الفصل 3
الفصل الثاني
الجزء الأول
نُهى : اللي يسمعك يقول مجرّبه اسكتي بس ماعندك ماعند جدتي .
رند إبتسمت ابتسامه ماكره وبرأسها فكرة بدأت تروق لها : جبتيها يانُهــــى .
نُهى بقلق : ايش يامجنونه ؟
رند : بمخمخ عليها بعدين اقولك .
نُهى : رندوه لا تتهوري ترى انتِ اللي بتروحي فيها مو زياد .
رند حركت يدها بالهواء : بايعتها بتراب والله لو طقت براسي اسويها مابيمنعني شيء .
نُهى رفعت يديها للسماء : يارب ياحبيبي استر علي وعليها لا تجيب العيد .
رند تمددت بلا مبالاة : الا اقول ايش صار على حفل الهلوين ؟
نُهى : مدري رويمي ما أكدتلي .
بذات الوقت أشعلت رند سيجارة ونفثت الدخان بالهواء .
نُهى ابتعدت عنها بتضجر : مالك نية تتركين هالبلا ترى كتمتيني .
رند : بالله ؟ وايش اللي بيروقني اذا تركته ؟ جرّبي وربي لتندمين على حياتك اللي ماجربتي فيها هالشيء .
نُهى : كبي هبالتك عني بس .
*****
باليوم التالي بالمدرسة ..
وتحديداً بإدارة المدرسة .. وقفت العجوز ومعها العنود تنظر الى الأرض بأدب لعلّ وعسا أن تمثيلها الفظيع يشفع لها ..
بينما العجوز تتحدّث مع مديرة المدرسة : البنت غلطت وتعرف غلطها بس برضو انتِ ظلمتيها ومارضيتي تسمعي منها .
المديرة تفتعل الصدمه نظرت الى العنود وهي تشير الى نفسها : افــــا عليك يالعنود انا اللي مارضيت أسمعك ولا انتِ اللي مارضيتي تتكلمين ؟
العنود بقرارة نفسها "الله أكبر على الكذب !!"
لورا : ضروري تسمعي من الطرفين يا استاذة !
المديرة : وإش يضمني ان بنتك ماتكذب ؟
لورا : مو مشكله جيبي البنت اللي تضاربت معها العنود وخلي كل وحدة تشرح اللي صار بالتفصيل .
بعد لحظات أتت الفتاة بكامل غرورها وبمجرد أن سقطت عينها على العجوز اطلقت شهقه قوية .
نظروا ثلاثتهم إليها بغرابة , وبذات الوقت تجمدت عينيْ العجوز عليها وهي تهمس : تمارا !!
تمارا رفعت حاجبها متسائلة : ايش اللي جابك هنا ؟
العنود نظرت الى كلتيهما في تعجّب : تعرفوا بعض ؟
لورا : يعني هوّا انتِ الي متضاربة مع العنود !
تمارا بإستهزاء : إيوة انا ليش عنيدي اشتكت لك ؟
لورا : مو انا قايله هالحركات ماتطلع الا من تربية مُنى .
تمارا بعصبية : انا محترمه فارق العمر اللي بيننا ف إحترمي نفسك !
لورا ضحكت بإستهزاء أقوى : أي احترام بوقفتك هذي ؟ واسلوبك ذا ؟
تمارا : ماقلتي لي ايش اللي جابك ؟ ولا انا مااشوفك الا بالمصايب ؟
لورا : إحترمي نفسك ياتمارا ولا والله .. ولا اقول الشرهه على عمّك اللي ماعرف يربيك .
تمارا نزلت دمعتها بغيظ : انتِ وبعدين معاك متى تموتي وتفكينا من شرك !
المديرة بعد ان استيقظت من صدمتها : تمارا يابنتي هذي بحسبة امك احترميها .
اما العنود لا تفقه أي شيء مما يحدث لكن الواضح الآن ان هذه السيدة تعرف تمارا حق المعرفة .
بعد شدّ وجذب بالكلام خرجت السيدة العجوز اما تمارا فجلست منهارة على إحدى الكراسي وهي تبكي بشدة والمديرة تحاول تهدئتها بينما العنود واقفة لا تعلم ماذا تفعل ..
نظرت إليها المدرة بتوتّر : جيبي المنديل يالعنود .
العنود مدت لها المنديل وهي تسأل ببلاهه : اروح فصلي ؟
المديرة : روحي روحــــي .
..لمّت عباءتها عليها تحمي ملابسها من المطر الذي بدأ يتكاثر والهواء المصاحب للغبار الذي ضبب الرؤيا التفتت حولها بخوف : ياربي وين اختفت السيارات !
عدّلت حجابها للمرة الخامسة ووضعت اللثمه على وجهها وهي تترقّب الطريق تأخرت على المنزل إنتبهت على سيارة تمشي بهدوء أشارت بيدها لكي يقف صاحب السيارة لعله يوصلها لمنزلها .
كان يسير بسيارته النيمسيس السوداء يريد اللحاق على الموعد إنتبه على التي أشارت له بيدها الحقيره على حد قوله إستنكر حركتها ورفع حاجبيه بغيظ من غباءها هل رأته يمشي بسيارة أجرة أو سيارة أشبه بالخردة لتشيرله هكذا ؟
بحين أنه وصل لها واوقف سيارته أنزل نافذة السيارة وقال بغرور : نعم !
ارتبكت حين رأت فخامة السيارة التي وقفت سيارة رياضيه من أجدد وأفخم السيارات بلعت ريقها وقالت : آسفه .
صخب بضحكة عالية هزت أركان السيارة وأرعبت قلبها تراجعت خطوتين للخلف تتدارك موقفها الغبي الذي وضعت نفسها فيه .
أغلق نافذة السيارة ومشى ولكنه عاد بسيارته للخلف وانزل النافذة من جديد وقال بصوت عال لتسمعه : إركــبي .
إرتجفت عظامها بخوف لا من المستحيل أن تغامر بنفسها وتذهب مع شخص يبدو أنه طائش مستهتر ولعّاب وهي لاتريد إيقاع نفسها بمشكلة أخرى !! هزت رأسها بالنفي بحركة طفولية .
إبتسم شبهه إبتسامه : مارجّعني الا عيونك .
رمشت بصدمة من وقاحته خافت أكثر أقدامها ثُبتت بالأرض وكأن الأرض إبتلعتها لاتشعر بأقدامها مطلقاً ولا تقدر على الحركة اغمضت عيونها بقوة تدعُ من قلبها : يارب .
بهذه اللحظة تذكرت شيء !! من المفترض أن تدافع عن نفسها لأن لا احد معها وتخشى أن يظهر خوفها ويستغله هذا الحقير لصالحه تحدثت بنبرة حاده : قلت بالغلط خلاص إمشي ولا شايفني بنت لحالي جيت تتحرّش .
ضحك ضحكته المزعجه بالنسبة لها : أنا أتحرش فيك إنتِ ؟ أنا أتحرش بحشرة ؟
مشت إلى سيارته بجرأة وهي ترى شياطين الجن تقف امامها من كلمته (حشره !!) أخرجت مبردها الصغير من حقيبتها وخدشت السياره بحركة بطيئة إستفزازية وهي تتمتم "هو مايتحرش بحشرة بس هالحشرة اللي يتكلم عنها بتعلمه التحرش صح "
كان مذهولاً مما فعلته لم يسعه الوقت ليفكّر وفجأة ثار ووجهه وتفجّر بحمره نزل من سيارته بعصبية مفرطه ومشى إليها , إبتعدت هي عن السيارة بعد ما إنتهت ثم إبتسمت إبتسامة شيطانية وهي ترى عقدة حاجبيه وتعلم انه الآن سينهي حياتها , اقترب منها وأمسك بيدها يصرخ وهو يضغط على يدها بقوة : الله يلـ### يا######### يا####### عساالـ####### حدك######..
حاولت الحفاظ على هدوئها وأن لا تظهر ربكتها وخوفها وارتجاف أطرافها رفعت وجهها وقطرات المطر عالقة بأهدابها حتى تقابلت عينها بعينه وحاجبيه متعاركان , تأملت عيونه بصمت وبملامح جامده وبارده تعلم تأثير النظره عليه وعلى غيره , اما هو بدأت ملامحه تبرد متجاوبه مع ملامحها البارده ونظرتها الهادئة استغرب انها لم تحاول الافلات من يده ولم يؤثّر بها أصلاً ولم يلمح الدمعه بعينها ’ شعرت بأن قبضته ترتخي سحبت يدها بقوة ومشت مبتعده وهي تقول بصوت أقرب للهمس : والله ماكان وقتك .
تمنّى لو يستطيع إبراحها ضرباً ليجعلها تستوعب هي مع من تتحدّث فمن المستحيل أنها لم تعرفه وصوره بكل مواقع التواصل الإجتماعي ..
غبية لو لم تعرف أنها كانت تتحدّث مع روَاد الناجمي نموذج لفارس أحلام كل فتاة وأي فتاة تصادفه وتعرفه قطع عليه صوت جوّاله وهو ينبهه على الموعد الذي نسيه ظل يتأمل بسراب الجاهله التي كانت واقفه امامه رد بغيظ : قــــلت الحيــــــن جاي .
حك راسه بخجل من الصوت الذي سمعه وقال :آسف توقعتك أخوي .
: أبشر حبيبي عندي شغلة أخلّصها وأجيك .
ركب سيارته وملابسه غارقه بالمطر وهو متجاهل تماماً موضوعها بعد المكالمة التي تلقّاها .
..
لا فكرة ثابته ولا قرار , كلّما أقدمت على التقدّم ترجع خطوات إلى الوراء لا دافع لديها لتفتش عن ماضي قد انقضى , تخشى من شيء ما لكنها لا تدري ماهو او بالأصح لا تود ان تعترف أنها تخشى بأن تتعلق بخيوط أملٍ مقطوعة تخشى أن تدرك حقيقة انها لقيطة وليست يتيمة كما تأمُل لكن الشك يقتلها , لطالما تمنّت ان تكون لها عائلة هي تحمل إسماً ما هل هذا يعني أنها يتيمه ؟ أم ماذا !
أرهقها التفكير جداً , لتخرج من دوامة التفكير وهي تطلب كوب قهوة لتحارب التصدع الحاصل بها ..
جلست بالقرب من النافذة تنظر إلى قطرات المطر المنسابه من الزجاج لمَ بدأت تشعر بالخوف من المستقبل المجهول بعد أن شعرت أن حياتها بدأت بالإنتظام مؤخراً ؟
*****
إستيقظت بفزع تنظر حولها فجأة نست مالذي جعلها تقوم بفزع من نومها , لمَ تشعر انها نامت طويلاً !! عقدت حاجبيها حين رأت المكان لمَ هو غريب عليها ! وماهذه الغرفة !! أين غرفتها الكبيرة المكتظة بالفراغ ماهذه الغرفة الصغيرة المزدحمة ! أين غرفة ملابسها لمَ أستُبدلت بخزانة ملابس متوسطة الحجم ! رفعت رأسها تنظر حولها حتى انتبهت على النافذة الموجودة فوق رأسها ! , وقفت على سريرها بفزع تنظر من النافذة إلى الثلوج القليله المتساقطه توسعت محاجرها بصدمة وهي تضع يدها على رأسها : يا الله جِدة مثلّجة ؟ انا وين معقوله نمت لنهاية العالم ؟ يارب لا يكون هذا آخر الزمان خلاص ؟
هلعت من مكانها وخرجت من الغرفة سريعاً لتجد رجلاً يخرج من الغرفة المجاوره لها حدّقت فيه بصدمة ثم صرخـــت بقوة .
فزع من صرختها نظر إليها بذهول وهو يحاول اسكاتها : إيــــش إيـــش ؟
هربت إلى غرفتها واغلقت الباب مستندة عليه وهي تبكي وقلبها يخفق بخوف ..
أما هو فبقي متعجباً بمكانه ما بها لمَ فزعت وصرخت حين رأته ؟
مشى إلى باب غرفتها ثم طرقه : بيـان فيك شيء ؟هلع يجتاحها قلبها الصغير .. لاتدري من يكون الذي خلف الباب !! شخص غريب لأول مرةٍ تراه ! وهو مازال ينادي : بيان ، صايرلك شيء ؟
مسحت دموعها بأطراف اصابعها ثم قالت : انت مين ؟
خالد سكت بصدمه وبعدها قال : انا خالد ، نسيتيني ؟
بيان : مين خالد ؟ تستهبل انت ميــن وين اهلي ؟ وين اخواني كيف جبتني هنا !خالد : كيف جبتك ؟ وين اهلك ؟ بيان افتحي الباب .
بيان بخوف : لا ليش ؟ ايش تبغى مني !!
خالد : ابغى افهم ايش آخر شيء تتذكرينه !! انتِ لك اسبوعين عندي ؟
بيان : اسبوعيـــن نايمه !!! انا وين انت اكيد خطفتني لبلدة ثانية وطلعتني من جدة صح !! اكيد تبغى تبتز اهلي فيني صح !! قولي كم تبغى وانا اعطيك والله العظيم بس لا تلمسني .
يكاد يُجن !! مابالها لاتذكر شيئاً فجأة !! : طيب اطلعي بكلمك .
بيان بعد لحظة صمت : ماابغى .
خالد : يابنت الحلال كلمتين بس .
بيان : ايش يدريني انك ماحتسويلي شيء .
خالد بتفكير : احلف ؟
بيان : اذا بتحلف كذب حرام .
خالد : والله مو مسويلك شيء .
فتحت الباب قليلاً وهي تنظر إليه بعين واحدة ونصف وجه بقلق ، حتى ابتسم من تصرّفها وهو يقول بإستظراف : مو ماكلك والله ، انا خاطف اليف .
فتحت الباب لأقصاه ثم أشارت له بأن يبتعد الى الوراء قليلاً حتى تستطيع الخروج , ابتعد عن طريقها متعجباً لتصرفاتها ونظراتها له , فوقفت فجأة اما هو فظل يحملق فيها لايعلم لمَ وقفت بمكانها فجأة حتى استدارت عليه وقالت بآليه : وين اجلس ؟
ضحك بتعجب واشار لها إلى الأريكه : هناك.جلست بإستقامه وعدم الارتياح بادٍ عليها اما هو احضر لها كوباً بارداً من الماء ثم قال : من جدك ماتتذكريني ؟
وضعت شفاهها على فوهة الكاس لكنها ابعدته قليلاً وهي تسأل بشك : اكيد مو حاط في الموية شيء ؟
صخب بضحكه عفوية : ياهو مو لهالدرجة !
شربت الماء دفعه واحدة ووضعت الكأس على الطاولة ثم عقدت اصابعها ببعض وهي تقول : ايوة ايش جابني هنا ؟
خالد : ماتتذكري انك فقدتي وعيك وصحيتي لقيتي نفسك بالمستشفى وطلعتي ولقيتيني بوجهك ؟
بيان : لاااااااتقول ؟
خالد بحماس : تذكرتي ؟
بيان : ليش كنت بالمستشفى !!! ايش صارلي ؟ يارب مو حادث واهلي ماتو يارب .
اختفت ابتسامته وتنهد : لا لا طيب ماتتذكري متى جبتك لهنا ؟
بيان : قبل اسبوعين !!
خالد : عليك نور يعني تتذكري !
بيان : لا بس انت قلتلي قبل شويه .
خالد : طيب على الأقل ماتتذكري اني جبتك امس من المستشفى ؟
بيان بعد لحظات تفكير : مدري لحظه لحظه كأني اتذكر وجهك بالشارع ؟ وو اممم كنا نمشي بالليل ؟
خالد اتسعت ابتسامته : ايـــوة .
بيان : ليش انا معك بالليل ؟ طب ليش احس الموقف صار من زمان وكأنه حلم !
خالد : والله عاد مدري عنك بس هو صار امس .
بيان : طيب وين اهلي انا ليش معك !
فجأة ضربت رأسها وكأنها تذكرت شيئاً ما : اوووه لايكون انت الدكتور وانا ببيتك طيب ليش ؟
خالد : ايش آخر شيء تتذكرينه ؟
فكرت قليلاً : كنت مسافرة مع اهلي بإجازة الصيف وكنا بالطيارة بس .. ( صرخت بوجهه ) انـــــــت خطفتني من الطيارة ؟
خالد : ياليــل انا مو دكتور ولا حرامي اوادم ولا اي شيء ، انا مواطن صالح وماادري عن ايش تتكلمين .
بيان : لا تجنني كيف ماتدري وانت اللي ماخذني ؟
خالد بجدية : هذي حيلة جديدة عشان اعترف اذا اعرفك او لأ ؟
بيان : حيـلة ؟ ايش تقول انت المهم المهم اخر شيء اذكره سافرنا بالصيف بس دحين الجو شتا يعني اهلي وين ؟
خالد : ايش دراني انا عنهم ليش مخليينك عندي ؟
بيان : يوووه طيب وين جوالي ؟ بتصل عليهم .
خالد نظر اليها بتمعن : لمين ؟
بيان : اهلي !
خالد : تتذكري اهلك !بيان رفعت حاجبها بإستهزاء : تستعبط ؟ اكيد بتذكرهم اجل بتذكر وجهك ؟
خالد لم يعد يعلم ما الذي تتذكره بالضبط ومالذي نسيته بالضبط ؟ حتى قطعت تفكيره بسؤال : كم التاريخ اليوم ؟
خالد : عشرة إثنين بالهجري
اطلقت شهقه قوية وهي تقول : الجاااامعه فاتني التسجيل (وقفت ووجهها يميل للبكاء) حسبي الله عليك كله منك ليش ماخذني .
خالد : تسجيل ؟ اي تسجيل ؟
بيان وهي تبكي : الله ياخذك قول امين دحين ماحكمل جامعه بسببك . خالد ظلّت الصدمات تتوالى عليه ليسالها بحذر : ليش كم عمرك ؟
بيان : ايش دخّلك ؟
خالد بأسلوب استدراج : كنت احسبك متخرجة وعمرك فوق ال٣٠ .
هي بغيظ : والله من الغباء لهالدرجة مو باين اني ١٩ .
ضحك بصدمه : ١٩ !!!!هي : ممكن جوالك بتصل على اهلي ياخذوني .
هو بخبث : ايش دراني انك مابتسرقين جوالي .
بيان : هيه ترى عندي جوال مو محتاجه جوالك بس جوالي ضايع .
مد لها الجوال بقلق يجتاحه هل تذكرت أحداً ؟ لا يبدو انها تذكره او تذكر النرويج أصلاً , هل توقفت ذاكرتها عند سن التاسعة عشر من عمرها ؟ هل يعني انها تذكرت ماحدث طيلة التسعة عشر سنه ومابعدها لا تذكره ؟
نظر إليها وهي تضغط على شاشة الهاتف وكأنها تحفظ الرقم غيباً ..
وضعت الهاتف على أذنها وهي تنظر إليه بأطراف عينيها كل حين وحين تراه يحدّق فيها تبعد نظرتها عنه وكأنها خائفة منه ..
ثوان قليلة حتى ابتسمت وهي تقول بإبتسامة واسعة : السلام عليكم .
الطرف الآخر : هلا وعليكم السلام .
بيان : تمارا انتم وين ؟
تمارا بنبرة استغراب : ها ؟ بالبيت ليش ؟
بيان : طيب عرفتيني !
تمارا : بيان ؟
بيان : إيوة كيف عرفتي ؟
تمارا سكتت وهي تنظر الى شاشة الهاتف بدهشة ثم عادت لتقول : لأنك متصله برقمك !
بيان نظرت إليه ثم قالت بغرابة : رقمي ؟؟ لا ذا مو جوالي .
تمارا عاودت السكوت مندهشة مما تسمعه , حتى قامت بيان لتتحدّث براحة مبتعدة عن خالد , همست بالهاتف : تمارا انا مخطوفة ومتصله عليكم من جوال اللي خطفني وينك ووين اخواني كلميهم ينقذوني .
تمارا : مخطوفة ؟ ينقذوك ؟ ما معك أحد يابيان ؟
بيان : مدري انا صحيت لقيت نفسي ببيت غريب وانتم مو معي !
تمارا : وش يجيبنا لك احنا بجدة .
بيان : لحظة لحظة انتِ ليش صوتك غريب ؟ انتِ مو تمارا صح ؟ أكيـــــد تلعبو علي انتِ واللي معي اكيد انتم عصابة صح !! حسبي الله ونعم الوكيل فيكم .
اغلقت الهاتف وهي تجهش بالبكاء استندت على الجدار وهي تنزل ببطء حتى جلست على الأرض تبكي بلا حول لها ولا قوة .
اما خالد ظل ينظر إليها لا يعلم ايواسيها ام يضحك من الصدمه !
إقترب منها وهو يجلس امامها مد يده ليمسح دموعها لكنها فاجأته وهي تضرب يده بحدة : لا تتجرأ ولا تفكّر تلمسني !
Like
رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة
#12 أضافة تقييم إلى لامارا تقرير بمشاركة سيئة
قديم 30-06-18, 03:07 PM
الصورة الرمزية لامارا
لامارا لامارا غير متواجد حالياً
مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة وعضو فريق التصميم و كاتبة في قلوب أحلام
عند الطبيب وهو يضع كلتا يديه تحت ذقنه ينظر إلى خالد المقابل له بتركيز حتى إنتهى من حديثه ثم رد الطبيب : قصدك انها بدال ماتنسى أكثر تذكّرت ؟ بس انت امس شفتها متذكرتك عادي .
خالد سند ظهره على الكرسي : مدري مدري ايش صارلها لما صحيت من نومها ماعرفتني وماتتذكر الفترة اللي جلست فيها عندي لكنها تتذكّر أهلها !
الطبيب ضحك ببلاهه : والله مدري اقولك هذا تحسّن ولا الوضع زاد سوء , يعني هي ماتحس انها فاقده الذاكرة ؟
خالد هز رأسه نافياً : لا مقتنعه ان عمرها 19 واني خاطفها ومب راضي اقول .
الطبيب : على الأقل الوضع أهون من هويتها المجهولة بالنسبة لها نفس قبل يعني على الأقل الحين هي متذكرة 19 سنة من عمرها وماهي حاسة ان فيه فجوات ناقصة بحياتها ماتتذكرها .
خالد اقترب من المكتب بجدية : طيب بهالحالة ذاكرتها ممكن ترجعلها ولا لا ؟
الطبيب : جيبها لي برجع اكشف عليها واتأكد منها .
خالد : مارضت تجي معي اليوم خايفه مني لأني بالنسبة لها شخص جديد عليها .
*****
عصر يوم الخميس , بمدينة جدة ..
مشت رند وميهاف خلفها تسأل : وين بيتها ؟
رند إلتفتت بإستهزاء : ليش بتوصليني لها ولا لقافه بس ؟
ميهاف تنهدت بإستسلام : طيب متى راجعه ؟
رند : وقت ماتخلص الحفله أرجع .
ظهر زياد امامهم وهو صاعد من السلّم وبيده "حليب فراولة" يشربها وينظر إليهم : هاي .
ميهاف ابعدت نظرها عنه بإستياء , أما رند إبتسمت : جانا الخـ### ماكبرت انت على الحليب ذا .
زياد رفع حاجبه الأيسر وهو ينظر الى الحليب : مو عاجبك ؟ والله ان طعمه حلو (مد الحليب لها) ذوقيه والله انك تدمني عليه وتندمي على السنوات اللي ضاعت من حياتك بدون ماتذوقيه .
رند ابعدت يده عنها : اسري بس , غريبة قاعد بالبيت ذا الوقت ؟
زياد : ليش ان شاء الله هو بيتك لوحدك ؟
ميهاف بهمس ظنته لن يُسمع : اللي يشوفه يشرب ذا الحليب مايقول ذا نفسه اللي يرجع سكران طينه .
رند ضحكت بصخب والتفتت إليها : إي والله .
زياد بغيظ : ايش قالت ؟
رند : أقول ؟
ميهاف بهلع : ها ماقلت شيء !
رند : كذااااابــــه قالت ..
ميهاف سحبتها من يدها وهي تقول : راح تتأخري على صحباتك وتفوتك الحفله بسرعة البسي .
رند نظرت الى زياد وهي تتحدث بصوت عال : لما أرجع ذكّرني أقولك .
ظل ينظر بنظرات باردة والأفكار الشيطانية تدور في رأسه وهو يتوعد ميهاف على كل تصرفاتها الطائشة التي تفعلها عند حضوره "ماحعديها لك يابنت الـ#### "
..
بالمساء بعد خروجهم من الحفلة التنكرية التي أقاموها ..
صعدوا الى السيارة بأشكالهم المفزعة , رند بشكل مريع وكحل أسود يسيل من عينيها مع احمر شفاه أسود ..
أما صديقتها نُهى فوجهها مليء بالدماء الوهمية المقززة برسمة مريعة لهيكل عظمي على وجهها ..
رند : آهه اليوم ذا يجنن والحفله تجنن المجنونه حفلتها اسطورية .
نُهى : ههههههههههههه إي والله استمتعت لالا شفتي رنا كيف شكلها ماعرفتها ههههههههه والله اشكالنا تحــــفه .
رند سندت ظهرها على المقعدة : آخخ ياربي ماتمنيت اليوم يخلص لسه فيّا طاقة مقالب وإستهبال .
نُهى : انا تعبــــانه على الآخر بس برجع البيت وانــــــااام .
رند بحماس : صــــــح جاتني فــــكرة !!!
نُهى : اللي هي ؟
..
بعد ان وصلت رند إلى المنزل ودعت نُهى وهي تقول : اشوفك يا كيكه تعالي بكرة .
نُهى وهي تستند على النافذه : إن شاء الله , روحي انتِ بس نفذي افكارك المجنونه وحكيني .
رند لوّحت لها بحماس : بــــاي .
..
بالفيلا , خرجت من غرفة المكتبه بعد أن شعرت بالنعاس وهي تتساءل لمَ تأخرت رند لهذا الحد !!
حاولت الإتصال بها لكن هاتفها مغلق .. مرت من جانب المطبخ لم تجد أحداً من الخدم تمتمت : غريبة ناموا بدري .
صعدت إلى الدرج بحذر وهي تنظر إلى جناح زياد تخشى أن يكون بالمنزل .
حتى مرت بجانب الجناح لتهرول بسرعة الى غرفتها .. فتحت الباب واغلقته بقوة وهي تتنفس براحة وأقفلت الباب ..
مشت إلى سريرها وارتمت عليه وهي تنظر الى الساعة : يالله من هالبنت ليش تأخرت !!
حاولت الإتصال مجدداً لكنه مازال مغلق .
رمت الهاتف بجانبها : الله يستر ويسلّمها من كل شر يحفظها من كل أذى ..
لم تكمل كلمتها الأخيرة حتى جلست بفزع حين انطفأت الأنوار : بسم الله .
شعرت بحركة ما في غرفتها , تحسست السرير بيدها تبحث عن هاتفها وقلبها يتراقص خوفاً من الصوت الذي سمعته ..
صرخـــــت بقوة حين شعرت بشيء دافئ يمسك يدها , نزلت دموعها بخوف وهي تستعيذ بالله بصوت عالٍ وتقرأ آية الكرسي , ليقطع توترها ضحكة عاليه من رنـد وعادت الأنوار مجدداً ,
سكتت ميهاف تنظر الى رند الممسكة بيدها ودموعها مازالت عالقة بأهدابها ..
اما رند افلتت يدها وهي تضحك بشدة : خوّافـــــه .
نظرت ميهاف الى الجهة المقبله عند مفاتيح الإنارة لتجد إحدى الخادمات واضعه يدها على شفتيها وتضحك بهدوء .
عادت لتنظر الى رند لتعود للبكاء رفعت يدها وضربت يد رند بغيظ : الله ياخذك ياهبله طيرتيلي قلبـــي .
رند عادت للضحك بهستره أما ميهاف دفنت وجهها بالسرير ..
رند ضربت ظهرها بمزحه : ياهو ماتوقعتك دلوعه ورقيقه لهالدرجة .
ميهاف : إطلعي برا .
رند : تطرديني ؟
ميهاف نظرت اليها بعينين محمرتين : أقولك بـــرا وافهمي اللي تبي تفهميه .
اختفت ابتسامة رند وهي مستغربه من جدية ميهاف هل هي جادة لهذا الحد ؟ ولا تتقبّل المزاح ام ماذا !
..
عند الساعة الثالثة فجراً ..سقط الهاتف لتُطلق صرخه عالية دوت بالمكان ..
قبل ساعة ونصف تقريباً ..
بعد او ودّعتها مغادرةً المكان لتعود إلى منزلها بعد هذا اليوم الشاق .. تضغط على شاشة هاتفها وهي غير مكترثه بكل مايحدث حولها ، تنتظر بفارغ الصبر متى تصل إلى منزلها كي تنــام بعد هذا اليوم المتعب .. لم تلبث سوى دقائق معدودة حتى سمعت اصوات انذارات السيارات متداخله ببعضها بطريقة مزعجة لم يسعها أن ترفع رأسها إلا وهي تشعر بإصطدام وماشعرت بنفسها الا وهي تسقط من السماء إلى مكان آخر جثة هامدة لاتستطيعُ الحراك ، اطرافها منشلة تماماً عن الحركة ، السائل الأحمر ينساب من رأسها ويسيل لاتدري أمازال حجابها عليها ام طار بالهواء واختفى ؟ لاتدري بأي حال أصبحت ؟ قطرات الدم بدأت تسيل من جبينها لتنزل على عينها اليسرى ، لتستلم وتغفـــــو وسط حشدٍ كبيـــر ..
..
بالوقت الراهن ..
هرعت إلى الصوت بقلق كانت تحلف ان كانت الصرخه كذباً ايضاً انها ستعاقبها اشد العقاب لكنها سرعان ماوجدتها ممددة على الأرض ، هرولت إليها لترفعها عن الارض وتحاول ايقاظها : رنــد رنــد تسمعيني !! يابنت ايش صار فيك وربي لو مقلب مابعديها لك .. رنــد قوميي .
دقيقة مرّت وهي تحاول ايقاظها وتصرخ وتستنجد بالخدم ليجتمعوا جميعهم وهم لايعلمون ماذا يفعلون برنــد لتستيقظ ، حتى مرت نصف دقيقة اخرى لتفتح عينها ببطء والجميع ملتم حولها لتقعد بفزع وتبكي وتصرخ وتدفع كل شيء عنها لتقف مترنحه وهي لا تدري الى اين تذهب كل ماتصرخ به هو : نُههههى .
لتقطع شهقاتها انفاسها ، تمشي كالمجنونه تبكي بلاحول لها ولاقوة لا أحد يدري ماذا حدث لمَ صارت على هذا الحال ؟ قبل قليل لم تكن تشكو من شيء .
قطع عليهم صوت ميهاف صارخه حين رأت رند تسقط وتفقد وعيها مجدداً : اتــصلوا على زيــاد .
هرعت احدى الخادمات للاتصال عليه وهي تنتظر منه الاجابة ولكن .
..
عند زياد عقله غائب عن الوعي تماماً بحفله ماجنه والفتيات من حوله ، شاب بوسامته واناقته وثروته لم تبقى ساقطه ماتبعته ..
ظل الهاتف يرن امامه فوق الطاولة لكنه لم يكترث جُلّ مايفعله هو التبسم ببلاهه في وجهه تلك الفتيات ويتمتم بكلمات مترنحه متفرقه ..
نظرت الخادمه لوجهه ميهاف الخائفة التي لاتعلم ماذا تفعل حاولت ايقاظ رند لكن هذه المرة رند لاتستجيب .. لتخبرها الخادم ان زياد ايضاً لايجيب .
ميهاف ودموعها تذرف من عينها : طيب طيب دقي على الإسعاف ! الخادمه نظرت الى الهاتف ثم عادت لتنظر الى ميهاف لتقول انها لاتعرف مارقم الإسعاف ؟
ميهاف بتشتت : ٩٩٨ لالا ٩٩٧ جربي اذا مو هذا الثاني .
بالمشفى ..
اتى الطبيب ليقول : وين ولي أمرها ؟
ميهاف بتوتّر : ما جا ليش ؟
الطبيب : نحتاجه يوقع على اوراقها ونبي اثباتاتها .
ميهاف وهي تتمتم : ياربي من وين اجيبه ذا ؟ ، طيب ماينفع اوقع انا واجيبلكم الاوراق ؟
الطبيب : ايش تقربيلها ؟
ميهاف : صحبتها .
الطبيب : نبي ولي امرها احنا ماعندك رقمه ؟ مانقدر نسويلها اي شيء اذا ماكان موجود .
ميهاف بترجي : الله يخليك انا مااعرف اخوها الزفت وين راح ولا اعرف رقمه يعني اخلي البنت تموت !!!
الطبيب : هي الحين بالطوارئ بس فيه اوراق مهمه لازم ولي أمرها يوقع عليها عجلي الله يعافيك واتصلي على احد من اهلها .
ميهاف حاولت البحث عن اي رقم بهاتفها لكنها متأكدة انها لم تدوّن الا رقم رند عندها ، إتصلت على المنزل لتجيب الخادمة .. ميهاف : الو .
الخادمه : يس ؟
ميهاف : ابغى رقم زياد .
الخادمه وهي تقلب صفحات الدفتر الذي بجانب الهاتف : طيب .
ميهاف : بسرعة بالله .
بعد لحظات صمت : مافي رقم زياد ، في رقم رساد يبي ؟
ميهاف عقدت حاجبيها ثم قالت بسرعة : هاتِ اي رقم ياشيخه .
بعد ان دوّنت رقم رشاد ..
اتصلت عليه ليرد وهو بوسط ازعاج الموسيقى الصاخبه : هـــلاا .
ميهاف بإنزعاج : الــو ، السلام عليكم .
رشاد خرج من المكان : وعليكم السلام ، مين معي ؟
ميهاف بتشتت : انا .. قصدي انت تعرف زياد اخو رند صح ؟ تعرف وينه ؟
رشاد : ليش ايش تبغي فيه ؟
ميهاف : يوووووه مو وقت تحقيقك انت الثاني تعرفه ولا لا ؟!! ابغاه ضروري اخته بالمستششفى ويبغو ولي امرها يجي .
رشاد بقلق : رند اشبها صار فيها شيء !!
ميهاف : سريع يابن الناس ابغى رقم زياد .
رشاد : زياد ؟ خلاص الحين اجيبه معي انتو بأي مستشفى .
ميهاف : بمستشفى الـ #####
بعد ان اغلق الهاتف منها دخل مجددا.
الى الحفله وهو يرى زياد لايدري عن الدنيا بما فيها ، زفر بضيق ثم مشى إليه ليبعد الفتيات عنه بينما زياد يلوّح لهن : بيبايييي .
رشاد هز كتفه بقوة : زييييااااد اصصصحى اختك بالمستشففى وانت سككران .
زياد نظر اليه بعينين شبهه مغمضتين ورفع اصابعه بسكر : هذا رقم كم ؟
رشاد شدّه من يده ليوقفه على قدميه ويخرج به من هذا المكان قائلاً : زياد اصحى مو وقتك اختك محتاجتك يا كلب اصحى .
سند زياد عليه حتى اوصله الى السيارة وهو في حيرة من امره كيف يعيد له وعيه !! ولايعلم كيف يدخله الى المشفى بهذا الحال !! هل يعود به الى المنزل ليضعه تحت الماء حتى يستيقظ !! لكن سيتأخر على المشفى هكذا !! ، ظل يفكّر ويفكّر الى أن وجد نفسه عند باب المشفى ، نظر إلى المقعد المجاور له ليجد زياد يغط بنوم عميييييق ..
فكّر قليلاً حتى خطرت بباله فكرة ! اقترب من زياد واخذ محفظته من جيبه وتأكد من وجود اثباتاته ، وضع المحفظه في جيبه ونزل ذاهباً للمشفى ..
دخل من باب الطوارئ يلتفت حوله لايعلم من التي تكلمت معه عبر الهاتف ، وقف عند موظفة الإستقبال يسألها عن إسم رند !
لم يكمل التفاتته إلا وهاتفه يرن مُجدداً برقم تلك الفتاة ، ليرد لكنها اغلقت الخط ليجد فتاة تمشي نحوه بعجلة من امرها قائلة : رشاد ؟
هز راسه : اي وين رند ؟
ميهاف : وين زياد ؟
رشاد سكت قليلاً ثم قال : وين رند ! بكمّل اجراءاتها عن زياد .
ميهاف اشارت إلى غرفة الطبيب : هناك الدكتور اللي قال يبغى ولي امرها ..
لم تكمل حديثها حتى هم بالذهاب لغرفة الطبيب .. بعد ان انتهى من اجراءات رند ، اخبره الطبيب قائلاً : كان ضغطها مرتفع يعني لو تأخرت اكثر لاسمح الله كان فقدتو البنت ، سوينالها تخطيط قلب لكن ان شاء الله مافيها الا العافيه .
عندما خرج من غرفة الطبيب رأى ميهاف واقفه تنتظره لتسأله : ايش قالك ؟
رشاد نظر إليها لوهلة : انتِ اللي جايبتها للمستشفى ؟
ميهاف اومات برأسها : ايوة ، ايش قالك ؟
رشاد وهو يمشي : يعني كنت معاها بالبيت ؟
ميهاف : ايوة ، قول ايش صار ؟
رشاد : انتِ اللي قولي لي ايش صار لها ليش ارتفع ضغطها واغمى عليها ؟
ميهاف : ما ادري ، انا كنت بغرفتي و سمعت صوتها برا ، لما طلعت لقيتها طايحه وفاقده وعيها .
رشاد وقف عاقداً حاجبيه : بغرفتك ؟ ليش انتِ مو صحبتها ؟
ميهاف : انا مربيتها دحين ممكن تجاوبني شفيها البنت !!!
..
بالسيارة ، استيقظ زياد حين سقط راسه واصطدم بنافذة السيارة ، قام بفزع ينظر إلى المكان الغريب الضيق حتى استوعب انه نائم في سيارة رشاد ، شعر بصداع عنيف يجتاح رأسه حاول التفكير كيف وصل إلى هنا حتى تذكّر وكأن رشاد أخبره ان رند بالمشفى .
رفع رأسه لينظر إلى لافتة المشفى الكبيره ، شعر بالهلع لرند وهم للخروج من السيارة لكنها تراجع فجأة وهو يشم رايحة ثيابه ..
مازالت غارقة برائحة الخمر والسجائر وعطور مختلفه ، وضع يده على رأسه : عديم فايدة ، عديم مسؤولية ، ضميرك ميّتتت يازياد ، اختك بتموت وانت ولا انت داري عن الدنيا !
عض شفته السفليه بغيظ : ودحين ماتقدر تدخل المستشفى لأن ريحتك ويسكي !
رفع هاتفه ليتصل على رشاد ..
رد رشاد بعصبية خافته : صحيت حضرة جنابك ؟
زياد زفر : طمنّي عليها ؟
رشاد صمت ليكتم غيظه ، اجاب بنبرة جافه : بخير ، لكنها حتجلس عندهم اليوم .
زياد : طيب تعال وصلني للبيت ببدّل واجيها .
رشاد : والمربية ؟
زياد : جيبها معك قعدتها هنا مالها داعي عاد رند خِلقه تكرهها .
رشاد زفر بضيق : طيب .
نظر إلى ميهاف وهي تمسح على شعر رند النائمه : لو سمحتي ، تبي ارجعك لبيتك ؟ او لبيتهم ؟
ميهاف : لا بجلس عندها .
رشاد : مايحتاج البنت مافيها الا العافيه .
ميهاف بعناد : لا خليني قلبي مايطاوعني اخليها لوحدها .
رشاد : والله عاد بكيفك اذا طردوك مالي دخل .
خرج رشاد من المشفى ليجد زياد مستند على مقدمة السيارة وحين رآه استعدل بوقفته : ماجبت ميهاف معاك ؟
رشاد صعد الى السيارة بلا مبالاة : اذا قصدك المربية ماضيت تجي معي .
زياد عض شفته السفليه بغيظ : الله يلـ### مو وقت عنادها لاتشوفها رند عندها ..
رشاد هز كتفه : بكيفك روح تفاهم معها .
دخل زياد إلى المشفى بعد ان علم رقم الغرفة متجاهلاً رائحته الغريبة , حين مر من جانب حارس الأمن حارس الأمن نظر إليه بعبوس متقززاً من رائحته دون ان يدرك سبب الرائحة !!
اما زياد فقد مشى دون ان يكترث لأحد كل مايريده هو صب غضبه على ميهاف ..
فزعت من الطريقة الهمجية التي فُتح بها الباب , وقفت حين رأت زياد عاقدة حاجبيها وهي تقول : بشويش لاتزعجها .
زياد لا يرى الا الغضب وكم أن وجهها بغيض جداً بالنسبة إليه ٌترب منها وعيونه تكتظ شرًّا , اما ميهاف تراجعت الى الوراء بهلع : زيــــاد حدك ايش تبغى !
زياد : انا ما أستبعد ان وجود رند هنا بسببك زي ما انا مااضمن وجودك هنا معاها , إطلعي من هنا دام النفس طيبة عليك .
اشاحت بوجهها حين اختنقت من رائحة الخمر الفظيعه ثم عادت لتنظر إليه : انت آخر واحد المفروض يتكلم ! لو ان رند تهمك ما تسوي اللي تسويه دحين !
زياد : إيش دخّلك ! (أمسك بمعصمها بقوة وهو يجرّها ) حتطلعي من هنا يابنت الـ### .
انتفضت من مسكته وقفت دموعها بمحاجرها تحاول الإفلات منه وضربات قلبها تتسارع , لا تريد الذهاب مع هذا المجنون الذي لاتعلم هل هو بعقله ام مغيّب ..
Like
رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة
#13 أضافة تقييم إلى لامارا تقرير بمشاركة سيئة
قديم 30-06-18, 03:08 PM
الصورة الرمزية لامارا
لامارا لامارا غير متواجد حالياً
مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة وعضو فريق التصميم و كاتبة في قلوب أحلام
ظلت ترتجف وهي تحاول انتزاع يدها من قبضته : زيـاد وربي لو ماتركتني لأصرخ وأقول انك سكران واخليهم يفحصو دمك واوديك بستين داهية .
ترك يدها وهو يبتسم بسخريه : حسبالك بيهمني ؟ (تكتف) يلا إصرخي !
ميهاف وهي تحاول جاهده جهاد دموعها ةجسدها يرتجف بخوف اخفتت صوتها : زياد امانه خليني بحالي .
زياد : مستحيل أخليك تجلسين عند رند .
ميهاف : بروح طيب بس خليني .
زياد : مااضمنك انا بوصّلك .
ميهاف بهلع : لأ , لأ انا حرجع بنفسي .
بعد عناد مطوّل من الطرفين , تحدّث قائلاً : موافق بس بشرط , دحين قدامي تطلعي من المستشفى .
ميهاف بصوت يكاد ان يتقطع بسبب البكاء العالق بحنجرتها : طـ طيب .
خرجت معه لتقف عند باب المشفى , اما هو فظل يمشي الى ان وصل الى سيارة رشاد وقبل ان يصعد الى السيارة رمقها بنظرة ارعبتها .
رشاد وهو ينظر إليها وهي تقف عاقدة يديها ويبدو عليها التوتّر : ماراح تجي ؟
زياد : لا امشي .
..
حين رأت السيارة مغادرة أجهشت بالبكاء كاد قلبها ان يتوقف لوهلة اذا أصرّ زياد على اجبارها للإتيان معه , لا تطيق وجوده بالقرب منها أبداً , تهلع وتخشاه كثيراً .. ترى انه أسوأ شخص على وجهه الأرض , لا اخلاق ولا دين ولا حتى ٍلباقه .. رعب يمشي على الأرض وحسب .. تشعر وكأنه الشيطان بعينه .
بعد النصف ساعة صعدت إلى السيارة بهدوء : السلام عليكم .
هو : وعليكم السلام , بالمستشفى لهالوقت ايش تسوي ؟
ميهاف : صحبتي هنا وآخر رقم اتصلت عليه كانت انا فإتصلوا علي يحسبوني وحدة من اهلها .
هو : مين جابك ؟
ميهاف : تاكسي .
هو رفع حاجبه بإستنكار : نعم ؟ تاكسي بهالوقت ؟ مجنونه انتِ ياميهاف ولا مجنونه !! وبعدين انا كم مرة اقولك ماتروحي مكان الا لما تعطيني خبر ؟
ميهاف والدموع تنهمر من عينيها : عثمان والله العظيم اخلاقي على الحافه مو ناقصه .
عثمان : لا والله ؟ وهذا عذر على اللي سويتيه ؟
ميهاف لتنهي النقاش : خلاص اسفه .
شعر بالنار التي تنسكب عليه أكثر يعلم انها تعتذر لتسكته ليس إلا .
نظر إليها بغيظ : فيه شيء مخبيته عني يا ميهاف ؟
ميهاف : ايش بخبي مثلاً ! عثمان اشبك ليش ناوي تنكد اليوم ؟
عثمان : انا اللي ناوي انكد ولا انتِ اللي ماعاد اعرف عنك ولا شيء ! مو قلتي ان امك مسافرة وانتِ عند إخلاص ؟ ليش لما رحت بيتهم مالقيتك ؟
عاد قلبها ليتراقص خوفاً لم تفكر بمخرج من هذا السؤال بعد لأنها لم تتوقعه بهذه اللحظة , لكنها بدت صلبه لا مبالية حين قالت : وليش تروح بدون ماتقول لي ؟
عثمان : بفاجئك , لكن انا اللي تفاجأت انك تكذبي علي ! ميهاف لآخر مرة بسألك وينك ؟ اذا مو بالبيت ولا عند إخلاص !
ميهاف : كنت عند صديقتي .
عثمان ضرب المقود بقوة وصرخ : انتِ تستهبلــــي ؟
ميهاف التصقت بالباب بخوف , وهو يكمل : كل شوي تقوليلي مكان بزر عند اهلك انا !! بصدّق افلامك وبتمشي علي هالمرة !! مين صحبتك اللي كنتي عندها !! هاتِ رقمها بتأكد .
ميهاف غطت وجهها وهي تجهش بالبكاء مرة أخرى , كل شيء لايطاق , قد طفح الكيل حقاً إلى متى سوف يصمد هذا السر الذي لا تعلم لمَ جعلته سراً أصلاً ..
عثمان إستغفر : بتتكلمي ولا كيف ؟
ميهاف : عثمان انا تعبانه بروح البيت .
عثمان : راح تجي بيتي .
ميهاف بصدمه : لأ أهلك ايش بيقولو عني .
عثمان : زوجتي !!
ميهاف : بس مايصير ..
قاطعها هو : اذا لهالدرجة رافضة انا اللي بجلس معك ببيتكم .
ميهاف بإستسلام : المهم بروح بيتنا .
*****
قبل سنوات بجامعة النرويج الموافق 31 اكتوبر ..
دخل إلى مكتبة الجامعة الواسعة جداً ذات الإضاءات الخافته رآه أمين المكتبه وهو على عجل من أمره .. أمسك به وهو يقول : Please take my place a little something has happened to me and I can not stay here (أرجوك خذ مكاني قليلاً شيء ماحدث ولا يمكنني المكوث هنا)
لم يسعه الرد لأن الأمين قد غادر وماكان أمامه الا ان يصعد للأعلى إلى مكان الأمين ليستطيع رؤية كل من بالمكتبة وكل مايجري بالأسفل ..
بعد مرور النصف ساعة سمع صرخات متتالية بالخارج , فزع وهمّ بالنزول والخروج من المكتبه ليرى ماحدث , لكنه جلس مجدداً لأنه لا يستطيع ترك المكان حتى عودة الأمين ..
فجأة رأى ثلاثة طلّاب يتسللون إلى المكتبه بزيّ غريب وبأيديهم أقنعه .
عقد حاجبيه وهو يبتسم حين تذكّر أن اليوم هو عيد الهالوين هنا .
بعد لحظات دخلت هي وبيدها كتب واوراق وبيدها الأخرى كوب قهوة .
إبتسم واضعاً يده على خده يحدّق بها وقلبه يدق فرحاً ..
لم يلبث سوى دقائق معدودة وهو غارق بتفاصيلها حتى إنطفأت إضاءات المكتبه بأكملها ..
هلع بدأ يجتاح كل من بالمكتبه .. بدأت الأصوات تتعالى حتى سمعو صوت عواء واصوات أخرى مرعبه .. منها اصوات اوراق الشجر ..
نظر إلى كاميرات المراقبة الليلية ليجد الجميع بحالة ذعر حتى جذبه شيء ما بإحدى الكاميرات , رأى اولئك الثلاثة يمشون ويفزعون الناس , إرتاح حين علم أنها مجرد مزحه إلى أن رآهم يمشون لها ليصدرو اصواتاً ويبدؤوا بإفزاعها وهي مغمضة عينيها تتنفس بقوة ..
حتى صرخت قائلة : Stop this nonsense (أوقف هذا الهراء)
بهذه اللحظة نظر هو إلى الأزرار من حوله ليفتح الإضاءات الإحتياطيه ثم قال بمكبرات الصوت : Do not hurt my beauty kindly (لا تؤذِ جميلتي لًطفاً)
نظر الجميع إلى الأعلى وهي أيضاً حين ميّزت صوته , الجميع بدأ بالهتاف والتعليقات الفارغة , حتى المتنكر بجانبها قال : Oh, lucky boy (فتى محظوظ)
اشتعلت غضباً لتقف وتجمع أغراضها وتغادر المكان قائلة : Do not interfere in what doesn't concern you (لا تتدخل فيما لا يعنيك)
خرجت بحال دخول الأمين وهو يصعد بسرعة ويعتذر منه على الإطالة ..
اما هو لم يكترث وغادر مسرعاً ليلحق بها ..
..
بالوقت الراهن ..
يمشي وحيداً بالطريق مدخلاً يديه بجيبيه مرتدياً معطفاً شتوياً دافئاً يقيه من برد النرويج ..
والدخان الأبيض يتصاعد من فمه ليختلط بالهواء ..
يرى الأطفال يتسكعون بالشوارع ليجمعو حلوى يوم الهالوين بأزياء تنكرية مختلفه ..
الجميع هنا بأزياء تنكرية عداه .. مر بجانبه شخص متنكر ليصطدم به .. هيأته غريبة لكن لا شيء غريب بالهالوين .
لم يلتفت اليه الرجل حتى بل أكمل طريقه ليكمل مازن هو الآخر طريقه المعاكس وبيان حاضرة بعقله ..
تذكّر أنه سألها مرة عن عيد الهالوين لتجيب : عيد كفار مالنا علاقة فيه ..
مازن : يوه خسارة كنت بفكر بمقلب .
بيان إبتسمت وهي تحمل أغراضها لتذهب : التقليد للمراهفين يا دكتور مازن .
مازن : هو اللي يكون معاك بيبقى فيه عقل ناضج ؟
ابتسمت بيان : انا بروح .
مازن : أوصلك ؟
بيان : لا , بس أقصد لو صار شيء مهم بلغني .
مازن وقف معها : فيه شيء مهم بقوله لك قبل ماتروحين .
بيان : تفضّل .
مازن بجدية : بيان أنا أحبّك ..
قاطعته وهي تمشي : أشوفك على خير .
حاول اكمال حديثه لكنها لم تترك له مجال .. اما هي فخرجت وقلبها يتراقص رُعباً كانت تعلم بحقيقة مشاعره لكنها لم تكن تريد أن يُففصح عنها أبداً "
زفر بضيق وهو يتمتم قائلاً : ليش يابيان ليش ؟
أين ذهبت لا يدري هل تحاول انتشال نفسها من حياته ؟ أم تحاول الفرار !! ام انها خُطفت ؟ أم حدث لها شيء ما ؟ كل الخيارات لا يريدها ف أخفّها سوءاً هي بذات الحال سيئة .. لمَ لا ترد على رسائله اذاً ؟ بالرم من انها تقرؤها لكنها بذات الوقت لا تجيب على اتصالاته مع محاولاته المستميته طوال الأسبوعين الماضيين .
حتى كاد ان يبلغ الشرطة لكنه بذلك اليوم اتصل عليها مراراً وخطها مشغول طوال الوقت حتى شك أنها حظرت رقمه .. لكن لماذا ؟ هل هناك شيء خفي لا يعلمه ؟ هل لخالد علاقة بالموضوع ؟
شد على قبضة يده هو لا يستطيع الحراك طالما انه لا يملك دليلاً على أيّ شيء , لكن هدوء خالد مخيف جداً , يخشى انه اصابها بمكروه لكن هذا لا يبدو عليه أبداً .. هو لا يرى خالد كثيراً لكن الواضح على خالد انه حزين ووجهه شاحب إذاً حتى خالد لا يعلم عن بيان أيّ شيء !
قال تعالى : ( فقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)
كتابة : حنان عبدالله .
حُرر يوم السبت الموافق :
29-2-1439 هجري
18-11-2017 ميلادي