صفحة جديدة
مر وقت طويييييل جدا على كل هذا. وقت حاولت فيه نسيانه. حاولت بصدق. لكن الامر كان شبه مستحيل. كيف ينسى الانسان شخصا يراه كل يوم. في الممر. في الفصل. في الضحكات العابرة. في الصمت ايضا. كنت احاول التظاهر بالقوة. بالتجاوز. بينما في داخلي شيء عالق لم يتحرك من مكانه.
و في يوم ما. بعد ان انهينا امتحان الرياضيات. خرجنا من الفصل. توجهت مع احد زملائي الشباب الى محل المخبوزات المقابل للمدرسة. اشترينا شيئا نأكله. لان بعد ذلك كانت هناك رحلة مع المدرسة. خرجت من المحل بصحبة زميلي. فتفاجأت بادريل يقف امام المدخل. و بصحبته فتاة. كان يتحدثان. اردت ان اتجاوزه. ان امر و كأنني لم اره. لكنه ناداني فجأة. توقفت. نظرت اليه. قال انه يريد التحدث معي على انفراد.
ابتعدنا قليلا. وقفنا وحدنا. سمعت صوته يسألني.
"مايلا. هل تحبينني؟"
نظرت اليه. كدت ان اقول نعم. الكلمة كانت على طرف لساني. لكن كبريائي سبقني. فقلت.
"لا. انا كنت معجبة بك فقط."
قال بهدوء.
"اها. حسنا. لكنني ما زلت معجبا بك."
صمت. فسمعته يسأل من جديد.
"هل انت غاضبة مني؟"
قلت بثقة حاولت ان تبدو حقيقية.
"لماذا؟ هل فعلت شيئا يغضبني؟"
كنت اريده ان يعترف بنفسه. لم ارد ان اعاتبه. لم ارد ان يرى كسرتي. قال بعد تردد.
"اعني. هل تغارين عندما اقترب من ايفا؟"
قلت.
"ماذا تقصد؟"
قال.
"تعلمين. ايفا تجلس بجانبي. و كثيرا ما يحدث بيننا تلامس."
قلت ببرود مصطنع.
"كلا. لا اغار."
قال بسرعة.
"حقا؟ لكنني اغار."
قلت.
"مما؟"
قال
"قلتي لي من قبل انك معجبة بي. لكنك تقفين. تمزحين. تخرجين. تتحدثين مع كل شباب الصف الا انا."
ضحكت بسخرية و قلت.
"هذا بسببك. ام نسيت؟"
صمت لوهلة. ثم اقترب خطوة. مد يده و قال.
"انا اعتذر."
مددت يدي لاصافحه. لكنه فاجأني. جذبني اليه. عانقني. شعرت به يقبل قمة رأسي. ثم ابتعد. نظر في عيني. قبل ظهر يدي و قال.
"لا افعل هذا عادة. لكن ارجوكي لا احب هذا البرود بيننا."
ابتسمت دون ان اشعر. فقال و هو يبتسم بدوره.
"سامحتيني؟"
اومأت برأسي مبتسمة. و في تلك اللحظة. لم اكن اعلم ان هذا العناق. سيكون بداية شيء. و نهاية شيء اخر في الوقت نفسه.