الفصل الاول
*ـ ࢪواية. علي هامش القبول🥳🥀↻≯🍒⸙•♡»»)) 1/2/3
غرام الروايات
تابع قناة غـ͓̽ـرٍآمـ͓̽ـ آلَرٍوٌآيـ͓̽ـآتـ͓̽ـ 🧚♀️📚💅💫 في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VakuN1aHwXbJf5jj7w0J
أنا ما لقيتش غير ده أتجوزها؟ يعني الدنيا فضيت، دي تخينة قوي يا أمي، قدي مرتين! أمشي بيها إزاي قدام صحابي؟
أنا اللي سايب بنات الكلية كلهم،
وفي الآخر ألاقي نفسي بتجوز دي؟!
رفعت أمه عينها له، وقالت بهدوء متماسك:
— واطي صوتك يا محمود.
ضحك بسخرية وهو يرمي الجاكت على الكرسي:
— أوطي صوتي؟
هو أنا بقول حاجة غلط؟
دي لا حلوة، ولا رفيعة،
وكمان سمراء…
أنا مش عايزها.
قربت منه خطوة، نبرتها بقت أهدى بس أوضح:
— زينب جميلة جدًا.
هز راسه باستهزاء:
— جميلة في عينك إنتِ.
إنما أنا؟
لا.
— عشان إنت مش شايف غير البنات
اللي لابسة محزق وملزق،
واللي مطلعة نص شعرها من الطرحة،
واللي حاطة وشها طبقات بوهيه.
قاطَعها بعصبية:
— يا أمي كفاية بقى الكلام ده!
أنا بتكلم عن جوازة،
عن واحدة هعيش معاها!
الناس مش هتشوف غير شكلها.
— والناس دي هتختارلك مراتك؟
سكت لحظة، وقال بغيظ:
— إنتِ ليه مصممة عليها كده؟
ما فيه ألف غيرها .
— عشان دي بنت أختي.
وعشان دي يتيمة.
ومن ساعة ما أمها ماتت
وهي عايشة في نار.
نفخ بضيق:
— يعني عشان ظروفها
أنا أضحي بنفسي؟
بصّت له بحدة لأول مرة:
— لا،
عشان إنسانيتك.
لف وشه بعيد:
— أنا مش قاسي،
بس أنا مش مقتنع.
— القبول بييجي بالعِشرة.
— وأنا مش عايز عشرة أصلًا.
أنا مش هتجوزها غصب عني.
سكتت أمه ثواني، بصّت له نظرة ثابتة، وقالت بهدوء مخيف:
— اسمعني كويس يا محمود.
— سامعك.
— لو ما اتجوزتهاش…
لا إنت ابني،
ولا أعرفك.
اتشدّ في مكانه وبص لها بصدمة:
— يعني إيه الكلام ده؟
— اللي سمعته.
— إنتِ بتخيّريني؟
— أنا بحطك قدام اختيارك.
— ده ظلم!
— الظلم إنك تكسر بنت ملهاش غير ربنا.
رفع صوته وهو بيتحرك ناحية الباب:
— أنا مش هعيش حياتي بالعافية!
قالت وراه بهدوء ثابت:
— فكّر قبل ما تمشي…
مش كل مرة الواحد بيعاند
بيكسب.
فتح الباب بعصبية، خرج وسابه مفتوح وراه،
فضل ماشي وهو مكشر، دماغه بتلف:
أنا ليه أتجوز واحدة كده؟
ليه؟
يعني هو الجواز لازم يكون بالعافية؟
مش لازم قبول؟
طب ما أنا مش متقبلها…
كان ماشي من غير ما يحس بالطريق، لحد ما لقى نفسه قدام قهوة صغيرة عارفها، قعدته هو واصحابه دايمًا.
دخل، شاف صحبه عيسى قاعد لوحده، أول ما لمح محمود ابتسم:
إيه يا عم محمود، مش باين ليه؟
مختفي فين؟
محمود بهدوء مصطنع:
مافيش والله يا عيسى،كنت مشغول شوية.
بص له عيسى بتركيز:
مالك يا عم؟
شايل طاجن ستك ليه كده؟
تنهد محمود وقعد قصاده:
أنا في مشكلة…
ومش عارف أعمل فيها إيه.
عيسى وهو بيقرب الكرسي:
خير ربنا ما يجيب مشاكل؟
اقعد بس واحكيلي،
مالك؟
حكى…
حكى كل حاجة.
وعن الغضب اللي جواه.
عيسى سكت لحد ما خلص، وبعدها قال بهدوء:
صلي على النبي كده الأول.
صلى محمود عليه وهو مكشر.
عيسى بهدوء:
بص يا محمود…
ربنا خلقنا كلنا من نفس النفس،
مفيش حد أحسن من حد غير بالتقوى.
والسمار مش عيب،
ولا التخن عيب.
دي خلقة ربنا.
سكت لحظة وكمل:
النبي ﷺ قال:
«إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»
إنت فاهم؟
هز محمود كتفه بعدم اهتمام، وقال بغرور:
ماشي يا عم…
بس ده أنا البنات كانت بتموت عليا،
وأمي مصممة أتجوز دي!
ابتسم عيسى ابتسامة هادية:
ما هو الغرور ده اللي هيوديك في داهية.
ربنا اللي اداك النعمة دي،
واللي اداها لغيرك نعمة تانية.
ما تستقلش بحد.
قرب منه شوية وقال بجدية:
وبعدين إنت بتتريق على شكلها؟
هي خلقت نفسها؟
ده ربنا هو اللي خلقها،
يعني اعتراضك مش عليها…
اعتراض على خلق ربنا.
سكت محمود، بس ملامحه لسه مقفولة.
عيسى كمل بهدوء:
أهم حاجة في الجواز مش الشكل،
الأخلاق،
الاحترام،
الدين.
اللي تعرف ربنا
تعرف تعيش.
ضحك محمود بسخرية خفيفة:
يسطا عندك حق، بس لازم تكون جميلة علشان تدلعني أمال اي؟
وبعدين والله يا عيسى،
اللي في دماغي في دماغي.
وأقولك حاجة؟
لو أمي فضلت مصممة…
هطلع على جتتها القديم والجديد،
السودة الكودة دي!
بص له عيسى بصدمة، وبعدين قال بهدوء شديد:
ربنا يصلح حالك يا محمود،
ويهديك لنفسك قبل أي حاجة.
قام وهو بيبص في ساعته:
أنا داخل أصلي العصر،
تيجي معايا؟
محمود لف وشه:
روح إنت، انا هقعد شواية وبعدين اروح اصلي؟
عيسى بص له بقله حيله ومشى وهو بيدعي له ان ربنا يهديه؟
أكتر مشكلة عند شباب كتير زي محمود، يمكن مش بس الشباب دي كل الناس
مش في الجواز…
ولا الفلوس…
ولا الشكل.
في الصلاة.
نأجل العصر،نكسل عن الفجر،وبعضنا ما بيصليش خالص.
ونستغرب بعدها ليه قلوبنا مش مرتاحة؟
ليه قراراتنا دايمًا غلط؟
الصلاة مش عبء،دي إنقاذ، اللي بيسيب الصلاة، بيسيب نفسه للدوشة.
أنت عارف لما تحس إن قلبك تايه ومش لاقي راحة؟
صدقني، ضياع القلب دواؤه الصلاة.
الصلاة مش فرض وخلاص… الصلاة بهجة للنفس، وراحة للروح، وسكينة تشيل عنك همك وتفك عقدك.
هي اللي بتقربك من ربنا، وتشيل الكسل من جواك، وتشرح صدرك من غير ما تحس.
ما دمت في الصلاة، إنت واقف على باب الملك… واللي يقرع باب الملك، عمر الباب ما يتقفل في وشه.
الصلاة حصنك، وأمانك، وملجأك لما الدنيا تضيق، وهي أول حاجة هتتحاسب عليها يوم القيامة، وعمود دينك اللي لو استقام، كل حاجة بعده تستقيم.
لو عايز تطمّن قلبك، وتحمي نفسك من الغلط، وتلاقي سلام حقيقي… حافظ على صلاتك.
ابدأ أول ما تسمع الأذان، سيب اللي في إيدك، وخليها عادة لحد ما تبقى حياة.
وادعي ربنا دايمًا إنه يثبتك عليها، لأن الصلاة مش بس نجاتك… دي حياتك كلها.
---------------------------------
كانت زينب راكبة الميكروباص، قاعدة في أول كرسي ورا السواق على طول، ضهرها لازق في الكنبة، وشايلة شنطتها على رجلها، محاولة تصغر نفسها قد ما تقدر.
فجأة سمعت صوت السواق وهو بيبصلها في المراية:
— لو سمحتي يا آنسة…
ممكن ترجعي رجلك ورا شوية؟
رفعت عينها له باستغراب، وبصّت على نفسها بسرعة، وقالت بتلقائية:
— أرجع رجلي إزاي يعني يا حضرتك؟
أنا قاعده على آخري كده.
اتعدل في قعدته وقال بنبرة فيها ضيق:
— طب رجعيها شوية برضه،
أنا مش عارف أقعد كده.
احمرّ وشها، وحست بحرارة طلعت في خدودها، وقالت بإحراج واضح:
— والله يا حضرتك
أنا فعلًا قاعده على آخري،
مش عارفة أرجّع رجلي أكتر من كده.
سكت ثانيتين، وبعدين صوته علي فجأة قدام الناس كلها:
— وأنا ذنبي إيه يعني؟
ما تقعدي في أي كرسي تاني!
ولا يعني الواحد حتى في عربيته
مش عارف يستريح؟
اقعدي ورا، ولا أي حتة!
كل العيون اتلفت ناحيتها.
ناس بتبص،
ناس بتهمس،
وناس بتبص لها من فوق لتحت.
حست نفسها بتصغر…
بتصغر قوي.
بلعت ريقها بصعوبة، ولمّت نفسها أكتر، وقالت بصوت واطي مكسور:
— حاضر…
ولا يهمك.
قامت وهي متلخبطة، شنطتها وقعت منها، لمّتها بسرعة، ونزلت من العربية من غير ما تبص وراها.
العربية اتحركت،
وقفت لحظة مكانها، حاسة بهوا الشارع ساقع على قلبها، ومش قادرة تمنع دموعها.
هو الناس بقت مؤذية كده؟
يعني إيه؟
هو أنا ذنبي إيه؟
مشت، وكل خطوة تقيلة.
هو علشان تخينة؟
علشان جسمي كبير؟
طب أنا عملت إيه؟
أنا اللي خلقت نفسي؟
يمكن فعلاً شكلي وحش.
يمكن الناس مش بتشوف غير ده.
مسحت دموعها بإيدها بسرعة وهي ماشية:
يا رب أنا تعبت.
أنا عمري ما أذيت حد.
ليه بيوجعوني كده؟
دموعها كانت بتنزل غصب عنها، صوت نفسها متكسر، صدرها واجعها.
وفجأة، وهي ماشية ومغمضة عنيها من العياط، خبطت في حد.
اتلخبطت ورفعت راسها بسرعة:
— أنا آسفة…
مخدتش بالي.
كان واقف قدامها…
ونصدمت من اللي قدمها؟
----------------------------
#يتبع.
يترا زينب شافت مين؟
وهل محمود هيخطبها فعلا؟
كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله ♥
"انضمّوا لقناتي على واتساب عشان يوصلكم كل جديد ✨👇"
hأنا… أنا آسفة، والله ما كانش قصدي، ما شفتكش.
الشاب بص لها من فوق لتحت بنظرة مستفزة، وقال بحدة:
— هو إنتِ ما بتركزيش يا آنسة؟
إنتِ ماشية تدوسي في مخاليق الله كده ليه؟
اتلخبطت أكتر، ووشها احمر من الإحراج، وقالت بسرعة:
— حضرتك قلت لك ما كانش قصدي، والله ما شفتك.
ضحك ضحكة سخيفة وقال:
— أيوه ما إنتِ أكيد ما شفتنيش،
هو الواحد هيشوف إزاي وخدوده عاملة ستارة على عينه كده؟
الكلمة نزلت عليها زي الطوبة.
حست إن الشارع كله بقى ساكت،
وإن كل العيون بصت عليها في اللحظة دي.
بلعت ريقها بالعافية، ومقدرتش ترد.
لسانها اتشل.
وقلبها وجعها أكتر من أي وقت فات.
وفي اللحظة اللي كانت حاسة فيها إنها اتكسرت قدام الناس…
وقبل ما دموعها تنزل، صوت بنت دخل بهدوء بس بثقة:
— معلش… هو إيه علاقة خدودها باللي حصل؟
هي خبطت فيك، واعتذرت، خلص الكلام.
زينب لفت ببطء.
كانت بنت في سنها تقريبًا، لابسة عادي، واقفة قريبة وباين إنها شايفة الموقف من الأول.
الشاب حاول يضحك بسخرية:
— أنا بهزر يعني.
البنت قاطعته فورًا:
— لا، مش هزار.
الهزار ما بيكسرش بني آدم.
وبعدين كملت وهي بتبص له بنظرة حادة:
— وبعدين حضرتك مالك؟
هي خبطت فيك واعتذرت.
هو لو أنا خبطت فيك أجي أقول لك إيه؟
ما إنت لو تحلق شعرك كويس، ولا تغطي الصلعة اللي في دماغك دي كنت شوفت؟
الشاب اتفاجئ، وشه اتغير:
— نعم؟!
قالت له فورًا وبنفس ابتسامتها:
— إيه؟ زعلت كده؟
سكت، مش عارف يرد.
كملت وهي بتبص له بثبات:
— أهو نفس الإحساس.
الفرق بس إنك إنت اللي بدأت.
وسكتت ثانية، وبعدين قالت بنبرة أهدى، بس أعمق:
— بص يا أستاذ…
ربنا خلقنا كلنا مختلفين،
وده مش عيب.
وخلقنا كلنا سواسيه.
لا في فرق بين واحد تخين ولا رفيع،
ولا أبيض ولا أسمر.
وبصّت لزينب بنظرة طبطبة، ورجعت تبص له:
— الرسول ﷺ قال:
«لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود، إلا بالتقوى».
وبعدين كملت:
— وربنا بيقول في القرآن:
﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾.
سكتت لحظة، وقالت:
— يعني الشكل مش مقياس،
والجسم مش تهمة،
والإنسانية مش اختيار… دي واجب.
الشاب بدأ يتلخبط، وبص في الأرض شوية، وبعدين رفع عينه وقال بصوت أوطى:
— أنا…
أنا آسف.
ماكنتش أقصد أضايقك.
زينب كانت لسه واقفة، مش قادرة تتكلم، بس عينيها كانت مليانة دموع، مش ضعف… لا، امتنان.
بعد ما الشاب خد بعضه ومشي،زينب فضلت واقفة مكانها ثواني،
حاسّة إن رجليها مش شايلينها،
مش من التعب…
من اللي حصل كله.
لفّت نحية البنت اللي وقفت جنبها، وعينيها مليانة دموع،
وقالت بصوت مهزوز:
— أنا… أنا مش عارفة أقولك إيه…
بجد شكرًا ليكِ،
مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه.
البنت بصّت لزينب بابتسامة حنينة وقالت:
— متزعليش يا قمر.
الناس اللي بتتنمّر، بيبقوا ناقصين من جواهم.
وبيحاولوا يغطوا نقصهم بكسر غيرهم.
المفروض نفتكر دايمًا…إننا مش أقل من حد،وما نسمحش لحد يخلينا نشك في نفسنا.
لان المشكلة مش فينا، المشكلة في اللي نسي إنسانيتهم.
البنت بصّت لها بثقة، وابتسامة هادية على وشها، وقالت:
— لا شكر على واجب.
بس بصي…
إنتِ المفروض تبقي أقوى من كده.
زينب بصّت لها باستغراب شوية:
— أقوى؟
هزّت راسها وقالت بحزم:
— آه أقوى.
مش أي حد يقولك كلمة تقوم الدموع تسبقك.
إنتِ مش ضعيفة،
بس إنتِ سايبة الناس توجعك.
تنهدت زينب وقالت بوجع طالع من القلب:
— أجيب حقي من مين ولا مين؟
أي حد يشوفني يتريق عليا…
طب أنا أرد على مين؟
ولا أوقف قصاد مين؟
قربت منها خطوة، وقالت بنبرة دافية:
— تردي على أي حد.
مهما كان هو مين.
ما تسمحيش لحد يأذيك،
ولا تسيبي نفسك سهلة كده.
وبعدين كملت وهي بتبص لها من فوق لتحت:
— وبعدين هو بيتريقوا عليك ليه أصلًا؟
إنتِ بسم الله ما شاء الله،
لابسة واسع،
مختمرة،
ومحترمة…
وجميلة جدًا.
زينب اتكسفت، وابتسمت ابتسامة صغيرة وسط دموعها:
— شكرًا…
أنا فعلًا مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه.
قالت البنت بثقة:
— افتكري دايمًا،
اللي بيتريق،
مش قوي…
ده ضعيف،
وبيحاول يحس بقيمته على حساب غيره.
مدّت إيدها بابتسامة:
— على العموم، أنا سمر.
مسكت زينب إيدها بسرعة، وكأنها ماسكة أمان، وقالت:
— وأنا زينب،
بجد بشكرك من قلبي.
سمر طلعت موبايلها وقالت:
— خدي رقمي.
لو احتجتي أي حاجة،
أو حسّيتي إن الدنيا تقيلة عليك،
كلميني.
وأتمنى نكون صحاب.
زينب ابتسمت بصدق لأول مرة من بدري:
—اكيد ده شرف ليا.
ضحكت سمر وقالت:
إنتِ عسولة قوي…
تبارك الله.
زينب ردت بخجل:
— مش للدرجة دي،علي العموم شكرًا على المجاملة.
سمر بصّت لها بثبات وقالت:
— مش بجامل،
صدقيني…
إنتِ فعلًا عسولة.
بعد ما خدوا أرقام بعض، كل واحدة مشيت في طريقها،
وزينب وهي ماشية، كانت حاسّة بحاجة مختلفة…
إن لسه في ناس عندها رحمة،
لسه في قلوب بتشوف الإنسان قبل الشكل،
في الزمن ده.
دخلت البيت بعد شوية،
ولسه بتقفل الباب، سمعت صوت أبوها من جوه البيت:
— أخيرًا البرنسيسة نورت!
كنتِ فين يا بت كل ده؟
ابتسمت وهي بتحاول تخفي تعبها، وقالت:
— كنت بتمشي شوية يا بابا.
ضحك ضحكة خفيفة وقال بسخرية من غير ما يحس:
— وقدرتِ تمشي يا روح بابا بوزنك ده كله؟
الكلمة وقفتها مكانها.
بصّت له…
نفس الوجع،
بس الفرق إن المرة دي،
افتكرت كلام سمر.
رفعت راسها، وخدت نفس عميق،والكلمة كانت لسه بتوجع،بس قالت ببرود غطّى على وجع قلبها:
— أيوه يا بابا…
قدرت أتمشى.
وسابته واقفة مكانه،
ودخلت أوضتها وقفلت الباب وراها بهدوء،
من غير ما تزود كلمة،
من غير ما تعيط قدامه،
لكن أول ما سندت ضهرها على الباب،
سابت الدموع تنزل في صمت.
---------------------------------
وفي بيت محمود…دخل وهو مدايق،خطواته تقيلة،وشه متكشر،وراح قعد قدام أمه.
بصت له بهدوء وقالت:
— خير يا محمود؟
مالك داخل مكشر كده؟
تنهد وقال بنبرة متحكمة:
— أنا جاي أتكلم معاكي بالعقل،
يمكن تفهميني المرة دي.
رفعت حاجبها باستغراب خفيف:
— اتفضل،
اسمعك.
قال وهو بيفرد كلامه واحدة واحدة:
— مش المفروض لما أروح أتقدم لواحدة،
أكون متقبل شكلها؟
يعني أمال أنا هعيش معاها إزاي؟
ما هو زي ما أنا لما أروح لواحدة لو هي مش متقبلة شكلي،
وترفضني…
ابتسم بغرور وكمل:
— مع إني طبعًا مترفضش،
بس فاهمِني…
مش كده ولا أنا غلطان؟
سكتت شوية،
وبعدين قالت بهدوء:
— لا،
مش غلطان.
الجواز فعلًا لازم يكون فيه قبول.
اتعدل في قعدته،
حاسس إنه كسب الجولة.
لكنها كمّلت، ونبرتها اختلفت:
— بس…
انت يا محمود حالتك مختلفة شوية.
قطّب جبينه:
— مختلفة إزاي يعني؟
قالت وهي بصاله بعين أم شايفة ابنها كويس:
— لأنك شخص سطحي يا محمود.
وأنا أمك وبقولها لك من غير لف ولا دوران.
انت ما بتفكرش غير في الشكل،
واللبس،
والمكياج،
والمنظر قدام الناس.
سكت،واضح إنه اتضايق،بس سابها تكمل.
— ومش شايف اللي أهم من ده كله.
الأخلاق.
الدين.
الصلاة.
الستر.
الرحمة.
وبعدين قالت بصوت أهدى:
— على العموم،
أنا مش هغصبك على حاجة.
روح اقعد معاها،
اتكلم معاها.
لو حسّيت بقبول،
تمام.
ما حسّيتش،
خلاص.
وقف وهو بيشد أعصابه:
— أهو ده الكلام.
لكنها رفعِت صباعها وقالت:
— بس خليني أقولك حاجة واحدة،
ومن غير زعل.
بص لها،
فسكتت لحظة وكملت:
— لو ما اتجوزتش زينب،
انت هتخسر كتير قوي، وكمان كنت هتتعلم منها كتير قوي.
ضحك بسخرية:
— أخسر إيه يعني؟
وأتعلم من العجلة دي إيه؟
الكلمة طلعت تقيلة،حتى على ودنها هي.
بصّت له بحزم وقالت:
— تتعلم منها تحترم غيرك.
تتعلم إن الجمال مش لون ولا مقاس.
تتعلم إن الصلاة مش حاجة على الهامش،
ولا تتاخد على سطر وتسيب سطر.
وبعدين قربت منه وقالت بنبرة كلها وجع:
— زينب بنت بتصلي،
بتعرف ربنا،
بتخاف منه.
عارفة إن الجواز مودة ورحمة،
مش استعراض قدام الناس.
عارفة إن الزوج مش مجرد شكل،
ده سكن.
تنهدت وقالت:
— النبي ﷺ قال:
«فاظفر بذات الدين تربت يداك».
مش قال فاظفر بالأجمل،
ولا بالأرفع،
ولا بالأشيك.
وكملت وهي بتبص له بعمق:
— والبنت اللي تعرف ربنا،
تعرف تصون بيتك،وتصونك،وتربي ولادك.
إنما الجمال لوحده…
ما بيصليش،
وما بيصبرش،
وما بيستحملش.
سكتت شوية وبعدين قالت بهدوء موجوع:
— روح يا ابني،
ربنا يهديك لنفسك.
بس افتكر كلامي…
يمكن ربنا باعتلك زينب عشان تتعلم،
مش عشان تتفضل.
محمود قام من مكانه وهو لسه الغرور في عينيه،
وقال بنبرة مش مقتنعة:
— نشوف.
وسابها وقلبه لسه مقفول…
بس الكلام بدأ يطرق عليه،
حتى وهو مش عايز يسمعه.
----------------------------
محمود فضل طول الليلة يفكر.
مش تفكير اقتناع…
تفكير واحد عايز يثبت لنفسه قبل أي حد إن أمه غلطانة.
قال لنفسه وهو قاعد لوحده:
أنا أروح بس عشان أخلص.
أقعد، أتكلم، وأثبت لأمي إن البنت دي ما تنفعش.
وكده أبقى عملت اللي عليّا.
وابتسامة غرور سكنت على شفايفه.
وكده كده هطفشها…
هي ما تناسبنيش،
وما تناسبش حد في جمال زيّي.
تاني يوم طلب من أمه تحدد ميعاد.
وأمه وافقت…
وهي جواها أمل،
وهو جواه تعالي.
النهارده اليوم اللي هيتقابلوا فيه.
بعد السلام والكلام الرسمي،
أهلهم قاموا واحدة واحدة،
سابوهم لوحدهم في الأوضة.
سكت.
وبص لها.
نظرة تقييم…
من فوق لتحت.
وشه ما اتحركش،
بس في داخله حاجة اتلخبطت غصب عنه.
ملامحها هادية…
سمارها مش غامق زي ما كان متخيل،
عينها واسعة،
وشها مريح.
لأول مرة،
حس إن الصورة اللي في دماغه مش مطابقة للواقع.
لكن غروره وقفله الباب.
إزاي يعترف؟
إزاي يقول لنفسه إنه غلط؟
اتعدل في قعدته،
ونبرته اتملت تكبر وقال فجأة:
— بصي يا بنت الناس،أنا مش جاي أضيع وقتك ولا وقتي.
أنا متقدم لك عشان خاطر أمي وبس.
زينب رفعت عينيها بهدوء.
بتسمع.
كمّل وهو باصص بعيد عنها كأنه بيتكلم عن حاجة تافهة:
— واحدة بشكلك ده،
وبحجمك ده،
أكيد ما ينفعش تبقى خطيبتي.
-----------------------------------
#يتبع.
يترا اي حكاية سمر؟
وزينب هتقول اي علي كلام محمود؟
كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله ♥
"انضمّوا لقناتي على واتساب عشان يوصلكم كل جديبصي يا بنت الناس،أنا مش جاي أضيع وقتك ولا وقتي، أنا متقدم لك عشان خاطر أمي وبس.
زينب رفعت عينيها بهدوء.
بتسمع.
كمّل وهو باصص بعيد عنها كأنه بيتكلم عن حاجة تافهة:
— واحدة بشكلك ده،
وبحجمك ده،
أكيد ما ينفعش تبقى خطيبتي.
انتي هتطلعي تقولي كل شيء قسمة ونصيب.
والا هتشوفي النجوم في عز الضهر معايا؟
الكلام نزل عليها
مش زي سهم…
زي ميّه نار.
حارقة،
مكوية،
موجعة.
لكنها ما انكمشتش.
ما وطتش راسها.
رفعت دقنها بثبات وقالت بهدوء غريب:
— شكلك بتقرا روايات كتير يا باشمهندس.
اتنفض في مكانه:
— نعم؟
كملت بنفس الهدوء،
بس عينها ثابتة في عينه:
— جو “هتطلعي وتقولي قسمة ونصيب”
و”هتشوفي النجوم في عز الضهر”…
ده جو روايات مش واقع.
وقف يستجمع غروره وقال بسخرية:
— انتي فاكرة نفسك مين، و بتكلميني ازاي كده؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقالت:
— بنفس الطريقة اللي بتكلمني بيها.
بس الفرق…
إني ما بتكلمش من فوق.
قربت شوية،
وقالت بصوت واضح:
— وبعدين قبل ما تطلع تحكم،
بص في مراية بيتكم الأول.
مش شايف شكلك عامل إزاي؟
مش شايف كلامك عامل إزاي؟
غروره اهتز،
لكنها ما سابتلوش فرصة.
— على العموم،
أنا حابة أقولك حاجة.
خالتي كانت دايمًا بتقول قدامي إنك ما بتصليش.
اتصدم.
— إيه؟
قالت بثبات:
— آه.
واللي ما يعرفش يحافظ على صلاته،
إزاي أامنه على نفسي؟
إزاي أامنه على بيتي؟
سكت.
أول مرة يسكت قدام حد.
كمّلت،
وصوتها بقى أقوى،
مش عالي…
قوي:
— إنت مش بس مغرور،
إنت شبه الطاووس.
منظر…
من غير مضمون.
وبهدوء قاتل قالت:
— الطاووس،
غروره خلاه اتطرد من الجنة.
الكلمة وقعت.
تقيلة.
مباشرة.
من غير تجريح…
بس موجعة.
وقفت،
وعدلت خمارها،
وقالت وهي واقفة قدامه بثقة:
— أنا ما احتاجش واحد يشوفني من فوق.
ولا واحد شايف نفسه نعمة.
النعمة الحقيقية…
الأخلاق،
والصلاة،
والرحمة.
بصت له نظرة أخيرة وقالت:
— روح قول لهم قسمة ونصيب.
مش عشانك…
عشاني.
وسابته قاعد،غروره متكسر،ولأول مرةحاسس إنه صغير.
محمود قام من مكانه فجأة،
قيامته ما كانش فيها تردد ولا لحظة تفكير،كأنه كان مستني اللحظة دي بس عشان يمشي.
ما استناش رد،ما حاولش يسمع،ما قالش حتى كلمة عن إذنكم.
لف ضهره ومشي بخطوات سريعة،الباب اتقفل وراه بهدوء مبالغ فيه،
بس الهدوء ده كان كدّاب…
لأن الصدى اللي سابه كلامه كان أعلى من أي صوت.
الأوضة فضلت واقفة على صمته،والكلام اللي قاله كان لسه سايب أثره في الهوا،كأنه دخان خانق.
زينب فضلت واقفة مكانها.
لا بتعيط،ولا بتنهار،ولا حتى بتترعش.
بس قلبها…
قلبها كان بيخبط بعنف،خبطات متلخبطة،كأن كل كلمة قالها كانت بتضربه ضربة.
وقبل ما تلحق تاخد نفسها،الباب اتفتح تاني.
أبوها دخل.
وشه جامد،ملامحه متشددة،نظرة سريعة عليها وبعدين قفل الباب وراه.
قال بنبرة مباشرة،نبرة حد مستني إجابة وخلاص:
— إيه رأيك فيه؟
زينب رفعت عينيها ليه،نظرة طويلة،كأنها بتدور جواه على ذرة أمان،
وبعدين قالت بصوت هادي وثابت،رغم إن قلبها كان بيتعصر:
— أنا مش موافقة.
وشه اتغير في ثانية.الحِدّة طلعت في عينيه،وصوته بقى أعلى:
— نعم؟
ممكن أفهم الهانم مش موافقة ليه؟
قالت من غير لف ولا دوران،من غير ما تزوّق الكلام:
— مش مستريحة.
ضحك ضحكة قصيرة،ضحكة ما كانش فيها هزار ولا خفة دم،
ضحكة كلها قسوة واستصغار.
قال بجمود:
— مش مستريحة؟
هو إنتِ كنتِ لاقية حد يبص في وشك أصلًا؟
احمدي ربنا،
ده واحد زي محمود عبرك!
الكلمة نزلت عليها زي الضربة المباشرة،
زي صفعة من غير إيد.جواها حاجة اتكسرت،بس ما سكتتش.
قالت بصوت واطي،بس صوته كان تقيل ومعناه كبير:
— وهو ده اللي هو قاله لي.
بصلها بحدة:
— قال إيه يعني؟
اتنفست نفس طويل،وقالت كلمة كلمة،كأنها بتسترجع المشهد قدامها:
— قالي إني مش مناسبة ليه،
وإنه متقدم عشان خاطر أمه،
وإن شكلي وحجمي ما ينفعوش يبقوا خطيبته.
رد بسرعة،من غير ما يفكر،من غير ما يحس:
— عنده حق.
الكلمة دي كانت الأوجع.مش لأنه وافق،لكن لأنه أبوها.
عينيها وسعت بصدمة حقيقية،
كأنها ما صدقتش اللي سمعته.
كمّل ببرود:
— وبعدين يا بنتي،
إنتِ لاقية حد يعبرك؟
تحمدي ربنا وتبوسي إيدك وش وضهر.
لهنا…و ما استحملش.
زينب قربت خطوة،
خطوة صغيرة،
بسها كانت تقيلة قوي.
صوتها طلع مكسور،بس صادق،صوت بنت بتتكلم من آخرها:
— هو إنت ليه بتعاملني كده؟
سكت،
بس سكوت ما كانش فيه ندم.
هي كمّلت،
وكأن السنين اللي فاتت كلها قررت تطلع في اللحظة دي:
— أنا بنتك.
مش واحدة غريبة داخلة البيت بالغلط.
إنت المفروض تحميني،
تحتويني،
مش تكسرني.
نَفَسها كان تقيل،
كلامها طالع من وجع قديم:
— إحنا البنات بطبعنا حساسين.
قلبنا مش حجر.
بنتولد بالقلب قبل العقل.
ولما ما نلاقيش الاحتواء في بيتنا…
بندور عليه بره،
حتى لو غلط.
رفعت عينيها ليه وهي بتكمل،وصوتها كان بيدور بين القوة والانكسار:
— وده أخطر حاجة.
إن بنت تدور على كلمة حلوة،
أو احترام،
أو أمان…
من أي حد،
حتى لو ما يستاهلش.
وقفت شوية،
وبعدين قالت بصوت أهدى، أعمق:
— زي ما ربنا أمرنا نبرّكم،
ونطيعكم،
ونسمع كلامكم…
ربنا كمان حمّلكم أمانة.
قربت أكتر،
وكلامها بقى أوضح وأقسى:
— أمانة إنك تكون سند،
مش حمل.
أمانة إنك تكون ظهر،
مش سوط.
أمانة إنك تطبطب قبل ما تحاسب.
دمعة نزلت غصب عنها،مسحتها بإيدها بسرعة،
وكملت:
— في آباء كتير فاكرين إن القسوة تربية.
وإن الصوت العالي بيطلّع رجال.
وإن الكلمة الجارحة بتقوّي.
بس الحقيقة؟
القسوة ما بتربّيش…
القسوة بتكسّر.
صوتها بدأ يترعش،بس ما وقفتش:
— البنت اللي تتربى على القسوة،
يا تكبر مكسورة،
يا تكبر بتقبل الإهانة،
يا تكبر مستنية أي حد يديها ذرة اهتمام،
حتى لو على حساب كرامتها.
رفعت راسها،وعينيها ثابتة:
— وأنا مش عايزة أبقى كده.
نبرتها بقت أقوى،
فيها تحدي هادي:
— مش عايزة أوافق على جواز
عشان أهرب من بيت،
وأقع في بيت تاني أقسى.
مش عايزة أعيش عمر كامل
بأدفع تمن إنكم ما سمعتونيش.
وقفت مستقيمة قدامه،
وقالت بهدوء حاسم:
— أنا مش سلعة علشان أحمد ربنا إن حد عبرني.
أنا إنسانة.
ليّ قلب،
وليّ كرامة،
وليّ حق أختار.
وسكتت…
سكوت تقيل،
سكوت بيعرّي أي قسوة.
وقالت في الآخر،بصوت فيه رجاء موجوع:
— لو ما لقيتش الاحتواء منك إنت…
هلاقيه من مين؟
الهوا في الأوضة بقى تقيل،
وأبوها واقف،
لأول مرة…
مش لاقي رد.
أبوها فضل واقف قدامها شوية…
ساكت.
نظراته تقيلة.
كأنه مستني هي اللي تكسر.
لكنها ما قالتش حاجة.
ولا حتى بصّت له.
لفّ ضهره فجأة،
ومشي من غير كلمة.
الباب اتقفل وراه بصوت خافت…
بس الصوت ده كان أعلى من أي صريخ.
زينب فضلت واقفة مكانها ثواني،
كأن رجليها مش شايلينها،
وبعدين فجأة…
انهارت.
قعدت على الأرض،
ضهرها مسنود على السرير،وشها مستخبي بين إيديها.
العيط طلع مرة واحدة،مش عياط خفيف،ده نحيب مكتوم،صوت واحدة كانت ماسكة نفسها بقالها سنين.
— يا رب…
قالتها وهي بتنهج،
— يا رب أنا تعبت.
دموعها نازلة تقيلة،وصدّرها طالع نازل كأنها بتغرق.
— تعبت من الناس…
تعبت من نظراتهم…
من كلامهم…
من قسوتهم.
رفعت راسها للسقف،وعيونها حمرا ومنفوخة.
— حتى أبويا يا رب…
حتى أبويا قاسي عليا.
صوتها كان بيتكسر.
كلمة أبويا طلعت تقيلة.
— المفروض يبقى أماني…
المفروض يبقى ظهري…
مش السكينة اللي بتوجعني.
مسحت دموعها بعصبية،
وكملت وهي بتبكي أكتر:
— أنا ما طلبتش جمال زيادة…
ولا طلبت أبقى حد غيري…
أنا طلبت بس أتحب زي ما أنا.
شهقت.
وحطت إيدها على صدرها.
— ليه يا رب؟
ليه كل اللي حواليا شايفني عيب؟
ليه ما حدش شايف قلبي؟
سكتت لحظة،
وبعدين خرج منها الكلام كله دفعة واحدة:
— أنا بصلي…
وبحاول أكون كويسة…
وبغلط زي أي بني آدمة،
بس عمري ما أذيت حد.
دموعها وقعت على هدومها.
وصوتها واطي قوي:
— هو أنا استاهل كده؟
هو أنا استاهل إن أقف قدام مراية كل يوم
وأكره شكلي عشان الناس؟
قربت جبينها من الأرض،
وسجدت وهي بتعيط.
— يا رب أنا مليش غيرك…
إنت الوحيد اللي شايفني…
والوحيد اللي فاهمني.
نفسها كان متقطع.
وصوتها مبحوح:
— قويني…
لأن أنا تعبت أكون قوية لوحدي.
فضلت على الأرض،
مش قادرة تقوم،
ولا قادرة تسكت.
لكن وسط الوجع…
كان في إحساس صغير…
دافي.
إن ربنا سامع.
وبعدين سكتت.
سكتت لأنها تعبت حتى من الشكوى.
تعبت من إنها تشرح نفسها لناس مش عايزين يسمعوا.
قامت،
قفلت النور،
وقعدت في الضلمة.
مش لأنها بتحبها،
لكن لأنها شبه اللي جواها.
-----------------------------
في بيت تاني…
محمود كان داخل وهو قافل الباب بعصبية.
رما المفاتيح على الترابيزة،قعد على الكنبة،وفضل يبص قدامه، في الأول قال لنفسه بسخرية:
— هي مفكرة نفسها مين؟
ازاي تكلمني كده أصلاً؟
اتنرفز.
شد شعره بإيده.
وقام يتمشى في الصالة.
— يعني إيه تقول لي ما بصيتش في مراية بيتكو؟
هي بتغلط فيا أنا؟
أنا؟!
الغضب كان ماليه.
غروره بيتجرح.
وهو مش متعود على ده.
قعد تاني.
بس فجأة…
سكت.
ملامحها جات قدامه غصب عنه.
وشها الهادي،
نظرتها الثابتة،
طريقتها وهي بتتكلم من غير ما تعلي صوتها.
حاول يهز الصورة من دماغه.
— لا، لا…
دي واحدة واطية قوي ومغرورة على الفاضي.
بس عقله ما سابوش.
افتكر اللحظة اللي قالت له فيها:
انت ما بصيتش في مراية بيتكم؟
دمه سخن.
قام واقف تاني.
— لا والله؟
يعني بقى أنا اللي مش عاجب؟
وقف قدام المراية.
بص لنفسه.
عدل شعره.
ابتسم ابتسامة واثقة…
بس الابتسامة كانت مهزوزة.
رجع قعد،
والغضب اتحوّل لحاجة تانية.
حاجة أخطر.
إحساس إنه لازم يكسب.
لازم يثبت إنها أقل.
لازم يكسر دماغها.
قال لنفسه بنبرة حاسمة:
— خلاص.
أنا هخطبها.
ضحك ضحكة قصيرة، ضحكة مش فيها فرحة…
فيها نية.
— أخطبها،
وأكسر مناخيرها،
وأوريها حجمها الحقيقي.
مسك الموبايل.
فتح الأسماء.
وقف شوية عند الاسم.
وبعدين ضغط.
رن…
رن تاني…
— ألو، السلام عليكم يا عمي.
صوت أبوها جه من الطرف التاني:
— وعليكم السلام ورحمة الله،
إزيك يا حوده؟
.
محمود ابتسم.
ابتسامة محسوبة.
— بخير الحمد لله.
أنا بس كنت بكلم حضرتك، عشان نحدد ميعاد، نيجي نقرا الفاتحة.
في لحظة…
قلب أبوها ارتاح، صوته بقى أهدى:
— شرف لينا طبعًا.
في أي وقت يا حبيبي.
.
محمود رد بسرعة:
— اللي تشوفه حضرتك مناسب.
إحنا تحت أمركم.
— خلاص،
نبقى نتفق ونعرف بعض التفاصيل.
— تمام يا عمي،
ربنا يتمم بخير.
قفل المكالمة.
سند ضهره على الكنبة.
ونفَس طويل خرج من صدره.
قال لنفسه وهو بيبتسم:
— نشوف بقى هتتكلمي كده تاني ولا لأ.
وفي نفس اللحظة…
في بيتها…
زينب كانت قاعدة في الضلمة،
مش عارفة إن مكالمة واحدة
غيرت مسار كل حاجة.
كانت لسه قاعدة على السرير،وشها متورّم من العياط،وعينيها باصة في الفراغ،كأن روحها سايبة جسمها شوية.
وفجأة…
الباب اتفتح بعنف.
دخل أبوها من غير ما يخبط،صوته سابقه، حاد وقاطع:
— جهزي نفسك…
قراية فاتحتك بعد بكره.
--------------------------------
#يتبع.
يترا زينب هتوافق علي محمود؟
ويترا محمود هيعمل فيها اي؟
كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله ♥
"انضمّوا لقناتي على واتساب عشان يوصلكم كل جديد