الفصل 5
في منزل الجد .. عند المغرب .. كانوا البنات جالسين مع جدهم وجدتهم .. ولكن ميهاف ويارا .. عندما اتصلوا بوالدتهن وسألوها عن سبب عدم حضورها .. وقالت لهن عن مرض ماريا .. نويا على الرحيل .. وأخبروا يوسف .. إن كان سيوصلهما ام تذهبا مع السائق .. فقرر أن يذهب معهما .. من أجل أن يطمئن على ماريا ..
لولوه بتأكيد " طمنونا عنها .. مو تنسون "
ميهاف ويارا " ان شاء الله يما "
ثم خرجتا ..
سارة بتأفف " اوف "
سلمان " شفيتس يابنت الناس تتأفٓفِين "
ابتسمت سارة " لا عمي مافيني شي بس كنت متحمسة اشوف هاجَر "
سلمان " آها .. دام كذا ولا يهمتس أنا بنفسي اوديتس لها "
لولوة " بس كيف تروحون لها وخالتها بالمسشفى "
سارة بحماس " نروح المستشفى نتعافى لخالتها بالسلامة .. صح عمي ! "
سلمان ابتسم لسارة " صح ياروح عمتس انتي "
سارة " شفيك عمي تتكلم بدوي ؟ هههه "
سلمان " شفيه كلام البدو والله أنه يجنن "
سارة " يجنن ؟ ههههههههههه "
هديل " اححم أنا هنا "
سلمان " شفيتس انتي بعد .. شايفتني عمي ماشوفتس يعني "
ضحكت سارة على هديل دون صوت ولكن هديل انتبهت لها ..
هديل بغيظ " لا جدي حاشاك بس قصدي انـ "
قاطعها الجد " آهاا .. فهمت عليتس قصدتس انتس تبين تجي معانا ؟ .. لا تخافين ماراح تروحين "
هديل بصدمه " ها ؟ "
سلمان وهو يبتسم " مثل ماسمعتين "
أما سارة عند هذه اللحظة لم تستطع أن تمسك ضحكته .. هديل قرصتها ع فخذها دون ينتبه الجد وهمست
" ياحماره " ..
صرخت سارة " آاايي "
الجد " علامكم "
هديل " ها جدي ماكو شي ماكو شي "
الجد برفعة حاجب " براحتكم "
ثم قال " وانتي يا لولوه راح تبقين هنا عشان الشباب ماراح نخليهم وحدهم مع هالخدم راح يعفسون البيت واخاف يجننون الخدم وأنا موب ناقص مشاكل .. وانتي ياهديل راح تبقين هنا تونسين جدتك ! "
هديل بإحباط " هاا جدي حرام عليك .. مايحتاج اقعد مع جدتي تروح تقعد مع الشباب "
التفت الى لولوه وابتسمت بمصلحه " صح تيته ؟ "
لولوه " براحتك يابنيتي "
هديل " يلا جدي ليه قاعد تذلني "
سلمان " افاا ماعاش مين يذل حفيدة سلمان
تنهدت هديل " ويي وآخيراً " ثم نهضت وقبلت رأس جدها "
تسلم جدي "
طبطب على كتفها عندما جلست بجانبه " الله يسلمك " ..
~~~~~~~~~~~~~>
عِندَ الشباب .. كانوا يجلسون ببيت جدهم .. فِي المجلس ..
إياس بضجر " هف .. تدروا انكم تجيبون النوم "
نواف وهو ماسك الجوال " محد جابرك تجلس معانا "
إياس " لو ما اختك الجميله موجوده كان ماشفت رقعه وجهي "
نواف " اقول اذلف عن وجهي واستح على وجهك "
إلياس " إذا تبي صحي حمود ولعب معاه ههههههه "
نظر إياس لمحمد " لا مسكين حرام خليه نايم "
نواف بتأييد لكلام إياس " لكن صحيح .. ملل ! "
إلياس " وانتوا الصادقين الملل واصل حده "
إياس ضحك بسخرية عليهما ..
نواف نظر له من طرف عينيه " خخير ! "
إياس " الخير بوجهي "
نواف وإلياس في نفس الوقت " ما فيه غير الملل في هالوجه " ..
إلياس يكون الإبن الأكبر لـِ رائد والذي بلغ من العمر أربعة وعشرين عاماً .. وتليه هديل التي بلغت الحادي والعشرون .. وبعدها إياس وعمره تسعة عشر عام .. وَ والدتهم مها كثيرة السفر بسبب وظيفتها ..
~~~~~~~~~~~~~>
في منزل أبا فيصل .. كان فيصل ينتظر اباه .. وكاد يجن بسبب عدم صبره ..
دلال " يا يما قلت لك روح ارتاح ابوك مايجي الا بنصل الليل "
فيصل " يما مقدر ارتاح واختي مدري وينها .. أنا ابي اعرف بس كيف أبوي يسوي كذا .. وش ذا القلب اللي عنده .. أنا رحت وجيت وعندي امل يتغير بس ماكو فايده .. إنا لله وانا اليه راجعون "
دلال " يا يما انت عارف سوايا ابوك هذا اهو ما تغير "
سمعوا صوت فتح الباب ..
وقف فيصل " اجا "
واتجه له .. رآه بحاله مزريه .. لم يتغير .. هوَ نفسه .. كما كان قبل 7 سنين .. إن حالته يرثى لها ..
لؤي قال بثقل لسان " منو إنت "
فيصل " هههههههههههه هذا المتوقع منك "
قال بعصبيه وهو يرص أسنانه " سؤال وأبي جوابه .. مين اللي زوجته سحر "
لؤي " وإنت شدخلك ؟؟ سحر خلاص افتكينا منها ههههههههههههههههههههههههه ههههههههههههه "
فيصل وهو على نفس حاله " سححر وينها ؟؟ "
لؤي لازال يضحك بهستيريه وجنون .. فيصل فقد اعصابه .. واعطى ابيه ضربه اسقطته أرضاً .. ثم نزل له ورفع رأسه من طرف ثوبه المزري ..
وقال بصوت مرتفع " سححر ويينها ؟؟ "
لؤي بجبن قد اعتداوا عليه " مدري مدري .. واحد اسمه علي اي اي علي الـ **** "
شهقت سمر " علي الـ **** "
ترك فيصل اباه ونهض وسرح فِي مكانه ..
صمت الجميع لـِ فترة ..
ثم قال فيصل " يلا يما و سحر .. ألبسوا وتعالوا معاي السياره "
نظر لأبيه الذي لا يزال على الارض ثم أكمل " ماراح اخليكم تبقون مع شخص مثل هذا وحدكم "
دلال " لا يما أنا موب طالعه اخاف ابوك يعصب "
سمر " يما شفيك ؟؟ ومن متى ابوي ماكان معصب .. يلا يما خلينا نروح لسحر موب قادره اصبر "
دلال بتردد " ط طييب خلاص "
سمر اسرعت وأتت بعبائتها هي وامها .. وخرجوا من المنزل .. تاركين لؤي في غفوةٍ .. يتمنون لو أنه لا يفيق منها ..
~~~~~~~~~~~~~~>
في المشفى .. قد استيقظت مريم منذ عدة ساعات .. ولكن الى الآن هي لا تعلم بشأن الطفل .. و عندما استيقظت لم تشأ التحدث مع علي .. من أجل ما فعله .. ولكنه أجبرها على سماعه .. ورأفت على حال سحر .. وقد وعدت علي من أجل حبهما .. بأن يعتبرا سحر كأبنتهما .. وعندما أتوا خالد وهاجَر وزهراء وعبدالله ومعهم سحر .. اتفق معهم علي من أجل الا يفتحوا موضوع زواج علي من سحر .. لكي لا يتحسس الطرفان .. رغم أن الفضول كاد يقتلهم .. * يا خبر اليوم فلوس بكره ببلاش * ..
~~~~~~~~~~~~~~>
عند الساعة التاسعة .. كانوا لا يزالون في المشفى مع مريم .. لكي يرفهون عنها .. تفاجئوا بطرق الباب ..
علي " تفضل "
فتح الباب وكان خلفه أمرأتان ورجل معطي ظهره لهم .. سمر كانت متردده في الدخول ولكن عندما رأت سحر .. دخلت فوراً من دون تردد .. ولم تهتم لأحد .. سحر عندما رأتهم بكت ..
همست " سمر "
سمر احتضنها بقوة " اي اي سمر .. ياحماره ما أقدر اعيش من دونك "
سحر " يعني أنا اللي أقدر "
بعد فترة ابتعدت سحر عن سمر واحتضنت والدتها
" يمما " ..
وبقيتا على حالهما ويبكون .. أما هاجَر لم تكن معهن .. كانت مع ذاك .. ذاك الرجل الذي يقف في الخارج ..
* معقوله .. معقوله يكون اهو .. أي شكله اهو .. مين بيكون يعني .. بس كيف .. اهو اي اهو .. هذا هو هذا اللي جنني .. بس *
بدأت بسترجاع الماضي .. وذكرياتها مع الشاب الذي سرق عقلها وقلبها وكيانها .. انتبهت لسحر وهي تسأل
" مين جابكم " ..
قالت سمر بفرحه وانفعال " فيصل "
سحر فهت " ها تمزحي ! "
هاجَر بصوت مرتفع " ف فيصل !!! "
تركت الجميع واتجهت له وهي تركض .. وقفت عند الباب ولكنه لم ينتبه لأنه كان موجهاً لها ظهره .. همست بارتجاف " فيصل ؟؟ "
إستدار فوراً .. انصدم " هاجَر ؟ "
تلعثمت هاجَر وبدت دموعها تسقط .. أما فيصل لم يصدق أنه رآها .. منذ متى وهو يحلم برؤيتها .. منذ ذلك اليوم .. لا إرادي مدت هاجَر يدها .. لتتأكد .. إن كان هذا هو فعلاً أم كغيرها من المرات التي تتخيلهُ فيها .. همست مرة أخرى عندما تأكدت هذا أن هذا هو بلا شك
" ففيصلل ! "..
ابتسمت بالرغم من الدموع التي تملأ وجهها .. هذه الابتسامه ليست كغيرها من الابتسامات .. هذه مختلفه .. هذه إبتسامة حقيقة .. نابعة من القلب .. بعد فترة قصيره .. تحمحم فيصل وابتعد عنها .. وأنزل رأسه .. انصدمت هاجَر .. وظلت واقفة في مكانها بلا حراك .. اهذه هي ؟ .. هذه هي ردة فعله ؟ .. ظنت أنه سيحتظنها .. سيقبلها .. يبتسم لها على الأقل يمسك بيدها .. لا أن يتجاهلها بهذه الطريقه .. نظرت له عندما تقدمت له سحر .. كيف احتضنها وضحك لها .. مجرد أن ابتسم لها حز في قلبها .. فكيف إذ احتضنها ..
* معقوله .. معقوله نساني .. لكن .. لكن اهو وعدني .. اذا ما نساني كيف يسوي لي كذا .. إذا لسه يحبني كيف بيتحمل .. كيف بيتحمل م يكلمني على الأقل .. ليه .. ليه يافيصل تسوي فيني كذا .. ليه مو كفايه العذاب اللي حصلته من فراقك .. بتعذبني بعد وأنت موجود .. لا خلاص خلاص كاافي .. ماعاد أتحمل *
رفعت هاجَر نظرها له .. لربما كان ينظر لها او شيء من هذا القبيل .. ولكنه كان يتحدث مع خالد و عبدالله .. وحاولت أن تشغل نفسها عن التفكير به مع حديثها مع البنات وخالتها .. ولكن ليس هناك فائدة .. فهو قد سرق قلبها منذ سنين ..
تحدثت هاجَر لخالد " خالد ممكن نروح ؟ "
نظر خالد لحالتها .. وقد كانت ترجُف ..
خاف خالد عليها " هاجَر إنتي تعبانه "
هاجَر " لا مافيني شي بس ابي اروح البيت ماعاد اتحمل "
خالد باستنكار " الحين كل ذا اللي فيك وتقولين ما فيك شي "
هاجَر بتنرفز ظاهر " خالد رجاءً خلينا نروح البيت "
خالد " طيب طيب "
وسلم خالد على الجميع .. ثم خرجا .. عند الباب .. فقدت هاجَر توازنها .. وكادت أن تسقط .. ولكن خالد أمسك بها
" هاجَر انتي تعبانه .. دام احنا بالمستشفى خلينا "
قاطعته هاجَر بتعب " خلاص خالد قلت لك ماله داعي "
كان فيصل ينظر لهم .. إن بقيا لحظةً أخرى أمامه لا يعلم ماذا سيفعل .. سيفقد أعصابه .. مشيا خالد وهاجَر .. وهاجَر متكأه على خالد .. لأن هاجَر لم تعد قادره على التوازن .. ولا زالت دموعها تتساقط ..
في الغرفة .. تحيروا في أمر سحر .. هل تذهب مع إخوتها وأمها .. أم تبقى مع من هي الآن على ذمته ..
علي " براحتك ياسحر .. تبين تبقين أو تبين تروحين .. أنا ماعندي مانع .. بس .. طلاق ماراح أطلق "
انصدمت سحر ورفعت نظرها له ..
أكمل علي " يعني كلنا نعرف الظروف اللي تزوجتك فيها .. وماصار النا الا يوم وأنا م ابي الناس تطلع فيك العيبه فماراح اطلقك الا بعد فترة "
تنفست سحر براحة ..
فيصل الذي كان يقف فِي طرف الغرفة منزلاً رأسه وبعد اطمئن قلبه على أخته " أنا ياسحر أنصك تبقين لأن كلنا ما نعرف شراح يسوب ابوي "
نظرت سحر الى مريم وهي متردده .. ابتسمت مريم لها من أجل أن تطمئن ..
همست سحر " طيب .. راح ابقى "
فيصل " يلا دام كذا احنا نستأذن "
ثم ودعا سحر وسلما على البقيه ثم ذهبوا .. وبعدها بقليل علي وعبدالله وزهراء .. ودعوا مريم وخرجوا لسبب انتهاء وقت الزيارة ..
~~~~~~~~~~~~>
في سيارة نواف كان عائداً الى بيتهم ومعه سارة ..
نواف نظر لها وضحك " شفيك "
سارة " مادخلك "
نواف " ههههههه كيفك "
بعد فترة تحدثت من تلقاء نفسها بقهر
" من عمي "
نواف ضحك " هههههه شسوى بعد "
سارة " ههفف لا تضحك "
نواف يحاول أن يكتم ضحكته " طيب طيب ما راح أضحك "
سارة " قال لنا أنه راح يودينا لهاجَر وسحب علينا "
نواف " هههههههه انتي ومين ؟ "
سارة " مين غير هديل "
نواف " هههههههههه تستاهلون "
سارة بضجر " ههفف خلاص تدري إنك واحد سامج ؟"
نواف " أفاا وأنا اللي كنت ناوي اوديك "
سارة بحماس وعدم تصديق " احلف "
نواف " كنت بس خلاص راحت عليك "
سارة نظرت له بطرف عينيها " كذاب أدري إنك ماكنت ناوي ولا شي "
نواف بنبره يتصنع فيها التعجب " أنا كذاب .. لا خلاص أنا كذا اهون صحيح "
سارة بنرفزة " نوااف خلاص لا تجنني "
نواف " أنا أجننك لـ "
قاطعته سارة بصوت مرتفع " نواف "
نواف " هههههههه خلاص آسفين أزعجنا الخانوم "
سارة بتكبر مصطنع " لا أنا ماأقبل إعتذار بذي السهولة "
نواف " ههممم .. طيب لو قلت لك اني راح اوديك لـ .. شسمها ؟ "
سارة " هاجَر ؟؟ "
نواف " أيوة بالضبط "
سارة " أيوة أنا كذا أقبل إعتذارك مياهاها "
ثم نظرت له نظرات شك " لكن مو تسحب علي مثل عمي "
نواف " أفـ "
قاطعته سارة فوراً " لا لا خلاص خلاص الله يرحم والديك خلاص "
نواف " ههههههههههههههههههههههه "
ضربته سارة على كتفه " سخيف " ..
~~~~~~~~~~~~~~>
عند هديل في بيت الجد .. حالها لا يختلف عن حال سارة .. فمن القهر عندما ذهبت سارة نامت فوراً .. وإلياس وإياس يسخرون منها ..
~~~~~~~~~~~~~~>
في يوم جديد .. دخلت أشعة الشمس التي لا تزال خافته .. الى غرفة هاجَر .. التي لا تزال مستيقظة .. وتفكر بالذي حدث بالبارحة .. الى الآن هي غير مستوعبة .. لقد رأته أخيراً .. رأته ولكن .. ما الذي جعله يفعل هكذا .. إنها تتمنى لو لم تره .. ولم ترا ردة فعله .. صحيح أنها الآن ليست في ذمته .. ولكن لا يتصرف بهذه الطريقة .. لقد جرحها .. حطمها .. مهما كان ففي يومٍ من الآيام قد كانا مخطوبين .. وهو قد وعدها قبل أن يرحل .. أنه سيذهب من أجل أن يتحسن مستواه المادي .. ومن ثم يعود لها .. لكي يوافق أباها على أن يتزوجا .. بعد أن إنفصلا بسبب سوء فهم .. ولم يقبل أباها في أن يعودا إلى بعضهما من جديد .. لأنه في الأصل لم يكن موافق على خطبتهما .. بعد أن إنفصلا خاف على إبنته .. من فيصل .. ليس لأجل شيء .. فقط لأن مستوى فيصل المادي لم يكن عالي ..
~~~~~~~~~~~~~~>
مرت الأيام .. ولم يتغير شيء .. هاجَر على حالها .. و في يوم أتت لها سارة مع البنات وتعرفت عليها .. وهاجَر كانت تجاملهن فقط ..
وماريا حاولت تتناسى الذي عرفته بعد أن تعافت وأصبحت تذهب الى الجامعة ..
ومريم خرجت من المشفى .. ولا تزال لا تعلم بأمر الطفل .. لأن علي خائف من إخبارها ..
وعلي اعطى سحر هاتف من أجل أن تتحدث مع أهلها متى ما أرادت .. وبعض الأحيان كان يذهب بها لكي تزورهم ..
وخالد وزهراء على نفس حالهم .. فقط أن خالد قد إستلم شركات أبيه بشكل تام .. أي أصبح هو الرئيس .. عندما عاد من الخارج .. كان يجب أن يقف إلى جانب أبيه وأن يأخذ جزء من مهام أبيه .. ولكن لم يشأ الله وقد توفي .. والآن هاقد إستلم خالد الشركات بالكامل ..
بعد شهر تقريباً .. كانا جالسان في غرفتها وكانت ميهاف تنتظره أن يبدأ في الحديث ..
ميهاف " عساه خير يايوسف تكلم .. صار لي ساعة انتظرك تتكلم .. شصاير ؟ "
يوسف " همم .. ميهاف أنا قررت أكمل نص ديني "
قفزت ميهاف بفرح " هاا احلف ! "
يوسف " هههههه والله "
ميهاف بنفس فرحتها " ويي ماورى علينا راح نفرح فيك آخيراً "
يوسف برفعة حاجب " هي انتي شفيك تقولين كذا كأن عمري 40 سنه .. تراني قدك هاا "
ميهاف ضحكت " هههههه شتبيني أقول يعني هذا الكلام اللي جا ببالي مالت عليك بس "
يوسف " وعليك "
ميهاف " طيب اترك عنك الغباء .. وقول لي إنت حاط وحدة ببالك ؟ "
يوسف " غباء بعينك "
نظرت ميهاف له نظرات تهديد ..
يوسف " طيب طيب .. بالصراحة لا ما فيه وحده ببالي "
ميهاف " ههممم .. طيب شرايك ببنت عمي هديل ؟ .. بنت ماشاء الله عليها وما يعيبها شي ! "
يوسف بإعتراض " لا لا .. أنا بالصراحة أعتبر هديل مثلك ومثل ماريا ويارا يعني مثل أختي "
ميهاف " ههمم .. دام كذا أنا راح أخبر ماما وخواتك .. و بابا "
يوسف " لا لا تخبريهم "
ميهاف بتعجب " ها .. لييه ؟؟ "
يوسف " بالصراحة .. ء ءء استحي "
ميهاف بنظرة إسخفاف " احلف بس !! .. قوية ذي بالصراحة .. إنت تستحي ؟! أقول إذلف بس "
ضحك .. ثم خرجت .. وهو لحق بها ..
~~~~~~~~~~~~~~>
في اليوم التالي .. في بيت المرحوم صالح .. كانت هاجَر جالسة في الحديقة .. على الأرجوحة .. تهزها بين الفينه .. والأخرى قليلاً .. بملل وحزن شديداً .. ولا تزال أحداث ذلك اليوم تتكرر في ذهنها .. بين شرودها .. لم ترى الا وهي قد طارت في الهواء .. انفزعت وكادت أن تسقط .. ولكنها امسكت بالحديد ..
أمسك بها لكي يوقفها .. إستدارت فإذا بها
" خالد وش ذي الحركات "
نظر لها خالد ببرائة " مسويت شيء بس وقفتها لك .. يعني تبيني أدفك ؟ "
ومد يده كي يحركها .. ولكنها أوقفته
" لا ماقصدي لما وقفتها قصدي لما دفيتها "
خالد " بس أنا مدفيتك "
هاجر برفعة حاجب " أجل مين ؟ .. الجني مثلاً " ..
قفز محمد وهو يضحك وقال بإجرام " هذا أنا ههههههههههه "
هاجَر بتعجب " هذا إنت ؟ "
محمد بفرح طفولي " ايوه هههههههه "
هاجَر عقد حاجباها بعصبية " محمد عيب ما يسون كذا "
خالد بلوم " هاجَر ! "
محمد بنبرة بكاء " بس أنا .. أنا كنت أمزح معاك "
هاجَر بنفس الطريقة " حتى لو عيب ما يمزحون مع الكبار كذا "
ثم إتجهت للداخل تاركة محمد وهو يبكي فهي قد آذت مشاعره .. أخد خالد نفساً طويل ثم تنهد وهو يهز رأسه تحسراً على حال هاجَر .. كان يتمنى أن يعود فيصل .. لكي تعود هاجَر الى ماكانت عليه .. ولكن مع الأسف .. ها قد إزدادت حالتها سوء مع رجوعه ..
بعد أن حدث ما حدث .. بقيت مصدومة لفترة .. ولكن بعد أن استوعبت .. تغيرت تماماً .. بالنسبة له فيحق لها أن تفعل ما تفعله .. فحتى هو لم يكن متوقع هذا التصرف من فيصل .. فهو قد كان ولا زال يعلم بمقدار حب هاجَر وفيصل .. ولكن ومع ذا كله فهو يجد ان فيصل قد تصرف التصرف الصحيح ..
عاد للواقع .. وأصبح يحاول إسكات محمد وتلهيته عما حدث .. فهو خائف في أن يكره محمد هاجَر مع هذه التصرفات .. ولكن لديه أمل في أن تعود هاجَر الى طبيعتها .. بعد أن يخبرها .. بما كان يود إخبارها به ..
أما هاجَر .. عندما دخلت للداخل .. أسرعت وهي تتجه لغرفتها .. دخلت واقفلت على نفسها الباب .. واسقطت نفسها على السرير .. و أصبحت الدموع تتساقط كقطرات الندى .. على خديها المحمّران .. ومن ثم تشق طريقها حتى تبلل السرير ..
في الأسفل .. اتجهه خالد للخارج ذاهباً للشركة .. بعدَ أن نام محمد من بكائه ..
~~~~~~~~~~~~~~~>
كانت سمر جالسة بملل .. تحاول تسلية نفسها .. أصبحت هكذا منذ أن تزوجت سحر .. وفي بعض الأحيان يخرج بها فيصل هي وأمها لكي يرفه عنهما ..
نزل فيصل " صباح النور لأحلى سمور "
سمر " هههههه صباح الخير لأحلى فصيل "
فيصل " ههههههه يلا أنا طالع .. سلام "
سمر " بتطلع من الحين ؟ .. أفطر بالاول "
فيصل " لا بعدين أتأخر أساساً أنا متأخر يلا باي "
سمر " طـ "
لم تكمل كلامها .. لانه تركها وذهب .. وعادت تعبث بما حولها لتتسلى .. بعدها بدقاق رن الجرس ..
سمر " شلي رجعه بعد "
ثم ذهبت لتراه .. فتحت الباب
" شنـ .. سحر "
ثم أفسحت لها المجال لتدخل .. وبعد السلام والسؤال ..
سمر " فطرتين ؟ "
سحر ابتسمت " اي فطرت مع زهراء وعبدالله "
سمر " آها بالعافيه "
سحر " الله يعافيك ياقلبي "
سمر بفضول " سحر إنتي تكشفين قدام عبدالله ؟ "
سحر " أكشف وجهي بس ألبس حجاب .. أصلاً يادوب أكشف قدام علي "
سمر باستفسار " آها .. طيب كيف مريم معاك ؟ "
سحر بإعجاب " والله إنها عسل .. تخيلي انها ماتعاملني كأني ضرتها أبد بالعكس حالي حال بنتها زهراء "
سمر براحة " آها الله يديم المحبة بينكم "
سحر " إن شاء الله "
حلّ الصمت قليلاً .. ثم قالت سحر
" شسمه كلمتي فيصل عن موضوع هاجَر "
سمر بحزن وقهر " والله إنه بيجنني .. كل ما أجي أفتح الموضوع يتهرب أو ميرد علي"
سحر " ههف والله هاجَر كاسرة خاطري حيل .. حالتها ماتسر أبد "
سمر تنهدت " الله يساعدها على فيصل بس "
سحر " اي والله الله يساعدها " ..
وظلوا يتحدثون حتى رن الجرس .. عند الساعة الثالثة عصراً ..
سحر " هذا علي يمكن "
سمر " لا يمكن فيصل .. لحظة بروح أشوف "
سحر " طيب " ..
ذهبت لترا .. فإذا هو فيصل ..
فيصل " السلام "
سمر " وعليكم السلام "
فيصل " سحر هنا ؟ "
سمر وهما متجهان للداخل " اي شدراك ؟"
لم يرد عليها لأنه رأى سحر .. وبعد أن سلّم عليها وسألها عن حالها
" عبدالله ينتظرك عند الباب ياسحر "
سحر بتعجب " عبدالله !! "
فيصل دون أن ينتبه لتعجب سحر " اي .. يلا سلام انتبهي على حالك "
ثم اتجهه لغرفته .. ليتحمم ويأخذ قسطاً من الراحة ..
سحر وهي ترتدي عبائتها وتنظر له من الخلف " طيب الله يسلمك "
وبعد أن انتهت من إرتدائها " يلا مع السلامة ياسمر أشوفك على خير "
سمر " الله يسلمك ياقلبي إنتبهي لنفسك "
ثم توجهت سحر للخارج ..
* ياربي شهالبلشه .. ليه عبدالله .. والله استحي .. شسوي الحين .. طيب أركب ورا ولا قدام .. يلا راح أركب ورا واللي يصير يصير *
وصلت وفتحت الباب الخلفي بتردد .. ثم صعدت ..
عبدالله بتعجب " ليه راكبه ورا ؟ "
سحر انحرجت " ها ءء ءءء "
عبدالله بابتسامه " طيب حلوه تخليني كذا كأني سايق ؟! "
سحر " هاا .. اي .. ها لا لا ءء مدري "
ضحك عبدالله " ههههههههه طيب تعالي جلسي قدام "
سحر بهمس " طيب "
ثم نزلت وصعدت في الأمام ..
عبدالله " ايوا كذا تمام "
ثم سار في طريقه .. ولا يوجد سوا صوت أنفاسه .. وأنفاس سحر التي يبدو عليها الإحراج والارتباك والتوتر ..
في يومٍ جديد .. كانت تنهي آخر لمسات أناقتها .. رن هاتفها تركت أحمر شفاهها وأمسكت به ..
" آلوو "
خالد " هلا قلبي .. يلا دقايق وراح أصير عند الباب "
زهراء " طيب راح ألبس عباتي وأطلع "
خالد " أوكي أنتظرك "
ثم أغلقت .. وأسرعت في إرتداء قرطيها .. ومن ثم أخذت عبائتها بعدها نزلت للأسفل .. نادت على أمها
" يما "
بعد ان سمعت صوتها " نعم "
زهراء " خالد وصل أنا راح أطلع "
مريم " طيب يمما سلمي عليه وعلى هاجَر .. وبوسي لي حمود "
زهراء " طيب يلا مع السلامه يما "
مريم " الله يسلمك " ..
خرجت ورأت خالد .. إتجهت له وصعدت السيارة ..
همست " هلا "
إلتفت لها وابتسم " أهلين ياقلبي .. تو مانورت السيارة "
زهراء بخجل " النور نورك "
خالد " ههمم "
زهراء " شفيك ؟! "
خالد " ها لا بس مافيه كلمه مني مناك "
خجلت زهراء وأنزلت رأسها ..
إبتسم خالد " طيب خلاص .. ماقلتي لي أخبار خالتي ؟ "
زهراء " الحمدلله طيبه تسلم عليك "
خالد " الله يسلمها "
وأكملوا حديثهم .. تخجل زهراء من هنا .. و يضحك خالد من هنا .. الى أن وصلا للمنزل ..
~~~~~~~~~~~~~~>
" نواف أنا راح أروح السوق مع صديقتي "
نواف " طيب من عيوني بس متى ؟ "
سارة " ههمم .. مدري لحظة بسأل فاطِمة "
-- على الواتس --
سارة " آلو فطوم متى راح نروح ؟ "
____ " راح تروحين السوق ياحماره "
سارة " فطيم شفيك ؟ " ... " يووووهه يارا " ... " سوري حسبتك فطيم "
يارا " ههمم .. ~_~ شرايك اجي معاكم "
سارة " لا مانبيك ^^ "
يارا " مالت عليك يا تسلبه " ... " دام قلتي كذا راح أجي وغصب عنك " ... " خصوصاً إني ملانه حيل "
سارة " ههههههه أمزح معاك حياك " ... " شسمه يلا باي " ... " بسأل فاتيماه متى نروح وبجهز ^^ "
يارا " طيب " ... " وشسمه خبريني متى راح تجين "
سارة " طيب " ..
ثم سألت فاطِمة متى سيذهبون .. وأخبرت يارا ونواف .. وذهبت لتتجهز ..
~~~~~~~~~~~~~~~>
في بيت رائد ..
" إياس تأدب هاا ترا مالي خلقك "
إياس " أفا أنا مالك خلق لي ؟ "
رائد " إياس خلاص تراك حتى أنا زوغت بالي "
إياس بهمس " حتى انت يبا "
ثم قال بصوته العادي " أصلاً أنا أونس بس انتوا الله يهديكم "
أحتضنته مها من على جنب -- أمهم --
وقالت بابتسامة " شفيكم على أيوس عاد أكلتوه مسكين "
إياس " فديت أمي بس "
إلياس " اووص لاتتغزل في أمي ترا أبوي يغار "
هديل " ههمم .. ماعلينا من إياس .. إلا يما صحيح راح تسافرين من جديد ؟ "
رائد " اي .. وهالمره أنا راح آسافر معاها "
هديل رفعت حاجباها وببتسامه " اوهه انت بعد يبا "
إلياس " طيب متى ؟ "
مها " بعد بكره "
هديل " بعد بكره !! "
إياس " أنا كنت أفكر الاسبوع الجاي "
مها " لا بكره "
إلياس " ههمم .. طيب تروحوا وترجعوا بالسلامة " ..
~~~~~~~~~~~~>
في سيارة نواف .. كان يقودها ويارا الى جانبه متجهين الى بيت ايهم كي يأخذوا يارا .. بعد أن اخذوا فاطِمة من منزلهم .. وبعدها سيتجهون الى السوق ..
نواف بابتسامة " يلا اتصلي عليها خليها تطلع "
سارة " طيب "
واتصلت عليها واخبرتها بوصولهم ..
بعد أن خرجت يارا * يووهه وش قد أنا خبله .. ماجا على بالي أنه نواف الي راح يودينا .. ياربي وش ذي الفشله *
تنهدت ثم صعدت السيارة ..
قالت " السلام "
نواف + سارة + فاطِمة " وعليكم السلام " ..
سار نواف بالسيارة .. ثم قال بجرأة وهو ينظر عبر المرآة ..
" أخبارك يارا ؟ "
يارا بخجل وهمس " الحمدلله
" نواف وهو يريد أن يطول حديثه معها " وأخبار أمك وأبوك ؟ "
يارا " الحمدلله بخير "
نواف يسأل سارة " أي مجمع راح تروحون "
سارة " مدري فطيم وين نروح ؟ "
نواف برفعة حاجب " وأنتي في شي تدرين عنه ؟ "
ثم قال " ههمم .. خلاص راح أوديكم الظهران .. ولا تبون مكان ثاني ؟ "
سارة " لا خلاص الظهران "
نواف وهو ينظر ليارا من المرآة " طيب من عيوني "
يارا رفعت عيناها ورأته ينظر لها .. ابتسمت لا شعوري ثم انزلت رأسها وهي تفكر
* معقولة يحبني صحيح .. اي يحبني ليه لا .. هههه ياربي موب قادرة أصدق .. أصلاً واضح أنه يحبني .. ولا ليه يسوي كذا .. ماراح يسوي كذا الا لأنه يحبني .. أتخيل أنه يتزوجني وكذا .. ياربي وناسه .. علشان أجن .. أصلاً جنيت من الحين .. هههههه .. فديته *
لم تحس بنفسها أنها كانت طوال وقت تفكيرها تنظر له .. وعندما انتبهت من شرودها رأته ينظر لها .. خجلت وأنزلت عيناها فوراً من الإحراج .. وهو ابتسم على خجلها ..
~~~~~~~~~~~~~~>
في بيت صالح .. كانت هاجَر في غرفتها .. في كومة مشاعر متداخلة .. وأفكار ملخبطة .. تفكر بالذي قاله خالد لها .. منذ أن سمعت ماقال وهي لم تتحدث بكلمة واحدة ..
* مو مصدقه .. مو مصدقة أبد .. من أربع سنين لا أبوي ولا خالد أجبرني على حاجة كذا .. بس ليه خالد سوى كذا .. ابوي قبل كان اللي يجيني يرفضه على طول .. حتى بدون ما يسألني .. ليه الحين .. معقولة يكون فيصل .. بس لو فيصل ليه ما يقول لي .. هه وخصوصاً بعد اللي صار في المستشفى أستبعد يكون فيصل .. بس ليه لا .. يمكن اهو .. وليه أنا فكرت أن فيصل سوى كذا عشانه ما يحبني .. يمكن أنه سوى كذا لأني ما عدت أحل له وما يجوز يقرب مني .. بس مهما كان مابتكون ردة فعله كذا .. ياربي بجن بجن .. طيب ليه خالد ما قال حتى اسمه .. وأنا شسوي الحين يطلع لي واحد مدري من .. ههف أنا اللي مخليني للحين متماسكه .. إنه مازال عندي أمل يكون فيصل .. لا مستحيل يكون فيصل .. لكن شفيني خالد بيزوجني بمدري من وأنا ساكته .. مو مصدقه نفسي .. حتى مو حاسة بشيء .. يمكن فقدت احساسي هه *
ابتسمت باستهزاء على حالها .. وآخر الكلمات التي قالها خالد تتكرر في ذهنها
* واهو رجال زين وما يعيبه شيء وأنا ابي لأختي رجال مثله .. ابي لأختي رجال مثله .. ابي لأختي رجال مثله *
ضغطت على رأسها بكلتها يداها .. ثم نهضت وذهبت لتستحم ..
في الأسفل كان خالد يتحدث مع زهراء وهو يعبث بأصابعها ..
زهراء " تتوقع اللي سويته صح ؟ "
خالد " أي وأكيد بعد "
صمت قليلاً ثم قال " مافيه الا ذا الحل عشان ترجع لنا هاجَر "
زهراء " همم .. بس أخاف كذا تزيد و بعدين ماعاد ترجع .. يعني يكفيها اللي فيها .. نصير حنا ضدها بعد ! "
خالد " لا لما بتشوفنا كلنا ضدها ولما بنغصبها ونغير معاملتنا معاها راح تحس وتتغير .. ويمكن اهي بنفسها تجي وتعتذر "
وقال بابتسامة " وأبصم لك بالعشرة إذا تبين "
ردت زهراء له الإبتسامة .. ثم نهض خالد ومد يده لزهراء ..
" يلا نروح لها أظن إنا خليناها وحدها بما فيه الكفاية "
زهراء " ليه نروح لها يعني ؟ لو نخليها تفكر براحتها مو احسن ؟ "
خالد " لا ، لأني أبيها تطلع من الوحده اللي عايشه فيها .. علشان كذا راح نطلع معاها "
وسحبها من يدها .. وقربها منه .. وأحاط بخصرها.. وقال بخبث
" ولا تبين نكون وحدنها ؟ "
زهراء بارتباك " ها لا .. اي لا .. أقصد يعني نطلع .. اي نطلع مع هاجَر عشان .. شسمه زي ماقلت إنت و "
انصدمت زهراء .. عندما اقترب خالد منها فجأة .. وقبلها في ثغرها .. لم تعلم ماذا تفعل .. ولكنها أكتفت بوضع يدها على صدره .. وإغماض عيناها باستسلام ..
بعد عدةِ دقائق ابتعد عنها .. وهي انزلت رأسها من الخجل
" ءءء ء أنا بروح أشوف هاجَر "
وأتت لتمشي .. ولكن خالد أمسك بها
" لا أنا بجي معاك "
ومن ثم اتجها للأعلى .. عندما وصلا كانت هاجَر لا تزال تستحم .. ترك خالد يد زهراء وجلس على سرير هاجَر ..
زهراء " ليه ما ننتظرها تحت ؟ "
خالد بلا مبالاه " ها ماله داعي ننتظرها هنا دام ركبنا "
ومن ثم أشار لها لكي تذهب وتجلس بجانبه .. وهي حاولت أن تفهمه أن هاجَر يمكن تخرج من دون ملابس .. وستنحرج بسبب وجوده .. بطريقة غير مباشرة .. ولكن لا فائدة .. فاستسلمت وذهبت لتجلس .. وأصبح خالد يتحدث معها .. الى أن خرجت هاجَر بعد خمسِ دقائق .. وكما كانت تفكر زهراء .. قد خرجت من دون ملابس -- يعني بالفوطة بس -- أنصدمت لوجودهما وأسرعت في الدخول الى غرفةِ الملابس .. خالد إنحرج من رؤيتها بهذا المنظر .. ولكنه لم يُظهر ذلك ..
بعد دقائق خرجت هاجَر من غرفة الملابس .. وهي تتجاهل ماحدث .. أصبحت تنظر لهم .. بنظرات تريد منهم إخبارها بماذا يريدون .. خالد وقف و وقفت من خلفه زهراء
خالد " أححم .. جهزي حالك راح نطلع ! "
هاجَر " ليه ؟ و لوين ؟ "
خالد " ليه ! بعدين أقولك .. ولوين بالصراحة مدري "
هاجَر بجمود " أطلعوا أنتوا أنا ماراح أطلع "
خالد بأمر " راح تطلعين وغير ذا الكلام ماعندي "
هاجَر بإصرار " قلت لك مابي أطلع "
خالد بأمر وبرود حاد " راح تطلعين "
هاجَر بنبرة قهر " هف قلت لك مابي .. غصب السالفة يعني ! "
خالد بابتسامة " ايووا قلتيها بنفسك .. راح تجين غصب عنك "
ولم يعطي هاجَر مجال من أجل أن ترد عليه ..
وجه كلامه لهاجَر وزهراء " البسوا أنا راح أجلس حمود من النوم وراح ننتظركم في السيارة .. مو تطولون "
ثم خرج .. نظرت هاجَر لزهراء .. ولكن زهراء نظرت لها بنظرات استحقار من خلف قلبها .. ثم خرجت من الغرفة .. ظلت هاجَر فترة في مكانها منصدمة من نظرات زهراء لها ..
* شفيها ذي وش سويت أنا .. وخالد بعد شفيه يبيني غصب أطلع ههفف * ..
~~~~~~~~~~~~~>
بعدَ أن أصبح الجميع في السيارة .. كانوا يتحدثون .. الا هاجَر لم تكن تطيق الكلام .. خصوصاً وأن خالد قد أرغمها على المجيء ..
توقف عند أحد المطاعم " يلا انزلوا " ..
هاجَر * الحين خلاني أطلع غصب عني وفي النهاية جايبني مطعم هف شفيه ذا يبي ينرفزني بس * ..
نزلوا من السيارة ثم اتجهوا الى الداخل ..
وفي داخل المطعم ..
خالد " احم طبعاً .. حنا جينا هنا لمناسبه .. وهالمناسبة هي "
أمسك بيدي زهراء وأكمل " إن أنا وزهراء راح .. نتزوج بعد شهرين "
شهقت زهراء وأصبحت تنظر لخالد بعدم تصديق ..
قالت هاجَر بفرحة ولكن هناك شيء منعها .. عندما ذكرته ابتسمت بحزن " مبروك والله يسعدكم إن شاء الله "
وأنزلت رأسها .. ثم رفعته بعينان دامعتان " بسس "
خالد بتعجب " بس شنو ؟! "
هاجَر تحدثت برجفة " أبوي .. أبوي ماكمل سنه من توفى "
هنا توقفت فرحة زهراء .. ولكن ..
خالد أخذ نفس طويل " هاجَر .. إنتي تعرفين إن المفروض نتزوج بعد ما أجي .. بس صار اللي صار وتوفى أبوي الله يرحمه .. وتأجل .. ولو أبوي موجود بتظنين أنه بيرضا إن نأجله أكثر من كذا ؟ "
هاجَر سقطت دمعه على خدها " لا بس بس صعبه .. يعني أنا للحين أحس نفسي بعض الأحيان مو مصدقه أنه راح عنا .. صعبه نفرح من دونه .. مقدر مقدر "
وغطت وجهها وأصبحت تبكي بغزارة .. تبكي من أعماق قلبها .. حتى أن محمد تأثر وأصبح يبكي معها .. بعد فترة .. هدأت هاجَر .. وعم الصمت قليلاً ..
محمد وضع يده الصغيرة على ظهر هاجَر " هجور أيش فيك تبكين ؟ "
هاجَر بصوت باكي " مافيني شي "
خالد بتراجع " وفي حاجة ثانية كنت بقولها .. بس خلاص خليها لوقت ثاني "
هاجَر " ايش ؟ "
خالد " لا خلاص بعدين "
هاجَر " لا ابي اعرف الحين "
خالد رفع حاجباه " متأكدة ؟ "
هاجَر بثقة " اي متأكدة ! "
خالد " همم .. ملكتك راح تكون قبل العرس بيومين "
هاجَر غصت باللقمة .. وأصبحت تسعُل .. مدت لها زهراء الماء فوراً .. فشربت الماء .. وأعادته على الطاولة ..
وقالت بصدمة " ها وش تقول إنت ؟ "
خالد بابتسامة " اللي سمعتيه "
هاجَر على نفس حالها وهي ترمش باستمرار " بس انا "
قاطعها خالد " هذا اللي عندي .. وأنا بروح أغسل "
ثم وجهه كلامه لمحمد " تجي معاي "
محمد بطفولة وصوت مرتفع قليلاً " ايوه "
خالد أمسكه من يده وذهبا لدورة المياه .. بعد أن وضع قيمة العشاء في المكان المخصص .. أما هاجَر فلا تزال في صدمة .. ثم صدمة .. فصدمة ..
بعدَ إسبوع .. عندَ الساعة الرابعة والنصف ظهراً .. كان البنات مجتمعين في بيت الجد .. كي يذهبون الى السوق ..
ميهاف " هي قالت متى راح تجي بالضبط "
هاجَر بضجر وضيقة خلق .. وهي واضعه يدها على خدها " مدري اهي قالت تنتهي المحاضرة أربع ونص "
ماريا " همم يعني يمكن تجي خمس كذا حاجة "
هديل " على كذا نصلي بعدها نروح "
دقائق وإذا بهن سمعوا صوت الجرس يرن .. ذهبت إحدى الخادمات لتفتحه .. وكانت زهراء هي القادمة .. وبعد ان دلتها الخادمة على الطريق ..
زهراء " السلام "
البنات " وعليكم السلام "
زهراء بابتسامة وخجل " إححم .. أنا زهراء "
ميهاف " زهراء ! "
ونهضت " اهلين "
يارا " واو طلعت جميله وأنا كنت حاطة عيني على خالد .. خلاص راح من يدي "
ضحكن البنات .. إلا هاجَر طبعاً .. بعد السلام .. بدأ التعارف بالأسماء ..
هديل " دامك جيتين الحين خلاص ماراح ننتظر الأذان "
يارا " اي صح "
ونهضوا كي يرتدون عبائاتهن .. ومن ثم خرجوا متجهين للسوق ..
في سيارة خالد .. كان معه اخاه محمد ..
خالد " شفيك ؟ "
محمد متكتف ومبرز شفتاه "ماحب هاجَر "
خالد " أفا .. ليه "
محمد " لأنها ماتحبني "
خالد عقد حاجباه بِهم " مين قال ؟ "
محمد لم يرد عليه ..
خالد " طيب شسوي عشان ترضا وتضحك ؟ "
محمد بزعل " مو شي "
خالد باعتراض " إلا فيه "
محمد بإصرار " مافيه مافيه "
خالد بعناد " فيه "
محمد أصبح يرفس برجله اللا شيء ويكرر بغضب " مافيه مافيه مافيه مافيه "
خالد بتدارك " طيب طيب .. وش رايك بحلاوه ؟ "
محمد برفض تام " لا "
خالد بتفكير " همم .. طيب إياس ؟ "
محمد بهدوء ورفعة حاجب وتعجب طفولي " مين إياس ؟؟ "
أصبح خالد يذكر محمد بإياس .. وبماذا فعل له إياس .. وأين رآى إياس ..
فجأة صرخ محمد " --------- "..
~~~~~~~~~~~~~>
في سيارة سائق الجد .. الذي أمره الجد بأن يوصل البنات .. كانوا متوقفون بسبب حادث مروري ..
ميهاف " لا حول ولا قوة الا بالله "
ماريا أبعدت الستارة عن النافذة " ياالله شوفوا الحادث وش قد قوي "
زهراء " نفس سيارة خالد الله يحفظه "
هاجَر بهمس غير مسموع " الله يحفظه "
هديل " الله يساعد أهلهم "
ميهاف " أي والله الله يساعد أهلهم "
يارا " ياربي شوفوا شكل اللي كانوا بالسيارة ماتوا "
ماريا " الله يرحمهم ويصبر أهلهم "
تعدوا الحادث .. وأصبحوا يتحدثون .. ويعلقون .. ويضحكون بين الفينة والأخرى .. الى أن وصلوا للسوق ..
~~~~~~~~~~~~~~>
عندَ الساعة العاشرة ليلاً .. في السوق عند البنات .. كانوا يتسوقن وقد تعبن من كثرة السير .. بسبب هاجَر التي كانت كلما دخلن للمحل خرجت وهي تقول أنه لم يعجبها شيء .. فاضطروا الى مسايرتها خصوصا وانهن في الاساس ذاهبين لاجل ملكتها وزواج زهراء ..
هديل بتملل " خلاص أنا تعبت .. ماصارت ذي المحل الواحد دخلتوه ثلاث مرات "
ميهاف وهي تنظر لهاجَر بطرف عينها " وش تبينا نسوي .. الست هاجَر مو عاجبنها شي .. وفي النهاية اكتشفنا إنها بس تبي تجننا "
يارا بندم " أنا خلاص .. توبة افكر أجي معاها السوق "
ماريا " أصلا مين المجنونة اللي بتفكر تجي معاها "
ميهاف " إذا بتظل تسوي كذا .. بنجيب لها يوسف يتسوق معاها "
زهراء " اي مافيه الا ذا الحل "
يارا " بس لازم معاها محرم لأن بعدها م تحل له "
زهراء " يجي معاهم خالد "
يارا " هههههه ايوا كذا عجبتني الفكرة " ..
كان البنات يردن أن يلفتن إنتباه هاجَر .. ولكن لا حياة لمن تنادي .. فهاجَر لم تكن تستمع لما يقولون أصلاً .. وكأنها ليست معهم .. بل في عالمٍ آخر .. في عالمها الخاص .. الذي يوجد به جميع من تحب .. جميع الذين تحبهم .. الذين ذهبوا عنها .. وتركوها وحيدة .. حتى دون وداع .. تركوها كشجرةٍ أتى الخريف .. فأُتلِفت أوراقها .. وتساقطت أوراقها .. وفقدت حتى أغصانها .. ولكنّ هاجَر خريفُها قد دامَ طويلاً .. دامَ حتى أوشكت على الموت .. والرحيل من هذه الدُنيا .. كسماء أظلمت بعد أن غابت شمسها .. ولكنّ شمس هاجَر .. طالت في المغيب .. كلما أتت لتشرق .. عادت للغروب ..
عادت الى العالم الحقيقي .. العالم الذي تحاول بكل مالديها .. بأن تتهرب منه .. خصوصاً بعد أن علمت ان يوسف هو من وافق عليه اخيها ان يكون زوجاً لها .. ولكن وللأسف فليس هناكَ مفرٌ مِنه .. عندما كانت يارا تهزها .. لكي تنزل من السيارة ..
" هاجَر .. هاجَر .. هويجروه وصمخ "
هاجَر بهمس " هاا "
يارا " بتنامين هنا ؟ "
سفهتها هاجَر ونزلت من السيارة .. دخلوا جميعهم للداخل .. وكان البيت يعمه الهدوء .. تعجبوا الأمر .. لأنهم لم يروا أحداً .. ماريا رأت الخدم .. وسألتهم أين ذهب الجميع .. ولكنهم أجابوا بأنهم لا يعلمون سوى أنه لا يوجد أحد في البيت .. فهؤلاء الخدم هم الذين يعملون في الليل .. ولا يوجد من بينهم ممن يعملون في فترةِ النهار أو حتى المساء و المغرب ..
هديل " وين راحوا ذول ؟ "
ميهاف " يعني وين بيختفون ؟ "
يارا كانت تتصل على أمها " أمي ماترد ! "
شهقت زهراء " لا يكون ! "
التفتوا لها ..
هاجَر وكأنها فهمت قصدها " شنوو ؟؟؟ "
زهراء وضعت يداها على وجهها وقالت وهي مستنكره " مـ معقوله "
يارا " شفيك ؟ "
زهراء بشتات وهمس وهي تنظر للأرض " خالد ومحمد "
رفعت رأسها وأصبحت تنظر لهن واحدة واحدة ..
ثم قالت " الحادث ! "
وبعدها عم الهدوء .. ولم يتحدث أحد .. ولم يروا إلا ماريا ساقطة أرضاً وفوقها هاجَر ..
صرخت ماريا " آهه هاجَر "
لم تتحرك أي واحدة منهن .. فلا يزالون غير مستوعبين ما يحدث ..
ماريا " هاجَر .. هاجَر "
صرخت ماريا على إحدى الخادمات لتأتي بالماء .. بعدها إلتموا عليها .. وأصبحوا يحاولون أن يرجعوها إلى وعيها .. وعندما أتت الخادمة بالماء .. أصبحت ماريا تبللُها قليلاً .. وتضربها على وجهِها بخفة .. إلى أن عادت إلى وعيها .. أصبحت تنظر لهن واحدةً تِلوَ الأُخرى .. إلى أن وقعت عيناها على زهراء .. سقطت منها الدموع .. دون أن تتغير ملامحها .. لاتزال في صدمة وعدم تصديق .. لو ما تفكر به كان صحيح .. فلن تعلم ما هو مصيرها ..
أما زهراء فكانت الأفكار تذهب وتأتي .. وتتضارب .. حينٌ يخطر في بالها شيء .. ثم يأتي شيءٌ عكسه .. وهي تبكي .. تريد أن تهدأ وتخبرهم بأن يحاولوا الإتصال بأحد .. كي يعرفون ما من الممكن أن يكون قد حدث .. ولكن بمجرد أن تهدأ قليلاً .. وتأتي للتحدث ..
تتذكر ما رأت وتزداد في البكاء .. أما البقية كانوا في حالة صدمة .. يفكرن بما الذي سيحدث إن كان مايفكرن به صحيح .. ولم يأتي في بالِ واحدةٍ منهن الإتصال او أي شيء من ذلك ..
~~~~~~~~~~~~>
كان يحواطُها الظلام .. من كل مكان .. كلما رأت نور واتجهت نحوه .. ذهب النور وأتى الظلام .. لا ترى سوى ظلام .. كادت تُجن .. أغمض عينيها .. وأصبحت تصرخ بأعلى صوتها .. وتنادي دون مقصد .. وتجرُ فِي شعرها .. فجأهه .. توقفت عن الصراخ .. سمِعت أصواتاً حولها .. ففتحت عيناها .. ظناً منها أنها ستنجوا .. ولكن الأصوات بدأت ترفع .. وترتفع .. وصداها بدأ يتكرر بشكل مستمر .. حتى إنزعجت .. وضعت يداها على أذنيها .. وعادت لصراخها .. ولكن هذه المرة أصبح هنا صدىً لصرخها .. فصمتت .. والعرق يتصبب من جبينيها .. جلست على اللا شيء .. وأصبحت تصرخ بجنون .. حتى إن عُروقها قد برَزت بشكل مخيف .. وعيناها حمَّرت .. وأصبحت وكأنها كتلةً من الدم .. بعد فترة نامت من البكاء .. دون أن تحس بنفسها ..
~~~~~~~~~~~~>
كانوا جميعهن نائمون في الصالة .. فبعد أن علموا بما جرى .. من حديثهم مع إياس .. لم يكن بمقدورهن فعل الشيء .. فالوقت كان متأخراً .. هاجَر لم تتأثر ولم تظهِر أي ردةِ فعل .. فزاد خوفَهن من حالتها ..
أما زهراء فلم تتوقف عن البكاء حتى نامت .. فتلك اللحظات كانت قوية جداً .. وهي لم تتحمل ولا تزال في صدمة .. والأفكار تذهب وتأتي .. حينٌ تقول من الممكن أنهم يكذبون علي .. وتعاود التفكر وتقول لماذا يكذبون علي .. ما مصلحتهم من ذلك .. الى أن رحلت في سباتٍ عميق ..
إستيقظت ماريا متألمة .. تعجبت لسبب تألمها .. ولكن سرعان ما علِمت بعد أن فتحت عيناها .. ورأت أنها نائمة ورأسها فوق فخذِ ميهاف .. ومن ثم استوعبت الذي حصل بالبارحة .. تلفتت يمنةً ويسرى .. فلم ترا أحد غيرها هي وميهاف .. إنفزعت .. سمعَت أصواتاً آتيةً من الخارج .. نظرت الى الساعة التي لا تزال على يدِها .. أظهرت صوت تعجب .. ثم نهضت فوراً .. وخرجت حافية القدمين .. رأت جدتها لولوه في وجهها .. فتقدمت لها وقبلت رأسها ..
" شلونك يمه ؟ .. شصار ؟ .. متى جيتون ؟ "
لولوه " علامك يمه .. هدي .. شوي شوي .. ماصار الا الخير "
تنهدت ماريا ..
لولوه " إنتي روحي غيري ملابسك وغسلي وبعدها يصير خير "
ماريا " طيب يمه .. طيب " ثم صعدت ..
~~~~~~~~~~~>
في بيت علي ..
" هدي يمه مافيهم الا العافيه "
مريم تبكي وكأنها أمهم " كيف أهدا يايمه كيف "
ثم أكملت " طيب أبي أروح لهم "
عبدالله " طيب يمه ماراح يصير الا اللي تبيه .. بس إنتي تعوذي من الشيطان "
مريم تتنهد " أعوذ بالله من الشيطان "
بعد فترة " أنا رايحه البس وإنت قول لسحر "
عبدالله " هاا "
مريم " شفيك ؟ "
عبدالله " ها لا لا مافيني شي .. طيب "
هزت مريم رأسها باستهتار .. تود أن تتحدث معه ولكن ليس هذا هو الوقت المناسب ..
~~~~~~~~~~>
دخلت ماريا الغرفة بهدوء وإرهاق .. رأت جسداً مسلتقي على سرير يارا .. عرفت أنها هاجَر من الملابس التي ترتديها .. تقدمت لها .. فرأت العرق يحاوط وجهها الذي يملأه الإرهاق والتعب ..
همست " هاجَر .. هاجَر "
ظنت ماريا أن هاجَر كانت غارقة في النوم من التعب ولهذا لن تحس بها .. فتركتها وذهبت لتستحم .. قائلةً في نفسها
* سأدعها تستمتع في النوم لربما إن استيقظت لن تجد الراحة بسهولة * ..
في الأسفل ..
زهراء " عبدالله وصل ورايحين المستشفى نتطمن عليهم .. ممكن وحده تنادي لي على هاجَر "
وقفت هديل " اي طبعاً تعالي معاي "
وافقتها فوراً .. فهي ليس في وضع يسمح لها أن تنتظر أكثر .. منذ البارحة وهي لم تترك التفكير بهم .. والآن الساعة تجاوزت الثالثة وهي لا تزال لم تذهب لهم .. وصلا للأعلى .. وكانت لا تزال نائمة .. تعجبا الوضع .. كيف لها أن تنام كل هذا الوقت .. ذهبت زهراء لتوقظها .. وقالت بصوت منخفض وهي تضع يدها على كتف هاجَر
" هاجَر .. هاجَر "
لم ترد عليها فأصبحت تهزها قليلاً كي تحس بها .. ولكن لا فائدة .. وكأنها قد ماتت .. ولكنها تتنفس .. استدارت زهراء لهديل ..
وقالت بخوف " شفيها .. ليه ما ترد .. هدديل .. هاجَر "
لم تفعل هديل شيء سوى أنها قد خرجت مسرعة .. وهي تنادي من أجل يأتوا ويروا ماذا بها هاجَر .. أما زهراء فلا تزال تهزها وتصرخ بإسمها .. حتى فقدت أعصابها وأصبحت تبكي ..
~~~~~~~~~~~>
سحر كانت في المنزل تتصل بسمر .. فقد اشترى فيصل لسمر هاتف رغماً على ابيه .. ولكن سمر لا ترد عليها .. رمت الهاتف على التسريحة بعدم تطمن ..
* معقولة عرفوا بالحادث .. بس حتى لو مو لهدرجه .. ههف طيب يمكن أبوي عامل شي .. وش بيسوي يعني .. يارربي *
رن هاتفها فقفزت بهلع .. رأت المتصل فوراً فإذا بها سمر ..
ردت فوراً وقالت بتهجم " سمر شفيك ما تردين صاير شي ؟رامي فيها شي ؟ فيصل ؟ "
ثم قالت بهمس وبطء " طيب أبـ..و..ي ؟ "
رد عليها صوت رجل مخيف " آلوو .. انتي سحر ؟ "
انفزعت سحر وأغلت الهاتف فوراً .. ودقات قلبها أصبحت متسارعة .. بعد أن هدأت قليلاً نظرت الى الهاتف .. وذهبت الى سجل المكالمات .. ظنت أنها قد رأت اسم سمر بسبب أنها كانت تفكر بها .. ولكن ليس لهذه الدرجه .. أنصدمت فقد كان المتصل بها سمر فعلاً .. وليس رقماً آخر .. ضغطت عليه واتصلت بتردد .. وضعت الهاتف على اذنها .. فجاءها صوته فوراً ..
" آلوو .. أنا عارف إنك سحـ "
قاطع حديثه إغلاق سحر المكالمة في وجهه .. عادت دقات قلبها الى اضطرابها ..
* ياربي شصاير .. كيف كذا .. ليه يرد علي واحد مدري منو وهذا رقم سمر *
جلست على السرير .. فقد أحست أنها ستسقط في أي لحظة .. قفزت مرة أخرى عندما رن فجأة وهو في يدها .. ترددت في الرد .. وفي النهاية رفضت المكالمة وأطفأت الهاتف بالكامل ..
~~~~~~~~~~~~>
في منتصف الليل .. كانت تفكر بهم .. لم تستطع البقاء مع أيٍ منهم .. رأسها يؤلمها من البكاء .. حتى أن دموعها قد جفت من كثرة سقوطها .. تنهدت وهي تذكر صورة هاجَر .. وهم يدخلونها الى تلك الغرفة .. وكأنها قد فارقت الحياة .. يحاوط السواد عينيها و وجهها مصفر .. وربما تصحوا بعد يوم أو أيام .. أسبوع أو أسبابيع .. وربما لأشهر .. كيف يحدث هذا كله .. تتمنى أنها لو تنام وتصحوا .. وترى أنه لم يحدث شيء .. فقط أحلام وكوابيس وستستيقظ .. وترى نفسها وهي مرتديه فستانها الأبيض .. وليس هناك سوى عدة ساعات وتكون مع خالد ..
* ليت الأماني تتحقق لمجرد قولنا .. ( ليت ) .. * ..
~~~~~~~~~~~~~>
أرغم الممرضة على أن تساعده على النهوض .. كي يرى أخته .. حتى بعد أن نادت له الطبيب ..
كان ينظر الى أخته بحزن .. وعين مدمعه .. يظن أن هو من أوصلها الى هذه الحالة .. ممدة على السرير ممغمضه عينيها بيأس .. وكأنها تتمنى أن تفارق الحياة .. وفي جهةٍ أخرى أخاه الذي لا يزال لم يفهم ما هي الحياة .. أصبحت الاجهزه هي التي تصله بالحياة .. ولا يعلم هل سيفيق ام سيضل ممداً الى ان يفارق الحياة .. كم الحياة الغريبة .. في الأمس كان الإثنان بجانبه .. وكان يعمل على إسعادهما .. ولكن في ظنه الآن أنه قد عمل على تعاستهم وموتهم .. تسقاطت دموعه .. نعم بكى .. فأي قلب سيتحمل كل هذا .. إنه يُحَّمِل كل الذنب على نفسه .. فهذه أمانة من ابيه وقد فرط بهما .. أخواه كل واحدٍ في ممدد في جهه .. ومن الممكن أنه في لحظة سيفقد أحدهما .. سار بالكرسي المتحرك متجهاً للغرفه بعد أن مسح الدموع من على خديه .. وهو يفكر كيف سيجتاز هذه المحنه الكبيرة .. وهل سيرى ذلك اليوم الذي ستكون فيه هاجَر مع من تحب .. ومحمد قد كبر وأصبح يؤسس حياته بنفسه .. وهو مع من خطفت كيانه ..
~~~~~~~~~~~~~~>
جلست هديل على الكرسي بتعب .. كان يوماً طويلاً بالنسبة لها وللجميع .. كيف يحدث هذا كله هكذا فجأة ..
* أنا لم أتعرف على هاجَر منذ مدة طويلة .. ولكنني احببتها .. قلبها الطيب .. ابتسامتها .. وجهها البشوش .. انها حقاً لا تستحق كل هذا .. فإلى متى ستفقد من تحب .. متى ستطل عليها تلك الايام التي تخلو من الحزن والفقد .. انها حقاً فتاةً تستحق أن تعيش بسعادة * ..
~~~~~~~~~~~~~~>
نواف " سارة أنا قررت قرار ماراح أتراجع عنه "
سارة سرحانة بالهاتف " شنو "
نواف " راح أخطب "
سارة بدون أن ترفع رأسها " آها زين "
نواف بنبرة تعجب " سارة ! "
رفعت سارة رأسها مع رفعة حاجب " نعم "
نواف " شفيك ؟ "
سارة " أنا ؟ شفيني ؟ "
نواف " أقول لك راح أخطب ! "
سارة " أي طيب .. شتبيني أسوي ؟ من قبل مدري كم شهر قلت لي إنك تحب يارا ومدري وش وبعدها فجأة كذا قررت تخطب ماريا وكنت تقول كلام مدري وش هو والحين تقول تبي تخطب ؟ اوو شكلك راح تخطب ميهاف ! مبروك والله "
ثم همست وهي تقف " استغفر الله بس "
توقفت قبل أن تخرج ..
وقالت بحزن " وبعدين كيف تفكر في ذا وأولاد ولد عمي حالهم مايسر "
ثم خرجت .. اما نواف فكان ينظر لها بصدمة فوق صدمة لم يكن يتوقع أنه ستكون ردة فعلها هكذا .. أبداً .. استحقر نفسه في هذه اللحظة .. لا يعلم لماذا ولكن .. قد أحس أنه شخص غدار ومنافق .. لا يثبت على شيء معين .. كيف يفكر أن يتزوج بواحدة وبعدها يتقدم للثانية .. وهل لو يارا تعلم بأنه قد تقدم لأختها .. ستقبل به ؟ .. ظل هذا السؤال في ذهنه
* هل ستقبل بي ؟ * ..