على هامش القبول - الفصل الثاني - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: على هامش القبول
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

*ـ ࢪواية. علي هامش القبول🥳🥀↻≯🍒⸙•♡»»)) 4/5/6الاخير ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ غرام الروايات ‏تابع قناة غـ͓̽ـرٍآمـ͓̽ـ آلَرٍوٌآيـ͓̽ـآتـ͓̽ـ 🧚‍♀️📚💅💫 في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VakuN1aHwXbJf5jj7w0J ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏جهزي نفسك…قراية فاتحتك بعد بكره. زينب رفعت راسها ببطء،كأن الكلام دخل ودانها متأخر. بصّت له، وصوتها طالع واطي بس ثابت: — بس أنا مش موافقة. وقف مكانه،اتصدم لحظة،وبعدين قرب خطوتين. — نعم؟! شدّت نفسها،وقفت قدامه رغم رجفة جسمها: — الجواز مش بالغصب يا بابا… وأنا مستحيل أتجوز الإنسان المغرور ده. صوتها كان مكسور،بس فيه عناد واحد اتكسر كتير، وبقى مالوش غير صوته. وش أبوها اتغيّر، ملامحه قست. صوته علي: — إنتِ بنت قليلة الأدب! الكلمة نزلت عليها زي السكينة، لكنها ما رجعتش لورا. قالت وهي بتنهج: — قليلة الأدب؟ قليلة الأدب… بس برضه مش هتجوزه. ما لحقتش تكمل. إيده طلعت فجأة. القلم نزل على وشها. الصوت كان عالي. أعلى من أي صريخ. رأسها لفّ من الضربة، ودمعة سخنة نزلت من غير ما تحس. مسكت خدها بإيد مرتعشة، وشفايفها بتنزل دم. وقف قدامها،صوته مليان غضب وقهر: — هتتجوزي…غصب عنك. زينب ما عيطتش. العياط خلص. بصّت له بنظرة مكسورة، مش خوف… ولا تحدي. نظرة بنت اتكسرت من أكتر حدكان المفروض يحميها. قالت بصوت واطي قوي،كأنه خارج من أعماقها: — كده… إنت مش بتجوزني… إنت بتكسرني. لكن هو كان خلاص لفّ، وطلع من الأوضة، وسابها واقفة، لوحدها مع وجعها، ومع أثر إيده على وشها، وأثر كلمته في قلبها. وزينب؟ وقفت ساكتة… بس جواها حاجة اتغيّرت للأبد. ----------------------------------- عدّى اليومين… لكن مش كده،هم ما عدّوش،هم زحفوا على زينب زحف، زي وجع تقيل بيقرب خطوة خطوة من القلب من غير ما تستعد. كل يوم كانت تصحى وهي حاسة إن في حاجة ناقصة منها،حاجة اتشالت غصب عنها،حاجة اسمها الأمان. كانت بتقوم من نومها متأخرة،تقعد على السرير بالساعات،تبص في الحيطة،تعدّ البلاط،تسمع صوت قلبها وهو بيدق بسرعة غريبة،كأنه بيجري من حاجة،أو يمكن بيجري عليها. حاولت مع أبوها… مرة ورا مرة،مش مرة ولا اتنين. — يا بابا أنا مش مرتاحة. — يا بابا حرام عليك. — أنا مش قادرة أتنفس. — أنا بنتك. لكن كل مرة كانت بتقابل نفس النظرة،نظرة قاسية،مقفولة،نظرة واحد قرر ومش عايز يسمع. وكان دايمًا الرد واحد: — خلاص الكلام خلص وجيّه اليوم. اليوم اللي كانت بتخاف منه وهي نايمة،واليوم اللي كانت بتصحي منه وهي بتترعش. قراية الفاتحة. البيت اتملَى ناس، ضحك، همسات، كوبايات شاي بتتوزع، أصوات عالية. وهي؟ كانت حاسة إن كل صوت دهشة في ودانها،كل ضحكة سهم،كل كلمة مبروك طعنة. قلبها كان بيدق بعنف،إيديها ساقعة،جسمها كله تقيل،كأنها ماشية وهي شايلة روحها على كتافها. وأول ما شافته داخل… محمود… حست صدرها يقفل. قالت في نفسها: يمكن… يمكن لسه في فرصة أخيرة. استجمعت اللي باقي منها،وقربت منه قبل ما حد ياخد باله.صوتها كان واطي،بس مهزوز،واضح إنه طالع من قلب موجوع: — لو سمحت يا محمود… أنا محتاجة أتكلم معاك شوية. بصلها من فوق لتحت،نفس النظرة الباردة،وقال بهدوء مفيهوش ذرة إحساس: — اتفضلي. شدّت نفسها،حاولت تثبت،لكن صوتها خانها: — أنا مش عايزاك. مش عايزه الجوازة دي. بلعت ريقها بسرعة وكملت،كأنها بتجري قبل ما تقع: — إنت قلتها قبل كده… إن في بنات كتير تتمناك. وأنا عارفة إنك بتعمل ده علشان مامتك. أنا بعافيك… والله بعافيك من الجوازة دي. عينيها لمعت بالدموع،بس كملت: — أرجوك… اطلع وأنهي اللي بيحصل بره ده. أنا وانت الاتنين مش موافقين. سكت لحظة. لحظة كانت طويلة عليها كأنها دهر. وبعدين قال ببرود يوجع: — مين قالك إني مش موافق؟ أنا موافق جدًا. الكلمة نزلت عليها كأن حد شد السجادة من تحت رجليها. — إزاي؟! إزاي تقبل تتجوز واحدة إنت عارف إنها رافضاك؟ إزاي تقبلها على نفسك؟ ابتسم ابتسامة خالية من الرحمة،وقال بصوت واطي لكن مسموم: — علشان أكسرك. القلب وجع. وجع حقيقي. كمّل وهو مستمتع بوقع كلماته: — فاكرة نفسك حاجة؟ أنا قلتها لك وبقولها تاني. إنتِ ما تجيش حاجة في سوق الحريم أصلًا. كل حرف كان بيحرق،كان بيكوي،كان بيمسح حاجة جواها. — بالنسبة لي… إنتِ حاجة هعلّمها الأدب،وأخليها تعرف مقامها،وبعد كده، لما أزهق أسيب. دموعها نزلت غصب عنها،عيونها احمرت،وصوتها اتكسر: — أرجوك… أرجوك يا محمود. أنا فعلًا مش عايزه الجوازة دي. ثانية ضعف عدّت عليه،افتكر نظرتها المرة اللي فاتت،افتكر كلامها، افتكر كرامتها. لكن غروره كان أعلى. دفن الفكرة. وقال بجمود: — أنا قلت اللي عندي. واللي أنا عايزه هو اللي هيحصل. رفعت راسها فجأة،دموعها لسه على خدها، بس صوتها كان حاد: — إنت شخص حقير. وسابته. ومشيت. خرجت وهي حاسة إن رجلها تقيلة،وإن الأرض مش شايلها، وقفت بعيد،شايفة الناس، وهي بتضحك،وبيقرا الفاتحة،لكنها كانت حاسةإن الفاتحة دي مش لجواز، دي على روحها. كل كلمة كانت بتتقال كانت بتشدها لتحت، المفروض تبقى مبسوطة، تفرح،تضحك. لكنها كانت واقفة، حاسّة إن حياتها بتتقفل،وإنها بتدفن وهي واقفة. وقالت في سرها،بصوت مكسور: يا رب… أنا بموت بالبطيء. ----------------------------------- بعد ما كل حاجة خلصت… بعد ما الأصوات هديت،والضحك اختفى،والبيت فضي إلا من صدى الكلام اللي لسه لافف في الحيطان. زينب كانت واقفة في نص الصالة. الفراغ حواليها كان أوسع من قدرتها على الاحتمال. حسّت إن الدنيا فجأة سكتت علشان تسمعها هي. لفّت لأبوها. كان واقف بعيد شوية،وشه مش باصصلها،كأنه مش عايز يشوف اللي عمله. قالت بهدوء يخوّف… الهدوء اللي بييجي بعد ما القلب يخلص عياط: — استريحت كده يا بابا؟ ما ردّش. بس الكلمة كملت لوحدها جوا المكان. قربت خطوة. صوتها ما عليش،بس كان تقيل،تقيل أوي: — استريحت لما كسرتني؟ لما شوفت بنتك واقفة بتتجوز غصب عنها؟ لما شوفت الدموع في عينيّ، وقولت لنفسك عادي؟ بلعت ريقها،والكلام طالع منها كأنه اعتراف أخير: — على فكرة… أنا مش مسامحاك. وحياة ربنا ما مسامحاك. المرة دي بصّ لها. اتصدم. يمكن لأول مرة يحس إن في حاجة خرجت من إيده ومش راجعة. كمّلت،وصوتها بدأ يترعش: — تعرف يا بابا… إنت أكتر حد كسر نفسي. مش محمود. ولا كلام الناس. ولا الدنيا. إنت. رفعت إيديها على صدرها: — الوجع ده مش جديد، ده متراكم. سنة ورا سنة. كلمة ورا كلمة. قسوة ورا قسوة. دموعها نزلت،بس هي ما مسحتهاش: — أنا كنت محتاجاك أمان. كنت محتاجاك تحضني. تقول لي أنا معاكي. تصدّقني لما أقول مش مرتاحة. صوتها علا شوية: — مش تضربني. مش تكسّرني. مش تجبرني. سكتت لحظة،وبعدين قالت بألم صافي: — أنا بنتك. مش حمل تقيل. مش وصمة. مش حد لازم يستر. كانت بتبكي،لكنها واقفة،مش منهارة. — انا قولتلك قبل كده أن البنات يا بابا بطبعهم حسّاسين. ربنا خلقنا كده. مش ضعف… رحمة. قربت خطوة تانية: — لما الأب يقسى، البنت بتدوّر على الأمان برّه. في أي حد. في أي كلمة حلوة. في أي حضن. صوتها واطي: — وأنا ما دورتش. استنيتك. رفعت عينيها له: — بس إنت ما كنتش موجود. سكتت. الدنيا كلها كانت ساكتة معاها. قالت في الآخر، بصوت مكسور بس ثابت: — يمكن أنا اتجوزت غصب. يمكن حياتي اتغيرت للأبد. بس اللي وجعني بجد، إن اللي عمل كده فيا، كان أبويا. لفّت. مشيت نحية أوضتها، مشيت بظهر مفرود،بس قلب مهدود. سابته واقف، لوحده، قدام حقيقة متأخرة. وفي اللحظة دي… زينب فهمت حاجة واحدة: إنها عمرها ما كانت محتاجة زوج، قد ما كانت محتاجة أب. فضل واقف مكانه بعد ما زينب دخلت أوضتها وقفلت الباب وراها بهدوء. الباب ما اتقفلش بعنف،بس صوته كان أعلى من أي خناقة. قعد على الكرسي اللي جنب الحيطة. حط إيده على راسه،وأول مرة يحس إنها تقيلة كده. الكلام فضل يلف في دماغه،كلمة كلمة،نبرة نبرة. إنت أكتر حد كسر نفسي، رجعت ترن في ودانه. غمّض عينه،وحاول يطرد الصوت،بس معرفش. شافها وهي صغيرة،بضفرتين، بتجري عليه أول ما يدخل البيت. شافها وهي بتستخبى وراه لما حد يعلي صوته. شافها بعد ما أمها ماتت… وهي واقفة جنب السرير،وشها أبيض من الصدمة،وعينيها مش فاهمه يعني إيه مش هتصحى تاني. تنفّس بعُمق، قال لنفسه وهو بيكتم شهقته: — أنا عملت كده عشانها… عشان أحميها. بس الصوت اللي جواه رد عليه بهدوء قاسي: — حميتها؟ ولا كسرتها؟ افتكر كل مرة قالها فيها كلمة وجعتها وهو فاكر إنه بيربي. كل مرة شدّ عليها وهو مقتنع إن الشدة أمان. كل مرة تجاهل دموعها وقال: البنات لازم تتقسى. افتكر يوم ما شافها بترجع من الكلية تعبانة،وما سألهاش. يوم ما دخلت عليه تحكيله،وهو قطع كلامها وقال: مش وقته. افتكر الضربة. القلم. إيده وهو رافعها. جسمها وهو بيرتجف. فتح عينه بسرعة، قلبه وجعه. — أنا ما كنتش عايز أوجعها… قالها بصوت مبحوح،كأنه بيبرر لنفسه. مراته. صورتها عدّت قدامه. افتكر آخر مرة مسك إيدها وقالت له: — خلي بالك من زينب… دي ضعيفة. ضحك بمرارة، قال لنفسه: — أنا افتكرت الضعف ده عيب. افتكرت القسوة حماية. كان خايف. خايف حد يضحك عليها. خايف الدنيا تأكلها. خايف تتكسر برّه… وما خدش باله إنه هو اللي كان بيكسرها جوّه. هو اتربّى على كده. اتربّى إن الراجل صوته عالي. إن البنت تسمع وتطيع. إن الحنية دلع، والدلع يبوّظ. بس ما حدش قال له إن القسوة بتبوّظ أكتر. حط راسه بين إيديه. قال وهو بيهمس: — أنا ما كنتش أعرف إن الحنية هي الحل… افتكر نظرتها وهي بتقول: أنا مش مسامحاك، وحس إن الكلمة دي تقيلة،تقيلة أوي. قام وقف قدام أوضتها. إيده اترفعت على الباب… بس نزلت تاني. ما قدرش يخبط. ما عرفش يقول إيه. ما عرفش يعتذر ازاي. لأول مرة يحس، إن بنته بعيدة، مش بالمكان… بالقلب. قال لنفسه بصوت واطي: — أنا ظلمتك يا زينب… بس والله ما كنت عايز أظلمك. بس الحقيقة كانت أوضح من أي تبرير: النية مش كفاية. والخوف ما يبررش القسوة. فضل واقف. ساكت. وهو عارف إن اللي اتكسر، مش سهل يتصلّح،وإن في حاجات، حتى الندم ما بيرجّعهاش زي ما كانت. -------------------------------- عدّت أيام… البيت بقى هادي زيادة عن اللزوم، الهدوء اللي يوجّع،مش يريح. زينب بقت قليلة الكلام. مش بتسأل،مش بتشتكي،مش بترد غير على قد السؤال. وأبوها… كان شايفها كل يوم قدامه،بس حاسس إنها بعيدة سنين. يحاول يفتح كلام: — عاملة إيه؟ ترد ببرود: — الحمد لله. يحاول يقعد معاها: تدخل أوضتها. تحاول تشغّل نفسها. تتهرّب. مش علشان مش بتحبه… علشان الوجع كان أكبر من إنها تواجهه. في المقابل، سمر بقت أقرب حد ليها، صحوبية بجد، مش كلام، مش هزار وخلاص. سمر اللي كانت تسمعها من غير ما تحكم. تضحكها لما تحب. وتسكت معاها لما السكوت يكون أحن. كانت معاها في المشاوير. في الزحمة. في التعب. في الأيام اللي زينب تحس فيها إن الدنيا كلها واقفة قصادها. كانت تقول لها: — إنتِ قوية يا زينب، حتى وإنتِ ساكتة. والسكوت ده مش ضعف… ده استنزاف. وأبوها كان شايف التغيير. شايف إن بنته اللي كانت بتيجي تحكي له كل حاجة بقت مش عايزة تحكي له ولا حاجة. فضل يستنى. مرة ورا مرة. لحد ما قرر ما ينفعش يستنى أكتر. في يوم دخل أوضتها، من غير صوت عالي. من غير أوامر. قال بهدوء مكسور: — زينب… ممكن نتكلم؟ ما ردتش. بس ما خرجتش. كمّل: — أنا عارف إني غلطان. وعارف إنك زعلانة مني. وغصب عني… بس ده مش مبرر. سكت شوية،وبعدين قال بصوت مبحوح: — قولي لي… إيه اللي يرضيكي؟ وأنا أعمله. مهما كان. رفعت عينيها ليه. ولأول مرة من مدة طويلة،بصّت له بصدق. قالت بهدوء موجِع: — اللي يرضيني… إنك تبقى جنبي يا بابا. مش فوقي. مش قصادي. — تبقى سندي. وأماني. مش مصدر خوفي. مسحت دموعها،وكملت: — تعرف يا بابا… محمود ده قال لي كلام كسّرني. هزّقني. مسح بكرامتي الأرض. صوتها بدأ يتكسر: — وأنا ما قدرتش أسيبه… مش علشان ضعيفة… علشان إنت كنت غاصبني عليه. رفعت صوتها لأول مرة: — إنت متخيّل إحساس بنت تتهان وما تعرفش تهرب؟ علشان أبوها شايف ده الصح؟ دموعها نزلت: — أنا كنت واقفة قدامه حاسّة إني لوحدي. لا لي ضهر. ولا لي ملجأ. سكتت. والكلام كان تقيل على قلبه. قال بسرعة،بوجع صادق: — أنا آسف. والله آسف يا بنتي. قرب خطوة: — وصدقيني… حقك ده مش هيضيع. وأنا اللي أجيبه. مش علشان أفرض رأيي… علشان أرجّع لك كرامتك. بصّت له. ولأول مرة من مدة، حست إن الكلام مش فاضي. قالت بصوت واطي: — أنا مش محتاجة حد يضرب ولا يزعق. أنا محتاجة تحس بيا. ------------------------------- #يتبع. يترا محمود هيعمل فيها اي تاني؟ وابوها فعلا اتغير وهيخليها تسيب محمود؟ كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله ♥ "انضمّوا لقناتي على واتساب عشان يوصلكم كل جديد تعرف يا بابا محمود ده قال لي كلام كسّرني، وهزّقني، ومسح بكرامتي الأرض. صوتها بدأ يتكسر: — وأنا ما قدرتش أسيبه… مش علشان ضعيفة… علشان إنت كنت غاصبني عليه. رفعت صوتها لأول مرة: — إنت متخيّل إحساس بنت تتهان وما تعرفش تهرب؟ علشان أبوها شايف ده الصح؟ دموعها نزلت: — أنا كنت واقفة قدامه، حاسّة إني لوحدي، لا لي ضهر. ولا لي ملجأ. سكتت. والكلام كان تقيل على قلبه. قال بسرعة،بوجع صادق: — أنا آسف. والله آسف يا بنتي. قرب خطوة: — وصدقيني… حقك ده مش هيضيع. وأنا اللي أجيبه. مش علشان أفرض رأيي… علشان أرجّع لك كرامتك. بصّت له. ولأول مرة من مدة،حست إن الكلام مش فاضي. قالت بصوت واطي: — أنا مش محتاجة حد يضرب ولا يزعق. أنا محتاجة تحس بيا. قالت بهدوء، بس الصوت كان بيرتعش: — يا بابا… أنا عايزة أسيب محمود. رفع عينه لها فجأة،ما قاطعهاش. كمّلت بسرعة كأنها خايفة تتراجع: — أنا مش مستريحة معاه. مش حاسة بأمان. مش حاسة إني بنت… حاسّة إني حاجة محطوطة قدّامه وهو بيكسر فيها براحته. قربت خطوة: — أنا مش عايزاه. ومش هعرف أكمّل كده. وعشان الجوازة دي بتاخد مني أكتر ما بتديني. وعشان كل مرة بقعد مع نفسي بحس إني صغيرة… أقل… مش كفاية. قربت منه شوية: — أنا تعبت. تعبت من إني أبرر لنفسي ليه مستحملة. وتعبت من إني أصحى كل يوم وأنا خايفة من كلمة، أو نظرة، أو تقييم. قالت بصوت مهزوز: — الجواز مش سجن يا بابا، ولا المفروض يبقى عقاب. الجواز أمان… وأنا مش حاسة بالأمان. سكت الأب، الكلام دخل جواه غصب عنه. قالت بسرعة قبل ما يقاطعها: — محمود قال لي كلام، لو اتحكى لأي بنت غيري، كانت انهارت. كلام يقلل،يكسر،يمسح الكرامة من غير ما يلمس. نزلت عينيها: — وأنا مش ضعيفة،بس حتى الأقوياء، ليهم طاقة أبوها سكت. السكوت المرة دي ما كانش قسوة… كان تفكير. قال بعدها بثبات: — كل اللي إنتِ عايزاه يحصل. إنتِ بنتي… ومش هتتجوزي غصب عنك تاني. مسك الموبايل قدّامها. رن. محمود رد بسرعة: — أزيك يا عمي، عامل إيه؟ صوت الأب كان هادي بس تقيل: — بخير الحمد لله يا محمود. كنت عايزك تيجي البيت ضروري، محتاج أتكلم معاك شوية. — حاضر يا عمي، مسافة السكة وأكون عندك. خير إن شاء الله؟ — خير إن شاء الله… لما تيجي. قفل. زينب كانت حاسة قلبها هيطلع من صدرها. بس لأول مرة… حاسّة إن في ضهر. بعد شوية،محمود وصل. قعدوا لوحدهم. باباها قفل الباب. وقعد الأب قدّام محمود،السكوت بينهم كان تقيل،سكوت راجل اتخذ قرار وما بقاش فيه رجوع. بص له بنظرة أطول من أي كلام،وبعدين كمّل بصوت واطي،بس كل كلمة فيه كانت بتخبط في القلب: — إنت فاكر إني لما وافقت عليك كنت فرحان؟ لا… أنا كنت قلقان. كنت حاسس إن بنتي ضعيفة، طيبة زيادة عن اللزوم، كنت خايف عليها من الدنيا ومن الناس،ومن أي راجل يشوف طيبتها ضعف. شد نفس طويل: — يمكن غلطت. يمكن القسوة عمَت عيني. بس عمري ما تخيلت إن الخوف عليها يودّيها لحد يكسرها بإيده. قرب أكتر: — زينب دي ما اتربتش على الإهانة. ما اتربتش إن حد يقلل منها،ولا إن حد يشككها في نفسها،ولا يخليها تحس إنها أقل من أي حد. صوته بدأ يهتز: — إنت عارف بنتي قالت لي إيه؟ قالت لي أنا ما بقيتش حاسة إني بني آدمة. تخيل… بنت تقول لأبوها كده. ضرب بإيده على صدره: — هنا وجعتني. وجعتني أوي. كمّل بنبرة أشد: — إنت فاكر إن الرجولة إنك تكسر؟ إنك تجرح؟ إنك تستقوى؟ الرجولة إنك تحتوي. إنك تطمّن. إنك تحس باللي قدّامك قبل ما تحكم عليه. — بص يا ابن الناس… لما جيت تقدمت لبنتي،وأنا وافقت بيك،كنت فاكر إني بسلمها لراجل. سكت لحظة،وبعدين كمّل: — قلت ده حد محترم، أعتمد عليه. أصل أنا مش هعيش لها العمر كله. كنت عايز راجل يحافظ عليها،يخاف عليها،يصونها من كلام الناس،ومن نظراتهم. صوته بدأ يعلى شوية: — كنت فاكر إني لما أمشي من الدنيا، أبقى مطمّن عليها. قرب بكرسيه: — لكن اللي حصل… إنك ما حافظتش على بنتي. محمود حاول يتكلم، الأب رفع إيده: — لا… اسمع. كمّل، وصوته بقى نار: — الكلام اللي كنت بتقوله لها ما يتقالش لبنت. ولا لإنسانة. ولا حتى لعدو. سكت شوية،وبعدين قال السؤال اللي كسّر محمود: — قول لي… لو عندك أخت… ترضى حد يقول لها نفس الكلام اللي إنت قلته لبنتي؟ ما ردش. كمّل: — ترضى حد يبصلها بالنظرة اللي كنت بتبصها لها؟ نظرة ما فيهاش احترام… ولا رحمة؟ محمود نزل عينه في الأرض. إيده كانت بتترعش. الأب قال بهدوء أقسى من الصريخ: — اهو شُفت؟ نزلت عينك. علشان عارف إن اللي عملته غلط. قرب أكتر: — بنتي مش سلعة. ولا حاجة تتكسر علشان ترضي غرورك وقف ولف في الأوضة: — بنتي كانت داخلة الجوازة دي مكسورة،وأنا بدل ما أكون ضهرها، رميتها قدّامك. لف وبص له: — بس خلاص. الغلط لما يتعرف لازم يتصلّح. قرب منه تاني: — إنت ما حافظتش على بنتي،ولا صنت كرامتها،ولا كنت أمان لها. وأنا ما سلمتش بنتي علشان تتعلّم الأدب على إيدك. سكت لحظة طويلة… وبعدين قال بهدوء حاسم: — الجوازة دي انتهت. محمود كان ساكت،راسه في الأرض،أنفاسه متقطعة. رفع عينه بالعافية: — عندك حق… كل اللي قلته عندك حق فيه. بلع ريقه: — أنا… أنا غلطت. صوته كان مكسور: — بس لو سمحت… محتاج أتكلم مع زينب، لآخر مرة. الأب بص له نظرة فاحصة،نظرة راجل بيقيس الصدق من الكذب،وبعدين قال بصرامة هادية: — آخر مرة. كلام وبس. ولا كلمة زيادة. فتح الباب ونادى: — زينب. زينب دخلت،وشها شاحب،عينيها فيها تعب سنين. زينب كانت قاعدة قدّام محمود. بصت له نظرة ثابتة،مش فيها خوف،ولا ارتباك.قالت بهدوء ساخر: — خير؟ لسه في إهانة جديدة، حابب توجّهها لي، ولا خلّصت اللي عندك؟ الكلمة نزلت عليه تقيلة. محمود اتلخبط. لأول مرة يشوف نفسه من بره، افتكر نبرته، افتكر غروره، افتكر وهو بيقيّمها، كأنها حاجة مش إنسانة، بلع ريقه: — أنا… أنا مش عارف إزاي كنت بتكلم كده. حط إيده على وشه: — إزاي كنت شايف نفسي صح، وأنا بوجّع حد؟ زينب سابته يتكلم،بس ملامحها ثابتة. قال بصوت مكسور: — أنا آسف… والله آسف. رفعت إيدها بهدوء: — استنى. أنا قبل ما أسيبك، عايزه أقول لك حاجة. بص لها. قالت بصوت واضح: — إحنا كلنا بني آدمين. مش أوزان. مش أشكال. مش مقاسات. قربت شوية: — الكلام اللي انت كنت بتقوله بيأذي. مش هزار. مش هزار تقيل. مش رجولة. شدّت نفسها: — التنمّر مش كلمة. التنمّر جرح. جرح بيفضل مفتوح حتى لما الناس تضحك. صوتها علي شوية: — في ناس بترجع بيوتها، وتعيّط بسبب كلمة. في ناس بتكره نفسها، بسبب رأي. في ناس بتفقد ثقتها بسبب غرور حد فاكر نفسه أحسن. نزلت عينيها: — يمكن أنا قدرت أقف قدّامك،بس غيري؟ غيري يمكن كان صدّقك. بصت له بقوة: — فاكر لما قلت لي إني ما أجيش حاجة؟ الكلمة دي، بتفضل ترن في ودن الواحد، حتى وهو نايم. سكتت لحظة: — أنا مش بقول لك ده، عشان أوجعك. أنا بقول لك، عشان لو في يوم، كلمتك هتقابل بني آدم تاني… تفكّر. قامت: — أنا سيباك، مش لأنك وحش،بس لأنك وجعتني. محمود كان ساكت، رأسه في الأرض، الغرور اللي كان ماليه كان متكسر. قال بصوت واطي: — أنا عمري ما فكرت، إن الكلام ممكن يوجع للدرجة دي. ردت بهدوء: — عشان عمرك ما كنت، مكان اللي بيتوجع. محمود قال بهدوء: صوته كان مختلف، أقل غرور، أكتر هزيمة: — أنا عارف إن أي كلام دلوقتي مش هيصلّح اللي فات… ولا هيشيل الوجع. بص لها: — بس كنت محتاج أقول لك إني… أنا كنت فاكر القوة حاجة طلعت ضعف. زينب رفعت عينيها لأول مرة: — متأخر. الكلام ده كان ينفع من بدري. قال بسرعة: — يمكن… بس حبيت تسمعيه. قالت بصوت مبحوح: — اللي انكسر جوايا ما بيرجعش. سكتت لحظة: — وأنا ما بقيتش عايزة أعيش وأنا مستنية حد يكسّرني تاني. محمود نزل عينه: — أنا آسف. الأب تدخل: — خلاص. زينب قامت.وهي ماشية قالت من غير ما تلف: — ربنا يسامحك. أنا مش قادرة. خرجت. والباب اتقفل. الأب بص لمحمود آخر نظرة: — شُفت؟ دي نتيجة القسوة. بص له آخر نظرة: — وافتكر دايمًا… اللي ما يصونش بنت الناس، ما يستاهلش واحدة. فتح الباب: — اتفضل. محمود خرج وراسه في الأرض. وبرّه… زينب كانت مستنّية. أبوها بص لها،وقال بصوت واطي بس ثابت: — خلاص يا بنتي… إنتِ حرة. وأنا جنبك. وساعتها… أول مرة من زمان زينب حسّت إن أبوها رجع أمانها. -------------------------------- بعد يومين، خرجت زينب وسِمر مع بعض. قاعدين على دكّة بسيطة في شارع هادي، الهوا خفيف، والدنيا شبه ساكته، بس جوّه زينب كان زحمة أسئلة. زينب قالت فجأة وهي باصة قدّامها: — هو ليه كده؟ ليه الناس بتتنمّر؟ ليه في ناس وحشة قوي، تحسد وتغِل وتكسر غيرها؟ ليه ما نكونش طيبين كلنا؟ ليه ما نحبش الخير لبعض؟ هو الطيب ده صعب قوي؟ سِمر سكتت شوية،ما ردّتش على طول،كأنها بتلم الكلام من قلبها قبل لسانها. وبعدين قالت بصوت هادي بس واثق: — عشان يا زينب… إحنا مش في الجنة. زينب بصّت لها: — يعني إيه؟ سِمر ابتسمت ابتسامة فيها وجع وفهم: — يعني لو الدنيا كلها طيبة،ولو كل الناس قلوبها بيضا،ولو مفيش حقد ولا غِل ولا أذى… كانت بقت جنة،والجنة ربنا قال إنها لسه. وقرّبت منها شوية: — ربنا بنفسه قال في القرآن: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ يعني الناس فاكرة إنهم هيقولوا آمنا وخلاص؟ من غير اختبار؟ من غير وجع؟ من غير ناس تأذي؟ زينب نزلت عينيها. سِمر كملت: — التنمّر، والحسد، والغل… دي أمراض قلوب. ناس من جواها ناقصة، فبتحاول تكمّل نقصها وهي بتكسّر غيرها. وبصوت أهدى: — ربنا قال كمان: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ يعني الحسد شر حقيقي، مش حاجة بسيطة ولا هزار. زينب قالت بصوت واطي: — بس ليه يوجّعوا ناس مالهاش ذنب؟ سِمر أخدت نفس طويل: — عشان مش كل الناس عندها رحمة. وفي ناس ما تعلمتش تحب نفسها،فما تعرفش تحب غيرها. وبعدين قالت: — بصّي… رسول الله ﷺ قال: “إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم” يعني اللي يفرق عند ربنا، مش شكلك، ولا جسمك، ولا لونك ولا وزنك… قلبك. سِمر بصّت لزينب بجدية: — اللي بيتنمر، بيحكم على الناس بعينه، مش بقلبه. وربنا ما ادّاش العين سلطة، تحكم على عباده. زينب قالت: — طب إحنا نعمل إيه؟ نسكت؟ نستحمل؟ سِمر هزّت راسها: — لا. ولا نسكت ولا نتحوّل وحشين زيهم. وقرّبت منها: — ربنا قال: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ يعني ردّ بالحُسنى، مش بالضعف. وبابتسامة صغيرة: — القوة مش إنك تكسري، القوة إنك ما تتكسريش. سِمر كملت: — وإوعى تفتكري إن الطيبة ضعف. رسول الله ﷺ كان أطيب خلق الله وأقواهم. وكان يقول: “المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف” قوي بإيمانه مش بعضلاته ولا لسانه. زينب سألت: — طب ليه ربنا سايب الظلم ده يحصل؟ سِمر ردّت بثبات: — عشان الدنيا دار ابتلاء مش دار جزاء. الجزاء الحقيقي هناك،مش هنا. وقالت: — ربنا قال: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ يعني مفيش حاجة بتعدّي،بس الحساب مش دايمًا فوري. وبنبرة مطمّنة: — اللي بيأذي غيره، بيأذي نفسه، حتى لو ما حسّش دلوقتي. سِمر مسكت إيد زينب: — خليكِ فاكرة دايمًا، إنك مش هنا عشان ترضي الناس،ولا عشان تثبتي إنك جميلة، ولا تستاهلي. ابتسمت: — إنتِ كفاية، عشان ربنا خلقك كده. وسكتوا شوية،والهوا عدى بينهم. زينب حسّت لأول مرة، إن الدنيا رغم قسوتها، لسه فيها ناس، تفهم وتطبطب، وتفكّر. زينب سكتت شوية بعد كلام سِمر، وبعدين قالت وهي بتلعب في طرف طرحَتها: — على فكرة يا سِمر… أنا عاوزة أخس. سِمر بصّت لها بسرعة: — بجد؟ زينب هزّت راسها: — آه. بس مش عشان حد. ولا عشان كلام الناس. ولا عشان محمود ولا غيره. عشان نفسي. عشان لما أبص في المراية أبقى راضية، وعشان صحتي، وعشان أرجع أحب نفسي من غير ما أستنى قبول من حد. سِمر ابتسمت ابتسامة واسعة، ومدّت إيدها مسكت إيد زينب بحب: — يا بنتي… هو ده الكلام اللي يفرّح. وبنبرة صادقة: — بس خليني أقولك حاجة، وعلى مسؤوليتي قدّام ربنا. قرّبت منها وبصّت لها من فوق لتحت: — انتِ تبارك الله عليكِ جميلة جدًا. مش مجاملة. حقيقة. زينب رفعت حواجبها بعدم تصديق: — جميلة إزاي بس؟ سِمر ضحكت: — يا شيخة اسكتي بقى. اللي مبين جسمك أصلًا إنك قصيرة، وده لوحده كده كيوت. وبعدين ده كفاية خدودك دي؟ ولا الغمازات؟ ولا حبة السمار بتوعك؟ ده انتِ لو دخلتي منافسة جمال تكسبّي ناس كتير. زينب وشّها احمر: — سِمر! سِمر كملت وهي بتهزر: — لا استني… أنا لسه ما خلصتش. وبنبرة هزار تقيل: — أقولك على حاجة؟ أنا عندي لك عريس. زينب فتحت عينيها فجأة: — تاني؟! لا لا لا لا لا لا لا. غصب عني لأ. كفاية اللي حصل. أنا قلبي لسه بيتلم. وقالت بجدية: — مش مستعدة أعدّي بالتجربة دي تاني. ولا عايزة أسمع كلمة جواز دلوقتي. سِمر رفعت إيدها باستسلام: — خلاص خلاص… اهدي. وبعدين قالت بهدوء متعمّد: — بس على فكرة… هو شافك بنفسه. زينب بصّت لها بصدمة: — شافني؟ فين؟ إمتى؟ وإزاي؟! وهو مين أصلا؟! سِمر ابتسمت ابتسامة خبيثة شوية: هو يبقا...... --------------------------------- #يتبع. يترا مين العريس؟ وهل زينب هتوافق؟ كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله ♥ "انضمّوا لقناتي على واتساب عشان يوصلكم كل جديد ✨ مش قادرة أعيد التجربة دي تاني، ولا عايزة أسمع كلمة جواز دلوقتي. بصّت قدامها وهي بتكمل: — كفاية اللي حصل، وكفاية كمية الأذى اللي اتأذيتُه بسبب محمود. أنا لسه بلمّ نفسي، لسه بحاول أرجّع حتت مني اتكسرت، مش مستعدة أسيب حد يدخل حياتي ويكمل الكسر. رفعت عينيها لسِمر وقالت بوجع: — أنا تعبت. وتعبت قوي. مش عايزة حد يأذيني تاني،ولا حتى من غير قصد. سِمر ما قاطعتهاش، سيبتها تفضفض للآخر، وبعدين أخدت نفس طويل وقالت بهدوء: — فاهمة خوفك، وفاهمة وجعك، وفاهمة ليه قلبك عامل زي اللي متلسوع، أي حاجة تقرب منه يحسها نار. وقرّبت منها شوية: — بس اسمعيني للآخر،مش عشان أضغط عليك،ولا عشان أقنعك بحاجة غصب، عشان خاطرك أنتِ. قالت بنبرة أهدى: — اللي حصل لك مع محمود كان أذى حقيقي،مش بسيط،وكلامه كان جارح، وكسره كان تقيل، بس يا زينب… مش معنى إن شخص أذاكِ إن كل الناس مؤذية. وسكتت لحظة، وبعدين كملت: — ما ينفعش نخلي واحد غلط يخلّينا نخاف من الدنيا كلها. ولا نخلي تجربة فاشلة تقفل باب عمر كامل. بصّت لها بجدية: — الناس مش نسخة واحدة. في اللي قلبه قاسي،وفي اللي قلبه مريض،وفي اللي شايف نفسه فوق البشر… بس في كمان ناس طيبة،ناس محترمة،ناس بتخاف ربنا في الكلمة قبل الفعل. قالت بهدوء دافي: — في ناس لو شافتك تعبانة تحاول تداوي،مش تزود الجرح. في ناس لو شافت ضعفك تحميه،مش تستغله. سِمر مسكت إيد زينب: — أنتِ مش غلطانة إنك اتأذيتِ،ولا غلطانة إنك خايفة،بس ما تعاقبيش نفسك إنك تحرميها من فرصة إنها تشوف الخير. تنهدت وقالت: — الدنيا مش جنة،ولو كانت جنة، ما كناش هنتأذى،ولا هنتخذل، ولا قلوبنا كانت هتتوجع. وبصوت أعمق: — ربنا نفسه قال: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ يعني الاختلاف موجود،والخير والشر موجودين. كملت بحكمة: — وفي حديث شريف النبي ﷺ قال: “الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا”. يعني في ناس أصلها طيب،وفي ناس معدنها وحش،والفرق بيبان مع الوقت. قربت أكتر: — مش كل اللي يقرب منك، عايز يكسب على حسابك،ولا كل اللي يطلبك، ناوي يكسرك. قالت بابتسامة هادية: — في ناس وجودهم شفا،وفي ناس وجودهم أمان،وفي ناس ربنا بيبعتهملك، يعوضك عن وجع قديم، مش عشان يفتحه. وسكتت شوية، وبعدين قالت بحب: — القرار قرارك،والوقت وقتك،والقلب قلبك. محدش له حق يجبرك. — بس أوعي تخلي الخوف يبقى السور اللي حابسة نفسك جواه،مش كل الناس محمود،ومش كل اللي جي، جاي يوجع. زينب دمعت عينيها، مش من ضغط… من أول مرة حد يكلمها، من غير ما يحاكمها، ولا يقلل من خوفها. سِمر سكتت لحظة، وبعدين قالت كأنها بتاخد قرار: — على العموم… العريس يبقى أخويا. زينب بصّت لها فجأة: — أخوكي؟! سِمر هزّت راسها : — آه. هو شافك من فترة، وأكتر من مرة شافك وإنتِ معايا، وقال لي كلام كتير عنك. ضحكت بخفة: — بس صدقيني،أنا ما حبيتش الموضوع من الأول،ولا اندفعت عشان أخويا،ولا جيت أجرّك لتجربة تاني. قربت منها وقالت بصدق: — مش عشان أخويا خالص،ولا عشان أفرح بيه،أنا كل اللي في دماغي إنك تستاهلي حد محترم. كملت بهدوء: — اقعدي معاه. اتكلمي معاه. اسمعي طريقته. شوفي طبعه عامل إزاي. شوفي كلامه مريحك ولا لأ. وبنبرة عاقلة: — ما تحكميش على الناس من بره. ولا من اسم، ولا من شكل، ولا حتى من كونه أخويا. تنهدت: — الجواز مش حاجة سهلة،ولا قرار يتاخد بسرعة،ولا بالعاطفة بس. قالت بحنان: — صلّي استخارة. ولو قلبك ارتاح تمام. ولو ما ارتاحش خلاص. ببساطة. ابتسمت بثقة: — كده كده، محدش هيغصبك،ولا أنا،ولا أخويا،ولا حتى باباكي. وسكتت شوية وبعدين قالت: — أنتِ أكبر من إن حد يجبرك،وأغلى من إن حد يكسرك تاني. زينب كانت ساكتة، باصة في الأرض،التردد باين في عينيها،بين خوف قديم، وحلم صغير بيحاول يقوم. رفعت عينيها وقالت بهدوء: — أنا… هشوف. وأصلي استخارة. وأرد عليك. سِمر ابتسمت براحة: — تمام. براحتك خالص. وبنبرة مطمئنة: — أنا هخلّيه يكلم باباكي. وانتِ صلّي استخارة على مهلك. ولما قلبك يهدى ردّي عليا. مسكت إيدها: — أي قرار تاخديه، أنا معاكِ فيه. وعاوزة أقولك حاجة: أنت تتحبي زي ما أنتِ، وما تفكريش إن فيه حاجة كتيرة عليكِ، أنتِ اللي كتيرة علي أيّ حَد. وسابوا الموضوع، من غير ضغط،ولا وعود،ولا خوف. بس المرة دي، كان في طمأنينة، مكانها ما كانش موجود قبل كده وحضنتها…والحضن ما كانش حضن جسد قد ما كان حضن روح لقيت اللي يشيلها، في وقت كانت شايفة نفسها تقيلة على الدنيا. قد إيه حلو، إن يكون في حياتنا صاحب، مش بيعدّ عليك زلاتك، ولا يحاسبك على ضعفك،ولا يستقوى عليك في لحظة كسرك. حلو قوي إن يبقى في حد لما الدنيا تضيق، ما يقولكش شد حيلك ويمشي،لكن يقعد جنبك لحد ما النفس يرجع. الصحاب، مش بس ضحك وسهر، ولا هزار وصور،الصحبة الحقيقية بتبان في الوقت، اللي مافيش فيه حاجة حلوة تتشاف. بتبان، لما تبقى تايه، وتلاقي حد يقولك، تعالى اقعد، أنا سامعك. بتبان، لما تكون مكسور، وتلاقي حد يشيلك، من غير ما يحسسك إنك عبء. في الزمن ده، اللي الناس فيه بقت سريعة، في الحكم،وبطيئة في الفهم، وجود صاحب جدع، نعمة ما تتعوضش. حد، يفضل جنبك، حتى وإنت مش في أحسن حالاتك،حد ما يحبكش وانت قوي بس، لكن يحبك وانت ضعيف، ومتلخبط ومش عارف تقول إيه. الصحبة إن حد يشوف حقيقتك وما يهربش،يشوف وجعك وما يستغلوش،يشوف خوفك ويطمنك بدل ما يكسّره. كم مرة وقعت وكان اللي قامك مش كلام الناس لكن صاحب مسك إيدك وسكت؟ كم مرة كنت على وشك الاستسلام بس وجود شخص واحد خلاك تكمل؟ الصحبة مش عدد سنين، الصحبة مواقف. مش كلام كبير، الصحبة أفعال صغيرة تيجي في وقتها وتفرق العمر كله. يا رب ما تحرمناش من الصحبة الحلوة، ولا من القلوب اللي نواياها نضيفة،ولا من الناس اللي وجودها بيطبطب مش يوجّع. يا رب يديم علينا اللي بيفرح لفرحنا بصدق،ويزعل لزعلنا من غير شماتة،ويشيل عننامن غير ما يطلب حاجة. في وسط كل اللي حصلوفي كل الوجع اللي فات، اتأكدت من حاجة واحدة: إن الدنيا. لسه بخير طالما فيها صاحب يعرف يشيلك وانت واقع من غير ما يحسسك إنك قليل. وحقيقي… مش كل حاجة بتتعوض،بس الصحبة الحلوةتعوض حاجات كتير قوي. ------------------------------------ عدّى أسبوع كامل… أسبوع زينب فيه كانت بتصحى كل يوم وقلبها تقيل،وتنام وهي ماسكة الموبايل ومش عارفة تحسم. صلّت استخارة مرة… واتنين… وتلاتة… وكل مرة كانت تقوم من الصلاة مستريحة،مش فرحانة قوي،ولا قلقانة، بس في سكينة غريبة كده،كأن قلبها بيقول لها: كمّلي… اسمعي. أخو سمر كان خد رقم باباها من سِمر،وكلمه باحترام،من غير لف ولا دوران،ومن غير استعراض. والنهارده كان يوم الرؤية الشرعية. بعد السلام والكلام المعتاد،والقعدة اللي كلها مجاملات،قاموا وسيبوهم لوحدهم. القعدة كانت هادية… هادية زيادة عن اللزوم. زينب كانت قعدة وضمّة إيديها في بعض،باصّة في الأرض،وهو قاعد قدامها،ساكت،مش مستعجل. عدّت ثواني،وبعدين هو اللي بدأ. — أنا اسمي عيسى، عندي 28 سنة،وشغّال ميكانيكي. زينب رفعت عينيها بسرعة،وفي لحظة تردّد عدّت في نظرتها. هو لاحظ، فكمّل فورًا بابتسامة بسيطة: — على فكرة،أنا مهندس ميكانيكا،دارس في كلية هندسة. وسكت لحظة وبعدين قال: — بس من وانا صغيربحب الميكانيكا،والشغل بإيدي،والورش،والتصليح. فدخلت القسم اللي أنا حابه،واشتغلت في المجال اللي بحبه. ضحك بخفة: — قلت أقول لك لا تكوني فاكراني مش متعلم ولا حاجة. وبصراحة يعني: أنا اتقدمت قبل كده لوحدة،وما رضيتش بيا،فقلت خلاص النصيب. زينب رفعت راسها المرة دي بثبات أكتر،وقالت بهدوء صادق: — على فكرة… حتى لو انت مش مهندس،دي حاجة ما تعيبكش.بالعكس. وبصّت له في عينه: — انت راجل شغال،والشغل مش عيب،ولا عمره كان عيب. وسكتت لحظة وبعدين قالت: — أهم حاجة عندي إنك تكون بتصلي. أنا عايزة واحد، ياخد بإيدي الجنة،مش الدنيا بس. عيسى رد بسرعة ومن غير تفكير: — الحمد لله ما بضيعش فرض. وبقالي فترة بدأت أحفظ قرآن على قد ما أقدر. زينب ابتسمت ابتسامة خفيفة،حسّت لأول مرة إن صدرها بيوسع. — طب كويس… عيسى قال: — طيب عرفيني بنفسك. قالت بهدوء: — أنا زينب،21 سنة،مخلّصة معهد فنون جميلة. وبس… مش بعرف أتكلم عن نفسي قوي. وسكتت شوية،وبعدين قالت بتردد واضح: — بس… أنا عندي سؤال. رفع راسه باهتمام: — اتفضلي. زينب لفت الخاتم اللي في صباعها وقالت: — هو… يعني… إشمعنى أنا؟ ضحكت بتوتر: — قصدي ليه اخترتني؟ ليه شايفني مناسبة؟ عيسى أخد نفس عميق: — شفتك كذا مرة،وأنا مستريح. من غير سبب واضح،بس مستريح. كمل: — صليت استخارة،وارتحت أكتر. وبهدوء: — وبعدين يا زينب مافيش إنسان كامل. كلنا فينا عيوب. مفيش حد كامل غير سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام. قال بثقة: — وبعدين أهم حاجة في الجواز إن الاتنين يبقوا متقبلين عيوب بعض، وشاريين بعض. ابتسم وهو بيبص لها: — لحد دلوقتي الحلو اللي فيك مغطي على أي حاجة تانية. أنا شايفك كاملة بعين القبول،مش بعين الكمال. زينب حسّت قلبها يدق،مش بسرعة،بس بثبات. رفعت عينيها وقالت: — طيب… إيه مواصفات اللي بتتمناها في مراتك المستقبلية؟ عيسى فكر شوية وبعدين قال: — عايز واحدة تخاف ربنا،قبل ما تخاف مني. واحدة تصلي،ولو نسيت تفكرني، واحدة تحترم نفسها،وتحترم اللي قدامها. مش عايز جمال مبالغ فيه،عايز راحة. عايز بيت فيه هدوء،مش صريخ. عايز شريكة لو الدنيا قفلت نقف جنب بعض مش نلوم بعض. واحدة تحب البساطة، وتفهم إن العِشرة مش صور ولا كلام ناس. وبص لها وقال: — والأهم… واحدة تبقى حاسة إنها أمان مش عبء. زينب سكتت… وفي قلبها،ولأول مرة،ما كانش في خوف. كان في سؤال هادي: يمكن دي بداية مش بتوجع؟ ------------------------------- عدّى أسبوعين… أسبوعين زينب فيهم كانت حاسة إن قلبها كل يوم بيقرب خطوة من عيسى،وفي نفس الوقت كل خطوة قدّام كان الخوف يشدّها خطوتين ورا. كانت كل ما تفتكر هدوءه، طريقته، كلامه اللي من غير ضغط ولا غرور، تحس إن ده الشخص الصح. وبعدين فجأة… يرجع شريط محمود، كلامه، نظرته، كسرة نفسها وهي واقفة ساكتة. تخاف. تقول: لا… أنا مش هقدر أعدّي بالتجربة دي تاني. لحد ما في ليلة قعدت لوحدها،صلّت،وبكت،وقالت من قلبها: يا رب… أنا تعبت من الحسابات،لو الخير في الشخص ده قرّبهولي، ولو فيه أذى ابعده عني،أنا سايبة نفسي ليك. وفي اليوم ده قلبها هدي، وافقت، من غير اندفاع، بس بطمأنينة. اتحدد ميعاد الخطوبة، وسِمر دخلت زينب في مود البنات: لبس،ألوان،تفاصيل،ضحك،وذكريات بتتخلق. الأسبوع عدّى بسرعة غريبة،وكأن الزمن قرر يطبطب عليها شوية. وجِه يوم الخطوبة. زينب كانت واقفة قدام المراية،إيديها بتترعش،قلبها بينبض بسرعة، مش عارفة هي فرحانة ولا خايفة. لبست… بصّت لنفسها… وقالت في سرها: أنا أستاهل أكون مبسوطة. الناس ابتدت تدخل،الضحك علي،الزغاريط ملّت المكان. وفجأة… عينها وقعت على شخص كان آخر شخص تتوقع تشوفه في اللحظة دي. محمود. اتصدمت. السؤال ضربها مرة واحدة: هو جاي ليه؟ جاي يعمل إيه تاني؟ هو لسه ناقص يبوظ فرحتي؟. قلبها شدّ، نفسها اتقطع، لكن الصدمة الأكبر إنها شافته، بيسلّم على عيسى. مبروك يا صاحبي. عيسى رد عليه بهدوء.وكأن الدنيا طبيعية. محمود لفّ ناحيتها،وقف قدامها،وقال بصوت واضح: — ألف مبروك يا زينب… ألف مبروك يا بنت خالتي. من غير زيادة، من غير استفزاز، ومن غير أي كلمة تجرح، خد بعضه، ومشي. زينب وقفت مكانها مشدوهة. كانت مستنية كلمة تقلل،نظرة غرور،أي حاجة من اللي اتعودت عليها، لكن ما حصلش. وفجأة، وهي لسه بتحاول تفهم اللي حصل،حسّت بصوت واطي قوي قريب من ودنها: — على فكرة… مش محتاجة تخسي عشان تبقي زي القمر. إنتِ قمر دلوقتي من غير أي حاجة. لفّت بسرعة… لقت عيسى بيغمز بعنيه وبعدين ضحك وهو بيصقف. فضحكت وبصّت حواليها… الناس بتضحك،بتسقف،بتتهامس. بس جواها كان في حاجة اتكسرت… وحاجة تانية اتلمّت. افتكرت كل كلمة، كانت بتوجعها، كل ضحكة اتقالت على حسابها. كل نظرة، خلّتها تحس إنها أقل، وفهمت في اللحظة دي قد إيه التنمّر مش هزار. قد إيه كلمة واحدة ممكن تهدّ بني آدم سنين قدّام. التنمّر مش بس صوت عالي،ولا سخرية،ولا هزار تقيل. التنمّر جرح نفسي بيفضل مفتوح حتى لو الابتسامة موجودة. في ناس ما بتمشيش من دماغك، حتى بعد ما تمشي من حياتك. وفي كلام بيفضل صدى جواك حتى لو اتقال مرة. بس الفرق إنها النهارده واقفـة مش لوحدها. لفّت وبصّت لعيسى، كان واقف جنبها هادئ،ثابت،بعينه اللي مافيهاش تقييم، ولا مقارنة. وفي اللحظة دي جالها المعنى كامل. افتكرت الجملة اللي كانت قراها قبل كده،وحسّت إنها معمولة مخصوص ليها: "لما تيجي تختار نصّك التاني، ما تتعبش نفسك في اختيار حد كامل، علشان مش هتلاقي. أكيد إحنا الاتنين فينا حاجات ناقصة،بس المفروض إن كل واحد فينا يكمّل الحتة الناقصة عند الطرف التاني. كلنا مليانين عيوب،إحنا بس محتاجين نختار حد عيوبه ماشية مع عيوبنا. بجد شعور حلو قوي لما تلاقي حد عارف كل عيوبك ومكمّل معاك، وهو بيحبك زي ما إنت،وفي نفس الوقت بيدّيك أمان يخلّيك تكون نفسك من غير تصنّع." زينب ابتسمت مش ابتسامة فرح بس،ابتسامة نجاة. عرفت إن اللي فات كان درس. وإن اللي جاي مش وعد بالكمال،بس وعد بالأمان. ولأول مرة من زمان… قلبها قالها: «إنتِ في المكان الصح». --------------------------------------- #تمت. ايها القارئ اللطيف🍒: ابتسم وافرح انت اتخلقت عشان تكون فرحان ، نوّر وشڪ بِـ إبتسامتك الجميلة.. أتمنى لك يوم جميل ڪـ جمالك❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤🍒."""": "انضمّوا لقناتي على واتساب عشان يوصلكم كل جديد ✨👇" ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏