الفصل 2
الفصل الأول
البارت الثالث
قبل بضع سنوات ..
بليلة من ليالي الشتاء , لم تتوقّف دموعها عن الانهمار بينما عائلتها مجتمعه بمجلس بيتها يتناقشون في موضوع وصايتها على من ستكون الوصاية بعد وفاة والدها !!
بالمجلس , عمها : أنا أكبر واحد فيكم وانا الأحق بالوصايه عليها .
العم الآخر : بس هذا مايعطيك الحق بإنك تكون وصي عليها انا وين رحت ؟
الأول بزمجرة : ماتثق بتربيتي !!
الثاني : لا محشوم بس انا أقول الأفضل انها تختار بنفسها .
الأول وقف بحزم : هي راح تجي معي يعني راح تجي معي .
خرجت زوجة عمها من الغرفة فوجدتها تجلس على الدرج تبكي واضعة وجهها على ركبتيها ..
اشفقت على حالها وهي تقول : حبيبتي جهزي أغراضك كلها ثواني وتروحي معانا للبيت .
رفعت رأسها برجاء : الله يخليك قوليلهم بجلس هنا ما أبغى أروح مع أحد أبجلس بالبيت .
زوجة عمها : مستحيل ماراح يسمحولك , وبعدين خلاص هما قرّروا مين اللي راح ياخذك فيهم , اللي راح ياخذك عمك فوزي .
تحجرت دموعها بعينيها من فرط الصدمه , لم تنطق بحرف !! هذا تحديداً ماكانت تخشاه , تودّ لو تبقى بالميتم عوضاً عن الذهاب للعيش بالجحيم برضاها .. سالت دموعها من جديد بحسرة على المستقبل الجديد المجهول التي وُضعت فيه ! سألت : وخوالي محد تكلم فيهم ؟
زوجة عمها : خالك محمد قال انه راح يجي نهاية الأسبوع ياخذك لكن الوصايه لعمك .
دفنت وجهها بكفيها الصغيرتين تبكي لا مفرّ مما فُرض عليها دون حولٍ منها ولا قوة .
ربتت زوجة عمها على كتفها وهي تقول : لعله خير يابنتي لعله خير .
..
بالوقت الراهن على طاولة الغداء وهي تنظر إلى وجهه جنى ثم تعود لتنظر الى طبقها , وضعت الملعقه بقوة ليصدر صوتاً عالياً : جـــــنى .
نظرت جنى إليها : هلا .
هي هزت رأسها نفياً : لالا ولا شيء .
روان بلا مبالاة سندت ظهرها على الكرسيّ : حضرت جنابها طالبين ولي أمرها بالمدرسة (وبضحكة) ضربت بنت واذا مارحتي بيفصلوها .
جنى أغمضت عينيها بقوة ثم زفرت : عنود !!
عنود بدفاع : والله العظيم هي الغلطانه والله جنى والله انا ما ضربتها كذا طيب اسأليني ليش !
جنى بتعب : ليش ؟
العنود : لأن هي اللي كبّت علي الـ..
قاطعتها جنى بحدة : انا اقصد ليش ماتبطلي حركات الزحف هذي ؟ انتِ تدري اني مو فاضية بالصباح يالعنود ؟ ليش تحطي نفسك بمواقف غبيه ؟
العنود سكتت بقهر لم تترك لها مجالاً للدفاع عن موقفها .
قامت جنى من طاولة الطعام بإستياء لتذهب الى غرفتها المشتركة مع سارة ..
العنود : ايش اسوي انا دحين ؟
روان : غريبة ماتوقعتها تعصب , شكل يومها ذا سيء بالدوام .
العنود : الله ياخذك ياتمارا (وضعت يديها على رأسها) اوفف انا شكلي بغيب بكرة بكرامتي .
روان اخذت طبقها الفارغ وقامت لتأخذه للمطبخ : انا كمان اقول أحسن اووو كلمي سارة وعاد انتِ وحظك بمزاجية سارة .
*****
ظل متكئاً على السور المطلّ على حرم الجامعه يشرب قهوته وينظر إلى اللاشي وعقله يموج بعيداً عمّا هنا , تنهّد بعمق وكأنه يكتم الكثير بصدره , أغمض عينيه ليتنفس الصعداء , قطع عليه حبل افكاره صوت انثوي ناعم ينادي عليه : خالـــد .
اشاح بوجهه ينظر إلى مصدر الصوت دون ان يعتدل بوقفته , إبتسمت له وهي تقف بجانبه على السور : صباح الخير .
خالد بادلها الإبتسامة بوِد : صباح النور .
هي : أممم كيف يومك ؟
خالد : حلو.. يعني , وانت ؟ خلصتي محاضرتك ؟
هي هزت راسها بإيجاب والابتسامة الواسعه تزيّن شفتيها : إيوة وعندي بريك ثلاثه ساعات .
خالد رفع حاجبيه بإندهاش : ماعدلتي جدولك ؟
هي بدلع ربّاني : لأ , كنت بعدّله بس لما دريت انك بتكون فاضي وقت البريك قلت خليه عشان اجلس معاك .
ضحك بهدوء , هدوء يذهب عقلها ويسرق قلبها ويجعل كل نبضةِ تنبض بقلبها تصرخ بإسمه ..
اعتدل بوقفته أخيراً وهو يقول : يلا طالما انا فاضي وانتِ فاضيه انا عازمك على فطور , بس لاتقولين انك فطرتي !
هي ضحكت بفرح : لالا لحسن حظك يعني .
..
بالمطعم البعيد عن الجامعه .. علمت انه اختار هذا المكان ليكونا بعيدين عن أنظار الناس ..
بينما هم يتناولون وجبة الإفطار , تركت شوكتها بهدوء ومسحت اطراف شفتيها بالمنديل ثم قالت متسائلة : خالد .
خالد : هلا .
هي اقتربت من الطاولة بإهتمام : سمعت انك تهاوشت مع الدكتور مازن امس , جد ؟
سكت قليلاً ثم هز رأسه بإيجاب .
هي : غريبة معقوله استفزك بشيء ؟ أشوفك بارد ما أتوقع بيأثر عليك شيء الا لو كان كبير , وبعدين انا اول مرة أدري انك تعرف الدكتور مازن .
خالد ضحك مجدداً وهو يقترب ايضاً الى الطاولة ليعقد اصابعه عليها : حدّدي جملة وحدة عشان أجاوبك عليها .
هي : ههههههههه ليش تهاوشتو ؟
خالد : بيني وبينه مشاكل قديمه وتافهه .
هي : طيب ممكن سؤال يخصك ؟
خالد : تفضلي .
هي : إيش أعنيلك ؟ يعني انت ليش وافقت تطلع معايَ ؟
تغيرت ملامح وجهه لبرهه ليعود ويبتسم مجدداً : يلا نروح ؟ بعد نص ساعة بتبدأ محاضرتك .
علمت انه يتهرب لذا قامت وهي تقول : اوكِ يلا .
..
يمشي بجانب السور يريد اللحاق بمحاضرته التي سيقدمها بعد قليل , وقف قليلاً وهو يراها تدخل الى المبنى مسرعة تريد اللحاق على محاضرتها ومن ثم دخل خالد بعدها ليمرّ من جانبه بدون اكتراث , أغمض عينه ليكتم غيظه ويكمل طريقه ..
اما خالد بحال ماوصل الى المختبر أغلق الباب وهو يشهق ويزفر بقوة وضع يده اليسرى على خاصرته واليمنى مسح بها على رأسه يشعر بالإختنــــــاق شعور فظيع جداً ..
..
حينما همّ بالشرح واخذ يقلّب صفحات المذكّرة التي بين يديه عصفت بهِ ذاكرته لتُعيده إليها مُجدّداً ..
"في مكتبة الجامعة تجلس أمامه وهي ترتّب الأوراق بالملف وضعت الملف جانباً ثم عقدت يديها على الطاولة وابتسمت : وبس هذا كل اللي تحتاجه تقريباً .
اما هو فكان واضعاً يده على خده ينظر إليها حتى انتهت ثم ابتسم : متأكدة ؟ مو اروح أشرح محاضرتي بكرة والقى التحضير ناقص !
هي بسخريه : لهالدرجة ماتثق فيّا ؟ صدقني بكرة بيطلع درسك نموذجي طالما بياان اللي حضّرته لك .
أخذ الملف وهو يضحك : يالوااااثقـــه .
بيان : أي خدمه ثانية ؟
مازن : ذكريني المرة الجايه أستغلك بهالطريقة طالما برتاح من التحضير .
بيان نظرت إلى ساعتها : يوووه الوقت تأخر انا لازم ارجع .
مازن : طيب لحظة , آآ انا قبل يومين ارسلتلك رسالة على بريدك شفتيها ؟
بيان : لا ماانتبهت بس كويس قلتلي اذا رجعت بشوفها .
مازن : تمام .
بيان : تصبح على خير دكتور مازن .
مازن لوّح لها بيده : وانت من اهله يا(تنهـد) بيان ."
أطلق تنهيده عميقه وقلبه منفطر على التي هجرتهُ دونَ تردّدٍ
طالَ العناءُ ولمْ تردّ جواباً
ماكانَ يعلمُ انّ حبّها متبددٌ
وماكان يدري انّها قَد أغلقت أبواباً
هل هَان عليها تركُ عاشِقٍ متودّدٍ
فمَا قلبُها ؟ اهو الحجّر؟
وماحالهُ في حُبّها ؟ اهو الجحيم امِ السقر ؟
تركتهُ دون رسالةٍ , فهل ذنبُها سهلٌ بسيطٌ يُغتفر ؟
..
رجع للمنزل , لم يجدها كما توقّع قام بندائها : بيـان .
لم تجب , جلس على الأريكة أمام التلفاز ووضع العلبة التي بيده على الطاولة أمامه ثم همّ بندائها مجدداً : بيــــــان .
أيضاً لا مجيب ..
عقد حاجبيه مستغرباً قام يخطو الى غرفتها ويطرق الباب ثلاثاً , ولكن دون أن يحظى بـ رد .
فتح الباب بقلق لكنه سرعان ماتنفس بإرتياح حين وجدها تحتضن ركبتيها الى صدرها واضعةً رأسها عليهما وتبكي .
أغمض عينيه بندم حين تذكّر كلامه لها ليلة الأمس !! إقترب ليجلس أمامها : بيان .
لم تجب فقط حركت رأسها قليلاً لتمسح دموعها .
خالد امال برأسه قليلاً : يعني ماراح تردين علي ؟
رفعت رأسها تنظر إلى الأسفل بإستياء وهي تحاول جمع حروفها ثم قالت بصوت متقطع ببراءة : والله والله كنت بطلع زي ماقلتلي حتى شوف رتبت أغراضي والله انا احترمت رغبتك وكنت حطلع بس ..
سكتت والبكاء عالق بحنجرتها , حاولت تهدئة نفسها قليلاً لتكمل قائلة : بس انا .. ماعرفت وين أروح .
عادت لتكمل بكاءها , ظل يحدّق إليها بصدمة : مافهمت ؟
بيان : ماعرفت كيف أروح !
خالد : لحظة لحظة يعني إنتِ تبكين لأنك كنت بتروحين بس ماعرفتي كيف تروحين ؟
بيان هزت رأسها بإيجاب : خالد والله اسفه مو قصدي اكون حمل ثقيل عليك وانا ادري انك ماتبيني والله بس بطلبك آخر طلب وبعدها وعد ماتشوفني .
خالد : وايش طلبك ؟
بيان : بس ساعدني ألقى مكان اعيش فيه لحالي واوعدك ماتشوفني .
وقف وهو يستغفر ويمسح على وجهه ثم رأسه ثم التفت ينظر إليها وكأنه لم يستوعب ماقالته : انتِ إيش إنتِ !!
بيان : والله مو قصدي ترجع وتشوفني موجودة .
خالد حاول ان يحافظ على هدوئه ليقترب منها مجدداً وهو يراها خائفة إلى هذا الحد : بيان انا امس كنت معصب بس لكني ماأقصد الكلام اللي قلته .
بيان : لا تندم على اللي قلته عادي انا تقبّلت بس ..
أمسك بها بقوة وهو يقول : لا تجننيني بيان الكلام اللي اقوله لك وأنا معصّب لا تسمعينه .
بلعت ريقها بهلع اضطربت انفاسها أكثر وعصف الذكريات أتى ..
لم تعد تفقه شيئاً مما يقول فقط ترى شفتيه تنطق بكلمات صامته .
اما هو : بيان والله لو علي مو بس البيت اللي يوسعك الكون كله بيوسعك .
انزلت رأسها تشعر برغبه فظيعة بالتقيؤ لكنها سرعان ما فقدت وعيها لتسقط لكن يدا خالد كانتا ممسكة بها .
توقف عقله عن التفكير لا يعلم مالذي حدث لها !! لمَ فقدت وعيها !
..
بالمشفى بعد أن فحصها الطبيب أردف قائلاً : والله مدي وش اقولك حالتها أسوأ من المرة اللي طافت , هي ليش بكت ؟ كان فيه شيء مضايقها ؟
سكت خالد لا يدري بماذا يجيب , الطبيب : زعّلتها ؟
خالد : ماكنت مستوعب اللي قلته لها ..
قاطعه الطبيب وهو يزفر بضيق : ياخالد يااخالد الزعل مب زين عليها قاعد يدهور حالتها !! والواضح انها لما تزعل ذاكرتها بتضرر , واحتمال كبيـــر لو استمر وضعها على هالمنوال راح تفقد ذاكرتها نهائي , فاهــــم وش أعني ؟
خالد عقد حاجبيه : قصدك ذاكرتها ماعاد راح ترجعلها أبد ؟؟
هز الطبيب رأسه : هذا اللي تبيه انت ؟
خالد : لا طبعاً .
الطبيب : خالد لو تحس نفسك مو قد مسؤولية بيان اتركها تعيش بحال سبيلها تكتشف الحياة اللي حولها على الأقل , أسبوع وهي عندك وساء حالها أكثر وش بتسوي فيها لو ظلت شهر !
قام خالد بغضب وهو يقول : لا تتمادى (اشار بسبابته على الطبيب) ركز انك بديت تغلط .
الطبيب : اللي بقوله لك ياخالد حاول ماتضايقها , والحين اذا صحت بتأكد اذا كانت تذكر اللي صار قبل ماتفقد وعيها ولا بعد نسته !
خرج الطبيب ليرى ماحال بيان ..
عندما غادروا المشفى , ظلت تمشي بصمت تنظر إلى الطريق ..
خالد يسترق النظر إليها بين الفينة والأخرى , إلى أن استسلم أخيراً ثم قال بنبرة باردة : كيفك ؟
أخذت وقتاً لترد بهدوء : بخير .
بعد دقائق طويلة رآها تغمض عينها وكأنها تشعر بألم : فيك شيء ؟
هزت راسها بـ(لأ) .
ليكملو طريقهم بصمت تــــام .
تذكرت شيئاً مُبهماً "تمشي بمنزل غريب كبير ترتدي كعباً زهريّ , فجأة تحدّثت إلى شخص على مايبدو انها فتاة لكن لاترى الا جسدها أما وجهها فلا تتذكّره تقول لها بصوتها الأنثوي : عمو سطّام يبيك .
بيان : طيب , وانتو خلصتو ؟ ما أبغى أتأخر .
الفتاة : إيوة خلاص .
قطع عليهم صوت رجولي آخر وهو يقول : الله الله وش هالزين بيّونــه !
الفتاة بمزحه : وانا يعني مو ماليه عينك ؟"
بلعت ريقها لمَ لا ترى وجوههم ؟ لمَ تسمع اصواتهم وترى أجسادهم فقط ! لمَ لاتتذكّر أسماءهم على الأقل حتى ؟
*****
بالوقت الراهن .. صباحاً في تمام الساعة الثامنه ..
وقفت بوسط الفيلا تتنفس بتعب تعبت وهي تمشي بأرجاء الفيلا الكبيرة نظرت حولها حتى استقرت عينها على باب غرفة الكتب !
إبتسمت خلسة ثم مشت إليه وهي تنوي إضاعة وقتها بالقراءة إلى أن تعود رند من مدرستها ..
أخذت تمشي بين الرفوف تبحث عن كتاب يلائم مزاجها في هذا الوقت ظلّت تقرأ أغلفة الكُتب وهي تتساءل : عندها كل هالكتب وماتقرأ ؟ غريــبة .
أخذت كتاباً عنوانه "فتاة من ورق" , أخذته وجلست على الكرسيّ الموجود بغرفة المكتبه تريد قراءة هذه الرواية لعل وعسا ينقضي هذا الوقت الطويل بسرعة .
..
عادت من المدرسة برفقة نُهى فتحت لها الخادمه الباب , دخلت رند بحماس وهي تجرّ نُهى من يدها : تعالي تعالي لازم تشوفيها .
نُهى : بشويشش خلعتي يدّي .
رند : لحظة تذكّرت إنتِ راح تجلسي اليوم كلّه عندي صح ؟
نُهى : لك الشرف طبعاً .
رند ضربت رأس نُهى بخفه : كبي الثقه بعيد عني , المهم بهالمناسبة الحُلوة انتِ لازم تفكري معي بمقلب يكرّهه هالميهاف بهالفيلا!
نُهى : اعوذ بالله من أفكارك هو انتِ تحتاجي أفكار زيادة ؟
رند : يوه يانُهى تعالي بس نبدّل ملابسنا وندوّرعليها لعل وعسا تاخذي خلفيه عن طبيعتها وتفكري بمقلب من العيار الثقيـــــل .
دارت بالفيلا كاملة لكنها لم تجد ميهاف ! نُهى بملل : متأكدة انك مافلّيتيها لدرجة انها هجّت منك ؟
رند : انا متأكدة اني داومت وهي بغرفتها تتوقعي طلعت تشتري شيء ؟ والله والله لألعـ##ـا اذا رجعت خيــــر تطلع بدون إذني .
نُهى رفعت حاجبها وهي تنظر الى رند بسخريه : إذنك ؟ هههههههههههههههههههههههه اوكِ معليش يعني بس وش تبي بإذنك هي .
تجاهلت رند كلام نهى وذهبت الى الخدم لتسألهم عن ميهاف !!
"تجلس بوسط واحة ازهار شاسعه تقطف الورد لتزيّن به شعرها .. فاجأها هو حين وضع طوق الأزهار على رأسها وهو يقول : الورد للورد .
لم يسعها الوقت لتبدي أي ردة فعل لأنها .."
قامت بهلع لتجد نفسها نائمه على طاولة المكتب ورند تصرخ : ميـــــن سمحلك تدخلي هالمكان !! مو لأني جبتك له مرة يعني خلاص نامي فيه !
ميهاف نظرت الى رند ثم انتقلت نظرتها إلى نُهى بصدمه وهي تشير بسبابتها على نُهى : لاتقولي ان هذي كمان أختك (أغمضت عينها بقوة وهمست بصوت تظنّه غير مسموع) لا ياربي مو ناقصني معتوهه ثالثه .
رند رفعت حاجبها تنظر الى ميهاف بينما نُهى انفجرت ضحكاً , رند بغضب ضربت الطاولة بيدها : عيــــدي ايش قلتي حضرتك ؟
ميهاف وقفت وهي تمشي بلا مبالاة لتعيد الكتاب للرف : ماقلت شيء .
ثم استدارت لرند مجدداً لتبتسم : دوبك راجعه ياحلوة ؟
رند تكاد تقتلها اغمضت عينها بقوة وهي تقول من بين ثناياها (= أسنانها) : انتِ عندك انفصام صح ؟ عادي صارحيني ترى أعرفلك دكتور نفسي شاطر مرة ممكن يفيدك !
ميهاف مشت الى الباب وكأنها لم تسمع شيئاً : تعال يلا عشان تتغدي.
رند : انقلعي ما ني جايه لاتعامليني كأني بزر .
نُهى همست لرند : لا أمـــاااانه لاترفضي انا بموت جوووع .
رند نظرت لنهى بنظرات حادّه : بتروحي روحي ماحد ماسكك انتِ الثانيه .
ميهاف إبتسمت : تعالي ياحلوة تعالي خليكِ من رند الظاهر الشمس ضربت راسها وفصلت .
نُهى راحت تمشي الى الباب وهي تنظر إلى رند وهي على وشك ان تنفجر ضحكاً على وجهه رند الذي يكاد ان يتفجّر من الغيظ .
على طاولة الطعام وضعت الخادمه قطعة اللحم في طبق نُهى وهي تقول : يا أهلاً يا ست نُهى دنتي نوّرتي البيت واللهِ .
نُهى ابتسمت : تسلمي .
الخادمه : أمّال الست رند فين ماجيبتهاش معاك عشان تتغدّى ليه ؟
نُهى نظرت الى ميهاف ثم ابتسمت وعادت تنظر إلى الخادمه : والله حضرة رند معصبه ما أظن بتاكل دحين .
الخادمه نظرت الى ميهاف التي تأكل بصمت لا مبالية بحوارهم ثم عادت لتنظر الى نُهى وهي تقصد ميهاف بكلامها : ليه هوّا في حد سافل زعّلها ولا إيه ؟
نُهى ابتسمت ثم أكلت دون ان تجيب ..
بعد مرور خمسة دقائق على هذا السكون الا من أصوات الملاعق , تحدّثت ميهاف : يعني انتِ صحبة رند !
نُهى هزت رأسها بإيجاب : وانتِ مربّيتها الجديدة ؟
ميهاف : يُقال .
نُهى : كم عُمرك ؟
ميهاف : كم تعطيني ؟
نُهى : لو المظاهر مو خدّاعة بقولك بعمرنا , بس بعمرنا ومربية ؟ ماتضبط .
ميهاف ابتسمت : تجري الرياحُ بما لاتشتهي السفن .
قطعت رند حديثهم بحضورها وهي تنظر الى ميهاف نظرات نارية ثم تحدّثت الى نُهى : ماخلصتي ؟
نُهى : تعالي كلي معانا مو قلتي انك بتموتي جوع .
رند : انسدت نفسي الله يسد نفس العدو , المهم ماعلينا بعد ماتخلصي تعالي لغرفتي فوق بستناك .
نُهى : زيــاد مو موجود ؟
رند : مدري عنّه بس ما أظن المهم خلصي وتعالي .
..
صعدَت رند الى الطابق الثاني ثم مشت الى غرفة زياد تريد التأكد من عدم وجوده , عندما اقتربت من الباب سمت صوته الخافت وهو يتحدّث الى الهاتف : والله ياابن الناس مالي خلق بجد .. وين ؟ .. ونايا موجودة ؟ .. اففف ماادري مو حاب اشوفها .. لا مو صاير شيء بس .. خلاص خلاص بجي بس احجزلي مزه ..
لم تستمع لباقي الحديث لأنها شعرت بالإشمئزاز منه أغمضت عينيها لوهله شعرت بضيق فظيع بدأ يجتاح يسار صدرها تتمنّى لو تستطيع ايقاف كل هذا الهراء , ضحكت بسخريه وهي تقول : هي السبب .
تنفست بعمق وهمّت بطرق الباب : زيــاد .
فتح الباب واغلق الهاتف : هلا برنّود بغيتي شيء ؟
رند بإبتسامه متصنعه : كنت بقولك ان صحبتي عندي لا تطلع من غرفتك .
زيـاد وهو ينظر الى ساعته : بطلع بعد شوي أصلاً (إبتسم لها وهو يمسح على شعرها بلطف) يوم حلو لك ياحلوة .
ابتسمت بإستهزاء : ولك .. ان شاء الله .
*****
استيقظت من نومها متوجهه إلى الحمّام غسلت وجهها وتوضأت ودخلت لغرفتها تصلي العصر سرحت لدقايق على روان الغافية الواضح على وجهها الإرهاق قطع تأملاتها صوت جرس الشقة , قامت بسرعة وهي ترتب شرشف الصلاة وتوجهت لتفتح الباب قبل ان تنزعج روان من الصوت وضعت وشاحها وفتحت الباب بهدوء عقدت حواجبها بإستغراب وهي ترى العجوز الواقفه عند الباب بإبتسامة : مساء الخير ي بنتي آسفة ع الازعاج بس حبيت أجيبلكم هذا (مدت لها كيس كبير الى حد ما) يارب مايكون فيها احراج لكم او شيء .
ابتسمت لها وهي تاخذ الكيس : لا يقلبي بس ماقلتي لي انتِ مين ؟
ضربتها العجوز بمزح على يدها : عيب عليك ماتعرفي جارتك .
حكت راسها بإحراج : أوهه آسفه ي أهلاً تفضلي تفضلي .
دخلت العجوز للصالة المكان أشبه بشقة عزابية ليست بشقة فتيات .
العنود أخذت تجمع أكياس الأطعمه بإحراج ورفعت الوسائد من الأرض : آسفه المكان مقربعع وحايس .
العجوز : لا يا بنتي عادي خذي راحتك .
جلست ع الكنبة وهي تتأمل بالمكان والأثاث القليل جداً والتلفزيون الصغير الموجود بالصالة والساعة التي على الجدار .
رجعت العنود ومعها كاس ماء مدته للعجوز تمعنت العجوز بالعنود وبعدها نقلت نظرها للكاس أخذت الكاس وشربت من الماء رشفات وضعته على الطاولة جلست العنود بجانبها وبادرت العجوز بالسؤال : تعيشي هنا لحالك ؟
Like
رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة
#10 أضافة تقييم إلى لامارا تقرير بمشاركة سيئة
قديم 30-06-18, 03:05 PM
الصورة الرمزية لامارا
لامارا لامارا غير متواجد حالياً
مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة وعضو فريق التصميم و كاتبة في قلوب أحلام
العنود هزت راسها بالنفي : احنا 4 .
العجوز: ماشاء الله وهالبيت مكفيكم ؟
العنود : إي الحمدلله .
العجوز : اخوات انتو ؟
العنود انزعجت من الأسئلة لكنها احترمت فارق السن : لا صديقات .
العجوز تلمست وجه العنود : بس واضح عليكم صغيرات بالسن (نقلت نظرها الى الصالة) شفت وحدة فيكم طالعة قبل شوي واضح عليها صغيرة كمان .
العنود : إي هذيك جنى أكبرنا تقريباً عمرها بالعشرين .
العجوز هزت راسها بإيجاب : ليش ماتجو تزوروني أنا يابنتي لحالي بالشقة ماعندي الا بنت بعمركم .
عنود إبتسمت بإنكسار : يلا الله يكتب لنا ونزورك ان شاء الله .
العجوز تنهدت : إن شاء الله (وبأسف) تدري ؟ لما دريت إنكم بنات لحالكم قلت نذراً علي ما أخليكم بحاجة شي .
العنود بإحراج : الله يخليك يا خالة لا تكلفي على نفسك إحنا مو بحاجة لشيء .
العجوز : ماهو انا كل ما شوفكم أتذكر زوجة ولد أخوي رحمة الله عليه كان متزوج بنت صغيرة ماطلعت من البيضة دوبها بنت السبعطش او الثمنعطش يا هو عذبها وماخذها الثانية كله عشان تجيبله ولد لأن زوجته الأولى ماتخلف وهو مجنون فيها تقولي ساحرته يحليله معها لكنه كان ظالم الثانيه لما خلّفت بكرها الأول شال البزر وطلّقها وتركها بالشقة لحالها ياحسرتي عليها وكمان كانت بعيدة عن أهلها اهلها من الشرقية وهو مخليها بجدة ماندري وينها .
العنود وجعها قلبها على الكلام كرهت ولدها اللي تتكلم عنه وأخذتها أفكارها للبنت اللي طلقها وتركها بشقة لحالها وين تكون ؟
قطع عليها صوت العجوز وهي تكمّل : مرّت على السالفة 5 سنوات وهو ماقالنا بالسالفة الصدقية الا لما جا يموت خبّرنا إنه كاتب فيلته بإسمها ويبينا نلقاها ونستسمح منها , والله ي بنتي من يومك هذاك يشهد علي ربي كل ماشوف بنت كذا لحالها يوجعني قليبي عليها وأتخيل انها هذيك يا حسرتي عليها .
العنود بتساؤل : 5 سنين يعني لو كانت عايشة بيكون عمرها 22 او 23 تقريباً !! الله يلطف بحالها ويكون بعونها .
العجوز : ماقلتيلي يابنتي ايش إسمك ؟
عنود : إسمي العنود .
العجوز : العنود يازين هالإسم مو إسم منى اللي ماتخاف ربّها , الا ماقلتيلي وش سالفتك وين أهلك عنّك ؟ ليش تسكنين مع صديقاتك ؟ كنت أحسبكم بالجامعه بس انتِ واضح صغيرة .
العنود بعد لحظة صمت تفكّر أتقول أم لا : الحقيقة يا خالتي (تنهدت وهي تتذكّر أسوأ أيام حياتها نزلت عيونها لحضنها وسمحت للسر بأن يتفجّر وسمحت لدموعها بالنزول لأول مرة بعد سنة تقريباً) أنا إنولدت وبيوم ولادتي توفت امي ولما صار عمري 10 سنوات توفى ابوي بحادث (سكتت والغصة وقفت بحلقها حاولت تعديل صوتها قليلاً وصوتها يرجف أكثر) .
حضنتها العجوز وهي تحاول تهدئتها وتقول : رحمة الله واسعة يالعنود الله ماينسى عبده إذكري الله حبيبتي وإهدي وكملي سالفتك .
العنود شدت عليها بحضنها وصوتها المهزوز ينطق بكلمات متقطعه : أنـ ـا والـ له م م ا لــي ذ نن ب .
العجوز : طيب حبيبتي مايصير تبكي خليكِ أقوى من كذا .
عنود مسحت دموعها واستعدلت بجلستها بهذه اللحظة .. استيقظت روان تتمغط وهي تنظر حولها ولّعت شاشة جوالها تنظر الى الساعة كانت تريد الخروج من الغرفة لكن وقفت وهي تنظر من الباب مستغربه من عودة العجوز ؟ والعنود لمَ تبكي !!
ظلت مندهشة بمكانها وهي تسمع صوت العنود كان واضح لإن الصالة صغيرة أصلاً والغرفة قريبه من الصالة .
العنود بعد ماتنفست بعمق تكلمت بقلة حيلة : بعد ماتوفى أبوي نقلو حضانتي لعمي بس (وبكرهه) كان أحقر إنسان شفته بحياتي , سكّير ومغازلجي وظالم بس الله أكبر عليه كان عنده عيال بس والله عياله أعقل وأرجل منه أحيان يحاول يعتدي علي وهو سكران ويجي ولده يدافع عني ويحاول فيه عشان يصحى على نفسه بس ايش اقول غير حسبي الله ونعم الوكيل الله ينتقم منه .
قاطعتها العجوز وهي تقول : لا يكون هربتي منه ؟
العنود هزت راسها بإيجاب : وانا عمري 14 ولده اللي كان دايماً معاي راح بعثه يدرس الطب برا ومن بعدها انا ما عاد أحس إن فيه أحد راح يدافع عني وفعلاً رجع عمي بيوم سكران وكان بيعتدي علي كالعادة ما كان قدامي الا اني أطلع من باب الشارع وأنا أبكي كانت أيام شتا والجو بارد (سكتت وهي تمنع دموعها) كنت والله ماتعديت 14 من عمري وضايعة بهالبرد مابعدت عن البيت كثير بس !! ماكنت عارفة أرجع .
العجوز بإستغراب : وعمّك مافقدك ولا دوّر عليك ؟
عنود رصت على أسنانها بقهر : هو ماكلّف نفسه يدوّر علي بس !! بلّغ الشرطة وإتهمني بإني هاربة من بيته لأني سارقته وبعدها ...(سكتت وهي خايفة تكمّل تخاف تستحقرها العجوز ماحست على نفسها الا والعجوز تحتضنها مرة ثانية وتحفزها على انها تكمّل)
العجوز : كملي لا تخافين محد حولنا .
عنود غمضت عيونها بقوة والكلمات تطعن قلبها والحروف تجرح حنجرتها وهي تحاول تنطق : لقيت نفسي بالإحداث عمي تبرا مني وانا المفروض اللي أتبرا منه حسبي الله ونعم الوكيل عليه وعلى أمثاله حسبي الله .
العجوز شهقت بحسرة : الله يقلع ضروسه ليش يحتضنك دامه ماهو قد الأمانة حرام انتِ برقبته ويتساءل عنك لما يوقف قّدام ربه مافكّر بهالشيء ؟
العنود ابتعدت عنها وقلبها يعتصر ألماً على أسوأ أيام حياتها تحمد الله على انها خرجت من الإحداث بعد أن ذاقت الويل .
امام باب الغرفة عضت روان شفتها السفلى بغيظ لمَ تحدّثت العنود عن قصتها امام هذه العجوز التي لم ترتح لها روان بالمرة !
لم تكن تريد ان تعلم هذه المرأة بأي شيء يخص أي واحدة منهن لأنها تخشى تخشى من اللاشيء معروف !
خرجت روان من الغرفة لتقطع حديثهم نظرت الى العجوز مطوّلاً : أهلاً .
العجوز ابتسمت بلطف : هلا فيكِ .
العنود : هذي روان ..
العجوز : ايوة شفتها قبل كذا .
روان : عنود تعالي شويه .
العنود : دقايق بعد اذنك .
العجوز : تفضلي .
بالمطبخ ..
روان بغضب : كيف تحكيلها عن حياتك وانتِ ماتعرفيها حتى ؟
العنود : والله مدري ماحسيت على نفسي الا وانا اتكلم بس والله ارتحتلها فجأة ياروان .
روان : مو مودينا بستين دهيه الا ثقتك السريعة بالعالم انتِ ماتتوبي ؟
العنود : يوه روان لاتخوفيني مابيصير شيء ليش خايفه وبعدين مافيها شيء لو قلتلها !
روان : إي صح مافيها شيء بس اذا تورطتي بعدين تستاهلي , هذا شيء خاص فيك المفروض محد يعرفه ابداً .
خرجت روان , اما العجوز فظلت تحدّق بها تعلم ان روان لم ترتح لها منذ اللقاء الأول , خرجت العنود مبتسمه : تأخرت ؟
العجوز : لا بالمرة .
العنود : الا ماقلتيلي ياخاله ايش اسمك ؟
العجوز : لورا .
العنود بحماس : اووه يعني انتِ اللي ..
العجوز ابتسمت وهي تهز راسها بإيجاب : إيوة انا اللي راسله الاكل امس .
العنود : ياعمري والله كلفتي على نفسك .
العجوز : الا اقول عنود انتِ تدرسي ؟
العنود : ايوة ادرس بالثانوي .
العجوز : حلو يعني جد بعمر بنتي , وكيف دراستك ؟
العنود حكت رأسها بتفكير : يعني لك عليها كويسة بس اني متورطه بشيء لكن الله يعديها على خير .
العجوز : بإيش متورطة ؟
العنود نظرت حولها لاتريد ان تراها روان وهي تسرد قصة اخرى : الحقيقه اني تضاربت مع بنت وقالولي اجيب ولي امري او بيفصلوني فصل تأديبي بس مالقيت احد يجي المدرسة معي .
العجوز : بس كذا ؟ خلاص ولا يهمك انا اروح معك الا الدراسة لا تفرطي فيها .
العنود بصدمة : من جد تجي معي ؟ بس ..
العجوز : عادي يابنتي طالما مالقيتي احد يروح معك فأنا موجودة اعتبريني بمقام امك .
العنود : والله مرة شكراً ماكان قصدي اقولك عشان تجي بس كنت بفضفض .
العجوز : ولو الجار للجار , بس قوليلي ايش صار بالضبط !
*****
قبل ثلاثة سنوات ..
دخل إلى محاضرته قبل الموعد بنصف ساعة لا يعلم لمَ يشعر بكل هذا التوتّر حيال لقائها مجدداً لم يستوعب إلى الآن أنها عربيّة , شيء ماشدّه وبقوة , بالرغم من أن هذه المادة أبغض مادة لديه لكنه ولأول مرة بحياته يحضر قبل الموعد بنصف ساعة وبكامل أناقته وكأنه يريد محو موقفه الأخير من رأسها ليبدأ صفحة أخرى بكل جدية .
ظل يهز قدمه وينظر الى الساعة بين الفينة والأخرى , حتى بدأ الطلاب بالحضور والجلوس بمقاعدهم .. حتى بدأ وقت المحاضرة ولم تأتِ هي بعد .
نفخ اهلواء من فمه يخشى أنها متغيّبة همس قائلاً : مو من جدها من ثاني يوم لها تغيب !
حتى انفتح باب القاعة بقوة , فزّ وقد كتم انفاسه وحدّق بالباب بتركيز لكن لسوء حظه دخلت فتاة تتنفس بقوة وبعدها تنفست براحه وهي تقول بالإنكليزية : "أوه وصلتُ قبلها شكراً لله"
بإحدى ممرّات الجامعة كانت تمشي على عجلة من أمرها وهي تنظر إلى ساعتها تأخرت على محاضرتها مايقارب الدقيقتين , لم تستوعب إلا برجلٍ يصطدم بها بقوة وهو يمشي بالطريق المعاكس لها وقف معتذراً : a'm so sorry.
هي بغيظ : The coffee fell on my clothes"سقط القهوة على ملابسي"
هو : are u fine?
هي هزت راسها بإيجاب لا تريد إطالة الحديث أكثر : yeh
مشت تريد الإسراع لكن شيء ما لفتها !! كانت بطاقته ساقطه على الأرض ظلت في حيرة هل تلحقه لتعطيه ام تتركه وتذهب وليش من شأنها إعادة بطاقته إليه ؟
إنحنت واخذت البطاقة ونظرت خلفها لم تره , تنفست بعمق وأكملت طريقها إلى المحاضرة ..
بالمحاضرة , لم يفقه أي شيء أي شيء دار هنا , كما ان الهوا لم يبقى هواء والأصوات إختفت عدا صوتها لا يعلم مالذي أصابه لم لايستطيع اغلاق عينه وابعاد نظره عنها مطلقاً شيء ما خفيّ يشدّه إليها دقات قلبه تتسارع بشكل غريب !
مضت نصف ساعة من المحاضرة !! لم تستطع اكمال الشرح وهي تشعر بأنها محاصرة بنظراتٍ ما بزاوية ما هناك رأسس يحمل عينين تحدّقان بها بطريقة مستفزة جداً !!
قطعت الشرح وهي تغمض عينيها وتتنهّد بعمق ثم أشارت إليه : you prefer to stand up. "انت تفضل بالوقوف"
هو أشار إلى نفسه : talk to me ? "تخاطبينني ؟"
هي : yeh , or come here."او تعال هنا"
وقف وهو يهذّب رداءه ثم مضى إليها وقلبه يتراقص فرحاً "أكيد ماتحمّلت نظراتي" : what ?
هي وضعت يدها على الطاولة : Did you understand anything from the lesson? "هل فهمت أي شيء من الدرس؟"
هو بكامل كبريائه : yes.
هي : A 50-page search will be done today to deliver it tomorrow for anything you talked about today "بحث من 50 ورقة ستعمل عليها اليوم لتسلمها غداً عن أي شيء تحدثت عنه اليوم"
هو توسعت محاجر عينيه بصدمة : But .. a moment "لكن .. لحظة"
هي مشت الى السبورة الرقمية لإنهاء النقاش : There is no room for objection. You are putting yourself in this position "ليس هناك مجال للإعتراض أنت من وضع نفسه بهذا الموقف"
باليوم التالي لايحوي جدوله على محاضرة لها , لكنّه قرر تسليمها البحث لأنه إلى الآن لا يعلم ماهية هذه الذي يتعامل معها لكن الواضح من وجهها انها حازمة جداً بالرغم من ان التزامها بمواعيدها متخبّط .
وبنفس الوقت يكاد يهوّن على تقديم بحثه يخشى أن يضع نفسه بموقف محرجٍ آخر ويريد اعادة البحث بالطريقة التي قصدتها هي لكن شيئاً ما بداخله يقول ""قعدت فترة طويلة عاقل إخربها"
نفخ الهواء من فمه بتوتّر لم يعرف طعم التوتّر مسبقاً الا هذه الأيّام ..
بحث عنها بالجامعه حتى وجدها بمكتبة الجامعه ..
تنفس بعمق مجدداً ثم مدّ لها خمسين ورقة مدبّسة ببعض وقال : هذا البحث اللي طلبتيه .
نظرت إلى اليد الممتده رفعت رأسها حتى وصلت نظرتها إلى رأسه ظلت تحدّق فيه لبرهة بدون أي تعبير ثم أخذت البحث ووضعته على الطاولة امامها وهي تقول : أتمنى تنسى اني عربية وتخاطبني بالإنكليزية , ثانياً لا تتمادى .
هو تنهد ثم انحنى امامها وهو يقول بطريقة غريبه : إقري البحث بتركيز يا دكتورة , طلعت روحي وانا أكتبه لك .
هي : تطمن ماراح يروح تعبك ع الفاضي , You can leave now
"يمكنك المغادرة الآن"
إبتسم بهدوء وانصرف , ظلت تنظر إليه الى أن خرج من المكتبه نظرت الى البحث بين يديها الورقة الأولى مكتوب بها " Search fifty pages of something I do not like" "بحث 50 صفحة لمادة لا أحبها "
إبتسمت وهي تتمتم : راح تحبها اوعدك .
قلبت الصفحة لكن خالجها الإستغراب من الصفحه الفارغه , قلبت الصفحة التي تليها أيضاً فارغة .. ظلت تقلّب جميع الصفحات فارغة , أصابها الغضب !! هل يتلاعب بها هذا الأحمق ؟ هل يراها صغيرة الى هذا الحد لكي لا يأخذ عقابها على محمل الجد ؟
قلبت الصفحات بسرعة جميعها فارغة عدا الصفحة الأولى تكاد تنفجر من الغضب كيف يجرؤ هذا الوغد على الإستهتار بمادتها ؟ وبها وبكلامها لهذا الحد , قلبت الصفحات مجدداً حتى لمحت صفحة بها عبارات سوداء , فتحت عليها وهي ترى الحروف العربيّة بخط واضح وكأنه يستفزها أكثر , قرأت ماخطّه بيده وكان ..
ليسَ ذنبِي انّ عَينيكِ دمَار
بدّدتْ ماحَولَ قلبِي من حِصَار
هلْ سعيتُ انا لمجيئكِ ؟ لأ
هل اتيتِ أنتِ دونَ قصدِ ؟ لأ
فلا تلومِيني ولُومي نفسَكِ
لمْ أشأكِ بل أتيتِي هكذا
وماصَابني فيكِ كان انبهار
او رُبما قد صابنِي الإعجابُ
أنا لا أعلم .. إذاً
فلكِ حريةُ الإختيار ..
خمسون صفحةٍ اردتها
دوّنتُها لكِ بإختصار
لمْ أفقه ماقُلتِه أمساً
او أنا لمْ أعِرهُ أيّ إعتبار
آسِف .. فقد كُنت مشغولاً
بحديثِ عينيكِ ..
استشاظت غضباً كيف يجرؤ !! كيف دوّن تلك الكلمات اللعينه ؟ كيف كتب كلمات غزلٍ دون حياء !! هل ظنّ أنها قد تصدّق ؟ قد تميل ؟ قد تتهاون عنه ؟ ألا يعلم انه اشعل الحطب ناراً فاقت عنان السماء ؟
لن تسكت على استهتاره الفظ , لن تجعله يجرؤ مجدداً على كتابة هذه التفاهات , سيندم على مافعله أشد الندم هي تعده بقرارتها تعده جداً ..
قامت بغيظ واخذت بحثه ووضعته بالملف الذي معها ثم غادرت المكان قاصده الأرشيف دخلت ووقفت عند مكتب احد الموظفين أخرجت قلماً وكتبت إسمه على ورقة ثم قالت : "أريد السيرة الذاتيه لهذا الطالب وجدول محاضراته"
..
تقف على سور الجامعة تفكّر كيف تلقّن هذا الأحمق درساً لن ينساه أبداً قطع عليها صوت آخر يقول : Hi, I heard you looked for me "مرحباً سمعت أنك بحثت عني "
اشاحت الى اليسار تنظر إلى المتحدّث ثم اعتدلت بوقفتها وهي تمد له بطاقته : Hello .. yes for this .. fell from you yesterday "أهلاً .. نعم من أجل هذا .. سقط منك بالأمس"
هو : Oh thank you I was looking for him"اوه شكراً كنت أبحث عنه"
هي : عفـ..you're welcome
نظر إليها بدهشة : تعرفي عربي ؟
هي همّت بالمغادرة بسرعة : see you.
*****
بالوقت الراهن ..
اصبحت الساعة تشير إلى الثانية عشر ليلاً .. ولم تعد رند هي وصديقتها إلى الآن .. لا وجود لهما بالفيلا ..
ميهاف عضت اظافرها بقلق : ياربي وين راحت هذي .
إتصلت بها للمرة الثالثه لكن لا مجيب ..
..
بغرفة مستقلّة أو مايسمى "ديوانية" بأحد الأطراف المقابله للفيلا ..
إضاءة زرقاء خافته وصوت منخفض لموسيقى أجنبيه ..
أغلقت رند الهاتف : اوفف غلطت أنا لما أعطيتها رقمي .
نُهى : ليش قلتيلها بنطلع برا البيت ؟
رند : كذا لعانه خليها تستناني زي الكلبه لحد مااجي .
نُهى : تبي الصراحة ؟ أحسها كيوت .
رند نظرت الى نهى بإستهزاء : دخيلك يالكيوت ! لا تخدعك بس .
نُهى : طيب المهم ماعلينا انتِ ايش بتسوي بهرجة زياد ؟
رند بدا الحزن على ملامحها مجدداً : والله مدري يانُهى بس انخنقت منه خلاص !!! نفســــي أسوي شيء مجنون يخليه ينتبه ان يازياد لك أخت حس فيها ولا تجلس تلعب ببنات الناس , وربي يانُهى ما أوصفلك قد إيش بكيت لما دريت عن علاقته بنايا !! قدًامي ماخذ دور الأخ المثالي المستقيم وهو زي الزفت .
نُهى : والله مدري إيش اقولك جد وضعه مزري مرة وأخاف الدنيا تدور وترجعله فيك .
رند : وكأني ناقصه يعني ؟
نُهى : ليش ماتجلسي وتتكلمي معه فيس تو فيس !
رند : أها وهو بيتأثر ويفتح لي اهات تسعه وتسعين ويوعدني ماعاد يرجع وانه بيتوب خلاص !! نُهى هو مايدري اني أدري عن خرابيطه هذي !! فصعبه اواجهه انا ابغى اعطيه درس يخليه يتوب غصباً عنه , بس مو قادرة أفكر بفكرة عِدله كل الأفكار غبيه !
نُهى : ياشيخه بدال ماتحرقي اعصابك عليه خرفنيه استفيدي منه .
رند : ههههههههههههههههههههههههه حقيرة وربي بس زياد مايتخرفن , لعّاب يعني حافظ هذي الحركات .
نُهى بحماس : كم بنت يعرف ؟
رند : واللهِ ياستي مااعرف كم بنت يعرفها ولا كم بنت كلمها ولا كم بنت نام معها كل اللي أعرفه من حياة المصخره اللي يعيشها نايا بس ! وانه كل يوم رايح حفلات مكس وعالم زبالة مادري كيف طايح عليهم .
نُهى : تدري نفسي أحضر حفلة مكس بعرف ايش الشعور بس .
رند بخبث : ### و##### عيني عينك و##### وممكن كمان ######## واذا مرة بتعرفي الشعور فمايحتاج لأنك بتشوفي ##### قدامي و###### .
نُهى : اللي يسمعك يقول مجرّبه اسكتي بس ماعندك ماعند جدتي .
رند إبتسمت ابتسامه ماكره وبرأسها فكرة بدأت تروق لها : جبتيها يانُهــــى .
نُهى بقلق : ايش يامجنونه ؟
قال تعالي فقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)
كتابة : حنان عبدالله .
حُرر يوم السبت الموافق :
8-2-1439 هجري
28-10-2017 ميلادي