الفصل 9 والاخير
كان يجلس بشرود في تلك الغرفة .. والهموم مجتمعة فوق رأسه .. بسبب تعامل والده الجاف معه .. يحس بالضيق والحيره .. لا يعلم ماذا يفعل مع ابيه .. لم ينسى ولا يظن انه سينسى .. كل المحاولات الذي قام بها لم تنجح في ارضاء أبيه .. حتى انه ذات مرة اخبره
* اذا كانت روحتي لفيصل وهاجَر علشان اعتذر منهم بترضيك ! انا من الحين اروح ! *
لكن دون فائدة هناك شيء واحد يريده اباه وهو * الزواج *
~~~~~~~~~~~~~~~~~~>
كانت تقف امام التسريحة تنزع اكسسواراتها .. وتنظر الى صورة فيصل المنعكسه في المرآة وهو مستلقياً على ظهره و مغمض عينيه والى جانبه حنان تلعب بإحدى العابها وتصدر بعض الكلمات بين الفينه والأخرى ..
هاجَر " حبيبي ؟ "
فيصل " هلا "
هاجَر " حسبتك نمت ! "
فيصل بابتسامه " كيف انام وانتي موب جنبي ؟ "
هاجَر " ويلوموني بحبك ؟ "
فيصل بحب " انا مو بس احبك ! انا اموت فيك انا انتفسك ! "
هاجَر " وانا أكثر وربي .. بس اقول ؟ "
فيصل " ايش ؟ "
هاجَر " مو كنك قلبتها اغنيه ؟ هههههههههههههههههههه "
فيصل يرمي عليها الخداديه " مالت عليك واللي يتغزل فيك "
هاجَر وضعت السلسال واستدارت " هههههههههههه امزح معاك ياقلبي "
فيصل " احبك "
هاجَر اكتفت بابتسامة حب .. واتجهت لغرفة الملابس كي تغير ملابسها .. لم يمضي على غيابها سوى دقائق وعادت .. طار عقلها عندما سمعت حنان وهي تقول ببطئ
" بابا "
هاجَر بصراخ " فييصل سمعتها ؟ "
فيصل لم يرد عليها ..
هاجَر بزعل " النصاب يقول ميقدر ينام من دوني .. لكن انا ارويك "
نطت عليه .. بحيث * يكون فيصل نايم على ظهره وهاجَر فوقه .. صدرها مقابلاً لـِ صدره *
همست هاجَر " حبيبي ؟ حنان قالت بابا قوم اسمعها "
اقتربت منه وقبلت شفتاه بخفه ثم ابتعدت وملامح وجهها جامده كلياً
~~~~~~~~~~~~~~~~>
ع
فجأة يد سحبت الهاتف من يده .. نظر لها بتعجب .. لكن سرعان ماتغيرت ملامح وجهه وأصبح يضحك بصوت عالٍ ..
وبين ضحكاته " ايش فيك معصبه كذا ؟ "
يارا بعصبية " اسأل نفسك ! "
نواف رفع حاجب " افا .. شسويت يا أنا ؟ "
يارا انقهرت " اوف نواف بلا سماجة "
نواف ضحك " ههههههههههههههههههههههههه هههه مو انتي قلتي اسأل نفسي ؟ "
يارا بنرفزة وعصبية " أروح اجيب سلمان احسن لي "
واستدارت ذاهبه ..
وقف وذهب خلفها .. امسك يدها وأدارها له ثم سحبها
له وحاوط خصرها
" ماعاش مين يزعلك ! وربي احبك "
يارا ابتسمت واحتضنته .. ضمها له أكثر وهو يدعي الله بإن ما يفارقهم
~~~~~~~~~~~~~~~~~>
كان يجلس على الكرسي .. * وواضع رجل على رجل * .. وهو يرتدي النظارة ويقرأ له احدى الكتب الإنجليزية ..
عدة دقائق ورأى محمد يجلس في الكرسي المقابل له ، نزع النظارة واغلق الكتاب ثم وضعهما فوق الطاولة ..
وقال بتعقيدة حاجب " حمود حبيبي ليه للحين موب نايم ؟ "
محمد " مو جايني نوم "
خالد فهم على محمد وابتسم " همم طيب انت روح جهز القصة اللي تبيها وانا جاي "
محمد بفرح طفولي وقف فوراً وقبل خد خالد
" احبك بابا خالد "
ثم ذهب مسرعاً ..
في هذه الأثناء .. وقبل ان ينهض خالد من مكانه ، اتت له زهراء وهي مسرعه وبيدها هاتفه يرن ..
زهراء " طلعت من الحمام وشفته يدق .. هاجَر تتصل "
نهض من الكرسي أخذ الهاتف من يدها وهو يقبل خدها ..
وضع الهاتف على أُذنِه " هلا هويـ.. "
انصدم عندما سمع صرخات هاجَر .. لم يفهم شيئاً مما تقول بسبب بكائِها وبكاء حنان العالي .. خالد بصراخ
" زهراء بسرعة جيبي مفتاح السيارة هاجَر مدري شفيها "
انفزعت زهراء من صراخه ففي ثواني أتت له بالمفتاح .. خرج فوراً وهو لايزال يتحدث مع هاجَر يحاول فهم شيء مما تقول ولكن دون فائدة ..
~~~~~~~~~~~~~~~>
كانت تضم رأسه الى حضنها وهي تقبله .. وتبكي بكاء يُفجِع القلوب .. تنادي لعله ينهض .. تصرخ لعله يهدئها .. تبكي لعله يضمها .. تترجى لعله يُصمتها .. ولكن دون جدوى .. فلقد رٓحل .. هاجَر وهي تتحدث بكلام متقطع بسبب بكائها وشهقاتها
" فيصل حبيبي .. قوم اسمع حنون .. قالت بابا .. انا عارفة انك جالس تمزح .. بس خلاص قوم .. قوم "
ازدادت دموع هاجَر لا تريد أن تصدق أنهُ رحل عنها
" انت قلت مابتتركني .. قلت اني قلبك .. فيصل قوم قوم .. اهون عليك ابكي وانت نايم كذا ؟ .. فيصل قوم ضمني .. فيصل انا من دونك اموت ! .. كيف كذا تروح وتتركني بنص الطريق ؟ "
~~~~~~~~~~~~~~~>
ذهبت له بعد ما تأخرت عليه لمدة ما تقارب الخمس دقائق .. حتى أنه قد سئِم من انتظارها .. كان موجههاً نظره الى الباب .. ويهز قدمه بطفش .. وقف على قدميه عندما رأى عروةِ الباب تنزل للأسفل .. ولكنه أصبح ينظر بِصدمة عندما رأى الخادمة تدخل .. وتقدم لهُ الضيافة .. ابتسم لها كشكر ثم ذهبت ..
عندما ذهبت عبس وجهه .. وَ أصبح يتصفح في هاتفه بملل .. وضجر ، قليلاً فقط وٓ فُتح الباب .. لم يبالي واستمر في النظر الى هاتفه .. مرت دقيقتان دون أن يرى احد او يسمع شيء .. فٓرفع رأسه بتعجب .. ذهب كلّ الضجر الذي كان به .. وهو ينظر لها .. كانت تقف أمام الباب .. مُنزلة رأسها للأسفل قليلاً .. وتلعب بأظافرها بارتباك وتوتر .. ابتسم وقد فهم أنها خجلة مما حصل بينه وبينها في أول وآخر لقاء كان بينهما ..
~~~~~~~~~~~~~~~>
خالد كانت يقود السيارة بسرعة هائلة متجاهلاً الإشارات الحمراء .. فقط يفكر بأخته .. قد أغلق المكالمة التي كانت بينهما بعد ان فقد الأمل .. وأصبح يتصل بفيصل لكن دون فائدة .. فليس هناك مجيب يُجيبه ..
اقترب من الوصول والقلق والأسئلة المزعجة تُرواده .. مالذي من الممكن أن يكون قد حل بها ؟ .. ولماذا تبكي بهذه الطريقة المفجعة ؟ لربمـا قد حلّ شيء بحنان ؟ ..
وصل أخيراً بعد معاناه طويله .. وصل وقلبه يخفق خوفاً على اخته .. رن الجرس ولم يجبه احد .. أصبح يدقه بجنون .. لكن من دون فائدة .. كان له حل وحيد فقط ! .. وهو أن يتسلق الحائط .. !
بعَد ان تسلقه وقفز أسرع بالدخول ولكن الباب الرئيسي كان مقفل .. فتوجه للباب الخلفي ولحُسن حظه أنه لم بكن مغلقاً .. فدخل للداخل .. تعجب الهدوء الغريب الذي في المنزل .. وكأنه لم تكلمه هاجَر قبل دقائق وهي بتلك الحالة المفجعة ..
أصبح يبحث عن هاجَر وهو ينادي بإسمها واسم فيصل .. دخل لغرفة النوم واذا به يرى هاجَر التي كانت مستلقيه الى جانب فيصل وتقبله في كل مكان وهي تبكي بصمت وحسرة .. وحنان التي من الواضح انها نامت من كثرة البكاء ..
خالد " هاجَر ؟ "
رفعت هاجَر رأسها وأصبحت تنظر له بعيناها الغارقة بالدموع .. تقدم لها خالد وهو متعجب لحالها
" هاجَر قلبي شفيك ؟ شفيه فيصل ؟ "
هاجَر نهضت قليلاً وتحدثت بصوتها المبحوح وصوت بكائها يعلو
" خالد فيصل راح .. جيت بجلسه علشان يسمع بنته واهي تقول بابا .. بس عيا يقوم .. خلاص راح مايبيني "
وأصبحت تصرخ وهي تضربه على صدره
" كذاب كذاب كذاب كذاب "
لم يتحمل خالد ، سحب اخته من يدها وضمها الى صدره .. ودموعه سقطت لحال اخته .. ماهذا القدر المحزن ؟ كيف يذهب هكذا فجأة .. ترك كل شيء خلفة ورحل .. رحل الى ربه .. تاركاً ابنته التي لم يتجاوز عمرها سوى بضعة شهور .. كيف هي الأقدار ؟ قاسية .. أوليس لها رحمة ؟
~~~~~~~~~~~~~~~>
انتشر الخبر في جميع العائلة وكانت صدمتهم كبيرة جداً .. خاصةً اختيه سحر وسمر وامه اللاتي انفجعن بشكل كبير لفراق اخيهن .. ودلال لفراق ابنها الوحيد .. التي تعبت في تربيته ثم يرحل دون وداع ..
~~~~~~~~~~~~~~~>
قبل بضعة ساعات كان معها .. يضحك معها .. يتغزل فيها .. يداعب ابنته .. كان قد وعدها أنه لن يتركها ! .. لكنه ذهب .. ولم يوفي بوعده لها .. رحل وترك لها ابنته .. سبحان الله ، فقد رزقها الله بطفلة تأخذ كل ملامح ابيها .. الذي قد ذهب ولن يعد .. تركها كي تعيش في هذه الدنيا وتواجهها بمفردها ..
كانت مستلقية على ذلك السرير الأبيض وهي تنظر للسقف وتستمع الى حديث زهراء وخالد الذي كان ذاهباً من أجل العزاء .. فقد كان خالد يقول ان سبب موت فيصل هي الجلطة
* ليتها تجيني وتاخذني لعندك * ..
همست بصوت مسموع .. ودموعها التي لم تجف من عينيها
" ليه اللي نحبهم ما يظلون ؟ "
.. انتهــت ..