قدري الاجمل - الفصل الاول - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: قدري الاجمل
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الاول

الفصل الاول

*ـ ࢪواية. قدري الاجمل🥳🥀↻≯🍒⸙•♡»»)) 1/2/3/4 ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ غرام الروايات ‏تابع قناة غـ͓̽ـرٍآمـ͓̽ـ آلَرٍوٌآيـ͓̽ـآتـ͓̽ـ 🧚‍♀️📚💅💫 في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VakuN1aHwXbJf5jj7w0J «اتجوزت صاحبة خطيبتك يا مالك!» نطقت بها تلك التي اقتحمت الغرفة بغضبٍ شديد، وهي تصرخ بكلماتها، وقد احمرّ وجهها: — لا… لا، إنت اتجننت رسمي! إزاي قدرت تعمل كده؟ مش مصدقة إن اللي قدامي ده أخويا، اللي كنت بحلف بحبه من صغري! في المقابل، كان مالك جالسًا ممسكًا بفرشاته، لا يزال تركيزه منصبًا على اللوحة أمامه، غير عابئٍ بأخته أو بغضبها. اقتربت منه بانفعال، وانتزعت الفرشاة من يده: — أنا مش بكلمك ولا إيه؟! رفع عينيه إليها بملل، ثم نهض واقفًا بلا مبالاة: — عاوزاني أقولك إيه يعني يا مريم؟ أيوه، اتجوزت مها إمبارح. سألته بترقب: — ومكّة؟! وجّه نظره نحو الشرفة، ورفع كتفيه بلا اكتراث: — خطيبتي برضه. رفع إصبع السبابة أمامها بجدية: — ومستحيل أسيبها. قهقهت وهي تضرب كفًّا بكف: — ده لو ما رمَتش الدبلة في وشك بعد اللي عملته! ابتلعت باقي كلماتها حين رفع إصبعه مرة أخرى، وقال بصرامة: — مكّة مش هتعرف يا مريم… فاهمة؟ في إحدى الغرف، كانت القهقهات العالية تملأ المكان، تصدح في أرجائه. جلست مكّة على الأرض، مربعة القدمين، ترتدي بيجامة بلون السماء، تمسك بيدها كوب قهوة، بينما كانت مها مستلقية ورأسها على قدمها، تمسك بالهاتف. كانتا تشاهدان معًا مسرحية «العيال كبرت»، ومع مشهد سعيد صالح، صرختا معًا: — آه… قلبي! وقلّدتا حركته وهو يدّعي الشلل، لينفجرا معًا في ضحكٍ عالٍ. فجأة، دلفت والدتهما وهي ترفع نعلها في الهواء: — إيه الدوشة دي؟! قفزت مها سريعًا لتختبئ خلف مكّة، متشبثة بظهرها، متصنعة الرعب، بينما ضحكت مكّة وقالت وهي تضم أصابعها: — اهدي يا حاجة، يخربيت اللي مزعلك! نطقت الأم بغضب: — إنتوا لو ما وطّيتوش صوتكم، هنزل بالشبشب على خلقتكم! ثم ارتدته بعصبية، وهي تتمتم: — اللي يسمع صوتكم ما يقولش إني تعبت في تربيتكم! دفعت مها مكّة للأمام وهي تضحك: — وسّعي كده… إنتِ جبانة! أشارت مكّة إلى نفسها بصدمة: — أنا؟! لكن حديثهن قُطع برنين هاتف مكّة، فهرولت نحوه سريعًا. لم تُبالغ في اندفاعها، فهو حبيب فؤادها ورفيق دربها. — مالك. جاءها صوته مفعمًا بالحب: — وتينة. جلست على فراشها، وارتسمت على وجهها ابتسامة واسعة، بينما غمزت لها مها وهمست: — أيوه يا عم… خرجت مها وأغلقت الباب خلفها، ثم استندت عليه، وضعت يدها على قلبها بألمٍ صامت. — ساكتة ليه؟ — مش ساكتة… بس مستنياك تقولي كنت مشغول في إيه وسايبني؟ — ما أقدرش أنشغل عنك، وإنتِ عارفة كده كويس. — يا سلام! إمبارح الساعة تسعة كنت فين؟ والنهارده من ستة لتمانية كنت فين؟ ضحك عاليًا: — حيلك حيلك… اديني فرصة أدافع عن نفسي. بس ممكن أقدم الأدلة الأول؟ رفعت حاجبها: — أدلة إيه؟ — ينفع أتعب مولاتي وتبصي من الشباك ثانية؟ وما إن تحركت نحو الشرفة حتى وصلها صراخه: — تبقي تطلعي من غير النقاب، خليني أحدفك من فوق! ابتسمت، وارتدت نقابها، وكانت في هدوئها شبيهة بالقمر. نظرت من شرفتها في الدور الثاني من بيتٍ بسيط مكوّن من أربعة طوابق. كان يقف بشموخه المعتاد، يضع يدًا في جيب بنطاله، والأخرى تمسك بالهاتف، مرتديًا قميصًا بيج وبنطالًا أبيض. كانت عيناه مسلطتين عليها، تلمعان بشدة. ما إن رأته حتى سرت قشعريرة في قلبها، وابتسمت لا إراديًا: — إيه اللي موقفك كده يا بشمهندس؟ — قدري. — فين الأدلة؟ رفع هاتفه، وبعد ثوانٍ وصلها إشعار… صورتها هي، والقمر فوقها. — هناك لقمري شبيه في السماء. خفق قلبها، لكنها فاقت على اللوحة المغلفة التي رفعها وهو يغمز: — الأدلة يا مولاتي. — افتحي الباب. هرولت وهي تنادي: — ماما… مالك طالع! وكان كل ذلك تحت أنظار مها، التي تراقب بصمتٍ، وعيناها تحكيان الكثير.وكان كل ذلك يحدث تحت أنظار مها، التي تراقب المشهد بهدوءٍ شديد، عينان جامدتان، لكن خلف ثباتهما حكايات لا تُقال، ووجع يتوارى خلف ابتسامة مصطنعة. وبالفعل، دلف مالك إلى الداخل بعد أن ألقى التحية، واتجه إلى غرفة الصالون حيث جلست مكّة وباقي أفراد الأسرة. لم تخلُ الجلسة من ضحكات مكّة ومزاحها المعتاد، ولا من تغزّل مالك الواضح بها، الأمر الذي زاد دهشة الجميع، خاصة حين أخرج اللوحة التي رسمها لها، لتتسع عيناها إعجابًا وفرحًا. وفي خضم الأجواء الدافئة، قاطعتهم مها، إذ نهضت فجأة دون سابق إنذار: — أنا اتأخرت ولازم أمشي. قالت مكّة بسرعة: — تمشي فين دلوقتي؟ الوقت اتأخر. كان مالك يراقب الموقف بصمتٍ تام، ملامحه هادئة على غير المتوقع. — معلش، عشان ما أتأخرش على جدو أكتر من كده… وبعدين لسه الوقت بدري، الساعة عشرة بس. تشبثت مكّة بيدها، رافضة: — مستحيل أسيبك تمشي لوحدك، أخاف عليكِ تتعاكسي… وإنتِ قمر كده. غمزتها بمشاكسة، فابتسمت مها ابتسامة متكلفة، لم تصل إلى عينيها. وقبل أن يطول النقاش، دلف محمود إلى المنزل، وقد وصل لتوه من الخارج: — مالك عندنا؟ ثم أضاف ضاحكًا: — وأنا أقول الشارع منوّر ليه! رد مالك بابتسامة مماثلة: — منوّر بيك يا دكتور. لاحظ محمود يد شقيقته المتشبثة بيد مها، فرفع حاجبه مستفسرًا: — في إيه؟ أجابت مكّة سريعًا: — تخيّل يا محمود، مها عايزة تروح لوحدها. وبحركة حاسمة لفتت انتباه الجميع، قال محمود: — لا طبعًا، ما ينفعش… أنا هوصلِك. حمحمت مكّة، التي تفهم أخاها جيدًا، فعدل حديثه سريعًا: — أقصد… أنا ومكّة هنوصّلك. ضحكت مكّة وهي تنظر إلى مالك، تبحث عن رأيه، فغمز لها بهدوء، علامة الموافقة. — فوريرة، ألبس وأجي. بعد مرور ربع ساعة… كان الأربعة يقفون أمام رجلٍ مسن يبيع حمص الشام. تولى مالك الشراء، فهو يعلم جيدًا كم تحبه مكّة. أما مها، فكانت تراقب المشهد بصمت، لا تعليق ولا رد فعل، الأمر الذي لفت انتباه مكّة: — مالك يا مها؟ ساكتة ليه؟ في حاجة مضايقاك؟ هزت مها رأسها نفيًا: — لا أبدًا… بس كنت بفكر، كان هيحصل إيه لو وصلتوني الأول، وبعدها تكملوا إنتوا وتمشوا؟ قالت مكّة بتمثيل الصدمة: — من غيرك؟ مستحيل! علّق محمود ضاحكًا: — يزيدي يزيدي، حد يحبني ربع الحب ده يا رب. اقترب مالك، ومد يده إلى مكّة وهو يقول بمشاكسة: — من غير شطة. ابتسمت بخجل، وخفضت رأسها، بينما مد محمود الكوب لمها، التي كانت شاردة في تصرفات مالك دون أن تشعر. سارت مكّة ومها بخطواتٍ متقدمة، وخلفهما بقليل كان يسير محمود ومالك، يتحدثان عن مشروعٍ قررا الشراكة فيه. لكن لكلٍ عينٌ تعرف طريقها، حتى وإن تظاهرت بالعكس. قطع محمود الصمت: — بقولك يا مالك… في موضوع كده عايز آخد رأيك فيه. — طبعًا. تردد قليلًا، ثم قال بإرادةٍ واضحة: — أنا عايز أروح أطلب إيد مها. فاق مالك من شروده، ونظر إليه بصدمة، كاد أن يتحدث، لكنه تجمّد فجأة. في لحظة خاطفة، ظهرت سيارة مسرعة، وكأن سائقها لا يقود بل يحلّق. كانت مها على وشك التقدم خطوة، لكن مكّة دفعتها بعيدًا دون تفكير، لتأخذ هي الصدمة كاملة. سقط جسدها على الأرض… وساد الصمت. يتبع… {قدري الأجمل}.......البارت الأول 🖤🌚{هل فارقت الحياة بعد أن خانها؟!} لا يستوعب مالك شيئًا سوى صوت محمود، الذي هزّ الشارع: — مممممممممممممممممممم… مَكّه! هرول نحوها، يمسك يديها ويهزّ جسدها، وهو يصرخ بقلبٍ يخفق بضرباتٍ متسارعة ومتتالية بشدة: — لأ يا قلب أخوكي، فوقي… ما تقفّليش عينك يا مَكّه! يحاول فتح جفونها بيدٍ مرتعشة… في حين كان مالك، كالطفل الصغير، تهبط دموعه دون وعي، لا يستوعب أيّ شيء. هل سيأخذها القدر منه بكل تلك البساطة؟ وصوتٌ بداخله يكرر كلمة واحدة: — كابوس… ده أكيد كابوس، وأنا هصحى دلوقتي. جثا على ركبتيه، يرفض تصديق أنها هي من تسيح في دمائها أمامه… في حين كانت مها تتشبث بكفّي يديها، وتهزّ رأسها بلا كلام، كالمجنونة. تعالت الأصوات من حولهم: — لا حول ولا قوة إلا بالله! — حد يكلّم الإسعاف يا جدعان! — البنت بتموت… حد يتصرف! — قولي الشهادة يا بنتي لو سمعاني! دون سابق إنذار، هبط شاب من إحدى السيارات، وهرول نحوها. أبعد الناس من حولها سريعًا، وهو يصرخ بغضب: — وسّعوا… ارجعوا ورااااا! جثا على ركبته بجوارها، وناداها بصوتٍ عالٍ: — إنتِ سامعاني؟ لا استجابة. تفحّصها بترقّب… لا قيء، ولا دم يسد فمها. حبس أنفاسه، ثم قال بهدوءٍ حازم يناقض الفوضى من حوله: — ما تتحركوهاش… مدّ يديه بثبات، لم يُمل رأسها، بل دسّ أصابعه أسفل فكّها السفلي ودفعه للأمام بحذرٍ شديد، كأنما يفتح باب الحياة دون أن يكسر عنقها. اقترب بوجهه، عيناه على صدرها… وأذناه تترقّبان… ثانيتان ثقيلتان مرّتا كالعمر كله. — في نفس… خرجت الكلمة هامسة، لكنها أشعلت الأمل. ضغط بيده على كتفها بخفة، وناداها مرة أخرى: — إنتِ سامعاني؟ افتحي عينك… لو سمعاني. في تلك اللحظة لمح الدم يسيل من ذراعها، خلع جاكيته دون تردد، لفّه بإحكام حول الجرح، وضغط بقوة. — حد يكلّم الإسعاف حالًا! — قولهم في مصابة فاقدة الوعي… نزيف… المكان كذا. كان مالك يراقبه بعينين زائغتين، طفلًا يتعلّق بأي خيط نجاة، فيما ظل الشاب ثابتًا، يراقب أنفاسها، يضغط على الجرح، ويمنع الجميع من لمسها. وسط الصراخ، وسط الدعاء، وسط الخوف… كانت هناك يدٌ واحدة تمسك بالحياة، ولا تنوي تركها. (وده مش جزء من الرواية، ده جزء من الإسعافات الأولية اللي المفروض نعملها لو شوفنا حادثة 🙈🫶) بعد مرور خمس ساعات… لم تمرّ بهوانٍ على قلب أحدهم. كان الجميع في ارتباكٍ شديد… وفي أحد الأركان، جلست تلك التي لم تُنظَّف يداها من دمها بعد، تحدّق في الفراغ، والدموع تهبط منها كالمطر… لتجتاحها ذكرى… فلاش باك… كانتا تتشبثان بأيدي بعضهما، ومها طريحة الفراش، تعاني من كوڤيد-19 (كورونا)، جسدها مرتفع الحرارة. أما مَكّه، فكانت تتمسك بيديها، ترفض تركها. قالت مها بألم: — اطلعي برّه يا مَكّه، أرجوكي… مش عاوزاكي تتعدي. مسحت مَكّه دموعها وابتسمت بصعوبة: — لا يصيبنا إلا ما كتب الله لنا… اسكتي إنتِ، قال يعني النحل يدي غير العسل يا عسل! وغمزت لها بمشاكسة. قالت مها بألمٍ شديد: — مَكّه… نظرت إليها مَكّه مبتسمة بألم: — عاوزاكي تعرفي، لو موت… إنتِ الإنسانة الوحيدة اللي حبيتها في حياتي. صرخت مَكّه وهي تهزّ رأسها: — بس يا غبية! مستحيل أسيبك تموتي، عارفة ليه؟ عقدت مها حاجبيها بتساؤل… نطقت مَكّه بمرح، وهي تمدّ كفّ يدها: — عشان عليكي عششه جنيه لسه ما سدّدتيهاش! انفجرتا معًا بالضحك… احتضنتها مَكّه بتشبث، كأنها تخشى أن تهرب منها، وبادلتها مها العناق، وفي داخلها دعاء واحد: — ربي بارك لي فيها، ولا تجعل ما مسّني يمسّها. باك… فاقت من شرودها، وانفجرت بالبكاء برعشةٍ شديدة… وحين وقفت، داهمها دوار حاد، كادت تسقط أرضًا باستسلام… لكن يدًا قوية التفت حول خصرها، وضمّها سريعًا إلى صدره، وحملها مهرولًا بها إلى غرفة الكشف… لم يكن سوى العاشق… محمود. الذي لا يعلم من أين يبدأ خوفه: أمن قلقه على أخته؟ أم من ترقّبه لتلك التي بين يديه؟ وفي مسجد المستشفى، كان مالك ساجدًا، أنفاسه مكتومة من كثرة البكاء: — يا رب لا تعاقبني فيها… يا رب لا تختبرني فيها… أنت تعلم وأنا لا أعلم… لا يعلم منذ متى وهو على تلك الحال. اعتدل جالسًا، وثنى قدميه تحته، وأخفى وجهه بين كفّيه… لتجتاحه ذكرى سريعه… فلاش باك… — بتحبني من إمتى؟ — من يوم ما اتولدتي. — بتتكلم بجد؟ — والله يا مَكّه، من يوم ما إيدي شالتك، وإنتِ أحب خلق الله لقلبي. — مممم… وإيه اللي يخلّيني أصدقك؟ — قولي، عايزة تصدقي إزاي وأنا أعمل كده؟ ضحكت بقهقهة وهي تفكر: — أممممممم… تروح تقف في نص الشارع عندنا وتصرخ بأعلى صوتك إنك بتحبني وعاوز تتجوزني… واتفرج على مالك الهلالي وهو عاشق ولهان. رفع يده وقال بكل هدوء وثبات وبرود: — بس كده يعني. ضحكت وهي تضرب كفًّا على كف: — لا خلاص، لحسن تقول إن نزلت مكانه البشمهندس مالك بيه في الأرض وخليته شبّ مراهق. كادت تتحرك، وقالت بمزاح: — يا بني، أنت اللي مصبر بابا عليك، إنك ابن أعز أصحابه. قال بجدية: — مش حق الجيرة سابقًا يعني. وقفت تفكر: — أممممم… مثلاً قبل ما تتكرر، تبقى غني وتنقولوا التجمع وتسيبونا في حلوان وحدنا. كادت تترك ساحة الجامعة متجهة نحو الخارج، فقال مالك بجدية: — أنا عملت كل ده علشانك، علشان يليق بيكي وبمكانتك. نظرت إليه وابتسمت بإتساع، وهرولت للخارج… لتتفاجأ به مساء نفس الليلة، واقفًا في منتصف الشارع أسفل شرفتها، يمسك ميكروفون ويصرخ بأعلى ما لديه: — بحبك يا بنت الرحيم وعاوز أتجوزك! صرخت بدهشة، وفي نفس اللحظة صرخ والدها: — لو نزلتلك يا ابن الهلالي، مش هخليك تعرف وشك من رجلك! لكن مالك أكمل بثبات وثقة: — مش مهم، المهم أن بحب بنتك وعاوز أتجوزها. وبالفعل، لم ينتهِ اليوم إلا وقد قرأ مالك الفتحة على مَكّه في مشهد يخرج الكثير من القلوب والفراشات… 🌸💖 باك… فاق على صوت رنين هاتفه… وضعه علي أذنه بكل هدوء — فين بنتي يا مالك؟ — عاملين إيه مع بعض؟ قال ببرود: — بنتك كويسة… عايشة للأسف. — لو لمست بنتي مش هرحمك! أنت عارف أنا أقدر أعمل ايه كويس أغلق الخط في وجهه مسح وجهه بكف يديه متجهاً نحوها فهو لا يرغب الافي سلامتها الآن منفضا كل تلك الحمول من علي كتفه توجّه مسرعًا نحو غرفتها… وفي اللحظة نفسها خرج الطبيب، وقف محمود بترقّب، نظر مالك إليه برجاء… ثم خرجت الطبيبة من الغرفة المجاورة. نطقا معًا: — للأسف… — مبروك، المدام حامل! {قدري الأجمل🌚🖤} البارت الثاني /ندا الهلالي 🖤🌚{هل قال: حامل؟!}هل هذا كابوس أم واقع؟ وكيف عليه أن يستيقظ من هذا الكابوس، بعد كل هذا الحب الذي كان يحمله لها في قلبه؟ نظر محمود إلى مالك، الذي لم يكن يهتم سوى لكلمات الطبيب، التي خرجت بأسفٍ شديد. قال الطبيب بصوتٍ منخفض، حاسم لا يحتمل الجدل: — فقدان الذاكرة ده نتيجة مباشرة للحادثة. المخ اتعرّض لصدمة عنيفة، ومعاها قرر يحجب جزء من الذكريات كوسيلة حماية… مش كعُطل. دي حالة اسمها إصابة دماغية رضّية (Traumatic Brain Injury – TBI) ابتلع محمود ريقه، بينما تابع الطبيب: — أي محاولة إنكم تفكّروها بالماضي هتكون أذى ليها، مش مساعدة. الضغط ممكن يسبب انتكاسة عصبية أو يدفن اللي باقي من الذاكرة أكتر. الذكريات لو ليها طريق ترجع… هترجع لوحدها، وعلى مهل. ساد الصمت. أنزل مالك عينيه، وكأن الكلمات سحبت منه آخر خيط أمل كان متشبثًا به. لم يكن النسيان هو الخطر الحقيقي… الخطر كان في محاولة إجبارها على التذكّر. أما محمود، فلم يكن يفقه أي شيء، سوى صدمةٍ تلي الأخرى. قال محمود بجمود: — إيه الفترة اللي أختي نسيتها يا دكتور؟ — إجابة السؤال ده هنعرفها لما الآنسة مَكّه تفوق. قال مالك بلهفة: — أقدر أدخل يا دكتور؟ — أكيد طبعًا، حالتها مستقرة دلوقتي، بس ياريت ما ننساش اللي اتقال. تركهم الطبيب في حيرتهم، وخرج. لم تكد تمر لحظات حتى خرجت مهرولة، واتجهت إلى محمود تسأله بلهفة، ولسانها ينطق وقلبها يخفق برعب: — محمود… مَكّه كويسة؟! نظر إليها محمود من أعلى لأسفل باشمئزازٍ شديد، ولم يجب. ابتلع مالك ريقه، وهو ينظر تارةً إلى محمود، وتارةً أخرى إلى تلك التي كان جسدها يرتعش من التعب والقلق. تركهم محمود مهرولًا إلى غرفة أخته. ما إن دخل حتى ابتسمت مَكّه باتساع، كانت تجلس نصف جلسة بصعوبة: — محمود… هرول نحوها وضمّها بشدة، وكأنه يكتم بكاءه، لكنه انهار دون قصد، وبكى كالطفل الصغير بين ضلوعها. ضمّت حاجبيها محاولة تهدئته، وربتت على ظهره: — اهدي، أنا كويسة. الدكتور قالّي إني عملت حادثة وبقيت تمام الحمد لله… زي القِردة أهو! لم يعلم محمود، هل يبكي من شدة سعادته بنجاة أخته، أم من ألمه بعد سماع خبر حمل مها. وقبل أن ينطق بحرف، دلفت مها كالمجنونة. وجهها شاحب، وعيناها غارقتان من بكاء ليلةٍ كانت ستفقد فيها روحها. هرولت نحو مَكّه، وبكت بهستيريا وصوتٍ عالٍ: — آه… كنت هموت يا مَكّه! أبعدتها قليلًا، وأخذت تتحسسها بقلق: — إنتِ كويسة؟ مفيش حاجة وجعاكي؟ صح؟ ابتسمت مَكّه بمزاح: — يا عيني والله… قِردة. وما إن حاولت التحرك حتى تأوهت: — أي قِردة مكسّحة بس… قِردة برضه. ابتسم الجميع… إلا هي. اصطدمت عيناها بذلك الذي يقف بعيدًا عند باب الغرفة، دموعه تهبط في صمت. أراد عناقها، عناقًا يعلم أنه إن ناله، لن يقوى على الإفلات منها أبدًا. ارتعش جسدها، وانتفض قلبها، لكنها ابتسمت باتساع: — مالك… أحم… البشمهندس مالك بنفسه عندي؟ ابتسم مالك، وكاد يقترب، لكنها سبقته بصوتٍ مبحوح حاولت السيطرة عليه: — إيه ده؟ إنت خطبت؟ تجمّد. قال دون وعي، وبصوتٍ مرتفع: — نعم يا أختي. نظرت مها إلى مَكّه بصدمة: — معقول نسيتي مالك؟ قاطع محمود سريعًا، متذكرًا تحذير الطبيب: — نبقى نشوف الموضوع ده بعدين يا مَكّه، المهم إنك كويسة. أغمضت مَكّه عينيها، وشعرت بدوارٍ مفاجئ. أسرع محمود ومالك حين رأيا وجهها يشحب ويميل للاصفرار. خرج مالك كالمجنون يبحث عن الطبيب. جاء الطبيب مهرولًا، ممسكًا معصمها: — نبضها عالي جدًا! وأشار للممرضة التي جاءت بجهاز قياس الضغط. قال الطبيب بصدمة: — ضغطها عالي جدًا! إنتوا عملتوا إيه؟ أخرجهم سريعًا، وبدأ التعامل مع الحالة. شردت مها بعيدًا… بعيدًا جدًا. بينما شعر مالك بالذنب ينهش صدره. قاطع الصمت صوت هرولة وبكاء هستيري: — بنتي فين؟ مَكّه حصلها إيه؟! أمسك محمود معصم أمه التي أوشكت على الانهيار: — أختك فين يا محمود؟! صرخت مها بانهيار: — ده كله بسببي! ياريتها كانت سابتني أموت! ارتعش جسد مالك، وخاف أن تدفعها حالتها للكلام بلا وعي، فشدّها إليه بقوة: — بس يا مها، اهدي! لكن محمود قال دون وعي: — فعلًا… ياريتها. أبعد مالك مها بعيدًا. جلس محمود مع والديه، وقصّ عليهما ما حدث. انهارت الأم، وجلست تبكي بحرقة: — يا حبيبتي يا بنتي… قال محمود بلطف: — هروح أجيب عصير لماما يا بابا. في الأسفل، داخل حديقة الجنينية، جلس مالك، وجلست مها بجواره تبكي بهستيريا. لم يتكرر في عقل مالك سوى سؤالها: إنت خطبت؟ هل هذا جزاء ما فعلاه بها؟ أن تنساه… وتنسى اعتراف حبه الذي ظل سنوات يحملُه بين ضلوع قلبه؟ فاق على صوتها: — هنعمل إيه؟ رفع حاجبه ببرود: — عايزة إيه؟ — ما تتجاهلنيش… أنا مراتك ومن حقي أفهم! وقف بغضب: — مش ده اللي إنتِ عاوزاه؟ أشارت إلى نفسها بصدمة: — أنا؟ هو أنا اللي عملت كده؟ قاطعها بغضبٍ أعمى: — إنتِ اللي وافقتي تخوني صاحبة عمرك! نظرت للأرض بألمٍ يعصر قلبها. قال بسخرية: — مبروك يا مدام الهلالي على الحمل… ولا هو من وقتها برضه؟ ابتلعت ريقها، وقبل أن تتكلم، سمعت صوتًا خلفها: — مها. وقفت كمن لُدغت بعقرب. كانت والدة مَكّه، فتحت ذراعيها لها. نظرت مها إلى مالك، ثم ألقت بنفسها بين ضلوعها. — إنتِ مالكيش ذنب يا بنتي… مَكّه لو ماكنتش انقذت كانت هتبقى عايشة ميتة ومش هتسامح نفسها دي روحها فيكي هبطت دموع مها، لا تعلم: هل تعتذر عن خيانتها؟ أم عن شرودها الذي لم يترك لها فرصة لرؤية السيارة؟ بعد مرور أسبوع… خرجت مَكّه أخيرًا من المستشفى، متعافية جسديًا… لكن قلبها لم يشفَ. كانت تشعر أن شيئًا كبيرًا انتُزع منها، وأن أكثر شخص أحبّته… تركها وذهب لغيرها. ما إن دخلت غرفتها حتى دارت فيها بسعادة: — بيتنا وحشني قوي يا ماما. قال أخوها بغمزة: — نوّرتي بيتك يا ست الكل. قال والدها مبتسمًا: — البيت كان مضلم من غيرك. دلفت مها، وتعانقتا: — وحشتيني يا بت! ساد الصمت عند صوت مالك من باب الغرفة: — حمد الله على السلامة يا وتيني. ابتسمت مَكّه ابتسامة متكلفة، وضمت كتف مها: — أكيد تقصد مها يا باشا… إحنا أخوات بس ركّز بعد كده. تجمّد الجميع. ثم جاء صوت من الخلف: — مَكّه نسيتي فرح مها؟ اللي كنتِ بترقصي فيه زي المجنونة؟ التفتت الأنظار بصدمة… ويُتبع {قدري الأجمل 🖤🌚} البارت الثالث – ندا الهلالييعني حضرتك انا مش طايقاك ف الواقع عشان تيجيلي في الحلم و ياريتك حتى ضيف شرف ده انت اخد دور البطولة من اول الحلم لأخره{هل أدركت أنها أحبّت شخصًا تزوج من صديقتها عمرها؟!} نظر الكل إليه، ليتفاجأوا بمحمود الذي اقترب قبل كف يد أخته بكل حب ورومانسية واحتضان: — يلا بقى يا مكتي، خدي شور علشان نتغدى، وهحكيلك أنا اللي حصل في فرح مها. ابتلعت مها ريقها برعب، فيما مالك ظل يهز رأسه بجنون ورعب. وما أن تحركت مكه بوجه متعب نحو المرحاض، ملبية كلام أخوها، حتى سرعان ما سقط كفها بدون سابق إنذار، ويدها ترتعش وقلبها ينتفض: — بقى هي دي اللي رمت نفسها قدام العربية علشانك يا بنت نجلاء. فتحت مها عينيها بصدمه: — ما… م… رفعت فاطمة والدة مكه أصبع السبابة لتحذيرها: — الكلمة دي ما تخرجش من لسانك تاني، انتِ فاهمة. قالت — ربنا أراد يفضحكم قدامي… يعلم ربنا، ماكنتش أقصد اتصنت عليكم، كنت بدور عليكي آخدك في حضني، افتكرتك خايفة عليها، واتاري القدر أخذ برجلي علشان أشوفك وانتِ فيها. نظرت فاطمه لمالك لتبصق على الأرض بشمئزاز: — أخص! ولكن سرعان ما اتصدمت من رد فعل محمود، الذي وقعت رقبة مالك بين يديه ليصرخ بغضب أعمى: — وحياة أمي، لولا خوفي على أختي كنت قتلتك بأيدي! وقعت مها على الأرض تبكي هستيريا: — أرجوكم، ماتظلمونيش! في حين والدتها قالت بغضب وهي تبعد ابنها عن ذلك الذي أصبح أكره الناس لقلبها: — بس يا بني، سيبه، دي أشكال أقل من إنك تضيع نفسك عشانهُم! هرولت مها للخارج...هاربه قال محمود بغضب: — كفاية يا أمي، مكه لازم ترجع تعيش حياتها بهدوء. نظر محمود إلى مالك بغضب: — انت ليه لسه واقف هنا؟ روح أجرى ورا الهانم اللي جريت، يلا. مالك لم يجيبه، بينما توقف الكل على خروجها، وهي تنظر إلى وجوههم المتوترة: — أحم… فين مها؟ أجاب محمود بسرعة وبسمة تعبانة: — تقريبًا جدو فؤاد تعب شويه، فراحت له. هزت مكه رأسها بهدوء لتقول لمن يقف مثبت النظر عليها: — انت كويس يا مالك؟ ابتسم مالك بهيام وقال بهدوء: — آه، بقيت كويس. أخيرًا اطمأن عليها عندما دخلت غرفتها لتنام، فقد أرهقتها تلك الليالي الماضية ومن رأسها التي ترفض أن تتذكر أي شيء. في صباح يوم جديد، دخلت المدرج وهي بتعرج خفيف، تبحث عن كرسي فاضي. فجأة سمعت صوتًا من خلفها هاديًا ومستفزًا: — على مهلك… رجلك لسه مش في سباق. وقفت مكانها، أغلقت عينيها ثانية، وقالت: — لو الصوت ده طلع وهم… يبقى المخ لسه ما خفش. ضحك بخفة: — لا، المخ تمام… المشكلة إنك مش سامعة الكلام. التفتت، شهقت: — إنت؟! — للأسف أنا. قبل أن تستوعب، دخل دكتور المادة وقال: — صباح الخير… معانا النهارده المعيد الجديد. أشار عليه. نظرت له، ثم للمدرج، ثم له مرة أخرى بصوت واطئ: — لا… لا… الجامعة دي محتاجة إسعاف. اقترب منها خطوة وهمس: — اطمئني، أنا مش بكشف هنا. قالت بسرعة: — أحمد ربنا. ابتسم: — بس بحضر الغياب. اتسعت عينيها: — كده أسوأ. كتب اسمه على السبورة، فقرأت مها بصوت واطئ: — يعني إنت كنت ماسك الملف الطبي، ودلوقتي ماسك الدرجات؟ ضحك: — تطور وظيفي طبيعي. غمغمت وهي تجلس: — أنا لو كنت أعرف، كنت عملت الحادثة في إجازة الصيف. سمعها، وكتم ضحكته بالعافية: — المرة الجاية، اختاري توقيت أحسن. جلست مكه مكانها وهي تضحك غصب عنها وهمست: — واضح إن الترم ده جاي يضحك عليا مش يعلّمني. وفي نفس المكان، دخلت مها بوجه شاحب ومرهق. مكه كانت تنظر بغضب إليه، غير منتبهة لتلك التي جلست بجوارها. حركت مها كف يديها أمام وجهها أكثر من مرة: — فينك يا أمي؟ انتبهت مكه لها وقالت بهمس: — كنت فين؟ استنيتك في البيت، ماجتيش، وتليفونك مغلق. قالت مها بصوت هادئ: — آسفة، راحت عليّ نومه. ولكن صبوا انتباههم على ذلك الذي قال بهدوء: — مادة الجراحة، يا دكاترة، عاوزه شغل كتير. أدرك بمسعهم صوت الفتيات من خلفهم: — يالهوي، دكتور موز سنه خامسة بطعم المكسرات! — لون عيونه زرقا غرقانة فيها… — ياختااااي، ولا الذقن! ابتسمت مكه وحركت رأسها من كلامهم ببسمة. بعد ساعتين، خرجوا من السكشن. قالت مكه لمها سريعًا: — أنا هموت من الجوع! أجابت مها بسرعة: — خليكي، أنا هجبلك. حركت مكه رأسها بلا: — أنا كويسة… تعالي يلا، قبل ما أغمي عليا. كان يقف بعيدًا يجز على أسنانه: — نسيتي النقاب كمان يا بنت الجبالي. في مكان بعيد في الصحراء ، كان يجلس ينشر الدخان في الهواء، وعيناه حمراء، ارتسمت بداخلها الشرايين بشكل واضح. جاء صوت من جواره: — كفاية كده يا عم محمود، زودت الجرعة النهارده. دفعه محمود بغضب ليقول مترنحًا: — ابعد عن وشي يا صابر! صابر وهو يسحب الكأس من يده بغضب: — يا بني، انت مش قدّ الشرب تشرب تاني، آخر مرة يا عم محمود عكتها. محمود ليس معه سقطت دموعه بحرقه: — أنا بحبها من وهي طفلة، كنت بقول عليها الأميرة بتاعتي… سابتني، وأنا أخترته هو لأ، وكمان حامل منه ههههههههههههه! وقف مترنحًا ليرفع الكأس في الهواء: — بصحة غبائي أنا وأختي ههههههههههههه… كانت مقرطسانة طول الفترة دي، قرطست عيال الجبالي. جاء صوت من خلفه وقال بغضب: — عم الرحيم، لو عرف حاله ابنه، هيدخل في نوبة قلبية يا محمود! بينما محمود ليس معه، بل هناك، سكاكين قلبه تغرز فيه شعور لا يستطيع وصفه بمئات الكلمات… {الحب لما يتحول لسخرية، يبقى الوجع أكبر من إنه يُشاف.} كانت خارجة من الكلية مرهقة، عقلها سبقها بخطوتين، وإيدها في الشنطة تدور على السماعة. خطوة… خطوتين… خبطت في حد. الخَبطة خفيفة، لكن الحاجة اللي وقعت كانت كوباية قهوة. بصّت على الأرض بصدمة: — يا نهار… قبل أن تكمّل، جاءها صوت مألوف جدًا: — متقلقيش، ده كان آخر رشفه. رفعت رأسها ببطء، ولما شاهدته، شهقت: — لا… إنت مش حقيقي. بص للكوباية الفاضية وقال: — لا حقيقي… بس بدون كافيين دلوقتي. — أنا آسفة… والله ما كنت شايفة قدامي. بص إليها من فوق لتحت وقال بهدوء مستفز: — ملاحظة طبية… الإرهاق بيقلل مجال الرؤية. — وملاحظة طالبة… القهوة بتطير بسهولة. ابتسم غصب عنه: — واضح إننا مش محتاجين نصطدم أكتر من كده. — اطمن، دي آخر مرة. — سمعت الجملة دي قبل كده. — إمتى؟ — في المستشفى… قبل ما تقعي من السرير. اتسعت عينيها، وفلاش سريع في دماغها… المستشفى: السرير، الأرض الباردة، وهو واقف جنبها: — قلتِ تمشي بهدوء! هي متعلقة بالسرير، متلخبطه: — أنا… كنت بهدوء… الأرض اللي اتحركت! ضحكت لنفسها: «باين إن حظي مش بيخليني أمشي من غير مغامرة.» — أوه! أيوه… أنا فعلًا عندي تاريخ أسود مع التوازن. ضحك لأول مرة بوضوح: — باين. بصّت للكوباية تاني وقالت بجدية فجائية: — طب أنا كده مدينة لك بقهوة. — لا، كفاية إنك ما وقعتينيش المرة دي. — يعني إحنا متعادلين؟ — مؤقتًا. سابها ومشى، ثم وقف وقال من غير ما يبص لها: — خدي بالك… الجامعة دي مليانة حواجز خطيرة. ردت بسرعة: — أهمها إنت. ضحكت مها من الخلف: — أحلى كوباية قهوة يا ست مكه. ضمّت مكه حاجبها: — انتِ بتبتسمي ليه كده؟ — دكتور المادة اللي كان بيعالجني في المستشفى. ضربت مها بخفة على جبينها: — يلاهوي… وأنا عمالة أقول والله السحنة دي شوفتها قبل كده. ما كادت تجاوب مكه حتى جاء صوت من خلفها: — السحنة إيه؟! مكه انتفض قلبها لتلعن بداخلها غبائها: — زوج أختي العزيز… مالك ضم كف يده بغضب شديد: — تعالوا علشان أوصلكم. مكه سريعًا رجعت خطوة للخلف: — لا، يا باشا، خد مراتك وحلو عني، أنا رايحة أعمل شوبنج. مالك رفع حاجبه، وهو لا يحرك كف يديه من بنطاله، قال بهدوء شديد: — لا والله… كانت حركة عفوية منه، لكنها أثارت ذكريات في عقلها. شعرت بدوار، لكنها سرعان ما أعادت عقلها بصعوبة. لاحظ مالك انخطف وجهها وقال برعب: — مكه… انتِ كويسة؟ تنفست مكه لتحرك رأسها عدة مرات بنعم. قاطعت مها الصمت لتقول بجد: — خلاص، أنا كمان هروح معاكي. مالك بخوف عليها: — خلاص، تعالوا… أوصلكم المكان اللي انتوا عايزينه. في السيارة شعرت مكه بالارتباك: — مالك… ده جوز أختك يعني محرم عليا تمامًا. — أيوه… بس ليه عاوزه أبص في عينه؟ ليه جوه قلبي بيقوله ده كذب… مستحيل تكون متجوزه في حاجة غلط. — يوووه… مفيش أي حاجة غلط… ده شيطان عاوز يخسرك أغلى واحده على قلبك… بس لأ… مستحيل. فاقت مكه على صوته الذي نطق بغضب: — دخلي إيدك من الشباك. دخلت مكه يديها سريعًا… في حين مها نظرت عليه، فكيف انتبه ليد مكه بينما لم ينته ليدها التي كانت على نفس الوضع؟ رن هاتفها… رفعت السماعة بيد مرتعشة: — اقسم بالله يا مها، مش هخلي أخويا لعبة في إيدك… انت واللاعيبك، فاهمة؟ أغلقت الخط في وجهها، ابتلعت ريقها… ضمت مكه حاجبها وقالت بهدوء وهي تمسك كف يديها: — انتِ كويسة؟ هزت مها رأسها بهدوء: — دي مريم كانت بتطمن عليكي. نظر مالك لعيني مها في المرايا… في حين مكه قالت بسعادة: — مريوممممي… وحشتني خالص. وأخيرًا انتهى اليوم… كانت مكه تجلس وتنظر في السماء حيث مكان القمر تمامًا. كادت تتحرك للداخل، لكنها تفاجأت بمالك الذي يجلس أسفل شرفتها يتحدث مع أحد بجد. قالت بهمس: — مالك… ولكن كأن سمع صوتها جيدًا، ليرفع نظره نحو شرفتها. دخلت مكه سريعًا وأغلقت الشرفة بغضب من نفسها. صرخت في نفسها بغضب: — وبعدين معاك يا مكه… استغفر الله العظيم، يارب سامحني… ايه اللي قلبي بيهبّه ده؟ هرولت بالوضوء ثم وقفت على سجادة الصلاة… وهي تستغفر بجد: — انسى بقى… خلاص… مالك مش بتاعك… مالك دلوقتي بتاع أغلى واحده عندك… طلعيه من دماغك… تمام؟! — يعني إيه… هو أنا ازاي كنت بتعامل مع الوضع ده؟ — الحادثة ما لعبتش في ذاكرتي… بس لعبت في مشاعري كمان… — أيوه… يعني ايه… مالك طلع بيحب مها… وأنا ليه؟ بحبه مادام بيعشق مها… أووووف. اتجهت نحو فراشها مقررة تنام هاربة من حرب أفكارها. عند مالك، لم يترك تحت شرفته حتى رأى أن النور قد أُطفئ. جلس يمسك الفرشاة ويترك ليده العنان ليرسمها… اليوم… كيف كانت جميلة كالقمر… حتى شعر أن عقله سيطير… كيف الكل يرى وجهها. دلفت مريم بغضب أعمى: — ليه يا مالك؟! مالك تنهد بقوة: — علشانها. مريم بجنون: — علشانها تدمرها وتدمر نفسك؟ مالك بحزن: — جايز لما تعرف تسامحني… رفعت مريم إصبعها محذرة مالك بشدة: — انت علشان تضبط لها حياتها دمرت حياتك! نظر مالك للصورة التي يرسمها لنطق بهدوء: — بس هي تستاهل… أضحى بيها… علشانها!!!!! { قدري الأجمل 🖤 🌚} /ندا الهلالي هل مالك مظلوم؟ هل مها مظلومة؟ هل مكه ستقع في حب شخص آخر؟ هل ستسامح مها ومالك أم هناك شيء آخر؟ سهرانه اكتبلكم في البارت طويل حاولت أوضح الأحداث يارب يعجبكم 🖤🙈🙈🫶 ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏