صاخبون/ 1
في منزلٍ هادئ بدأتْ أنوار الفجر تطل عليه وقفتُ هناك أصلي ، و أدعو ربي و في عينيّ دمعة لا تقال :" يا رب العالمين إنك تعلم مابي ؟ فأبعد الغم يا خير العالمين" حينها دخلتْ عليّ صديقتي ، و هي تحمل حقيبة كان شعرها بنيًا و عينانِ قرمزية كالياقوت نظرتْ إليّ ثم خرجتْ ، بعد قليل أرتديتُ حقيبتي و أتجهتُ نحوها ، رأيتها تشبك ذراعاها بإنتظار
" أنا آسفة .. لم أقصد مقاطعتكِ"
قالتْ لي ما إن رأتني ، هززتُ رأسي نافيه و قلتُ لها:" لا بأس"
لتبتسم ، و نذهب للعمل ، حدقتُ بعينايّ الخضراء نعم هذا غريب ! كنتُ أحدق بالسماء ، حينها لاحظتني صديقتي.
" هل أنتِ بخير ؟"
قالتْ بقلق لأجيبها بهدوء:" نعم ، لا تقلقي عليّ"
نظرتْ نحوي غير مصدقة لتقول بشك و هي تنفخ خديها : " حسنًا لكِ ما تريدين" صمتتْ قليلًا ، ثمّ وضعت سبابتها تحت ذقنها و حركتْ يدها الآخرى بتهديدٍ لتتابع :" لكن .. إن كنتِ تخفين عني شيئًا كبيرًا لن أرحمكِ ههه" نظرتُ لها ببلاهه ؛ فهي تحب التهديدات و قد أعتدتُ هذا.
" كفاكِ سذاجة ً "
قلتُ هذا بينما هيّ قطبتْ حاجبيها ثم رفعتْ يدها ملوحة لي و أتجهت لعملها ، كانتْ تعمل في محل للزهور ؛ فهي تحبها كثيرًا منذ صغرنا ، ابتسمتُ لها ، و أتجهتُ نحو عملي.. عملي الكئيب ، و المتعب ، و بينما أنا أسير كدتُ أتعثر بحفرة سماد!!
نظرتُ حولي ، كان هناك رجال أعمال نظرتُ لهم بغضب و لم أستطع أن أمنع نفسي من التفكير بصفعهم و لا سيما عندما قال أحدهم :" هاي ألا تنظرين لما حولكِ ؟ أانتِ عمياء؟" ووصفني الآخر قائلًا :" إنها خرقاء! "
حسنًا أنا خرقاء! و لكن من يظنون نفسهم ؟!! " رأسها كبير لكن عقلها صغير" حسنًا هذا .. هذا .. هذا كثير سأريهم من هذه التي ينعتونها بهذا .
استدرتُ خلفهم و قلتُ بإندفاع :" و أنتم بلا عقل لأنكم لا ترون أين تضعون الأسمنت بموقعه الصحيح"
و أستدرتُ بفرح مما قلتهُ ، و من ثمّ جريت دون أن أسمع لكلامهم ، جريتُ بأقصى سرعة سأتأخر عن عملي ثواني.. ثواني .. ثوانيييي...
وقفتُ أجمع شتات نفسي ، و أنا ألهث من التعب ، دخلتُ للمدرسة ، و أتجهتُ نحو صفي لأفتحه ، م ماهذا ؟ كان الفصل في حالة فوضى ، و الكل يصرخون و يلعبون ، أغلقتُ الباب ، و من ثمّ فتحته بقوةٍ و غضب ؛ لألفت إنتباه الجميع ، نظروا إليّ ، و صمتوا ، و كلٍّ اتجه لمقعده ، تقدمتُ بثباتٍ ، و أخذتُ ممسحة السبورة لأمسحها ، و أخذتُ الطبشور بين يديّ ، و بدأتُ أكتب دون صوت ، و هم كتبوا بعدي.
وضعتُ الطبشور جانبًا ، وقلتُ :" من يعيد لي معلومات الأمس ؟"
بدأتْ الأيادي ترتفع ، حينها شعرتُ بغصةٍ في قلبي ، قد يبدو هذا غريبًا صح ؟! لم أظهر هذا للطلاب و أخترتُ واحدًا و انتهى الأمر...
مرت دقائق لتعلن وقت نهاية الدوام ، خرجتُ بملل ، حتى وصلتُ لمحل الزهور رأيتها هناك تعمل ، و هاهي تغلق المتجر ، استدارتْ فرأتني ، و هكذا بدأنا نمشي.
" نيبال ؟ ..."
قالتْ فجأة لأتوقف و أقول : " مالأمر هدى ؟"
" لا تنسي أن تخبريني و إلا .."
قالتْ و هي تحرك إبهامها لعنقها بتهديد يا إلهي أمازالت تفكر ؟
حسنًا دعوني أعرفكم عليّ أنا نيبال بلغتُ الثانية و الثلاثين من عمري ، بشعرٍ بلون قرمزي ، نعم و كما سبق فإني أعمل كمعلمةٍ للطلاب ، أظن سبب أختياري لهذا هو أنني أحب الأطفال كثيرًا لكن .. بعض الأطفال ليسوا محظوظين للأسف ..
أما صديقتي هدى فهذه لها حكايةٍ آخرى ، هي صديقة طفولتي و صديقتي المقربة ، و كل أسراري هيّ تعرفها هي متفائلة و تعمل في محل للزهور أفتتحته بعد جهدٍ لسنوات ، أحبتْ عملها ؛ لماضيٍ حدث بصغرها ، أوه نسيت هي تحب التهديد أيضًا..
" نيبال أانتِ بخير ؟"
سئلتْ بقلق فأجبتها :" نعم .. لا تقلقي هدى"
عاودنا المسير كلًّا لبيته.. دخلتُ البيت و أتجهت للفراش لأرمي بجسدي عليه فقد كنتُ متعبة ، و شعوري بتلك الغصة.. من غيري يعرفها!
نظرتُ للسقف ، لأغمض عيناي و أذهب للنوم لعالم الأحلام يا ترى ماذا تخبىء لي أيها القدرُ ؟