بفرحة تضم سارة : ياخي فكيتيني من ازمة .
ذهبت لغرفتها المشتركه مع روان وارتدت عباءتها ووضعت الحجاب على راسها وهي خارجة من غرفتها متوجهه لباب الشقه التفتت لسارة : سارة تبي شيء ؟
سارة : ببلي .
العنود هزت راسها وفتحت باب الشقة تريد الخروج , لتجد جنى أمامها مبللة وهي تقولها : تغطي .
العنود وضعت يدها على خاصرتها : لي ساعة أستناك , تجي البقالة معي ؟
جنى رفعت يدها تنظر بالساعة : لا بنام انتبهي لنفسك بالطريق وخذي معك المظله أخاف المطر يكثر برا.
العنود هزت راسها بإيجاب سحبت المظلة وخرجت .
العنود الأقرب منهم جميعاً ربما لأنها الأصغر من بينهن .
تلفتت حولها بعدم مبالاة واضحة على وجهها وخوف يسكن قلبها , وصلت للبقالة المقصودة واللثمة على وجهها لا تكشف الا عينيها اللوزية , دخلت وهي تبحث بعيونها على الخبز أخذت كيس خبز واشترت علبة جبن مثلّثات وليز النكهة الحارّة , وضعت الأشياء لتحاسبهم , صاحب البقالة من جنسية عربية ( ما ذكرت جنسيته لأي عنصرية , مجرد وصف ) نظر إلى عينيها و تحدّث بخبث : ياحلوة .
نظرت فيه بنظرة حادّة وبنبرة حادّة وصوت مفخّم : خلصني كم حسابك ؟
إبتسم لها شبه إبتسامة : ليش مستعجلة ؟
العنود بقلة صبر رمت العشرين بوجهه ومدت يدها لتاخذ الأكياس , أمسك يدها بحقارة : وين رايحة ماخلصت كلامي .
العنود بحركة سريعة رفعت يدها الصغيره وصفعت وجهه الرجولي العريض .
أخذت الأغراض بسرعة وخرجت من البقّالة تجري ونبضات قلبها تسابق خطواتها وصلت للعمارة المقصودة تصعد درجة وتتجاهل درجتين من الخوف صدمت بصدر عريض اختل توازنها مسكت سور الدرج لتتوازن ولا تسقط رفعت رساها تنظر بالجدار الذي صدمت فيه , شخص أول مرة تراه بالعمارة وبالشارع وبالحي بأكمله عقدت حاجبها وهي تنظر إلى شفتيه تتحركان وصوت رجولي بحت ينطق بكلمة مبهمة لعقلها الذي توقف بمجرد النظر لوجهه وأخيراً فهمت أنه يعتذر لها لأنه أعاد الكلمة بصوت اعلى قليلاً : آسف بس إنتِ ماتشوفين تمشين كنّك بزر .
رفعت حاجبها بإستهزاء : آسف بس إنتِ ماتشوفين !! تهزيئة هذي ولا إعتذار ؟
إبتعد عنها لناحية اليمين يريد أن يتعدّاها تكلّم بلا مبالاة : اللي يعجبك .
لفت وجهها وهي تنظر إليه يمشي بثقة وخطوات ثابته يبدو أنه من الطبقة المخمليه ولكن استحقرت اسلوبه , لم تطل وهي تنظر إليه وذهبت إلى منزلها .
أغلقت الباب وهي تتأفف بملل , سارة : جبتيلي الببلي ولا ؟
تكلمت بعصبية : عماد الكلب ما يبطّل حركاته .
جلست وهي ترمي عباءتها على الاريكة بجانبها , سارة : وش سوالك هالمرة ؟
العنود حركت يدها بالهواء : مو راضي يقولي الحساب ويتملعن وصلت فيه لإنه يمسك يدي الخسيس ذا .
سارة : وطبعاً أخذتِ حقك .
العنود بحلطمه : للأسف لأ .
سارة توسعت محاجرها بإستغراب : ما سويتيله شيء ؟
العنود نظر ليدها : لابس عطيته كف وأنا اللي توجّعت مو هو جعل عينه للعمى .
سارة : ههههههههههههههههههههههههه هههه .
..ينظر إلى الطريق بنظراته الحادّه وبيمينه يمسك هاتفه : ماقدرت أخذ منها لاحق ولا باطل مدري ليش متعب نفسي ورايح لها .
سلطان : حاول فيها مرة ثانية يمكن تلقى شيء ؟
ريّان : لا وش لي فيها ماعاد أبي أروح .
سلطان : شوف أنا أقول إن كل شيء يجي بالتفاهم .
ريّان : يبوي ذي عجوز مخرفه ماعاد براسها عقل وش عليك فيها .
سلطان : ياخي والله لو كسبت قلبها بتطيح على ثروة .
ريّان : وانت على بالك عندها أملاك ؟ هذي بسطة قدّام مسجد ويخب عليها .
سلطان : ريّان فكّر فيها قبل مايجي الغريب ويستغلها .
ريّان : تبي الزبدة ؟ متنازل عن كل حلالي اللي عندها ذا لو عندها شيء .
سلطان : تشكك ف غناها ؟ هي صح عايشه بعمارة عادية بس والله فلوسها تغطيك .
ريّان : واثق انكم بتتعبون على الفاضي ولا بتلقون شيء .
سلطان : إرجع إرجع بس تفاهم معها .
ريّان : اعفيني ماعاد أبي أتناقش مع عقلها التافهه .
سلطان : والله عاد كيفك المهم لاتنسى موضوع ام عبدالرحمن .
ريّان : طيب يلا سلام .
أوقف سيارته بقوة لأن الإشارة أصبحت حمراء : الله يلـ### وقتك إنت الثاني .
رمى الجوال ع المقعدة التي بجانبه مسح وجهه وهو يفكّر بكلام عمّه ووصيته لهم قبل أن يموت (بجناحه الملكي الخاص بديكورات آثريه وأثاث ملكي فخم أشبه بأثاث العصور الفكتورية مستلقي على سريره الناعم وبيده المجعدة سلك موصول بالمغذي تمتم بكلماته الاخيره : دورو عليها بالجامعات ..
روَاد : عمّي وش إسمها ؟
العم نطق بصعوبة : إسمها ************ )
ضرب المقود بيده : وين بنلقاك يا بنت مشاري وين أرضك ؟ لنا شهر ندور عليك مستحيل تكونين ميته ومالك أثر .
رن هاتفه رد بصوته الخشن : هلا رواد .
رواد : وصلت لمربط الفرس , أخذت أول الاخبار عن بنت مشاري .
ريّان : الله جابك توني افكّر بسالفتها , قولي وش اللي لقيته عنّها ؟
رواد : الأخبار اللي وصلتني عنّها ما تشرّف أصلاً , دريت إنها كانت بالإحداث وافرجو عنها قبل فترة .
ريّان بنبرة مصدومة : وش تقول تأكد من الخبر وش اللي احداث ؟ من جدك إنت ؟
رواد : والله تأكدت أكثرر من مرة , لا وأزيدك بعد كانو ساجنينها بقضية دعارة .
ريّان شعر بماء بارد يصلب شرايينه : رواد تمزح صح ؟
رواد : هالموضوع مايحتمل المزح ريّان .
ريّان إستغفر بصوت جهوري : عمي شلون يبينا نعتذرلها هذي المفروض نتفل عليها أصلاً .
رواد : مو مهم المهم نلقاها عشان ننفذ الوصيّه .
ريّان : باصم بالعشرة إنها ماحتكون أنظف من اللي قبلها .
رواد : الشرهه مو عليها الشرهه على عمّك اللي ماعرف يختار زوجاته .
ريّان : الله يرحمه وياخذ هالحقيره أكيد لعبت عليه .
رواد : لعبت عليه ؟ لعبت عليه ويتركها والحين يجي يبينا نستسمح منها ومسجّل فيلا كاملة بخدمها وحشمها بإسمها ؟ تستهبل إنت عمك ينلعب عليه ؟ ما أقول الا الله يرحمه .
ريّان : صح تذكرت شيء رحت اليوم لعجوز الطين ذي .
رواد : لورا ؟
ريّان : وعندنا عجوز حقيره غيرها .
رواد : لا يا شيخ وهالعجوز ماتصير أخت جدتك يعني ؟
ريّان : أفف طفشتني كل ما قلت شيء ما أسمعها تقول غير هاه وهاه .
رواد : أهم شيء طلعت بنتيجة ولا ؟
ريّان إبتسم : من شقتها ما طلعت بنتيجة بس من العمارة طلعت بنتايج .
رواد بنبرة ضحك : أووهه .
ريّان : مملوحه واضح إنها صغيرة والظاهر انها جارة جدتي العزيزة .
رواد : ههههههههههههههههههههههههه هههه لا دام فيها جدتي العزيزة أكيد طايحلك على وحدة صاروخ وتسوى كل اللي تعرفهم .
ريّان : آه يا قلبي هي صغيره إيه بس اوفف ياعليها بياض وملامح تاخذ القلب .
رواد : ذكرتني قبل كم يوم وحدة الله لا يوفقها خدشت النيمسيس بمبرد أظافر جعل أظافرها للكسر .
ريّان بصدمة : أوووفف وليش ؟
رواد : غغغبيّه عميا الله يقلعها قهرتني بس اتصل علي مازن وكنت مستعججل فما مداني أعلمها ان الله حق .
ريّان : بنات هالأيام ينخاف منهم والله , دامها حكّت السيارة بقصد إنها تغيظك صدقني هي متوقعه العواقب , خذها منّي , فكّر بعقبة ماتوقعتها هي .
Like
رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة
#18 أضافة تقييم إلى لامارا تقرير بمشاركة سيئة
قديم 30-06-18, 03:14 PM
الصورة الرمزية لامارا
لامارا لامارا غير متواجد حالياً
مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة وعضو فريق التصميم و كاتبة في قلوب أحلام
رواد : ومثلاً ؟
ريّان : فكّر بشيء غير العصبية والهواش والبلاوي ذي , أممم مثلاً ردلها الصاع صاعين بشكل أقوى .
رواد : إلعب عليها مثلاً ؟
ريّان : لالالالا ماقلتلك عيّشها الموت البطيء بس إقهرها مثل ماقهرتك بس لا تئذيها يا رواد .
رواد : قفّل قفّل بس جبتلي الصداع بكلامك إقهرها بس لا تئذيها كيف تجي ذي ؟
ريّان : تجي بس إنت فكّر فيها , عاد انت وشطارتك .
رواد : اقول إلحق بس ع البيت تمارا صكت راسي وهي تتصل عشان نرجع .
ريّان : راجع راجع بس بمر سلطان .
رواد : خليها وقت ثاني سلطان ماهو بجدة له يومين بالشرقيه وراجع بعد يومين .ريّان : اقصد بيت سما .
*****
فتحت عينيها ببطء ظلّت تنظر إلى السقف لثوانٍ معدودة حتى تذكّرت مكانها , جلست بهلع وصوت القرآن يخترق مسامعها , سمعت صوت ما يناديها بلهفه : رنـد !
أشاحت وجهها بحزن وتمتمت : حتى هالمرة مو هي !
جلست ميهاف بجانبها وهي تمسك يدها : حاسه بشيء ؟ تبي شيء ؟
نظرت إليها بعينين دامعتين : أبغى أشوف نهى ياميهاف !! انا قاعدة بهالمكان الـ##### وهي بمكان ثاني تتألم !
ميهاف : إذا هديتي بآخذك لها .
رند بإنفعال : كــــذابه , لا تستغلي ضعفي لصالحك انتِ أكيد بتشفي قهرك فيّا .
إحتضنتها بهدوء وكررت : إذا هديتي بآخذك لها والله .
رند وأنفاسها متقطعه : قلبي يعوّرني انا خايفه يكون فيها شيء قلبي مو مريّحني ياميهاف خذيني لها بسرعة مافيّا أصبر أكثر كم راح من الوقت بشوفها ميهاف قلبي حارقني خايفه أمانه خلينا نروح .
ميهاف : دقايق بس بآخذ الإذن من الدكتور ونطلع .
رند أجهشت بالبكاء أكثر : لا تخليهم يعطوني إبرة مهدئ زي ماسوّى الكلب رشاد ميهاف انا ما أحتاج مهدئات انا بس بشوفها .
إقتربت وهي تمسح دموعها وتقبّل خدها بلطف : أمانه يارند لا تبكي قطعتي قلبي .
رند اشاحت بوجهها وبهدوء : كلمي الدكتور بسرعة بطلع .
ميهاف أومأت برأسها وخرجت من الغرفة لتخبر الطبيب بأن رند تريد الخروج .
أتى الطبيب يعاين حالتها ليكتب لها الخروج ..
الطبيب وهو يقيس الضغط , رند ودموعها لم تقف بعد : والله العظيم طيّبة طيّبة مافيّا شيء بس فكوني بخرج .
د.جراح : طيب ليش تبكين ؟
رند بعصبية : يا إنســــان مو وقت تحقيقك انا بطلع بطــــــــــــــلع خلاص والله العظيم احترمتكم بما فيه الكفايه .
د. جراح نظر إلى ميهاف : بكتب لها خروج الحين , دقايق وارسل لكم الممرضه تبلّغكم .
بمجرد ان غادر الطبيب وقفت رند وهي ترتدي عباءتها : ماأقدر أستنى أكثر قلبي بينفجر وانتو ابرد ماعندكم .
ميهاف : طيب تعرفي هي بأي مستشفى ؟
رند : لا بس .. برجع أتصل على رقمها .
..
دوت صرختها بالمكان حتى إنهارت وهي تغلق وجهها بكلتا كفيها وتجلس بألم , قلبها يكاد أن يخرج من مكانه من فرط سرعة نبضه لم تستطع إستيعاب أي شيء بعد عبارة :"نقلوها لمغسلة الأموات"
أنينها يعلو ويعلو كطفلة .. لم تستطع هي الأخرى تمالك نفسها أمام هذه الصدمة جلست بجانبها تحاول تهدئتها لكن هي أيضاً تشعر برغبة شديدة بالبكاء , يبدو أن نهى كانت الصديقة الحيدة لرند ولا تُلام رند على هذا الإنهيار بعد سماعها خبر وفاة نهى , سقطت دموعها بحزن هي الأخرى حين تذكّرت وفاة والدها , تذكّرت أنها تألمت كثيراً لفراقه لكن وجود والدتها بجانبها كان يخفف عنها كثيراً , أما رند لا أحد بجانبها الآن سواها !!
رفعت رند وجهها وهي تمسح دموعها وتقف فجأة تمشي بعجلة من أمرها , لحقت بها ميهاف بهلع ماهذه النظرات التي تعلو وجهه رند .. نظرات حادة بعينين دامعتين تنظر إلى الطريق ولا تأبه بأي أحدٍ حولها , خطواتها شرسة جداً , لا تعلم ميهاف إلى أين تذهب رند لكنها سرعان ماخرجت من المشفى وعادت إلى السيارة مجدداً ومعها ميهاف تتبعها بهدوء دون أن تدري إلى أين !!
رند : وديني لمغسلة #####
حين بدأ السائق بالسير عادت لتبكي وهي تحاول كتمان البكاء لكن دون جدوى , أما ميهاف تودّ لو تستطيع إنتشال هذا الألم الذي تشعر به رند لكن لا تعلم كيف !! هي لا تجيد المواساة حتى هل تعود لإحتضانها ؟ لكن رند في حالة أسوأ مما كانت عليه ويبدو انها أيضاً بحالة عدائية جداً .
لا أحد يشعر بما أشعر .. أأقول أن الدنيا على كتفي الآن ؟ أم أن السماء بثقلها وقعت على قلبي ؟ إلى الآن لم أستوعب أن نهى قد غادرت ؟ لمَ غادرت بعد ان أخبرتها انها صديقتي الوحيدة .. لم يتبقى لي أحد أشعر بشيء ثقيل بيسار صدري .. جاذبية الأرض قوية جداً .. أريد الإرتماء بحضن الأرض وابكي لأزيح مابقلبي من ثقل .. لا أستطيع التنفس رئتي ممتلئة بالدموع .. بالألم .. بالكلام المختنق .. لمن سأقول أن الدنيا ضاقت بي ليتسع لي حضنه عوضاً عن الدنيا ؟ دموعي تنهمر بدون حولِ مني ولا قوة .. قلبي يؤلمني ويخفق بشدة .. إهدأ أرجوك أنا أكاد أختنق إرفق بي قليلاً .. يكفي توقف أرجوك لا تشعر ..
وضعت يدها على صدرها واغمضت عينها بشدة تعتصر ألماً ضربت مكان قلبها ضربات خفيفه تحاول كبح آلامها ولكن دون جدوى .. شهقه تتبعها شهقه أخرى إلى أن وصلوا إلى مغسلة الأموات ..
لا أريد السير خطوة أخرى لهذا المكان .. قشعريرة رهيبة اجتاحتني حين وضعت قدمي على عتبة الباب .. برودة رهيبة .. أصوات بكاء وانين يعلو .. دخلت وانا انظر إلى الوجوه الكئيبة الغريبة التي أمامي .. لا أعررف أي أحد منهم سوى عجوز واحدة تجلس فوق ذاك الكرسي ودموعها تسيل فوق تجاعيد خديها ..
جسد نهى مستلقي فوق السرير أمامنا .. لا أدري ماذا أفعل !! أوقظها ؟ لعلها ان سمعتني تفتح عينيها وتنظر إلي لتخبرني أنها لم تمت وأنني أحلم ! عساها ان تصفعني لأفيق من هذا الكابوس المزعج ..
إقتربت .. والخطوة تتبع خطوة أخرى وقفت بجانب رأسها مباشرة ووجهها الشاحب متضح امامي .. جروح عميقه برأسها .. هالات طفيفه تحت عينيها .. تجرأت أخيراً ووضعت يدي اليسرى على خدها .. أمسح وجهها البارد برفق .. دموعي اللعينه عادت للنزول مجدداً هذا ان كانت توقفت اصلاً .
لم أشعر بشيء سوى أني دفنت وجهي بكتفها أبكي واحادثها بنحيب : نُهى اذا انتِ رحتي مين يبقالي ؟ والله العظيم انتِ صديقة روحي وبتروح روحي معك يرضيك ؟ امانه قومي بسمع صوتك كلميني !! ماخلصنا سوالف بذيك الليلة يانهى تتذكري ؟ لسه انتِ ماقلتيلي ايش تتمني لما سألتك وقلتي بعدين تجاوبيني .. متى بعدين ؟ نهى ..
لم أستطع إكمال حديثي فالعبرة وقفت بحنجرتي شعرت لوهله أن روحي ستنزع الآن .. لن أمانع حقاً لن أتمسك بالحياة وقتها .. مالفائدة ؟ لا أحد هنا ليشعر غيري .. انا اعتصر ألماً .. قلبي يتمزق وبشدة .. انفاسي ثقلت أكثر .. دموعي الحارة أشكّ بأنها تحولت دماً .. لم أستطع الوقوف على قدماي أكثر .. سقطت على ركبتاي أنظر إليها بعينين تغشاها الدموع أحاول حفظ ملامحها بدقة ,, أخشى الّا أستطيع رؤيتها مجدداً , ماذا عساي أن أفعل الآن ؟ لا أريد أن افقد وعيي بهذه اللحظة لكن السواد بدأ يداهمني .. ربّاه أريد أن احفظ شكلها واحفره بقلبي ..
شعرت بيدٍ ما تحاول اسنادي عليها لكن لم أكترث إلا لوجهه نهى التي تعلقت لواحظي عليها .. مددت يدي مجدداً أدعو : يا الله ارحمها برحمتك وارحمني ..
حاولت الإنحناء لتقبيل جبينها لكن لا أذكر ماذا حدث بالضبط وفجأة رأيتني ابتعد عنها وأشباح تغطي وجهها لتأخذها بعيداً عني !! بعيداً جداً .. جداً .. وضعت يدي على قلبي واغمضت عيني أدعو بشدة أن الله يأنس وحشتها , لأن نُهى تخشى الظلام ..
بالسيارة ..
رند وعيناها تحدقان من نافذة السيارة وعقلها يموج بعيداً جداً .. دموعها جفت لكن انينها باقِ وشهقاتها أيضاً تكسر هذا الهدوء , رن هاتف ميهاف ليقطع عليها تأملاتها الحزينة لرند , رفعت هاتفها لترى من يتصل توسعت محاجرها بهلع حين تذكرت عثمان كان قد اوصاها ان تتصل عليه إذا أرادت الرجوع بعد انتهاء الزيارة لكنها نسيت تماماً أمره .
ردت بقلق : ألو .
عثمان بغضب : وينك ؟
ميهاف : أنا بـ ..
عثمان : انا مو قايلك تنتظريني لحد ما أجي !! ميهاف وش صايرلك ماتسمعين الكلام ؟ ولا الشغله عناد وبس .
ميهاف : عثـمـ..
عثمان : لا عثمان ولا هم يحزنونن الحين تقوليلي وينك , وربي ياميهاف مابيصيرلك خير .
ميهاف : انا دوبني راجعه من مغسلة الأموات .
هدأ قليلاً ليستوعب ماقالته : لوين راجعه ؟
ميهاف أخذت نفساً طويلاً تحاول ان تتماسك ولا تبكي : مااعرف , يمكن أروح لبيت رند .
عثمان : لا والله ؟
ميهاف : امانه عثمان خليني براحتي اليوم .
عثمان : انا طول عمري مخليك على راحتك اصلاً لين تعودتي وماصرتي تحطيلي أي إعتبار بحياتك .
ميهاف وضعت يدها على شفتيها تمنع بكاءها : أنا ..
أغلق الهاتف بوجهها ولم يسمع ما أرادت قوله , نزلت دموعها بألم , كل شيء ثقيل لمَ لا يشعر بها عثمان ؟ هي تحتاجه وبشدة لكنه لا يأبه إلا بتسلطه .
*****
آلاف المواعيد انتهت قبل أن تبدأ , حتى مسيرة العامين من الحُب إختفى لا شيء ثابت لا المكان ولا الزمان ولا الأشخاص كل شيء يتغير بإستمرار وعلينا نحن التعايش والتقبّل برحابة ..
..
بمركز الشرطة بمحافظة جدة ..
نظر إلى ملف القضية , إختفاء غامض لشاب يبلغ الـ 25 ربيعاً يوم الأحد .. مضى على إختفائه 6 أيّام تقريباً ولا أحد يعلم أين ذهب ..
وضع الملف على مكتبه ونظر إلى أهل الشاب : متى آخر مرة شفتوه بالضبط الساعة كم ؟
الوالد : العصر قال انه يبي يطلع مع أصحابه بس مارجع بعدها .. وأصحابه قالو انهم ماشافوه بيومها أصلاً .
الشرطي : ماكانت معه أغراضه ؟ يمكن سافر بدون مايبلغكم ؟
الوالد : ماكان معه إلا مفاتيح سيارته وملابسه اللي عليه ..
الشرطي : وش رقم لوحته ؟ ووش نوع سيارته واسمها ؟
الوالد : جيمس أسود .. رقم لوحته #### كان لابس وقتها لبس رياضي بنطلون أسود وبلوزة بيضا ..
الشرطي : قلت لي إسمه يزيد .
الوالد : إي , تكفى إعتبره مثل اخوك , تكفى وانا ابوك امه ماذاقت النوم من بعده لا تغفلو عن القضية ..
الشرطي : إبشر راح أبلغ كل الجهات عنه وبإذن الله بنلقاه ..
الوالد : انا نزلت إعلان بالجريدة عنه وحطيت رقمي وحطيت مبلغ مالي للي يلقاه , الله يرجعه سالم معافى .
الشرطي : اللهم أمين ان شاء الله مافيه الا الخير لا تشيل هم دام القضية بإيدنا الحين
..
بمكانٍ ما أشبه بقرية مهجورة بيوتها من طين لا يعيش بها أحد سوى على أطرافها هناك عوائل قليلة تقطن بهذه المنطقة المهجورة التي تبعد كليومترات قليلة عن محافظة جدة ..
بإحدى المنازل الشعبية القديمة ..
تقف بجانبه وهي تحاول محادثته لعله يستيقظ ويجيب ولكن دون جدوى .. أنفاسه مازالت منتظمه لكنه لم يستيقظ منذ أن وجدوه ملقى أمام باب منزلهم والدم يغطي وجهه ..
رفعت رأسه قليلاً عن فراشه لتغيّر له الضماد الملتف على جبينه .. تخشى أن تسوء حالته أكثر ومابيدها حيلة لتفعلها سوى الدعاء لهذا الغريب بالشفاء ..
سمعت صوت إبنها ذو السبعة عشر عاماً يصرخ بفرح : يمه يمه شوفي الجريدة .
نظرت إليه بريبة : وش صاير ؟ وش مكتوب ؟
هو فتح الصحيفة يقرأ بأعلى صوته : لدرجة أن أحد جيرانه كان ماراً من أمام منزله حتى سمع صوته وانتابه الفضول ليسمع ماسيقوله هذا الولد ..
: مكتوب إن فيه ولد ضايع يمه وإسمه يزيد عمره خمسة وعشرين سنة لالا وكاتبين بعد ان اللي يلقاه له مكافأة قيمتها 100,000 يمه مية ألف .
امسك بيد أمه وهو يجرّها : يمه تعالي نبلغ عنه تعالي .
اوقفته وهي لم تستوعب مايقصده : أبلّغ عن من ؟
هو مازالت الإبتسامة على وجهه رفع الصحيفة مقابل عينيها وهو يشير على صورة يزيد : هذا (ثم أشار إلى الشاب النائم فوق الفراش) هو نفسه هذا شـــــــوفي يشبه له أكيد إنه هو نفسه يزيد , يمه لو بلغنا عنه راح ناخذ 100,000 !! يعني راح نغيّر بيتنا ونسكن بجدة ونترك القرية يمه راح أشتري سيارة واسجلك بمدارس كبار السن عشان تتعلمين تقرين وتكتبين .. يلا خلينا نروح نبلغ إنه ببيتنا .
هي بخوف : أخاف لو قلنا انه عندنا يحسبونا خاطفينه ! وشرايك نقول لجارنا وهو يبلغ أهله ؟
الفتى : يمـــــــه هذي ميــــة ألف ميـــة ألف لو بلغ هو هو اللي راح ياخذها , يمه المفروض مانفرّط بهالمبلغ هالمبلغ بيعيشنا سنين واحنا مرتاحين .
عند الباب اوشكت عيونه على السقوط من فرط اتساع محاجره من الحديث الذي سمعه وعقله بدأ يتأرجح بعيــــــــداً لمخططات كثيرة على رأسها "كيف يأخذ الشاب منهم" .. لم يلبث سوى دقايق معدودة وبعدها طرق الباب .. فتح الفتى الباب بإستغراب : هلا .
الرجل : السلام عليكم .
الفتى : وعليكم السلام , ابوي مب موجود .
الرجل ابتسم : إيه أدري هو قال إن لكم فترة مهتمين بواحد غريب وطلبني آخذه منكم وأرسله على أقرب مستشفى بجدة يشوفون حالته اذا كان بخير او لأ ...
الفتى أغلق الباب بوجهه وهو يقول : لا مايحتاج انا بآخذه لجدة بنفسي ان شاء الله .
الرجل طرق الباب بغضب : أيا قليل الحيا انا تسكر الباب بوجهي يصير خير ياولد عبّاس يصير خير .
شد على قبضة يده والغل يملأ قلبه , مشى ليمضي لمنزله ليفكر مليًّا ماذا يفعل ليحصل على هذا المبلغ الكبير ..
*****
مساء الإثنين بجدة ..
بأحد الفلل الكبيرة , وتحديداً بحديقة الفيلا بغرفة خشبية مظلمة.
إحترق المكان بسرعة تراجعت للوراء بفزع إمتلأ المكان بالدخان الذي ضبب الرؤيا , أخذت تسعل بشدة وهي تمشي تريد مغادرة المكان حتى خرجت من هذا المستودع الخشبي الموجود بحديقة الفيلا .. حين استوعبت انها خارج المستودع إلتفتت لتنظر إليه لم يسعفها التفكير بفعل أي شيء إجتثت على ركبتيها وهي ترى المكان إحترق بالنيران الملتهبة نزلت دموعها بوجع وهي تسترجع احداث اليوم المُر والثقيل على قلبها كل حياتها تحطمت بسبب كرهه دفعت ثمنه الآن !! لاتدري لم أتت ؟ لم وضعت نفسها في هذا الموقف المشين شهقت وهي تبكي بحرقة ..
اجتمعوا خدم هذا المكان " المزارع والحارس والسائقين فزعين بالمنظر الذي أمامهم نار ثائرة ودخان قد وصل لحدود الغيم , فتاة جاثيه ع ركبتيها تبكي وتشهق بقوة .
كل واحد فيهم فسّر منظرها على هواه احدهم يظنها تعبد النار مثله وهي الآن في طقوس العباده ، والآخر ظنّها تبكي على احد داخل المستودع الخشبي والثالث يظنها تسكن هنا ، كلهم كانوا يجهلون سكّان الفيلا بسبب ان اماكنهم بالفيلا محدودة وبعض الأماكن محظوره عليهم وممنوعين من دخولها .
Like
رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة
#19 أضافة تقييم إلى لامارا تقرير بمشاركة سيئة
قديم 30-06-18, 03:15 PM
الصورة الرمزية لامارا
لامارا لامارا غير متواجد حالياً
مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة وعضو فريق التصميم و كاتبة في قلوب أحلام
وأخيراً دخل من باب الفيلا الرئيسي بسيارته بعد أن رأى الجموع الغفيرة المتجمعة أمام باب الفيلا وهم يصرخون متسائلين عن اصحاب الفيلا دخل مسرعاً متوجهاً للحريق الذي بدؤوا العمال بإخماده او يحاولون إخماده ، انتبه للفتاة الغريبة الدخيله على هذا المكان والموجودة قريباً من النيران وهي تبكي .. لم يسعفه التفكير ولم يعطي نفسه فرصة يفكّر هي لماذا لم تبتعد عن النيران المرعبة التي بدلأت تحرق كل شيء أمامها ، جثى على ركبته ونزل لمستواها أبعد يديها عن وجهها بقلق : صارلك شيء ؟
لمعت الدموع بعيونها وهي تنظر إليه بتعب هزت رأسها بالنفي وكل شيء أظلم حولها دموعها تسيل بغزارة ، مسحت دموعها وهي تنكمش على نفسها ، خاف من منظرها لم يعرف من تكون ولكن لم ينوي بالتفكير في في هذا الهراء الآن كل الذي فكر فيه هو إبعادها عن المكان لألا تختنق بالدخان ، وقف ومد يده لها : قومي لا تختنقي بسرعة .
لم ترد عليه وظلت تشد بقبضتها على قلبها ، لم ينتظرها كثيراً , إنحنى بدون تفكير ورفعها عن الأرض بسرعة أسندت رأسها بحضنه متشبثه فيه ، أخذها لداخل الفيلا وهي مستيقظه بلا وعي لا تدري ماذا يحدث تفكيرها منحصر بزاوية واحدة في حياتها ، بالماضي البعيد بالذكريات السوداء شعرت بيدين دافئتين تنتشلانها من الأرض دار بخيالها إن هذه اليدين ستبعدها عن جحيم الذكريات أغمضت عيونها لبرهه وعادت لفتحهم ببطء تنظر حولها بإستغراب عاقدة حاجبيها لتجد نفسها بغرفة واسعــــه غريبة لاتعرفها وشخص ملامحه غريبة يتأملها رمشت أكثر من مرة حتى بهت لونها بفزع : أنا وين ؟
نفث عليها بخفة وهو يقول : بسم الله عليكِ شفيك ؟
بلعت ريقها بخوف وتقويسة فمها وضحت أكثر : أنا وين ؟
حاول تهدئتها وطمأنتها وهو يبعد عن السرير : إرتاحي لين تستوعبي مكانك ، وإذا احتجتي شيء ( اشارلها على زر اشبه بالجرس ) اضغطي على ذا وبتجيك الخدامه .
وقف عند الباب والتفت لها : ماقلتي لي إيش إسمك ؟
نظرت إليه ملياً ثم قالت : شدخلك ؟
ابتسم ابتسامة اقرب للضحك : طيّب براحتك.
وخرج ، التفتتت حولها عندما أغلق الباب عقدت حاجبها تتذكر مالذي جاء بها إلى هذا المكان حتى تذكرت انها ..
( أمسكت رأسها بصداع من التفكير المحاصر لها خرجت من الغرفة بقلة صبر لترى جنى متمددة على الكنبة وبيدها هاتفها تلعب به ، تذكرت حوارها مع جارتهم العجوز قبل مده , تشعر بإنهيال التساؤلات عليها مجدداً لا تدري لمَ تشعر بأنها تخوض بالحياة مجدداً .. متاهات جديدة تشعر بالإختناق كل اللوم على شقيقة والدها الأنانية ، ضربت الأريكه بطرف ساقها صرخت بصوت عالي : انا كـــم مـــرة اقول ذا ما ابيه بهالمكان .
جنى قعدت بفزع وهي تنظر إليها : وش فيك سلامات ؟
جلست بقهر تشد على قبضتها : اكـــرهه كل شيء انا اكرهه الحظ اللي جابني هنا وين كنت ووين صـــرت كله من اثنين تمتعوا وكانت النتيجه انا .
نزلت دموعها وهي تكمل : انا أكرهه الحُب واكره احب احد عشان كذا اكره كل شيء كل شيء اكرهه .
سكتت وهي تشهق بقوة جنى جلست بجانبها وهي تحاول مواساتها : روان بسم الله عليك صايرلك شيء ؟
مسحت دموعها وفكها يرجف وبالقوة تنطق الحروف : عطوني عنوان بيت أمي .
جنى بإستغراب : وليش الدموع ذي ؟
روان تشهق بحرقة : اكرهها ي جنى اكرهها ليش ترميني وما تسأل عني !! جنى امي أكيد عندها عيال وبنات وماحتهتم اذا لقتني او لأ ودريت انها تسكن بحي الـ#### تدرين ايش يعني ؟ يعني انا المفروض اكون بقصر مو بهالمكان .
بالليل والجميع يغط بنوم عميق إستيقظت وهي مصممه على الذهاب لمنزل والدتها تريد مواجهتها لتطمئن أكُلّ ماعلمته حقيقة ام قصة مؤلفة فقط لكنها أيضاً تريد رؤيتها شيء ما بقلبها تريد إظهاره ولكنها لا تدري كيف ، اخذت عباءتها وخرجت من الشقه بهدوء فتحت العنوان بهاتفها تنهدت تحاول نفض شعور الخوف وتبعده بعيداً عنها لأن بإعتقادها الخوف لن يفيدها بشيء الآن هي تفكّر بشيء وتريد فعله أغمضت عيونها تستمد القوة وصعدت إلى السيارة حين وصوله بالمقعد الخلفي ، بعد وقت وجدت نفسها أمام اسوار طويله أحسّت بغيظ .. هل من الممكن أن امها تعيش بهذه الرفاهيه وهذا المكان الراقي وهي تعيش حياة لا يعلم بحالها الا الله .
انفتحت اسوار الفيلا من الحارس الضخم الذي كان واقفاً وفتح لهم الباب بعد تحقيق مطوّل نزلت من السيارة تمشي تجاهه باب الفيلا الداخلي تنفست بعمق قبل أن تضغط على الجرس ، هدّأت نبضاتها فليلاً وضغطت الجرس .. ثواني قليله ليصلها صوت الخادمه : مين .
روان بصوت يرجف : روان .
انفتح الباب وظهرت خادمه يبدو انها صغيرة بالعمر ابتسمت لها : اتفضلي .
دخلت روان واخذتها الخادمه للصاله الكبيرة : كيف بنقدر نخدمك ؟
روان هزت رأسها بالنفي وهي تشير بأصبعها بمعنى الرقم واحد : طلب واحد ، ناديلي (سكتت لفترة وهي تتذكّر اسمها ) المدام سما الناجمي .
الخادمه هزت رأسها بإيجاب وانصرفت .
دقائق قليلة حتى سمعت صوت الكعب الذي يرن صداه بأرجاء الفيلا رفعت رأسها تنظر إلى مصدر الصوت , صعقت من الفتاة الواقفه أمامها بشموخ وغرور يبدو انها صغيره بالعمر : نعم ؟
روان وقفت وبتلعثم : و وين سما الناجمي .
: أنا هي بغيتي شيء؟
روان صعقت فعلاً انعقد لسانها وهي تنظر بشاشة الهاتف لتتأكد من الإسم رفعت رأسها تتأمل بالتي تقف أمامها يستحيل أن تكون هذه والدتها هذه حتى يبدو انها أصغر من جنى ، مسحت وجهها بتوتّر : انا روان الـ (لم تعرف ماتقول وسكتت)
وقفت سما تنظر إليها لبرهه وقلبها يخفق بشدة بعدها عقدت حاجبها : طيّب ما فهمت يا روان إيش تبي جايه هالوقت ؟
روان بهذا الوقت ودت لو تصرخ * وش ابي ؟ ابي اشوف اللي تركتني ، ابي اضمك لا ما أبي اضمك بس !! بس اشوفك ، ابي المح ع الاقل اللهفة بعيونك تكـــفيــن تكفــــــين لا تجحدينـــــي ، والله لو اعتذرتي بعذرك يمه ينفع اقولها الحيـــــن ؟*
كل هذا الكلام علق بحنجرتها حتى أطلقت تنهيدة بسيطه وبعدها : اقولك اني بنتك روان ولا اقولك اني بنت غازي السلواني ؟
صعقت بما تسمعه مسستحيل !! مالذي تقوله هذه ؟ هل من الممكن ان تكون حيلة ؟ او مالذي أتى بها الى هنا ؟ نظرت إليها بإشمئزاز : هه غازي السلواني ؟ اول مرة اسمع بإسمه وبكذا أقدر اقول شكلك غلطانه بالعنوان .
روان لم تحتمل هذا الهراء الدموع اجتاحت عينيها شدت على قبضة يدها بألم : يمكن لو ماشفت الشبهه بين عيوني وعيونك كان صدّقت ، عموماً انا ما برمي نفسي عليك ، كل اللي كنت ابغاه اني اشوفــ( بلعت غصتها) سما الناجمي .
سما ابتسمت بإستهزاء : وقت النوم يا حلوة ارجعي للمكان اللي جيتي منه أنا ما أستضيف محتالين .
ذهبت عنها دون أن تعيرها أدنى اهتمام وطلبت من الخدم أن يخرجوا روان من الفيلا .
ثواني قليلة وروان تجاهد دموعها ليأتوها الخدم ويذهبو بها لخارج الفيلا ، تركوها بالحديقه الخارجيه للفيلا .
دموعها تنزل بقهر لا تحتمل كل هذا الذل والاهانات المتتالية لا تحتمل كل هذا الألم لا تحتمل كل هذه الحواجز لكن لا تملك حيلة لتحتال به ظلت تنظر لباب الفيلا وتبكي بصمت ندمت تسعين مرة أنها فكرت المجيء إلى هنا مالذي كانت تتوقعه اصلاً هي لمَ تبكي ؟ لم يكن عندها أمل ان والدتها من الممكن أن تاخذها بأحضانها بعد هذه المدة من مسرحية موتها ، مسحت دموعها بأطراف عباءتها ومشت ترتجي خطواتها لتاخذها للمكان الصحيح هذه المرة ، مشت لا تدري لأين لا تعرف متاهات هذه الفيلا فجأة وجدت نفسها بمكان اشبه بالكوخ لا تدري خطواتها كيف ساقتها لهذا المكان !! نظرت حولها وهي ترى اثاث يملؤه الغبار ومن ضمن الاثاث طاولة خشبية على يمين الباب الواضح ان عليه كتب وصور متناثره لم تتضح معالم المكان هذا لكن هناك زوايا معيّنه منيرة بنور القمر الخفيف المتسلل من الشبّاك المهترئ بهذا المكان ، ساقتها خطواتها للطاولة أخرجت عود الثقاب الموجود بحقيبتها او بالأصح حقيبة جنى مازالوا يجهلون جنى لمَ تحمل معها اغراض غريبه لكن مفيده بالأزمات ، أخرجت الكبريت وأشعلته حتى اتضحت لها معالم الصور اشخاص لا تعرفهم بالصور ومن بينهم والدتها - سما - انقبض قلبها بحرقه وقهر أغمضت عينيها تمنع دموعها من النزول ، كلهم لهم صور تذكارية مع عوائلهم الا هي - جنى ، سارة ، العنود - يحتفظون بصور يخبئونها بمحافظهم الخاصه تعلم انهم يفتقدون اهاليهم وبشدة اما هي لا تملك صورة تجمعها بأهلها وليس لديها عائلة تعرفهم أصلاً شعرت بلسعة الكبريت الذي حرق بداية اصبعها رمته بألم وسقط من يدها على الطاوله بغمضة عين انتشر النار بالمكان بداية من الطاولة وصولاً لباقي الآثاث ، تصلّبت بمكانها برعب وهي تتمتم بصدمة : انا شسويتتت ؟)
..
أكلت اظافرها وهي تدور بالجناح والقلق يملأ قلبها : هذي كيف جات !! وش وصّلها لي ؟ مو غالية قال انها ماتت !! كيف تطلعلي فجأة بعد كل هالسنين ؟ وش اقول لأهلي وش اقققول ياربي وش اقول ، حسبي الله عليكِ يا غالية لو كانت موتتها كذبة ، اه يا روان آه انا مو قادرة أستوعب موتك ولا وجودك اسففه ياروان ..
ظلت تتساءل وان كانت هي روان فعلاً ؟ كيف ظهرت من العدم ؟ مالذي يجري بحق ؟
قطع حبل أفكارها صوت الباب , نظرت إلى الباب : تفضّل .
دخل وهو ينظر إليها : المستودع اللي بالحديقه انحرق إنتِ مو حاسه ؟.
عقدت حاجبيها لبرهه وبعدها شهقت : ايش اللي حرقهه ؟
هز كتفه : مدري بس ..
هي بإهتمام : بس إيش ؟
هو : شفت وحده غريبة كانت تبكي عند المستودع .
سما : سلطان لاتلعب بأعصابي تلقاها وحدة من الخدم .
سلطان : لا وحدة اول مرة اشوفها - وبلا مبالاة - المهم هي تحت بقسمي الخاص واضح انها تعبانه قلت للخدم يشوفوها اذ احتاجت شيء ، وجيت اقولك قلت يمكن تعرفيها .
قال مايريد قوله وخرج .. سكتت بحيرة تفكّر من تكون اذا لم تكن خادمة ؟ شهقت بمنتصف تفكيــرها : رووووان !!!
خرجت من جناحها الخاص بسرعة وهي تلحق بسلطان وتناديه بخفوت : سلـــطاان .
التفت لها وهو ينزل من الدرج : هلا .
حكت رأسها بتساؤل : بأي جناح ؟
سلطان فهمها ابتسم وهو يشير على جهة محددة : بثاني جناح هناك .
هزت راسها بإيجاب : اذا صحت بشوفها .
سلطان أكمل طريقه : ما اظنها نايمة اصلاً .
..
نظر إلى ساعته الجلدية السوداء الملتفه حول معصمه توسعت ابتسامته : أكيد نايمين ، حلو عشان أنام وافاجئهم الصبح .
توقفت السيارة بالمكان المخصص للسيارات بالفيلا ، دخل من الباب الخلفي لجناحه ليستحم إستحمام منعش يريح جسده المنهك من السفر بدّل ملابسه لبجامه قطنيه مريحه وارتمى على سريره وهو يتمتم : أخخ فقدت نعومت سريري.
..
دخلت الكوخ كل شيء محترق وانقلب رماد تلمست الرماد بيدها : اذا هي روان ايش سبب تواجدها بالحريق ؟ مع اني ما اظنها هي اللي حرقته .
نظرت حولها وتنهدت بتعب : افف روان روان روان من اليوم ومحد ماخذ بالي غيرها .
تسللت لقسم سلطان الخاص توجهت لثاني جناح ، قربت اصابع قدمها من تحت الباب لفحها برودة الغرفة تأكدت انها بالجناح الصحيح فتحت الباب بحذر توقعت أن تراها مستيقظه لكن خاب ظنها وهي تراها منكمشة على السرير نائمة إتجهت لها وغطتها بهدوء ظلت تتأملها بححرقه ودموعها سبقتها بالتعبير وهي تتذكر ملامحها الطفولية الصغيرة كيف للأيّام ان تمش لهذا الحد ، بدأ قلبها يخفق حين بدأت تتأكد بأنها روان كيف لها أن تخطئ بملامح حُفرت بقلبها .. كيف لها ان تخطئ بملامح ظلت تتأملها بصورة حائطية كبيرة لمدة تسعة عشر سنة كيف لها ألا تتعرف على ملامح روان .. إقتربت منها وهي تودّ إحتضانها لتجاور قلبها لا تحتمل دقايق أكثر من البعد المؤلم .. لكنها لا تدري لم الآن ؟ وكيف عادت ؟ هناك شيء ما يحذرها من السير خلف مشاعرها وتصديق هذا الفيلم المتقن .. تخشى أن تصدّق أنها روان لتعود للتعاسة المحتمه اذا اكتشفت الخدعة !! مسحت دموعها باطراف اصابعها : حرام تتربّى بعيد عنّي وين كنتِ طول هالفترة طيب ؟ إقتربت منها وطبعت قُبلة عميقه بين حاجبيها لم تستطع امتناع نفسها من هذا الفعل على الأقل وخرجت تتسحّب بهدوء وهي تقفل الانوار .
*****
في الصباح الباكر بالنرويج ..
ابواب الجامعات والقطاعات الحكومية جميعها مقفلة بسبب سوء الأحوال الجوية , لكنه اعتاد على الإستيقاظ باكراً , لذا فهو الآن يمارس هوايته المفضّلة أمام نافذته المطلّة على المياه الجارية التي تحولت إلى جليـــد ..
يجلس والنافذة على يمينه وأمامه حامل لوحة الرسم الخاص به ولوحة شبهه ممتلئة بالألوان والغالب فيها "العودي – الأزرق الغامق - الأسود" بإستثناء شعرها الفاتح بخصلات ذهبية طبيعيه وعينيها الملوّنتين ..
لا يدري أهو يرسم لوحة ؟ أم يرسم مشاعره المكتظه على هيئة فتاة سلبته من نفسه !
البرد يلفحه لكنه لا يبالي فبرد شعوره أقوى .. شرب قهوته الدافئة ليكمل تلوين لوحته بالألوان الزيتيه ..
غرق في تفاصيل اللوحة , دقيق جداً في رسمه لتلك الفتاة التي لطالما حملها بقلبه دون كلل او ملل , لا يريد الإفصاح أنه يفتقدها بشدة ولكن كل مايملكه امام كبريائه هي هذه اللوحات التي تحمل ملامح فتاة واحدة بعدة أساليب وبعدة ألوان .. بعد مرور ساعتين من غرقه برسم تفاصيل هذه اللوحة , إنتهى أخيراً ليهم بكتابة أبيات شعريه خلف اللوحة كعادته ..على أقدارنا كنّا نسير وفي هذا المسير
أبداً ماعصينا
إلتقينا تبادلنا أطراف الحديث
عشقنا غضبنا افترقنا
مضينا ..
مضينا كثيراً وعدنا إلتقينا
وكان كلانا يدّعي النسيان
وكنّا نقول أننا قد نسينا
وفاضت عيوني حديثاً طويلاً
وغزت قطرات العرق الجبينا
شحّ الكلام وضاع العتاب
ومن برد المشاعر لا شيء يقينا
ماضرّ ل كنّا حبيبينِ كفايه ؟
ماضرّ لو أنّنا كما كنّا بقينا ؟
سمع صوتاً من النافذة يأتي من الخارج .. صوت ضحكات إستغرب ماسمعه لكنه قام من مكانه ليتأكد إستند على النافذه ينظر إليها وطيف إبتسامة تظهر على شفتيه حين رآها تلهو بالخارج بالثلج وتضحك وهي تطارد شيئاً ما يبدو أنه سنجاب !
شيء ما غريب فيها ربما عفويتها الغريبة او مرحها وابتساماتها الكثيرة وكأنها فعلاً فتاة لم تصل لسن العشرين بعد ولم تكبر لتكون ناضجة كفايه .. إرتمت على الثلج بزيّ الفرو الثقيل الذي يغطي كامل جسدها .. وهي تصرخ لا يعلم لم تصرخ لكن يبدو أنها تصرخ هكذا بدون سبب فقط للتنفيس عن نفسها لكنها بدأت تختم صرخاتها بضحكات غريبة , بدت كطفله مفعمه بالحيوية والمرح , خرج من غرفته يريد مشاركتها اللعب لعلّه ينسى ولو شيئاً من أفكاره المشتته ..
جلست على ركبتيها تجمع الثلج بمكان واحد يبدو انها تريد صنع رجل الثلج ..
سمعت صوتاً من خلفها إلتفتت لتجد خالد متجهاً إليها ويديه بجيبيه دون أن يرتدي معطفاً شتوي يقيه من هذا البرد القارس يسألها ببشاشة : ايش تسوي الله يديم هالروقان ؟
إبتسمت بمكر وإقتربت إليه بخطوات هادئة ثم بعد ذلك تسارعت خطواتها لتضرب رأسه بكرة ثلج تصلب مكانه بصدمة من تصرفها اما هي فأطلقت ضحكة طويلة وكلما نظرت إلى وجهه المصدوم تقهقه ضحكاً أكثر سقطت حبيبات الثلج من وجهه وبقي القليل العالق بمقدمة شعره , حين إستوعب مافعلته ضحك هو الآخر ليشاركها ضحكاتها المجنونه ..
توقفت هي عن الضحك تنظر إليه حتى تعجّب من نظراتها متسائلاً : فيه شيء ؟
هي عادت للضحك ولكن بخجل : لابس ضحكتك حلوة .
إحمرّ وجهها حين نظر إليها مطوّلاً واختتم نظرته بتنهيدة عميقه .. إستدارت هي تحرّك يديها بالهواء وتتنفس الصعداء لتغيّر مجرى حديثه قائلة : الجو حلو اليوم ومنعش .
هو بهمس : والله مدري مين الحلو بالضبطت ؟
هي نظرت إليه مجدداً : ليش مو لابس جاكيت حتاخذلك برد وتمرض .
هو حرك يديه بالهواء ورفع رأسه يتنفس بعمق : انا متعود على البرد .
..
بالليل وهي تقف بالمطبخ تريد أن تصنع القهوة , سمعت صوت سعاله الثقيل جداً التفتت لتراه مستلقي على الأريكة امام التلفاز لكن يبدو أن المرض قد تمكن منه ..
نادته لكنه لم يجب وظل يسعل بقوة حتى جلس وهو يشعر ان السعال يؤلم معدته ..
مشت إليه بقلق : خالد أسويلك شيء دافي تشربه ؟
هو هز رأسه بـ"لأ" .. نظرت إلى وجهه المحمرّ تشعر بحرارة جسده بالرغم من بعدها عنه لكن يبدو أن حرارته مرتفعه جداً وتراه يحاول التنفس بصعوبه ..
لم تعلم ماذا تفعل لكنها قامت لتحضر كمادات باردة , وضعت الكمادات على الطاولة أمامه ثم ذهبت لتحضر لحافاً ثقيلاً لتغطيه به ..
جلست بجانبه وهي تضع الكمادات على جبينه وحرارته تلفحها كلما اقتربت أطرافها من رأسه , اما هو فكان بالكاد يستطيع فتح عينيه الذابلتين والنظر إليها .. في معمعة تأملاتها الععميقه لوجهه وتساؤلاتها الكثيرة التي تدور برأسها "معقولة هو عايش لوحدة ؟ طيب ولما كان يمرض مين يهتم فيه ؟" صعقت حين شعرت بشيء ساخن يمسك بيدها ويدفعه بعيداً نظرت إلى يدها المحاذيه لجسدها ثم نظرت إليه لتدهش من نظراته الحاقده التي ينظر إليها به .. لم يكتفي بهذا بل بدأ يقول بنبرة ثقيله يخالطها السعال : إيش تبي مني بالضبطت ؟ ليش للحين مارحتي !! مو قلتي بتروحين مو إخترتي بعدي ! ايش اللي مقعدك عندي !! تستغفليني من جديد ؟ ماكفاكِ اللي سويتيه فيني ؟ للحين ما حسيتي ان قدرك كبير وعلى قد قدرك خذلتيني ؟ ليش جالسه ؟ ترى الباب مفتوح ..
قال تعالى : ( فقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)
كتابة : حنان عبدالله .
حُرر يوم السبت الموافق :
28-3-1439 هجري
16-12-2017 ميلادي